إِنْقَاذُ السُّودَان ؛ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَان
مِمَّا لا شَكَّ فِيهِ أَنَّ مِصْرَ قَدْ أَحْسَنَتْ عِنْدَمَا قَرَّرَتْ تَدَارُكَ الأَمْرِ ، وَقَالَتْ بِيَدِي لا بِيَدِ عَمْرِو ، وَلِذَا رَحَّبَتِ الخُرْطُوم ؛ بِهَذَا الْقُدُوم ؛ لِتَنْجُوَ مِنَ المُخَطَّطِ المَرْسُوم ، قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهَا الْغَرَق ، وَتَغِيبَ شَمْسُهَا وَرَاءَ الشَّفَق ، كَالْعِرَاقِ الَّذِي كَانَ نجْمُهُ يَسُدُّ الأُفُق ، لَعَلَّنَا نَنْجَحُ يَوْمًا في حَلِّ مَشَاكِلِنَا بِأَيْدِينَا الْعَرَبِيَّة ؛ فَعِلاجُ مُشْكِلَةِ دَارْفُور عَلَى الطَّرِيقَةِ المِصْرِيَّة ؛ أَرْحَمُ بِكَثِيرٍ مِن عِلاجِهَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الأَمْرِيكِيَّة 00
قَدْ يُلْحِقُ الخَيرَ بي خَصْمِي فَيُسْخِطُني وَيُلْحِقُ الشـَّـرَّ بي قَوْمِي فَأَرْضَاهُ
ذَكَّرَني كُلُّ هَذَا بِنَشِيدٍ جَمِيل ؛ لِلأُسْتَاذِ الجَلِيل / هَاشِم الرِّفَاعِي ، ذَلِكَ الشَّاعِرِ الرَّقِيق ، قَالَهُ في الْوِحْدَةِ الَّتي كَانَتْ بَينَنَا وَبَينَ هَذَا الشَّعْبِ الشَّقِيق ؛ أُهْدِيهِ إِلى الْقُوَّاتِ المِصْرِيَّةِ الَّتي ذَهَبَتْ إِلى دَارْفُور ؛ لِتَدَارُكِ الأُمُور ، وَلإِنْقَاذِ السُّودَان ؛ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَان :
أَيُّهَا الأَشْبـَالُ في النِّيـلِ السَّعِيـدْ جَدِّدُواْ الآمـَـالَ لِلشَّعْبِ الشَّرِيدْ
وَاعْمَلُواْ بِالحـَزْمِ وَالعـَزْمِ الحَدِيـدْ مِصْرُ نَادَتْ فَاسْتَجِيبُواْ لِلنـِّـدَاءْ
سـَارِعُواْ لِلْمَجْدِ يـَا كَنْزَ الأَمـَلْ بِاتحـَـادٍ وَنِظـَــامٍ وَعَمـَلْ
كُلُّ مَنْ سَارَ عـَـلَى الدَّرْبِ وَصَلْ انهَضُواْ وَاللـَّـهُ يَرْعَى الأَوْفِيـَاءْ
جَاءَ عَهْدُ النِّيلِ وَانْجـَابَ الظـَّلامْ وَتَعـَالى ذِكْـرُنَا بَينَ الأَنـَـامْ
وَمِنَ اليـَـوْمِ سَنَمْضِي لِلأَمـَـامْ في حِمَى الرَّحْمَنِ في ظِلِّ اللـِّـوَاءْ
مِصـْـرُ وَالسُّودَانُ مِن عَهْدٍ بَعِيـدْ إِخْوَةٌ في الدِّينِ وَالنِّيــلِ المجِيـدْ
لَهُمَا مجـْـدٌ عـَلَى الدَّهْرِ تَلِيـدْ خَالِدُ العِزَّةِ مَوْفـُـورُ الإِبـَـاءْ
سَنَخُوضُ الهـَوْلَ بحْرَاً مِنْ دِمـَـاءْ فَحَيـَاةُ الذُّلِّ وَالمـَوْتُ سـَـوَاءْ
يَاسِر الحَمَدَاني