المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
نسخة كاملة: الدعوة السلفية المفترى عليها
منتدي الحلم العربي > منتديات العبادات > اسباب وجود التطرف الديني
صفحات: 1, 2
صيد الخاطر
الدعوة السلفية المفترى عليها



كلمة سلفية تعبر عن العودة إلى نهج السلف الصالح و التمسك به باعتباره يمثل نهج الإسلام الأصيل و التمسك بأخذ الأحكام من القرآن الكريم و الأحاديث الصحيحة و الرجوع للكتب المذهبية التي تستدل من الكتاب والسنة الصحيحةو يبتعد عن كل المدخلات الغريبة عن روح الإسلام و تعاليمه التي تسمى بالبدع.ودعوة شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب هي امتداد لدعوة ابن تيمية و بأنه لا يعارض بنية المذاهب الفقهية التي يدافعون عنها و يتهمون السلفيين بأنهم يبنون الفقه الذي بناه فقهاء عظام مثل الشافعي و أبو حنيفة و مالك و أحمد بن حنبل و أن ليس أي فقيه معاصر لن يصل لدرجة من الفقه تسمح له بمعارضة آراء الأئمة الكبار الأربعة و تلاميذهم او استنباط الأحكام مباشرة من القرآن و السنة التي هي وظيفة المجتهدين و العلماء.
ومن رموز التجديد السلفي في أواخر عهدالسلطنة العثمانية :
• محمد بن عبدالوهاب.
• محمد رشيد رضا (صاحب المنار) في مصر.
• البوفالي والشيخ الدهلوي في الهند.
• الثعالبي في تونس.
• ابن باديس في الجزائر.
• علال الفاسي في المغرب.
• الالوسي في العراق.
• محمد المهدي السودان
• محمد السنوسي ليبيا

[تحرير]
مصطلح السلف
يعرف مصطلح السلف على أنه الصحابة ، والتابعون ، وتابعوهم من أهل القرون الخيرية الثلاثة الأُوَل ، الذي يعمد الإسلام دوما الى التأكيد دوما على صوابية منهجها معتمدا على حديث للنبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم يقول : " خيركم قرني ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " فبيّن النبي أن خير قرون الأمة القرن الذي بعث فيه رسول الله فقال: " خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " . ثم يعمدون إلى تعريف الصحابي على أنه كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ، ومات على ذلك ، فالصحابة: هم الذين رأوا رسول الله . والتابعون: هم الذين رأوا الصحابة ، أو واحداً من الصحابة.
فالسلف: هم الصحابة ، والتابعون ، وتابعوهم من أهل القرون الثلاثة الأول يستثنون من ذلك الفرق الاخرى التي يعتبرونها من أهل البدع كالخوارج ، والمعتزلة ، والقدرية ، والجهمية . و يأتي هنا تعريف المنهج السلفي على أنه الاعتقاد بمعتقد السلف الصالح رضي الله عنهم ، وينتهجون منهج السلف في فهم الكتاب والسنة لأنهم هم أقرب إلي الرسول. فهم أقرب إلى صحة الإعتقاد و المنهج.
فحسب الإمام أحمد بن حنبل –رحمه الله- إمام أهل السنة لما قيل له ألا يسعنا أن نقول القرآن كلام الله ونسكت؟ قال: كان هذا يسع من كان قبلنا أما نحن فلا يسعنا إلا أن نقول القرآن كلام الله غير مخلوق .
حسب قول الإمام أحمد كان يسع المسلمين قبل قول المعتزلة بخلق القرآن ، كان يسعهم أن يقولوا القرآن كلام الله ويسكتون ، ولكن لما ظهرت بدعة القول بخلق القرآن ، كان لابد لأهل الحق من أن يصرحوا بأن القرآن كلام الله غير مخلوق فكان يكفي العبد اسم الإسلام عندما كان المسلمون جماعة واحدة ، على اعتقاد واحد ، وعلى فهم واحد للكتاب والسنة ، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: " إنكم قد أصبحتم اليوم على الفطرة ، وإنكم ستحدثون ، ويحدث لكم ، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالعهد الأول " . وقال الإمام مـالك: لم يكن شيء من هذه الأهواء على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان ، لأن البدع ظهرت في آخر عهد الصحابة رضي الله عنهم . كما أخبر النبي فقال: " إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ " فمن عاش من الصحابة ، ومن طال عمره من الصحابة رضي الله عنهم رأى مصداق ما أخبر به الرسول من ظهور البدع ، وظهور الاختلاف وظور الفرق .
فالدعوة السلفية ليست فهم الإسلام بفهم شخص من الناس ، ليست فهم شيخ الإسلام ابن تيمية ، أو فهم العلامة ابن باز ، أو الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، أو الشيخ محمد بن إسماعيل ، ولكن المقصود بالسلفية: المُحافظة على معتقد السلف ، وعلى فهم السلف للكتاب والسنة ، وعلى منهج السلف رضي الله عنهم . فالدعوة السلفية: هي المحافظة على ما مضى عليه سلف الأمة رضي الله عنهم ، ولا شك أنها الدعوة للتمسك بالسنة التي أمرنا بالتمسك بها رسول الله فقال: " عليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي "
و يؤكد السلفية ان السنة ليست مجرد إعفاء اللحية ، أو الثوب القصير مثلاً ، وليست بعض الأقوال والأفعال ، ولكن السنة تشمل ما مضى عليه النبي والصحابة رضي الله عنهم . فالسنة أقوال وأفعال وعقائد ، السنة أن تكون على معتقد السلف ، وتقتدي بالنبي في هديه ، وفي سمته ، وفي أقواله وفي أعماله ، والسلفية أن نتمسك بالسنة وبما أمرنا بالتمسك به رسول الله .
[تحرير]
قواعد المنهج السلفي
• أول قاعدة من قواعد المنهج السلفي: تقديم النقل على العقل
• القاعدة الثانية : للمنهج السلفي: رفض التأويل الكلامي
• القاعدة الثالثة: هي كثرة الاستدلال بالآيات والأحاديث

1. أول قاعدة من قواعد المنهج السلفي: تقديم النقل على العقل
أهل السنة يقدمون النقل على العقل ، فإذا قال الله عز وجل فلا قول لأحدٍ ، وإذا قال رسول الله فلا قول لأحد . وهم يحترمون ويتأدبون مع النص الوارد في الكتاب والسنة الصحيحة ، عملاً بقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (1) سورة الحجرات ، أي: لا تقدموا قول أحد ولا هوى أحد على كلام الله عز وجل ، أو كلام رسول الله ، وهذا الفهم كان واضحاً جداً عند الصحابة رضي الله عنهم ، حتى قال ابن عباس كلمة ملأت الدنيا قال: " توشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول: قال رسول الله وتقولون: قال أبو بكر ، وقال عمر " . فكان هذا المنهج واضحاً عند الصحابة ، فإذا قال رسول الله فلا اعتبار بأي قول يُخالف قوله ، ولو كان قول أبي بكر أو عمر رضي الله عنهم ، وهما شيخا الإسلام والخليفتان الراشدان بعد رسول الله . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: " اتهموا الرأي في الدين ، فلقد وجدتني يوم أبي جندل أرده " يعني قول رسول الله كان يقول: ألسنا على الحق وهم على الباطل ، علام نعطي الدَّنية في ديننا ، فيقول: له النبي الزم غزرك ، فإنني رسول الله ولا يضيعني الله عز وجل ، ويذهب إلى أبي بكر ويقول له: علام نعطي الدنية في ديننا ، ونحن على الحق وهم على الباطل ، وكان يرى أن ما اتفق عليه في صلح الحديبية فيه حيف شديدٌ على المسلمين ثم ظهرت بعد ذلك بركات رسول الله .
كذلك يقول علي رضي الله عنه: ( لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخُفِّ أَوْلَى بالمسح من ظاهره ) ، فالدين: بالنقل ، وليس بالعقل ، الشرع يقول: يمسح ظاهر الخف البعيد عن ملامسة الأرض والأتربة ، ولو كان الدين بالعقل ، لكان يمسح باطن الخف ، ولا يمسح ظاهر الخف .
1. القاعدة الثانية للمنهج السلفي: رفض التأويل الكلامي
التأويل بالمعنى الاصطلاحي ، والذي استعمله السلف فهو: صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر ، يعني: مرجوح ، فمثل هذا التأويل مردود عند السلف ، لأن ظاهر الكتاب والسنة يجب القول به ، والمصير إليه . لأننا لو فتحنا باب التأويل لانهدم الدين ، ولكان لكل إنسان أن يقول: ظاهر الآية غير مراد ، وظاهر الحديث غير مراد ، إنما أراد الله عز وجل كذا ، وإنما أراد رسول الله كذا ، كما فعلت الخوارج وغيرهم من أهل البدع ، فيفتح باب من أبواب الشر
1. القاعدة الثالثة: هي كثرة الاستدلال بالآيات والأحاديث ، فأهل السنة هم أسعد الناس بالكتاب والسنة
قال الله عز وجل: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} (33) سورة الفرقان ، فلا يؤصلون أصولاً من عند أنفسهم ، ثم ينظرون بعد ذلك في الكتاب والسنة ، فما وافق أصولهم أخذوا به ، وما خالفهم أوّلوه أو ردوه ، كما يفعل أهل البدع ، ولكن أهل السنة يجمعون النصوص من الكتاب والسنة في المسألة الواحدة ، ثم تكون هي أصولهم التي بها يقولون ، وحولها يدندنون ، فهم لم يؤصلوا غير ما أصله الله عز وجل ، أو رسوله .
لذلك تجدون الكتب التي تنسب إلى أئمة السنة ومن ينتهج بهذا المنهج الواضح الحق ، يستدلون دائماً بالآيات والأحاديث ، فهي جنتهم التي فيها يرتعون ، وإليها ينقلبون ، بخلاف الكتب الفكرية ، وكتب أهل البدع ، والكتب التي تقول بأشياء تخالف النصوص ، فيرجعون إلى عقولهم ، أو بعض الآراء التي يستطيعون أن يروجوا على الناس بها باطلهم .
وهكذا يتضح لنا المنهج السلفي ، وهو أن ندور مع الكتاب والسنة حيث دارا فلم باتباع أحد من علماء السنة ، ولكننا تعبدنا باتباع رسول الله فهذه هي السلفية ، أن تكون على فهم الصحابة للكتاب والسنة ، وأن تدور مع الكتاب والسنة حيث دارا ، ولا تفهم الإسلام من خلال شخص غير معصوم ، فكل واحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله .
[تحرير]
الأصول العلمية للدعوة السلفية
معنى الأصول العلمية:
القضايا الكلية التي تهتم بها هذه الدعوة ، وتجعلها نُصْبَ عينيها.
أصل الأصول هو التوحيد
فما بعث الله عز وجل رسولاً إلاَّ بالتوحيد ، كما قال عز وجل: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} (45) سورة الزخرف ، وقال عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (25) سورة الأنبياء . وهذه مقالة متكررة من كل رسول: {اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (50) سورة هود ، تجدون هود ، وصالح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، وكل نبي أتى قومه بهذه الكلمة {اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} فقضية الأنبياء واحدة ، كما أن قضية الدعاة إلى الله عز وجل واحدة . كما أن القضية التي ينبغي أن تهتم بها كل دعوة تَدَّعِي أنها على الحق ، وأنها على السنة ، وأنها الفرقة الناجية ، هي قضية التوحيد أي: تعبيد الناس لله عز وجل . فهذا رِبْعِيّ بن عامر الذي فهم عن رسول الله ورباه النبي لما دخل على رستم سأله عما جاء به فقال: " إن الله أبتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن ضِيْقِ الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام " .
فوظيفة الرسل وأتباع الرسل هي: أنهم يخرجونهم من هذه العبادة الباطلة ، من عبادة غير الله ويعبّدونهم لله عز وجل ، يجعلونهم عبيداً حقيقيين لله عز وجل ، يعرفونهم التوحيد ويعرفونهم بالله عز وجل ، وهي القضية التي خلق الله من أجلها الخلق كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (56) سورة الذاريات
القضية الثانية أو الأصل الثاني من الأصول العلمية للدعوة السلفية هو الاتباع
والاتباع يأتي بأحد معنيين: (( الاتباع الذي هو ضد الابتداع )) . كما قال ابن مسعود: " اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم " فالاتباع يأتي بمعنى اتباع هدى النبي ، واتباع سنة النبي كما قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} (7) سورة الحشر ، وقال: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} (80) سورة النساء ، وقال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (36) سورة الأحزاب . والأحاديث كثيرة وشهيرة فمن ذلك قوله :" فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي "( ) ، ومنه قوله: " لكل عمل شِرّةٌ ، ولكل شرة فَتْرَةٌ ، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ، ومن كانت فترته لغير ذلك فقد ضل "( ) . فالحاصل: أن الله عز وجل تعبدنا باتباع رسوله.
وخير أمور الدين ما كان سنة وشر الأمور المحدثات البدائع .
كما حذرنا الله عز وجل من مخالفة هديه وقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (63) سورة النــور . وقال النبي: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " ، وشر( ) . وقال: " أما بعد ، فإن أحسن الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد الأمرو محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة "( ) .
فكان هذا المنهج واضحاً جداً للصحابة رضي الله عنهم ، حتى لما طلب أبو بكر الصديق من زيد بن ثابت أن يجمع القرآن ، قال: (( كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله )) ، لما أقتنع عمر بن الخطاب وذهب عمر وأبو بكر لزيد بن ثابت يطلبان منه أن يجمع القرآن ، ويتتبع آيات القرآن فقال: (( كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله )) .
الاتباع أيضاً يأتي بمعنى الاتباع الذي هو منـزلة متوسطة بين الاجتهاد والتقليد
فالاتباع: أن تتبع العالم بدليله من الكتاب والسنة ، فهي منزلة متوسطة بين الاجتهاد التقليد . والاجتهاد: أن تحصل أدوات الاجتهاد ، تدرس القرآن ، وتعلم ما به من ناسخ ومنسوخ ، ومطلق ومُقيد ، وخاص ، وعام ، وكذلك تدرس أحاديث النبي ، أو على الأقل تعرف مواقعها في كتب السنة ، وتدرس اللغة العربية ، وتدرس الأصلين أصول الحديث ، وأصول الفقه ، ثم إذا حصّلت أدوات النظر المباشر والاجتهاد من حقك أن تجمع النصوص وأن تجتهد ، فهذه منزلة الاجتهاد ، وهي لخواص الأمة من العلماء الذين حصلوا أدوات الاجتهاد ، في مقابل هذه المنزلة هناك منزلة التقليد . والتقليد: جائز للجاهل المحض ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها . فإن الجاهل المحض الذي لا يقرأ ولا يكتب إذا تلوت عليه الدليل ، أو إذا ذكرت له الآية والحديث لا يفهم المقصود ، فهو إذا أراد أن يطلّق زوجته يطلب منك أن يعرف كيف يطلق ، وإذا أراد أن يحج بيت الله فيريد منك أن يعرف كيف يحج ، وإذا فهم ذلك فهذا حسبه ولا يستطيع أكثر من ذلك ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها . فالتقليد جائز في مواطن منها الجاهل المحض الذي لا يفهم المقصود من الآية والحديث .
كذلك المسائل التي ليست فيها نص من الكتاب أو السنة صحيح صريح يدل على المعنى بوضوح ، ولكن قد يكون هناك نص غير ظاهر الدلالة ، فتختلف أنظار العلماء وأفهام العلماء للنص ، وبعضهم يستدل به على قضية ، والآخر يستدل به على عكس القضية . فمثل هذه المسائل أيضاً تكون من مسائل الاجتهاد ، وهي التي فيها نص غير واضح الدلالة ، أو غير صريح الدلالة ، فتكون أيضاً من مسائل الاجتهاد .
فمسائل الاجتهاد: المسائل التي ليس فيها نص بالمرة ، ويكون مستند العلماء فيها أن يقيسوا مسألة غير منصوصة على منصوصة للتشابه بينهما . والقياس: كما يقولون كأكل الميتة للمضطر ، فهو لم يجد نصاً في المسألة فلجأ للقياس ، والذين يقيسون هم العلماء كما بينا . فالحاصل: أن القياس يلجأ إليه عند عدم وجود النص ، أو عند وجود نص غير واضح الدلالة أو غير صريح في القضية ، فهذه المسألة تعتبر من مسائل الاجتهاد ، فيجوز لك أن تقلد في مثل هذه المسائل الاجتهادية عالماً من علماء الأمة ، وأن تأخذ بفهمه لهذه القضية ، ولا يعترض مجتهد على مجتهد ، ولا مَنْ قلد ، يعني لا يعترض مَنْ قلد مجتهداً على من قلد مجتهداً آخر ، طالما أن المسألة ليس فيها نص صريح من الكتاب أو السنة
محب الرسول
بسم الله الرحمن الرحيم
اخي صيد الخاطر
بورك اخي في الله
واسال الله ان يجازيك خير الجزاء
والسلام عليكم ورحمة الله
برهان الدين
استحلفكم الله تعالى ان تقرؤ معى هذا التعليق عن اهل السلف واقول لكاتب الموضوع جزيت خيرا عنا اللهم اجعل أحبتي من جندك..فإن جندك هم الغالبون
واجعلهم من حزبك..فإن حزبك هم المفلحون..واجعلهم من أوليائك
فإن أوليائك لا خوف عليهم ولاهم يحزنون
نقول وبالله التوفيق

المقـامَــة السـلفـيّــة
) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ (

هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا

أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا

ولا يستطيع الفاعلون فعالهم

ولو حاولوا في النائبات وأجملوا

قال الراوي : نراك صاحب تحف ، فحدثنا عن مذهب السلف ، ليقتدي به الخلف فملأه السرور ، وحضره الحبور ، وغشيه النور ، ثم أنشد :

وداعٍ دعا إذ نحن بالخيف من منى

فهيّـج أشواق الفـؤاد وما ندري

دعـا باسم ليـلى غيـرها فكأنما

أطار بليلى طائراً كان في صدري

ثم قال ذكرتمونا خير القرون ، ونون العيون ، فحديثهم ذو شجون .
فهم أهل الاتّباع لا الابتداع ، وأهل الرواية والسماع ، والأُلفة والاجتماع ، نزل الوحي بناديهم ، وسارت السنة من واديهم ، شهدوا التنـزيل ، وعرفوا التأويل ، قولهم سديد ، وفعلهم رشيد ، ومنهجهم حميد ، ومذهبهم فريد ، اعتصموا بالدليل ، وتركوا القال والقيل ، فهم صفوة كل جيل ، وخلاصة كل قبيل :

هم النجوم مسائلها إذا التبست

عليك عند السرى يا صاحبي السبلُ

اتبع طريقتهم اعرف حقيقتهم

اقرأ وثيقتـهم بالحـب يـا رجـلُ


السلف أهدى الناس سبيلا ، وأصدقهم قيلا ، وأرجحهم تعديلا .
هم أعلام يُهتدى بهم في بيداء الضلالة ، وهم أقمار يستضاء بها في ليل الجهالة ، هم الموازين الصادقة للمذاهب ، وهم المعين العذب لكل شارب ، وهم الرعيل المختار المقتدي به كل طالب . تركوا التشدّق ، والتفيهق ، والتشقق ، والتحذلق ، والتمزق .
وهجروا التعسف والتكلف ، لهم منا الحب الصادق ، والعهد الواثق ، والإجلال والتقدير ، والإكرام والتوقير ، والنصرة والتعزير ، شرف الله تلك الأقدار ، وأنزلهم منازل الأبرار ، وأسكنهم أجل دار ، وأحسن قرار ، لو كتبت دموعنا على خدودنا لما كتبت إلا حبَهم ، لو تمنت قلوبنا غاية الأماني ما تمنّت إلا قربَهم .

أما والذي شق القلـوب وأوجـد

المحبة المحبة فيها حيث لا تتصرمُ

وحملهـا قلـب المحـب وإنـه

ليضعف عن حمل القميص ويألـمُ

لأنتـم على قرب الديـار وبعدها

أحبتنا إن غبتموا أو حضرتمـوا

سلوا نسمات الريح كم قد تحمّلت

محبة صبٍّ شوقـه ليس يكتـمُ

السلف خير منا ، ارتفع قدرهم عنا ، سبقوا بالإيمان ، وحب الديان ، والعمل بالقرآن ، ونيل درجة الإحسان ، هم أهل الهجرة والجهاد ، والصبر والجلاد ، عندهم خير زاد ، ليوم المعاد ، وهم صفوة العباد . السلف ليسوا معطلة ، ولا معتزلة ، ولا مؤوِّلة ، ولا مجهّلة ، ولا مخيّلة .
لأن المعطلة عطلوا الباري مما دلت عليه الأحاديث والآيات ، والمعتزلة نفوا الصفات والمؤولة أوّلوا ما أتت به النصوص الواضحات ، والمجهلة قالوا إن الرسل ليس عندهم إلا تخيلات ، فضلّ الجميع في العقليات ، وجهلوا النقليّات ، فهدى الله أهل السنة لأحسن الأقوال في الظنيات واليقينيات ، والصفات ، والذات .
والسلف ليسوا خوارج أقوالهم كفرية ، وليسوا جبرية ، ولا قدرية ، ولا أشعرية .
لأن الخوارج كفّروا بالكبيرة ، وأخرجوا المسلم من الدين بالجريرة ، وحملوا السيف على أئمة الحيف ، وخلدوا الفاسق في النار ، مع الكفار ، والجبرية قالوا : إن العباد جبروا على الذنوب ، وقهروا على معصية علام الغيوب .
والقدرية قالوا لم يسبق القدر علم ولا كتاب ، والأمر مستأنف خطأه والصواب .
والأشعرية أثبتوا الأسماء وسبعاً من الصفات ، وأوّلوا الباقيات ، ولهم مقالات زائفات ، والسلف قابلوا النصوص بالإذعان والتسليم ، والتوقير والتكريم ، فأمرُّوها على ظاهرها كما جاءت من غير تمثيل ، وقبلوها من غير تعطيل ، وعرفوها من غير تكييف وفهموها من غير تشبيه ولا تزييف .
وأنا إلى السلف انتسب ، لأنني رضعت منهجهم ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، والمبتدعة ليسوا منا ولا إلينا ، لأن البقر تشابه علينا .
إذا أتاني كتاب مختوم ، عليه توقيع المعصوم ، لثمتُه بدموعي وأنفاسي ، ووضعته على راسي ، وقلت سمعاً وطاعة ، لصاحب الحوض والشفاعة .
وإذا جاءني كتاب بالباطل منمرق ، وبالبدعة مزمرق ، وبالبهتان ممخرق ، مزقته كل ممزق . واعظ الله في كل سريرة ، فإذا ألقيت قميص يوسف على يعقوب البصيرة . عاد القلب بنور الوحي بصيرا ، وارتد طرف الباطل حسيرا ، وانفل حد الزور كسيرا . سلام على السلف ، من الخلف ، ما غرد حمام وهتف ، وما حَنّ حبيب لحبيب وعطف ، وما رقص قلب صب ورجف ، وما همع دمع ونزف .
جمرك البضاعة بختم محمد ، واكتب على البطاقة لا يستبدل ولا يجدد ، واقرأ على الكيس خرج من مدينة الرسول ، وحامل الكيس هو المسئول ، واحذر من التزوير ، فإن موزع البريد بصير، وقارئ الرسائل خبير، إذا طلع فجر البشرى من المدينة أَذّنّا ، وإذا رأينا الركب من طيبة أعلنّا ، وإذا سمعنا الهتاف المحمدي أمنّا ، وكلنا حول رايته دندنّا .
خبز كانون الرسالة أبيض ، لا يأكله كل معرض ، الدقيق بالصدق مطحون ، فلا يأكله المبطون ، مالك ؟ لا تهتدي في المسالك ؟ وتقع في المهالك ، نناديك إلى أحمد بن حنبل ، فتذهب إلى أحمد بن أبي دُؤاد المغفل ، ونقول رافق إبراهيم بن أدهم ، فترافق الجعد بن درهم ، تهجر الصادق السلفي يحيى بن معين ، وتصاحب ابن سينا ، وابن سبعين ، ويعجبك كلام ابن الراوندي اللعين ، عليك بمجلس مالك وسفيان ، واهرب من الجهم بن صفوان ، عندنا حماد بن زيد ، وعندهم عمرو بن عبيد ، احذر من الكشاف ، فإنه ليس بكاف شاف ، وأحذرك الفصوص ، فإن بين أسطره اللصوص ، السلف أبرياء من الاختلاف واللّجاج ، وظلم الحجّاج ، وخرافات الحلاّج .
السلف أطهر من ماء الغمام ، وأزكى من المسك والخزام ، حسبهم تزكية الملك العلاّم ، جمعنا الله بهم في دار السلام ، هجروا العلوم المنطقية ، والقضايا السفسطية ، والعقائد القرمطية ، ولزموا الطريقة الوسطيّة .
السلف صادقون لا يكذبون ، عدول لا يظلمون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، ولهذا أمر أبو بكر الصديق بقتل مسيلمة الكذاب ، فمُزق بالحِـراب : عندنا خالدان : سيف الله خالد بن الوليد ، وخالد القسري ذو البطش الشديد ، فخالد ذبح مسيلمة في اليمامة ، وخالد نحر الجعد بن درهم وهو في محراب الإمامة .
لدينا أحمدان ، ولديهم أحمدان ، صادقان ، وكاذبان ، عندنا أحمد بن حنبل ، إمام السنة المبجل ، وعلامة الحديث المفضل ، وأحمد بن تيميّة ، مجدد الأمة الإسلامية ، صاحب التدمرية والحمويّة .
وعندهم أحمد بن أبي دُؤاد ، صاحب البدعة والعناد ، والخلاف والفساد ، وأحمد غلام مرزا قاديان ، حامل الزور والبهتان ، والدجل والطغيان .
عندنا حمادان ، وعندهم حمادان ، عندنا حماد بن زيد ، الراوية المفيد ، والمحدث المجيد ، وحماد بن سلمة ، نصب للصدق علمه ، وأجرى في العلم قلمه ، وعندهم حماد عجرد ، الشاعر المعربد ، والضال الملحد ، وحماد الراوية ، صاحب الأفكار الخاوية ، أمه هاوية .

لشتان ما بين اليزيديـن في الندى

يزيد بن عمرو والأغر بن حاتمِ

فهمُّ الفتى الأزدي إتلاف مالـه

وهمُّ الفتى القيسيّ جمع الدراهمِ

السلف كالعيون ، علاجها أن لا تمس ، وكالدرر جماله أن لا يدس ، والسلف كالماء الزلال فلا تشوّبه بالطين ، وكلامهم مبارك متين ، لا يفهمه إلا فطين .
السلف أعلم ، وأحكم ، وأسلم ، وأحلم ، وأكرم ، والمبتدعة أظلم ، وأغشم ، وأشأم ، وأجرم ، قل لا يستوي الخبيث والطيب ، والقحط والصيّب .
الذباب إذا وقع في الإناء ، فاغمسه فإن في أحد جناحيه داء ، وفي الآخر دواء ، وإذا وقع المبتدع في إناء السنة النبوية ، فاهرقه بالكلية ، لأن في جناحيه كلها بلية .
الكلب المعلّم كُل ما صادَه ، لأنه جعل العلم زاده ، وإذا جاءك المبتدع بصيد ، فقل حرام صيدك يا بليد ، لأنك مفسد رعديد .
بشّر من سبّ السلف ، بكل تلف ، مزّق الله قلباً لا يحب الأسلاف ، وأزهق الله روحاً تهوى المبتدعة الأجلاف ، نفس لا تحترم السلف مريضة ، وروح لا توقّر السلف بغيضة . جزاء علماء الكلام الجريد والنعال ، والسياط الطوال ، والقيد والأغلال ، لأنهم اشتغلوا بالقشور وتركوا اللباب ، وفارقوا السنة والكتاب ، وخالفوا الأصحاب .
السلف : موحدون مسدّدون ، مقتصدون ، عابدون ، مجاهدون ، زاهدون ، متحدون ، متوادون ، متهجدون .
والمبتدعة : متفرقون ، متحذلقون ، متنطعون ، متفيهقون ، متشدقون ،
قلقون ، متمزقون.
نوح الهداية ، ينادي ابن الغواية : اركب معنا ، فإن القارب يسعنا ، فقال الهبل : سآوي إلى جبل ، وما علم أن أعظم جبل ، إتباع سيد الرسل ، وطاعة الملك الأجل ، والعمل بما نزل .
حلم الشهيد
اخى صيد الخاطر

جزاك الله كل خير
لقد اوضحت الامور جلية
البعض هنا اخذ الحابل بالنابل
والبعض شوه الصورة تماما
والبعض التبس عليه الامر
تحياتى يااخى الكريم
الطامعة في الجنة
السلام عليكم
جزاكم الله خيرا اخ صيد الخاطر
تقولون الدعوة السلفية مفترى عليها
اقول واي افتراء!!!
الى الله المشتكى

وهذا كله بالرغم من ان المعلوم انه لا ينبغي ان نحكم على دعوة او فكر بمجرد افعال بعض الافراد بل ينبغي ان يكون النظر الى المنهج

ومن اراد التعرف على هذه الدعوة فضلا قم بزيارة الآتي
مفهوم السلفية
الشيخ: محمد ناصر الدين الألباني
http://www.islamway.com/?iw_s=Scholar&iw_a...s&series_id=786

السلفية شبهات وردود
الشيخ: محمد بن إسماعيل المقدم
http://www.islamway.com/?iw_s=Scholar&iw_a...&series_id=2558

الأصول العلمية للدعوة السلفية
الشيخ: أحمد فريد
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=...lesson_id=39502


وليقرأ كتاب الفرقة الناجية للشيخ: أحمد فريد

وكذلك كتيب سؤال وجواب حول السلفية للدكتور علاء بكر

وبعد هذا ربما يحق له ان يعارض او ينقد
ان وجد ما لا يرضيه - ولن يجد -

والسلام عليكم
هدهد
جزاك الله خيرا اخى صيد

جزاكم الله خيرا احبتى فى الله على هذاالتبيان للامور

اللهم اهدنا واصلح احوالنا جميعا
صيد الخاطر
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني أُحبكم في الله


ما أقل ما يقدمه قلمي وعقلي وجهدي أمام غزارة إنتاجكم وروعة أسلوبكم ودفاعكم عن العقيدة

الصحيحة لتصحيح المفاهيم , والعودة إلى الصراط المستقيم , وكشف شبهات قد علقت بالدين

العظيم, وخطوب قد ألمت بجموع المسلمين ,

فيا حماة الإسلام وحراس العقيدة ,

والذي نفسي بيده ما عاش الإسلام تلك الغربة , إلا لقلة من يعيشون من أجله .


لماذا موضوع الدعوة السلفية هنا في هذا المنتدى ( اسباب وجود التطرف الديني )

فلم يكن وضع الموضوع هنا وكشف الحجاب عنه في هذا المنتدى بالأمر العشوائي , بل للوضع

معنى ومغزى أردت ان أقول به , أنه ما انتشر الزيغ والضلال والمجون , إلا بالجهل بالمنهج

السلف, وما ذاع صيت الغلو والتطرف والميل والجموح , إلا لسوء الفهم بالمنهج السلفي

فالإفراط والتفريط وجهان لعملة واحدة , فالمنهج السلفي في الفكر الإسلامي هو وسطية الإسلام

هوالإسلام الغض , النقي , العذب ,


فقد كثر اللغط وانتشرت الأفكار المنحرفة واختلط الحابل بالنابل , ولم يعد لنا طريق للنجاة

, إلا بالدعوة إلى المنهج السلفي في الإعتقاد والفكر والتطبيق , ولم أجد ما أختم به أفضل

من نصيحة الشيخ الفقيه العلامة العثيمين (( احرصوا على العلم وتسلحوا به, حتى تكونوا

على بينة من أمر دينكم , وحتى تكونوا مجاهدين بألسنتكم وأقلامكم لأعداء الله سبحانه

وتعالى ))
ام فارس
السلام عليكم
موضوع قيم جدا
اسجل حضوري ولي عودة لتعليق
الطامعة في الجنة
السلام عليكم
اخوتي في الله هل لاحظتم ما لاحظته؟

تم تثبيت الموضوع والحمد لله
جزى الله من ثبته خيرا

ولي طلب عندكم اخوتي
هناك مواضيع متفرقة عن الدعوة السلفية في المنتدى لم لا نوحد شملها وننزلها مرة اخرى في هذا الموضوع باعتباره اصبح مثبتا الآن حتى يكون هذا الموضوع بمثابة المرجع لكل من اراد التعرف على هذه الدعوة ؟؟؟

وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى
اللهم اجعلنا هادين مهديين غير ضالين ولا مضلين
اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وأعنا على اجتنابه
وجزاكم الله خيرا
والسلام عليكم
الطامعة في الجنة
هذا الموضوع طرح في المنتدى من قبل
ماحقيقة الوهابية ...؟
للاخت نبراس مجركش Nov 6 2005, 12:37 AM مشاركة #1


Advanced Member


المجموعة: Members
المشاركات: 117
التسجيل: 4-November 05
البلد: دمشق
رقم العضوية: 41,432

إقتباس(نبراس مجركش @ Nov 6 2005, 12:37 AM) *
بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وأصحابه أجمعين .. أقول :
الوهابية .. ذلك الإسم الذي كثر ذكره على سبيل الذم والتنقص والتكفير..
الوهابية .. ألفت ضدها مؤلفات وخالفها عديدون وطعن فيها آخرون .. وأكثر الطاعنون عليها هم الشيعة الرافضة الإمامية .. وهناك الصوفية وغيرهم..
فما هي حقيقة الوهابية ..؟!!
والجواب على ذلك ما يلي :
- الوهابية .. لقب أطلقه المعادون لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - .. وذلك بقصد التنفير منها وتشويهها ..وإظهارها بمظهر الفرقة المخالفة لأهل السنة .. بل المخالفة للإسلام .. ولما كان الجهل متفشياً في ذلك الوقت .. ووسائل الاتصالات معدومة أو صعبة .. فقد راج على الناس ما قيل عنها .. وعصم الله من تروى وتثبت وتبين.
- دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - هي دعوة للعودة إلى الكتاب والسنة .. فليس لها منهج أو طريق سواهما .. هي دعوة للجهاد في سبيل الله لإخراج الناس من ظلمات الشرك وعبادة القبور وموالاة المشركين .. تلك المظاهر الوثنية وغيرها التي كانت منتشرة بشكل كبير في كافة البلدان في الجزيرة وغيرها .. هي دعوة لعبادة الله وحده دون سواه والكفر بالطواغيت ومعاداة المشركين .. هي دعوة لأن لا يُدعى إلا الله ولا يستغاث إلا بالله ولا يذبح إلا لله .. هي دعوة للإلتزام بما في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .. هي دعوة عقيدتها عقيدة أهل السنة والجماعة .. عقيدة مستمدة من الكتاب والسنة.. عقيدة أرسى قواعدها الإسلام وبينها القرآن وأكدتها السنة الصحيحة.
- فقه دعوة الشيخ - رحمه الله - هو الفقه الحنبلي .. ولكن متى ما كان الحق مع الشافعي أو المالكي أو الحنفي .. فالرجوع إلى الحق بدليله.. هو الواجب المتعين .. ولذلك فهم أتباع للإمام أحمد بن حنبل في المسائل الفقهية .. ولكن إذا أخطأ الإمام أحمد - رحمه الله - فلا يتابع على خطئه.. بل الاتباع للحق ولو خالف المذهب.
- جميع أئمة المذاهب الأربعة متفقون في أصول العقائد وليس بينهم اختلاف.
- ليس لدعوة الشيخ رحمه الله كُتباً خاصة لا يرجع إلا إليها .. بل كتبهم هي كتب أهل السنة والجماعة.. الكتاب والسنة.
- الذين يطعنون في دعوة الشيخ - رحمه الله - .. هم من الروافض الذين يخالفون المسلمين في الأصول والفروع .. ومن أتباع الطرق الصوفية المخالفة لكتاب والسنة .. ومن المنتفعين ببقاء الناس على ضلالهم وانحرافهم .. فهم يجنون الأرباح المادية .. من تلك القبور ومن تلك الآثار والأماكن .. ومن الذين يحاربون الإسلام إما بشكل علني أو بشكل خفي .. ومن أناس غلب عليهم الجهل أو الهوى أو محبة التصدر وبقاء الجاه والمكانة.
- دعوة الشيخ - رحمه الله - دعوة لا تقتصر على جانب دون جانب .. فهي في تركيزها على شرك القبور وما يتفرع عنه وما يشابهه .. والأنواع الأخرى من الشرك .. لا تهمل جانب الحكم والحاكمية .. فالذي لا يحكم بالكتاب والسنة طاغوت .. يجب الكفر به.
- لقيت دعوة الشيخ - رحمه الله - تأييداً من قبل العلماء المخلصين العاملين .. وهذا الأمر في غاية الوضوح.
- الرافضة الذين يطعنون في الوهابيين يطعنون في الصحابة - رضي الله عنهم - وفي أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن - وفي الأمة الإسلامية.. وذلك ظاهر في كتبهم المتعددة .. فطعنهم لا يلتفت إليه لكفرهم وتكفيرهم للأمة جمعاء .. ولبلوغهم الغاية العظمى في الإفتراء والكذب والتزوير... وأنصح كل وأحد فيكم قبل الخوض في أمر ما أن يكون على معرفة به.. فالحكم على الشيء فرع عن تصوره.. وكتب الشيخ رحمه الله تطبع وتباع وتوزع.. فلينظر فيها الطالب لنجاته.. وسيجدها من الكتاب والسنة تصدر.
رحم الله الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته..
.. والحمد لله رب العالمين ..
الطامعة في الجنة
هل الشيخ محمد بن عبد الوهاب خرج على الخلافة العثمانية وكان سبباً في سقوطها



الإسلام سؤال وجواب


السؤال :
بعض الناس يقعون في محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله) . إنهم يتهمونه أنه حارب ضد الخلافة الإسلامية العثمانية وضد خليفة المسلمين . ولذلك , فإنه عدو للمسلمين . وجدالهم يدور حول هذه المسألة, فهل هذا صحيح؟ كيف يمكن أن يقاتل شخص ما أمير المسلمين , مع أن الخليفة يصلي ويؤدي الزكاة وما إلى ذلك ؟ إنهم يقولون أيضا أنه اتفق مع الجيش الإنكليزي ، وأنه قاتل معهم ضد المسلمين .
أرجو أن تعطيني جواب مفصل حول هذه المسألة التاريخية , وأن توضح لي الحقيقة . من نصدق ؟.
الجواب:

الحمد لله

ما من رجل يجيء إلى الدنيا بالخير إلا وكان له أعداء من الإنس والجن ، حتى أنبياء الله تعالى لم يسلموا من ذلك .

وكان عداء الناس للعلماء قديماً لا سيما أصحاب الدعوة الحق فقد لقوا من الناس العداء الشديد ، ومثال ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فقد لاقى من بعض الحسَّاد مَن استحل دمه ومن رماه بالضلال والخروج من الدين والردة .

وما كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلا رجلا من هؤلاء العلماء المظلومين الذين قال الناس فيهم ما لم يعلموا ابتغاء الفتنة ، وما حملهم على ذلك إلا الحسد والبغضاء مع رسوخ البدعة في نفوسهم أو الجهل وتقليد أصحاب الهوى .

وإليك عرض بعض الشبه التي قيلت في الشيخ والرد عليها :

يقول الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف :
ادعى بعض خصوم الدعوة السلفية أن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب قد خرج على دولة الخلافة العثمانية ففارق بذلك الجماعة وشق عصا السمع والطاعة .

" دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب " ( ص 233 ) .

وقال :
ويدَّعي " عبد القديم زلُّوم " أن الوهابيين بظهور دعوتهم قد كانوا سببا في سقوط دولة الخلافة ، يقول : وكان قد وجد الوهابيون كياناً داخل الدولة الإسلامية بزعامة محمد بن سعود ثم ابنه عبد العزيز فأمدتهم إنجلترا بالسلاح والمال واندفعوا على أساس مذهبي للاستيلاء على البلاد الإسلامية الخاضعة لسلطان الخلافة أي رفعوا السيف في وجه الخليفة وقاتلوا الجيش الإسلامي جيش أمير المؤمنين بتحريض من الإنجليز وإمداد منهم .

" كيف هدمت الخلافة " ( ص 10 ) .

وقبل أن نورد الجواب على شبهة خروج الشيخ محمد بن عبد الوهاب على دولة الخلافة فإنه من المناسب أن نذكر ما كان عليه الشيخ الإمام من اعتقاد وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برّهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله لأن الطاعة إنما تكون في المعروف .

يقول الشيخ الإمام في رسالته لأهل القصيم : وأرى وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برّهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به وغلبهم بسيفه حتى صار خليفة وجبت طاعته وحرم الخروج عليه .

" مجموعة مؤلفات الشيخ " ( 5 / 11 ) .

ويقول أيضا :
الأصل الثالث : أن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمّر علينا ولو كان عبداً حبشيّاً .."

مجموعة مؤلفات الشيخ ( 1 / 394 ) بواسطة " دعاوى المناوئين " ( 233 – 234 ) .

ويقول الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف :
وبعد هذا التقرير الموجز الذي أبان ما كان عليه الشيخ من وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برّهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله : فإننا نشير إلى مسألة مهمة جوابا عن تلك الشبهة فهناك سؤال مهم هو: هل كانت " نجد " موطن هذه الدعوة ومحل نشأتها تحت سيطرة دولة الخلافة العثمانية ؟ .

يجيب الدكتور صالح العبود على هذا فيقول :
لم تشهد " نجد " على العموم نفوذا للدولة العثمانية فما امتد إليها سلطانها ولا أتى إليها ولاة عثمانيون ولا جابت خلال ديارها حامية تركية في الزمان الذي سبق ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ومما يدل على هذه الحقيقة التاريخية استقرار تقسيمات الدولة العثمانية الإدارية فمن خلال رسالة تركية عنوانها : " قوانين آل عثمان مضامين دفتر الديوان"، يعني : " قوانين آل عثمان في ما يتضمنه دفتر الديوان " ، ألّفها يمين علي أفندي الذي كان أمينا للدفتر الخاقاني سنة 1018 هجرية الموافقة لسنة 1609م من خلال هذه الرسالة يتبين أنه منذ أوائل القرن الحادي عشر الهجري كانت دولة آل عثمان تنقسم إلى اثنتين وثلاثين ايالة منها أربع عشرة ايالة عربية وبلاد نجد ليست منها ما عدا الإحساء إن اعتبرناه من نجد… .

" عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي " – غير منشور – ( 1 / 27) .

ويقول الدكتور عبد الله العثيمين :
ومهما يكن فإن " نجداً " لم تشهد نفوذاً مباشراً للعثمانيين عليها قبل ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما أنها لم تشهد نفوذاً قويّاً يفرض وجوده على سير الحوادث داخلها لأية جهة كانت فلا نفوذ بني جبر أو بني خالد في بعض جهاتها ولا نفوذ الأشراف في بعض جهاتها الأخرى أحدث نوعاً من الاستقرار السياسي فالحروب بين البلدان النجدية ظلت قائمة والصراع بين قبائلها المختلفة استمر حادّاً عنيفاً .

" محمد بن عبد الوهاب حياته وفكره " ( ص 11 ) بواسطة " دعاوى المناوئين " ( 234 – 235 ) .

واستكمالا لهذا المبحث نذكر جواب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز على ذلك الاعتراض قول رحمه الله :
لم يخرج الشيخ محمد بن عبد الوهاب على دولة الخلافة العثمانية فيما أعلم وأعتقد فلم يكن في نجد رئاسة ولا إمارة للأتراك بل كانت نجد إمارات صغيرة وقرى متناثرة وعلى كل بلدة أو قرية - مهما صغرت - أمير مستقل… وهي إمارات بينها قتال وحروب ومشاجرات والشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يخرج على دولة الخلافة وإنما خرج على أوضاع فاسدة في بلده فجاهد في الله حق جهاده وصابر وثابر حتى امتد نور هذه الدعوة إلى البلاد الأخرى…

" ندوة مسجلة على الأشرطة " بواسطة " دعاوى المناوئين " ( ص 237 ) .

و قال الدكتور عجيل النشمي : ….. لم تحرك دولة الخلافة ساكنا ولم تبدر منها أية مبادرة امتعاض أو خلاف يذكر رغم توالي أربعة من سلاطين آل عثمان في حياة الشيخ ...

" مجلة المجتمع " ( عدد 510 ) .

إذا كان ما سبق يعكس تصور الشيخ لدولة الخلافة فكيف كانت صورة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لدى دولة الخلافة ؟

يقول د.النشمي مجيباً على هذا السؤال :
لقد كانت صورة حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لدى دولة الخلافة صورة قد بلغت من التشويه والتشويش مداه فلم تطلع دولة الخلافة إلا على الوجه المعادي لحركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب سواء عن طريق التقارير التي يرسلها ولاتها في الحجاز أو بغداد أو غيرهما ..أو عن طريق بعض الأفراد الذين يصلون إلى الأستانة يحملون الأخبار .

" المجتمع " ( عدد 504 ) بواسطة " دعاوى المناوئين " ( ص 238 – 239 ) .

وأما دعوى " زلوم " أن دعوة الشيخ أحد أسباب سقوط الخلافة وأن الإنكليز ساعدوا الوهابيين على إسقاطها : فيقول محمود مهدي الاستانبولي جوابا على هذه الدعوى العريضة :

قد كان من واجب هذا الكاتب أن يدعم رأيه بأدلة وإثباتات وقديما قال الشاعر:

وإذا الدعاوى لم تقم بدليلها بالنص فهي على السفاه دليل

مع العلم أن التاريخ يذكر أن هؤلاء الإنكليز وقفوا ضد هذه الدعوة منذ قيامها خشية يقظة العالم الإسلامي .

" الشيخ محمد عبد الوهاب في مرآة الشرق والغرب " ( ص 240 ) .

ويقول :
والغريب المضحك المبكي أن يتهم هذا الأستاذ حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بأنها من عوامل هدم الخلافة العثمانية مع العلم أن هذه الحركة قامت حوالي عام 1811 م وأن الخلافة هدمت حوالي 1922 م .

" المرجع السابق " ( ص 64 ) .

ومما يدل على أن الإنكليز ضد الحركة الوهابية أنهم أرسلوا الكابتن فورستر سادلير ليهنئ إبراهيم باشا على النجاح الذي حققه ضد الوهابيين - إبان حرب إبراهيم باشا للدرعية - وليؤكد له أيضا مدى ميله إلى التعاون مع الحركة البريطانية لتخفيض ما أسموه بأعمال القرصنة الوهابية في الخليج العربي.

بل صرحت هذه الرسالة بالرغبة في إقامة الاتفاق بين الحكومة البريطانية وبين إبراهيم باشا بهدف سحق نفوذ الوهابيين بشكل كامل .

ويقول الشيخ محمد بن منظور النعماني :
لقد استغل الإنجليز الوضع المعاكس في الهند للشيح محمد بن عبد الوهاب ورموا كل من عارضهم ووقف في طريقهم ورأوه خطرا على كيانهم بالوهابية ودعوهم وهابيين … وكذلك دعا الإنجليز علماء ديوبند - في الهند - بالوهابيين من أجل معارضتهم السافرة للإنجليز وتضييقهم الخناق عليهم …

" دعايات مكثفة ضد الشيخ محمد عبد الوهاب " ( ص 105 – 106 ) .

وبهذه النقول المتنوعة ينكشف زيف هذه الشبهة وتهافتها أمام البراهين العلمية الواضحة من رسائل الشيخ الإمام ومؤلفاته كما يظهر زيف الشبهة أمام الحقائق التاريخية التي كتبها المنصفون.

" دعاوى المناوئين " ( 239 ، 240 ) .

وأخيرا ننصح كل من أطال لسانه بحق الشيخ أن يكفه عنه وأن يتقي الله تعالى في أمره كله عسى الله تعالى أن يتوب عليه وأن يهديه سواء السبيل .

والله أعلم .


المصدر : الإسلام سؤال وجواب
صيد الخاطر
خصائص أهل السنة و الجماعة



1- الإهتمام بالقرآن , قراءة و حفظا و تفسيرا و تعلما و تعليما.

2- الإهتمام بالحديث معرفة و فهما و تميزا لصحيحة من سقيمة رواية و دراية.

3- العمل بالعلم.

4- الدخول فى الدين كله, قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً"

5- الإتباع و ترك الإبتداع, فنحن نعبد الله بما جاء عن رسول الله (ص).

6- الإقتداء و الإهتداء بالصحابة و من تبعهم على نهجهم.

7- العمل على جمع كلمة المسلمين على كلمة التوحيد.

8- التوسط بين الإفراط و التفريط, قال تعالى: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً"

9- الدعوة إلى الله إبتغاء وجة الله.

10- العمل على تجديد الدين و إقامة شرع الله و حكمة فى كل صغيرة و كبيرة.

11- الإنصاف و العدل و الرفق و الرحمة, فلا يغالون فى موال و لا يجورون على معاد, و لا يغمطون ذا فضل فضله أى كان.

12- متفاهمين فى الأفكار رغم التباعد فى الأقطار و الأعصار.

13- حسن الخلق.

14- النصيحة, و تكون لله و لكتابة و لرسولة و لأئمة المسلمون و عامتهم.

15- الإهتمام بأمور المسلمين.
صيد الخاطر
تبصير الخلف بوجوب اتباع منهج السلف



من هم السلف ؟

السلف الصالح هم الصدر الأول الراسخون فى العلم ، المهتدون بهدى النبى صلى الله عليه وسلم ، الحافظون لسنته ،اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه، وانتخبهم لإقامة دينه ، ورضيهم أئمة الأمة ، فجاهدوا فى سبيل الله حق جهاده ، وأفرغوا جهدهم فى نصح الأمة ونفعها، وبذلوا فى مرضاة الله أنفسهم.
وقد أثنى الله تعالى عليهم فى كتابه بقوله : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم {الفتح:29}، وقوله تعالى: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم {التوبة:100}. فذكر تعالى المهاجرين والأنصار ثم مدح أتباعهم ، ورضى ذلك من الذين جاءوا من بعدهم.

وتوعد بالعذاب من خالفهم واتبع غير سبيلهم فقال : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا {النساء:115}.

فيجب اتباعهم فيما نقلوه ، واقتفاء أثرهم فيما عملوه ، والاستغفارلهم قال تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم {الحشر :10}.{تحرير المقالة -للقلشانى}


منهج السلف
المراد بمنهج السلف ماكان عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم والتابعون لهم بإحسان وأتباعهم وأئمةالدين ممن شُهِد له بالإمامة وعُرف عظم شأنه فى الدين ، وتلقى الناس كلامهم خلفاً عن سلف كالأئمة الأربعة وسفيان الثورى والليث ابن سعد وابن المبارك والنخعى والبخارى ومسلم وسائر أصحاب السنن ، دون من رُمِي بالبدعة أو اشتهر بلقب غير مرضي مثل: الخوارج والروافض والمرجئة والجبرية والمعتزلة. فكل من التزم بعقائد هؤلاء الأئمة وفقههم كان منسوباً إليهم وإن باعدت بينه وبينهم الأماكن والأزمان، وكل من خالفهم فليس منهم وإن عاش بين أظهرهم وجمع بهم نفس الزمان والمكان. {العقائد السلفية - آل بوطامي}
وعلى ذلك فالسلفية اصطلاح يطلق على طريقة الرعيل الأول ومن يقتدون بهم فى تلقي العلم ، وطريقة فهمه ، وليس محصوراً فى دور تاريخي معين، والسلفية بذلك تمثل الفهم الصحيح للإسلام وليست قاصرة على الفترة الزمنية المباركة كما يزعم من يريدون تعريتها عن مضمونها



الأدلة على وجوب اتباع منهج السلف
تضافرت أدلة الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة على أن الصحابة رضى الله عنهم هم خير القرون على الإطلاق لما لهم عند الله من المنزلة العالية والمكانة السامية فقد مدحهم ربهم وزكاهم من فوق سبع سموات ومدح من اتبع سبيلهم وسار على هديهم، وذم من خالفهم، وكل ذلك يؤكد وجوب الاقتداء بهم رضوان الله عليهم.



الأدلة من القرآن

نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
1 - قال تعالى : والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم{التوبة 100}
قال ابن كثير رحمه الله : يخبر تعالى عن رضاه عن السابقين من المهاجرين و الأنصار والتابعين لهم بإحسان ورضاهم عنه بما أعد لهم من جنات النعيم المقيم.
وقال الشوكاني رحمه الله : ومعنى والذين اتبعوهم بإحسان الذين اتبعوا السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار ، وهم المتأخرون عنهم من الصحابة فمن بعدهم إلى يوم القيامة.
{فتح القدير (398/2)}
وقال السعدي رحمه الله عند قوله: والذين اتبعوهم بإحسان بالاعتقادات و الأقوال و الأعمال، فهؤلاء هم الذين سلموا من الذم وحصل لهم نهاية المدح و أعظم الكرامات من الله.

2- قال تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا {البقرة:143}.
فقد جعلهم الله تبارك وتعالى أفضل الأمم وأعدلها في العقيدة و القول والعمل فاستحقوا بذلك أن يكونوا شهداء على الناس، فإذا كانت شهادتهم عند الله مقبولة فلا شك أن فهمهم لنصوص الشريعة حجة على من بعدهم، لذلك أمر رب العزة باتباع سبيلهم، فقال : واتبع سبيل من أناب إلي {لقمان:15}، وجيل الصحابة خير من أناب إلى الله واستجاب، فوجب اتباع سبيلهم في فهم دين الله تبارك وتعالى ولذلك هدد الله تعالى وتوعد من اتبع غير سبيلهم بجهنم وبئس المصير.


3- كما ظهر ذلك في قوله تعالى:ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا. {النساء :115}
قال ابن كثير رحمه الله : "أي ومن سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم فصار في شق و الشرع في شق عن عمد منه بعد ما ظهر له الحق وتبين له واتضح"، وقوله : ويتبع غير سبيل المؤمنين هذا ملازم للصفةالأولى، ولكن قد تكون المخالفة لنص الشارع وقد تكون لما اجتمعت عليه الأمة المحمدية فيما علم اتفاقهم عليه تحقيقاً، فإنه قد ضمنت لهم العصمة في اجتماعهم من الخطأ تشريفاً لهم وتعظيماً لنبيهم. انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيميه : "إن كلاً من الوصفين يقتضي الوعيد لأنه مستلزم للأخر .. فهكذا مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين، ومن شاقه فقد اتبع غير سبيلهم وهذا ظاهر، ومن اتبع غير سبيلهم فقد شاقه أيضاً، فإنه قد جعل له مدخلاً في الوعيد، فدل على أنه وصف مؤثر في الذم، فمن خرج عن إجماعهم فقد اتبع غير سبيلهم قطعاً، و الآية توجب ذم ذلك". {مجموع الفتاوى : 19-193-194}


4- قال تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما. {الفتح:29}
فقد وصف الله عز وجل الصحابة بأكمل الصفات و أجل الأحوال فهم مجتهدون في نصرة دين الله عز وجل وساعون في ذلك بغاية جهدهم، فلذلك ذَلَّ أعداؤهم لهم . وهم كذلك متحابون متراحمون كالجسد الواحد. كما مدحهم ربهم ظاهراً فقال: تراهم ركعا سجدا، ومدحهم باطناً فقال: يبتغون فضلا من الله ورضوانا ومدحهم قبل أن يخلقوا فقال : ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه، وهذه أيضًا صفة للطائفة المنصورة أهل الحديث الذين اقتفوا أثر جيل القدوة الأول محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه.
وتعمُّد إغاظة الكفار يوحي بأن هذه الطائفة هي غرس غرسهِ الله وتعهده رسول الله صلى عليه وسلم بالتربية ، فهي من دلائل قدرة الله ؛ لأنها أداة لإغاظة أعداء الله الذين يعملون على إطفاء نور الله ، و إخماد جذوته في نفوس المسلمين ، ولكن الله متم نوره ولو كره المشركون ، ومظهر دينه ، و لو كره الكافرون . ولذلك ترى أهل البدع يعادون أهل الحديث في كل عصر ومصر .


5 - وقال تعالى : والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم {الحشر:10}.
قال السعدي رحمه الله : "فوصف الله من بعد الصحابة بالإيمان ، لأن قولهم : سبقونا بالإيمان دليل على المشاركة فيه ، و أنهم تابعون للصحابة في عقائد الإيمان و أصوله، وهم أهل السنة و الجماعة ، الذين لا يصدق هذا الوصف التام إلا عليهم" فوجب اتباعهم و اقتفاء آثرهم .


6- وقال تعالى : فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم. {البقرة :137}
قال ابن كثير رحمه الله : يقول الله تعالى : فإن آمنوا، يعني الكفار من أهل الكتاب وغيرهم بمثل ما آمنتم به يا أيها المؤمنون ، و الإيمان بجميع كتب الله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم ، فقد اهتدوا أي أصابوا الحق وأرشدوا إليه . انتهى.
و الآية أيضاً تتناول كل من جاء بعد جيل الصحابة إلى عصرنا لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو معلوم عند علماء الأصول و التفسير ، فإنه يجب عليهم أن يتبعوا ما كان عليه الأوائل من الصحابة في تمسكهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يحصل لهم الهداية .



الأدلة من السنة النبوية
فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة هم الجماعة وهي ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم و أصحابه الكرام، فقد ثبت عند ابن ماجه في سننه من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم - وفيه - : "والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة و ثنتان وسبعون في النار" قيل يا رسول الله، من هم؟ قال : "الجماعة". {صحيح ابن ماجه (2-364)}

قال أبو شامة: وحيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق واتباعه ، و إن كان المتمسك به قليل و المخالف كثير لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من النبى صلى الله عليه وسلم و أصحابه رضي الله عنهم ولا نظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم .{الباعث على انكار البدع ص 22}


وصدق عبد الله بن مسعود حيث قال : الجماعة ما وافق الحق و إن كنت وحدك. {شرح أصول الاعتقاد 160}
وثبت عند مسلم من حديث ثوبان رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك". {رواه مسلم 3-1523}
قال يزيد بن هارون و أحمد بن حنبل : "إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم" وقال ابن المديني : "هم أصحاب الحديث" وقال البخاري : "يعني أصحاب الحديث" وقال أحمد بن سنان : "هم أهل العلم و أصحاب الأثر". {شرف أصحاب الحديث للبغدادي}


قال المناوي في {فيض القدير 3-395} وفيه معجزة بينة فأن أهل السنة ما يزالون ظاهرين في كل عصر إلى الآن من حين ظهرت البدع على اختلاف صنوفها من الخوارج و المعتزلة و الرافضة وغيرهم لم يقم لأحد منهم دولة ولم تستمر لهم شوكة بل كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله بنور الكتاب و السنة فلله الحمد و المنة .
وثبت عند أبي داود من حديث العرباض بن سارية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه : " فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، و إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" {رواه أبو داوود وصححه الألباني} . قال ابن حبان في (صحيحه1-104) في قوله صلى الله عليه وسلم : "عليكم بسنتي" بيان واضح أن من واظب على السنن ، وقال بها ، ولم يعرِّج على غيرها من الآراء ، كان من الفرقة الناجية يوم القيامة. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه.

و في الصحيحين عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إن خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم". قال عمران: فلا أدري أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قرنه مرتين أو ثلاثًا. {رواه البخاري ومسلم}

عن أبي بردة عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "النجوم أمنة للسماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، و أنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبْتُ أتى أصحابي ما يوعدون، و أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون". {رواه مسلم}

وفي الحديث فوائد:
1- إذا كانت النجوم قد جعلها الله رجوماً للشياطين في استراق السمع فإن الصحابة رضى الله عنهم زينة هذه الأمة كانوا رصداً لتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين ، وتحريف الغالين؛ الذين اتبعوا أهواءهم .

2- و إذا كانت النجوم كذلك منارًا لأهل الأرض يهتدون بها في البر و البحر فكذلك الصحابة رضى الله عنهم يقتدى بهم للنجاة من ظلمات الشبهات و الشهوات ، فمن أعرض عن فهمهم فهو في غيه يتردى في الظلمات ليس بخارج منها .

3- فهم الصحابة للقرآن و السنة تحصين من بدع شياطين الإنس و الجن الذين يبتغون الفتنة ويبتغون تأويلها ؛ ليفسدوا مراد الله ورسوله فكان فهم الصحابة حرزاً من الشر وأسبابه.
{باختصار من المنهج السلفي للهلالي}

4- فيه أن ذهاب الصحابة رضي الله عنهم وانقضاء جيلهم يعقبه ظهور البدع والحوادث في الدين، وقد كان. وهذا كله من دلائل صدق نبوته صلى الله عليه وسلم .
- ولذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبهم فقال: "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدهم أو نصيفه". {رواه مسلم}



أقوال سلف الأمة
1- عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : لا تسبوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلمقام أحدهم ساعة يعني مع النبي عليه الصلاة و السلام خير من عمل أحدكم عمره. {رواه ابن أبي شيبة و ابن ماجه}

2- وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال: والله لمشهد رجل منهم يعني الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يغبر منه وجهه خير من عمل أحدكم ولو عُمِّرَ عمر نوح. ثم قال متوعدا من يبغضهم أو يسبهم: لا جرم لما انقطعت أعمارهم أراد الله ألا ينقطع الأجر عنهم إلى يوم القيامة، والشقى من أبغضهم والسعيد من أحبهم. {رواه الترمذى وأبو داود}

وقال ابن مسعود رضي الله عنه : من كان مستناً فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبًا ، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم. {جامع بيان العلم 247/2}

وقال الأوزاعى رحمه الله : اصبر نفسك على السنة وقِف حيث وقف القوم وقل بما قالوا وكف عما كفوا عنه واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم. {شرح أصول الاعتقاد 1-154}

وقال أيضا : عليك بأثار من سلف وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال، وإن زخرفوا لك بالقول.
{الشريعة للآجرى ص58}

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن خالف قولهم، وفسر القرآن بخلاف تفسيرهم، فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعًا. {التفسير الكبير 229/2}

وقال ابن عبد الهادي رحمه الله في {الصارم المنكي 427}: لا يجوز إحداث تأويل في آية أو سنة، لم يكن على عهد السلف، ولا عرفوه ولا بينوه للأمة.

وصدق مالك رحمه الله حيث قال: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

جعلنا الله وإياكم خير خلف لخير سلف.





منقول مجلة التوحيد
صيد الخاطر
من أعلام الدعوة السلفية فى مصر:



* فضيلة الشيخ الدكتور محمد إسماعيل المقدم

* فضيلة الشيخ أبو إسحاق الحويني

* فضيلة الشيخ الدكتور أحمد فريد

* فضيلة الشيخ محمد حسان

* فضيلة الشيخ الدكتور سعيد عبد العظيم

* فضيلة الشيخ محمد حسين يعقوب

* فضيلة الشيخ الدكتور ياسر برهامي

* فضيلة الشيخ الدكتور أحمد حُطيبة








مواعيد المحاضرات و الخطب



* فضيلة الشيخ الدكتور محمد إسماعيل المقدم

1- السبت : مسجد أبي حنيفة (بولكلى ش اللافزون متفرع من طريق الحرية - الإسكندرية)
بعد العشاء - منوع+ عقيدة

2- الأحد : مسجد الفتح
بعد العشاء - تفسير

3- الأثنين : مسجد أبي حنيفة (بولكلى ش اللافزون متفرع من طريق الحرية - الإسكندرية)
بعد العصر - شرح كتاب منار السبيل (فقة مقارن)

_______________________________


* فضيلة الشيخ أبو إسحاق الحويني

لم تتوفر معلومات بعد

_______________________________


* فضيلة الشيخ الدكتور أحمد فريد

1- السبت : مسجد الإمام مسلم (شارع الأذاعة بباكوس - الإسكندرية)
بعد العشاء - رقائق / أعلام السلف

2- الثلاثاء : مسجد الإمام مسلم (شارع الأذاعة بباكوس - الإسكندرية)
بعد العشاء - شرح عمدة الأحكام

_______________________________


* فضيلة الشيخ محمد حسان

1- الخميس : مسجد مجمع التوحيد (مساكن الشناوي - المنصورة)
بعد العشاء - سيرة نبوية
البث الحي للدرس

_______________________________


* فضيلة الشيخ الدكتور سعيد عبد العظيم

1- الأحد : مسجد أبن كثير (محطة ترام فلمنج - الإسكندرية)
بعد العشاء - تفسير/رياض الصالحين

2- الأثنين : مسجد الفتح (شارع مصطفى كامل - الإسكندرية)
بعد العشاء - تفسير/عام/أسئلة

_______________________________


* فضيلة الشيخ محمد حسين يعقوب

لم تتوفر معلومات بعد

_______________________________


* فضيلة الشيخ الدكتور ياسر برهامي

1- السبت : مسجد التقوى (شارع جمال عبد الناصر بسيدي بشر قبل النفق - الإسكندرية)
من العشاء - شرح الترغيب والترهيب

2- الأحد : مسجد الخلفاء الراشدين (شارع عمر المتفرع من شارع أبو سليمان - الإسكندرية)
من الساعة الثانية عصرا حتى المغرب - شرح صحيح مسلم + شرح رسالة الفرقان لابن تيمية

3- الأحد : مسجد التقوى (شارع جمال عبد الناصر بسيدي بشر قبل النفق - الإسكندرية)
من العشاء - شرح السنة للبغوي

4- الأثنين : مسجد التقوى (شارع جمال عبد الناصر بسيدي بشر قبل النفق - الإسكندرية)
من العشاء - شرح الترغيب والترهيب

5- الثلاثاء : مسجد التقوى (شارع جمال عبد الناصر بسيدي بشر قبل النفق - الإسكندرية)
من العشاء - شرح السنة للبغوي

6- الأربعاء : مسجد التقوى (شارع جمال عبد الناصر بسيدي بشر قبل النفق - الإسكندرية)
بعد العشاء - شرح مدارج السالكين

7- الخميس : مسجد الخلفاء الراشدين (شارع عمر المتفرع من شارع أبو سليمان - الإسكندرية)
بعد العشاء - شرح الرحيق المختوم

8- الجمعة : مسجد الخلفاء الراشدين (شارع عمر المتفرع من شارع أبو سليمان - الإسكندرية)
بعد العصر - شرح تفسيرابن كثير - شرح رياض الصالحين

9- يوميا: مسجد التقوى (شارع جمال عبد الناصر بسيدي بشر قبل النفق - الإسكندرية)
بعد الفجر - أسئلة

_______________________________


* فضيلة الشيخ الدكتور أحمد حُطيبة

1- السبت : مسجد نور الإسلام (محطة قطار باكوس - الإسكندرية)
بعد العشاء - شرح منار السبيل

2- الأثنين : مسجد نور الإسلام (محطة قطار باكوس - الإسكندرية)
بعد العشاء - شرح منار السبيل

3- الأربعاء : مسجد نور الإسلام (محطة قطار باكوس - الإسكندرية)
بعد العشاء - شرح المغنى لابن قدامة

4- الجمعة : مسجد نور الإسلام (محطة قطار باكوس - الإسكندرية)
بعد العشاء - أصول / رياض الصالحين

5- يوميا: مسجد نور الإسلام (محطة قطار باكوس - الإسكندرية)
بعد الفجر - شرح مسند الإمام أحمد
صيد الخاطر
السلفية قواعد وأصول

فضيلة الشيخ الدكتور أحمد فريد


الحمد لله الذي رضي من عباده باليسير من العمل ، وتجاوز لهم عن الكثير من الزلل ، وأفاض عليهم النعمة ، وكتب على نفسه الرحمة ، وضَنَّنَ الكتاب الذي كتبه أن رحمته سبقت غضبه ، دعا عباده إلى دار السلام فعمهم بالدعوة حجة منه عليهم وعدلاً ، وخص بالهداية والتوفيق من شاء نعمة ومنة وفضلاً ، فهذا عدله وحكمته وهو العزيز الحكيم ، وذلك فضل يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
وأشهد ألا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، شهادة عبده ، وابن عبده ، وابن أمته ، ومن لا غنى به طرفة عين عن فضله ورحمته ، ولا مطمع له بالفوز بالجنة ، والنجاة من النار إلا بعفوه ومغفرته .

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وصفيه من خلقه وخليله ، أرسله رحمة للعالمين ، وقدوة للعاملين ، ومحجة للسالكين ، وحجة على العباد أجمعين ، وقد ترك أمته على الواضحة الغَرَّاء ، والمحجة البيضاء ، وسلك أصحابه وأتباعه على أثره إلى جنات النعيم ، وعدل الراغبون عن هديه .

إلى صراط الجحيم ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حَيَّ عن بينة ، وإن الله لسميعٌ عليمٌ .
فصلى الله وملائكته وجميع عباده المؤمنين عليه ، كما وَحَّدَ الله عز وجل ، وعرفنا به ودعا إليه وسلم تسليماً .


ثم أما بعد :

فإن أصدق الحديث كتاب الله عز وجل ، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، وما قال وكفى ، خير مما كثر وألهى ، وإن ما توعدون لآت ، وما أنتم بمعجزين .

من هم السلف ؟ ومن هم السلفيون ؟ وما هي قواعد المنهج السلفي ؟ وما هي الأصول العلمية للدعوة السلفية ؟

لا شك أن هذه الأسئلة تترد في أذهان كثير من الناس ، منهم من عنده إجابة ، ومنهم من يفتقر إلى إجابة ، ونحن نوضح هذا المنهج ، وهذا الفكر ، حتى يكون الناس على بصيرة من دينهم ، وحتى يتأكد المسلم أنه على الصراط المستقيم وعلى هدى سيد الأولين والآخرين .
السلف: هم الصحابة ، والتابعون ، وتابعوهم من أهل القرون الخيرية الثلاثة الأُوَل ، التي أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيريتها ، فقال صلى الله عليه وسلم : " خيركم قرني ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن خير قرون الأمة القرن الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " .

والصحابة جمع صحابي ، والصحابي: هو من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ، ومات على ذلك ، وإن تخللته ردة على الراجح من أقوال العلماء .

فالصحابة: هم الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واكتحلت أعينهم بمشاهدة أنواره صلى الله عليه وسلم .

والتابعون: هم الذين رأوا الصحابة ، أو واحداً من الصحابة .

فالسلف: هم الصحابة ، والتابعون ، وتابعوهم من أهل القرون الخيرية الثلاثة الأول ، عدا الأول ، عدا أهل البدع كالخوارج ، والمعتزلة ، والقدرية ، والجهمية ، وغيرهم من فرق الضلالة .

والسلفيون: هم الذين يعتقدون معتقد السلف الصالح رضي الله عنهم ، وينتهجون منهج السلف في فهم الكتاب والسنة ، فإن قال قائل لماذا نسمي بالسلفيين؟! ولماذا نبتدع أسماء جديدة؟! ألا يكفي اسم الإسلام {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ} (78) سورة الحـج.
فالجواب: على هذه الشبهة ما أجاب به الإمام أحمد بن حنبل –رحمه الله- إمام أهل السنة لما قيل له ألا يسعنا أن نقول القرآن كلام الله ونسكت؟

قال: كان هذا يسع من كان قبلنا أما نحن فلا يسعنا إلا أن نقول القرآن كلام الله غير مخلوق .
فكان يسع المسلمين قبل ظهور المبتدعة من المعتزلة بخلق القرآن ، كان يسعهم أن يقولوا القرآن كلام الله ويسكتون ، ولكن لما ظهرت بدعة القول بخلق القرآن ، كان لابد لأهل الحق من أن يصرحوا بأن القرآن كلام الله غير مخلوق فكان يكفي العبد اسم الإسلام عندما كان المسلمون جماعة واحدة ، على اعتقاد واحد ، وعلى فهم واحد للكتاب والسنة ، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: " إنكم قد أصبحتم اليوم على الفطرة ، وإنكم ستحدثون ، ويحدث لكم ، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالعهد الأول " .

وقال الإمام مـالك: لم يكن شيء من هذه الأهواء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ، لأن البدع ظهرت في آخر عهد الصحابة رضي الله عنهم .


كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ " (1) .

فمن عاش من الصحابة ، ومن طال عمره من الصحابة رضي الله عنهم رأى مصداق ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من ظهور البدع ، وظهور الاختلاف وظور الفرق .

كذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمة سوف تفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة ، منها واحدة ناجية تصير إلى جنة عالية قطوفها دانية ، وبواقيها عادية ، تصير إلى الهاوية والنار الحامية ، فقال صلى الله عليه وسلم : " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على ثنتي وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلهم في النار إلا واحدة ، قالوا: من هم يا رسول الله؟ ، قال: هم الجماعة " (2).

وليس المقصود بالجماعة أي جماعة في أي مكان ، لأن الجماعات تختلف بإختلاف الأمكنة واختلاف الأزمنة ففي بعض الأماكن ينتشر مذهب الشيعة ، وفي بعض الأماكن ينتشر فكر الصوفية ، وفي بعضها فكر الأشاعرة ، فهل يقصد النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان يكون مع أي جماعة في أي بلد وفي أي زمان ؟!.

ليس هذا هو المقصود قطعاً ، وأولى ما فسر به الحديث ، ولهذا الحديث رواية أخرى رواها الحاكم وهي بسند حسن لغيره ، قال: " هم من كانوا على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " فيكون المقصود بالجماعة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم في رواية أخرى الجماعة التي هى على شاكلة الجماعة الأولى ، التي كانت على فكر واحد ، وعلى عقيدة واحدة ، وعلى فهم صحيح للكتاب والسنة .

فالجماعة من كان على فكر الجماعة الأولى ، وعلى معتقد الجماعة الأولى ، ولذلك لما سُئلَ الإمام ابن المُبارك –رحمة الله عليه- عن الجماعة قال: أبو بكر وعمر ، أي الجماعة أبو بكر وعمر ، فقيل له: قد مات أبو بكر وعمر ، فقال: فلان وفلان ، فقيل: قد مات فلان وفلان ، فقال أبو حمزة السكري جماعة ، أي أن المقصود بالجماعة من كان على شاكلة الجماعة الأولى أي من كان على شاكلة الصحابة رضي الله عنهم ، لأن الله تعالى جعل معتقد الصحابة هو المقياس للعقيدة الصحيحة فقال عز وجل: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ} (137) سورة البقرة .

فيجب على كل مسلم في كل زمان وفي كل مكان أن تكون عقيدته مطابقة لعقيدة الصحابة رضي الله عنهم ، وأن يكون فهمه للكتاب والسنة على فهم الصحابة رضي الله عنهم .

فالذي دعا إلى ظهور اسم السلفية ، أو أهل السنة والجماعة ، أو أنصار السنة ، أو أهل الحديث ، أو أهل الأثر ، ما حدث من افتراق الأمة ، ومن ظهور البدع التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم كالخوارج ، والمعتزلة ، والجمهية ، والقدرية ، والصوفية ، والشيعة ، وغيرها من فرق الضلالة ، فلما تفرقت الأمة ، ولما اختلف المناهج ، واختلف الأهواء ، والآراء ، والعقائد ، كان لابد لأهل الحق أن يتميزوا باسم ، وأن يتميزوا بمنهج .

فالذين يتميزون بمنهج أهل السنة ، أو السلفيون ، أو أهل الأثر ، أو أهل الحديث ...هم الذين يحافظون على معتقد الصحابة رضي الله عنهم ، ويحافظون على منهج السلف ، وفهم السلف للكتاب والسنة .

فالدعوة السلفية ليست فهم الإسلام بفهم شخص من الناس ، ليست فهم شيخ الإسلام ابن تيمية ، أو فهم العلامة ابن باز ، أو الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، أو الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق ، أو الشيخ محمد بن إسماعيل ، ولكن المقصود بالسلفية: المُحافظة على معتقد السلف ، وعلى فهم السلف للكتاب والسنة ، وعلى منهج السلف رضي الله عنهم .

فالدعوة السلفية: هي المحافظة على ما مضى عليه سلف الأمة رضي الله عنهم ، ولا شك أنها الدعوة للتمسك بالسنة التي أمرنا بالتمسك بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " عليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " (3) .

إن السنة ليست مجرد إعفاء اللحية ، أو الثوب القصير مثلاً ، وليست بعض الأقوال والأفعال ، ولكن السنة تشمل ما مضى عليه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم .

فالسنة أقوال وأفعال وعقائد ، السنة أن تكون على معتقد السلف ، وتقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ، وفي سمته ، وفي أقواله وفي أعماله ، والسلفية أن نتمسك بالسنة وبما أمرنا بالتمسك به رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم بأن طائفة من الأمة لا تزال ظاهرة على الحق ، ترفع راية السنة وتدعو إلى الفهم الصحيح ، للكتاب والسنة ، وأن هذه الطائفة تبقى في كل عصر ، وفي كل مصر ، تقيم الحجة على أهل عصرها ، أو أهل مصرها ، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ، وأمرُ الله ريحاً تأتي من جهة الشمال فتأخذ المؤمنين من تحت آباطهم ، فتقبض كل روح مؤمنة ، ثم تقوم الساعة بعد ذلك على شرار الخلق فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك " (4) .

فلا شك أن هذه الظاهرة: هي الفرقة الناجية التي أخبر عنها المعصوم صلى الله عليه وسلم فالطائفة الظاهرة هم أهل الحديث ، وهم أهل الأثر ، وليس المقصود بالظهور ظهور السلطان ، والسيف ، والسنان في كل مكان وزمان ، ولكن هذا الظهور ظهور الحجة ، كما قيل للإمام أحمد في زمن ظهور المعتزلة الرديئة بخلق القرآن ، وأَجَبَرَ المأمون بن هارون الرشيد بمقالة المعتزلة الردئية بخلق القرآن ، وأَجَبَرَ المأمون القضاة والمفتين والعلماء وعوام الناس على القول بخلق القرآن .

فقيل للإمام أحمد: ألاَ ترى إلى الباطل كيف يظهر على الحق فقال: " كلا إن ظهور الباطل على الحق أن نتقلب قلوبنا من الحق إلى الضلالة ، ولكن قلوبنا بعدُ ملازمة للحق " .

فكان الإمام أحمد في هذا الوقت هو والنفر اليسير من العلماء الذين ثبتوا على معتقد أهل السنة ، ودافعوا عن عقيدة أهل السنة حتى حفظ الله عزَّ وجلَّ بهم سُنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

كان الإمام أحمد ومن معه هم الجماعة في هذا الوقت ، مع أنه لم يكن سلطان ولا دولة ، فأدنى الظهور أن يكون ظهور حجة .
فأهل السنة ظهورهم إما ظهور كامل ظهور حكم ، وسلطان ، وسيف وسنان ، وأدنى الظهور كما قلنا ظهور الحجة والبيان: فلابد أن يبقى أناس يرفعون راية السنة ، ويَذُبُّونَ عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدافعون عن معتقد ومنهج أهل السنة والجماعة .

كذلك يقول الإمام ابن القيم: ظن بعض الناس أن الجماعة هي سواد الناس ، وأن من شذ شذ في النار ، ولقد شذ الناس كلهم في زمن الإمام أحمد إلا نفراً يسيراً فقيل للخليفة: أتكون أنت ، وولاتك ، وقضاتك ، وعوام الناس على الباطل ، وأحمد وحده على الحق ، فلم يتسع قلبه لذلك ، فأخذ الإمام أحمد بالضرب والتعذيب بعد السجن الطويل ، ثم ظهر الحق ، وبطل ما كانوا يَدَّعُون .

فالجماعة: ما وافق الحق وإن كنت وحدك فأهل السنة هو عالم متمسك بالحق وبالأثر وبما مضى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام .

فليس المقصود بالجماعة: أي جماعة في أي زمان ، أو في أي مكان ، ولكن المقصود: أن تكون على شاكلة الجماعة الأولى التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: " كلهم في النار إلا واحدة ، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: الجماعة " .

فلا يكفي اسم الإسلام حتى تكون من الناجحين يوم القيامة ، لأن الأمة كما قلنا تفرقت إلى ثلاث وسبعين فرقة ، فلابد أن تكون مسلماً على معتقد أهل السنة والجماعة ، وعلى فهم أهل السنة والجماعة للكتاب والسنة ، وعلى منهج أهل السنة .

فالشيعة أقاموا دولة يقولون إنها دولة إسلامية ، ويرفعون لافتة الإسلام ، ولكنها دولة شيعية ، وفرق كبير بين الإسلام الصحيح وبين أصحاب العقائد الخربة ، وهم يتمسحون باسم الإسلام مع أنهم يكفرون الصحابة إلا ثلاثة ، وعندهم من العقائد الباطلة من الطعن في كتاب الله عز وجل ، ومن الطعن في أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وأكثر الصحابة رضي الله عنهم ، ويتهمون السيدة عائشة المبرأة من فوق سبع سموات بما برأها الله منه .

فلا يكفي اسم الإسلام حتى تكون من الناجحين يوم القيامة ، وحتى تكون على الحق حتى تضم إلى ذلك أن تكون على معتقد أهل السنة والجماعة ، وعلى فهم أهل السنة والجماعة للكتاب والسنة ، وعلى منهج أهل السنة .

فالشيعة أقاموا دولة يقولون إنها دولة إسلامية ، ويرفعون لافتة الإسلام ، ولكنها دولة شيعية ، وفرق كبير بين الإسلام الصحيح وبين أصحاب العقائد الخربة ، وهم يتمسحون باسم الإسلام مع أنهم يكفرون الصحابة إلا ثلاثة ، وعندهم من العقائد الباطلة من الطعن في كتاب الله عز وجل ، ومن الطعن في أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وأكثر الصحابة رضي الله عنهم ، ويتهمون السيدة عائشة المبرأة من فوق سبع سموات بما برأها الله منه .
فلا يكفي اسم الإسلام حتى تكون من الناجحين يوم القيامة ، وحتى تكون على الحق حتى تضم إلى ذلك أن تكون على معتقد أهل السنة والجماعة ، وعلى فهم أهل السنة والجماعة للكتاب والسنة .


قواعد للمنهج السلفي


1- تقديم النقل على العقل

أول قاعدة من قواعد المنهج السلفي: تقديم النقل على العقل

وفي الواقع إن هذه القاعدة هي التي تميز أصحاب المنهج الصحيح من أصحاب المناهج ، والآراء ، والأهواء المبتدعة ، فأهل السنة يقدمون النقل على العقل ، فمهما قال الله عز وجل فلا قول لأحدٍ ، وإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا قول لأحد .

وهم يحترمون ويتأدبون مع النص الوارد في الكتاب والسنة الصحيحة ، عملاً بقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (1) سورة الحجرات ، أي: لا تقدموا قول أحد ولا هوى أحد على كلام الله عز وجل ، أو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا الفهم كان واضحاً جداً عند الصحابة رضي الله عنهم ، حتى قال ابن عباس كلمة ملأت الدنيا قال: " توشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر ، وقال عمر " .

فكان هذا المنهج واضحاً عند الصحابة ، فإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا اعتبار بأي قول يُخالف قوله ، ولو كان قول أبي بكر أو عمر رضي الله عنهم ، وهما شيخا الإسلام والخليفتان الراشدان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: " اتهموا الرأي في الدين ، فلقد وجدتني يوم أبي جندل أرده " يعني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ألسنا على الحق وهم على الباطل ، علام نعطي الدَّنية في ديننا ، فيقول: له النبي صلى الله عليه وسلم الزم غزرك ، فإنني رسول الله ولا يضيعني الله عز وجل ، ويذهب إلى أبي بكر ويقول له: علام نعطي الدنية في ديننا ، ونحن على الحق وهم على الباطل ، وكان يرى أن ما اتفق عليه في صلح الحديبية فيه حيف شديدٌ على المسلمين ثم ظهرت بعد ذلك بركات رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ففي عودة النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية نزلت سورة الفتح ، كلها بشريات ، وكلها خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ، حتى قال الصحابة: أنتم تعدون الفتح: فتح مكة ، ونحن نعد الفتح: صلح الحديبية ، لما أتى بعده من الفتح ومن الخير ببركة التسليم لله عز وجل ، ولرسوله صلى الله عليه وسلم .

كذلك يقول علي رضي الله عنه: ( لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخُفِّ أَوْلَى بالمسح من ظاهره ) ، فالدين: بالنقل ، وليس بالعقل ، الشرع يقول: يمسح ظاهر الخف البعيد عن ملامسة الأرض والأتربة ، ولو كان الدين بالعقل ، لكان يمسح باطن الخف ، ولا يمسح ظاهر الخف .

فهذه أول قاعدة تميز أهل السنة والجماعة من غيرهم ، والسنة تجمع أهلها ، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً " ثم قال: فعليكم بسنتي " فعلاج الاختلاف في اتباع السنة ، لأن السنة واحدة لا تتعدد ، ولكن لو اتبعت عقلي وهواي ، وعقل شيخي وهواه ، وأنت اتبعت عقلك أو هواك ، أو هوى المعظم عندك ، والآخر كذلك ، والأهواء مختلفة ، والآراء مختلفة ، فلابد أن تفترق الأمة ، ولكن لو أنني قدمت كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلام أي أحد ، وأنت فعلت ذلك لابد أن نجتمع لأن السنة واحدة لا تختلف .

لذلك يقولون أهل السنة والجماعة ، وأهل البدعة والاختلاف فالسنة: تُجَمِّعُ والبدعة: تُفَرِّق .

وقد ذهب أحد المتأخرين إلى قاعدة سماها ذهبية ، وليس ذهبية ولا فضية يقول: (( نجتمع فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا فيما اختلفنا فيه )) ولا شك أن هذا الكلام مردود ، وإن قال به عالم من علماء المسلمين ، لأننا قد نختلف في قضية كلية لا تحتمل الاختلاف كالأسماء ، والصفات ، أو القضاء والقدر ، أو الكفر والإيمان .

لما قيل لعبد الله بن عمر: (( إن بقريتنا أناساً يقولون بأنه لا قدر وأن الأمر أُنُفٌ (أي مستأنف) بلا قدر سابق )) ، وهم القدرية: الذين ينفون علم الله عز وجل بالأشياء قبل كونها ، وينفون كتابة الله عز وجل للمقادير ، وينفون مشيئة الله عز وجل ، ويجعلون العباد يخلقون أفعالهم ، فهم ينفون كل مراتب الإيمان بالقضاء والقدر التي يثبتها أهل السنة والجماعة .

فلما بلغ ذلك عبد الله بن عمر ما قال: نجتمع فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا فيما اختلفنا فيه ، ولكن قال: (( أخبروهم أنهم ليسوا مني ، ولست منهم )) اهـ .
وكانت هذه قاعدة السلف في التعامل مع أهل البدع ، فالأمور الفقهية قد تحتمل أقوال وآراء واجتهادات... ولكن العقيدة لا تحتمل الاختلاف .

والفرقة: تكون فرقة إذا كان أصحابها يخالفون أهل السنة والجماعة في قضية كلية كالأسماء والصفات ، أو القضاء والقدر ، أو الكفر والإيمان ، أو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ، أو يخالفون أهل السنة في كثير من الجزئيات ، فيعود ذلك على جزء كبير من الشريعة بالهدم فيقوم مقام القاعدة الكلية ، فبذلك تكون الفرقة فرقة.

ولما كانت البدعة تفرق صارت المعتزلة فرقاً ، والأشاعرة فرقاً ، والصوفية فرقاً ، والخوارج فرقاً ، وكل فرقة تُخطِّىء غيرها من الفرق ، كما قالت اليهود: ليس النصارى على شيء ، وقالت النصارى: ليس اليهود على شيء.

فالحاصل أن التمسك بالسنة هو علاج الفرقة ، لأن الأمة لا يمكن أن تجتمع قدراً ، ولا يجوز لها شرعاً أن تجتمع على غير الحق ، لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة ، وإذا اجتمعت الأمة على شيء فلابد أن يكون هذا هو الحق ، لأن الله تعالى عصم إجماع أمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .

فلا يكون هناك إلا التمسك بالسنة وهذا هو علاج الاختلاف ، وليس بأن يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه ، مهما كانت أوجه الاختلاف ، لذلك مدوا أيديهم للشيعة الذين يكفرون الصحابة ويطعنون في القرآن ، ولهم-الشيعة- كثير من الكفريات والأشياء المخرجة من الملة .



2- رفض التأويل الكلامي

ثاني قاعدة من قواعد المنهج السلفي: رفض التأويل الكلامي

فالتأويل: يأتي بمعنى التفسير ، تأويل القرآن ، أي تفسير القرآن ، ومحاسن التأويل: أي محاسن التفسير ، والتأويل يأتي بمعنى ما يؤول إليه الأمر ، كما قال عزَّ وجلَّ: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} (53) سورة الأعراف ، فالله عز وجل يخبرنا عن يوم القيامة ويخبرنا عن الجنة والنار ، فتأويل ذلك أن يحدث ما أخبرنا الله عز وجل به ، فهذا المعنى الثاني للتأويل وهو ما يؤول إليه الأمر .

أما التأويل بالمعنى الاصطلاحي ، والذي استعمله السلف فهو: صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر ، يعني: مرجوح ، فمثل هذا التأويل مردود عند السلف ، لأن ظاهر الكتاب والسنة يجب القول به ، والمصير إليه .
لأننا لو فتحنا باب التأويل لانهدم الدين ، ولكان لكل إنسان أن يقول: ظاهر الآية غير مراد ، وظاهر الحديث غير مراد ، إنما أراد الله عز وجل كذا ، وإنما أراد رسول الله كذا ، كما فعلت الخوارج وغيرهم من أهل البدع ، فيفتح باب من أبواب الشر ، وما أريقت دماء المسلمين يوم الجمل وصفين ، إلا بالتأويل ، فالتأويل كان باب شر عظيم جداً للأمة ، فظاهر الكتاب والسنة يجب القول به ، والمصير إليه ، حتى يدل الدليل على أن الظاهر غير مراد ، فهذه القاعدة الثانية عند أهل السنة والجماعة هي رفض التأويل الكلامي .



3- كثرة الاستدلال بالآيات والأحاديث

ثالث قاعدة من قواعد المنهج السلفي: كثرة الاستدلال بالآيات والأحاديث
فأهل السنة هم أسعد الناس بالكتاب والسنة


قال الله عز وجل: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} (33) سورة الفرقان ، فلا يؤصلون أصولاً من عند أنفسهم ، ثم ينظرون بعد ذلك في الكتاب والسنة ، فما وافق أصولهم أخذوا به ، وما خالفهم أوّلوه أو ردوه ، كما يفعل أهل البدع ، ولكن أهل السنة يجمعون النصوص من الكتاب والسنة في المسألة الواحدة ، ثم تكون هي أصولهم التي بها يقولون ، وحولها يدندنون ، فهم لم يؤصلوا غير ما أصله الله عز وجل ، أو رسوله . فتجد دعاة التكفير مثلاً يقولون: بأن فاعل الكبيرة في النار ، فتكذبهم الآيات والأحاديث التي تخبر بمغفرة الله عز وجل للذنوب التي هي دون الشرك {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} (48) سورة النساء ، وأحاديث الشفاعة أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان مع قول لا إله إلا الله .

فيرجعون إلى رد هذه الأحاديث أو تأويلها ، وتأويل الآيات التي يخبر فيها الله عز وجل بأنه يغفر الذنوب جميعاً مع التوبة ، ومع غير التوبة .

من مات على ذنب دون الشرك ، فهو في مشيئة العزيز الغفار ، إن شاء غفر بفضله ورحمته ، وإن شاء عَذَّبَ بعدله وحكمته .

فنحن نرجو للمحسنين من المسلمين الجنة ، ونخاف على المذنبين من المسلمين من النار ، ولكن لا نقطع لأحد من المسلمين المحسنين بالجنَّةِ ، إلا من قطع له الشرع الحنيف بالجنة ، كالعشرة المبشرين والمرأة السوداء وغير ذلك ، كما ثبت عن النبي ، ونخاف على المذنبين الذين ماتوا على التوحيد ولكن لا نقطع بأنهم من أهل النار.

فالحاصل: أن أهل البدع يؤصلون الأصول من عند أنفسهم ، ثم ينظرون بعد ذلك في الكتاب والسنة ، فما وافق أصولهم يأخذون به ، وما خالفه إما أن يردوه وإما أن يؤولوه ، فهم لا ينظرون في شريعة النبي نظر الفقير المحتاج ، ولا يَرِدُون شرعه ورود العطشان كما فعل أهل السنة والجماعة ، فكان جزاؤهم من جنس العمل .
يقول النبي : " أنا فَرْطُكم على الحوض " والفرط: هو السابق - العرب كانت ترسل واحداً يستكشف الطريق ، ويبحث عن الماء فيسبقهم إلى الماء ويجهز الدلاء – فيقول : " أنا فَرْطُكم على الحوض – أي حوضه الشريف - وليختلجن رجال دوني فأقول: يا رب أمتي أمتي – وفي رواية: " أصحابي أصحابي ، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول: فسحقاً فسحقاً فسحقاً " (1) .

فهم كما لم يَرِدُوا النصوص الشرعية مَوْرِدَ الفقير المحتاج ، يحرمون حوض النبي ، وتطردهم الملائكة عن حوضه ، مع أنهم يأتون بسيما هذه الأمة الغرة والتحجيل ، أي البياض في الجبهة والقوائم ، وينادي عليهم النبي ، ويقول: " ألا هلم ، ألا هلم " والملائكة تطردهم وتبعدهم عن الحوض فيقول: " أمتي أمتي ، إخواني إخواني ، أصحابي أصحابي " فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول: " فسحقاً فسحقاً فسحقاً " .
فهل يكفي أن يكون العبد مسلماً حتى يدخل الجنة ، وينجو من عذاب الله عز وجل أم لابد أن يكون على معتقد صحيح وعلى فهم صحيح للكتاب والسنة وهو معتقد الصحابة ، وفهم الصحابة رضي الله عنهم .

وهذه هي القاعدة الثالثة من قواعد المنهج السلفي ، وهي: كثرة الاستدلال بالآيات والأحاديث ، لذلك تجدون الكتب التي تنسب إلى أئمة السنة ومن ينتهج بهذا المنهج الواضح الحق ، يستدلون دائماً بالآيات والأحاديث ، فهي جنتهم التي فيها يرتعون ، وإليها ينقلبون ، بخلاف الكتب الفكرية ، وكتب أهل البدع ، والكتب التي تقول بأشياء تخالف النصوص ، فيرجعون إلى عقولهم ، أو بعض الآراء التي يستطيعون أن يروجوا على الناس بها باطلهم .

أهل السنة كذلك: هم أسعد الناس بإمامهم ، لأنهم لم يتخذوا إماماً دونه ، وعلماء المسلمين كالعلامة الألباني مثلاً ، أو العلامة ابن باز رحمه الله ، أو ابن عثيمين أو غيرهم من علماء السنة المعاصرين نحن لا نتعصب لواحد منهم بحيث إننا نأخذ كل ما قال به ، ونترك ما خالفه ، لأن هذه المنزلة ليست لأحد بعد رسول الله ، فالله عز وجل يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} (7) سورة الحشر .

فالله عز وجل تعبدنا باتباع رسول الله وقال: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (158) سورة الأعراف ، وهذه المنزلة لا يرتفع إليها أحد من علماء الأمة ولو كان أبا بكر أو عمر فضلاً عن الأئمة الأربعة وغيرهم .

وهكذا يتضح لنا المنهج السلفي ، وهو أن ندور مع الكتاب والسنة حيث دارا فلم باتباع أحد من علماء السنة ، ولكننا تعبدنا باتباع رسول الله فهذه هي السلفية ، أن تكون على فهم الصحابة للكتاب والسنة ، وأن تدور مع الكتاب والسنة حيث دارا ، ولا تفهم الإسلام من خلال شخص غير معصوم ، فكل واحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله .



الأصول العلمية للدعوة السلفية


1- الدخول فى الدين كله


الأصل الأول: الدخول فى الدين كله


ومعنى الأصول العلمية: القضايا الكلية التي تهتم بها هذه الدعوة ، وتجعلها نُصْبَ عينيها ، فتجدون بعض الدعوات ترفع راية الجهاد ، ويقصدون أن الجهاد هو الإسلام كله ، فكل سعى الجماعة للجهاد .

وقد لا يفهمون الجهاد كما في كتاب الله عز وجل ، أو سنة رسوله ، فيسمون الخروج على الحاكم مثلاً جهاداً ، والخروج على الحاكم شيء والجهاد شيء آخر .

وآخرون يخرجون إلى الدعوة ، أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتكون هذه هي قضيتهم ولا يفهمون ولا يفهمون التوحيد فهماً صحيحاً ، ويقولون: الحب في الله هو أصل الأصول ، وهذا لا شك باطل ، لأن أصل الأصول هو التوحيد ، فما بعث الله عز وجل رسولاً إلاَّ بالتوحيد ، كما قال عز وجل: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} (45) سورة الزخرف ، وقال عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (25) سورة الأنبياء .

وهذه مقالة متكررة من كل رسول: {اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (50) سورة هود ، تجدون هود ، وصالح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، وكل نبي أتى قومه بهذه الكلمة {اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} فقضية الأنبياء واحدة ، كما أن قضية الدعاة إلى الله عز وجل واحدة .

كما أن القضية التي ينبغي أن تهتم بها كل دعوة تَدَّعِي أنها على الحق ، وأنها على السنة ، وأنها الفرقة الناجية ، هي قضية التوحيد أي: تعبيد الناس لله عز وجل .

فهذا رِبْعِيّ بن عامر الذي فهم عن رسول الله ورباه النبي لما دخل على رستم سأله عما جاء به فقال: " إن الله أبتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن ضِيْقِ الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام " .

كيف فهم قضية الإسلام؟! وكيف تكون الدعوة إلى الله عز وجل؟! ما قال: إن الله بعثنا بالحب في الله ، أو للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو لقضية الجهاد ، بل قال: إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد ، لأن الناس يعبدون الأشجار ، والأحجار ، والشمس ، والقمر ، والبقر ، والطواغيت ، والأموال ، والهوى ، والشياطين ، الناس يعبدون آلهة متعددة .

فوظيفة الرسل وأتباع الرسل هي: أنهم يخرجونهم من هذه العبادة الباطلة ، من عبادة غير غير الله ويعبّدونهم لله عز وجل ، يجعلونهم عبيداً حقيقيين لله عز وجل ، يعرفونهم التوحيد ويعرفونهم بالله عز وجل ، وهي القضية التي خلق الله من أجلها الخلق كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (56) سورة الذاريات ، والله عز وجل خلق الجن والإنس لعبادته .

فالرسل يوجهون الناس لهذه الوظيفة التي خلقهم الله عز وجل من أجلها ، فهل ترون قضية أهم من قضية التوحيد؟ هل ترون أن الناس يمكن أن ينصلح حالهم؟ أو يستقيم أمرهم ، وأن يسعدوا في الدنيا والآخرة بقضية غير قضية التوحيد؟ .

لذلك كانت قضية التوحيد هي القضية الأولى في هذه الدعوة ، لأنها قضية الرسل ، قضية تعبيد الناس لله عز وجل ، والتوحيد ليس هو التوحيد عند المعتزلة –وهو توحيد الصانع- ، وليس التوحيد عند الصوفية – وهو اعتقاد الحلول والاتحاد ووحدة الوجود- ، ولكن التوحيد أن تعتقد أن الله عز وجل واحد ، وما ينبغي أن تتعرف به على الله عز وجل ، وأن تثبته لله عز وجل من أسمائه وصفاته وربوبيته ، وكذلك إفراد الله عز وجل بكل ألوان العبادة.

ويدخل –لا شك- في قضية التوحيد الإيمانُ بالملائكة ، والرسل ، والكتب ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، فكل هذا يدخل في قضية التوحيد ، فهذه القضية الأولى عند الرسل .

فأي دعوة لا تهتم بقضية التوحيد ، ولا تجعل قضية التوحيد نُصْبَ عينها فهي دعوة على غير هدي المرسلين .

مهما كانوا يقولون: دعوة عالمية ، ودعوة عمرها ثمانون سنة ، ودعوة منتشرة في بقاع الدنيا ، إذا كانت هذه الدعوة لا تهتم بقضية التوحيد فهي دعوة على غير هدى المرسلين ، لأن الرسل دعوتهم كانت للتوحيد ، والله عز وجل أرسل كل الرسل بدين واحد وهو التوحيد {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} (13) سورة الشورى .

فأصول العقائد واحدة لم تختلف من رسول إلى رسول ، فالذي جاء به نبينا محمد من التوحيد ، هو ما جاء به موسى ، وما جاء به عيسى ، وما جاء به إبراهيم ، وهو الإسلام إسلامُ الوجه لله والإيمانُ بأمورِ الإيمان الستة .
أما الشرائع فمختلفة ( تكاليف العبادات ) يحل الله عز وجل لهؤلاء ما حرم على هؤلاء ، ويحرم على هؤلاء ما أحل لهؤلاء ، كما قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (48) سورة المائدة .

فكل أمة لها تشريع وتكاليف مختلفة ، ولكن قضية التوحيد قضية واحدة ، فالرسل كلهم دعوا إلى التوحيد ، والتوحيد واحد لا يختلف ، لذلك أي دعوة ينبغي أن تهتم بقضية التوحيد ، وأن تُعَلَّمَ التوحيد الذي تركنا عليه رسول الله لقول الله عز وجل: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ} (137) سورة البقرة ، فعقيدة الصحابة: هي المقياس الصحيح للعقيدة ، فأي معتقد يخالف اعتقاد السلف فهو باطل ، لأن الحق هو ما تركنا عليه رسول الله .


2- الاتباع

الأصل الثاني: الإتباع


والاتباع يأتي بأحد معنيين: (( الاتباع الذي هو ضد الابتداع )) .

كما قال ابن مسعود: " اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم " فالاتباع يأتي بمعنى اتباع هدى النبي ، واتباع سنة النبي كما قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} (7) سورة الحشر ، وقال: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} (80) سورة النساء ، وقال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (36) سورة الأحزاب .

والأحاديث كثيرة وشهيرة فمن ذلك قوله :" فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي "(1) ، ومنه قوله : " لكل عمل شِرّةٌ ، ولكل شرة فَتْرَةٌ ، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ، ومن كانت فترته لغير ذلك فقد ضل "(2) .

فالحاصل: أن الله عز وجل تعبدنا باتباع رسوله .

وخير أمرو الدين ما كان سنة وشر الأمور المحدثات البدائع .

كما حذرنا الله عز وجل من مخالفة هديه وقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (63) سورة النــور .

وقال النبي : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " (3) .

وقال : " أما بعد ، فإن أحسن الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمرو محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة "(4) .



فكان هذا المنهج واضحاً جداً للصحابة رضي الله عنهم ، حتى لما طلب أبو بكر الصديق من زيد بن ثابت أن يجمع القرآن ، قال: (( كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله )) ، لما أقتنع عمر بن الخطاب وذهب عمر وأبو بكر لزيد بن ثابت يطلبان منه أن يجمع القرآن ، ويتتبع آيات القرآن فقال: (( كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله )) .

ولما أراد النبي أن يؤدب الذين قتلوا قواده في مؤتة في شمال الجزيرة العربية من الروم ، فجهز جيشاً بقيادة أسامة بن زيد بن حارثة –حب رسول الله - ثم شغلوا بمرض النبي وكان الجيش معسكراً قريباً من المدينة ، فلما توفى رسول الله ، ولحق بالرفيق الأعلى ، وارتدت قبائل العرب ، وقيل لأبي بكر الصديق: " كيف يخرج هذا الجيش وقد ارتدت قبائل العرب ، وكيف نترك المدينة ، وقد يهجم هؤلاء المرتدون على المدينة " .

فغضب أبو بكر رضي الله عنه وقال: " أقاتلهم وحدي حتى تنفرد سالفتي " ، وقال: (( كيف أفك عقدة عقدها رسول الله ؟! )) ، وصمم على خروج جيش أسامة بن زيد ، وخرج جيش أسامة ، وأرهب قبائل العرب ، وقالوا: (( ما خرج هذا الجيش إلا وبهم قوة ومنعة )) وكان هذا من بركة التسليم للسنة ، فذهب الجيش ، وغاب أربعين يوماً ، وعاد سالماً غانماً ، ثم جهز بعد ذلك أبو بكر الجيوش لقتال المرتدين ، فحفظ الله عز وجل بهم الدين ، وردهم إلى حديقة الإسلام مرة ثانية .


الاتباع أيضاً يأتي بمعنى الاتباع الذي هو منـزلة متوسطة بين الاجتهاد والتقليد:

فالاتباع: أن تتبع العالم بدليله من الكتاب والسنة ، فهي منزلة متوسطة بين الاجتهاد والتقليد .

والاجتهاد: أن تحصل أدوات الاجتهاد ، تدرس القرآن ، وتعلم ما به من ناسخ ومنسوخ ، ومطلق ومُقيد ، وخاص ، وعام ، وكذلك تدرس أحاديث النبي ، أو على الأقل تعرف مواقعها في كتب السنة ، وتدرس اللغة العربية ، وتدرس الأصلين أصول الحديث ، وأصول الفقه ، ثم إذا حصّلت أدوات النظر المباشر والاجتهاد من حقك أن تجمع النصوص وأن تجتهد ، فهذه منزلة الاجتهاد ، وهي لخواص الأمة من العلماء الذين حصلوا أدوات الاجتهاد ، في مقابل هذه المنزلة هناك منزلة التقليد .

والتقليد: جائز للجاهل المحض ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها .

فإن الجاهل المحض الذي لا يقرأ ولا يكتب إذا تلوت عليه الدليل ، أو إذا ذكرت له الآية والحديث لا يفهم المقصود ، فهو إذا أراد أن يطلّق زوجته يطلب منك أن يعرف كيف يطلق ، وإذا أراد أن يحج بيت الله فيريد منك أن يعرف كيف يحج ، وإذا فهم ذلك فهذا حسبه ولا يستطيع أكثر من ذلك ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها .

فالتقليد جائز في مواطن منها الجاهل المحض الذي لا يفهم المقصود من الآية والحديث .

كذلك المسائل التي ليست فيها نص من الكتاب أو السنة صحيح صريح يدل على المعنى بوضوح ، ولكن قد يكون هناك نص غير ظاهر الدلالة ، فتختلف أنظار العلماء وأفهام العلماء للنص ، وبعضهم يستدل به على قضية ، والآخر يستدل به على عكس القضية .

فمثل هذه المسائل أيضاً تكون من مسائل الاجتهاد ، وهي التي فيها نص غير واضح الدلالة ، أو غير صريح الدلالة ، فتكون أيضاً من مسائل الاجتهاد .

فمسائل الاجتهاد: المسائل التي ليس فيها نص بالمرة ، ويكون مستند العلماء فيها أن يقيسوا مسألة غير منصوصة على منصوصة للتشابه بينهما .

والقياس: كما يقولون كأكل الميتة للمضطر ، فهو لم يجد نصاً في المسألة فلجأ للقياس ، والذين يقيسون هم العلماء كما بينا .

فالحاصل: أن القياس يلجأ إليه عند عدم وجود النص ، أو عند وجود نص غير واضح الدلالة أو غير صريح في القضية ، فهذه المسألة تعتبر من مسائل الاجتهاد ، فيجوز لك أن تقلد في مثل هذه المسائل الاجتهادية عالماً من علماء الأمة ، وأن تأخذ بفهمه لهذه القضية ، ولا يعترض مجتهد على مجتهد ، ولا مَنْ قلد ، يعني لا يعترض مَنْ قلد مجتهداً على من قلد مجتهداً آخر ، طالما أن المسألة ليس فيها نص صريح من الكتاب أو السنة .

أيضاً من المواطن التي يصلح فيها التقليد ، المواطن التي تنزل بالمسلمين فيها نازلة ، وليس هناك وقت لمعرفة أقوال العلماء ، ومعرفة اختلافهم ، وأيهم وِفْق الكتاب والسنة ، فمثل هذه النوازل عند ضيق الوقت لا يسع الوقت لتدبر أقوال العلماء فيجوز لنا أن نقلد عالماً من علماء الأمة .

فالاتباع هنا يعني الاتباع الذي هو منزلة متوسطة بين الاجتهاد ، والتقليد ، فنحن لسنا بعلماء مجتهدين ، فنحن طلاب علم ، كذلك لسنا من الصنف الآخر الجاهل المحض ، ولكن نحن طلاب علم ، فالذي يتعين عليه الاتباع ، والمسائل المختلف فيها ينبغي علينا أن نعرف أقوال العلماء فيها ، وأن نعلم أيهم أقرب للكتاب والسنة ، لأن الله عزَّ وجلَّ تعبدنا باتباع رسوله وقال: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (158) سورة الأعراف ، وقال: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} (108) سورة يوسف ، فلابد أن يكون الاتباع للنبي ووسيلة الاتباع هي أن تعرف من يوصلك إلى النبي ، لأن المقلد ليس من أهل العلم .

العلم قال الله ، قال رســوله قال الصحـابة ، ليس بالتمويه .
ما العلم نصبَكَ للخلافِ سفـاهة بين الرسـول وبين قول فقيه .
كل العلوم سوى القرآن مشغـلة إلا الحديثَ وإلا الفقهَ في الدينِ .
العلـم ما كان فيه قال حدثنا وما سوى ذاك فوسواس الشياطين .

فالمقلد ليس عنده خبر عن الله عز وجل ، أو عن رسوله ، ليس عنده إلا قال الشافعي ، قال أحمد ، قال فلان ، ليس عنده خبر عن الله عز وجل ، أو عن رسوله ، وقالوا: لا فرق بين المقلد وبين بهيمة تقاد ، وللأسف بعض الجماعات في الساحة الإسلامية تربى أبناءها على التقليد ، فلا تعودهم على السؤال عن الدليل ، وإذا سأل أحد عن الدليل ربما يضرب في وجهه ، لأنه ليس من حقه أن يعرف الدليل .

فينبغي أن تتعرف على الدليل ، وأن يكون الاتباع للنبي ، وبعض الناس يعتبرون السؤال عن الدليل سوء أدب مع المفتي ، والواقع أن هذا ليس بسوء أدب ، ولكنه تحري وتقوى لله عز وجل ، وأنك تريد أن تتأكد أنك خلف النبي .


- التزكية

الأصل الثاني: التزكية

والتزكية: يقصد بها التنمية والتطهر ، يقولون زكا الزرع ، أي نما ، وصلح وبلغ كماله .

فالتزكية من المهمات التي بعث بها نبينا الكريم كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} (2) سورة الجمعة .

وكان النبي يطلب التزكية لنفسه ويقول: " اللهم آت نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكها ، أنت وليها ومولاها " (1) .

وتمنن الله عزَّ وجلَّ على المسلمين بمثل هذه الزكاة وقال عز وجل: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء} (21) سورة النــور .

وأقسم الله عز وجل في كتابه أحد عشر قسماً متوالياً ، وليس في القرآن كله من أوله إلى آخره أقسام متوالية بمثل هذا العدد ، وهذه الكثرة على أن صلاح العباد منوط بتزكية نفوسهم ، وعلى أن خيبتهم منوطة بتدسية نفوسهم قال تعالى: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} (1-10) الشمس .

والله عز وجل لا يحتاج إلى قَسَمٍ ، ومن أصدق من الله قيلاً ، ولكنه عزَّ وجلَّ يريد أن يلفت أنظارنا إلى عظمة هذه الحقيقة وشرف هذه القضية فيقسم عليها هذه الأقسام المتوالية بهذه الكثرة وعلى هذا النسق يقول: قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ، وكيف يفلح من زكاها ، وهو يسعد في الدنيا والآخرة .

يعني من زكى نفسه يعيش في روضة من رياض الجنة يأنس بالله ، ويسعد بالله ويستغنى بالله عز وجل ، كما قال النبي : " وجعلت قرة عيني في الصلاة " (2) .

وكان يواصل وينهى عن الوصال ، فيقولون: إنك تواصل ، فيقول: " إني لست كهيئتكم ، إني أبيت لي مطعمٌ يطعمني ، وساق يسقيني " (3) ، فكان يفيض على قلبه من المعاني ، والأحوال الإيمانية ، ومن حلاوة الإيمان ما يغنيه عن الطعام ، والشراب كما قال بعضهم:
لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الطعام وتلهيها عن الزاد .

فالإنسان: إذا كان في حالة إيمانية مرتفعة يأنس بالله عز وجل ويسعد بالله عز وجل ، فإنه لا يحتاج مع ذلك إلى كثير من الطعام والشراب ، بل يستغنى بما يَرِدُ على قلبه ، لذلك المؤمن يأكل في مَعِىٍّ واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء .

فالمؤمن عنده من الإيمان ، ومن الأحوال الإيمانية ما يغنيه عن كثير من الطعام والشراب .

فالحاصل: أن صلاح العباد في تزكية نفوسهم ، وخيبتهم وخسارتهم في تدسية نفوسهم ، وأول التزكية عند أهل المنهج الصحيح ، أي: عند السلفيين أو أهل السنة والجماعة هو التزكية بالتوحيد ، لأن أعظم النجاسات هي نجاسة الشرك قال عز وجل: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} (28) سورة التوبة .

قال ابن عباس في قول الله عز وجل: {وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِين (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ(7)} سورة فصلت ، قال: الذين لايشهدون أن لا إله إلا الله .

فالزكاة هنا بالتوحيد ، وأرسل الله عز وجل موسى إلى فرعون يقول: {فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19)} سورة النازعات ، أي تتزكى بالتوحيد ، وترك الشرك .

فالنفس تزكو بالتوحيد ، وتزكو أي وتعلوا ، وتصلح وتكمل كذلك بأداء الواجبات ، والإكثار من نوافل الطاعات ، كما أن النفس تصير دنيئة حقيرة لا تكاد ترى من حقارتها ، ودنائتها بالشرك بالله عز وجل ، وبمعصية الله عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} (9) سورة الشمس ، يعني علاها ، وطهرها ، ونمها ، وكملها بالتوحيد والطاعة ، وقد خاب من دساها .

فالتدسية: عكس التزكية ، وهي التحقير والتصغير ، كما قال تعالى: {أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ} (59) سورة النحل ، أي يخفيه في التراب ، فالنفس تصير حقيرة دنيئة لا تكاد ترى من حقارتها ، ومن دنائتها بالشرك والمعصية لله تعالى .

فبداية التزكية عند السلفيين – أهل السنة والجماعة – هي توحيد ، يعني أن تعرف الله عز وجل معرفة صحيحة ، كما عرفنا الله عز وجل بنفسه ، وكما عرفنا به رسول الله ، ثم لازم هذه المعرفة أن تفرد الله عز وجل وحده بتوحيد القصد والطلب ، فلا تزكوا النفس بشيء قبل أن تزكوا بالتوحيد أولاً ، فأول واجب على المكلف هو معرفة الله عز وجل ، كما عرّفنا بنفسه ، وكما عرّفنا به رسول الله ، وإفراد الله وحده بالعبادات .

ثم بعد ذلك التزكية بأداء الواجبات ، وهذه أيضاً تزكية واجبة ، فأفضل الأعمال أداء ما افترض الله ، والورع عما حرم الله وحسن النية فيما عند الله عز وجل ، كما في حديث أبي هريرة – الحديث القدسي الذي هو أشرف حديث – بشأن الولي: " وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه " (4) .

فالإنسان: لا يكون ممن لا يُخْرِج زكاة ماله ، ويعتمر كل عام ، أو يبني المساجد ، وكما يقولون: من شغله الفرض عن النفل فهـو معذور ، لأنه مشغول بما هو أحب إلى الله عز وجل وأكثر تقريباً إلى الله عز وجل وهو الفرض ، فمن شغله الفرض عن النفل فهـو معذور ، ومن شغله النفل عن الفرض فهـو مغرور .

فالإنسان: ينبغي عليه أن يجتهد في الفرائض ، يتدبر في حاله هل يؤدي الصلوات في الوقت الذي ينبغي وعلى الوجه الذي ينبغي ، أي في أول الوقت ، وفي الجماعة ، ويستكمل الركوع والسجود والخشوع ، أو يصلي في آخر الوقت منفرداً ؟ ، هل عنده مال تجب فيه الزكاة فيبادر بأداء زكاة ماله ؟ هل عنده استطاعة لحج بيت الله الحرام ، ولم يحج ؟ هل يصوم الشهر كما ينبغي إيماناً واحتساباً ؟

كذلك يدخل في الفرائض: الفرائض التركية ، ترك الزنا ، والسرقة ، وشرب الخمر ، وأكل الربا ، وأكل أموال الناس بالباطل ، والغيبة والنميمة ، وغير ذلك من الأمور التي تعبدنا الله عز وجل بتركها ، كما قال النبي : " إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا " (5) .

فهذه هي التزكية الواجبة بعد التزكية بالتوحيد ، ثم بعد ذلك هناك التزكية بالنوافل التي يبينها لنا رسول الله  .
والشرع غنى بوسائل التزكية فلا نحتاج أن نبتدع طرقاً ووسائل لتزكية النفس ، كالتطويح والرقص عند الصوفية ، أو الذكر بالاسم المفرد ، أو تحريم ما أحل الله عز وجل من الأطعمة والأشربة ، وغير ذلك .

بل ينبغي أن نتحبب ونتقرب إلى الله عز وجل بما ثبت عن النبي ، وأن نعتقد أن خير الهدى هدى رسول الله .

ولايمكن للعبد أن يكون على هدي خير من هدي محمد ، لذلك لما سمع النبي عن الثلاثة النفر من الصحابة الكرام الذين ذهبوا إلى بيوت أزواج النبي ، وسألوا عن عبادته وكأنهم تقالوها ، وقالوا أين نحن من النبي ، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .

فظنوا أن النبي لا يحتاج إلى كثير من العبادة ، ولذلك كان يصوم ويفطر ، ويقوم وينام ، ويتزوج النساء ، ولكنهم ينبغي عليهم أن يكونوا أشد اجتهاداً ، فقال أحدهم: أما أنا فأقوم ولا أنام ، وقال الثاني: أما أنا فأصوم ولا أفطر ، وقال الثالث: وأنا لا أتزوج النساء ، فلما بلغ ذلك النبي قال: " أما إني أعلمهم بالله ، وأشدهم له خشية ، ولكني أقوم وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني " (6) .
فلا يمكن للعبد أن يصل إلى هدى هو خير من هدى محمد .

فالحاصل: أن الشرع أغنانا بوسائل كثيرة في التزكية ، نوافل الصلاة ، كصلاة السنن الرواتب اثنى عشر ركعة كما قال ابن عمر: حفظت عن رسول الله : " أربعاً قبل الظهر ، واثنان بعد الظهر ، واثنان بعد المغرب ، واثنان بعد العشاء ، واثنان قبل الصبح " (7) .

بَيَّنَ فضل هذه الركعات حديث أم حبيـبة -رضي الله عنها- تقول: قال رسول الله : " من صلى في يوم وليلة اثنى عشر سجدة سوى المكتوبة ، بني له بيت في الجنة " (8) . فالإنسان: إذا كان يحافظ على السنن الرواتب ، فإنه يحافظ على اثنى عشر ركعة كل يوم ، يدوام عليها ، فكل يوم يدوام على هذه الركعات ، يبنى له بيتٌ في الجنة ، ولا تعجب فإن أدنى أهل الجنة منزلة ، له مثل الدنيا وعشرة أمثالها .

هناك قيام الليل ، وأفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل ومن نوافل الصلاة أيضاً سنة الضحى وتحية المسجد ، ومطلق التنفل في غير أوقات الكراهة .

هناك سنن الصيام كصيام الاثنين والخميس ، وثلاثة أيام من كل شهر ( الأيام البيض ) ، وست من شوال ، ويوم عرفة ، ويوم عاشوراء ، وصيام يوم وإفطار يوم ، وهو أحب الصيام إلى الله ، وهو صيام داود عليه السـلام .

يقول النبي : " من صام يوماً في سبيل الله ، جعل بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض " (9) .

هناك سنن في الإنفاق والصدقات: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء} (261) سورة البقرة .

هناك نوافل الحج والعمرة " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " (10).

نوافل الصلاة على النبي : " من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً " (11) .

فأنت تصلي صلاة واحدة على النبي ، والله عز وجل يصلي عليك عشر صلوات .

كذلك الدعاء ، الدعاء هو العبادة ، قال الله عز وجل: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (60) سورة غافر .

من نوافل الذكر أذكار الصباح والمساء ، والطعام ، والنوم ، وغير ذلك ، والأذكار الموظفة ، والغير موظفة " مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر كمثل الحي والميت " (12) .

فأبواب الخير كثيرة جداً ، ووسائل الشرع كثيرة جداً للتزكية ، فلا نحتاج أن نبتدع طرقاً للتزكية .

فالإنسان: لو فتح له باب من هذه الأبواب العظيمة ، واجتهد في هذا الباب لابد أن يدخل من هذا الباب لابد أن يدخل من هذا الباب على الغني الوهاب ، ومن وجد ربه عز وجل فقد وجد كل شيء ، ومن فاته ربه عز وجل فقد فاته كل شيء .

فهذه وسائل التزكية عند أهل السنة والجماعة ، وأهل السنة والجماعة يزكون أنفسهم من أجل تحقيق كمال العبودية لله عز وجل .

هذه باختصار (( الأصول العلمية للدعوة السلفية )) وهذا كلام مختصر عن السلفية فنسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لفهمه ، والعمل به ، ونسأله تعالى كما جمعنا في هذا المكان أن يجمعنا على الحق ، وأن يجمعنا على حوض نبيه محمد كما آمنا به ولم نره ، وألا يفرق بيننا وبينه حتى يدخلنا مدخله ، ونسأله أن يجمعنا على حوضه ، وأن يسقينا من يده الشريفة شربة هنيئة لا نظماً بعدها أبداً .


أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .
سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك .
وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه
الطامعة في الجنة
إقتباس(صيد الخاطر @ May 17 2006, 12:28 AM) *
مواعيد المحاضرات و الخطب

_______________________________
* فضيلة الشيخ الدكتور أحمد فريد

1- السبت : مسجد الإمام مسلم (شارع الأذاعة بباكوس - الإسكندرية)
بعد العشاء - رقائق / أعلام السلف

2- الثلاثاء : مسجد الإمام مسلم (شارع الأذاعة بباكوس - الإسكندرية)
بعد العشاء - شرح عمدة الأحكام

3-يوميا : مسجد الاسراء (جناكليس -الإسكندرية )
بعد الفجر- تفسير (ابن كثير)

______________________________
* فضيلة الشيخ الدكتور سعيد عبد العظيم

1- الأحد : مسجد أبن كثير (محطة ترام فلمنج - الإسكندرية)
بعد العشاء - تفسير/رياض الصالحين

2- الأثنين : مسجد الفتح (شارع مصطفى كامل - الإسكندرية)
بعد العشاء - تفسير/عام/أسئلة

3- الخميس : مسجد عمار بن ياسر ( ابو سليمان - ش 20-الإسكندرية )
بعد العشاء - حديث (البخاري )

___________________________________
* فضيلة الشيخ أحمد السيسي

1- الأربعاء : مسجد الدغيدي ( كرموز -الإسكندرية)
بعد العشاء - توحيد


________________________________________
* فضيلة الشيخ عبد المنعم الشحات

1- الأحد : مسجد عباد الرحمن ( الساعة-الإسكندرية )
بعد العشاء - شرح كتاب التوحيد

2-الاثنين : مسجد عباد الرحمن ( الساعة-الإسكندرية )
بعد العشاء - أيسر التفاسير

3- الثلاثاء : مسجد عباد الرحمن ( الساعة- الإسكندرية)
بعد العشاء - أحوال فقه

4- الاربعاء : مسجد عباد الرحمن ( الساعة -الإسكندرية)
بعد العشاء - فقه ( منار السبيل )


_______________________________________
* فضيلة الشيخ مسعد أنور

1- السبت : مسجد الرحمن (بحدائق القبة - القاهرة)
بعد العشاء - دروس في الفقه


_______________________________________
* فضيلة الشيخ محمود المصري " أبو عمار "

1- الثلاثاء : مسجد العزيز بالله (بالزيتون - القاهرة )
بعد العشاء -دروس متنوعة

_______________________________________
* دروس الأخوات للدكتورة فاطمة

1- السبت : مسجد البخاري (محطة ترام جليم -الإسكندرية)
من الساعة 10 حتى الظهر - تجويد /تفسير/ رقائق

2- الأحد : مسجد البخاري (محطة ترام جليم -الإسكندرية)
من الساعة 10 حتى المغرب - تحفيظ

3- الثلاثاء : مسجد البخاري (محطة ترام جليم-الإسكندرية )
بعد العصر - فقه
هدهد
جزاكم الله خيرا احبتى الكرام


وانا مع حبيبتى طامعه


اجعلوا احد المواضيع مرجع


ولا تشتتوا الامر بكثرة المواضيع



اصلح الله حالنا واياكم
الطامعة في الجنة
منهج السلف في تفويض الصفات
إعداد د. محمد عبد العليم الدسوقي


إقتباس(الطامعة في الجنة @ Jun 21 2006, 01:23 AM) *
إجماع السلف على إثبات الصفات وقصر التفويض فيها على الكيف

أجمع سلف هذه الأمة، على وجوب العلم بالصفات الخبرية من نحو اليدين والعينين والوجه، والاختيارية من نحو الاستواء والنزول والمجيء يوم القيامة- كما أخبر سبحانه عن نفسه وأخبر عنه نبيه عليه الصلاة والسلام- كما أجمعوا على التسليم بجميع هذه الصفات وإثباتها وحملها جميعاً على ظاهرها.. وقد نقل الإجماع على هذا وعلى قصر التفويض في تيك الصفات على الكيف علماء مثل: ـ

أولا: الإمام الأوزاعي وذلك فيما رواه عنه الحاكم والذهبي والبيهقي بسند جيد، قال: "كنا والتابعون متوافرون، نقول: إن الله عز وجل فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته(1) وللأوزاعي من رواية الخلال في كتاب السنة قوله: سئل مكحول والزهري- هما أعلم التابعين في زمانهم-عن تفسير أحاديث الصفات فقالا: أَمِرُّوها على ما جاءت، وله من طريق بقية بن الوليد كانا يقولان: أمروا الأحاديث كما جاءت(2)، وإنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور مذهب جهم المنكِر لكون الله فوق عرشه والنافي لصفاته؛ ليعرف الناس أن مذهب السلف يخالف هذا.. والوليد بن مسلم، حيث روى عنه الإمام الذهبي قوله: سألت الأوزاعي ومالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد عن الأحاديث التي فيها الصفات؟ فكلهم قالوا لي: أمروها كما جاءت بلا تفسير(3) وقولهم: أمروها بلا تفسير يقصدون به بلا تكييف كما يتضح في رواية أخرى ذكرها الذهبي أيضاً- قوله: سألت الأوزاعي والليث بن سعد ومالكاً والثوري عن هذه الأحاديث التي فيها الرؤية وغير ذلك فقالوا: أمضها بلا كيف، وفي رواية أمِرّوها كما جاءت بلا كيف، وقولهم رحمة الله عليهم: (أمروها كما جاءت) رد على المعطلة، وقولهم: (بلا كيف) رد على الممثلة(4).. وكما هو معلوم فإن جميعهم من أئمة الدنيا وكبار تابعي التابعين(5). فمالك هو إمام أهل المدينة والحجاز، والثوري إمام أهل الكوفة والعراق، والأوزاعي إمام أهل دمشق والشام، والليث إمام أهل مصر والمغرب.

ثانيًا: كما حكى الإجماع محمد بن الحسن فقيه العراق وصاحب أبي حنيفة وذلك فيما رواه عنه أبو القاسم هبة الله اللالكائي وابن قدامة والذهبي وموفق الدين المقدسي وغيرهم، قال: اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الرب عز وجل من غير تفسير(6) ولا وصف ولا تشبيه، فمن فسر شيئاً من ذلك فقد خرج عما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وفارق الجماعة، فإنهم لم ينفوا ولم يفسروا، ولكن آمنوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا، فمن قال بقول جهم- يعني في نفي الصفات وإخراجها عن ظاهر معناها- فقد فارق الجماعة؛ لأنه وصفه بصفة (لا شيء)(7).

ففي عبارات الإمضاء والإمرار بلا تفسير التي جئ بها في جانب الكيف وأريد بها التفويض، إشارة واضحة إلى أن الجانب الآخر المتعلق بمعاني الصفات هو ما يجب الوقوف عليه ومعرفة معناه والمراد منه.. وفي هذه العبارات أيضاً وفيما أفادته وأومأت إليه إشارة إلى إبقاء دلالة الصفات على ما جاءت به من معانٍ، ولا شك أنها جاءت لإثبات المعاني اللائقة به سبحانه، كما أن تلك العبارات تعني أنهم إنما أرادوا من قولهم: (أمروها) الرد على المعطلة، وبقولهم: (بلا كيف) الرد على الممثلة، كما أنها تومئ إلى أن منهج السلف ومعتقدهم فيما يتعلق بالصفات هو الإثبات لا النفي، إذ لو كانوا لا يعتقدون ثبوت الصفات ما احتاجوا إلى نفي الكيفية؛ لأن غير الثابت لا وجود له في نفسه فنفي كيفيته من العبث.


ثالثا: ومما يفيد إجماعهم على ما ذكرنا من إثبات الصفات والوقوف على معناها، لكن مع عدم البحث عن الكيفية، ما جاء عن شريك القاضي فيما حكاه عنه عباد بن العوام قائلاً: قدم علينا شريك بن عبد الله مذ نحو من خمسين سنة، فقلنا له: يا أبا عبد الله، إن عندنا قوماً من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث: (إن الله ينزل إلى السماء الدنيا)، و(إن أهل الجنة يرون ربهم)، فحدثني شريك بنحو من عشرة أحاديث في هذا، ثم قال: أما نحن فأخذنا ديننا عن أبناء التابعين عن الصحابة، فهم عمن أخذوا؟!(8).. وما جاء عن سفيان بن عيينة حين قيل له: هذه الأحاديث التي تروى في الرؤية؟ قال: حق على ما سمعناها ممن نثق به ونرضاه(9).. وما جاء عن شيخ خراسان قتيبة بن سعيد قال: قول الأئمة في الإسلام والسنة والجماعة: نعرف ربنا سبحانه بأنه في السماء السابعة على عرشه، كما قال جل جلاله: الرحمن على العرش استوى [طه:5](10).. وما جاء عن إمام المحدثين علي بن المديني وق