أسئلة الطفل المحرجة!!
تقف معظم الأمهات حائرة ومحرجة أمام بعض أسئلة أطفالهن.. كيف ستجيب أو كيف ستخترع إجابة يفهمها الطفل ( في كيف ستخترع إجابة تخفي حرجها وجهلها  ) ,, وتتركز معظم أسئلة الأطفال في سن ما بين الرابعة والخامسة حول طبيعة خلق الإنسان والكون .. من أين..و كيف .. ولماذا ؟؟ ومن هذه الأسئلة المهمة التي يسألها الطفل حول ما يتعلق بالجنس والجهاز التناسلي .. ومن هنا تبدأ بذرة مشكلة التربية الجنسية في مجتمعنا العربي بشكل عام.. ففي هذه المرحلة أي فترة بداية فهم المفاهيم المجردة عند الطفل يكون الطفل فرحا بمخزونه اللغوي وزيادة عدد مفرداته .. وهو بحاجة إلى إدراك ما تعلمه من كلمات ومصطلحات.. ويجب أن نعرف أن الإدراك هو إعطاء المعنى للمنبهات الحسية لدى الطفل .. كيف؟ يسمع الطفل مثلا صوت الأم كمنبه حسي سمعي ويعرف مع تكرار سماع الصوت أن هذا هو صوت أمه وليس صوت عصفور يغرد.. يرى الطفل لون الدم ويتعلم مع تكرار الموقف أن لون الدم هو أحمر كمنبه حسي بصري.. وهكذا تتكون الخبرات الحسية لديه وفي كل مرة يتكرر المنبه , يخبره الطفل اكثر ويتعزز في ذاكرته.. وهذا هو إدراك المنبهات الحسية المحسوسة. أي التي يستقبلها عن طريق حواسه الخمسة..
ولكن ماذا بالنسبة للمفاهيم المجردة؟؟ كيف سيدركها الطفل؟؟ مثل ( حرام / عيب / كذاب / شاطر / مؤدب ..الخ
فهذه المفاهيم المجردة ندركها نحن الكبار بحكم الخبرة وتكرار الموقف والتجربة.. أي هي خلاصة تراكم معرفي مربوط بمواقف معينة مرّ بها الكبار .. فلا يجوز أن نفترض أنّ هذا الطفل قادر على فهم ما نعني بهذه المفاهيم المجردة عند أول مرة يسمعها.. فهي لا تعني له شيئا..
فلو سألنا مجموعة أشخاص في الثلاثين من عمرهم عن معنى ( العيب ) ؟؟ فسنجد تعريفات ومعان مختلفة عند كل منهم.. والسبب هو طبيعة تراكم الخبرات خلال الثلاثين سنة الماضية من حياتهم عند كل منهم.. ونحن نفترض في تربيتنا أن أطفالنا يجب أن يكونوا جاهزين لفهم ما يسمعون أو يرون..
نعود الى أسئلة الطفل المحرجة..
يسأل الأطفال عادة السؤال التقليدي لأمهاتهم ( ماما .. من أين أتيتُ أنا ؟؟ ) أو لماذا أنا مختلف في جهازي التناسلي عن أختي؟؟ ولنسمع الآن عينة من الإجابات لدى الأمهات ( اشتريناك من الدكان.. زرعناك في الحديقة وكبرت.. وجدناك ملفوفا في قطعة قماش في فناء الدار و ربيناك حتى كبرت.. أو جئتنا هدية من {بابا نويل} .. أو أنك لا زلت صغيرا وستعرف ذلك عندما تكبر.. أو..أو.. أو.. والكثير من الإجابات المشابهة.. ) . ولكن بالله عليكم هل هذه الإجابات مقنعة لنا نحن الكبار؟
فلماذا نفترض أن الطفل يقتنع بهذه الإجابة.. صحيح أنه يصدق كل ما يسمع لأنه لا يعرف معنى الكذب بعد.. ولكن أين ذهب دور الأب ؟ وأين اختفت معاناة الحمل والنفاس؟؟ وأين ذهب معنى الزواج وضرورة وجود أب وأم في المنزل؟؟ فهل الأب فقط لجلب احتياجات البيت والهدايا والشوكلاته ؟؟ فلماذا إذا هذه السرية في الليل بين الزوج والزوجة وإغلاق الأبواب وإطفاء الأنوار؟؟ وماذا يفعل هذا الرجل بأمي في الليل؟؟ فمعظمنا قد شاهد لقطات حميمة بين الأب والأم أحيانا.. تحت أي عنوان سأضع هذه اللقطات؟؟؟!!!
حسنا لقد كانت هناك إجابة متحايلة على ذلك السؤال.. ولكن ماذا ستكون الإجابة عن الإختلاف بين الذكر والأنثى من حيث الجهاز التناسلي؟؟؟
يفرح الأطفال بالركض عراة وقت الإستحمام.. لماذا؟؟ وتحاول الأم منعهم من ذلك بسرعة.. فمنظر الطفل عاريا امرا غير مستحبا عند كثير من الأهالي.. وخاصة عند البنت!!!! ولكن ل يفهم الطفل السر وراء كبح مثل هذه المتعة البريئة في الركض عاريا!!!!
نلاحظ أحيانا أن الأطفال وقت الراحة أو الإسترخاء يعبثون أو يداعبون اجهزتهم التناسلية .. كأن يشد الطفل الذكر قضيبه أو أن تضع الطفلة الأنثى اصبعها في مهبلها.. هكذا ببراءة .. ترتجف الأم من هذا المنظر ويزمجر الأب وتنهال الكلمات والتنبيهات والأوامر والنواهي وأحيانا الضرب والشتائم..الخ.. لا يعرف الأطفال حقيقة ما فعلوه..ولم يكن القصد الإساءة لأحد.. فقط إنهم يستمتعون.. ولكن هل هذا طبيعي؟؟ مؤقت أو دائم؟؟ حلال او حرام؟؟ يجوز أو لا يجوز..؟؟؟ اسئلة كثيرة يصادفها الأهل في تربية أطفالهم في هذه اللحظات؟؟ ماذا سيفعلون؟؟ أو كيف سيتصرفون؟؟
لن أطيل في سرد الموضوع ولن أجيب على كثير من الأسئلة الآن.. فأنا لا أعرف إن كنتُ قد تعديت على حرية القارئ الشخصية أو خدشت وقاره وتاريخ... ولا أعرف المساحات المسموح بها لمناقشة هذه الأمور في الحلم العربي..
ولكن سأحاول طرح المزيد من الأسئلة وسأحاول الإجابة عليها بكثير من الحذر..
تحية عربية