في صباح امس الاول استقيظ اللبنانين على نبأ اغتيال رئيس تحرير جريدة النهار والنائب بتيار سعد الحريري الاستاذ جبران تويني بانفجار وضع له باحكام متقن وطريقة تنفيذ لا تقل تقنية عن تلك العمليات التي قضى بها عدد من كبار المسؤليين اللبنانين
طبعا لا اخفي عن نفسي انني من منتقدي جبران تويني وممن لا يهوون سياساته او تصريحاته التي لم تنفك تدين دولة شقيقة باقذر الاتهامات وكان لا يتوانى في اي اجتماع او احتفال او محفل دولي او محلي على التنديد بحزب لله المقاوم الذي حرر الارض واعاد للعرب جزء من كراماته
ان جبران تويني حفر قبره بقلمه.... ولو اني ضد الاسلوب القاسي في التعامل مع -المتطرفين في الفكر- والذي ينتمون بقوة وبشكل مفضوح للسفارات الامريكية والبريطانية والفرنسية في بيروت !!
فكم من مشاعر الملايين تأذت بسبب سلاطة لسانه ووقاحة قلمه ولا سيما ان معظم كلامه يحتوي على الالفاظ التالي :النظام السوري المجرم ..الاجهزة الامنية الفاسدة ..الدكتاتورية السورية ..و غيرها من المصطلحات الخالية من النقد السياسي البناء
هذا موقفي وموقف ملايين من الشعب اللبناني التي تجسدت في الثامن من اذار والعاشر منه في النبطية التي خرجت تحمل شعارات ضد جبران تويني
فقد سبق لجبران تويني ووصف مؤيدي حزب لله والطائفة الشيعية -بالغنم-
فقالو في يافطاتهم ان هؤلاء الغنم بحاجة الى كلب يا تويني !!
ونحن اللذين حررنا الجنوب يا فوفو
وكثير من الرد القاسي كان عليه بسبب مواقفه المكشوفة والمفضوحة
رغم كل تلك المواقف من جبران تويني الا انني اكرر اننا ضد كل الاغتيالات والاسلوب الاجرامي في التعامل مع الاخر فكان -تويني- الصيد الثمين لاعداء سوريا فهو في كل الاحوال ان قتل سيوجه الاتهام الى سوريا !!
فلو فرضنا ان -نعمة الله ابي نصر- وهو احد اكبر المسيئين والمحرضين ضد سوريا في لبنان تم اغتياله فمن الطبيعي ان يسن الاعلام اللبناني اسنانه ضد سوريا ويتهمها بالجريمة :..!
فماذا يريد القاتل الحقيقي اكثر من هذا هو يقتل ..وهناك من يوجه الصورة باتجاه معاكس وهو يسرح ويمرح في لبنان باجهزة مخابراته بكل حرية وديمقراطية وسيادة واستقلال !!
ماذا يريد العدو الذي هزم على يد -التماسك السوري اللبناني -والذي هزت صورته عام 2000 في جنوب لبنان وتحطمت صورته القوية امام اعين العرب والمسلمين مما ساهم بنشوب انتفاضة قوية وعظيمة في فلسطين المحتلة
الان هناك من يقتل
وهناك من يتهم مباشرة فيتحول الصحافيون -بقدرة قادر- الى اطباء متخصصين بالطب الشرعي وعلم التشريح فيحددون كيف اغتيل وكم كانت زنة العبوة الناسفة ويتحول البعض الاخر الى قاضي تحقيق سريع العطب ليصدر اتهام مباشر وفوري الى سوريا ويسارع هذا الصحفي الى احراج المسؤؤل على الهواء مباشرة ليوقعه بأي اتهام لسوريا وتكون الاسئلة كالتالي :
هناك من يقول ان سوريا تقف وراء الاغتيال ؟؟
هل تعتقد ان الاجهزة الامنية السورية ما زالت تنشط في لبنان ؟؟
يقولون ان ثمه تهريب سلاح عن الحدود السورية قبل الاغتيال !!
يقال ان السيارة التي فجرت جائت من طرابلس-ومعروف ان طرابلس تحمل ولاءا كبيرا لسوريا - !!
وكم وكم من دس السم في العسل
ان ما يحدث -باختصار- في لبنان لهو اكبر مسرحية عرفها التاريخ الحديث فحتى الان لا يوجد اي دليل حسي او ملموس يدين سوريا مع هذا يجتمع مجلس الامن من اجل عيون لبنان بسرعة البرق ويصدر القرارات باقل من دقيقة ويعد العدة لتنفيذ عقوبات ضد سوريا والحاكم الامريكي العادل جورج بوش يسارع بمطالبة سوريا ان توقف تدخلها في لبنان بينما عملاء السي اي اي او الاف بي اي يحققون على الارض ويتدخلون في كل كبيرة وصغيرة
ومن ناحيتها مدام رايس تخرج من اجل عيون استقرار واستقلال لبنان 3 مرات في اقل من 24 ساعة من اجل حرية وسيادة لبنان
اين حرية وسيادة لبنان من الاختراقات اليومية للطائرات الاسرائيلية لاجواء لبنان !!
اين حرية وسيادة لبنان من الاعتداء على المواطنين اللبنانين بشكل يومي ؟؟؟
اين الحرية والشعب تسرق مياهه وارضه !!
لماذا لا تكون الحرية والسيادة في فلسطين فيذبح البشر والحجر والشجر وتموت الاطفال وتشرد العائلات وتنتهك الاعراض وتسرق الاراضي والاملاك الفلسطينية بينما الفيتو الامريكي جاهز لضرب اي مشروع يوجه ولو كلمة واحدة قد تدين -لمجرد الادانة - لاسرائيل !!
اين قرار محكمة العدل الدولية-التي يطالب البعض بمثلها في لبنان من تنفيذ حكمها الصادر بحق جدار الفصل العنصري والذي تعتبره -غير شرعي وغير مقبول !!
اين العدالة في ذالك !!
اين العدالة من 30 سنة غرق لبنان بالذبح اليومي والتدمير والقتل والتهجير وكانت الولايات المتحدة كالنعامة الغبية تغمس رأسها بالتراب ولا ترى اكثر من 1300 بريء ذبحو وهم نيام في صبرا وشاتيلا !!
اين عدالة امريكا في ذبح وتدمير مخيم تل الزعتر تدميرا كاملا في لبنان !!
اين عدالة امريكا من مذبحة قانا التي نفذت داخل حرم ومقام الامم المتحدة !!
كل هذا وسوريا قتلت جبران تويني وعليها ان تحاسب على تلك الجريمة النكراء بينما عشرات الالوف -يذبحون -في بلاد العرب والمسلمين من الشيشان الى افغانستان الى العراق الى فلسطين والان الى سوريا -والحبل على الجرار --
هنا علينا ادراك الفتنة التي تقع على ارقابنا جميعا وان الدور في المسرحية لن يستثنى احد لا مصري في القاهرة ولا اردني في عمان ولا سعودي في الرياض ولا حتى كويتي في الكويت فامريكا واسرائيل اعلنت العرب
الهنود الحمر الجدد
اسف للأطالة والحمد لله على ما ابتلانا
اخوكم الرهوان من لبنان