فُرَاتٌ سَلْسَبِيل ؛ أَمْ رُفَاتٌ وَدِمَاءٌ تَسِيل
لَقَدْ تحَوَّل الفُرَات ؛ إِلى مَقْبَرَةٍ لِلرُّفَات ، وَصَارَ مَاؤُهُ السَّلْسَبِيل ؛ دِمَاءً تَسِيل 00
كُلُّنَا يَعْرِفُ أَنَّ أَمْرِيكَا هِيَ الَّتي ضَلَّلَتِ العِرَاقَ وَشَجَّعَتْهَا عَلَى غَزْوِ الكُوَيْت ، وَغَرَّرَتْ بِالعِرَاقِيِّينَ وَأَخَذَتْ تُمْلِي لَهُمْ : فَاسْتَغَلَّتِ الحِرْبَاءُ النِّزَاعَ الدَّائِرَ بَينَ الكُوَيْتِ وَالعِرَاق ، عَلَى حَقْلٍ مِن حُقُولِ البِتْرُول ، وَقَامَتْ بِدَوْرِ دِمْنَةَ ذِي الوَجْهَينِ بَينَ الثَّوْرِ وَالأَسَد ؛ فَذَهَبَتْ لِلْكُوَيْتِ وَقَالَتْ لَهَا : إِنَّ هَذَا الحَقْلَ مِن حَقِّكَ وَلَيْسَ لِلعِرَاقِ فِيهِ مِنْ قِطْمِير ، وَذَهَبَتْ لِلْعِرَاقِ وَقَالَتْ لهَا : إِنَّ الكُوَيْت ، تَقُولُ عَنْكِ كَيْتْ وَكَيْت ، أَنْتِ الَّتي دَفَعْتِ عَنهَا خَطَرَ الإِيرَانِيِّين ، في حَرْبٍ ذُقْتِ وَيْلاتهَا بِضْعَ سِنِين ، وَقَاسَمَتْهُمَا بِاللهِ أَنَّهَا لَهُمَا لَمِنَ النَّاصِحِين ، وَغَمَزَتِ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَتْ لهُمْ : إِنَّا مَعَكُمْ ، وَهِيَ أَكْذَبُ مِنْ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّاب ، وَأَغْدَرُ مِن عُرْقُوب ـ وَقَالَتْ لِصَدَّام : سَنُهَدِّدُكَ فَلا تَلْتَفِتْ إِلَيْنَا ، سَنَتَوَعَّدُكَ فَلا تخَفْ مِنَّا ، فَصَدَّقَهَا صَدَّام ، جَاهِلاً بمَا أَزْمَعَ عَلَيْهِ اللِّئَام ، وَمَا تخْفِيهِ لَهُ الأَيَّام ، وَلِلأَسَف : فَسَلامَةُ الضَّمِير ، بَلاءٌ كَبِير ، في زَمَنِ الشَّيَاطِينِ وَالخَنَازِير ، وَالمَكْرُ وَالخَدِيعَةُ هُمَا سَبِيلُ المجْدِ وَالرِّيَاسَة ، في عَالَمِ السِّيَاسَة 00
وَهَكَذَا : خَدَعُوهُ الأَوْغَاد ؛ لِيَفْتِكُواْ بِبَغْدَاد ، حَتىَّ إِذَا مَا أَزِفَتِ الآزِفَة ، الَّتي لَيْسَ لهَا مِنْ دُونِ اللهِ كَاشِفَة ؛ قَالَتْ لَهُ : (( أُمُّكَ في العُشِّ أَمْ طَارَتْ )) 00؟
أَيْ : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ مَا تُوعَدُون ؛ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْن ، وَرَكِبَتْ خَيْلَهَا وَخُيَلاءَ هَا وَجَاسَتْ خِلالَ الدِّيَار 00!!
هَذِهِ هِيَ أَمِرِيكَا الَّتي كَانَتْ تُرِيدُ إِنْقَاذَ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ ظُلْمِ صَدَّام ؛ سُرْعَانَ مَا تَكَشَّفَ الأَمْرُ وَانجَابَ الظَّلام ، وَعَرَفَ الجَمِيعُ أَنَّ جَنَّةَ أَمْرِيكَا أَهْوَنُ مِنهَا نَارُ صَدَّام ، لِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّ الأَمْرِيكَان ، هُمْ تَتَارُ آخِرِ الزَّمَان ؛ وَلِذَا كَتَبْتُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ السَّبْعَة ؛ لأُعَبِّرَ بِهَا عَمَّا في الْقُلُوبِ مِنَ اللَّوْعَة ، وَمَا في الْعُيُونِ مِنَ الدَّمْعَة :
لَقَدْ أَوْجَعَ الْقَلْبَ حَالُ الْعِرَاقِ وَكَأْسُ الهَزِيمَةِ مُرُّ المَذَاقِ
وَمَا عَادَ يُغْني التَّأَسُّفُ شَيْئًا وَلا عَادَ يَنْفَعُ دَمْعُ المَآقِي
فَقُبْحًا لِمَا قَدْ جَنَاهُ عَلَى أُوْلاءِ الأَشِقَّاءِ طُولُ الشِّقَاقِ
وَلَنْ يَأْتيَ النَّصْرُ حَتىَّ نُبِيدَ خِصَالَ النِّفَاقِ وَسُوءَ الخَلاقِ
وَإِنَّ الهِلالَ وَمَهْمَا اخْتَفَى سَيَخْرُجُ مِنْ ظُلُمَاتِ المِحَاقِ
فَيَا رَبِّ رُحْمَاكَ بِالمُسْلِمِينَا فَقَدْ بَلَغَتْ رُوحُهُمْ لِلتَّرَاقِي
فَلا زَالَ في الْبَعْضِ يَا رَبِّ خَيرٌ وَدِينُكَ يَا رَبِّ في الأَرْضِ بَاقِ
يَاسِر الحَمَدَاني