> جديد المنتدى


مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )

معاً لحلم ٍ أجمل

ألف ياء الحلم العربي

2 الصفحات V   1 2 >  
Reply to this topicStart new topic
> الـمنافـقـون من الكـتاب والسُنه, بحث شامل إن شاء الله
شارك May 31 2007, 04:00 AM
مشاركة #1
فــرح مـونـي
*وما توفِيقي إلا بالله*
*****

 
المشاركات: 4,190
المجموعة: مشرف
التسجيل: 15-August 05
رقم العضوية.: 27,914
البلد: فى جوف طير خضر بقناديل معلقه فى ظل عرش الرحمن



المنافقون في كتاب الله ومن السُنه المُطهره

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير البرية محمد وآله وصحبه أجمعين

قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ "





فأسأل الله أن نكون منهم - من هؤلاء العالمون والعاملون باخلاص لله تعالى .. هي محاوله منى لسبر أغوار كتاب الله في ضوء تفاسير العلماء فهذا تجميع لكل ما يتعلق بهذا الموضوع وأسأل الله أن ينفعنا جميعا به ويجعله في سبيله تعالى .. وقد اخترت هذا الموضوع تحديدا ..المنافقين .. لصعوبة الواقع ولإحتياج الكثيرين منا له
فقط انصحكم ونفسي ليس المطلوب سوى ان تكشف على نفسك وليس الهدف الإشاره لغيرك -- فقط كن لبيباً في حياتك --
نسأل الله العافيه والتوفيق وسأحاول الإضافه تباعاً .. فتابعوا معي إخوتي
توكلت على الله


البقـره

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ } 17

وَتَقْدِير هَذَا الْمَثَل أَنَّ اللَّه سُبْحَانه شَبَّهَهُمْ فِي اِشْتِرَائِهِمْ الضَّلَالَة بِالْهُدَى وَصَيْرُورَتهمْ بَعْد الْبَصِيرَة إِلَى الْعَمَى بِمَنْ اِسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْله وَانْتَفَعَ بِهَا وَأَبْصَرَ بِهَا مَا عَنْ يَمِينه وَشِمَاله وَتَأَنَّسَ بِهَا فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ طُفِئَتْ نَاره وَصَارَ فِي ظَلَام شَدِيد لَا يُبْصِر وَلَا يَهْتَدِي وَهُوَ مَعَ هَذَا أَصَمّ لَا يَسْمَع أَبْكَم لَا يَنْطِق أَعْمَى
فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ فِي اِسْتِبْدَالهمْ عِوَضًا عَنْ الْهُدَى وَاسْتِحْبَابهمْ الْغَيّ عَلَى الرُّشْد
وَقَدْ حَكَى هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ الرَّازِيّ فِي تَفْسِيره عَنْ السُّدِّيّ ثُمَّ قَالَ وَالتَّشْبِيه هَاهُنَا فِي غَايَة الصِّحَّة لِأَنَّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ اِكْتَسَبُوا أَوَّلًا نُورًا ثُمَّ بِنِفَاقِهِمْ ثَانِيًا أَبْطَلُوا ذَلِكَ فَوَقَعُوا فِي حِيرَة عَظِيمَة فَإِنَّهُ لَا حِيرَة أَعْظَم مِنْ حِيرَة الدِّين .

وَقِيلَ : إِنَّمَا وَحَّدَ " الَّذِي " وَ " اِسْتَوْقَدَ " لِأَنَّ الْمُسْتَوْقِد كَانَ وَاحِدًا مِنْ جَمَاعَة تَوَلَّى الْإِيقَاد لَهُمْ , فَلَمَّا ذَهَبَ الضَّوْء رَجَعَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا فَقَالَ " بِنُورِهِمْ "
وَعَلَى هَذَا الْقَوْل يَتِمّ تَمْثِيل الْمُنَافِق بِالْمُسْتَوْقِدِ ; لِأَنَّ بَقَاء الْمُسْتَوْقِد فِي ظُلُمَات لَا يُبْصِر كَبَقَاءِ الْمُنَافِق فِي حِيرَته وَتَرَدُّده .

عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات " أَيْ يُبْصِرُونَ الْحَقّ وَيَقُولُونَ بِهِ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ ظُلْمَة الْكُفْر أَطْفَئُوهُ بِكُفْرِهِمْ وَنِفَاقهمْ فِيهِ فَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات الْكُفْر فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ هُدًى وَلَا يَسْتَقِيمُونَ عَلَى حَقّ

صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ
هُمْ "صُمّ" عَنْ الْحَقّ فَلَا يَسْمَعُونَهُ سَمَاع قَبُول "بُكْم" خُرْس عَنْ الْخَيْر فَلَا يَقُولُونَهُ "عُمْي" عَنْ طَرِيق الْهُدَى فَلَا يَرَوْنَهُ "فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ" عَنْ الضَّلَالَة

{أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ}
هَذَا مَثَلٌ آخَر ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِضَرْبٍ آخَر مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَهُمْ قَوْم يَظْهَر لَهُمْ الْحَقّ تَارَة وَيَشُكُّونَ تَارَة أُخْرَى فَقُلُوبهمْ فِي حَال شَكّهمْ وَكُفْرهمْ وَتَرَدُّدهمْ " كَصَيِّبٍ " وَالصَّيِّب الْمَطَر قَالَهُ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس
الْمَطَر نَزَلَ مِنْ السَّمَاء فِي حَال ظُلُمَات وَهِيَ الشُّكُوك وَالْكُفْر وَالنِّفَاق وَرَعْد وَهُوَ مَا يُزْعِج الْقُلُوب مِنْ الْخَوْف فَإِنَّ مِنْ شَأْن الْمُنَافِقِينَ الْخَوْف الشَّدِيد وَالْفَزَع كَمَا قَالَ تَعَالَى " يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحَة عَلَيْهِمْ " وَقَالَ " وَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأ أَوْ مَغَارَات أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ " " وَالْبَرْق " هُوَ مَا يَلْمَع فِي قُلُوب هَؤُلَاءِ الضَّرْب مِنْ الْمُنَافِقِينَ فِي بَعْض الْأَحْيَان مِنْ نُور الْإِيمَان

وَتَكُون أَوْ فِي قَوْله تَعَالَى " أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاء" بِمَعْنَى الْوَاو
قُال ابن كثير " وَهَذَا يَكُون بِاعْتِبَارِ جِنْس الْمُنَافِقِينَ فَإِنَّهُمْ أَصْنَاف وَلَهُمْ أَحْوَال وَصِفَات كَمَا ذَكَرَهَا اللَّه تَعَالَى فِي سُورَة بَرَاءَة - وَمِنْهُمْ - وَمِنْهُمْ - وَمِنْهُمْ - يَذْكُر أَحْوَالهمْ وَصِفَاتهمْ وَمَا يَعْتَمِدُونَهُ مِنْ الْأَفْعَال وَالْأَقْوَال فَجَعَلَ هَذَيْنِ الْمَثَلَيْنِ لِصِنْفَيْنِ مِنْهُمْ أَشَدّ مُطَابَقَة لِأَحْوَالِهِمْ وَصِفَاتهمْ وَاَللَّه أَعْلَم

{يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَكَاد الْبَرْق يَخْطَف أَبْصَارهمْ " يَقُول يَكَاد مُحْكَم الْقُرْآن يَدُلّ عَلَى عَوْرَات الْمُنَافِقِينَ

أَيْ لِشِدَّةِ ضَوْء الْحَقّ كُـلَمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا أَيْ كُـلَمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ الْإِيمَان شَيْء اِسْتَأْنَسُوا بِهِ وَاتَّبَعُوهُ وَتَارَة تَعْرِض لَهُمْ الشُّكُوك أَظْلَمَتْ قُلُوبهمْ فَوَقَفُوا حَائِرِينَ

وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ يَقُول كُلَّمَا أَصَابَ الْمُنَافِقِينَ مِنْ عِزّ الْإِسْلَام اِطْمَأَنُّوا إِلَيْهِ وَإِذَا أَصَابَ الْإِسْلَام نَكْبَة قَامُوا لِيَرْجِعُوا إِلَى الْكُفْر كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ

" وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا " أَيْ يَعْرِفُونَ الْحَقّ وَيَتَكَلَّمُونَ بِهِ فَهُمْ مِنْ قَوْلهمْ بِهِ عَلَى اِسْتِقَامَة فَإِذَا اِرْتَكَسُوا مِنْهُ إِلَى الْكُفْر قَامُوا أَيْ مُتَحَيِّرِينَ
وَقَوْله تَعَالَى " وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارهمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير " عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لِمَا تَرَكُوا مِنْ الْحَقّ بَعْد مَعْرِفَته " إِنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير" قَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلّ مَا أَرَادَ بِعِبَادِهِ مِنْ نِقْمَة أَوْ عَفْو قَدِير .
وَقَالَ اِبْن جَرِير : إِنَّمَا وَصَفَ اللَّه تَعَالَى نَفْسه بِالْقُدْرَةِ عَلَى كُلّ شَيْء فِي هَذَا الْمَوْضِع لِأَنَّهُ حَذَّرَ الْمُنَافِقِينَ بَأْسه وَسَطَوْته وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ بِهِمْ مُحِيط وَعَلَى إِذْهَاب أَسْمَاعهمْ وَأَبْصَارهمْ قَدِير



وَهَكَذَا يَكُونُونَ يَوْم الْقِيَامَة عِنْدَمَا يُعْطَى النَّاس النُّور بِحَسَبِ إِيمَانهمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى مِنْ النُّور مَا يُضِيء لَهُ مَسِيرَة فَرَاسِخ وَأَكْثَر مِنْ ذَلِكَ وَأَقَلّ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يُطْفَأ نُوره تَارَة وَيُضِيء أُخْرَى وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى الصِّرَاط تَارَة وَيَقِف أُخْرَى وَمِنْهُمْ مَنْ يُطْفَأ نُوره بِالْكُلِّيَّةِ وَهُمْ الْخُلَّص مِنْ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ
" يَوْم يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات لِلَّذِينَ آمَنُوا اُنْظُرُونَا نَقْتَبِس مِنْ نُوركُمْ قِيلَ اِرْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا "
وَقَالَ فِي حَقّ الْمُؤْمِنِينَ
" يَوْم تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمْ الْيَوْم جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار "
الْآيَة 13
الــحديـد


*********************************************************************
يتبع ..
Go to the top of the page
+Quote Post
msn
شارك May 31 2007, 11:28 PM
مشاركة #2
فــرح مـونـي
*وما توفِيقي إلا بالله*
*****

 
المشاركات: 4,190
المجموعة: مشرف
التسجيل: 15-August 05
رقم العضوية.: 27,914
البلد: فى جوف طير خضر بقناديل معلقه فى ظل عرش الرحمن



أسأل الله التوفيق والتيسير

الأيه القادمه ارعبتنى أذكر أننى اول ما سمعت تفسيرها كان للشيخ نبيل العوضي حفظه الله في شريط كاسيت وقفت مصدومه لدقائق وكأني أسمع الآيه لأول مره -سبحان الله




يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ

عن سُلَيْم بْن عَامِر قَالَ خَرَجْنَا عَلَى جِنَازَة فِي بَاب دِمَشْق وَمَعَنَا أَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيّ فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَة وَأَخَذُوا فِي دَفْنهَا قَالَ أَبُو أُمَامَة : أَيّهَا النَّاس إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ وَأَمْسَيْتُمْ فِي مَنْزِل تَقْتَسِمُونَ فِيهِ الْحَسَنَات وَالسَّيِّئَات . وَتُوشِكُونَ أَنْ تَظْعَنُوا مِنْهُ إِلَى مَنْزِل آخَر وَهُوَ هَذَا - يُشِير إِلَى الْقَبْر - بَيْت الْوَحْدَة وَبَيْت الظُّلْمَة وَبَيْت الدُّود وَبَيْت الضِّيق إِلَّا مَا وَسَّعَ اللَّه ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مَوَاطِن يَوْم الْقِيَامَة فَإِنَّكُمْ فِي بَعْض تِلْكَ الْمَوَاطِن حَتَّى يَغْشَى النَّاس أَمْر مِنْ اللَّه فَتَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مَنْزِل آخَر فَيَغْشَى النَّاس ظُلْمَة شَدِيدَة ثُمَّ يُقْسَم النُّور فَيُعْطَى الْمُؤْمِن نُورًا وَيُتْرَك الْكَافِر وَالْمُنَافِق فَلَا يُعْطَيَانِ شَيْئًا

وَهُوَ الْمَثَل الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه فَقَالَ سورة النور 39 "أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْر لُجِّيّ يَغْشَاهُ مَوْج مِنْ فَوْقه مَوْج مِنْ فَوْقه سَحَاب ظُلُمَات بَعْضهَا فَوْق بَعْض إِذَا أَخْرَجَ يَده لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَل اللَّه لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُور "
فَلَا يَسْتَضِيء الْكَافِر وَالْمُنَافِق بِنُورِ الْمُؤْمِن كَمَا لَا يَسْتَضِيء الْأَعْمَى بِبَصَرِ الْبَصِير وَيَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات لِلَّذِينَ آمَنُوا" اُنْظُرُونَا نَقْتَبِس مِنْ نُوركُمْ قِيلَ اِرْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا " وَهِيَ خُدْعَة اللَّه الَّتِي خَدَعَ بِهَا الْمُنَافِقِينَ حَيْثُ قَالَ " يُخَادِعُونَ اللَّه وَهُوَ خَادِعهمْ" فَيَرْجِعُونَ إِلَى الْمَكَان الَّذِي قُسِمَ فِيهِ النُّور فَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا فَيَنْصَرِفُونَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ ضُرِبَ بَيْنهمْ" بِسُورٍ لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهِره مِنْ قِبَله الْعَذَاب " الْآيَة . يَقُول سُلَيْم بْن عَامِر فَمَا يَزَال الْمُنَافِق مُغْتَرًّا حَتَّى يُقْسَم النُّور وَيَمِيز اللَّه بَيْن الْمُنَافِق وَالْمُؤْمِن

قال الْحَسَن وَقَتَادَة هُوَ حَائِط بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَبَيْنهمَا حِجَاب " " بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة" أَيْ الْجَنَّة وَمَا فِيهَا " وَظَاهِره مِنْ قِبَله الْعَذَاب " أَيْ النَّار

الْمُرَاد بِذَلِكَ سُور يُضْرَب يَوْم الْقِيَامَة لِيَحْجِز بَيْن الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ فَإِذَا اِنْتَهَى إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ دَخَلُوهُ مِنْ بَابه فَإِذَا اِسْتَكْمَلُوا دُخُولهمْ أُغْلِقَ الْبَاب وَبَقِيَ الْمُنَافِقُونَ مِنْ وَرَاءِهِ فِي الْحِيرَة وَالظُّلْمَة وَالْعَذَاب كَمَا كَانُوا فِي الدَّار الدُّنْيَا فِي كُفْر وَجَهْل وَشْك وَحِيرَة .

يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يُنَادِي الْمُنَافِقُونَ الْمُؤْمِنِينَ حِين حُجِزَ بَيْنهمْ بِالسُّورِ , فَبَقُوا فِي الظُّلْمَة وَالْعَذَاب , وَصَارَ الْمُؤْمِنُونَ فِي الْجَنَّة , أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا نُصَلِّي وَنَصُوم , وَنُنَاكِحكُمْ وَنُوَارِثكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى , يَقُول : قَالَ الْمُؤْمِنُونَ : بَلَى , بَلْ كُنْتُمْ كَذَلِكَ
وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَام مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِلْمُنَافِقِينَ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ مَعَنَا أَيْ بِأَبْدَانٍ لَا نِيَّة لَهَا وَلَا قُلُوب مَعَهَا وَإِنَّمَا كُنْتُمْ فِي حِيرَة وَشَكّ فَكُنْتُمْ تُرَاءُونَ النَّاس وَلَا تَذْكُرُونَ اللَّه إِلَّا قَلِيلًا
وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسكُمْ , فَنَافَقْتُمْ , وَفِتْنَتهمْ أَنْفُسهمْ / اِسْتَعْمَلْتُمُوهَا فِي الْفِتْنَة . وَقَالَ مُجَاهِد : أَهْلَكْتُمُوهَا بِالنِّفَاقِ . وَقِيلَ : بِالْمَعَاصِي , قَالَهُ أَبُو سِنَان . وَقِيلَ : بِالشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّات

وَتَرَبَّصْتُمْ } يَقُول : وَتَلَبَّثْتُمْ بِالْإِيمَانِ , وَدَافَعْتُمْ وَشَكَكْتُمْ فِي التَوْحِيد وبِالْإِقْرَارِ بِاَللَّهِ وَرَسُوله/. وَقِيلَ : " تَرَبَّصْتُمْ " بِالتَّوْبَةِ / تَرَبَّصُوا بِالْحَقِّ وَأَهْله وَبِالْمُؤْمِنِينَ الدَّوَائِر /

عَنْ قَتَادَة { وَارْتَبْتُمْ } كَانُوا فِي شَكّ مِنْ اللَّه . التَّوْحِيد

وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ
كَانُوا عَلَى خُدْعَة مِنْ الشَّيْطَان وَخَدَعَتْهمْ أَمَانِيّ نُفُوسُهمْ, وَ مَا زَالُوا عَلَيْهَا حَتَّى قَذَفَهُمْ اللَّه فِي النَّار /الاماني الْأَبَاطِيل . وَقِيلَ : طُول الْأَمَل . وَقِيلَ : هُوَ مَا كَانُوا يَتَمَنَّوْنَهُ مِنْ ضَعْف الْمُؤْمِنِينَ وَنُزُول الدَّوَائِر بِهِمْ / وَقِيلَ : الدُّنْيَا , قَالَهُ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس . وَقَالَ أَبُو سِنَان : هُوَ قَوْلهمْ سَيُغـْفَرُ لَنَا . وَقَالَ بِلَال بْن سَعْد : ذِكْرك حَسَنَاتك وَنِسْيَانك سَيِّئَاتك غِرَّة .

وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
إِنَّ لِلْبَاقِي بِالْمَاضِي مُعْتَبَرًا , وَلِلْآخَرِ بِالْأَوَّلِ مُزْدَجَرًا , وَالسَّعِيد مَنْ لَا يَغْتَرّ بِالطَّمَعِ , وَلَا يَرْكَن إِلَى الْخُدَع , وَمَنْ ذَكَـرَ الْمَنِيَّة نَسِيَ الْأُمْنِيَّة , وَمَنْ أَطَالَ الْأَمَل نَسِيَ الْعَمَل , وَغَفَلَ عَنْ الْأَجَل .

وَعَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : خَطَّ لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا مُرَبَّعًا , وَخَطَّ وَسَطه خَطًّا وَجَعَلَهُ خَارِجًا مِنْهُ , وَخَطَّ عَنْ يَمِينه وَيَسَاره خُطُوطًا صِغَارًا فَقَالَ : ( هَذَا اِبْن آدَم وَهَذَا أَجَله مُحِيط بِهِ وَهَذَا أَمَله قَدْ جَاوَزَ أَجَله وَهَذِهِ الْخُطُوط الصِّغَار الْأَعْرَاض فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا )

*********************************************************************

يا حبيبي يا رسول الله .. كم تتخاطفنا هذه الأعراض .. كم نكون في اتجاه الخير وتأتينا العـوارض والمعـوقات وما يلهينا عن الإكمال في طريق الخير
وكأن الرسول يصف حاااالنا

يا الله أشهد أنك رسول الله حقا وصدقا
اللهم اجزى عنا نبينا وحبينا محمد خير ما جازيت نبياً عن اهله
Go to the top of the page
+Quote Post
msn
شارك Jun 1 2007, 04:37 AM
مشاركة #3
عـلاء
ღ عائد لله ღ
*****

 
المشاركات: 3,587
المجموعة: عضو ذهبى اكثر من 3000 مشاركة
التسجيل: 5-August 06
رقم العضوية.: 55,542
Information about you: أكتـب بقلم رصاص إحتراماً لممحاة الرأي الآخر




مُوفقة أُخت فَرح جزاكِ الله جَنة الفردوس يارب..
موضوع مُعطر وطيب ومُفيد.. أسأل الله أن يجعله ثقلاً في ميزان حسنـاتك..

وسأُكمـل الجُزء الثاني إن شـاء..
Go to the top of the page
+Quote Post
msn
شارك Jun 5 2007, 01:36 AM
مشاركة #4
فــرح مـونـي
*وما توفِيقي إلا بالله*
*****

 
المشاركات: 4,190
المجموعة: مشرف
التسجيل: 15-August 05
رقم العضوية.: 27,914
البلد: فى جوف طير خضر بقناديل معلقه فى ظل عرش الرحمن



جزاك الله خيرا اخي علاء أسعدني مرورك .. دعواتك

قبل الدخول في تفاصيل المنافقين لم أحبب أن أترك هذا التوصيف الرائع للآيه القرآنيه من أوائل سورة البقره والتى استوقفتنى كثيرا عدة مرات



{ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ - صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ - أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ}

من كتاب الأمثال في القرآن الكريم

تأليف الإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر


قال شيخنا رحمه الله وقع في القرآن أمثال وان أمثال القرآن لا يعقلها إلا العالمون وأنها شبيه شيء بشيء في حكمه وتقريب المعقول من المحسوس أو أحد المحسوسين من الأخر واعتبار أحدهما بالآخر

فضرب للمنافقين بحسب حالهم مثلين مثلا ناريا ومثلا مائيا لما في الماء والنار من الإضاءة والإشراق والحياة فإن النار مادة النور و
الماء مادة الحياة

وقد جعل الله سبحانه الوحي الذي أنزل من السماء متضمنا لحياة القلوب واستنارتها ولهذا سماه روحا ونورا وجعل قابليه أحياء في النور ومن لم يرفع به رأسا أمواتا في الظلمات

وأخبر عن حال المنافقين بالنسبة إلى حظهم من الوحي أنهم بمنزلة من استوقد نارا لتضيء له وينتفع بها وهذا لأنهم دخلوا في الإسلام فاستضاءوا به وانتفعوا به

تشبيه الكفار بالمطر المصاحب للظلمة والرعد والبرق وآمنوا به وخالطوا المسلمين ولكن لما لم يكن لصحبتهم مادة من قلوبهم من نور الإسلام طغى عنهم وذهب الله بنورهم ولم يقل نارهم فإن النار فيها الإضاءة والإحراق فذهب الله بما فيها من الإضاءة وأبقى عليهم ما فيها من الإحراق
وتركهم في ظلمات لا يبصرون فهذا حال من أبصر ثم عمي وعرف ثم أنكر ودخل في الإسلام ثم فارقه بقلبه لا يرجع إليه ولهذا قال فهم لا يرجعون

ثم ذكر حالهم بالنسبة إلى المثل المائي فشبههم بأصحاب صيب وهو المطر الذي يصوب أي ينزل من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق فلضعف بصائرهم وعقولهم اشتدت عليهم زواجر القرآن ووعيده وتهديده وأوامره ونواهيه وخطابه الذي يشبه الصواعق فحالهم كحال من أصابه مطر فيه ظلمة ورعد وبرق فلضعفه وخوفه جعل أصبعيه في أذنيه خشية من صاعقة تصيبه

وقد شاهدنا نحن وغيرنا كثيرا من مخانيث تلاميذ الجهمية والمبتدعة إذا سمعوا شيئا من آيات الصفات وأحاديث الصفات المنافية لبدعتهم رأيتهم عنها معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة ويقول مخنثهم سدوا عنا هذا الباب واقرأوا شيئا غير هذا وترى قلوبهم مولية وهم يجمحون لثقل معرفة الرب سبحانه تعالى وأسمائه وصفاته على عقولهم وقلوبهم وكذلك المشركون على اختلاف شركهم إذا جرد لهم التوحيد وتليت عليهم نصوصه المبطلة

الماء الذي به الحياة
لشركهم اشمأزت قلوبهم وثقل عليهم لو وجدوا السبيل إلى سد آذانهم لفعلوا وكذلك نجد أعداء أصحاب رسول الله ثقل ذلك عليهم جدا فأنكرته قلوبهم

*******************************************************************************

لقد قطع خوف النفاق قلوب السابقين الأولين لعلمهم بِدِقِّهِ وجِلِّهِ وتفاصيله وجمله، ساءت ظنونهم بأنفسهم حتى خشوا أن يكونوا من جمله المنافقين،
قال عمر بن الخطاب لحذيفة رضي الله عنهما: "يا حذيفة، نشدتك بالله، هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم؟ قال: لا، ولا أزكي بعدك أحدًا".

وذكر عن الحسن البصري: "ما أمِنَهُ إلا منافق وما خافه إلا مؤمن" لقد ملئت قلوب القوم إيمانًا ويقينًا وخافوا النفاق خوفًا شديدًا واهتموا لذلك همًا ثقيلاً

فخلف من بعدهم خلفًا لا يجاوز الإيمان حناجرهم وهم يدَّعون أن إيمانهم كإيمان جبريل وميكائيل...


لذا كان أهمية معرفة ما هو النفاق خشية أن نقع فيه من حيث لا ندري
يتبع .....



--------------------





غضبٌ غضب

ألا لعنةُ اللِه على كل مُغتَـصِب

ألا لعنةُ اللهِ على كل شامِـتٍ مُنتـصِب

ألا لعنةُ الله على كل مـُتواطئٍ بِلونِ الخيانةِ يخـتَـضِب

Go to the top of the page
+Quote Post
msn
شارك Jun 13 2007, 02:40 AM
مشاركة #5
فــرح مـونـي
*وما توفِيقي إلا بالله*
*****

 
المشاركات: 4,190
المجموعة: مشرف
التسجيل: 15-August 05
رقم العضوية.: 27,914
البلد: فى جوف طير خضر بقناديل معلقه فى ظل عرش الرحمن



السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

بعتذر عن التأخير وعدت من جديد والحمد لله

عذرا ان وجدتم منى تقصير .. فالموضوع كبـــــــــير وكلما دخلت فيه وجدته اعمق .. فان أحسنت فمن الله وإن أسأت فمن نفسي والشيطان
هذه بعض المصادر التى استعنت بها للأمانه

المنبر

و كذلك بعض المقالات من مجلة التوحيد وايضا بعض المواقع الخفيفه
توكلنا على الله..



لقد قطع خوف النفاق قلوب السابقين الأولين لعلمهم بِدِقِّهِ وجِلِّهِ وتفاصيله وجمله، ساءت ظنونهم بأنفسهم حتى خشوا أن يكونوا من جمله المنافقين،

قال عمر بن الخطاب لحذيفة رضي الله عنهما: "يا حذيفة، نشدتك بالله، هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم؟ قال: لا، ولا أزكي بعدك أحدًا".
وذكر عن الحسن البصري: "ما أمِنَهُ إلا منافق وما خافه إلا مؤمن" لقد ملئت قلوب القوم إيمانًا ويقينًا وخافوا النفاق خوفًا شديدًا

واهتموا لذلك همًا ثقيلاً فخلف من بعدهم خلفًا لا يجاوز الإيمان حناجرهم وهم يدَّعون أن إيمانهم كإيمان جبريل وميكائيل...

لما كان هذا خوف الصحابه وجيل الخير الاوّل ألسنا نحن بأحق لمعرفة أنفسنا !!


النفاق في اللغة:
اختلف أهل اللغة في أصل النفاق:

فـقيل: مأخوذ من النفق، وهو السّرب في الأرض الذي يُستَتَر فيه، سمّي النفاق بذلك لأنّ المنافق يستر كفرَه. وبهذا قال أبو عبيد.
وقيل: إنه مأخوذ من نافقاء، والنافقاء موضع يرقِّقه اليربوع من جحره، فإذا أتى من قِبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فانتفق، أي: خرج،

ومنه اشتقاق النفاق؛ لأنّ صاحبه يكتم خلافَ ما يُظهر، فكأنَّ الإيمان يخرج منه، أو يخرج هو من الإيمان في خفاء.
ويمكن أنَّ الأصل في الباب واحد، وهو الخروج، والنفق المسلك النافذ الذي يمكن الخروج منه.
قال ابن رجب: "والذي فسّره به أهل العلم المعتبرون أنّ النفاق في اللغة هو من جنس الخداع والمكر، وإظهار الخير وإبطان خلافه.

النفاق شرعا:
.النفاق هو إظهار الإسلام وإبطان الكفر
إذن فالأمر متدرج من عدم التقوى إلى الكـفـر حسب نوع النفاق

ولهؤلاء المنافقين علامات صفات ظاهرية يعرفون بها مبيّنة في الكتاب والسنة، بادية لمن تدبرها من أهل البصائر، ""اللهم اجعلنا منهم ""
وهذه العلامات إما لسانِيّة، أو قلبية ، أو جسمية.

أنواع النفاق:
قال ابن القيم: "النفاق نوعان: أكبر وأصغر.
فالأكبر يوجب الخلود في النار في دركها الأسفل، وهو أن يظهر للمسلمين إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر،

وهو في الباطن منسلخ من ذلك كله، مكذّب به"

وقال ابن كثير: "النفاق هو إظهار الخير وإسرار الشر، وهو أنواع: اعتقادي وهو الذي يخلد صاحبه في النار، وعملي وهو من أكبر الذنوب"

وقال ابن رجب: "والنفاق في الشرع ينقسم إلى قسمين:

أحدهما: النفاق الأكبر، وهو أن يظهر الإنسان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر،
ويبطن ما يناقض ذلك كله أو بعضه، وهذا هو النفاق الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن بذمّ أهله وتكفيرهم،

وأخبر أن أهله في الدرك الأسفل من النار.

والثاني: النفاق الأصغر، وهو نفاق العمل، وهو أن يظهر الإنسان علانية صالحة، ويبطن ما يخالف ذلك.

وأصول هذا النفاق ترجع إلى خمس خصال المذكورة في هذه الأحاديث،

أحدها: أن يحدّث بحديث لمن يصدّقه به وهو كاذب له.

والثاني: إذا وعد أخلف، وهو على نوعين، أحدهما: أن يَعـِدَ ومن نيته أن لا يفي بوعده، وهذا أشر الخُلف،

ولو قال: أفعل كذا إن شاء الله تعالى ومن نيّته أن لا يفعل كان كذبا وخُلفا، قاله الأوزاعي،

الثاني: أن يعِد ومن نيته أن يفيَ، ثم يبدو له فيخلِف من غير عذر له في الخلف.

والثالث: إذا خاصم فجر، ويعني بالفجور أن يخرج عن الحق عمدًا حتى يصير الحق باطلاً والباطل حقًّا، وهذا مما يدعو إليه الكذب.

فإذا كان الرجل ذا قدرة عند الخصومة ـ سواء كانت خصومته في الدين أو في الدنيا ـ على أن ينتصر للباطل، ويخيّل للسامع أنه حقّ، ويوهن الحقّ،

ويخرجه في صورة الباطل، كان ذلك من أقبح المحرمات وأخبث خصال النفاق.

الرابع: إذا عاهد غدر ولم يفِ بالعهد، والغدر حرام في كلّ عهد بين المسلم وغيره، ولو كان المعاهد كافرًا، ولهذا في حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله

عليه وسلم: ((من قتل نفسا معاهدًا بغير حقها لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا))

وقد أمر الله تعالى في كتابه بالوفاء بعهود المشركين إذا أقاموا على عهودهم ولم ينقضوا منها شيئا.

وأمّا عهود المسلمين فيما بينهم فالوفاء بها أشد، ونقضها أعظم إثما.
ومن أعظمها نقض عهد الإمام على من بايعه ورضي به،
وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم))،
فذكر منهم: ((ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه ما يريد وفَّى له، وإلا لم يفِ له))


ويدخل في العهود التي يجب الوفاء بها ويحرم الغدر فيها جميع عقود المسلمين فيما بينهم إذا تراضوا عليها من المبايعات والمناكحات
وغيرها من العقود اللازمة التي يجب الوفاء بها، وكذلك ما يجب الوفاء به لله عز وجل مما يعاهد العبد ربّه عليه من نذر التَّبرُّر ونحوه.

الخامس: الخيانة في الأمانة.

وحاصل الأمر أن النّفاق الأصغر كلَّه يرجع إلى اختلاف السريرة والعلانية، .
من النفاق اختلاف القلب واللسان، واختلاف السر والعلانية، واختلاف الدخول والخروج"

وقال: "ومن أعظمِ خصال النّفاق العملي أن يعمل الإنسان عملا ويظهر أنه قصد به الخير وإنما عمله ليتوصّل به إلى غرض له سيئ، فيتمّ له ذلك،

ويتوصّل بهذه الخديعة إلى غرضه، ويفرح بمكره وخداعه وحمد الناس له على ما أظهره، ويتوصّل به إلى غرضه السيئ الذي أبطنه،

قاله الحسن

وقيل "والنفاق الأصغر وسيلة وذريعة إلى النفاق الأكبر، كما أن المعاصي بريد الكفر، فكما يُخشى على من أصرّ على المعصية أن يسلَبَ الإيمانَ عند الموت

كذلك يخشى على من أصرّ على خصال النفاق أن يسلَب الإيمان، فيصير منافقا خالصا

والعياذ بالله ...

يتبع ..
Go to the top of the page
+Quote Post
msn
شارك Jun 24 2007, 01:38 AM
مشاركة #6
فــرح مـونـي
*وما توفِيقي إلا بالله*
*****

 
المشاركات: 4,190
المجموعة: مشرف
التسجيل: 15-August 05
رقم العضوية.: 27,914
البلد: فى جوف طير خضر بقناديل معلقه فى ظل عرش الرحمن




ذمّ النفاق في الكتاب والسنة..


قال ابن القيم:
"كاد القرآن أن يكونَ كلّه في شأنهم؛ لكثرتهم على ظهر الأرض وفي أجواف القبور"

1- قال الله تعالى: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المنافقون:4].
قال الطبري: "يقول الله جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم: {هُمُ الْعَدُوُّ} يا محمد {فَاحْذَرْهُمْ}؛ فإن ألسنتهم إذا لقوكم معكم، وقلوبهم عليكم مع أعدائكم، فهم عين لأعدائكم عليكم"

قال