منتدي الحلم العربي: غدير ... سقيا من خضم الحياة بواسطة المفكرة

اذهب للمحتوى

غدير ... سقيا من خضم الحياة

#16 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 705
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 21 November 2008 - 04:02 PM

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،
ذات القلب النقي ، شكراً لك مرورك بمقالتي . بارك الله قلبك و حفظك من كل مكروه .

0

#17 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 705
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 21 November 2008 - 04:04 PM

ركود
تجر اللحظات بعضها بينما أناملي في انتظار لحظة يراها العقل مناسبة كي تسجل أمراً على لوحة المفاتيح ثم تلقيه لإنسي عابر سبيل ...
يلفت الحساب وعيي أن كل ما أحظى به له ثمن . تشاركه الحيرة السؤال : أتستحق الكتابة الوقت الذي تنفقينه فيها ؟ يأتي الحرص فيكيل الأسئلة تباعاً :
لمن ؟
ابتغاء .. ؟
ينافح عقلي عن فعله ، يزعم أنه يحب مطالعة نتاج عمله في موضع خارجه على شاشة حاسب كي يطيل النظر إليه يستخدمه لحساب موضع الخطوة التالية . يتلاشى الوقت بينما العقل مستمر ، يبني مبانيه الخاوية تلك ، يطرأ ما يفسد الحساب فيتهاوى ذاك الخيال مثيراً من الرماد ما يغبش البصر قليلاً .
********************
لكنني لا أملك سوى ذاك العقل ، ذاك الذي أخطاؤه تقتلني وأود لو يصلح حاله ، رغم أني أحياناً أعرف ما يصلحه ، أتوانى .. و إذ به ينزلق خطوتين أقرب حتى تطالعني حدود أرض النفاق . ألمح مسالكها دخولاً و خروجاً ، فأفزع منها ، أنوي أن أتغير ، لكنني حالياً لازلت ألتحف الكسل في سبات عقلي عميق و أنني أثناء هذا السبات ، أزعم أنني أحسب بدقة ، لذلك يستمر سيري في نفس الإتجاه ذاك الذي لم يصل إلى مكان ، استمر أيضاً مع أنني أنوي التغيير!
********************
دعني أضع بعض الفرضيات لحل الأسئلة المعضلة :
أقول عن محور رئيسي بنيت حوله ما يقيم أوده : مرض شديد أتلف الأعصاب التي تنقل الإحساس لسيدها المخ ، هناك حيث يكمن الحساب و التنظيم و الإرادة و الوعي في انتظار زادهم من الإحساس فيصلهم منه ما يجعلهم يزهدون أعمالهم فيعرضون عنها ، بينما معظم الأعصاب تخبر عن ألم عظيم ، تنتشر الرسالة فيتأكد للجميع أن لا وجود لعالم خارجي . و أن الشلل سجن مؤكد ، لا مخرج منه .
الفرضية الثانية : حل يسير أحيا به في ظل الشلل يحوي عمري : عدة ردود أفعال تتكرر، برنامج عقلي بسيط لكائن بشري أودع فيه خالقه من البرامج العقلية ما يثير العجب . أزيحها كلها جانباً رغماً عني فألقي بها في عمق بعيد عن إدراكي كيما أستريح من عنائها فقد أضناني وجود أزرار كثيرة لاأعرف لها نفعاً. (أيرى أحدكم حل آخر ملقى بالجوار؟ ) .
سأقول أيضاً عن نعم فيضها ينادي كل لحظة : الماء هنا يكفي و يفيض ، يصنع جنة للجميع . لكن الفرضية الأولى تحول بيني و بين كل شيء . هنا حيث الفقر داخلي يصنع من العجز فقراً مدقعاً حولي .
أحد فروض مسألتي تزعم أن البشر أصناف : عدو متجهم و صديق هجر المكان و هجرني مع من هجر فأصبحت خانة الأصحاب أحد المجهولات ، غير قابلة للحساب .
أضيفُ التاريخ المخبوء لآخر فرضياتي أو لعله ما كتب الخالق في جيناتي ، رد فعلي على غيابهم ، أن أعّـد الغياب فناء لا يعيده جهد مهما علا .
أما ما يسد مسارب النفس حتى تستكثر بناء فعل خارجها ، يشعلها ثورة تأكل الإستكانة إلى لوحة المفاتيح فهو النبل يلصقونه بقلبي و نفسي تلك التي يعدونها معطاءة . أفتش في الأنحاء بحثاً عنهما فتتردد صدى ضحكات جنونية ترتعد لها نفسي . و أحياناً ما تريحني كلماتهم تلك فأذهب بحثاً عن ذاك القلب النبيل ، أنوي شراء واحد عمّـا قريب !
يمس الحساب من نفسي شعاعاً فتهدأ ، يقول صديقي الغالي : سجن نبذوك فيه ركناً قصياً كي لا يشغلوا أنفسهم بك ، برجاء لو صادفك هذا الذي تنوين شراءه بثمن غالي معروضاً للبيع ، برجاء أن لا تلقي لي دليلاً أو إشارة! فالأمر حقاً لا يشغلني .
ينصرف الخيال بينما الحساب في مهابته يتم حديثه لأعصابي عن المنفعة ابنة المصلحة فتستمع باهتمام :
تلك القوانين أودعوها الكتب ، ماذا لو أخرجتها و بدأنا نرسم بها مساراً نتبعه ، ترى كيف تسير الأشياء ؟ تعالي نخبرهم أن ذاك صلاح الأمر و أن كياني و من يضمهم جناحي صار الخير .
ثم يطربني الحساب حين يقول عن عملي ، يقول عن سداد خطوة ، عن رمية في الهدف مباشرة .
يقول عن كلمة تضبط حسابات آخرين فينتظم زرعهم ، يثمر ، فيهدونني منه . تنساب حركتي بين الخضرة ارتياح بال و رضا .
يطالعني مجدداً ، يقول أعطيك مثالاً يفصّـل الأمر :
يذكر يوماً اشتد المرض حد العجز ، ترتعد فرائصي من أن يعيد الزمن تلاوة أحزاني نسخة مجددة ، تشهق أنفاسي تاركة الحياة و شأنها مرة أخرى .
المرض لا أعرف ما يكشفه إلا دعاء من بيده ملكوت كل شيء رب العالمين . لكن دعوتي ينقصها قوة تجعلها تنفذ ، تقصر كثيراً عن أن تصل مداها . أتذكرين فعلك عند ذاك ؟ ألم ننسخ الدعاء طالبين الشفاء في عدة صفحات تركناها لمجهولين ؟
تسرع الدقائق كيما تنفرج الصخرة فيتسلل النور خيط يضيء ما بالخارج . يتلاشى شيء أثقل النفس ، تستقبل الهواء مجدداً فتقر فيها الحياة .
هناك ما يربك الحساب ، حين أضم الجميع في دعائي و عملي و قلقي و مودتي . عامل جديد أضيفه للحساب، فترجح كفة الكتابة في المعادلة.
********************

الله الواحد الأحد الفرد الصمد ، خالقي ، أدعوك و أنت أعلم الناس بعوجي و قصري و ما أنا عليه ، إني ظلمت نفسي ظلماً لا أطمع معه في عفوك حتى تلقي منك خاطراً في النفس يذكرني أنك حرّمت اليأس من رحمتك . يستقر شعاعاً في النفس فتدعوك مجدداً :
إلهي ، رب العالمين ، رب النبي محمد صلواتك و سلامك عليه و آله الأطهار ، اللهم اجعل القرآن نور بصيرتي و ماء نفسي و حياة وجداني و منصرف أفعالي .
رب النبي محمد صلى الله عليه و سلم ، اجعل لي من نور نبيك بصيرة و وحي يزين قولي و فعلي .
رب الصلاة و القرآن ، اجعل في نفسي فراغاً مما لا يعنيني ، أملأه قرآنا و صلاة و فهماً عنك و خفف به وزري الذي أنقض ظهري .
ألا يا رب هذا لي و لأهل بيتي و لمن سألني الدعاء من صالح المؤمنين .

0

#18 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 705
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 26 November 2008 - 08:31 PM


حصــة
أرفع رأسي من بين أكوام الأوراق على مكتبي و أنظر إليها ، أتابعها و هي تعد الدرس ، تشرحه أمام زميلة لها في بروفة مسبقة .
أنتظر لحظة تتوقف فيها عن الحديث لأخبرها أنني سأحضر لها شرح درس الحصة الثالثة . فأنا مشرفة مادة العلوم بمدرستي و أحد واجباتي هو حضور الحصص مع المدرسات لتقييمهن و تلافي الأخطاء و استيفاء معايير مدير المدرسة.
_ حسناً . بينما يحمل صوتها توتر يخبرني أن لا أفعل .
أعمل في هذا الموضع منذ عامين ، أعرف تلك المدرسات جيداً ، رأيت كيف يجهزن الدروس و يعاملن الفتيات . و أمر بهن على غير موعد فأنظر الحال في الفصول و ما كتبن على السبورة . نحن في اجتماع شبه دائم في حجرة المدرسات تفصلنا بضع سنتيمترات . هن موضع ثقتي لذلك لا أحب أن تزعج زيارتي إحداهن .
تأتيني قبيل الحصة ، تقطب جبينها و على وجهها علامات الإنزعاج ، فتصيبني بهلع .
أتساءل : ماذا حدث ؟
تطلب مني أن أحضر نفس الدرس في الحصة الخامسة في فصل آخر .
أعرض عن باقي كلامها بابتسامة ارتياح : هذا فقط ؟ أقول بمرح : اذهبي في أمان الله .
تنهي حصتها ثم تأتي تسترضيني : تلك أول مرة أشرح فيها هذا الدرس لذلك أحببت أن أرى رد فعل الطالبات عليه قبل أن تحضري .
أهدىء زعابيب القلق تثور حولي ، لا أدري لماذا ؟ أعلم أنني حازمة ، لكنني عاقلة ، أحسن الحزم .
ابتسامة واسعة تزين وجهها الرقيق : تقول لا أحب أن أضايقك .
_ لا تقدرين .
يدق جرس الحصة الخامسة ، فتسرع الخطو هرولة إلى الفصل و في يدها أكوام الكتب و الكراسات .
بينما ألحقها على مهل و في يدي كراسة صغيرة و قلم كي أدون ملاحظاتي . (المتابعة المطلوبة سخف يتحقق بخمس دقائق و خمس كلمات . لكنني أقضي الحصة أنصت و أسجل اعتراضاتي فعلاً على سير الحصة من وجهة نظر متفرجة .)
تستغرق عدة دقائق حتى تسكن الفتيات فحصتها بعد فسحة الطعام .
تخبرهن اليوم كيف يؤثر عدد إلكترونات المستوى الأخير على سلوكها في التفاعل الكيميائي .
تقول عن معدن كريم ، يعطي الكتروناته عن طيب خاطر في التفاعل . يرفع العطاء قدره فيصبح إيجابياً .
الجرأة بعض صفات الطالبات . و حين تختلف واحدة منهن مع الحياة فإنها تصر أنه أهم مما أعدته المدرسة من درس . تشد الوقت في اتجاه مغاير ، تزعم أنها بحاجة لحكم و ناصح و معين ...
لكن المدرسة بكفاءتها العقلية تسحب الوقت ناحيتها برفق صوب المعادن و اللامعادن مجدداً دون أن تقطع كلامها إلا قليلاً . تسألهن و تستخرج منهن ما يعرفن مسبقاً .
تسلسل أطروحتها ثم تعيد مكونات الدرس السابق . هنا حيث الجرس يمنع الطرح المباح ، بينما هي في حماس شديد لإخبارهن بقية القصة . تستأذن المدرسة التي بعدها تقف حالياً على الباب في عدة دقائق تكمل ما تقوله . تأذن لها تلك على مضض .
اللامعادن من العند بحيث تتشبث بالكتروناتها ، بل تطالب بالمزيد حتى ترضي حالة شبع يزعمونها 8 الكترونات و عندها يهنأ بال الجميع و تستقر أمورهم . يستغرقها الكلام و تلاميذاتها لها متابعات معها مسترسلات .
اعتدت قطع كلامي فور الجرس كي أترك للجميع وقت راحة و استعداد لما يلي من فقرات اليوم .

في حجرة المدرسات ، أجلس جوارها ، فتسألني ما الأخبار ؟
الدرس جيد و إعداده سليم ، لكنها في النهاية بالكاد تلتقط أنفاسها . تحشر كمية كبيرة من المعلومات المتلاحقة .
_ أرأيت كيف يعرضون في بداية الحلقة الجديدة عدة لقطات سريعة للحلقة الماضية دون إسهاب ؟
دعي ما سبق و شأنه ، اكتفي منه بما يلزمك اليوم ستوفرين وقتاً كثيراً ، اتركي لهن و لمن بعدك وقتاً للتهيئة لدرس جديد . العمل طوال اليوم هلاك للجميع إلا أن ينظم الجميع وقته و جهده .
تصر أن تذكر كل شيء في طريق الغاية المنشودة ، ستخبرني عن وقت ضيق فأهز رأسي نفياً ، سأجد حلولاً أفضل من العجل .
تدافع عما تفعل .
أصر على رأيي .
أقول عن كراسة لم تصحح .
_ جدول اليوم مزدحم
_ أعرف ، فقط ضعي الأمر في جدولك . أتعرفين أنني أحبك ؟
تزعم أنه شعور متبادل .
_ كيف تفهمين الحب في الله ؟
_ أمر غير مادي . أحاسيس تجاه من لا تجمعني بها مصلحة .
أهز رأيي معترضة ، أقول أعرف عنه شيئاً آخر :
_ شيء شفيف يحلق حول من أحب ، يشعر بهم و يحرسهم ، يتصل بهم دون أن يكون للمادة أثر أو فعل. لا يسعني النظر إليهم حين يحضرون ، حتى المس تضييع طاقة .

_ لماذا ؟

_ لا ينبغي لوجودهم أن يشغلني عن ذكر الله . مالك الملك سيصلح شأن الجميع .

أتذكر كراسات الدرجات طلبوا رصدها على الحاسب .
_ تعالي نرصدها سوياً . نسير تجاه معمل الحاسب ، أسأل عن حالها .

_ مرهقة ، أكثر النوم في البيت ، أفكر في الدروس معظم الوقت ، كيف أعرضها ، تشغل ذهني .
ابتسم ، أجل كان حالنا جميعاً إذ بدأنا التدريس بالمرحلة الإعدادية . كثرة التكرار تولد إلفاً مملاً .
نصل الحجرة ، لنجد أخرى قد رصدت الدرجات ، فقط ينقص تذييلها بإمضائي .

0

#19 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 705
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 18 December 2008 - 06:44 PM

أفتح خزائن الحكايات ، أبعثر منها المحتويات ، أيها يليق أن استقبل به الناس في مجلس السامر ؟
هذه قديمة .. تلك مملة ، لا .. لا يليق بي أي من هذا بعد مرور الزمان .
تشير إلي من زمن حل بي ضيفاً منذ 30 عاماً .
أبتسم لها ، أجل ، تصلح . أرتدي لونها فتبرزني في بقعة ضوء مسلطة علي في أحد أركان المجلس البعيدة .
أحكيها لكم مع فنجان القهوة . عبق الحبهان و التحويجة و البن الغامق ، يخلطه العسل و شيء من اللبن و نار هادئة ..
وجه القهوة تعلوه الرغوة ، الرائحة تنادي أن البن قد نضج . أصبه في فنجان أبيض نقشه ورود منمنمة بلون القهوة البني .
الحكاية :
مراهقة في الثانية عشر تفتح خزانة كتب أمها فتلمح كتاباً عتيقاً يعلوه التراب ، الله وحده يعلم فيم جذبها . الأوراق صفراء و الطباعة دقيقة الحجم و الكلام لا تفهمه . تلمح بين كلام العقاد عن عبقرية عمر بن الخطاب قصصاً عن عملاق جسماً و نفساً يملؤها عجباً و دهشة و قوة و حيوية!
أعصابها لن تتلقى عن العقاد قوله فهي لم تكتمل بعد . لكن فعل عمر بن الخطاب ينسل داخلها ، يستقر هناك دهشة تتركها تقارن الرجل بكل ما تعرفه عن العالم و الحياة حولها في ثمانينات القرن الماضي .
******************

إحدى قصص عمر ، أفردت لها ملفاً مميزاً في نفسي . إليكم التفاصيل :
عمر شاب قرشي يعاقر الخمر و يعبد الأصنام . يؤذي المسلمين و لا يعجبه أن رسولي صلى الله عليه و سلم تلتف حوله الأنفس ، تنسل منها الجاهلية و تمتلىء بالإسلام . يود لو تبقى الأمور على ما هي عليه ، لكن العالم كله يتطلع لهذا التغيير الذي يمتد في الأرض على يد محمد بن عبد الله .
يعزم عمر أمره على قتل محمد هذا الذي فرق أمر قريش و عاب آلهتها و سب آباءها . فيذهب متوشحاً سيفه متجها للدار التي يعبد فيها الرسول ربه و معه صحبه ، يخبرهم عن ربهم و يدعوهم لتوحيده .
يلتقي نعيم بعمر في الطريق فيرى في عيني عمر شراً يلوح . فيسأل عمر ما الأمر؟
عمر يفصح عما يجول بخاطره .
نعيم : أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم ؟
تأخذ عمر العزة و يسأل : أي أهل بيتي ؟
_ أختك فاطمة و ابن عمك سعيد بن زيد . فقد أسلما و تابعا محمداً على دينه .
******************

ينحرف عمر عن هدفه و يقصد بيت أخته .
داخل البيت ، فاطمة و زوجها سعيد و عندهما خباب يقرأ عليهما القرآن من صحيفة .
يصل سمع عمر بعض آي القرآن بينما هو يباغت أهل البيت ليتأكد من صدق ما سمع .
تشعر فاطمة بالحركة فتدس الصحيفة على عجل في ثيابها .
عمر غاضباً : ما هذه الهنيمة التي سمعت ؟
سمعت أنكما تابعتما محمد على دينه .
ثم يبطش بسعيد .
تحول فاطمة بين أخيها و زوجها . فتتلقى من غضبه لطمة تنزف إثرها .
يرق قلب عمر إذ يرى الأذى الذي حل بأخته و يدرك أن الأصنام و عبادة الآباء تفرق بينه و بين من يحب . يطلب الصحيفة كي يقرأ ما فيها .
خباب يستشعر الرقة التي يطلب بها عمر الصحيفة فيخرج من مخبأه مستبشراً فقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله البارحة راجياً إسلام أحد العمرين (ابن الخطاب أو ابن هشام) ، و ها هو ابن الخطاب يبوء بالدعوة .
تطلب فاطمة من أخيها الإغتسال ، يطهر الماء النفس من أدران الكفر . الآن تناوله صحيفة بها سورة طه . تجد لنفسه مسلكاً .
(طه . ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى . إلا تذكرة لمن يخشى . تنزيلاً ممن خلق الأرض و السماوات العلى. الرحمن على العرش استوى . له ما في السماوات و ما في الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى. و إن تجهر بالقول فإنه يعلم السر و أخفى .الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ) .
عمر : دلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلم .
******************

المشهد التالي :
عمر متوشحاً سيفه أمام بيت يجتمع به الرسول و صحابته . أحد الصحابة يراه من خلل بالباب فيخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم . حمزة يهب لحماية الرسول مستعد هو لمجابهة القادم إن بغى .
يأذن الرسول صلى الله عليه و سلم لعمر بالمثول في حضرته .
عمر أمام الرسول (اللقاء الأول بعد إيمانه) .
يأخذ الرسول صلى الله عليه و سلم بمجمع ردائه و يشده : (ما جاء بك يا ابن الخطاب ؟ فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة !)
تهتز أرجاء نفس عمر معلناً الإسلام ...
التكبير أرجاء المكان .
******************

تشع القصة نوراً يضيء وجداني عمراً طويلاً ، يمتد أثره حتى الآن !

_ تلك فاطمة ، لاتزال اللطمة تمس خدي تخبرني أنها كلمة و لطمة ثم يملأ الحق المكان ، فقط لو وسع الصبر طاقتك قليلاً .
*****************

0

#20 غير متواجد   الشاميّة Icon

  • كابوس الحرامية
  • PipPipPipPipPipPip
  • مجموعة عضو ماسي
  • مشاركات 5,962
  • التحق : 08-April 06
  • Gender:Female
  • Information about you:لا تسألوا عن اشياء إن تُبدَ لكم .. تسؤكم

تم الارسال 19 December 2008 - 04:51 PM

إسمحي لي سيدتي المفكرة أن أتبعك حيثما حللت لعلي أحظى منك بقبس أو أجد إلى هداي سبيل وأولّي وجهي شطر إيمانك وعلمك وخبرتك , شطر كنوزك ونورك فتكون لي في عتمة الدرب دليل

أيتها الوفيرة
لا عدمنا خيرك ولا عدمت عند الله أجرك

Posted Image


Posted Image
0

#21 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 705
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 25 February 2009 - 09:27 PM

أولاد يتشاجرون ، و أخر يهزلون بضرب بعضهم البعض ، الهرج و المرج المعتاد في طريقي إلى بوابة المدرسة . أمنّى نفسي اليوم أن أسبق أتوبيسات المدرسة في الخروج من ساحة السيارات . تلك التي أحجامها و قوة سائقيها تفرض وجودهم على حق الطريق .
أحياناً ما يعتريني حب السبق و منافسة من يفوقني قوة حد أن المنافسة المادية لا تجدي شروى نقير. و حين أسبق ، أؤمن بتلك الحيوية التي تحويها النفس تظهر في السباق .
أقترب من سيارتي مسرعة فألمح أحد باصات المدرسة يصنع زاوية قائمة مع سيارتي ، يبدد الإنزعاج حلم السبق . أفتح باب السيارة بينما الرجل لا زال يغسل كوباً من حنفية ماء بجوار سيارتي . أضع حقيبتي و هو لا يتحرك لإبعاد الباص !
_ لو سمحت هلا حركت الأوتوبيس ؟
_ لماذا ؟
ضروري ... ضروري (يرفع صوته مجدداً ) .
لا تعجبني الإجابة فأتركه و اتجه للسيارة بينما سحب الغضب تملأ أفق الفكر.
لا لن يأتي يوم أقبل فيه استخفاف رجل بي حين يفوقني في أمر ، ليكن أن زهو أحدهم لا يأكل حقي فيما صغر أو كبُـر .
كانت إحدى تلك اللحظات التي تشع عيناي بما يمر بفكري .
يقبل علي : بحاجة لماء ؟
_ لا أفهم ؟
_ ماء لأجل محرك السيارة .
تصلني رسالة الرعاية و الإهتمام يملأن عينيه مع قدر من الشقاء تفرضه شوارع القاهرة هم ثقيل المدى .
_ لا أفقه في هذه السيارة الجديدة شيئاً (مضت تلك الأيام التي كنت أعرف كل قطعة تحت غطاء المحرك ، اسماً و عملاً كجزء من حكاية آلة عظيمة الأثر في حياتي) . سأدع عامل محطة البنزين يتصرف حين أصل إليها قرب البيت .
_ أي خدمة ؟ حقاً .
_ بارك الله فيك .
_ إعتني بنفسك ، بالسلامة . ثم يحرك الأوتوبيس .
لا لم أخطط لسلامة الطريق تلك . ينساب الغضب بعيداً ، أقود بوضوح عقلي ، أركز على سلامة الوصول كثيراً فطريقي يتقاطع مع من لا يهمه سلامة الطريق له أو لغيره .

0

#22 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 705
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 25 February 2009 - 09:29 PM

الأخت الشامية ، بارك الله قلمك و علمك و زادك مودة في قلوب أهل هذا المنتدى العامر بأصحابه .
0

#23 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 705
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 31 March 2009 - 12:10 PM

"لا أحبه .. " كررتها سطور رسالتها الأخيرة إلي . تشدد عليها محاولة أن تقنعني أنها لا تحبه ، كأن إقناعي يمثل أمراً هاماً لعلاقتها به .
بدت لي جملة أملتها الحاجة أن تخاطب من تسمع و تفهم و تقدر ، كأنها تخاطب نفسها .
هذه الليلة بعد أن أرسلت رسالتها تلك التي أعلنت فيها أنها (لا تحبه ..) بوضوح عقلي ، تنتابها الغيوم مجدداً تلبد الفكر، تتقلب في الفراش مطولاً حتى توقظها لفحة من برد الربيع الرفيق .
تلتفت إلى ساعة تعلن الثانية عشر و النصف !
_ حسبت أنني نمت حتى الفجر ! نصف ساعة فقط تلك التي غفوتها ، تتلاعب الفكرة عينها بعقلها بتصميم عجيب تمدها طولاً يناظرالأبد ( لن تتزوجه لأنها لا تحبه.)
كان جزءاً من أيام حياتها ، لا تمر صورة و إلا تتذكره فيها ، غادياً ، قادماً و قد اعتادت و هي التقية التي تراعي الله في ضميرها أن تلغيه رجلاً و تراه أخاً . بأي طريقة تراها كانت ستسوغ وجوده الطاغي في حياتها دون أن تؤذي نفسها أو تغضب ربها ؟!
كل ما بينهما عادي ، لا شيء يشي بطعم الحب ، الذي يشبه رغيفاً طازجاً شهياً أكثر من أن يفوّت ، يستحق أن تحتفظ له بمكان فارغ في الأحشاء ، تنتظر خروجه من الفرن ناضجاً ليطفىء جوع الإنتظار .
_ لكن ما بينهما سيكون زواجاً و ليس حباً فقط ، عقد يفرض فيه كل طرف ذاته و وجوده على الطرف الآخر كل لحظات حياته .
هذه العلاقة الخاصة التي بين الزوجين لحظات عابرة تكثفها حدة الشعور تعطيها طعماً خاصاً ، تنطفىء سريعاً مخلفة بعدها التكرار و الإلف و العادي .
هل بإمكانك أن تسوغي طعم اليوم يمر معه و به ؟
خروجكما و دخولكما سوياً ، الحديث عن كل ما يخطر ببالك ، تجلسان أمام التلفاز سوياً ، تتواجدان في مكان واحد سوياً ، تدخلين على أهلك و هو معك ، لا تحبي أن يصدر منه ما يستوجب تعليقاً شائناً منهم ينتقص منه ، إذ كيف ستواجهينه مجدداً حين تنفردان ؟
أيمكن أن تتخيلي كل تلك اللحظات و هو معك ملتصقاً بك برابط لا يفصمه عنك ؟ لو أجبت عن هذا السؤال بنعم فأجيبي عن سؤال الزواج بنعم أيضاً .
لا لا أحبه ، رغم أنه وسيم و متعلم !
أعني حقاً كيف لا تحب إمرأة شاباً يرسمه عقلها وسيماً و متعلماً أي نبيه و حساس ؟ فقط تلك التقوى التي تغلف قلب المرأة غلافاً كثيفاً تحجب عنه المعصية . ربما حان الوقت أن يتهاوى ذاك الحجاب ليتيح لك فرصة أن تريه زوجك و حبيب قلبك ، نوعاً ما أراها صورة سائغة ، بل و مقبولة ، تعجب الصورة العقل رغم أنه يمانع حتى الآن من تذوقها !
مترددة بعد غياب أبي وأخي ، كيف يكون حالي لو ظلمني أو أساء إلي ، لم أر إمرأة في غياب محارمها لا تهاب الزواج ، و لها حق ، خرقاء من لا تهاب و لا تحسب خطوتها جيداً .
_ لي مولى يحفظني هو ولي من لا مولى لها و ولي كل إمرأة .
وجهت وجهي للذي فطرني أن يرشدني لأقرب من هذا رشداً ، ربي ، وليي و حبيبي دون كل حبيب ، أستخيرك بعلمك و أستقدرك بقدرتك أن تجعل لي في هذا الزواج كل خير و تصرف عني كل أذى و شر ، يا مقلب القلوب ، قلّـب قلبي كي يصل لروح شفيف من المودة يجمعني به دنيا و أخرى و أنت ولي كل مودة و منك كل خير و الشر ليس إليك .
يا ربي و مولاي يزعجني أنه لا يمنحني فرصة كي أستوعب ما أنا مقبلة عليه فيفرض وجوده مخافة أن أصير لغيره ، أمر يخيفني و أود لو تنساب نعم من نفسي مطمئنة بها ، و أنت خالق الأيام و المستقبل . اختلطت علي الطرق ، إشارة يا مولاى في الإتجاه الصحيح ، نوّر بالطمأنينة نفسي و طريقي فأسلك .
يا ربي إن الأمور تتغير حد أنني لم أعد أحاول في الثبات مجدداً ، تمر لحظة لا أسوغ الزواج به ، ثم تلد أخرى أجن فيها لو صار لغيري ، هدايتك مجدداً ، آمنت بك رباً واحداً و بنبيك مرسلاً هادياً عليه صلوات الخلق إلى يوم الدين .
********************



0

#24 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 705
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 25 April 2009 - 01:15 PM

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،
أمسية البارحة ، أصابني الملل بعطب شديد . قررت إصلاحه بكل ما أعرف من وسائل فلم أفلح ... جذبني شيء ما ناحية هذه الشاشة و هذا المنتدى الذي هجرته مطولاً مؤخراً لشتى الظروف ناحيتي و ناحيته اجتمعت على قدر الفرقة مؤقتاً .
وجدت رسالة من صديقة عزيزة تطالبني أن لا أطيل الغياب . غياب يسألني عنه من هم حولي قريب جداً فلا أجد معين من فكر يرد عني .
هذه الأيام حالي حال سيدي زكريا ، ينتظر معجزة لا تكتمل إلا بإعراضه عن حديث الناس أبدله تسبيحاً و ذكراً .
وفقكم الله لما يحب و يرضى .

0

#25 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 705
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 10 May 2009 - 07:45 PM

اجتماع
عصف ذهني (الياء نسبة للذهن) ، هذا ما أخذ المحاضر يتحدث عنه مع مفاهيم و نظريات الإدارة و التعليم .
عصف ذهني (الياء ضمير المتكلم) : لماذا لا يحبون أولادهم على هذا النحو ؟!
_ لأنهم لا يحبون أنفسهم !
_ و لماذا لا يطيقون ذواتهم يا مفكرة؟
_ لأنهم يجلسون في اجتماعات يتحدثون عمّـا حقه الفعل .. يتعارك الفعل و القول و لا ينسجمان !
***********
أواني الطعام فارغة و الصغار يتضاغون جوعاً ... رب البيت يقلب تيجان القش و أساور كهشيم المحتظر: أيها أقيم و أصلح للزينة ؟!!
***********
يعصف الموت بأيام العمر فيقتلع ما بقي من حياة من الجسد و يحيل قدرته هباء منثوراً.
***********
هذه بعض عواصف فكري أثناء اجتماعات الإدارة التعليمية.

0

#26 غير متواجد   أم حاتم Icon

  • أم مصرية
  • PipPipPipPipPipPip
  • مجموعة عضو ماسي
  • مشاركات 6,066
  • التحق : 24-November 05
  • Information about you:moslem

تم الارسال 11 May 2009 - 08:11 AM



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته --


حقا مفكرة مليئة بما هو قيم ومفيد --

استمرى غاليتى -- زادكى الله تقوى وايمان وعلم --



وبارك الله لكى -- وجوزيتى عنا خيرا --
0

#27 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 705
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 20 May 2009 - 11:07 AM

إقتباس(أم حاتم @ May 11 2009, 08:11 PM) <{POST_SNAPBACK}>
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته --


حقا مفكرة مليئة بما هو قيم ومفيد --

استمرى غاليتى -- زادكى الله تقوى وايمان وعلم --



وبارك الله لكى -- وجوزيتى عنا خيرا --



الفقرة التالية هدية لك أم حاتم و لكل أم ، الحياة بعض جمال يصنعه صبرها و عقلها و إيمانها .
*****************************


اتقوا النار و لو بشـق تمرة...
هكذا حثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و النفس تسوغ الصدقة بالآف و أكثر و تعجبها الصدقة بالكثير من التمر و ترضيها الصدقة ببضع تمرات أما شق التمرة فتقف عنده تستكشف قيمته فلا تفهم ، يصدها قصور العلم عن تنفيذ أمر الحق ، تلف بعض ملفات النفس يحدث هذا الخلل !

**********************************
داهمنا ليل الأمس يسكب إعياء و رهق في أعين رجال البيت فينامون .
أما نساؤه فأمرهم مختلف لا يسعهم الإستجابة لمؤشرات أجسامهـن و رغباتها ، يعلو صراخ طفل ، فتستجيب له كل النساء بالسهر و الرعاية ، تقضي النفس الأنثى حاجته أولاً قبل أن تلتفت إلى ما يصلح كيانها .
عبد الرحمن (بودي) يصرخ ، يجوب أنحاء البيت بحثاً عن أمه ، بحثاً عن طعام تحضره وألفة من حناياها . و هو طفل يعرف أنحاء البيت و اعتاد البقاء مع جدته حين غياب أمه ، لكن الجوع يشتد به فيزيد علو صوته إزعاجاً لمن لم يعد بهم صبر على بكاء صغير ، صبر محاه طول الزمن و عرضه ، تآكل بفعل مرور الأيام على أديمه . اسمع صوت أمي يعلو شاكية بكاءه ، ما يصل أذني يجرح نفسي فأفكر كيف ألم شعث الشكوى .
أغلق الحاسب و أفتح صندوق الفرح ، علبة صغيرة بها تمر ، و أتناول واحدة . اشقها نصفين ، نصف لأمي. تبتسم لي و تشكر فعلي .
و شق التمرة الآخر اصنع منه لعبة .... فتفوتة ... فتفوتة . (فتفوتة : الشيء الصغير).
هلم يا صغير تناول البلح ، لكن أولاً ليدلك صوتي على مكاني إن لم ترني لأنني أختبىء خلف الدولاب . أنادي : بودي ، ثواني و يكتشف مكاني و يأخذ جائزته فتفوتة بلح و يناولني مكافآتي ابتسامة بريئة و ضحك يطرد من نفسي السأم .
مؤكد لن تعرف أين أنا هذه المرة : بودي ، تعالى خذ البلح ، لكنه جرىء و متقحم و يعرف في ثانية ، نلف و ندور و نملأ الحجرة مرح ، ينقص قلق أمي في انتظار أمه .
يتركني مبتعداً فقد ظهرت أمه حاملة عشائه من الخضار المهروس . يتجه نحوها مردداً : أنا ... أنا ... أنا
قاموس بودي يتألف من كلمتين :
أنا
و
بلح !
حالياً ريثما يتعلم شيئاً جديداً آخر اليوم !

0

#28 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 705
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 09 June 2009 - 07:45 PM



تربية
محاضرة يلقيها دكتور في أمر ما عن التربية . يقضي ساعة و نصف يهيؤنا لما ينوي الحديث عنه . يزعم أن مشاكل الآباء مع أبنائهم مجرد قصور في الرؤية من الوالدين ، لعل المخطىء هو ولي الأمر و ليس الإبن و الإبنة ! يسكب مسك الختام حكاية شاب يطيل التأخر في الليل بين أصحابه رغم أنف والديه يزعم أنه اللهو البرىء هذا الذي يجمعهم . يزعم المحاضر أن الأم تكون من الذكاء بحيث تبرم معه صفقة تأذن له بالتأخر خارج البيت مقابل أن يصلي الفجر و العشاء في جماعة و تنجح ؟!!
المحاضرة تقع على آذان الأمهات نفياً و استنكاراً ، فعلياً نعرف عن التربية الكثير . أما أن أحدهم هذا الذي هو جريء جداً لأنه قضى الوقت يطالع الكتب أو يتفرج من الشاطىء على من يغرقون فقط أن صوته مرتفع جداً و إصراره على منطقه شديد ، أقول أن يعلّـم شخصاً كهذا (كائناً ما كان موقعه من الإعراب) نساء أفنين أعمارهن خدمة لأبنائهن تربية و تعليماً أمر يدهشني ، لكن هكذا هم الرجال يأخذون كل الأمور غلاباً!
بعض اعتراضات المربيات الفضليات على تفاصيل القصة :
1. الشباب إذ يسهرون لا يحسنون حتماً يشاركهم الشيطان لهوهم (البرىء جداً) .
2. ذاك الذي يسهر لن يصلي الفجر حاضراً و احتمال أن لا يلحق صلاة الظهر أيضاَ .
3. جميع الأمهات على ثقة كبيرة أنه ببساطة سيستلم البضاعة المطلوبة دون أن يؤدي الثمن الذي اتفقا عليه لإتمام الصفقة .
الحل برأيهن هو قدر من الحزم من جانب الأم و الأب و موقف واحد بعدم قبول سهر الإبن خارج البيت مع أصحابه طوال الليل .
أتذكر ليلة الأمس ، ابن أختي الذي أتم لتوه العام ، لا يعجبه أننا نطفىء النور و نقول نم إذ صارت الساعة إلى الحادية عشر مساء . يواصل لعبه و يرهق أمه و جدته و يصر على مواصلة اللعب . تناديه جدته ، تقول سأحكي لك حكاية فقط تعالى نم في حضني . يوحي له صوتها الودود باستمراء ما هو فيه من لعب . تطول المفاوضات الزمن يكتمل نصف ساعة .
كفى . أعصابي لا تحتمل أكثر من ذلك .
_ أمي ، لا تحدثيه ثانية ، ذاك ما سيخبره أنك حقاً تودين لو ينام .
تصمت أمي ، يبكي دقائق محاولاً مواصلة المفاوضات و إتمام صفقة لصالحه ... لا يزيد الأمر عن دقائق ، يأخذ النوم بيده لأرض الأحلام بعيداً في نوم عميق .

0

#29 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 705
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 27 June 2009 - 08:19 PM

كاتب و أديب و قارىء مميز ، يطلب من الشباب في منتدى آخر أن يصفوا تأثير كتاب عليهم و وقعه في النفس .

التالي كان إضافتي :


كنت في السابعة حين وقعت في يدي بعض ألغاز المغامرين الخمسة (تختخ و عاطف و محب و نوسة و لوزة ) تلك التي تحولت إلى مسلسل كارتوني منذ عدة سنوات . قرأت معظم حلقاتها في العامين التاليين من عمري .
بعدها صار كل مكان مسرح جريمة ، و كل البشر مشتبه بهم . صرت أخبىء أفعالي بحرص شديد و أعيد الأشياء لأمكانها بعد الإنتهاء منها حتى لا تنكشف الجريمة الكاملة .
خفاء لازال يلازمني هو أوضح خصائصي . و حين يصطدم البشر بي (و أنا الصدام جزء من خريطة يومي) يدهشهم أن هذه النمنمة لها تلك القوة و الحيوية (يهملون من يحسبونها خاملة بلا طموح ، لكنهم لا يدركون أن رفعة الدنيا فراغ و هناك طرق علوية تفضي لأبواب خير لا علم لهم بها ).
في الثانية عشر من عمري أجد في مكتبة أمي كتاب عبقرية عمر (رضي الله عنه) لعباس محمود العقاد . يستعصي علي ما خطته يد العقاد ، يبدو مبهماً ، لكن فعل سيدنا عمر الجلاء كله . أتخذ منه قدوة فتعرضني تلك الصلابة للمشاكل فأتحملها لأن قدوتي كان صلباً فلا أبالي بالأذى .
تحضر الرابعة عشر فهم العقاد فأقرأ عبقرياته إلا كتاب عبقرية سيدنا محمد (صلى الله عليه و سلم) . يكون العقاد رفيق أيامي و يكون لي بعض تراص منطقه العقلي القويم .
عند الخامسة عشر أقرأ كتابه عن الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه و أقرأ كتاب أهل بيت النبي (صلى الله عليه و على آله و صحبه الكرام) لجودة السحار فينقلب مزاجي كئيباً بدرجة سوداوي و أعتزل البشر مطولاً وقت ارتديت فيه طرحة و ثوباً طويلاً فأكون كمن أتت أهلها بالعار . ذلك أول الثمانينات حيث النساء يرتدين الحجاب يكتشفنه مجدداً فتعاني البيوت و يدخلها جدل عنيف حوله .
السادسة عشر تشتري لي كتاب (المرأة في القرآن) للعقاد ، فتحسم علاقتي به مطلقاً . كتاب خطه هوى العقاد و علاقته الشخصية بالمرأة من وجهة نظري . تزعجني أفكار الكتاب و لا اتفق معها مطلقاً (ابنة السادسة عشر ليست إمرأة بعد و لا تعرف عن عالم الرجال إلا القليل . لكن الزمن لن يصالح بيني و بين العقاد مجدداً و لن أحفظ له جميله فيما أهداني من أسلوب فكر صبغني حينها . )
تقع بين يداي روايات أجاثا كريستي مترجمة فتأسرني و يعود لي مزاجي الحريص على التفاصيل (أمر لا يفارقني ) .
تحضر الجامعة أفضل ما قرأت (عبقرية سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم للعقاد) ، يعتريني الخشوع زمناً طويلاً ، أحبه حقاً و أحس بقربه و أناجيه و أغض بصري ، يحفظني قربه في الجامعة و الإختلاط حولي و التيارات السياسية و الصوفية المتلاطمة فيمر ذلك إلى جواري يكاد يكتسحني ، لا يجرؤ لهيبة رسول الله صلى الله عليه و سلم .
الجامعة تحضر لي كتب الكيمياء الحيوية الأمريكية . حيث العلم يكشف ما يجري في الخلايا البشرية . يصفون وجود الكائن الحي على مستوى أقل من الميللمتر (ألفي خلية حية تستغرق حجماً كحجم النقطة . أما قطرة الماء فتحتوي 30 مليون مليون ذرة!) . أقابل صفات خالقي كما أثنى على ذاته العلية يصفه بها أهل الشرك كما خلق بني البشر.
يتملكني الوجد لربي مالك الملك ذي الجلال و الإكرام ، يحجب عني السوء ، يشغلني ربي عن البشر حولي و من وجد الله ماذا فقد ؟ لا شيء .
في الجامعة أتواجد في مكتبة كلية الشريعة في الكويت يومين أطالع كتباً لا تنتهي على كل شكل و لون ، شعر و أدب و سياسة ، لغة و فقه و يكون لي من قوة التذكر ما يجعلني احتفظ بخلاصة وافية مما قرأت .
ما بعد الجامعة أقرأ الأدب الإنجليزي بجوه القديم فيتحفني أدباؤه بجو رمادي يفوح منه المرض و الإكتئاب في وقت كان المرض حياتي و وجودي. أنام ساعتين بعد الفجر كي أصحو أكثر ألماً . يزيد ما أقرؤه النفس سواداً.
ماذا أضافت إلي روايات كتلك ؟ أحمد الله على نعمة الإسلام فمولاي رؤوف رحيم . فأنا أرفق منهم حالاً و أقل بؤساً . الأدب الإنجليزي يبدد الصور المثالية التي يرسمها من حولي للغرب ، يستقر في خلدي أن القوم في شقاء رغم كل ما هم فيه من نعيم مادي . يشتد التصاقي بديني . حكايات النعيم و العز الذي يحياهما الأجنبي لا تخدعني فهم أولى من يتحدث عن شقائهم .
الثلاثين تحضر لي تنتوفة صحة و قدرة على القراءة مرة أخرى و مجلة المختار الأمريكية (Reader's digest) بلغتها الإنجليزية الأمريكية .
أقرأها بنهم من الغلاف إلى الغلاف . أنتظرها شهرياً و أشتري أعدادها القديمة .
تبحث هيئة تحرير تلك المجلة في مقالات الصحف و المجلات الأخرى و الكتب و تنتقي منها وجبة رائقة تختصرها و تكثفها و تعرضها في مجلة من أكثر من مائتي صفحة بقليل يستمتع بها مئات ملايين القراء.
يدهشني حب البشر هناك و ولعهم بالحياة على أصلها ، أمر يعيد لي بعض الشغف بحياتي على علاتها .
السياسة بها قطرة (معظمه ترديد للدعايات اليهودية المشهورة) . باقي المجلة ينشغل بكيف يحيا انسان ما حياته و يتقدم فيها و يحدد مكانه و علاقاته بمن حوله فيجد سلامه الخاص الذي يقنعه بالإستمرار في الحياة.
تجيب المجلة سؤالاً هاماً : لماذا الأمة الأمريكية في قيادة العالم و مقدمته ؟
تبدو لي بعض أسباب ذلك في دأب البشر و شغفهم بحياتهم و عنايتهم بما حولهم . يذكر أحدهم بفخر كيف يحضر إفطاره و يخرج كيس القمامة فيضعه في المكان المخصص فيكتشف وردة جديدة تنمو في وسط الثلج ! مقالة هذا فحواها تطول صفحتين وسط إعجابي .
مقالة أخرى بسيطة تشكلني مجدداً .
الكاتبة محررة ناجحة في مجلة مرموقة ، و أم لصغيرين . تذهب في إجازة فتتسلق مع الأطفال جبلاً . يقنعها الجبل بترك وظيفتها و مدينتها المزدحمة لتصبح كاتبة في بلدة صغيرة حيث الطبيعة تطل على كل شباك مفتوح و الأولاد يكبرون تحت سمعها و بصرها .
بعدها صرت أهتم بكل ابتسامة و نظرة عين و نبضة قلب أرسمها بعناية قبل أن أعرضها لمن أحب.
أحد كتب هذه المجلة ذو فضل علي . الكتاب يدعى (أقسى مدرسة على الأرض) و كاتبه ضابط عسكري أمريكي يطمح في الإنضمام لفريق القوات الخاصة التي تنفذ عمليات الإغتيالات و العمليات السرية في مجموعات صغيرة تحت ظروف لا يطيقها الجسم البشري.
امتحان القبول في هذا التنظيم به مجموعة من التحديات الجسمانية و النفسية و العقلية و يشمل الإنضباط ضمن فريق .
تحدي يترك له الطعام و النوم و يواصل جهده مهما بلغ من الإجهاد على مدى أسبوع .
أشعر بالتحدي و النقص أن أكون أقل ممن لا قضية له سوى علو بلده على العالمين .
أضع صورته العقلية إزائي طوال العام وأقبل تحديات بالغة في عملي فتكون سنة عسيرة ، يصل فيها الجهد مداه ، فأعمل من ستة إلى سبع ساعات يومياً ضمن إجهاد عقلي و نفسي و مرض و حمى تأخذ الحياة من الحياة كل بضعة أيام . أوفر كل جنيه من عملي و أرسله لحساب للأهل في فلسطين يدعم صمودهم . و أفخر بنفسي إذ صمدت في هكذا تحدي عاماً لا أسبوع ، بالكاد يقر في جوفي طعام ، لا أنام حيث الجهد يبلغ مني مبلغه) ، أبقى طوال الليل أدعو المولى فلا قبل لي إلا بطرف من صلاة .
ينتهي العام كاشفاً لي مخالفات كثيرة في عملي . و يبدو لي بجلاء تعارض أهدافي مع من حولي . و لن يشاء المولى أن يكتمل عملي في المكان فانتقل لعمل جديد أيسر ، و يطبق علي المرض فلا أتيقظ أكثر من ست ساعات و أنام جزء كبير من الإجازة . عنادي جزء من عناد شعب تمكن من انتخاب حكومته و أقامها ( و لازالت تحكم فعلياً ) رغم القوى التي تتحرك في اتجاهات مغايرة .
دأب يبقينا أحياء رغم محاولات طمس الهوية الفلسطينية من كثيرين بما فيها السلطة الفلسطينية إذ تتنازل عن حقوقنا حقاً تلو الآخر.
أود لو أحسد كاتب المقال على قراءاته لكنني أشكر له تذكيري بأيام شغلتني فيها القراءة عن كثير . لازال عقلي يذكر هكذا متعة .
لكن الرضا الآن أحد أعصابي التي تنسج كياني . و قد بلغت أشدي بفضل خالقي العظيم و حانت خلافتي في الأرض . و بإمكان فعلي أن يسطر كتاب الحياة عوضاً أن أكون ضيفة على فعل غيري ، لذلك أترك له عالمه الفاتن تثريه القراءة و أنسحب إلى عالمي أدبر ما يجعلني أحوز القلوب .
ما رأيك يا مطبخي ؟ ماذا نضيف للكيك هذه المرة كي نغيّـر المكان و البشر غداً ً؟

0

#30 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 705
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 18 July 2009 - 06:02 PM

نادراً ما انصت للتلفاز أو أجلس أمامه أصلاً . شاهدت به طبيباً يحكي أن الأوزون الطبيعي يكثر في الجو قبيل شروق الشمس ، فقررت أن أتعرض له بعد صلاة الفجر .
أخرج إلى شرفة منزلي ، أمشي و أكمل ورد التسبيح قبل أن تتيقظ العائلة بكل احتياجاتها.
بوادر خريف قاهري بديع جعل الهواء منعشاً رقيقاً .
تفاجأني قطة مشمشية ترضع قطيطاتها الثلاثة عند عتبة بيتي بعد الفجر .
تسرع الأم بعيداً بينما تتحلى إحدى القطيطات بالشجاعة و تلزم مكانها . تجري أخرى في ذيل أمها بينما تتهيب الثالثة. أنهيت وردي و تمشيتي ثم تركت لهن المكان في نفس الوقت الذي قررن أن ينسحبن منه .
طبعاً بالنسبة لمعظمكم ليس هذا بأمر يذكر ، أما أنا فأقدر ظهور أدق الحشرات على شرفة بيتي ، حدث يستحق الإحتفاء .
أما كل ما يتعلق بالأمومة فيشدني فأترك له كل شيء إلا التسبيح و الصلاة . و كل من أعرف من النساء على شاكلتي، لو رأين صورة طفل لتركن كل ما بأيديهن لأجل الصورة . أما الحقيقة فتستوعب منّـا أعمار.

0

  • (11 صفحات)
  • +
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • الاخير »
  • لا يمكنك بدء موضوع جديد
  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع

1 عضو(اعضاء) يشاهدون هذا الموضوع
0 الاعضاء, 1 الزوار, 0 مجهولين