طبيعي أن يريد كل امرئ معرفة ما يخبئه المستقبل للرغبة بتأمين حظ حسن وتجنب ما قد يكون مؤذياً..
وبفعل ذلك تطلع الناس إلى المشعوذين والسحر والتنجيم والممارسات الخرافية الأخرى..
قد يقول بعض الناس أنهم يعلمون أنها خرافات وأنهم لا يفعلونها إلا للهو والتسلية..ويقول بعض آخر أن السحر والعرافة مفيدان فعلاً لأنهما يزودان ضماناً نفسياً للناس في مواجهة العقبات التي يواجهونها في الحياة...فالكثيرون يرعبهم المجهول ويشل حركتهم...
ولكن ما مدى صحة هذا الكلام...؟
هل للتنجيم أي أساس علمي؟؟
نرى أن التنجيم يدعي أن الشمس والقمر والنجوم والكواكب تستطيع التأثير في الشؤون على الأرض وأن وضع هذه الأجسام الكونية لحظة ولادة المرء يقوم بدور في حياته....
ولكن الاكتشافات العلمية تقدم مالا يدعم ذلك الكلام...
فعلماء الفلك أمثال كوبرنيكوس ,غاليليو,كبلر, أظهروا بوضوح أن الأرض ليست مركز الكون .ومعروف الآن أيضاً أن النجوم التي تبدو في برج معين ليست حقاً مقيدة في مجموعة معينة في أغلب الأحيان.فبعضها قد يكون بعيداً في عمق الفضاء في حين قد تكون الأخرى قريبة نسبياً..وهكذا فإن مميزات دائرة البروج لشتى البروج هي خيالية محضة...
ثم إن الكواكب أورانوس ,نبتون ,بلوتو,كانت مجهولة عند الفلكيين الأوائل لأنها لم تكتشف حتى اختراع المقراب(التلسكوب)..إذن كيف فسرت تأثيراتها الجداول الفلكية المعدة قبل قرون؟؟
إضافة لى ذلك لماذا يكون تأثير كوكب خيّراً وآخر رديئاً ,في حين يعرف العلم الآن أنها كلها من حيث الأساس كتل من الصخر أو الغازات العديمة الحياة مندفعة بسرعة في الفضاء؟؟
ويخبرنا علم الوراثة أن الأساس لخصائص شخصيتنا لا يتشكل عند الولادة بل عند بداية التلقيح ,عندما تتحد إحدى ملايين الخلايا المنوية من الأب مع بييضة واحدة من الأم..ومع ذلك نرى التنجيم يحدد خريطة برج المرء وفقاً للحظة الولادة,مع أن هذا الفرق المؤلف من تسعة أشهر تقريباً يجب أن يعطي المرء ميزات لشخصية مختلفة تماماً بتعابير تنجيمية...!!
وأخيراً...فإن توقيت رحلة الشمس بين البروج كما يراها راصد أرضي هو الآن متأخر نحو شهر واحد عما كان عليه قبل 2000سنة أي عندما أُعدت جداول وقوائم التنجيم...
وهكذا فإن التنجيم يحسب الشخص المولود في أواخر شهر حزيران أو أوائل تموز كمولود برج السرطان(حساس,متقلب ,متحفظ) بينما تكون الشمس في الواقع في برج الجوزاء في ذلك الوقت مما يجب أن يجعل الشخص غير متحفظ ,ظريف,عذب الحديث...
أريد أن أميز بين علم الطاقة وبين التنجيم و السحر و الشعوذة و سوف أوضح لكم الأمر على النحو التالي: إن علم الطاقة بتأثيره على الحياة البشرية لا يعد تنجيما أو علما بالغيب, فلا يعلم الغيب إلا الله سبحانه و تعالى. و لكن معرفة التوقعات الناجمة عن تأثير الطاقة الموجودة في الكون على حياتنا اليومية هي مثل توقع حالة الطقس, والأحوال الجوية وهذا لا يعد تنجيما. فطاقة النهار الصاعدة تمدنا بالنشاط و القوة و العمل, بينما طاقة الليل, و هي طاقة انحدارية ضعيفة, لا تجعلنا نعمل بل تجعلنا نميل إلى الهدوء و التسلية و النوم..
خلاصة القول..
التنجيم ليس له أساس علمي يستند عليه
وما راحت إلا على عبد الحليم حافظ...
سلامات....
