المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
نسخة كاملة: إلى جميع اعضاء المنتدى على اختلاف شرائعهم
منتدي الحلم العربي > منتديات العبادات > الطريق الى الله
الطامعة في الجنة
السلام عليكم
بل معذرة الى الله
السلام على من اتبع الهدى

فقد علمت ان ليس جميع اعضاء المنتدى على دين الاسلام
وهؤلاء انقسموا قسمين
الاول ابان لنا هذا او حتى لو لم يبين ولكنه جعل شعاره لكم دينكم ولي دين ودخل المنتدى ليفيد ويستفيد
فهذا له منا كل الاحترام

اما القسم الثاني فقد دخل بيننا باعتباره مسلما
قلنا لا يهم
ولكنه دخل وله اغراض في نفسه كان غرضه خلخلة الاسلام في النفوس وبالطبع لم يكن له ان يشكك في الاسلام علانية وإلا ثار عليه الاعضاء ، فقام بتشكيك كثير من الاعضاء فيما حولهم اشعرهم انهم اذا قعدوا يذكروا الله كانت هذه حلقات زار وعودة الى الخرافات
دعاهم الى الفكر المستنير
قلنا لا بأس كلنا يحب الفكر والاسلام امرنا بإعمال العقل
ولكنه كان الفكر المستنير من وجهة نظره هو التخلي من كل ضابط ورابط في الدين وكان منهجه اللا عودة الى الكاتب واللا عودة الى السنة
هناك ثوابت في الدين لا يختلف عليها اثنان
اتخذ هو منهجا جديدا ان انفخوا في هذه الثوابت واطيحوا بها ولا تؤمنوا فقط الا بثابت بلانك في سرعة الضوء

فهذا اقول له قول ربي -تبارك وتعالى - : " هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شيئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ‏}‏


اما بقية الاعضاء الباقية ( اخوتي واحبتي في الله )
اقول لهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته
وهذه الاضافة ( مغفرته ) اثبتها الشيخ الالباني رحمه الله

حياكم الله اخوتي وطبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم جميعا من الجنة منزلا

اليكم احبتي والى جميع اعضاء المنتدى

اضع بين يديكم
مختصر هداية الحيارى في الرد على اليهود والنصارى
الإمام شمس الدين أبي عبد الله بن قيم الجوزية


وسوف اقوم -إن شاء الله - بتزيله جزء جزء حتى يتيسر لكم متابعته
عن نفسي اتمنى قراءته بفارغ الصبر
ترى المرء يتأرجح بين الافراط والتفريط اذا لم يكن له ضابط من العلم بالدين

وفقنا الله لما يحب ويرضى

والسلام عليكم
الطامعة في الجنة
مقدمة الكتاب


الحمد لله الذي رضي لنا الإسلام ديناً، ونصب لنا الدلالة على صحته برهاناً مبيناً، وأوضح السبيل إلى معرفته واعتقاده حقاً يقيناً، ووعد من قام بأحكامه وحفظ حدوده أجراً جسيماً، وذخر لمن وافاه به ثوابا جزيلا وفوزاً عظيماً، وفرض علينا الانقياد له ولأحكامه، والتمسك بدعائمه وأركانه، والاعتصام بعراه وأسبابه‏.‏ ‏(‏ص 3‏)‏

فهو دينه الذي ارتضاه لنفسه ولأنبيائه ورسله وملائكة قدسه، فبه اهتدى المهتدون وإليه دعا الأنبياء والمرسلون ‏(‏أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون‏)‏، فلا يقبل من أحد دينا سواه من الأولين والآخرين، ‏(‏ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين‏)‏ شهد بأنه دينه قبل شهادة الأنام، وأشاد به ورفع ذكره وسمى به وما اشتملت عليه الأرحام، فقال تعالى‏:‏

‏(‏شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند لله الإسلام‏)‏، وجعل أهله هم الشهداء على الناس يوم يقوم الأشهاد، لما فضلهم به من الإصابة في القول والعمل والهدى والنية والاعتقاد، إذ كانوا أحق بذلك وأهله في سابق التقدير، فقال‏:‏

‏(‏وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج، ملة أبيكم إبراهيم، هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا، ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير‏)‏‏.‏

وحكم سبحانه بأنه أحسن الأديان، ولا أحسن من حكمه ولا أصدق منه قيلاً فقال‏:‏ ‏(‏ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا‏)‏‏.‏

وكيف لا يميز من له أدنى عقل يرجع إليه بين دين قام أساسه وارتفع بناؤه على عباده الرحمن، والعمل بما يحبه ويرضاه مع الإخلاص في السر والإعلان، ومعاملة خلقه بما أمر به من العدل والإحسان، مع إيثار طاعته على طاعة الشيطان، وبين دين أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار بصاحبه في النار، أسس على عبادة النيران، وعقد الشركة بين الرحمن والشيطان، وبينه وبين الأوثان، أو دين أسس بنيانه على عبادة الصلبان والصور المدهونة في السقوف والحيطان، وأن رب العالمين نزل عن كرسي عظمته فالتحم ببطن أنثى، وأقام هناك مدة من الزمان، بين دم الطمث في ظلمات الأحشاء تحت ملتقى الأعكان، ثم خرج صبياً رضيعاً يشب شيئاً فشيئاً ويبكي ويأكل ويشرب، ويبول وينام، ويتقلب مع الصبيان‏.‏

ثم ‏(‏ص 4‏)‏ أودع في المكتب بين صبيان اليهود يتعلم ما ينبغي للإنسان، هذا وقد قطعت منه القلفة حين الختان، ثم جعل اليهود يطردونه ويشردونه من مكان إلى مكان‏.‏

ثم قبضوا عليه، وأحلوه أصناف الذل والهوان، فعقدوا على رأسه من الشوك تاجا من أقبح التيجان، وأركبوه قصبة ليس لها لجام ولا عنان، ثم ساقوه إلى خشبة الصلب مصفوعاً مبصوقاً في وجهه، وهم خلفه وأمامه وعن شمائله وعن الأيمان‏.‏

ثم أركبوه ذلك المركب الذي تقشعر منه القلوب مع الأبدان، ثم شدت بالحبال يداه مع الرجلان، ثم خالطهما تلك المسامير التي تكسر العظام وتمزق اللحمان، وهو يستغيث‏:‏ يا قوم ارحموني‏!‏ فلا يرحمه منهم إنسان‏.‏

هذا وهو مدبر العالم العلوي والسفلي الذي يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن‏.‏

ثم مات ودفن في التراب تحت صم الجنادل والصوان، ثم قام من القبر وصعد إلى عرشه وملكه بعد أن كان ما كان، فما ظنك بفروع هذا أصلها الذي قام عليه البنيان، أو دين أسس بنيانه على عبادة الإله المنحوت بالأيدي بعد نحت الأفكار من سائر أجناس الأرض، على اختلاف الأنواع والأصناف والألوان، والخضوع له والتذلل والخرور سجودا على الأذقان، لا يؤمن من يدين به بالله ولا ملائكته ولا كتبه ولا رسله ولا لقائه يوم يجزى المسيء بإساءته والمحسن بالإحسان‏.‏

أو دين اليهود‏.‏‏.‏‏.‏ الذين‏.‏‏.‏‏.‏ فارقوا أحكام التوارة ونبذوها وراء ظهورهم واشتروا بها من الأثمان، فترحل عنهم التوفيق وقارنهم الخذلان واستبدلوا بولاية الله وملائكته ورسله وأوليائه ولاية الشيطان‏.‏

أو دين أسس بنيانه على أن رب العالمين وجود مطلق في الأذهان، لا حقيقة له في الأعيان، ليس بداخل في العالم ولا خارج عنه، ولا متصل به ولا منفصل عنه، ولا محايث ولا مباين له، لا يسمع، ولا يرى، ولا يعلم شيئاً من الموجودات ولا يفعل ما يشاء، لا حياة له، ولا قدرة، ولا إرادة، ولا اختيار، ولم يخلق السموات والأرض في ستة أيام؛ بل لم تزل السموات والأرض معه وجودها مقارن لوجوده، لم يحدثها بعد عدمها ولا له قدرة على إفنائها بعد وجودها، ما أنزل على بشر كتاباً، ولا أرسل إلى الناس رسولاً‏.‏

فلا شرع يتبع، ولا رسول يطاع، ولا دار بعد هذه الدار، ولا مبدأ للعالم ولا معاد، ولا بعث، ولا نشور، ولا جنة، ولا نار، إن هي إلا تسعة أفلاك وعشرة عقول، وأربعة أركان وأفلاك تدور، ونجوم تسير، وأرحام تدفع، وأرض تبلع، و ‏(‏ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون‏)‏‏.‏

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ضد له، ولا ند له، ولا صاحبة له، ‏(‏ص 5‏)‏ ولا ولد له، ولا كفؤ له، تعالى عن إفك المبطلين، وخرص الكاذبين، وتقدس عن شرك المشركين، وأباطيل الملحدين‏.‏

كذب العادلون به سواه، وضلوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبيناً ‏(‏ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون‏.‏ عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون‏)‏‏.‏

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفوته من خلقه وخيرته من بريته، وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده، ابتعثه بخير ملة وأحسن شرعة، وأظهر دلالة وأوضح حجة، وأبين برهان إلى جميع العالمين أنسهم وجنهم، عربهم وعجمهم، حاضرهم وباديهم، الذي بشرت به الكتب السالفة، وأخبرت به الرسل الماضية، وجرى ذكره في الأعصار في القرى والأمصار والأمم الخالية، ضربت لنبوته البشائر من عهد آدم أبي البشر، إلى عهد المسيح ابن البشر‏.‏

كلما قام رسول أخذ عليه الميثاق بالإيمان به والبشارة بنبوته حتى انتهت النبوة إلى كليم الرحمن‏:‏ موسى بن عمران، فأذن بنبوته على رؤوس الأشهاد بين بني إسرائيل معلنا بالأذان‏:‏

‏(‏‏(‏جاء الله من طور سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبال فاران‏)‏‏)‏ إلى أن ظهر المسيح ابن مريم عبد الله ورسوله وروحه وكلمته التي ألقاها إلى مريم فأذن بنبوته أذاناً لم يؤذنه أحد مثله قبله، فقام في بني إسرائيل مقام الصادق الناصح، وكانوا لا يحبون الناصحين فقال‏:‏ ‏(‏إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين‏)‏‏.‏

تالله لقد أذن المسيح أذاناً أسمعه البادي والحاضر، فأجابه المؤمن المصدق وقامت حجة الله على الجاحد الكافر، الله أكبر الله أكبر عما يقول فيه المبطلون ويصفه به الكاذبون، وينسبه إليه المفترون والجاحدون، ثم قال‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ند له، ولا كفؤ له، ولا صاحبة له، ولا ولد له، بل هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد‏.‏

ثم رفع صوته بالشهادة لأخيه، وأولى الناس بأنه عبد الله ورسوله، وأنه أركون العالم، وأنه روح الحق لا يتكلم من قبل نفسه، إنما يقول ما يقال له وأنه يخبر الناس بكل ما أعد الله لهم، ويسوسهم بالحق، ويخبرهم بالغيوب، ويجيئهم بالتأويل، ويوبخ العالم على الخطيئة، ويخلصهم من يد الشيطان، وتستمر شريعته وسلطانه إلى آخر الدهر‏.‏ وصرح في أذانه باسمه ونعته وسيرته حتى كأنهم ينظرون إليه عيانا‏.‏

ثم قال‏:‏ حي على الصلاة خلف إمام المرسلين وسيد ولد آدم أجمعين، حي على الفلاح باتباع من السعادة في اتباعه، والفلاح في الدخول في زمرة أشياعه، فأذن، وأقام، وتولى، وقال‏:‏ ‏(‏‏(‏لست أدعكم كالأيتام، وسأعود وأصلي وراء هذا الإمام، هذا عهدي إليكم إن حفظتموه دام لكم الملك إلى آخر الأيام‏)‏‏)‏، فصلى الله عليه من ناصح بشر برسالة أخيه ‏(‏ص 6‏)‏ عليهما أفضل الصلاة والسلام‏.‏

وصدق به أخوه ونزهه عما قال فيه وفي أمه أعداؤه المغضوب عليهم من الإفك والباطل وزور الكلام، كما نزه ربه وخالقه ومرسله عما قال فيه النصارى، ونسبوه إليه من النقض والعيب والذم‏.‏

فإن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه وتبارك اسمه وتعالى جده ولا إله غيره جعل الإسلام عصمة لمن لجأ إليه، وجنة لمن استمسك به وعض بالنواجذ عليه، فهو حرمه الذي من دخله كان من الآمنين، وحصنه الذي من لجأ إليه كان من الفائزين ومن انقطع دونه كان من الهالكين، وأبى أن يقبل من أحد دينا سواه، ولو بذل في المسير إليه جهده واستفرغ قواه، فأظهره على الدين كله حتى طبق مشارق الأرض ومغاربها، وسار مسير الشمس في الأقطار، وبلغ إلى حيث انتهى الليل والنهار‏.‏

وعلت الدعوة الإسلامية، وارتفعت غاية الارتفاع والاعتلاء، بحيث صار أصلها ثابت وفرعها في السماء فتضاءلت لها جميع الأديان، وجرت تحتها الأمم منقادة بالخضوع والذل والإذعان، ونادى المنادي بشعارها في جو السماء بين الخافقين‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صارخا بالشهادتين، حتى بطلت دعوة الشيطان، وتلاشت عبادة الأوثان، واضمحلت عبادة النيران، وذل المثلثة عباد الصلبان‏.‏

وتقطعت اليهود‏.‏‏.‏‏.‏ في الأرض كتقطع السراب في القيعان، وصارت كلمة الإسلام العليا، وصار له في القلوب الخلائق المثل الأعلى، وقامت براهينه وحججه على سائر الأمم في الآخرة والأولى، وبلغت منزلته في العلا والرفعة الغاية القصوى، وأقام لدولته ومصطفيه أعوانا وأنصارا نشروا ألويته وأعلامه، وحفظوا من التغيير والتبديل حدوده وأحكامه، وبلغوا إلى نظائرهم كما بلغ إليهم من قبلهم، حلاله وحرامه، فعظموا شعائره، وعلموا شرائعه، وجاهدوا أعدائه بالحجة والبيان حتى ‏(‏استغلظ واستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار‏)‏ وعلا بنيانه المؤسس على تقوى من الله ورضوان إذ كان بناء غير مؤسسا على شفا جرف هار‏.‏

فتبارك الذي رفع منزلته وأعلى ملكته وفخم شأنه وأشاد بنيانه وأذل مخالفيه ومعانديه، وكبت من يبغضه ويعاديه، ووسمهم بأنهم شر الدواب، وأعد لهم إذا قدموا عليه أليم العقاب، وحكم لهم بأنهم أضل سبيلاً من الأنعام، إذ استبدلوا الشرك بالتوحيد، والضلال بالهدى، والكفر بالإسلام، وحكم سبحانه لعلماء الكفر وعباده حكما يشهد ذووا العقول بصحته، ويرونه شيئا حسنا، فقال تعالى‏:‏

‏(‏قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا‏)‏‏.‏ ‏(‏ص 7‏)‏
هدهد
بارك الله فيك حبيبتى

وجعله بميزان حسناتك biggrin.gif
اشراقة امل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا اختى الفاضلة
نبض الحياة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أختي الكريمة الكريمة ..
اشكر لك مجهودك .. جعله الله في ميزان حسناتك ..
واسمحي لي أن أضع رابط الكتاب بجهود الأخوة الأفاضل .. لسهولة التصفح ,, الفتح ، والقراءة.

هداية الحيارى ..لأجوبة اليهود والنصارى

جزاك الله خيرا ..
أخوك في الله
أيمن أبوكراع المحامى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته000000
جزاك اللهم خيرا وجعله فى ميزان حسناتك0000000000000
ameera90
جزاك الله اختي العزيزة بالفعل فكرة الموضوع بمفردها تستحق الشكر .. بارك الله فيكِ
حب الوطن
اختى فى الله (الطامعة فى الجنة)
جزاكى الله كل خير وجعله الله فى ميزان حسناتك
الطامعة في الجنة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوتي في الله
هدهد ، اشراقة امل ، نبض الحياة ، أيمن أبوكراع المحامى ، ameera90 ، حب الوطن

جزاكم الله خيرا على مروركم الكريم وبارك الله فيكم
وانا على امل ان تتابعوا معي هذا الكتاب القيم
ومن لم يتمكن من هذا
ففضلا ان يتابع الرابط الذي وضعه لنا الاخ نبض الحياة ( جزاه الله خيرا )

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الطامعة في الجنة
(‏الفصل الأول‏)‏ تمهيد


أين يذهب من تولى عن توحيد ربه وطاعته، ولم يرفع رأسا بأمره ودعوته، وكذب رسوله وأعرض عن متابعته، وحاد عن شريعته، ورغب عن ملته، واتبع غير سنته، ولم يستمسك بعهده، ومكن الجهل من نفسه، والهوى والعناد من قلبه، والجحود والكفر من صدره، والعصيان والمخالفة من جوارحه، فقد قابل خبر الله بالتكذيب، وأمره بالعصيان، ونهيه بالارتكاب، يغضب الرب وهو راض، ويرضى وهو غضبان، يحب ما يبغض، ويبغض ما يحب، ويوالي من يعاديه، ويعادي من يواليه، يدعو إلى خلاف ما يرضى، وينهى عبدا إذا صلى قد ‏(‏اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم‏)‏ فأصمه وأبكمه وأعماه، فهو ميت الدارين، فاقد السعادتين، قد رضي بخزي الدنيا وعذاب الآخرة، وباع التجارة الرابحة بالصفقة الخاسرة، فقلبه عن ربه مصدود، وسبيل الوصول إلى جنته ورضاه وقربه عنه مسدود، فهو ولي الشيطان وعدو الرحمن، وحليف الكفر والفسوق والعصيان‏.‏

رضي المسلمون بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا، ورضي المخذول بالصليب والوثن إلها، وبالتثليث والكفر دينا، وبسبيل الضلال والغضب سبيلا، أعصى الناس للخالق الذي لا سعادة له إلا في طاعته، وأطوعهم للمخلوق الذي ذهاب دنياه وأخراه في طاعته، فإذا سئل في قبره‏:‏

‏(‏‏(‏من ربك، وما دينك، ومن نبيك‏؟‏ قال‏:‏ هاه هاه، لا أدري‏.‏ فيقال‏:‏ لا دريت، ولا تليت، وعلى ذلك حييت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله، ثم يضرم على قبره نارا، ويضيق عليه كالزج في الرمح إلى قيام الساعة‏)‏‏)‏‏.‏

وإذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور، وقام الناس لرب العالمين، ونادى المنادي ‏(‏وامتازوا اليوم أيها المجرمون‏)‏، ثم رفع لكل عابد معبوده الذي كان يعبده ويهواه، وقال الرب تعالى وقد أنصت له الخلائق‏:‏ ‏(‏‏(‏أليس عدلا مني أن أولي كل إنسان منكم ما كان في الدنيا يتولاه‏)‏‏)‏‏؟‏ ‏.‏

فهناك يعلم المشرك حقيقة ما كان عليه، ويتبين له سوء منقلبه وما صار إليه، ويعلم الكفار أنهم لم يكونوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ‏(‏وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون‏)‏‏.‏

*2* أهل الأرض قبل الإسلام

*3*‏ (‏فصل‏)‏ أهل الأرض صنفين‏:‏ ‏(‏‏(‏اليهود‏)‏‏)‏

ولما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم كان أهل الأرض صنفين‏:‏أهل الكتاب، ‏(‏ص 8‏)‏ وزنادقة لا كتاب لهم، وكان أهل الكتاب أفضل الصنفين، وهم نوعان‏:‏ مغضوب عليهم، وضالون‏.‏

فأمة اليهود هم‏:‏

‏(‏‏(‏اليهود‏)‏‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏ قتلة الأنبياء‏.‏‏.‏‏.‏ لا يرون لمن خالفهم في كفرهم وتكذيبهم الأنبياء حرمة‏.‏‏.‏‏.‏

*3* ‏(‏فصل‏)‏ ‏(‏‏(‏المثلثة‏)‏‏)‏

والصنف الثاني ‏(‏‏(‏المثلثة‏)‏‏)‏‏:‏‏.‏‏.‏‏.‏ النصارى، الذين سبوا الله الخالق مسبة ما سبه إياها أحد من البشر، ولم يقروا بأنه الواحد الأحد الفرد، الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، ولم يجعلوه أكبر من كل شيء بل قالوا فيه ما‏:‏ ‏(‏تكاد السموات يتفطرن منه، وتنشق الأرض، وتخر الجبال هداً‏)‏، فقل ما شئت في طائفة أصل عقيدتها أن الله ثالث ثلاثة، وأن مريم صاحبته، وأن المسيح ابنه، وأنه نزل عن كرسي عظمته، والتحم ببطن الصاحبة، وجرى له ما جرى إلى أن قتل ومات ودفن، فدينها عبادة الصلبان، ودعاء الصور المنقوشة بالأحمر والأصفر في الحيطان، يقولون في دعائهم‏:‏

يا والدة الإله ارزقينا، واغفري لنا وارحمينا‏!‏

فدينهم شرب الخمور، وأكل الخنزير، وترك الختان، والتعبد بالنجاسات، واستباحة كل خبيث من الفيل إلى البعوضة، والحلال ما حلله القس، والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه، وهو الذي يغفر لهم الذنوب، وينجيهم من عذاب السعير‏.‏

*3*‏ (‏فصل‏)‏ وصف حال من لا كتاب له

فهذا حال من له كتاب، وأما من لا كتاب له‏:‏

فهو بين عابد أوثان، وعابد نيران، وعابد شيطان، وصابئ حيران يجمعهم الشرك، وتكذيب الرسل وتعطيل الشرائع، وإنكار المعاد وحشر الأجساد لا يدينون للخالق بدين، ولا يعبدونه مع العابدين، ولا يوحدونه مع الموحدين‏.‏

‏(‏‏(‏وأمة المجوس‏)‏‏)‏ منهم تستفرش الأمهات والبنات والأخوات، دع العمات والخالات، دينهم الزمر، وطعامهم الميتة، وشرابهم الخمر‏(‏ص 9‏)‏، ومعبودهم النار، ووليهم الشيطان، فهم أخبث بني آدم نحلة، وأرداهم مذهبا، وأسوأهم اعتقادا‏.‏

وأما ‏(‏‏(‏زنادقة الصابئة وملاحدة الفلاسفة‏)‏‏)‏ فلا يؤمنون بالله ولا ملائكته ولا كتبه ولا رسله ولا لقائه، ولا يؤمنون بمبدأ ولا معاد، وليس للعالم عندهم رب فعال بالاختيار لما يريد قادر على كل شيء، عالم بكل شيء، آمر، ناه، مرسل الرسل، ومنزل الكتب، ومثيب المحسن، ومعاقب المسيء، وليس عند نظارهم إلا تسعة أفلاك، وعشرة عقول وأربعة أركان، وسلسلة ترتبت فيها الموجودات هي بسلسلة المجانين أشبه منها بمجوزات العقول‏.‏

و‏(‏بالجملة‏)‏ فدين الحنيفية الذي لا دين لله غيره بين هذه الأديان الباطلة التي لا دين في الأرض غيرها أخفى من السها تحت السحاب، وقد نظر الله إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، فاطلع الله شمس الرسالة في حنادس تلك الظلم سراجا منيرا، وأنعم بها على أهل الأرض نعمة لا يستطيعون لها شكورا، وأشرقت الأرض بنورها أكمل الإشراق، وفاض ذلك النور حتى عم النواحي والآفاق، واتسق قمر الهدى أتم الاتساق، وقام دين الله الحنيف على ساق‏.‏

فلله الحمد الذي أنقذنا بمحمد صلى الله عليه وسلم من تلك الظلمات، وفتح لنا به باب الهدى فلا يغلق إلى يوم الميقات، وأرانا في نوره أهل الضلال وهم في ضلالهم يتخبطون، وفي سكرتهم يعمهون، وفي جهالتهم يتقلبون وفي ريبهم يترددون، يؤمنون ولكن بالجبت والطاغوت، يؤمنون ويعدلون، ولكن بربهم يعدلون، ويعلمون ولكن ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون، ويسجدون ولكن للصليب والوثن والشمس يسجدون، ويمكرون وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون‏:‏

(‏لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين‏)‏‏.‏

‏(‏كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون‏)‏‏.‏

الحمد لله الذي أغنانا بشريعته التي تدعوا إلى الحكمة والموعظة الحسنة، وتتضمن الأمر بالعدل والإحسان، والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي، فله المنة والفضل على ما أنعم به علينا وآثرنا به على سائر الأمم، وإليه الرغبة أن يوزعنا شكر هذه النعمة، وأن يفتح لنا أبواب التوبة والمغفرة والرحمة‏.‏

فأحب الوسائل إلى المحسن التوسل إليه بإحسانه، والاعتراف له بأن الأمر كله محض فضله وامتنانه، فله علينا النعمة السابغة، كما له علينا الحجة البالغة، نبوء له بنعمه علينا، ونبوء بذنوبنا وخطايانا وجهلنا وظلمنا وإسرافنا في ‏(‏ص 10‏)‏ أمرنا، فهذه بضاعتنا التي لدينا لم تبق لنا نعمة وحقوقها وذنوبنا حسنة نرجو بها الفوز بالثواب والتخلص من أليم العقاب، بل بعض ذلك يستنفد جميع حسناتنا، ويستوعب كل طاعتنا‏.‏

هذا لو خلصت من الشوائب، وكانت خالصة لوجهه واقعة على وفق أمره، وما هو والله إلا التعلق بأذيال عفوه وحسن الظن به، واللجأ منه إليه، والاستعاذة به منه والاستكانة والتذلل بين يديه، ومد يد الفاقة والمسكنة إليه بالسؤال والافتقار إليه في جميع الأحوال، فمن أصابته نفحة من نفحات رحمته، أو وقعت عليه نظرة من نظرات رأفته انتعش من بين الأموات، وأناخت بفنائه وفود الخيرات، وترحلت عنه جيوش الهموم والغموم والحسرات‏:‏

وإذا نظرت إلي نظرة راحم * في الدهر يوما إنني لسعيد

*2* من حقوق الله رد الطاعنين على الرسول

ومن بعض حقوق الله على عبده‏:‏ رد الطاعنين على كتابه ورسوله ودينه ومجاهدتهم بالحجة والبيان، والسيف والسنان، والقلب والجنان، وليس وراء ذلك حبة خردل من الإيمان، وكان انتهى إلينا مسائل أوردها بعض الكفار الملحدين على بعض المسلمين، فلم يصادف عنده ما يشفيه، ولا وقع دواؤه على الداء الذي فيه، وظن المسلم أنه بضربه بداويه فسطا به ضرباً وقال‏:‏

هذا هو الجواب‏!‏ فقال الكافر‏:‏ صدق أصحابنا في قولهم‏:‏ إن دين الإسلام إنما قام بالسيف لا بالكتاب‏!‏فتفرقا، وهذا ضارب وهذا مضروب، وضاعت الحجة بين الطالب والمطلوب، فشمر المجيب ساعد العزم، ونهض على ساق الجد، وقام لله قيام مستعين به مفوض إليه متكل عليه في موافقة مرضاته، ولم يقل مقالة العجزة الجهال، إن الكفار إنما يعاملون بالجلاد دون الجدال، وهذا فرار من الزحف، وإخلاد إلى العجز والضعف، وقو أمر الله بمجادلة الكفار بعد دعوتهم إقامة للحجة وإزاحة للعذر ‏(‏ليهلك من هلك عن بينة، ويحي من حي عن بينة‏)‏‏.‏

والسيف إنما جاء منفذا للحجة مقوما للمعاند، وحدا للجاحد، قال تعالى‏:‏ ‏(‏لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز‏)‏ فدين الإسلام قام بالكتاب الهادي ونفذه السيف الماضي شعر‏:‏

فما هو إلا الوحي أوحد مرهف * يقيم ضباه أخدعي كل مائل

فهذا شفاء الداء من كل عاقل * وهذا دواء الداء من كل جاهل

وإلى الله الرغبة في التوفيق، فإنه الفاتح من الخير أبوابه، والميسر له أسبابه، وسميته ‏(‏ص 11‏)‏‏؟‏ ‏؟‏ ‏.‏
محب الرسول
اختي في الله
جزاك الله خيرا
وجعله في ميزان حسناتك
عبير علي حسين
جزاكى الله خيرا كثيرا اختى
الموضوع ده من اهم المواضيع التى كنت اتمنى ان اقرء فيها
ووفقك الله واعانك وانا معكى الى ان ينتهى الموضوع
الطامعة في الجنة
السلام عليكم
اخي محب واختي عبير جزانا واياكما
وبارك الله فيكما
ومرحبا بكما
والسلام عليكم
السندباد البحرى
السلام عليكم ورحمة الله

جزاكى الله هيرا اختى الفاضلة على المجهود الطيب
الطامعة في الجنة
جزانا واياكم اخ السندباد
الطامعة في الجنة
الفصل الثاني ‏(‏مسائل الكتاب‏)‏

‏(‏هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى‏)‏ وقسمته قسمين‏:‏

‏(‏القسم الأول‏)‏ في أجوبة المسائل‏.‏

‏(‏القسم الثاني‏)‏ في تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بجميع أنواع الدلائل‏.‏

فجاء بحمد الله ومنه وتوفيقه كتاباً ممتعا ومعجبا، لا يسأم قاريه، ولا يمل الناظر فيه، فهو كتاب يصلح للدنيا والآخرة، ولزيادة الإيمان، ولذة الإنسان، يعطيك ما شئت من أعلام النبوة وبراهين الرسالة، وبشارات الأنبياء بخاتمهم‏.‏

واستخراج اسمه الصريح من كتبهم، وذكر نعته وصفته وسيرته من كتبهم، والتمييز بين صحيح الأديان وفاسدها وكيفية فساده بعد استقامتها، وجملة من فضائح أهل الكتابين وما هم عليه، وأنهم أعظم الناس براءة من أنبيائهم، وأن نصوص أنبيائهم تشهد بكفرهم وضلالهم، وغير ذلك من نكت بديعة لا توجد في سواه، والله المستعان وعليه التكلان، فهو حسبنا ونعم الوكيل‏.‏

*2* المسألة الأولى

فتقول‏:‏ ‏(‏أما المسألة الأولى‏)‏ وهي قول السائل‏:‏ ‏(‏‏(‏قد اشتهر عندكم بأن أهل الكتابين ما منعهم من الدخول في الإسلام إلا الرياسة والمأكلة لا غير‏)‏‏)‏ فكلام جاهل بما عند المسلمين وبما عند الكفار، أما المسلمون فلم يقولوا إنه لم يمنع أهل الكتاب من الدخول في الإسلام إلا الرياسة والمأكلة لا غير‏.‏

وإن قال هذا بعض عوامهم فلا يلزم جماعتهم، والممتنعون من الدخول في الإسلام من أهل الكتابين وغيرهم، جزء يسير جداً بالإضافة إلى الداخلين فيه منهم، بل أكثر الأمم دخلوا في الإسلام طوعا ورغبة واختيارا، لا كرها ولا اضطرارا، فإن الله سبحانه وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا إلى أهل الأرض وهم ‏(‏‏(‏خمسة أصناف‏)‏‏)‏ قد طبقوا الأرض‏:‏ يهود، ونصارى، ومجوس، وصابئة، ومشركون‏.‏

وهذه الأصناف هي التي كانت قد استولت على الدنيا من مشارقها إلى مغاربها‏.‏

فأما ‏(‏‏(‏اليهود‏)‏‏)‏ فأكثر ما كانوا باليمن، وخيبر، والمدينة وما حولها، وكانوا بأطراف الشام مستذلين مع النصارى، وكان منهم بأرض فارس فرقة مستذلة مع المجوس، وكان منهم بأرض العرب فرقة، وأعز ما كانوا بالمدينة، وخيبر، وكان الله سبحانه قد قطعهم في الأرض أمما وسلبهم الملك والعز‏.‏

وأما ‏(‏‏(‏النصارى‏)‏‏)‏ فكانوا طبق الأرض‏:‏ فكانت الشام كلها نصارى، وأرض المغرب كان الغالب عليهم النصارى، وكذلك أرض مصر، والحبشة، والنوبة، والجزيرة، والموصل، وأرض نجران، وغيرها من البلاد‏.‏

وأما ‏(‏‏(‏المجوس‏)‏‏)‏ فهم أهل مملكة فارس وما اتصل بها‏.‏

وأما ‏(‏‏(‏الصابئة‏)‏‏)‏ فأهل حران، وكثير من بلاد الروم‏.‏

وأما ‏(‏‏(‏المشركون‏)‏‏)‏ فجزيرة العرب جميعها وبلاد الهند وبلاد‏(‏ص 12‏)‏ الترك وما جاورها، وأديان أهل الأرض لا تخرج عن هذه الأديان الخمسة، ودين الحنفاء لا يعرف فيهم البتة، وهذه الأديان الخمسة كلها للشيطان‏.‏

كما قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره‏:‏ الأديان ستة، واحد للرحمن، وخمسة للشيطان، وهذه الأديان الستة مذكورة في آية الفصل في قوله تعالى‏:‏

‏(‏إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد‏)‏‏.‏

فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم استجاب له ولخلفائه بعده أكثر الأديان طوعا واختيارا، ولم يكره أحدا قط على الدين، وإنما كان يقاتل من يحاربه ويقاتله‏.‏

وأما من سالمه وهادنه فلم يقاتله، ولم يكرهه على الدخول في دينه امتثالا لأمر ربه سبحانه حيث يقول‏:‏ ‏(‏لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي‏)‏‏.‏

وهذا نفي في معنى النهي، أي‏:‏ لا تكرهوا أحدا على الدين، نزلت هذه الآية في رجال من الصحابة كان لهم أولاد، قد تهودوا وتنصروا قبل الإسلام، فلما جاء الإسلام أسلم الآباء، وأرادوا إكراه الأولاد على الدين، فنهاهم الله سبحانه عن ذلك حتى يكونوا هم الذين يختارون الدخول في الإسلام‏.‏

والصحيح أن الآية على عمومها في حق كل كافر، وهذا ظاهر على قول من يجوز أخذ الجزية من جميع الكفار، فلا يكرهون على الدخول في الدين، بل إما أن يدخلوا في الدين وإما أن يعطوا الجزية‏.‏

كما يقوله أهل العراق وأهل المدينة، وإن استثنى هؤلاء بعض عبدة الأوثان، ومن تأمل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تبين له أنه لم يكره أحدا على دينه قط، وإنه إنما قاتل من قاتله‏.‏

وأما من هادنه فلم يقاتله ما دام مقيماً على هدنته لم ينقض عهده، بل أمره الله تعالى أن يفي لهم بعهدهم ما استقاموا له، كما قال تعالى‏:‏ ‏(‏فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم‏)‏ ولما قدم المدينة صالح اليهود وأقرهم على دينهم، فلما حاربوه ونقضوا عهده وبدؤوه بالقتال قاتلهم، فمن على بعضهم، وأجلى بعضهم، وقتل بعضهم، وكذلك لما هادن قريشا عشر سنين لم يبدءهم بقتال حتى بدءوا هم بقتاله، ونقضوا عهده‏.‏

فعند ذلك عزاهم في ديارهم، وكانوا هم يغزونه قبل ذلك كما قصدوه يوم أحد، ويوم الخندق، ويوم بدر أيضا، هم جاؤا لقتاله، ولو انصرفوا عنه لم يقاتلهم‏.‏

و‏(‏المقصود‏)‏ أنه صلى الله عليه وسلم لم يكره أحدا على الدخول في دينه البتة، وإنما دخل الناس في دينه اختيارا وطوعا، فأكثر أهل الأرض دخلوا في دعوته لما تبين لهم الهدى، وأنه رسول الله حقا‏.‏

فهؤلاء أهل اليمن كانوا على دين اليهودية، أو أكثرهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن‏:‏ ‏(‏‏(‏إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله‏)‏‏)‏ وذكر الحديث‏.‏

ثم دخلوا في الإسلام من غير رغبة ولا رهبة، وكذلك من أسلم من يهود‏(‏ص 13‏)‏ المدينة، وهم جماعة كثيرون غير عبد الله بن سلام، مذكورون في كتب السير والمغازي، لم يسلموا رغبة في الدنيا، ولا رهبة من السيف؛ بل أسلموا في حال حاجة المسلمين، وكثرة أعدائهم، ومحاربة أهل الأرض لهم من غير سوط ولا نوط، بل تحملوا معاداة أقربائهم، وحرمانهم نفعهم بالمال والبدن، مع ضعف شوكة المسلمين، وقلة ذات أيديهم‏.‏

فكان أحدهم يعادي أباه وأمه وأهل بيته وعشيرته، ويخرج من الدنيا رغبة في الإسلام لا لرياسة ولا مال، بل ينخلع من الرياسة والمال ويتحمل أذى الكفار من ضربهم وشتمهم، وصنوف أذاهم، ولا يصرفه ذلك عن دينه‏.‏

فإن كان كثير من الأحبار والرهبان والقسيسين، ومن ذكره هذا السائل قد اختاروا الكفر، فقد أسلم جمهور أهل الأرض من فرق الكفار، ولم يبق إلا الأقل بالنسبة إلى من أسلم‏.‏

فهؤلاء نصارى الشام كانوا ملء الشام، ثم صاروا مسلمين إلا النادر، فصاروا في المسلمين كالشعرة السوداء في الثور الأبيض، وكذلك المجوس كانت أمة لا يحصي عددهم إلا الله فأطبقوا على الإسلام لم يتخلف منهم إلا النادر، وصارت بلادهم بلاد إسلام، وصار من لم يسلم منهم تحت الجزية والذلة‏.‏

وكذلك اليهود، أسلم أكثرهم ولم يبق منهم إلا شرذمة قليلة مقطعة في البلاد، فقول هذا الجاهل‏:‏ ‏(‏‏(‏إن هاتين الأمتين لا يحصى عددهم إلا الله كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم‏)‏‏)‏ كذب ظاهر وبهت مبين، حتى لو كانوا كلهم قد أجمعوا على اختيار الكفر، لكانوا في ذلك أسوة قوم نوح، وقد أقام فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله ويريهم من الآيات ما يقيم حجة الله عليهم، وقد أطبقوا على الكفر إلا قليلا منهم، كما قال تعالى‏:‏

‏(‏وما آمن معه إلا قليل‏)‏ وهم كانوا أضعاف أضعاف هاتين الأمتين‏.‏

وعاد أطبقوا على الكفر، وهم أمة عظيمة عقلاء حتى استؤصلوا بالعذاب، وثمود أطبقوا جميعهم على الكفر بعد رؤية الآية العظيمة التي يؤمن على مثلها البشر، ومع هذا فاختاروا الكفر على الإيمان، كما قال تعالى‏:‏

‏(‏وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى‏)‏ وقال تعالى‏:‏

‏(‏وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين‏)‏‏.‏

فهاتان أمتان عظيمتان من أكبر الأمم قد أطبقتا على الكفر مع البصيرة، فالأمتان إذ أطبقتا على الكفر فليس ذلك ببدع، وهؤلاء قوم فرعون مع كثرتهم قد أطبقوا على جحد نبوة موسى مع تظاهر الآيات الباهرة آية بعد آية فلم يؤمن منهم إلا رجل واحد كان يكتم إيمانه‏.‏

وأيضاً فيقال للنصارى‏:‏ هؤلاء اليهود مع كثرتهم في زمن المسيح، حتى كانوا ملأ بلاد الشام، كما قال تعالى‏:‏

‏(‏وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومضاربها التي باركنا فيها‏)‏ وكانوا قد أطبقوا على‏(‏ص 14‏)‏ تكذيب المسيح، وجحدوا نبوته، وفيهم الأحبار والعباد والعلماء، حتى آمن به الحواريون، فإذا جاز على اليهود وفيهم الأحبار والعباد والزهاد وغيرهم الإطباق على جحد نبوة المسيح، والكفر به، مع ظهور آيات صدقه كالشمس، جاز عليهم إنكار نبوة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم‏.‏

ومعلوم أن جواز ذلك على أمة الضلال الذين هم أضل من الأنعام وهم النصارى أولى وأحرى، فهذا السؤال الذي أورده هذا السائل وارد بعينه في حق كل نبي كذبته أمة من الأمم، فإن صوب هذا السائل رأى تلك الأمم كلها فقد كفر بجميع الرسل‏.‏

وإن قال إن الأنبياء كانوا على الحق، وكانت تلك الأمم مع كثرتها، ووفور عقولها على الباطل، فلأن يكون المكذبون بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم وهم الأقلون الأذلون الأرذلون، من هذه الطوائف على الباطل أولى وأحرى‏.‏

وأي أمة من الأمم اعتبرتها وجدت المصدقين بنبوة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم جمهورها وأقلها وأراذلها، هم الجاحدون لنبوته، فرقعة الإسلام قد اتسعت في مشارق الأرض ومغاربها غاية الاتساع، بدخول هذه الأمم في دينه، وتصديقهم برسالته‏.‏

وبقي من لم يدخل منهم في دينه وهم من كل أمة أقلها، وأين يقع النصارى المكذبون برسالته اليوم من أمة النصرانية الذين كانوا قبله‏؟‏ ‏!‏‏.‏

وكذلك اليهود، والمجوس، والصابئة، لا نسبة للمكذبين برسالته بعد بعثه إلى جملة تلك الأمة قبل بعثه، وقد أخبر تعالى عن الأمم التي أطبقت على تكذيب الرسل، ودمرها الله تعالى، فقال تعالى‏:‏

‏(‏ثم أرسلنا رسلنا تترا كلما جاء أمة رسولها كذبوه فاتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون‏)‏ فأخبر عن هؤلاء الأمم أنهم تطابقوا على تكذيب رسلهم، وأنه عمهم بالإهلاك‏.‏

وقال تعالى‏:‏ ‏(‏كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون‏)‏ ومعلوم قطعا أن الله تعالى لم يهلك هذه الأمم الكثيرة إلا بعد ما تبين لهم الهدى، فاختاروا عليه الكفر، ولو لم يتبين لهم الهدى لم يهلكهم‏.‏

كما قال تعالى‏:‏ ‏(‏وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون‏)‏‏.‏

وقال تعالى‏:‏ ‏(‏فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين‏)‏، أي‏:‏ فلم يكن قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس، ومعلوم قطعا أنه لم يصدق نبي من الأنبياء من أولهم إلى آخرهم، ولم يتبعه من الأمم ما صدق محمد بن عبد الله صلى الله تعالى عليه وسلم، والذين اتبعوه من الأمم أضعاف هاتين الأمتين المكذبتين مما لا يحصيهم إلا الله، ولا يستريب من له مسكة من عقل أن الضلال، والجهل، والغي، وفساد العقل إلى من خالفه، وجحد نبوته، أقرب منه إلى اتباعه ومن أقر بنبوته، وحينئذ فيقال‏:‏

كيف جاز على هؤلاء الأمم التي لا يحصيها ‏(‏ص 15‏)‏ إلا الله الذين قد بلغوا مشارق الأرض ومغاربها على اختلاف طبائعهم، وأغراضهم، وتباين مقاصدهم، الإطباق على اتباع من يكذب على الله، وعلى رسله، وعلى العقل، ويحل ما حرم الله ورسله، ويحرم ما أحله الله ورسله‏.‏

ومعلوم أن الكاذب على الله في دعوى الرسالة، وهو شر خلق الله وأفجرهم، وأظلمهم، وأكذبهم‏.‏

ولا يشك من له أدنى عقل أن إطباق أكثر الأمم على متابعة هذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وخروجهم عن ديارهم، وأموالهم، ومعاداتهم آباءهم وأبناءهم وعشائرهم في متابعته، وبذلهم نفوسهم بين يديه من أمحل المحال‏.‏

فتجويز اختيارهم الكفر بعد تبين الهدى على شرذمة قليلة حقيرة لها أغراض عديدة من هاتين الأمتين، أولى من تجويز ذلك على المسلمين الذين طبقوا مشارق الأرض ومغاربها، وهم أعقل الأمم وأكملها في جميع خصال الفضل‏.‏

وأين عقول اليهود والنصارى، الذين أضحكوا سائر العقلاء على عقولهم، ودلوهم على مبلغها، بما قالوه في معبودهم من عقول المسلمين‏؟‏ ‏!‏

وإذا جاز اتفاق - أمة فيها من قد ذكره هذا السائل - على أن رب العالمين، وخالق السموات والأرضين نزل عن عرشه، وكرسي عظمته، ودخل في بطن امرأة في محل الحيض والطمث، عدة شهور، ثم خرج من فرجها طفلا يمص الثدي ويبكي، ويكبر شيئاً فشيئاً، ويأكل ويشرب ويبول، ويصح ويمرض، ويفرح ويحزن، ويلذ ويألم‏.‏

ثم دبر حيلة على عدوه إبليس، بأن مكن أعداءه اليهود من نفسه، فأمسكوه وساقوه إلى خشبتين يصلبونه عليهما، وهم يجرونه إلى الصلب، والأوباش الأراذل قدامه وخلفه، وعن يمينه وعن يساره، وهو يستغيث ويبكي، فقربوه من الخشبتين، ثم توجوه بتاج من الشوك، وأوجعوه صفعا، ثم حملوه على الصليب، وسمروا يديه ورجليه، وجعلوه بين لصين، وهو الذي اختار هذا كله لتتم له الحيلة على إبليس ليخلص آدم وسائر الأنبياء من سجنه، ففداهم بنفسه، حتى خلصوا من سجن إبليس، وإذا جاز اتفاق هذه الأمة، وفيهم‏:‏ الأحبار، والرهبان، والقسيسون، والزهاد، والعباد، والفقهاء، ومن ذكرتم على هذا القول في معبودهم وإلههم، حتى قال قائل منهم - وهو من أكابرهم عندهم -‏:‏

اليد التي خلقت آدم هي التي باشرت المسامير، ونالت الصلب، فكيف لا يجوز عليهم الاتفاق على تكذيب من جاء بتكفيرهم، وتضليلهم، ونادى سرا وجهرا بكذبهم على الله، وشتمهم له أقبح شتم، وكذبهم على المسيح، وتبديلهم دينه، وعاداهم وقاتلهم، وبرأهم من المسيح وبرأه منهم، وأخبر أنهم وقود النار وحصب جهنم‏.‏

فهذا أحد الأسباب التي اختاروا لأجلها الكفر على الإيمان، وهو من أعظم الأسباب، فقولكم‏:‏ ‏(‏‏(‏أن المسلمين يقولون‏:‏ أنهم لم يمنعهم من الدخول في الإسلام إلا الرياسة والمأكلة لا غير‏)‏‏)‏ كذب على المسلمين، بل الرياسة والمأكلة من جملة الأسباب المانعة لهم من الدخول في‏(‏ص 16‏)‏ الدين، وقد ناظرنا نحن وغيرنا جماعة منهم، فلما تبين لبعضهم فساد ما هم عليه، قالوا‏:‏

لو دخلنا في الإسلام لكنا من أقل المسلمين، لا يأبه لنا، ونحن متحكمون في أهل ملتنا، في أموالهم، ومناصبهم، ولنا بينهم أعظم الجاه، وهل منع فرعون وقومه من اتباع موسى إلا ذلك‏؟‏ ‏!‏‏.‏
ليلى2
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته و مغفرته
اختي في الله و حبيبتي الطامعة في الجنة
جزاك الله خيرا و بارك فيك على هذه الفكرة الرائعة و هذالام الكتاب القيم
و المفيد للجميع
فغير المسلمين يقتنعون ان شاء الله و يدخلوا ا في الاسلام
و اما بالنسبة لنا نحن المسلمونو الحمد لله على هذه النعمة فيمكننا من دعوة غير المسلمين
و ان شاء الله نقرا جميعا الكتاب بتمعن و فهم
الطامعة في الجنة
السلام عليكم
بارك الله فيكي اختي ليلى
خلاص ماعدتي جديدة smile.gif
جزاكي الله خيرا
لي الشرف ان تتابعي معي
وفقني الله واياكي الى ما يحب ويرضى
والسلام عليكم
MUSILMAN
السلام عليكم و رحمة الله



الله يكثر من امتالك



لنا الفردوس جميعا ان شاء الله




و جزاك الله عنا كل خير و







السلام عليكمو رحمة الله و بركاته
الطامعة في الجنة
السلام عليكم
جزاكم الله خيرا أخ مسلم
والسلام عليكم
الطامعة في الجنة
السلام عليكم
نتابع اخوتي ومعذرة على التأخير

*2* الأسباب المانعة من قبول الحق

والأسباب المانعة من قبول الحق كثيرة جدا، فمنها‏:‏

*3*‏( ‏الجهل به‏)‏

وهذا السبب هو الغالب على أكثر النفوس، فإن من جهل شيئاً عاداه، وعادى أهله، فإن انضاف إلى هذا السبب بغض من أمره بالحق، ومعاداته له، وحسده، كان المانع من القبول أقوى، فإن انضاف إلى ذلك ألفه وعادته ومرباه على ما كان عليه آباؤه، ومن يحبه ويعظمه، قوي المانع، فإن انضاف إلى ذلك، توهمه أن الحق الذي دعي إليه يحول بينه وبين جاهه وعزه وشهواته وأغراضه، قوى المانع من القبول جدا، فإن انضاف إلى ذلك، خوفه من أصحابه وعشيرته وقومه على نفسه وماله وجاهه‏.‏

كما وقع لهرقل ملك النصارى بالشام على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ازداد المانع من قبول الحق قوة، فإن هرقل عرف الحق وهم بالدخول في الإسلام فلم يطاوعه قومه وخافهم على نفسه، فاختار الكفر على الإسلام، بعد ما تبين له الهدى، كما سيأتي ذكر قصته إن شاء الله تعالى‏.‏

*3*‏( ‏الحسد‏)‏

ومن أعظم هذه الأسباب‏:‏ ‏(‏الحسد‏)‏ فإنه داء كامن في النفس، ويرى الحاسد المحسود قد فضل عليه، وأوتي ما لم يؤت نظيره، فلا يدعه الحسد أن ينقاد له، ويكون من أتباعه، وهل منع إبليس من السجود لآدم إلا الحسد‏؟‏ ‏!‏ فإنه لما رآه قد فضل عليه، ورفع فوقه، غص بريقه، واختار الكفر على الإيمان بعد إن كان بين الملائكة‏.‏

وهذا الداء هو الذي منع اليهود من الإيمان بعيسى ابن مريم، وقد علموا علما لا شك فيه أنه رسول الله جاء بالبينات والهدى، فحملهم الحسد على أن اختاروا الكفر على الإيمان وأطبقوا عليه، وهم أمة فيهم الأحبار، والعلماء، والزهاد، والقضاة، والأمراء‏.‏

هذا وقد جاء المسيح بحكم التوراة لم يأت بشريعة يخالفها ولم يقاتلهم، وإنما أتي بتحليل بعض ما حرم عليهم، تخفيفا ورحمة وإحساناً، وجاء مكملا لشريعة التوراة، ومع هذا فاختاروا كلهم الكفر على الإيمان‏.‏

فكيف يكون حالهم مع نبي جاء بشريعة مستقلة، ناسخة لجميع الشرائع، مبكتا له بقبائحم، ومناديا على فضائحهم، ومخرجاً لهم من ديارهم، وقد قاتلوه وحاربوه، وهو في ذلك كله ينصر‏(‏ص 17‏)‏ عليهم ويظفر بهم، ويعلو هو وأصحابه، وهو معه دائما في سفال، فكيف لا يملك الحسد والبغي قلوبهم‏؟‏ ‏!‏

وأين يقع حالهم معه من حالهم مع المسيح، وقد أطبقوا على الكفر به من بعد ما تبين لهم الهدي، وهذا السبب وحده كاف في رد الحق، فكيف إذا انضاف إليه زوال الرياسات والمأكل كما تقدم‏.‏

وقد قال المسور بن مخرمة - وهو ابن أخت أبي جهل - لأبي جهل‏:‏ يا خالي هل كنتم تتهمون محمدا بالكذب قبل أن يقول ما قال‏؟‏ فقال‏:‏ يا ابن أختي، والله لقد كان محمد صلى الله عليه وسلم فينا وهو شاب يدعى الأمين، فما جربنا عليه كذبا قط‏.‏ قال‏:‏ يا خال‏!‏ فما لكم لا تتبعونه‏؟‏ ‏!‏ قال‏:‏يا ابن أختي، تنازعنا نحن وبنوا هاشم الشرف، فأطعموا وأطعمنا، وسقوا وسقينا، وأجاروا وأجرنا، حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا‏:‏ منا نبي فمتى ندرك مثل هذه‏!‏

وقال الأخنس بن شريق يوم بدر لأبي جهل‏:‏ يا أبا الحكم‏!‏ أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب فإنه ليس ها هنا من قريش أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا‏؟‏ فقال أبو جهل‏:‏ ويحك‏!‏والله إن محمدا لصادق، وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهبت بنو قصي باللواء، والحجابة، والسقاية، والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش‏؟‏ ‏!‏‏.‏

*2* علماء اليهود يعرفون النبي كما يعرفون أبناءهم

وأما ‏(‏‏(‏اليهود‏)‏‏)‏ فقد كان علماؤهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، قال ابن إسحاق‏:‏ حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة‏:‏ هل تدري عما كان إسلام أسد، وثعلبة، ابني شعبة، وأسد بن عبيد، لم يكونوا من بني قريظة ولا النضير، كانوا فوق ذلك‏؟‏

فقلت‏:‏ لا، قال‏:‏ فإنه قدم علينا رجل من الشام من اليهود، يقال له‏:‏ ابن الهيبان، فأقام عندنا، والله ما رأينا رجلا يصلى خيرا منه، فقدم علينا قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين، فكنا إذا قحطنا وقل علينا المطر، نقول‏:‏

يا ابن الهيبان اخرج فاستسق لنا‏:‏ فيقول‏:‏ لا والله حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة، فنقول‏:‏ كم‏؟‏ فيقول‏:‏ صاع من تمر، أو مدين من شعير، فنخرجه، ثم يخرج إلى ظاهر حرتنا ونحن معه نستسقي، فوالله ما يقوم من مجلسه حتى تمطر ويمر بالشعاب‏.‏

قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثة، فحضرته الوفاة واجتمعنا إليه فقال‏:‏ يا معشر يهود‏!‏ أترون ما أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع‏؟‏ قالوا‏:‏ أنت أعلم، قال‏:‏ فإني إنما خرجت أتوقع خروج نبي قد أظل زمانه هذه البلاد مهاجره، فاتبعوه ولا يسبقن إليه غيركم إذا خرج، يا معشر اليهود‏!‏ فإنه يبعث بسفك الدماء، وسبي الذراري والنساء ممن يخالفه فلا يمنعكم ذلك منه ثم ‏(‏ص 18‏)‏ مات‏.‏

فلما كانت الليلة التي فتحت فيها قريظة، قال أولئك الثلاثة الفتية وكانوا شباناً أحداثا‏:‏ يا معشر اليهود‏!‏ والله إنه للذي ذكر لكم ابن الهيبان، فقالوا‏:‏ ما هو به، قالوا‏:‏ بلى والله إنه لصفته، ثم نزلوا، وأسلموا وخلوا أموالهم وأهليهم‏.‏

قال ابن إسحاق وكانت أموالهم في الحصن مع المشركين، فلما فتح ردت عليهم، وقال ابن إسحاق‏:‏ حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمود بن لبيد، قال‏:‏ كان بين أبياتنا يهودي، فخرج على نادي قومه بنى عبد الأشهل ذات غداة، فذكر البعث، والقيامة، والجنة، والنار، والحساب، والميزان، فقال ذلك لأصحاب وثن‏:‏ لا يرون أن بعثاً كائن بعد الموت، وذلك قبيل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا‏:‏ ويحك يا فلان‏!‏

وهذا كائن أن الناس يُبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار، ويجزون بأعمالهم‏؟‏ ‏!‏

قال‏:‏ نعم، والذي يحلف به لوددت أن حظي من تلك النار أن توقدوا أعظم تنور في داركم فتحمونه، ثم تقذفوني فيه، ثم تطبقون علي، وأنى أنجو من النار غدا، فقيل‏:‏يا فلان ما علامة ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نبي يُبعث من ناحية هذه البلاد، وأشار بيده نحو مكة واليمن‏.‏

قالوا‏:‏ فمتى نراه‏؟‏ فرمى بطرفه فرآني وأنا مضطجع بفناء باب أهلي، وأنا أحدث القوم، فقال‏:‏ إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه، فما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنه لحي بين أظهرنا، فآمنا به، وصدقناه، وكفر به بغيا وحسدا، فقلنا‏:‏ يا فلان، ألست الذي قلت ما قلت وأخبرتنا به‏؟‏ ‏!‏ قال‏:‏ ليس به‏.‏

قال ابن إسحاق‏:‏ وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، قال‏:‏ حدثني أشياخ منا قالوا‏:‏ لم يكن أحد من العرب أعلم بشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منا، كان معنا يهود، وكانوا أهل كتاب، وكنا أصحاب وثن، وكنا إذا بلغنا منهم ما يكرهون، قالوا إن نبيا مبعوثا الآن، قد أظل زمانه، نتبعه فنقتلكم قتل عاد وإرم‏.‏

فلما بعث الله عز وجل رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، اتبعناه وكفروا به ففينا وفيهم أنزل الله عز وجل‏:‏ ‏(‏وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين‏)‏‏.‏

وذكر الحاكم وغيره عن ابن أبي نجيح، عن علي الأزدي، قال‏:‏ كانت اليهود تقول‏:‏ اللهم ابعث لنا هذا النبي يحكم بيننا وبين الناس‏.‏

وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ كانت يهود خيبر تقاتل غطفان، فلما التقوا هُزمت يهود خيبر، فعاذت اليهود بهذا الدعاء فقالت‏:‏ اللهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم، قال‏:‏ فكانوا إذا التفوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان‏.‏

فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به، فأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏(‏وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا‏)‏ يعني‏:‏ بك يا محمد ‏(‏فلعنة الله على الكافرين‏)‏ و‏(‏يستفتحون‏)‏ أي‏:‏ يستنصرون‏.‏

وذكر الحاكم وغيره‏:‏ أن بني النضير لما أُجلوا من المدينة أقبل عمرو ابن‏(‏ص 19‏)‏ سعد فأطاف بمنازلهم فرأى خرابها، ففكر، ثم رجع إلى بني قريظة فوجدهم في الكنيسة فنفخ في بوقهم، فاجتمعوا، فقال الزبير بن باطا‏:‏

يا أبا سعيد، أين كنت منذ اليوم، فلم نرك، وكان لا يفارق الكنيسة، وكان يتأله في اليهودية، قال‏:‏ رأيت اليوم عبرا اعتبرنا بها، رأيت إخواننا قد جلوا بعد ذلك العز والجلد والشرف الفاضل، والعقل البارع، بد تركوا أموالهم وملكها غيرهم، وخرجوا خروج ذل، ولا والتوراة، ما سلط هذا على قوم قط لله بهم حاجة‏.‏

وقد أوقع قبل ذلك بابن الأشرف في عزة بنيانه في بيته آمنا، وأوقع بابن سنينة سيدهم، وأوقع ببني قينقاع فأجلاهم وهم جل اليهود، وكانوا أهل عدة وسلاح ونجدة‏.‏

فحصرهم النبي عليه السلام، فلم يخرج إنسان منهم رأسه حتى سباهم، فكلم فيهم، فتركهم، على أن أجلاهم من يثرب، يا قوم، قد رأيتم ما رأيتم فأطيعوني، وتعالوا نتبع محمداً، فوالله أنكم لتعلمون أنه نبي، وقد بشرنا به وبأمره ابن الهيبان، وأبو عمرو بن حواس، وهما أعلم اليهود، جاء من بيت المقدس، يتوكفان قدومه، وأمرانا باتباعه، وأمرانا أن نقرئه منهما السلام، ثم ماتا على دينهما ودفناهما بحرتنا‏.‏

فأسكت القوم فلم يتكلم منهم متكلم، فأعاد هذا الكلام ونحوه، وخوفهم بالحرب والسباء والجلاء‏.‏

فقال الزبير بن باطا‏:‏ قد والتوراة قرأت صفته في كتاب التوراة التي أنزلت على موسى، ليس في المثاني التي أحدثنا، فقال له كعب بن أسد‏:‏ ما يمنعك يا أبا عبد الرحمن من اتباعه‏؟‏ قال‏:‏ أنت، قال‏:‏ ولم فوالتوراة ما حلت بينك وبينه قط‏؟‏

قال الزبير‏:‏ بل أنت صاحب عهدنا وعقدنا، فإن اتبعته اتبعناه، وإن أبيت أبينا، فأقبل عمرو بن سعد على كعب فذكر ما تقاولا في ذلك، إلى أن قال كعب‏:‏ ما عندي في ذلك إلا ما قلت، ما تطيب نفسي أن أصير تابعا‏.‏

وهذا المانع هو الذي منع فرعون من اتباع موسى، فإنه لما تبين له الهدى، عزم على اتباع موسى عليه السلام، فقال له وزيره هامان‏:‏ بينا أنت إله تعبد، تصبح تعبد ربا غيرك‏؟‏ ‏!‏ قال‏:‏صدقت‏.‏

وذكر ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر، قال‏:‏ حدثت عن صفية بنت حيي أنها قالت‏:‏ كنت أحب ولد أبي إليه وإلى عمي أبي ياسر، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، غدوا عليه، ثم جاءا من العشي، فسمعت عمي يقول لأبي‏:‏ أهو هو‏؟‏ قال‏:‏ نعم والله، قال‏:‏ أتعرفه وتثبته‏؟‏ ‏!‏ قال‏:‏ نعم، قال‏:‏ فما في نفسك منه‏؟‏ قال‏:‏ عداوته والله ما بقيت‏.‏ فهذه أمة اليهود معروفة بعداوة الأنبياء قديما وأسلافهم وخيارهم، قد أخبرنا الله سبحانه عن أذاهم لموسى، ونهانا عن التشبه بهم في ذلك، فقال‏:‏ ‏(‏يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها‏)‏‏.‏

وأما خلفهم‏:‏ فهم قتلة الأنبياء قتلوا زكريا، وابنه يحيى، وخلقاً كثيراً من الأنبياء، حتى قتلوا في يوم سبعين نبيا، وأقاموا السوق في آخر النهار كأنهم لم يصنعوا شيئا، واجتمعوا على قتل المسيح وصلبه، فصانه الله من

‏(‏ص 20‏)‏ ذلك، وأكرمه أن يهينه على أيديهم، وألقى شبهه على غيره، فقتلوه، وصلبوه، وراموا قتل خاتم النبيين مرارا عديدة، والله يعصمه منهم‏.‏

ومن هذا شأنهم لا يكبر عليهم اختيار الكفر على الإيمان لسبب من الأسباب التي ذكرنا بعضها أو سببين أو أكثر‏.‏

*2* لا غرابة في جحد النصارى رسالة محمد وقد سبوا الله

وقد ذكرنا اتفاق اليهود والنصارى، على مسبة رب العالمين، أقبح مسبة على ما يعلم بطلانه بصريح العقل، فإن خفي عليهم أن هذا مسبة لله، وأن العقل يحكم ببطلانه وبفساده من أول وهلة لم يكثر على تلك العقول السخيفة أن تسب بشرا أرسله الله، وتجحد نبوته، وتكابر ما دل عليه صريح العقل من صدقه وصحة رسالته‏.‏

فلو قالوا فيه ما قالوا لم يبلغ بعض قولهم في رب الأرض والسموات، الذي صاروا به ضحكة بين جميع أصناف بني آدم، فأمة أطبقت على أن الإله الحق سبحانه عما يقولون، صلب، وصفع، وسمر، ووضع الشوك على رأسه، ودفن في التراب‏.‏

ثم قام في اليوم الثالث، وصعد على وجلس على عرشه يدبر أمر السموات والأرض، لا يكثر عليها أن تطبق على جحد نبوة من جاء بسبها، ولعنها، ومحاربتها، وإبداء معايبها، والنداء على كفرها بالله ورسوله، والشهادة على براءة المسيح منها، ومعاداته لها، ثم قاتلها وأذلها وأخرجها من ديارها، وضرب عليها الجزية، وأخبر أنها من أهل الجحيم خالدة مخلدة، لا يغفر الله لها، وأنها شر من الحمير، بل هي شر الدواب عند الله‏.‏
ابراهيم الشاعر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الاخت الفاضله الطامعه فى الجنه

بارك الله فيكى وجعله فى ميزان حسناتك

وجزيتى عنا كل الخير

سنتابع

ونقراء

ونعرف

ونفهم ان شاء الله

وهدانا واياكى السبيل
السندباد البحرى
اكملى اختى نحن متابعين

بارك الله لكى
amer habash
جزاكي الله كل خير اختي في الله
وجعله في ميزان حسناتك انشاءالله
ووفقك لما يحب ويرضى.

اخوكي في الله عامر
عاشقة الوطن
السلام عليكم ورحمة الله

بارك الله بك اختى واساله لك الاجر لانه مبتغاكِ

جزاك الله خيرا على الافادة

محبة الوطن
فــرح مـونـي
ماشاء الله .. الله يكرمك ...

جزاك الله خيراً كثيرا كثيراً .. انا من زمان ومستبشره بك خير ...

أكملي ونحن متابعين بإذن الله .. جعله الله في ميزان حسناتك أختى الكريمه ...
لعل الله يهدي به قلب طاهر .. أو يُعيننا على كيفية النقاش مع غير المسلمين .. أو حتى المنتسبين للإسلام إسما ..
الطامعة في الجنة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عدت إلى الكتابة في المنتدى من جديد

مرحبا بالاخوة الأفاضل
ابراهيم الشاعر ، السندباد البحرى ،amer habash ، عاشقة الوطن ، فرح موني

ما أفضل أضيافي !!
جزاكم الله خيرا وبارك الله يكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الطامعة في الجنة
إقتباس(الطامعة في الجنة @ Sep 9 2006, 01:15 PM) *
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عدت إلى الكتابة في المنتدى من جديد

مرحبا بالاخوة الأفاضل
ما أفضل أضيافي !!
جزاكم الله خيرا وبارك الله بكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



ألوان من سخافة النصارى في الصليب


وكيف ينكر لأمة أطبقت على صلب معبودها وإلهها، ثم عمدت إلى الصليب فعبدته وعظمته، وكان ينبغي لها أن تحرق كل صليب تقدر على إحراقه، وأن تهينه غاية الإهانة، إذ صلب عليه إلهها الذي يقولون تارة: أنه الله، وتارة يقولون:أنه ابنه وتارة يقولون:ثالث ثلاثة، فجحدت حق خالقها، وكفرت به أعظم كفر، وسبته أقبح مسبة، أن تجحد حق عبده ورسوله، وتكفر به.

وكيف يكثر على أمة قالت في رب الأرض والسموات أنه ينزل من السماء ليكلم الخلق بذاته لئلا يكون لهم حجة عليه، فأراد أن يقطع حجتهم بتكليمه لهم بذاته، لترفع المعاذير عمن ضيع عهده بعد ما كلمه بذاته، فهبط بذاته من السماء والتحم في بطن مريم، فأخذ منها حجابا، وهو مخلوق من طريق الجسم، وخالق من طريق النفس، وهو الذي خلق جسمه وخلق أمه، وأمه كانت من قبله بالناسوت، وهو كان من قبلها باللاهوت، وهو الإله التام، والإنسان التام.

ومن تمام رحمته تبارك وتعالى على عباده أنه رضي بإراقة دمه عنهم على خشبة الصليب، فمكن أعداءه اليهود من نفسه ليتم سخطه عليهم، فأخذوه، وصلبوه، وصفعوه، وبصقوا في وجهه، وتوجوه بتاج من الشوك على رأسه، وغار دمه في أصبعه لأنه لو وقع منه شيء إلى الأرض ليبس كلما كان على وجهها، فثبت في موضع صلبه النوار.

ولما لم يكن في الحكمة الأزلية أن ينتقم الله من عبده العاصي الذي ظلمه أو استهان بقدره لاعتلاء منزلة الرب، وسقوط منزلة العبد، أراد سبحانه أن ينتصف من الإنسان الذي هو إله مثله، فانتصف من خطيئة آدم بصلب عيسى المسيح الذي هو إله مساو له في الإلهية، فصلب ابن الله الذي هو الله، في الساعة التاسعة من يوم الجمعة، هذه ألفاظهم في كتبهم!!
فأمة أطبقت على هذا في معبودها؟ !!
كيف يكثر عليها أن تقول في عبده ورسوله أنه ساحر، وكاذب، وملك مسلط، ونحو هذا؟ !!.

ولهذا قال بعض ملوك الهند: أما النصارى، فإن كان أعداؤهم من أهل الملل يجاهدونهم بالشرع فأنا أرى جهادهم بالعقل، وإن كنا لا نرى قتال أحد لكني أستثني هؤلاء القوم من جميع العالم؟

لأنهم قصدوا مضادة العقل، وناصبوه العدواة، وشذوا عن جميع مصالح العالم الشرعية والعقلية الواضحة، واعتقدوا كل مستحيل ممكنا، وبنوا من ذلك شرعا لا يؤدي إلى صلاح نوع من أنواع العالم، ولكنه يصير العاقل إذا شرع به أخرق، والرشيد سفيها، والحسن قبيحا، والقبيح حسنا، لأن من كان في أصل عقيدته التي جرى نشؤه عليها الإساءة إلى الخلاق والنيل منه، وسبه أقبح مسبة، ووصفه بما يغير صفاته الحسنى، فأخلق به أن يستسهل الإساءة إلى مخلوق، وأن يصفه بما يغير صفاته الجميلة، فلو لم تجب مجاهدة هؤلاء القوم إلا لعموم أضرارهم التي لا تحصى وجوهه، كما يجب قتل الحيوان المؤذي بطبعه لكانوا أهلا لذلك.

والمقصود أن الذين اختاروا هذه المقالة في رب العالمين على تعظيمه وتنزيهه وإجلاله ووصفه بما يليق به، هم الذين اختاروا بعبده ورسوله، وجحد نبوته، والذين اختاروا عبادة صور خطوها بأيديهم في الحيطان، مزوقة بالأحمر والأصفر والأزرق، لو دنت منها الكلاب لبالت عليها، فأعطوها غاية الخضوع والذل والخشوع والبكاء، وسألوها المغفرة والرحمة والرزق والنصر، هم الذين اختاروا التكذيب بخاتم الرسل على الإيمان به، وتصديقه واتباعه، والذين نزهوا بطارقتهم وبتاركتهم عن الصاحبة والولد، ونحلوهما للفرد الصمد، هم الذين أنكروا نبوة عبده وخاتم رسله.

صلاة النصارى استهزاء بالمعبود

: والذين اختاروا صلاة يقوم أعبدهم وأزهدهم إليها والبول على ساقه وأفخاذه فيستقبل الشرق، ثم يصلب على وجهه، ويعبد الإله المصلوب، ويستفتح الصلاة، بقوله: يا أبانا أنت الذي في السموات، تقدس اسمك، وليأت ملكك، ولتكن إرادتك في السماء مثلها في الأرض، أعطنا خبزنا الملايم لنا، ثم يحدث من هو إلى جانبه، وربما سأل عن سعر الخمر والخنزير، وعما كسب في القمار، وعما طبخ في بيته وربما أحدث وهو في صلاته، ولو أراد لبال في موضعه إن أمكنه.

ثم يدعو تلك الصورة التي هي صنعتة يد الإنسان، فالذين اختاروا هذه الصلاة على صلاة من إذا قام إلى صلاته طهر أطرافه وثيابه وبدنه من النجاسة، واستقبل بيته الحرام، وكبر الله وحمده وسبحه وأثنى عليه بما هو أهله، ثم ناجاه بكلامه المتضمن لأفضل الثناء عليه، وتحميده وتمجيده وتوحيده، وإفراده بالعبادة والاستعانة، وسؤاله أجل مسئول، وهو الهداية إلى طريق رضاه التي خص بها من أنعم الله عليه دون طريق الأمتين: المغضوب عليهم وهم: اليهود. والضالين: وهم النصارى.

ثم أعطى كل جارحة من الجوارح حظها من الخشوع والخضوع والعبودية مع غاية الثناء والتمجيد لله رب العالمين، لا يلتفت عن معبوده بوجهه، ولا قلبه، ولا يكلم أحدا كلمة، بل قد فرغ قلبه لمعبوده، وأقبل عليه بقلبه ووجهه، ولا يحدث في صلاته، ولا يجعل بين عينيه صورة مصنوعة يدعوها ويتضرع إليها.

فالذين اختاروا تلك الصلاة التي هي في الحقيقة استهزاء بالمعبود، لا يرضاها المخلوق لنفسه، فضلا أن يرضى بها الخالق، على هذه الصلاة التي لو عرضت على من له أدنى مسكة من عقل لظهر له التفاوت بينهما: هم الذين اختاروا تكذيب رسوله وعبده على الإيمان به وتصديقه.

فالعاقل إذا وازن بين ما اختاروه ورغبوا فيه، وبين ما رغبوا عنه، تبين له أن القوم اختاروا الضلالة على الهدى، والغي على الرشاد، والقبيح على الحسن، والباطل على الحق، وأنهم اختاروا من العقائد أبطلها، ومن الأعمال أقبحها، وأطبق على ذلك أساقفتهم وبتاركتهم ورهبانهم، فضلا عن عوامهم وسقطهم.
gihe
السلام عليكم ورحمة الله




جزاكى الله اختى كل خير وجعلكى الله من اهل الجنة
حازم مان
اللة يبارك فيكى اختى

الهم يدخلك جنتة ويصرف عنك عزابة


حااااااااااااااااااااااااازم مااااااااااااااااااااااااااااان
souha_liban
جزاك الله خيراً
أم شرف الدين
السلام عليك /الأخت طا معة في الجنة/تقبل الله طمعك ونالك ماتتمنينه اااااااامن.لهذا فليتنا فس المتنافسون.
الطامعة في الجنة
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

جزاكم الله خيرا
ونكمل إن شاء الله

أكثر النصارى مقلدون


*3*‏(‏فصل‏)‏ أسباب التقليد

ولم يقل أحد من المسلمين أن ما ذكرتم من صغير وكبير، وذكر وأنثى، وحر وعبد، وراهب وقسيس، كلهم تبين له الهدى، بل أكثرهم جهال بمنزلة الدواب السائمة، معرضون عن طلب الهدي، فضلا عن تبيينه لهم وهم مقلدون لرؤسائهم وكبرائهم ‏(‏ص 23‏)‏ علمائهم، وهم أقل القليل، وهم الذين اختاروا الكفر على الإيمان بعد تبين الهدى، وأي إشكال يقع للعقل في ذلك، فلم يزل في الناس من يختار الباطل، فمنهم من يختاره جهلا وتقليدا، لمن يحسن الظن به‏.‏

ومنهم من يختاره مع علمه ببطلانه كبرا وعلوا‏.‏

ومنهم من يختاره طمعا ورغبة في مأكل أو جاه أو رياسة‏.‏

ومنهم من يختاره حسدا وبغيا‏.‏

ومنهم من يختاره محبة في صورة وعشقا‏.‏

ومنهم من يختاره خشية‏.‏

ومنهم من يختاره راحة ودعة، فلم تنحصر أسباب اختبار الكفر في حب الرياسة والمأكلة‏.‏
الطامعة في الجنة
من آمن بالنبي من رؤساء النصارى


- حديث النجاشي

وأما ‏(‏المسألة الثانية‏)‏ وهي قولكم‏:‏

هب أنهم اختاروا الكفر لذلك فهل لا اتبع الحق من لا رياسة له، ولا مأكلة، إما اختبارا وإما قهرا، فجوابه من وجوه‏:‏

‏(‏أحدها‏)‏

إنا قد بينا أن أكثر من ذكرتم قد آمن بالرسول وصدقه اختيارا لا، اضطرارا، وأكثرهم أولوا العقول والأحلام والعلوم ممن لا يحصيهم إلا الله، فرقعة الإسلام إنما انتشرت في الشرق والغرب بإسلام أكثر الطوائف، فدخلوا في دين الله أفواجاً، حتى صار الكفار معهم تحت الذلة والصغار‏.‏

وقد بينا أن الذين أسلموا من اليهود، والنصارى، والمجوس، والصابئين، أكثر من الذين لم يسلموا، وأنه إنما بقي منهم أقل القليل، وقد دخل في دين الإسلام من ملوك الطوائف ورؤسائهم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق كثير، وهذا ‏(‏ملك النصارى على إقليم الحبشة‏)‏ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لما تبين له أنه رسول الله، آمن به، دخل في دينه، وآوى أصحابه، ومنعهم من أعدائهم‏.‏

وقصته أشهر من أن تذكر‏.‏

ولما مات أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالساعة التي توفي فيها وبينهما مسيرة شهر، ثم خرج بهم إلى المصلى، وصلى عليه، فروى الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام المخزومي، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت‏:‏

لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي، أمنا على ديننا، وعبدنا الله، لا نؤذى، ولا نسمع شيئا نكرهه، فلما بلغ ذلك قريشا، ائتمروا على أن يبعثوا إلى النجاشي هدايا، مما يستظرف من متاع مكة، وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدم، فجمعوا له أدما كثيرا، ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية، ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، وعمرو بن العاص، وأمروهما أمرهم، وقالوا لهما‏:‏

ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم، ثم قدموا إلى النجاشي هداياه، ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم، قالت‏:‏ فخرجنا فقدما على النجاشي ونحن عنده بخير دار، وعند خير جوار، فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته ‏(‏ص 24‏)‏ قبل أن يكلما النجاشي‏.‏

ثم قالا لكل بطريق‏:‏ إنه قد صبا إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينكم، وجاؤا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم، فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم، فإن قومهم أعلى بهم عيناً، وأعلم بما عابوا عليهم، فقالوا‏:‏ نعم‏.‏

ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي، فقبلها منهم، ثم كلماه فقالا له‏:‏ أيها الملك إنه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاؤا بدين مبتدع، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم، فهم أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه، قالت‏:‏ ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة، وعمرو بن العاص، من أن يسمع النجاشي كلامهم‏.‏

فقالت بطارقته‏:‏ حوله صدقوا أيها الملك قومهم أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهما ليردوهم إلى بلادهم وقومهم، قالت‏:‏ فغضب النجاشي، ثم قال‏:‏ لا ها الله، إذن لا أسلمهم إليهما ولا أكاد أقوام جاوروني، نزلوا ببلادي واختاروني، على من سواي حتى أدعوهم فأسألهم ما يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم، وأن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما، وأحسنت جوارهم ما جاوروني‏.‏

قالت‏:‏ ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاهم، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا، ثم قال بعضهم لبعض‏:‏ ما تقولون للرجل إذا جئتموه‏؟‏ قالوا‏:‏

نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم كائنا في ذلك ما هو كائن، فلما جاؤه - وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله - سألهم فقال‏:‏ ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا في ديني ولا دين أحد من هذه الأمم‏؟‏

قالت‏:‏ وكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب، فقال له‏:‏ أيها الملك‏!‏ كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، قالت‏:‏ فعدد عليه أمور الإسلام‏.‏

فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده ولم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا ‏(‏ص 25‏)‏، فعدا علينا قومنا فعذبونا، وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله عز وجل، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا، وشقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، حرجنا إلى بلدك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك‏.‏

قالت‏:‏ فقال النجاشي‏:‏ هل معك مما جاء به عن الله من شيء‏؟‏ قالت‏:‏فقال له جعفر‏:‏ نعم، فقال له النجاشي‏:‏ فاقرأه علي، فقرأ عليه صدرا من ‏(‏كهيعص‏)‏ قالت‏:‏ فبكى والله النجاشي، حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم‏.‏

ثم قال النجاشي‏:‏ إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقوا فوالله لا أسلمهم إليكم أبدا ولا أكاد‏.‏

قالت أم سلمة‏:‏ فلما خرجنا من عنده، قال عمر بن العاص‏:‏ والله لآتينه غدا أعيبهم عنده بما استأصل به خضراءهم‏.‏ قالت‏:‏ فقال عبد الله بن أبي ربيعة، وكان أبقى الرجلين فينا، لا تفعل فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفونا، قال‏:‏ والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عبد‏.‏

قالت‏:‏ ثم غدا عليه من الغد، فقال له‏:‏أيها الملك إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولا عظيما، فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه، قالت‏:‏ فأرسل إليهم فسألهم عنه، قالت‏:‏ ولم ينزل بنا مثلها، فاجتمع القوم‏.‏

فقال بعضهم لبعض‏:‏ ما تقولون في عيسى إذا سألكم عنه، قالوا‏:‏ نقول والله فيه ما قال الله عز وجل، وما جاء به نبينا كائنا في ذلك ما هو كائن، فلما دخلوا عليه، قال لهم‏:‏ ما تقولون في عيسى ابن مريم‏؟‏ فقال له جعفر بن أبي طالب‏:‏

نقول فيه الذي جاء به نبينا، هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته التي ألقاها إلى مريم العذراء البتول، وروح منه، فضرب النجاشي يده إلى الأرض، فأخذ منها عودا، ثم قال‏:‏ ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود، فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال، فقال‏:‏ وإن نخرتم، وإن نخرتم، والله اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - والسيوم الآمنون - من سبكم غرم، من سبكم غرم، ما أحب أن لي دبر ذهب وأني آذيت رجلا منكم - والدبر بلسان الحبشة الجبل - ردوا عليهما هداياهما ولا حاجة لي بها، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فأخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه، قالت‏:‏ فخرجا من عنده مقبوحين، مردودا عليهما ما جاؤا به‏.‏

وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار، قالت‏:‏ فوالله إنا لعلى ذلك إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه، قالت‏:‏ فوالله ما علمنا حزنا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك، تخوفا أن يظهر على النجاشي، فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه‏.‏

قالت‏:‏ فسار النجاشي وبينهما عرض النيل، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم حتى يأتينا بالخبر، قالت‏:‏فقال الزبير‏:‏ أنا وكان من أحدث القوم سنا، قالت‏:‏ فنفخوا له قربة ‏(‏ص 26‏)‏ فجعلها في صدره، ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم‏.‏

قالت‏:‏ ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه، والتمكين له في بلاده، فاستوسق له أمر الحبشة، فكنا عنده في خير منزل، حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

فلما كان شهر ربيع الأول سنة سبع من الهجرة، كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام وبعث به مع عمرو بن أمية الضمري، فلما قرئ عليه الكتاب، أسلم، وقال‏:‏ لو قدرت على أن آتيه لأتيته‏.‏

وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، ففعل، وأصدق عنه، أربعمائة دينار، وكان الذي تولى التزويج خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه من بقي عنده من أصحابه، ويحملهم، ففعل، فقدموا المدينة، فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، فشخصوا إليه فوجدوه قد فتح خيبر، فكلم رسول الله صلى المسلمين أن يدخلوهم في سهامهم، ففعلوا‏.‏

فهذا ملك النصارى قد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآمن به واتبعه، وكم مثله ومن هو دونه ممن هداه الله من النصارى قد دخل في الدين، وهم أكثر بأضعاف مضاعفة ممن أقام على النصرانية‏.‏

قال ابن إسحاق‏:‏وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة وعشرون رجلا أو قريبا من ذلك من النصارى حين بلغهم خبره من الحبشة، فوجدوه في المسجد، فجلسوا إليه وكلموه، وقبالتهم رجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة‏.‏

فلما فرغوا من مسئلة رسول الله صلى الله عليه وسلم عما أرادوا، دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله، وتلا عليهم القرآن‏.‏

فلما سمعوه فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا له، وآمنوا به، وصدقوه، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره، فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل ابن هشام في نفر من قريش، فقالوا لهم‏:‏ خيبكم الله من ركب‏؟‏ ‏!‏ بعثكم من ورائكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم، وصدقتموه بما قال‏؟‏ ‏!‏ ما نعلم ركبا أحمق منكم، أو كما قالوا، فقالوا لهم‏:‏ سلام عليكم، لا نجاهلكم لنا ما نحن عليه، ولكم ما أنتم عليه، لم نأل من أنفسنا خيرا‏.‏

ويقال‏:‏ أن النفر من النصارى من أهل نجران‏.‏ ويقال فيهم نزلت‏:‏ ‏(‏الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به أنه الحق من ربنا‏)‏- إلى قوله - ‏(‏سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين‏)‏‏.‏

وقال الزهري‏:‏ ما زلت أسمع من علمائنا أنهن نزلن في النجاشي وأصحابه‏.‏ ‏(‏ص 27‏)‏

قال ابن إسحق‏:‏ ووفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد ‏(‏‏(‏نصارى نجران‏)‏‏)‏ بالمدينة، فحدثني محمداً بن جعفر بن الزبير، قال‏:‏

لما قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلوا عليه مسجده بعد العصر، فحانت صلاتهم فقاموا يصلون في مسجده فأراد الناس منعهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏دعوهم‏)‏‏)‏ فاستقبلوا المشرق، فصلوا صلاتهم، وكانوا ستين راكبا، منهم أربعة وعشرون رجلاً من أشرافهم، منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم‏:‏

‏(‏‏(‏العاقب‏)‏‏)‏ أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره، واسمه عبد المسبح‏.‏

‏(‏‏(‏والسيل‏)‏‏)‏ عقالهم وصاحب رحلهم ومجمعهم‏.‏
القناص الهادئ
الموضوع حميل


وان شاء اللة



هناك المزيد من الابداع



القناص الهادئ
العـزيـز بالله
بارك الله فيك أختي
لكن بالاضافة الى ما تقومين به الآن
يمكنك مراسلة الأعضاء الغير دينين واعائهم الرابط عسى أن الله أن يهديهم
قاهر اليهود
إقتباس(MUSILMAN @ Jul 3 2006, 11:00 AM) *
السلام عليكم و رحمة الله
الله يكثر من امتالك
لنا الفردوس جميعا ان شاء الله
و جزاك الله عنا كل خير و
السلام عليكمو رحمة الله و بركاته

جزاك الله خير


جميل جدا
oumaimalghazali
شكرا على موضوع حلو انا صراحة كتير فرحنا اني بستفيد من احلى موضيع بتقدمها شكرا لكم .

اختكم // اميمة الغزالي
ابو عسق
إقتباس(الطامعة في الجنة @ Jun 27 2006, 04:12 PM) *
السلام عليكم
اخي محب واختي عبير جزانا واياكما
وبارك الله فيكما
ومرحبا بكما
والسلام عليكم

فادية يوسف
وعليكــم السـلام ورحمة الله وبركاتـه..
بارك الله فيكى ولكى === حبيبتى الطامعة اللهم اجعلنا واياكى من الطامعين فى مغفرة الله لننول رضا الله والجنه
اللهم ثبتنا على الاسلام واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه
اللهم ثبتنا على دين الاسلام وامتنا على كلمة التوحيد ولا تفتنا فى ديننا وثبتنا على كلمة === لا الله الا الله محمد رسول الله
جزاكى الله عنا خيرا وجعله الله فى ميزان حسناتك
ابو عسق
بســم الله الـرحمــن الرحيــم
الاخت الفاضله( الطامعه في الجنه)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسال الله اعظيم ان تكوني من الفائزين بالجنه.وان يسدد خطاك لها ..امين...
وبعد قرات موضوعك القيم ..واسائله تعالى ان ياخذ بايدينا والمسلمين لما يحبه ويرضاه ..ان الاسلام دين المحبة والرحمه والعقل والفكر.للناس كافة.. ليعلم الناس.تنظيم الحياة على اسس الحق والعلم والفضيله..وارساء العدل بين الناس.فما الله سبحانه بحاجة لعبادة او صلاة او صيام ..بل هي اسس وقواعد لبناء حياة حرة كريمة لهذا الانسان.الممزوج من روح وجسد وشهوات وافكار وغرائز.. تنظيم رائع وراقي لحياتة وكيانه ووجوده.بارك الله فيك وجعلك من الصالحين العاملين..شكرا شكرا..لكل من يبحث عن الفضيله والخير....................................................................ابو عسق من بغداد [color="#48D1CC"][/color][size="4"][/size]
الظافر
جزاك الله جزاك الله كل خير وجعلة فى ميزان حسناتك
قمرى 2
جزاكى الله كل خير

واسكننا واياكى الجنه

قمرى
المحبة للرحمان


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احبتي في الله ان عضوة جديدة اسال الله ان يرزقني افادتكم والاستفادة منكم
موضوعك اخت الطامعة في الجنة قيم جدا
جزاك الله عنا خير الجزاك واسال الله ان يرزقك الجنة
ان شاء الله
اختكي في الله المحبة للرحمان من المغرب
حد الحسام
إقتباس
السلام عليكم
بل معذرة الى الله
السلام على من اتبع الهدى

فقد علمت ان ليس جميع اعضاء المنتدى على دين الاسلام
وهؤلاء انقسموا قسمين
الاول ابان لنا هذا او حتى لو لم يبين ولكنه جعل شعاره لكم دينكم ولي دين ودخل المنتدى ليفيد ويستفيد
فهذا له منا كل الاحترام

اما القسم الثاني فقد دخل بيننا باعتباره مسلما
قلنا لا يهم
ولكنه دخل وله اغراض في نفسه كان غرضه خلخلة الاسلام في النفوس وبالطبع لم يكن له ان يشكك في الاسلام علانية وإلا ثار عليه الاعضاء ، فقام بتشكيك كثير من الاعضاء فيما حولهم اشعرهم انهم اذا قعدوا يذكروا الله كانت هذه حلقات زار وعودة الى الخرافات
دعاهم الى الفكر المستنير
قلنا لا بأس كلنا يحب الفكر والاسلام امرنا بإعمال العقل
ولكنه كان الفكر المستنير من وجهة نظره هو التخلي من كل ضابط ورابط في الدين وكان منهجه اللا عودة الى الكاتب واللا عودة الى السنة
هناك ثوابت في الدين لا يختلف عليها اثنان
اتخذ هو منهجا جديدا ان انفخوا في هذه الثوابت واطيحوا بها ولا تؤمنوا فقط الا بثابت بلانك في سرعة الضوء



بارك الله فيك أخيه ... ولكن لا حاجة لأن نعتذر من أحد فما نحن الا على الحق وما طريق الحق الا منهج اهل السنة والجماعه ومن خالفهم فقد خالف الحق وخرج عن طريق الله.

جزاك الله خيرا على هذا الكتاب المهم والذي يوضح الحقائق وينيرها حتى للأعمى .... فكيف البصير ؟؟؟
هذه "نسخة - خفيفة" من محتويات الرئيسية للإستعراض الكامل مع المزيد من الصور والخيارات الرجاء إضغط هنا.
Invision Power Board © 2001-2008 Invision Power Services, Inc.