منتدي الحلم العربي: غدير ... سقيا من خضم الحياة بواسطة المفكرة

اذهب للمحتوى

غدير ... سقيا من خضم الحياة

#1 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 704
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 19 September 2008 - 09:48 PM



غدير ... سقيا من خضم الحياة


قد تكون حياتك جدولاً صغر أم كبر ، مؤكد به سقيا لغيرك من البشر . هيا اسكب شربة منه لعابر سبيل و أنا أول من تطلب السقيا .
إليكم شربة من جدولي ، بارك الله فيكم و بلغكم ليلة القدر و اعتق رقابكم و من تحبون من النار .


نفسي هو اسم قلمي في منتدى الأستاذ عمرو خالد ، رغم أنف نفسي .
هذا منتدى يعج بالبشر ، أحسبه كالجامعة ، نوعاً ما يذكرني بأيامي فيها .
تشتم رائحة الشباب فيه أينما يممت . كان اسمي فيه المفكرة منذ أعوام ، أظنني لم أكتب ردين بهذا الإسم . ثم عفى الزمن على تلك المفكرة . و حين عدت للمنتدى منذ عامين تقريباً تفقدت كلمة المرور فلم أجدها ، تاهت من ذاكرتي . عبثاً أحاول أن استعيد كلمة المرور فيتوقف النت عن العمل إطلاقاً .
أحاول في حساب جديد باسم يؤاخي المفكرة فأفشل المرة تلو الأخرى . تنقطع النت ... تنقطع الكهرباء ... تغلق الصفحة ... الإتصال لفرط بطئه يحرق صبراً كالهشيم ....
و فيم أنا أحاول يتسلل النوم في حنايا اليقظة ، اطبع اللفظ (نفسي) في بند اسم المستخدم و قبل أن يحاسبني وعيي هذا النبيه على ما فعلت ، كنت قد ضغطت مفتاح الإدخال :
هاهو ذا : حساب في منتدى الأستاذ عمرو خالد باسم نفسي .
تلومني نفس هي اللوم نصف الوقت و اللوم بقيته : كيف تجرأين على اتخاذ اسم عنوان أنانية و بؤس ؟ النفس شقاء ، تلك الرذيلة التي اجتهدت أمحوها سنيناً ، أتثبتينها الآن و قد قارب فعلي الإكتمال؟!!
فيم اللوم ، فيم يلتصق بي لا يتغير؟
ليكن إذا نفسي .
**********************


اكتب مقالات الكيمياء الحيوية في القسم العلمي فيكون لها مئات القراءات ، أمر أعده انجازاً حيث مقال يضاف كل عدة ثواني . يتلقاها البشر بالرضا و يطالبوني بالمزيد ، للأسف لن أستطيع فعلاً لفرط الإنشغال و هي مقالات يلزمها المطالعة من جديد و اختيار فكرة من بين السطور و موضوعاً و محوراً و ترجمة و تنسيق ، حكاية خطها الخالق العظيم في النفس ، تبرزها فتحكيها لخلقه عساهم يشكروا فضله .
**********************


يتوقف أحدهم فيلوم نفسي على اسمها ذاك . هنا أقف و نفسي نفكر ، هاجس في النفس يقول أنها ليست قبحاً خالصاً ، فهي بعض فعل خالق عظيم .
ألا نقرن النفس بكل سوء من أثرة لإنانية لرغبة في الشهوات ...؟
أم تراها متعادلة ؟ قماش قابل للتفصيل على أي نحو تشاء ، لوحة فارغة ، اغمس فرشاتك و املأها اختياراً.
قال بارئها:
(و نفس و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها. قد أفلح من زكاها و قد خاب من دسّاها ) الشمس 7-10
(و كلكم آتيه يوم القيامة فرداً ) مريم 95
اقبل حكم بارئي فهو خير من حكم نفسي .
**********************


اكتب مقالاتي المعتادة في الساحة العامة ، يجتذب قلمي مشرفته و أقلام نسائية لطيفة تسبح بحمد ربها و تذكر اسمه فتمتلىء صفحتي ذكر و رضا ، يعلم الله أنها لم تكتب إلا لذلك . يزين التسبيح الزمن فتنكشف عني غمم فقد طال الغرق حتى كادت الرئتين تنسيان الهواء الطلق .
**********************


أزعم أنني قارئة في ذاك المنتدى أكثر مني كاتبة , يعجبني ما يكتبه الأستاذ عمرو خالد . أراجع المقالة التي يكتبها في رمضان أو التي يكتبها سكرتير البرنامج عن قصص القرآن برنامجه رمضان هذا العام .
إحدى مقالاته هذا العام كتبها منذ عدة أيام يحدث فيها أنه جاوز الأربعين بعام ( يكبرني عدة أشهر و يفوقني فعله مقامات لا أدانيه فيها ما حييت ) فأحب أن يحتفى بهكذا ذكرى بأن قص قصة أصحاب الأخدود في برنامجه .
قصة لطالما روعتني ، خبأتها عن وعيي في مكان أمين . فهي تنتهي بمقتل صاحب دعوة (غلام) باختياره كي يؤمن الناس ، ثم يُـلقى بمن آمن في اخدود به نار مستعرة ، تحتار أم تحمل وليد و تتردد في أن تسلب وليدها اختياره . يختار الوليد أن يلقى و أمه في الإخدود فينطق مخبراً إياها أن تقع فيها !
استخرجها عمرو خالد و قصها على الناس قائلاً لا تراعوا .
يحكي الأستاذ عمرو أن ابنه اتصل به مهنئاً ذكرى ميلاده و تمنى له خاتمة كخاتمة الغلام !

0

#2 غير متواجد   yasmeen rose Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 794
  • التحق : 27-July 07

تم الارسال 19 September 2008 - 09:52 PM

وأخيراااااااا

قبل أن أقرأ الموضوع

الحمدلله عالسلامتك مفكرتنا
وعودنا حميدا

رمضان كريم علينا وعليك
كل عام وأنت بخير
إن شاء الله كان غيابك عنا لخير

وسنسني شوي عبال ما أقرأ الموضوع
0

#3 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 704
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 19 September 2008 - 09:59 PM

أهلاً بك زهرة الجمال ، المنتدى عامر بأهله .
رمضان شهر ذكر الله و القرآن ، أضيفي إليه العمل و المطبخ ، لا يترك لي متسعاً ألتقط أنفاسي ، على أي عذراً على التأخير ، لم أكن أعرف أن هناك من ينتظرني ، لن اختفي مطولاً بإذن الله . .

0

#4 غير متواجد   yasmeen rose Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 794
  • التحق : 27-July 07

تم الارسال 19 September 2008 - 10:05 PM

بخصوص (نفسي)
لا أرى فيها شيء..

ربما أنها تعني أحيانا ..الأنانية والظلم وما إلى ذلك
ولكن عن نفسي
فأنا -ربما لأن مخيلتي تحوم في الأدب-
أول ماذكرتي نفسي.....تراءات أمامي حوارات النفس وهمساتها..وماتصرح به

أما عن عمرو خالد
فمنذ قليل كنا نتحدث عنه في موضوع للأخ مميز
جزاه الله عنا كل خير
وأعانه
وثبته
0

#5 غير متواجد   بسمة أمل Icon

  • اللهم ارزقني حبك
  • PipPipPipPipPipPip
  • مجموعة عضو ماسي
  • مشاركات 9,175
  • التحق : 12-July 06
  • Gender:Male
  • Information about you:فلتكن بسمتك بسمة امل فالبسمة تحيي والامل يطيل الحياة - اللهم ارضى عني -

تم الارسال 19 September 2008 - 10:29 PM

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

ما شاء الله على الإحساس الطيب ..

لا حرمنا الهل من هذا الفيض الدسم البليغ في التعبير

بارك الله فيك وكل عام وانت بالف خير

لا تحرمينا رؤيتك .. ولا تحرمينا احساسك ..

حفظك الله أينما كنتِ


سبحان الله وبحمده

سبحان الله العظيم


اللهم لك الحمد حمدا كثيرا

اللهم لك الشكر شكرا كثيرا


حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم

Posted Image
0

#6 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 704
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 14 October 2008 - 02:21 PM

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،
أمل أضفت على المكان بسمة .
ياسمينة ملأت الصفحة ورداً .
في حفظ الله أترككم .
في سبيل الله ألقاكم .
جمال زادني حباً في الله
لمن عطّـر بطيب الكلام الصفحة.

0

#7 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 704
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 15 October 2008 - 03:04 PM

يحكي زمن مر منذ عشرين عاماً حكايات جميلة ، تحفظها حنايا المخ بعناية فائقة خشية أن تبددها خلايا النسيان. استدعي تلك الملفات ، أجيب دعوة وصلتني من كرام .
تبدأ الذاكرة الحكاية بمنظر أرض خلاء أمر بها حيث أسكن . تعج تلك الأرض بالقمامة ثم يسكنها ضعاف النفوس فتكون وكر مخردات و بطالة .
يشتري أحدهم الأرض من الحكومة فينظفها و يبدأ مشروعاً كبيراً ، مدرسة ترتفع أدوارها واحداً تلو الآخر . تجاورها جمعية خيرية تستقطب أهل الحي فيعمرونها بأموالهم و طاقاتهم. باقي الأرض تغمرها الخضرة متعة للناظرين.
ذاك جامع أبي زهرة و جمعيته الخيرية الشهيرة في النزهة ، ليس بعيداً عن مطار القاهرة .
يضع الشيخ قدمه في الجمعية و الجامع فيجعل لهما كياناً جباراً . الشيخ عز ، الإسم هو المسمى ، قوي في الحق، يحج كل عام و يؤم الناس في الجمع و التراويح و يعلم القرآن في الجامع على مدى الزمن رغم مناوشات الأمن و الجماعات الطافية على السطح . يقحمه الناس في خلافاتهم فيكون له سلطة و دعوة مقبولة بإذن رب العالمين . شدته في الحق تشد الناس إليه .
يحضر رمضان جود الزمان فيحث الشيخ المصلين على الصدقة . تنهال التبرعات و أموال الزكاة و الصدقات على الجمعية، فيتراكم بها مليون جنيه سنوياً كساء و طعام و تعليم و سد حاجات لها الله يرسل الخير مقنعاً في صدقات عباده.
ترسل له النساء في رمضان رسائل الهموم يوقّـعنها بحلي الذهب . أحياناً يجد الشيخ في نفسه قوة و في وقته فسحة فيقرأ الرسالة و يدعو لصاحبة الحاجة و يقيم مزاداً للحلية الذهبية بعد التراويح و يلح في الدعاء ، فيشتري أخ فاضل و يدفع الشيخ المال لمندوب الجمعية فيضعه في حاجة الفقراء.

**************************

لي أخ وحيد (لطالما فاخر بتفرده بين النساء ، سداد حاجات) يصغرني بعامين . هو المرح والشباب و الرضا و النور و أنا ما أنا عليه ، بعض طباعنا تتحرك في أفلاك مغايرة . لكن المودة تمحو الفرقة فيحلو فعله في ناظري. استقر أخي في كندا بعد الدراسة الجامعية و هناك أكمل درجة الماجستير في هندسة الإتصالات بجانب عمله . فضل أخي عليّ عظيم و دينه لا أوفيه و لن أحاول و هو أكرم من أن يطالبني به.
إذ أنني بعد تخرجي من الجامعة اشتاقت نفسي للحج شوقاً عظيماً و شغل الأمر فكري ، ألح طالبة من رب الكعبة أن أزورها حاجة معتمرة . يمر طيف بيت الله الحرام بليالي فأحلم بالصلاة به ، طيف الصلاة كل أحلامي ، يتكرر الحلم، أنا أمام الكعبة ، في المسجد النبوي ، تعجبني الإشارات فاشتد في طلب محبوبي.
اجمع المال من عملي فقد عزمت و الترتيب في يد القدر تدبره على أحسن حال.
اشتري بهذا المال حاسبي الوضيء ، الذي لازمني عمراً مديداً بلا شغب يذكر حتى أبطأ فأبدلته منذ أربعة أعوام .
باقي المال أضعه في مصاريف الحج .
ينوي أخي الحج فيمر بالقاهرة فنبدأ رحلتنا من هناك .
و الحج رحلة شاقة لصحيح بدن فما بالكم بمن يصبغ الوجع كل عصب فيها . لكنني ذاك النوع الكتوم ، كل شيء مدفون بإحكام خلف التصبر . و أنا الضبط طعاماً و شراباً و عادات و هذا ما حفظ علي حياتي في ذاك الوقت العصيب.
اقلب ملفات الذاكرة الخاصة بالحج ، اندثر معظمها ، عفى عليه ركام ثلاثة عشر عاماً . دروس ضاعت مني في خليط البشر و العمل .
لحظة ، ألمح منه درساً قريباً من الوجدان :
أخذني أخي كي نرمي الجمرات بعد أن أصر الشيخ الذي استفتاه أن نرمي الجمرات في موعدها . نذهب سعياً حتى نصل قرب البناء ، هناك يتزاحم المسلمون و تلتهب مشاعرهم نحو الشيطان فيرجمونه بغضب شيطاني و يرجمون من يقف في طريقهم للجمرة .
وقتها كان توازني يختل سريعاً لأقل دفعة فما بالكم بتزاحم الحجيج ، يحفظني الله بطول أخي فيدرأ عني خطر السقوط و أن أتعرض للرجم .
في اليوم التالي أتجهز للمعركة المقبلة . يصبغني اسم المولى ذكراً يلهج به قلبي طلب التيسير . هذه المرة ينزاح الناس من طريقي حتى أقف أمامها تماماً فألقيها بيسر كما هو مطلوب ثم أستن بفعل رسولي صلى الله عليه و سلم فأدعو مطولاً لنفسي و أهلي وأمتي في سكينة نواحي الجمرة بعد الرمي حتى ينغلق شق من الزمان أذن فيه المولى بالدعاء .

**************************

يعدو الزمن أعواماً متراكبة ، أخي يتنقل بسبب عمله و دراسته بين الولايات المتحدة و كندا بينما تستقر العائلة و أنا معهم في القاهرة .
يذكرني رمضان الحالي بأخ له مضى منذ أعوام و نقص الطعام في رمضان يعطل قوتي البدنية بشكل كبير، الكلمة تعافر من دماغي لأحبالي الصوتية ، فما بالكم بنطقها . وحدها الصلاة الفعل ، حتى تلك تحفها المشقة . لا يحضر الفطر تحسناً. تضعف القوة توشك الحياة بالمغادرة فتسندني قوى لا علم لي بها، تشد أزري فأتجلد . هنا يخلص حدسي إخلاصاً بيناً فأصدقه.
الحدس هذه المرة يستشعر قلقاً بل فزعاً على أخي و رفقته في بلاد غريبة . يحلق القلق في الأفق فيلمح خطراً و أذى لا أعرف له مصدراً.
و حين تعتريني الهموم فإنني أدرأها بالصدقات قبس من حكمة حديث رسول رب العالمين صلى الله عليه و سلم . فإذا نفد المال استخرجت أثمن ما في صندوق حليي ثم بعته و تصدقت . و الذهب للمرأة أخلص ألوان المال .
هذه المرة لا مال أدرأ به هذا الهم ، أطالع صندوقي فيغل التردد خطوتي . يزعم الشح أن المال أوشك على النفاد، لأن الصندوق شبه خاو . (حالياً ليس لدي خاتم أو حتى نية شراء واحد أو ارتدائه) . أقاومه بشدة و انتزع من الصندوق إسورتين ثمنهما أربعة آلاف جنيه .
إذ ننتهي من صلاة التراويح في جامع أبي زهرة خلف الشيخ عز اخلع من يدي الإسورتين و أضعهما في مغلف به رسالة و اطلب من الشيخ أن يدعو لشباب المسلمين في بلاد الغربة . ارسل الظرف بما يحويه للشيخ و أسأل الله ذو الألطاف أن لا يضعهما الشيخ مع مندوب الجمعية بزعم الإجهاد أو غياب الوقت .
يـ(ت)ـبهر فعلـ(أساور)ـي الشيخ فيعلو منه التكبير و يطيل الدعاء في جو مهيب و يزايد عليهما حتى يدفع فيهما أخ كريم ستة آلاف جنيه .
يبالغ السرور في احتوائي ، أتأمل يدين لطالما باهيت بعملهما سابقاً . أبان عزهما لم أزينهما بخاتم أو اسورة . عظام معصم ناتئة و عضلة ساعد هزيل و جلد تشوبه سمرة أهدته إياها الشمس فأنا أشمر عن معصمي كي أعمل بيدي ، أفخر بهذا أتيه به على البشر .
يباهيني أحدهم بدرجته الجامعية (و أنا لي درجة علمية جامعية) فتقول نفسي ، أنت أفضل بما حباك الله من يدين تفعلان . خير خلق الله (صلوات المولى عليهم دائماً أبداً) عملوا و أكلوا صنع أيديهم .
لكن حالهما وقت صدقتي تلك كان قد تبدل إلى العجز يطبق على فعلهما فلا يبقى منه إلا اللمم .
**************************
يجر الزمن عدة أشهر بعدما غادرنا رمضان الذي تصدقت فيه بالإسورتين . الصورة التالية في سبتمبر 2001.
تركني سفرهم وحيدة أطالع التلفاز و برجي التجارة الأمريكيين يتهاويان محترقين . 11 سبتمبر تحضر مزيجاً من التشفي في الأمريكان يخلطه القلق على الجالية المسلمة في الولايات المتحدة . نتصل بأخي للإطمئنان على سلامته و ينصحه الناصحون بمغادرة الولايات المتحدة إلى كندا أو مصر ، بينما يصر هو أن الأمور عنده أكثر أماناً مما هي عندنا !
هذه أيضاً مرت بسلام .

0

#8 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 704
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 16 October 2008 - 09:27 PM

يحل بي ضيفاً ثقيلاً فيسلبني إرادة الحركة . يمتص طاقتي فتخمد حيوية الجسد. تتيقظ الروح فتحلق بالأرجاء تستطلع الحياة . أتأمل ما لدي فلا قوة لإكتساب جديد. أهم بالتخلص من كيس به بقايا أقمشة في ركن بخزانتي فيلومني الحنين لوقت كانت يداي تشكل الخيوط و الأقمشة هدية جمال و مودة لمن أعرف .
يطل في نفسي حدس يقول لها وقتها و فعلها فدعيها . أطاوع ما لا يسكن حتى ينفذ أمره.
تتحمس زميلاتي للمشاركة في سوق خيري يقام قريباً. يمر ببالي أن لو لي بعض الحيوية التي لهن لأتيت بأحسن مما يفعلن . أيمكنني المشاركة؟ أيأذن الكريم بذلك..و بما أشارك يا ترى؟
استخرج كيسي و اقلبه حتى اهتدي إلى كيف امزج الألوان و الخيوط فتتحول البقايا إلى حقائب صغيرة و كبيرة و محافظ مبهجة قدمتها في المعرض الخيري فلاقت الاستحسان . ما هو منه نكهته مختلفة.
بيعت كلها و عادت بخمسمائة جنيه. و جمع السوق في هذا اليوم أربعة عشر ألف جنيه. قسّم المبلغ في غرضين أحدهما يذهب لمؤسسة خيرية إسلامية في فلسطين و الآخر يساهم في بناء مستشفى خيري للأطفال في مصر.
لا لزوم لهذا القديم على حاله ، فقط إذ يجدده عقلي ويداي فيذهب هدية لمن أحب .


*************************************************
بعد نشر مقالتي تلك اتصلت بي غالية تذكرني بمحفظة صنعتها لها منذ سنين .
_ أجل أذكرها حقيبة صغيرة تفننت في اتقانها فجاءت كجمال من تملكتها .
_ فإنني اعتمرت فأخذتها معي ، أضع بها أشيائي و أحملها معي كلما صليت في الحرم ، حفاظاً على المال من السرقة في الزحام.
(تلك الخيوط التي هممت بالتخلص منها) اعتمرت عني!
لشد ما تمنيت زيارة بيت الله الحرام فحال بيننا ما لا أقدر على دفعه . أمر احتسبه عند الله و سد أتمنى زواله عما قريب.

0

#9 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 704
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 18 October 2008 - 05:24 PM

العلوم الحيوية موضوع دراستي الجامعية : علم يظهر لك خلايا الجسم كائنات فاعلة ذات إرادة و وجود مستقل عن تلك الإرادة التي تأتي الخير و الشر . استوعب أن يدين اللسان صاحبه يوم القيامة و أن تنكر اليد أفعال صاحبها.
العلوم الحيوية حيث الخلية كائن أصغر منقطع النظير فقهاً و جمالاً و كمالاً بعض صنعة الخالق الباريء المصور.
منطقة تتكامل بها الصورة بحيث يذهب فصل مكوناتها بالحياة فلا جمال و لا كمال .
تمتزج دراستي بوجداني فتشكلني بشراً أكثر انضباطاً مع قوانين الدين فقوانين العلم و الدين ينبعان من رب عليم فعال لما يريد فأسجد له منبهرة بفعله الذي هو بعض كياني .
أما عملي في تدريس العلوم للصفوف الإبتدائية بعد الجامعة فنقيض ذاك الجمال و الإنضباط . و ما أدراكم ما هذا الهم و قد عملت في ثماني مدارس لها توجهات فكرية مختلفة يجمعها أن أقسام العلوم هي أضعف الأقسام و أقلها حظاً في عدد الحصص المخصصة في الجدول و عدد هيئة التدريس . المنهج نفسه هزيل، لا يبني عقل يفكر بمنهج علمي كنظيره الغربي .
أنوي التغيير . كأنه الصوديوم ألقيه في ماء العادة و التكرار: انفجار و دوي فرقعة ، يستعر اللهب . يزداد حرصي على التغيير فيتمسك من حولي بما بين أيديهم ، يزداد التفاعل قوة إلى ما يشاء الله ، تنطفىء الشرارة إذ أعلن تركي عملي !
تنطلق حكايتي التالية من تلك المسافة بين أنني أعمل وفق القوانين السائدة و أنني أتركهم لأنني لم استطع إصلاحاً. هنا حيث ابتكر طرقاً غير مألوفة كي أصل للمراد بإذن الله .
المعطيات : فصل يختنق بخمسين صبي يناهزون العاشرة ، زحام و سوء أدب و رغبة تتكرر في ترك الفصل لأجل شرب الماء فالحرارة لا تقل عن الأربعين معظم شهور السنة ، أمر يعطلنا تكراراً .
الإبتكار : قسمت أشبالي ثلاثة أقسام و أقمت بينهم مسابقة لشرب الحليب. يحضر كل منهم ما يطيب له من نكهات اللبن المعلب ثم اجمع أول كل حصة عدد العلب التي أحضرها كل قسم ، فيحظى العدد الأكبر بنقطة ثم آذن لهم بشربها و التنقل في الفصل لإلقاء الفوارغ في السلة ، مما يسعدهم أكثر .
أسجل في لوحة نتيجة كل طائفة و أعلق اللوح في الفصل . سباق يمتد شهراً بحيث يربح من يحرز عشر نقاط أولاً . يتراجع فريق ثم يسبق في جو من الإثارة و الهدوء البالغ (أساس كل الشروط) بحيث يعد الإخلال بطرفة عين من أصول الآداب خطوة للخلف .
الفريق الفائز يقف في الفصل ، يهتفون لأنفسهم في تحد واضح للباقي ، بينما قبضاتهم تشق الهواء : نحن الفائزون ، نحن الأفضل .
غاية تستحق السعي و الإنضباط لأجلها . لكنني قرنت الفوز بما يثير الشهية أكثر مما مضى.
يختار كل نفر من الفرقة الفائزة مجلة علمية مصورة (أشبالي مثلي ، شغفتهم القراءة حباً) اشتريها من مالي الخاص أو نموذج جمجمة بشرية مجسمة أصنعه لهم من الورق المقوى يعجبهم فيضبطون أنفسهم لنيله . (تصف غيري من المدرسات من أفعالهم العجب . ليس ناحيتي و للمولى الحمد .)
يطول ابتكاري عاماً، و تتوالى له أخوات عدة في أعوام متتالية مسابقات على كل شكل و لون أكرّم فيه انجاز كل منهم .
قضيت برفقة أشبالي ثلاثة أعوام حتى انتقلوا إلى المدرسة الإعدادية ، هنا يغرقنا سيل الخلاف ، أرذل فيلم لا يصف بعض ما يحصل على الأرض إذ تسوء الأمور ، أعفيكم من ذكره . يشتد المرض فيشدني لكهفي مرة أخرى تطبق على صخرته فانتقل لتدريس الفتيات في وظيفة جزئية ، اذهب فيها لعملي ساعتين ثم أعود للبيت ، أجر رجلاي كي أنهي روتين عمل بسيط ثم أترك العالم لأنام باقي اليوم لا يعنيني من أمر الدنيا شيئ . استمر مع الفتيات و أنهي عملي إذ ينهين دراستهن الإعدادية ، أترك المدرسة معهن .
ترى كيف حالهن و أشكالهن ؟ التقيت فتاة منهن منذ أعوام صدفة في معرض الكتاب . تغيرت تماماً ، تعرفت علي بينما أنكرتها . فتلك الوسيمة اللطيفة لا تشبه تلك التي حفظتها الذاكرة طفلة يتقافز في عينيها المرح و الحيوية .
خاتمة : أنهى أشبالي العام الأول من كليات الطب و الهندسة و يستعدون لبدء العام الثاني .

0

#10 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 704
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 20 October 2008 - 03:47 PM

ذات حكاية ، أتمرد على العادي و المعتاد و أقرر أن أعدل نصاب الأمور . أقول للولدين : أتريدان أن تصبحا مثل هؤلاء الأبطال الذين ترونهما في التلفاز ، يجيدون فنون القتال ، ينتصرون على الأعداء ؟
إليكم الخطة : نصلي المغرب في المصلى المجاور للبيت و ندعو لأهل غزة أن يدمر الله دبابات أعدائهم، دعوتنا تجمع قوة كافية كي تضرب الدبابة ، تتعطل أجهزتها برهة فيستغل مجاهد سريع البديهة تلك اللحظة ، ينقض على اليهودي الذي بداخلها و يقطعه إرباً .
أريهما إيصالاً دفعت فيه مبلغاً باسمهما للجنة خيرية تبعث المال لأهل فلسطين .
أقول : أنتما بطلين فعلاً ، على الأرض عند الواقع الذي يتحقق .
أتلو بصوت مرتفع ، أعطى الولدين مالاًً لإتحاد الأطباء العرب لإيصالهما لأهل غزة ، مال يضع طعاماً على موائد و كساء على أجساد ، يعين من انقطعت بهم السبل على البقاء و الصمود و المواصلة ، ربما حاسب في يد من يوجهه إلى عدو في مستقبل .
تأخذ الصغير الحماسة . أما الكبير ، لا أعرف إن كنت أقنعته أم لا .
أضع طرحتي بينما هما عند الباب بانتظار أن نذهب للمصلى نصلي المغرب و ننفذ الخطة .
يصل سمعي المرح في الحديقة . أسرع متتبعة مصدر الصوت فيفاجأني منظر البلل يغرقهما و الثياب . مشروع بدأ بنية الوضوء و انتهى بالإستحمام تحت رشاشات الحديقة !
أسأل : من الفاعل ؟
يداري كل منهما خطأه بأن يجد له شريك جرم . يتفرق الدم في القبائل ، ثم يطمس الجدل الجرم أبعد .
نغرق في جدل يبعد عنّـا صلاة الجماعة بينما يغيران ثيابهما .
لنصل ِ إذاً في البيت ، يروغ مني الكبير مرة تلو الأخرى ، عادته هذه الأيام .
إذاً أصلي مع صغيري ابتغاء رضا المولى .
يقف الكبير أمامنا (كما يفعلون في المدرسة ، لا يجدون من يردعهم) ، يهرج ، يعطلنا عن الصلاة ، يضايقني نوعاً ما ، انصرف عنه ، فقد اعتدت أن أصلي بينما يلعبون حولي على نحو مماثل و إن كانوا أكبر سناً و أثبت تكليفاً .
نجلس للدعاء فيرتفع صوت السخرية عالياً .
الآن ألقي القنبلة ، أي صغيري لك عشر نقاط في مسابقة التحدي ، ترشحك لهدية و المزيد من التقدم .
تصدر عنه أصوات الرضا ، حبيبي يستجيب للتشجيع بشكل مرضي ، يظهر الكبير عدم اكتراثه .
استعدوا : سأضرب ضربتي . أعرض عليه نماذج من خشب الأركيت المقطع لديناصور و حشرة عملاقة ، تقطع ثم تركب بحسب خارطة موجودة معها ، وحده الصغير ذو الحق في الإختيار .
بالطبع يعجبه الديناصور ، كائن مخيف .
الآن يستبد الغضب بالكبير ، ينتظر قليلاً حتى ابتعد ، يلحق بأخيه ليلحق به الأذى ، يستنجد بي الصغير ، أحمل الكبير و أثبته على الأريكة و أجلس جواره ، أصمم ان لا ينال أخاه ، يثور هيجاناً و يقاوم يداي يقول بغضب أن في صك الأخوة بند يسمح بالضرب !
أناقش هذه المسألة و سلطتي عليه بينما يداي تثبتانه في مكانه فهو لم يهدأ بعد .
ألينُ قليلاً ، أحايله حتى يصلي المغرب . يفعل فيهدأ و ينصلح حاله .
ما هذا العطب الذي ينسج حباله حولنا ؟
هذا نتاج التلفزيون : عالم أوهام نسجه كارتون الفضائيات العربية ، بينما سذاجة طفل تحسب ذلك حقيقة و يحاول تحقيقه على الأرض بينما الكبار في عوالمهم المغلقة . أظن الكبار سعداء بهذا التلفاز ، يريحهم من عبء الصحبة و رعاية الأطفال .
أفكر : تحتاج لتحدي تعمل فيه عقلك و يداك يا صغيري .
المشهد التالي : آخذ الأولاد و نزور أمي فنجد يداها غارقتين في بحور المطبخ بينما دوامة المحشي تسرق قوت يومها طاقة و وقتاً .
نشمر عن سواعدنا ، فكل أوقاتنا فداء محشي أمي !
للأولاد قدرة عالية على استخدام أيديهم . تحل بنا السعادة إذ يستفيدون من هذه الأيدي الصغيرة .
أعين الكبير قائد المهام .
الإجتماع الأول في المطبخ بينما يشرح لنا القائد أول مهامنا : مساعدة الجدة في حشي المحشي. (طبعاً تنال أيديهم الصغيرة من المهام ما يستطيعونها ، المهام الأثقل أتولاها أنا و أمي) .
قائد المهام ينجح و يصيب الفلاح كل ما يلمسه حين يجتهد .(و العكس بالعكس ، و لعلنا جميعاً على هذا النحو) .
يؤذن الآذان فنقرر أن نصلي في المصلى ، هذه المرة قائدي الملهم الجدية الفائقة . يفتح لنا بوابة العالم الإفتراضي بمفتاح فيغا و أشعة الليزر !
يلقي قنابل حارقة على كل تنانين الفضاء التي يلقاها في طريقه (بعض الصخور التي تعترض طريقنا) . و بالطبع هناك فجوة الفضاء السوداء (بالوعة مغطاة بإحكام في الطريق) هذه لها نصيبها من كروت شنايدر الخارق !
ننتهي من الصلاة و أتركهم يلعبون في حديقة البيت حتى المساء . (أفضل بكثير من الإستلقاء على الأريكة أمام التلفزيون) .

جولة رابحة ، و التالية ؟!!

قصة خطتها أنامل الحياة بخط الضنى . و قد قدمت شكوى عريضة ضد هذا الضنى فرفع عني المولى منه حملاً كاد ينقض ظهري ، فما كان إلا أن نضب معين القصص . لحظة ، الذاكرة تحوي منها حملاً ، تسكبه وقتما تشاء . لكن رمضان شغلنا عمن عداه .

0

#11 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 704
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 22 October 2008 - 05:08 PM

سألت يوسف بزعم فتح موضوع للحديث معه الإسبوع الماضي ، متى تبدأ المدرسة ؟
طبعاً رده المعتاد : لن أذهب للمدرسة ثانية !
مدرسته تبدأ هذا الإسبوع ، قبل باقي المدارس و هذا بزعم المراجعة و المذاكرة ، مؤكد حزرتم : يذاكر كرة القدم نصف الوقت و الجري في أحواش المدرسة و ممراتها ثلثه و تذاكر المدرّسة لنفسها مع نفسها باقيه .
المهم أن أمه حفرت له خندقاً في البيت و سلسلته بالسلاسل كي يذاكر ابتداء من أول العام الدراسي . يبدو في وجهه أثر الصيام ، شيئاً من جدية طال انتظاره .
لكن انشغاله في المذاكرة يرسل لي الست لولو ، أخته الصغرى . فهي أيضاً كبرت و تجاوزت السنة بثلاثة أشهر و صارت تطالب بكامل الإنتباه و لو تواجدت حول يوسف فإن المرح سيصيب المذاكرة بعطب غير قابل للإصلاح .

************************
نجلس أنا و الست لولو أمام المرآة على متكىء ، أسرح لها شعرها .
تقف متكئة على ظهري و كتفي ، هكذا فقط طول قامتها .
تقف خلفي على أطراف أصابع قدمها اليمنى المثنية في وضع طفولي غريب ، بينما تثني ساقها الأخرى في الهواء في حركة تتراوح بين الباليه و الباليه المائي ، يختل توازنها فأنقذها . تعاود الوقوف ثم تمسك الفرشاة و تسرح شعري بينما تحكي لي حكايات طويلة رداً على ما أخبرتها به من أخبار الشغل و البرامج الثقافية و حكايات المنتدى التي لا تنتهي .
كل ما هنالك أنها تمسك الفرشاة بحيث تكون الأسنان بعيداً عن رأسي و لثقل الفرشاة في يدها فهي تقريباً تخبط رأسي . لكن الخبط لا يصح من يد هي اللين ، هي المودة ، هي الخفة و البراءة و السذاجة كلها .
تلمح هاتفي الجوال قريباً ملقى بالجوار . تمد يدها الأخرى و تشير بسبابتها ، معلنة الحاجة لإجراء مكالمة ، تنادي : مـامـا
أغلق الهاتف و أناولها الجهاز ، تمسكه بيدها الأخرى ، بينما لازالت يمناها تطوح بفرشاة ثقيلة في الهواء تباعاً.
تضع الجهاز بالمقلوب على رقبتها و تثني رأسها فتهم بتضييع توازنها ، هذا الذي يختل كثيراً . أنقذها ثانية .
تتحدث : بابا .... بابا .... هههه .... بابا .... ماما .... هههه .
تلقي الفرشاة .
تضع يدها الأخرى على فيها و تضحك مجدداً . طبعاً قال لها الكثير ، فقط أنني لا أسمع .

**************************

0

#12 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 704
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 26 October 2008 - 02:38 PM



هذه مقالة أشارت إلى إذ أقلب أحد ملفاتي ، استخرجها و أجدد حلتها ثم أعرضها على الملأ , هذا لأننا نتحدث عن التعليم و الأطفال و المدارس و لا يكتمل البناء بغيرها (هكذا أشارت عليّ) . كما أنها ظهرت للوجود تفاعلاً بين اثنين من البشر : بينهما من المشترك ما بينهما ، أما التباين فيبدو أنه يحتل باقي المساحة .

كتب كاتب عن ثائر ، طالب فلسطيني في مخيم . تلك التي تقع على الحدود الفلسطينية مع سوريا أو لبنان . يحيا فيها الفلسطينيون الذين طردتهم إسرائيل و لم تسمح لهم الدول العربية المجاورة بدخولها . الفقر أعطب حالهم فأبنيتهم حجرات الطوب و الصفيح ، مصادر الماء ملوثة فلا صرف صحي و لا مباني المدينة العظيمة. أحوالهم الصعبة صبغت قلوب البشر قسوة ، يتعرض ثائر للضرب و الإهانة من مدرّسه لأنه لا كراسة له و لا أدوات يستخدمها . (لاحظوا أن مدرّسه من بني جلدته من ساكني المخيم) . ألمح شبه ثائر على بؤس حاله عند طلاب مدرستي العام الماضي.

رددت عليه بفقرة أصف فيها مدرستي تلك فلا دهان يصيب الحائط بلون فتكتسي و لا أثاث جيد و لا كرامة لطالب. و ألمحت إلى التشابه بين الحالتين .

اندهش الكاتب و أعلن ثائر مظلوماً حالماً بوطن. و تمنى أن تصلح المديرة حال المدرسة !

ردي على كاتب ثائر :
لا عزة لابن العرب في وطنه ، تظن ثائراً وحده ذو الأحلام المحطمة على صخرة العجز . لأولادي أحلام و طموح أن يكون لهم شأن و تأثير . ترى أعينهم أن السراب لا ماء فيه ، فقر مدقع رغم المال السابغ . متلازمة فقر الإخلاص و ضعف النية و عوز الضمير و زيادة الأنانية تأكل الأخضر و اليابس.
علمني من حولي أن أبحث عن حظ نفسي لذلك لن أتعاطف مع غني أو ثائر.
و أنا أيضاً ثائر ، لو نمت عند شجرة زيتون على أرضها فلن يعنيني سقف فوقي و لا بساط تحتي
و لن تصلح المديرة شيئاً فلا ميزانية هذا العام أيضاً. هي و شأنها فقد هجرتهم بغير رجعة . رفض أوجع من اعتادت التبجيل حد التقديس . و عندها تبخر بند مكافأتي من ميزانيتها !
أما عن مدرستي السابقة اللاحقة فإنني أتركهم لأعود إليهم، أهون الشرور مبدأ عظيم.
اكشف لكم رأيي ، خبأته عن نفسي حتى ضج الضمير بالكتمان ، أخرجه كي يهدأ و يتركني لأشغالي .
ثائر أفضل حالاً من تلاميذ تلك المدرسة المكلفة، يزيد حاله فضلاً لو استغنى عن هذا التخلف الذي يعاني منه في مدرسته.
حقيقة داهمتني ذات كشف نوراني ، أو أن وطأتها لفتت انتباهي :
نعلم تلميذنا أفكاراً و معلومات لينسجم مع النظام الإجتماعي و السياسي و الإقتصادي القائم. نظام يعصرنا فنعصر أنفسنا لننسجم معه . كل ثائر حاله أفضل بدونه .

*************************************************

0

#13 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 704
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 09 November 2008 - 01:51 PM

أتيقظ صباح الأحد و الشلل يخط في كل عصب رسائل الألم تطغى على الإدراك ، المفاتيح تنفر من أصابعي بينما فتح الباب أمر مهيب ، أما الحدس فيقول عن أمر عصيب (لا حياة أيسر من حياتي ، كلها الهون إن شئت ، فقط أنني لا أشاء !).
الفجر صليته و الشمس تطل على شرفتي ، هنا حيث الجَـلد يهرب من تحت جلدي . أنادي على الله الساعة القادمة حتى يأتيني من المدد ما أواجه به ما سيكون !
أدخل حجرة المدرسات ، يصاحبني اثنان من توجيه الوزارة و المدرسة ، حضرا يتأكدان من مطابقة المواصفات لمعايير الوزارة ، عليهما أن يتعاملا مع الجميع خلالي فأنا حالياً أرأس قسم العلوم في مدرستي .
قبل هذا العام ، اعتدت أن أثير الزوابع حولي، يزعمون أنني أغير ما هو راسخ كالأهرام ! لا يهم أنه يعيق الناس عن عملهم !
فقط يقبلني من حولي حين أعلن عزمي على المغادرة و بينما أحزم حقائبي سيقولون عن خلاف لا يخل بود أزلي ! و عن صداقة و أخوة ... أطالع العيون فتصعقني السذاجة تفيض بها ، كما في الواقع كما هنا في الإنترنت !
هذا العام ، أكرمني الله بمجموعة مدرسات ، اليسر أمرهن . فضل الله يفيض ناحيتي فأنظم الأمور على أيسر حال (أو هكذا ظننت!). هنا حيث الأعصاب على راحتها حيث لا مخافة . نشد ما بأيدينا من خيوط ، فيظهر نتاج ذلك حركة في اتجاه واضح المعالم أحسبه يروقني .
و قد أرهقني تنظيمه على هذا النحو حتى انتظم بفضل الله ، دع لا أحد يقترب من فعلي يحاول تغييره .
اسمع تعليقات التوجيه فأنكر ما أسمع . لا يعنيهم جمالاً صنعناه من الفسيخ الذي ألقته الوزارة بين أيدينا، لكن مؤكد هنالك أمر أهملته مدرسة منهن .
كتب الطالبات تم تصحيحها لكن الكراسات لم تصحح . و كل طالبة لها 3 كتب و كراسة و تصحيح بعضه يكفي والله ، فهو تكرار مكرر ، لا يستوعبه عقل رغم المحاولة المتكررة .
أصدر أمري بجمع و تصحيح الكراسات فأجد قصوراً في تصحيح الكراسات فحفلة التصحيح تلك تحني ظهر ساعات يومين عناية بكراكيب فصل واحد بينما لكل مدرسة 3 فصول و الإسبوع به 5 أيام عمل .
يلقي الأفاضل ما لا يعقله منطق من التعليقات ، تلك النارية التي في أعصابي تتوقد ، تنتفض ، تنوي أن تهد تلك العشش المتهالكة على رؤوس التوجيه فيعفيها الشلل من آداء الواجب .
يمضون إلى حال سبيلهم بينما أنا الحزن مداه .
لا شيء أوجب عندي من كرامة البشر ، سوى رعايتهم ، لتمكينهم من آداء أعمالهم على أيسر وجه ، فهذا فعلاً أوجب .
يروعني أن أطالع الساعة فأجد العصر يوشك أن يؤذن له بينما مدرستي التقية فاتها الظهر بين أكوام الكراسات . هنا تشرع روحي كي تفيض لبارئها مجدداً فتعلم أنها لو استقبلته بمثل هذا الإثم ، فإنها لا ترى وجهه الكريم أبداً . شغلت عباده عن ذكره بهباء منثور.
يهديني المولى فرصة أخرى ، و فكرة خير و عزيمة تغيير بإذن البارئ . تشغل المفكرة بالها : ما الذي فات أعصابها أثناء الحساب فأنبت حسابها المختل كل هذا الخلل؟!
كل الخيوط ابتداء بيدي لم تركت لغيري بعضها ؟ فأمسكوا لي الخطأ رغم خطوي يغزل اليوم حركة و دأباً؟!
حتى متى ألف أبحث عما أمام عيني ، يبدو تيه بني إسرائيل من بعيد . أي كلمة لم أقل؟
أغيب الإثنين عن عملي فقد أصابني الحزن بخلل لا يسمح لي بالظهور أمام الناس بشكل لائق . أطيل الصلاة يومي ، أقرنه دعاء حتى تنحل أمور تلقاء ذاتها فضل المولى .
يحضرني الثلاثاء أكثر حزماً ، أنحي الكتب جانباً أتركها للطالبات ، يعنيني الكراسة فقط تحوي إجابات الأسئلة . نحل من كتاب التدريبات ما لم يسبق حله ، سؤالان من 8 فقط , ما يمكن فعله في إطار الوقت المرسوم .

0

#14 غير متواجد   المفكرة Icon

  • عضو برونزي
  • PipPipPip
  • View gallery
  • مجموعة عضو فضي
  • مشاركات 704
  • التحق : 22-January 08

تم الارسال 10 November 2008 - 07:55 AM

غائبون .... (هل حقاً أريدهم ؟ )
ما أود أن أكتبه في دفتر التحضير
جلسنا متقابلتين ، ننقل أوراقاً سطرها غيرنا في دفاتر التحضير . يختنق الإحساس و تتباطأ نبضات قلب كلتانا، يأخذ عمل لا إحساس فيه الطاقة من الوجود ، الحياة تتراءى من بعيد تودعنا ... تراودنا ثانية ، ثوان تتباطأ أكثر من ذي قبل ، تنظر في عيناي فتلمح بوادر التمرد . أجل كنت أفكر في وجودي الذاتي لحظة أن رأت من الروح عمقاً فاكتشفت كنهي بذكاء و احساس عالي .
قال الحديث ، دعوني أجدد شباب وقتيكما ، إليكما مني طرف ، لتبدأ هي :
_ أذكر أوقاتاً كانت أفكارنا تقترن فلا نفترق . يذهب إلى عمله ، فيأخذ مني ما يعيده إلي . و حينما تأخذه مني الغربة ، أعرف كيف أعيده . كل مفاتيحه معي .
و إذ يطول الطريق ، أفقد بعضها ، مؤكد أحد المنحنيات كان من الصعوبة فوقع منها الكثير ، لا أدري ، في الحقيقة ، نقطة ما أوقفتني أسأل : لماذا لا يبدأ هو مشوار العودة ، أيظن أنه كلما ابتعد أنه يقترب ؟!
ألم يسمع بقوانين الفيزياء و المنطق ؟ و ماذا عن إحساسي ؟ ألا يدري أن الألم يضنيه حتى يتلاشى ؟
شروق يلحقه غروب ، بينما توالي الشمس ما اعتادته ، أعتاد نظاماً جديداً يزيد بيننا البعد مواضع . ثم تأتي تلك المسافة التي بعدها لا أبالي بالقرب . ينادي الأمر الواقع إقبلي وجودي ، أنا هنا رغماً عنك !

*******************
هنا تنهي حكايتها تلك التي توشك أن تغتالني كما اغتالتها ... و لأنني الأعند ولأنني الأقوى رغم ضعفي الظاهر فإنني لا أعلن الإستسلام ، على العكس أمضي لأبعد ، أستحضر كل ما بقي في الوجدان من شعور فأحشده تجاهه . ألتمس له من الأعذار ...
عالمه واسع و هو عالمي .
ليس بوسعي أن أشغله ، لا شيء غيره يشغلني .
يسير أن يضيع في تيه الصحراء حيث لا هداية سوى مشاعري بوصلة في الإتجاه الصحيح ، لا يصح أن أحرمه من آخر ما له كي يعود إلي .
لا آمن أن يغيب هذه المرة فلا أجد له مكاناً في زوايا الذكريات .
هجير الصحراء مؤكد سيدعوه ليتوقف للسقيا ... أين يجد شيء من شعور يرويه سوى في كفاي .
ضبط نفسي كي تعطي هذا ليس بيسير ، يحتاج من الجهد معاناة و وقت ليس بزهيد . جهاد المرأة في إرضاء من تحب يترك في النفس قروحاً .... جروح ارضاء من نحب ابتغاء مرضاة البر الودود . ثوابها ثواب من تقطعت أنفاسه في سبيل المولى العلي الكبير .
هنا حيث تهاجمني سوء فعالي ، و تؤنبني نفسي ، تتجسد أفكاري كيانات تتصارع ، يهلك بينهم ما أعرفه عني ، ألتفت إلي كائناً ما أكون ، أنكر كثيراً و أصدق قليلاً .
النفس : سوء فعالك أبعدهم .
البعد : حاولت مطولاً .... الله وحده يشهد .
النفس قمة الغضب : تعبتِ من المحاولة ؟ و هذا الجدب أفضل حالاً ؟ و ما تبقى من العمر ؟ ما أعددت له ؟ الدأب من السراب كعادتك ؟ أم تنوين الحياة على ظلال القصص المتهالكة تروين العطش بذكرى الماء ؟
و المحصلة ؟
جهد أعلى في تحمـّل الموت بعيداً عن الإحساس !
كفاية جناية علي ، حقك السجن جزاء ما فعلته بي !
هنا حيث أدرك أن العجز سجن حقيقي و أن السجن ليس سوى أعصاب متهتكة لا تشعر إلا بنبضات متكررة تؤكد العجز بل تستجديه .
استغاثة بالمولى :
رب إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً و إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت و لا يحضر الغائبين إلا أنت و لا يصلح الشأن و ذات البيـ(ت)ـن إلا أنت .
هنا حيث السيالات العصبية أشدها بين خلايا بها من الحنان ، و ابنة الرضا و أخت الحب و النور رفيق ....
كلهن النسيج التالي :
شبكتي أشف من نسيج العنكبوت رضا و ذكر ربي الكريم أن يحفظهم في الصحراء حتى يردهم إلي من المرسلين .
تحنو عليهم كما حفظت شباك العنكبوت خير خلق الله (صلى الله عليه و سلم) لحظة كيما يتشكل كيان كل البشر بعد تلك اللحظة .
وهن و شفافية منعتهم أن يروه.
لتكن شبكتي كتلك .
اللهم نعماءك الحب فيك ، زدنا منه ، و أفض علينا من ظلك في صحراء الدنيا الحارقة. و متعنا بقرب من نحب و ارض عنا بهذا الحب و اجمع كلمتنا على حبك. ربنا و تقبل دعاء. اللهم آمين .
و أصلي على سيد المرسلين أقرب الخلق لقلوب العالمين .

*******************

0

#15 غير متواجد   pure heart Icon

  • توأم بسمة أمل
  • PipPipPip
  • مجموعة مشرف قسم
  • مشاركات 1,427
  • التحق : 18-October 08
  • Gender:Female
  • Location:في قلوب الأحبة
  • Information about you:إلهي.. يظنُّ الناسُ بي خيراً وإني لشرُّ الناس إن لم تعفُ عني

ارسل ايقونة  تم الارسال 10 November 2008 - 09:07 PM

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،
بوركت يداك على ما كتبت
ودمت لنا بخير لا ينقطع مفكرتنا الغالية
اختك فى الله
إلهي


ليتك تحلو والحياة مريرةٌ * * * وليتك ترضى والأنام غِضابُ


وليت الذي بيني وبينك عامرٌ* * *وبيني وبين العالمين خرابُ


اذا صحّ منك الود فالكل هين * * * وكل الذي فوق التراب ترابُ



إلهي


كيف أسألك وانا العبد العاصي وكيف لا اسالك وانت الرب الكريم؟!!!



بسمة أمل

أجلسُ وحيدةً ..
أسافر بناظري باحثةً
عمّ؟! لا أدري
لعله رفيقٌ يؤنس وحدتي
ثم ألمح عصفوراً
اتخذت منه الألوان مسكناً
حتى بات للجمال آية
وغدا النظرُ إليه أجمل غاية
أحتار بأمره..
الحنان ينطوي تحت جناحيه
أهرع في وحشتي لألتجي إليه
صغيرٌ قلبه .. نعم!!
ولكن..
عجيبٌ قدر الحب الذي يحتويه
والدفء الذي يُلمح في عينيه
أحببته حقاً..
بتُّ لرؤيته لا شعورياً أتبسم
وبات لجراحي وهمي بلسم
بات أنا
أشعر به قبله
بخفقان قلبه
تسيل دمعة من عيني إن حَزِن
وتختفي بسمته إن أصابني الشجن
فبالله عليك!!
كيف أصل إليك؟؟
فارق الابتسام شفاهي حتى كدتُ أنساه
وغزا الجفاف قلبي الى حين مرآه
فلا تطِل عليّ الغياب!!!



شفاكِ الله غاليتى وأعادكِ لنا سريعاً

0

  • (10 صفحات)
  • +
  • 1
  • 2
  • 3
  • الاخير »
  • لا يمكنك بدء موضوع جديد
  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع

1 عضو(اعضاء) يشاهدون هذا الموضوع
0 الاعضاء, 1 الزوار, 0 مجهولين