بلال بن رباح
إنه غني عن التعريف ولكن سنزيد المعرفة بنبذة مركزة من حياة هذا الصحابي الجليل , ولد بلال بن رباح قبل الهجرة بـ 43 سنة , لأب يدعي (رباحاً) , وأم تدعي (حمامة) وكانت جارية (وهي الخادمة يملكها سيد) سواء من مكة , ولذا كان بعض الناس بمكة يدعونه بابن السوداء , نشأ بلال بن رباح في مكة المكرمة وكان مملوكا لأيتام من عائلة (عبد الدار) قبل موت والدهم (الأيتام) أوصي (أمية بن خلف) أحد رؤوس الكفر , وعندما ظهر الدين الجديد (الاسلام) وأشرق به النبي الكريم (محمد بن عبد الله) ... عليه صلاة الله وسلامه , كان بلال بن رياح من السابقين والأولين دخولا في الإسلام , فقد أسلم ولم يكن علي الأرض مسلم غيره إلا سبعه أشخاص وهم (خديجة بنت خويلد أم المؤمنين , وأبو بكر الصديق , وعلي بن أبي طالب, وعمار بن ياسر , وأمة سمية بنت خباط, وصهيب الرومي , والمقداد بن عمرو بن الأسود) وقد لقي بلال من أذي قريش من لم يقه سواه , فلقد كان أبو بكر الصديق , وعلي بن أبي طالب وخديجة بنت خويلد فلهم عائلات تمنع قريش من إيذائهم , فأما الباقين من العبيد والإماء (الجواري) فلقد عذبتهم قريش وجعلتهم عبرة لغيرهم الذي تسول له نفسه ترك الآلهة واتباع دين محمد , والذين تكلفوا بالتعذيب أغلظ كفار قريش وأقساهم قلب , فلقد تولي أبو جهل تعذيب آل ياسر , وتسبب ف قتل (سمية بنت خباط) أم عمار بن ياسر فقد طعنها برمحه طعنه دخلت أسفل بطنها وخرجت من ظهرها , فكانت أول شهيدة في الاسلام ..... فأما بلال بن رباح فقد تناوبت قريش جميعا في تعذيب بلال , فكانت الشمس إذا توسطت السماء (وقت الظهر) والتهبت الرمال من حرارة أشعة الشمس , ينزعون عنهما ملابسهم , ويلبسونهم دروع حدد (وهو الدرع الذي يلبسه الفارس في الحرب لتفادي رماح الأعداء) , ويحرقونهم بأشعة الشمس المحرقة , ويلهبون ظهورهم بالسياط (الكرابيج) ويأمرونهم بأن يسبوا محمد , فكانوا إذا أشتد عليهم التعذيب, وعجزوا عن التحمل يستجيبوا لما يآمروهم به (أي ..... محمد؟!) وقلوبهم معلقة بالله ورسوله , إلا بلال بن رياح رضي الله عنه وارضاه فكان الذي يتولي تعذيبه (أمية بن خلف) وزبانيته , فكانوا يلهبون ظهره بالسياط فيقول : أحد أحد ويطبقون علي صدره بالصخور فينادي : أحد أحد ويشتدون عليه النكال والتعذيب فيهتف / أحد أحد , فكانوا يحملونه علي ذكر اللآت والعزي (أصنام قريش) فيذكر الله ورسوله . ويقولون له : قل كما نقول .. فيقول : إن لساني لا يحسن نطقها , فيزيدون في إيذائه , وكان الطاغية الجبار أمية بن خلف إذا مل من تعذيبه , لف حول عنفه حبل غليظ , وسلمه للسفهاء والأطفال ليجرونهم ويضربونه, وأمرهم بأن يطوفون به بشعب مكة , فكان بلال يتحمل العذاب في سبيل الله ويردد علي الدوام نشيده العلوي : أحد أحد .. أحد أحد , وعرض أبو بكر الصديق رضوان الله عليه علي أمية بن خلف أن يشتري منه بلال بن رباح فأغلي أمية في ثمنه وهو يظن أن أبا بكر لا يأخذه . فاشتراه منه بتسع أوقيات من الذهب . فقال له امية بعد أن تمت الصفقة : لو رفضت هذا السعر لأعطيتك إياه بأوقية لبعته , فقال له الصديق : لو رفضت بيعه إلا بمائة أوقية لاشتريته . فلما أخبر الصديق الرسول بشرائه لبلال بن رباح وأنقاذه من أيدي معذبينه قال له النبي عليه الصلاة والسلام (الشراكة يا أبا بكر (أي شاركني معك في ثمنه يا أبا بكر) فقال له الصديق : (لقد أعتقته يارسول الله) ولما أذن الله نبيه بالهجرة إلي المدينة . هاجر بلال بن رباح رضوان الله عليه من أوائل المهاجرين إلي المدينة , ونزل هو والصديق وعامر بن فهدر (من بني تميم وأحد السباقين في الاسلام وكان ممن يعذب في الله , والذي اشتراه الصديق واعتقه أيضا) في بيت واحد , فأصيبوا جميعا بالحمي , وكان بلال إذا شفي من الحمي أخذ يتغني بنشيد يعلي فيه صوته , يذكره بمكة , التي ذاق فيها حلاوة الأيمان , فناك تعذب لوجه اله , وأستقر بلال بيثرب بعيدا عن أذي قريش , وتفرغ بيثرب لنبيه وحبيبه محمداً صلي الله عليه وسلم, فكان إذا ذهب يذهب معه وإذا عاد يعود معه, ويصلي معه, ويغزو معه إذا غزا , حتي صحبه كظله, ولما شيد النبي الكريم مسجده في المدينة , وشرع الأذان . كان بلال بن رباح أول مؤذن في الإسلام , وكان إذا فرع من الأذان وقف علي بيت الرسول الكريم وقال : حي علي الصلاة, حي علي الفلاح . فاذا خرج الرسول الكريم عليه صلاة الله وتسليمه أقام الصلاة ,قد أهدي النجاشي (ملك الحبشة) للرسول الكريم ثلاث رماح قصيرة من أغلي ما يقتنيه الملوك, فاحتفظ الرسول بواحد منها , وأعطي علي بن أبي طالب واحد , وأعطي عمر بن الخطاب واحدا . ثم أختص برمحه لبلال , فجعل بلال يمشي به بين يديه طوال حياته, فكان يحمله في العيدين , وفي صلاة الاستسقاء , ويضعه أمامه إذا أقيمت لصلاة خارج المسجد , ولقد شهد بلال مع نبيه (بدر) السماء (مأذن) بلال , وحين دخل الكعبة المعظمة لم يكن بصحبته إلا ثلاث رجال وهم (عثمان بن طلحة (وهو حاجب البيت العتيق, وأسلم في صلح الحديبية, وهاجر مع خالد بن الوليد , وقد رافق أم سلمة في هجرتها إلي المدينة قبل اسلامه) وأسامة بن زيد وهو من بشر النبي الكريم بميلاده فابتسم حتي أشرق وجهه الكريم بالبهجة وذلك لعلو مكانه والديه لدي النبي الكريم) وبلال بن رباح مؤذن الرسول ) ولما حانت صلاة الظهر كان يحيط بالنبي الكريم الآلاف فعند ذلك أمر الرسول الكريم مؤذنه بلال بن رباح بأن (يصعد علي ظهر الكعبة) ويعلن بأذان التوحيد , فما أن وصل بلال إلي أشهد أن محمد رسول الله حتي قال (جويرية بنت أبي جهل) : لعمري لقد رفع الله لك ذكرك (جعل الله لك شأن بما تقول) أما الصلاة فتصلي ولكننا والله ما نحب من قتل الأحبة ((كان أبوها أبو جهل قتل في غزوة بدر) وقال خالد بن أسيد : الحمد لله الذي أكرم أبي فلم يشهد هذا اليوم (كان ابوه قد مات قبل الفتح بيوم واحد) وقال الحارث بن هشام : واثكلاه . (وا.حزناه) ليتني مت قبل أن أري بلآلآ فوق الكعبة, وقال الحكم بن أبي العاص : هذا – والله – الخطب الجلل أن يصبح عبد بني (جومح) ينهق علي هذه البنية (يقصد بلال بن رباح هذا العبد الأسود الذي صعد علي سطح الكعبة ينهق (يقصد الأذان) وكان معهم أبو سفيان بن حرب فقال : أما أنا فلا أقول شيئا .؟ فأني لو أخرجت كلمة من فمي , لنقلتها هذه الحصاه الموجودة بالأرض تحتي إلي محمد بن عبد الله . للمعلومة كل هذه الأقوال من البقية الباقية من سادات قريش الذين دخل عليهم الاسلام بمكة ولقد ظل بلال يؤذن للرسول طوال حياته , ولما أنتقل الرسول الكريم عليه صلاة الله وسلمه الي الرفيق الاعلي , وحان وقت الصلاة قام بلال يؤذن – والنبي الكريم مسجي (مغطي لم يدفن) – فما أن وصل إلي قوله (أشهد أن محمد رسول الله خنقته العبرات ولم يستطيع النطق , واجهش المسلمون في البكاء , واغرقوا في النحيب ثم أذن بعد ذلك ثلاثة أيام فكان كلما وصل الي قوله : أشهد أن محمد رسول الله بكي وأبكي من حوله , عند ذلك أعفاه خليفة المسلمين أبو كر من الأذان بعد أن أصبح لا يحتمل أن يؤذن في غياب رسول الله صلي الله عليه وسلم وأستأذن الصديق في الخروج إلي الجهاد في سبيل الله , وأن يستقر ببلاد الشام , فتردد الصديق في الاستأذان له فقال له بلال : إن كنت اشتريتني لنفسك فامسكني وإن كنت أعتقتني لله فخلني لم أعتقتني له فقال أبو بكر : والله ما أشتريتك إلا لله . وما أعتقتك إلا في سبيل الله . فقال بلال : إني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله فقال أبو بكر : فلك ذلك (ما طلبت) ورحل عن المدينة , وأقام في (داريا) بالقرب من دمشق وظل ممسكا عن الأذان (لا يأذن) حتي جاء عمر بن الخطاب إلي بلاد الشام فلقي بلال , وكان شديد الشوق اليه وكان إذا ذكر الصديق أمامه يقول عمر : أن أبا بكر سيدنا وهو الذي أعتق سيدنا) يعني بلالا , وهناك عزم الصحابه علي بلال أن يؤذن في حضور عمر بن الخطاب , فما أن أرتفع بلال بالأذان حتي بكي عمر وبكي الصحابة حتي أبتلت اللحي بالدموع , ومما يذكر عن منزله بلالا بن رباح عند الله , أن رسول الله صلي الله عليه وسلم , وهو في رحلة الإسراء والمعراج , سمع صوت أقدام تتجول هنا وهناك في الجنة , فقال النبي الكريم للروح الأمين جبريل ما هذا يا أخي جبريل .؟ فقال : أنها أقدام بلال بن رباح , وعندما انتهت الرحلة , فسأل رسول الله بلال بن رباح : كيف وصلت إلي هذه المنزلة .؟ فقال بلال : يارسول الله , إني عندما أحدث . أتوضأ وأصلي ركعتين (أي عندما يخرج ما ينقص الوضوء) فهو علي طهارة دائمة , ليل نهار .؟ ونزيد مواقفه أنه أراد ذات يوم أن يضحي (يذبح) لعمل وليمة للصحابة فلم يجد عنده, إلا ديك , فذبحه لهم فداعبه الرسول الكريم وقال .(مؤذن يضحي بمؤذن) ولقد ظل داعي السماء يقيم في منطقة دمشق حتي وافاه الأجل المحتوم فكانت أمرأته تعول وتنوح الي جانبه وهو في مرض الموت , وتصيح وتقول : واحزناه . وكان هو يفتح عينيه في كل مرة فيقول : وافرحتاه . ثم لفظ أنفاسه الأخيرة وهو يردد : غدا نلقي الأحبة .ز محمدا وصحبه ...... غدا نلقي الاحبة .... محمدا وصحبه ........
رحم الله داعي السماء , مؤذن الرسول , أول من عذب في سبيل الله , بلال بن رباح , رضي اله عنه وإن
شاء الله فقد أرضاه , ونرجوا من الله , أن ننال رضي كرضاه , ونلقي الاحبة (محمدا بن عبد الله) . عليه
صلاة وسلام دائمين متلازمين , يليقان بأمير الأنبياء وإمام المرسلين , إلي يوم الدين . وصحبه
وتقبل الله