سعدبن معاذ :

إنه الصحابي الوحيد الذي إهتز لموته عرش الرحمن وشيع جنازته سبعون ألف ملك .
هو سعد بن معاذ بن النعمان بن أمريء القيس الانصاري , وشهرته (أبو عمرو) وأمه (كبشة بنت رافع) , وأولاده (عمرو , وعبد الله) من زوجته (هند بنت سماك) وهي كانت زوجت أخيه (أوس) وتزوجها سعد بع وفات أخيه , أرسل رسول الله صلي الله عليه وسلم سفير الاسلام والداعية (مصعب بن عمير) إلي المدينة لدعوة الأوس والخزرج إلي الإسلام, وفي الطريق مر مصعب برجل جلس (أسعد بن زرارة) فقال مصعب في نفسه نبدأ بهذا الرجل فقابله بتحية الاسلام ودعاة للإسلام قرأ عليه مصعب أول سورة الزخرف لما فيها من شدة فانشرح صدر أسعد بن زرارة ولكن فجاء قوله لمصعب فقال له لن أستجيب إليك حتي تقابل ابن خالتي (سعد بن معاذ) فهو هناك بهذه البلدة فانه زعيمنا وقائدنا وأرشدنا رأيا, فان هديته لهذا أسلمنا علي الفور وفي حينها علم القائد (سعد) بأمر هذا الغريب فجاء بهيبته المعهودة عندهم علي فرس له وفي زيه العسكري المتكامل بصحبة فرسانه (حرسة الخاص) فوقف بهذا الشكل المهيب أمام مصعب بن عمير وهو جالس مازال يقرأ القرأن علي أسعد فقال سعد : لما لم تعلمني بأمر الغريب يا أسعد فقال أسعد : أسمع منه ما يقول وإن لم يعجبك ما يقول فردده بأحسن مما يقول فقال سعد بن معاذ لمصعب : ماذا تقول : فقال مصعب : ما أقول حتي تنزل من علي فرسك هذا وتجلس أمامي فهذه آداب القرآن , فنفذ سعد وهو في ضيق فجلس فقال أسعد بن زرارة قل له نفس ما قرأت علي , فقرأ مصعب علي سعد بن معاذ قوله تعالي : "حم . والكتاب المبين . إنا جعلناه قرأنا عربياً لعلكم تعقلون" فشرح الله صدره للإسلام فأغتسل وتطهر وتشهد (لا إله ألا الله محمد رسول الله) ثم ركع ركعتين كما قال له مصعب بن عمير فرجع لقومه , وهو في الطريق يسمع أصوات قومه تهلل بالتكبير والتشهد علي غراره , فأتي قومه وجمعهم وقال يا قوم : ما أنا فيكم (من أنا بالنسبة لكم) قالوا : سيدنا وأوصلنا وأفضلنا رأيا ونسير بنهجه , فقال سعد : فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتي تؤمنوا بالله ورسوله, فدعاهم للاسلام , وقال : من سك منكم فيه (القرآن) فليأت بأهدي منه, فوالله لقد جاء يوم لتحزن فيه الرقاب وأظهر لهم اسلامه , فأسلم بني عبد الاشهل (قومه) بالكامل عندما أسلم سعد بن معاذ , وكان اسلام سعد بن معاذ بالمدينة من أعظم الناس بركة في الاسلام وأخي النبي صلي الله عليه وسلم بينه وبين أبي عبيده بن الجراح وقيل سعد بن أبي وقاص , ويذكر بأن سعد بن معاذ كان صديقا حميما لأمية بن خلف (أعتي قادة المشركين) وشهرته (أبو صفوان) فكان سعد إذا مر بمكة نزل علي أمية بن خلف , وإذا مر أمية بالمدينة نزل بسعد بن معاذ, واستمرت هذه الصداقة , ولما جاء النبي الكريم المدينة خرج سعد بن معاذ معتمر أبمكة فنزل كالعادة بصديقة المشرك أمية بن خلف وقال له : أتركني يا أمية أطوف بالبيت في خلوة (بمفردي) فلقيهم : أبو جهل فقال : يا أبا صفوان (أمية) من هذا .؟ فقال : هو سعد بن معاذ (فقال سعد : أنا سعد) فقال أبو جهل : أرك تطوف مكة آمننا وسمعت أنك صبأت (رجعت عن ديننا) وقلتم أنكم تنصرون محمدا وتعينونة , فوالله لولا أنك مع أبا صفوان ما رجعتك لأهلك سالماً , فقال له سعد (ورفع صوته عليه) : أما أنا فوالله لئن منعتني عن الطواف , لأمنعتك ما هو أشد عليك منه ...؟ يقصد قطع طريق تجارة قريش جميعها من وإلي الشام فان المدينة بين مكة والشام) فقال له أمية : لا ترفع صوتك يا سعد علي أبي الحكم سيد أهل الوادي (فمكة تقع في وادي بين جبلين (وأسمهما الأخشبين) فقال سعد : دعنا عنك يا أمية (سأتركك) فوالله لقد سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : أن المسلمين سيقتلوك فقال أمية بمكة ؟ فقال سعد : لا أدري ففزع أمية فزعاً شديداً . فلما رجع لأهله قال : يا أمم صفوان : ألم تسمعي ما قاله سعد ؟ فقالت : وما قاله؟ فقال : زعم أن محمداً أخبرهم أنهم سيقلونني فقالت بمكة ؟ فقال : لا أدري (فقالت : والله ما يكذب محمد) فقال أمية : والله لا أخرج من مكة فلما جاء يوم بدر لم يخرج أمية مع الجيش فذهب اليه أبو جهل وقال : ما عهدنا عليك التخلف عن الجيش وانت سيد أهل الوادي فمازال أبوجهل يحثه علي الخروج حتي قال أمية لزوجته : جهزيني فقالت له : يا أبا صفوان هل نسيت ما قاله صديقك اليثربي (سعد بن معاذ) فعاند وذهب وتحقق ما قاله سعد بن معاذ وقتل ببدر لما سمع من النبي الكريم . كان سعد يقول : أنا من ثلاثة (رجل يعني كما ينبغي , فأنا رجل من الناس ما سمعت لرسول الله حيثا قط إلا علمت أنه حق من الله عز وجل , ولا كنت في صلاة قط لا أشغل نفسي بشيء قط حتي أقضيها, ولا كنت في جنازة وأغوتني نفسي لأقول غير ما يقال في الجنازة فلا أطيع نفسي وأغير ما أقول حتي تنقضي الجنازة) فقال سعيد بن المسيب : هذه الخصال ما كنت أحسبها إلا في نبي , ويذكر لسعد بن معاذ أنه عندما عرض رسول الله صلي الله عليه وسلم علي المسلمين حكم الزنا والقصاص فيه وكيفية أثباته فقال الرسول الكريم إذا دخل أحدكم بيته أو غير ذلك ورأي شخص بالفراش مع زوجتك فلا يقيم عليهما حد الله في حكم الزنا , إلا أن يأتي بأربعة شهداء , ويأتي بخيط ويمسك الخيط (الزوج الحقيقي مكتشف هذه الواقعة) من الطرفين ويمر به بين زوجته والشخص المرافق لها يمر بالخيط من الرأس حتي القدمين , فأن تعلق الخيط ووقف بشيء ثبت الزنا , وإن مر بسلام لا يشيع الزوج أن هذه أو هذا في حالة زنا , وتلك حدود الله , فهم ووقف سعد بن معاذ من وسط المسلمين وقال ما هذا يا رسول الله , فو الذي بعثك بالحق إن رأيت هذا في فراشي لأضربنهم بالحد لا بالظهر (أي سأضربنهم بنصل السيف لتقطيعهم أجزاء لا بجانب السيف خوفا من جزاء القتل ) وعلي صوته علي رسول الله وكان سعد بن معاذ يمتاذ بعلو صوته , فقال له النبي أتعلي صوتك علي ياسعد , فقال الصحابة الجالسين يارسول الله , أنه سعد بن معاذ القائد فوالله أن طلق أحد زوجاته ما جرؤا أحد من المسلمين علي أن يتزوجها لأنه كانت زوجة سعد بن معاذ , فقال له النبي و الله يا سعد إنك لغيور وانا أغير منك والله أغير منا جميعا ........؟ ويذكر له أن من خوفه علي النبي الكريم يوم بدر أشار ببناء عريشا للنبي (خيمة) ليستظل بها حتي ينهي المسلمين المعركة , فأثني عليه النبي ودعا له وفعلا بني المسلمين الخيمة وكان بها الرسول صلي الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق فقط ومن موافقة يوم بدر حينا أستشار النبي الكريم المسلمين فتكلم سعد بن معاذ عن الانصار فقال نحن معك يارسول الله سير حيث شئت نحن معك وأوصل حبل من شئت وأقطع حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت, وأعطنا ما شئت, وما أخذت منا احب الينا مما تركت لنا , فقد أمنا بك وصدقناك وشهدنا بأن ما جئت به حق وأعطيناك علي ذلك عهدنا بالسمع والطاعة فأمض لما أردت نحن معك فو الذي بعثك بالحق لو خضت البحر لخضناه معك وما تخلف منا واحدا, ولعل الله يريك ما تقر به عينك, ففرح النبي بكلامه ونشطه ذلك للقاء الكفار. وفي يوم الخندق لما أقبلت الاحزاب (وهو جموع المشركين أتحدوا من كل مكان علي حرب المسلمين) وأشتد البلاؤ والضيق علي المسلمين فأرسل رسول الله صلي الله عليه وسلم سعد بن معاذ , وسعد بن عبادة وهما سيدا الأوس والخزرج ليتحققوا من أمر الاحزاب ومن سيحالفهم من أهل المدينة فأكتشفوا غدر يهود بني قريظة وعلموا بمؤمراتهم ضد المسلمين , فأكملوا السير لتفقد باقي المهمة فوصلوا بني عضل والقارة (وهم قبيلتين كانوا قد طلبوا سابقا من الرسول الكريم أن يرسل لهم من يعلمهم دينهم فأرسل لهم عشرة مسلمين فقتلوهم غدراً عند ماء الرجيع بالحجاز ومن العشرة الشهداء خبيب بن عدي وعاصم بن ثابت) فعظم الأمر وأحاط الاحزاب بالمسلمين من كل جانب وأستأذنت بعض القبائل الرسول أن ترجع لحماية بيوتهم وقالوا أنها عورة (ليس لها من يحميها) وحاصرت الاحزاب المسلمين من كل مكان لأكثر من شهر وليس بينهم حرب فعرض النبي الكريم أن يذهب سعد بن معاذ وسعد بن عبادة بنصف ثمار المدينة إلي القبائل المحاصرة لتخفيف الحصار عن المسلمين فقال له سعد بن معاذ: يارسول الله أهذا الفعل أمرك الله به؟ أم شيء تحبه فنصنعه؟ أم شيء تصنعه لنا؟ فقال : بل شيء أصنعه لكم . فوالله ما أصنع ذلك إلا أني رأيت العرب قد تخلوا عنكم فقال سعد : يارسول الله قد كنا وهؤلاء نعبد الاوثان ونشرك بالله , وهم لا يطيقون أن يأكلوا منها ثمرة إلا اطعام الضيف أو بيع , فعندما أكرمنا الله بالاسلام وهدانا له , اهزنا بك وبه – نعطيهم أموالنا؟ فوالله لا نعطيهم إلا السيف (أي نحاربهم) فوافق النبي رأيه وقيل أن هذه الاحزاب مهما كثرت فهي أحزاب شيطانية (أولئك حزب الشيطان إلا أن حزب الشيطان هم الخاسرون) (فإن حزب الله هم الغالبون) وذكر بأن عدد الاحزاب في الخندق عشرة ألاف وتسعمائة فقط, وفي المعركة قد أصيب سعد بن معاذ بأن رماة بسهم في أحد عروقه (عرق في وسط الذراع أذا قطع لم يطلع الدم لباقي الذراع) رماه به (حيان بن العرقة) قائلا : خذها مني وأنا ابن العرقة فقال له سعد : عرق الله وجهك في النار , وذكر عن عائشة رضي الله عنها قالت أن سعد بن معاذ كان يقول : اللهم إنك تعلم أن ليس أحد أحب إلي أن أجاهد فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه , اللهم فان بقي من حرب قريش حربا فأبقني أجاهدهم فيك , فان كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها (أي الجرحة ليموت بها) وأجعل موتي فيها فتقبل الله فانفجرت من منحره فكان مسجي دخل خيمة بالمسجد وكانت لسيدة من بني غفار) فلم يفزعهم وهم بعيدين عن الخيمة إلا الدم يسيل إلي مجلسهم , فقالوا يا أهل الخيمة : ماهذا الذي يأتينا من قبلكم ؟ فاذا سعد بن معاذ يسيل جرحه دماً فمازال يسيل حتي مات وذلك في السنة الخامسة من الهجرة وكان سنة سبع وثلاثين سنة فصلي عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم ودفن بالبقيع وللعلم بأن سعد عندما دعا ليموت بسبب جرحه ليس لضرره من جرحه , ولكن لانتهاء المعركة ولم يستشهد بأرضها كما يتمني وكما يريد أن يلقي الله فدعا ربه وتقبل شهادته بعد المعركة فانفجر الجرح بعد التئامه وسال الدم وطلعت روحه الطاهرة لبارئها وروي عن رسولنا الكريم : " أهتز عرض الرحمن لموت سعد بن معاذ) وأيضا قالها الرسول الكريم وقت دفنه فقال : أن هذا العبد الصالح تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماء وذكر عن نبينا الكريم صلي الله عليه وسلم بكي علي فراق سعد بن معاذ وقال (كل نائحة تكذب ألا ام سعد) أي أن أي أم مات لها شيء وأخذت تنيح فكل ما تقوله كذب وافتراء وعدم رضا بقضاء الله إلا أم سعد بن معاذ وعند تشييع جنازته قال المنافقين من بني قريظة ما أخف جنازته فبلغ ذلك النبي صلي الله عليه وسلم فقال : إن الملائكة كانت تحمله وقال : (ما يمنعكم من أن يخف عليكم وقد هبط من الملائكة كذا وكذا , وقد سمي عدة كثيرة لم أحفظها, لم يهبطوا قط قبل يومهم قد حملوه) وأثناء كاد المسلمين أن يصلوا صلي الجنازة علي سعد بن معاذ بالمسجد وقف الرسول الكريم علي أطراف أصابعه, فقال الحاضرون لما تقف هكذا والمسجد غير ممتلأ , فقال النبي فواله فانه ممتلأ بالملائكة ولا تروهم ...؟ فما هذا الصحابي الجليل وما كان يفعل وأين نحن من هذا وماذا نفعل ....؟ وقال فيه النبي " هذا الذي تحرك له العرش , وفتحت له أبواب السماء , وشهده سبعون ألف من الملائكة, لقد ضم ضمه ثم فرج عنه" فسأل عن هذه الضمة (فقال : بأنها ليست من عذاب القبر في شيء كألم فراق ولده أو حبيب له في الدنيا أولادة أو ألم مرضه أو ألم خروج نفسه المؤمنة أو ألم تأثره ببكاء أهله عليه , وعن البراء بن عازب قال : قد أهديت ذات يوم حلة حرير (جلباب) فأخذ الصحابة يلمسونها ويعجبون من لينها فقال رسولنا الكريم (أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها والين) ونعود لدعاء سعد بن معاذ لموته ..... ما هذا الصدق والاخلاص , وكيف كان يتمني هؤلاء وكيف وبما نتمني نحن فخاف هذا الصحابي أن تفوته أمنيته وبالفعل فات ميعادها ولكن ثقته في ربه وحسن ظنه به أن يحقق له ما يريد في غير مكانه وفي غير زمانه وهو علي ذلك كله بقدير فسبحان من بيده ملكوت كل شيء وهو اللطيف الخبير ..


رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين في مقعد الصدق مع أهل بين نبينا سيدنا محمد

صلي الله عليه وسلم حنانا من لدنك وزكاة برحمتك يا أرحم الراحمين يالله ...[/b][size=3][size=4]

وتقبل الله ................&