ردود فعل فلسطينية
بقلم غازي أبو كشك
اعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس السبت 10-6-2006 رسميا موعد الاستفتاء على الوثيقة التي اعدها القادة الفلسطينيون الاسرى لدى اسرائيل في 26 تموز/يوليو المقبل.
وتلا امين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم نص المرسوم بعد ان القى عباس كلمة اكد فيها ان اجراء الاستفتاء "ضرورى في حال عدم التوصل الى اتفاق حول وثيقة الاسرى" التي تدعو الى حماس الى الاعتراف بدولة فلسطينية في حدود 67 وتشكيل حكومة وحدة وطنية من اجل الخروج من الازمة الحالية التي يعيشها الفلسطينيون ، والاعتراف ضمنا بدولة اسرائيل.
واعتبر عباس انه "لا يمكن الاستمرار في الحوار من اجل الحوار, لكن اذا تم التوصل الى اتفاق قبل موعد الاستفتاء فلن يكون هناك حاجة للاستفتاء". وقال "الاستفتاء ليس غاية وليس مطمحا".
في الوقت نفسه ، اعتبرت حركة المقاومة الاسلامية حماس اعلان الرئيس عباس عن الاستفتاء "انقلابا على الارادة الفلسطينية" واعلنت انها ستتخذ كل الاجراءات القانونية لعدم اجرائه، جاء ذلك خلال التقرير الاسبوعي الذي اعدته المؤسسة الفلسطينية للأعلام واشرف عليه الاعلامي غازي ابو كشك
ويشار ان حركة حماس ترفض الاستفتاء وتدعو الى استئناف الحوار حول الوثيقة وغيرها من قضايا الخلاف الفلسطينية. وكان اسماعيل هنية رئيس الوزراء القيادي في حركة حماس قد دعا الجمعة الرئيس عباس الى العدول عن الاستفتاء الذي يريد تنظيمه للخروج من المأزق السياسي محذرا من "انقسام تاريخي" بين الفلسطينيين اذا اصر على موقفه.
نايف حواتمه الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين:
وهنا أود أن أناشد الأخوة في قيادة حركة حماس الإسراع في حسم مواقفهم من القضايا المختلف عليها لصالح قرارات الإجماع الوطني بقرارات إعلان القاهرة (مارس/ آذار 2005) ، ووثيقة الحركة الأسيرة للوفاق الوطني والتي تحمل تواقيع حماس ، فتح، ديمقراطية، شعبية، جهاد ، مع إدراكنا أن النقلة المطلوبة ليست بالسهولة التي يفترضها البعض ، ومع الإقرار أن مواقف حماس قد تطورت بالفعل في الأشهر الأربعة الماضية ، وهناك إشارات إيجابية لمزيد من التطور الإيجابي في المواقف ، وحركة فتح من جانبها يجب أن تحسم وتوحد مواقفها فيما يخص الخيارات الاستراتيجية ، والآليات العملية للخروج من المأزق الراهن الذي تعاني منه الأوضاع الداخلية الفلسطينية ، وأن تحل الصراعات الناشبة بين أقطابها وتياراتها ، وسياسات ومواقف رئاسة السلطة الفلسطينية حيال الكثير من القضايا يلفها الغموض ، والقوى الديمقراطية يجب أن تخرج من حالة التبعثر ، هذا كله يجب أن يحل لصالح برنامج القاسم الوطني المشترك ، مستفيدين من التجربة المرة لتجاوز الحلول الجزئية ومحاصرة خطة أولمرت "بالحل الأحادي الجانب"، وانتزاع حق شعبنا بتقرير المصير والدولة المستقلة عاصمتها القدس بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967 وحق عودة اللاجئين طبقاً للقرار الأممي 194.
القيادي عصام ابو بكر امين سر حركة فتح :
لقد طالبنا مرارا وتكرارا بان يكون الحوار الوطني الفلسطيني سيد الموقف ولقد عملنا بكافة الطرق السياسية والحواريه من اجل ان نتوصل الى حوار ناجح يكون الهدف منه تفهم معاناة الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال ولكن للاسف الشديد هذه الحوارات لم تتكلل بالنجاح ولم نصل الى متطلبات الحد الادنى من هذا الحوار وعليه فان ما طرحه سيادة الرئيس محمود عباس حول الاستفتاء ، انا باعتقادي سيكون الاستفتاء هو المخرج الوحيد للازمه الداخليه الفلسطينية وهذا يتطلب منا العمل من اجل الالتفاف حول وثيقة الاسرى والتي باعتقادي ستكون عامل اساسي ومهم على صعيد القضيه الفلسطينية ولهذا يجب ان نكون على وعي وادراك للمسؤليه التاريخية لشعبنا الفلسطيني بهدف الحفاظ على الانجازات التاريخية التي حققها شعبنا العربي الفلسطيني طوال عشرات السنين في مواجهة الاحتلال والتي قدم من خلالها عشرات الالاف من الشهداء والجرحى والاسرى والمبعدين ... والى اخره ، وهذا وعد نقطعه لعوائل الشهداء والاسرى والجرحى بان تكون فتح هي المحافظه دائما على هذا التاريخ وان تكون في رأس الهرم الفلسطيني .
المحامي نائل الحوح
يتواصل العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني و سلطته الوطنية ، عسكريا ،و ميدانيا ، و فرض الحصار التجويعي و الاذلالي و ذلك بهدف فرض الأمر الواقع الاسرائيلي بتكريس الاحتلال و الاستيطان و الجدار العنصري ، و المخططات الاسرائيلية الرامية الى منع إقامة دولة فلسطين على الأراضي المحتلة عام 1967 ، بالرغم من الادعاءات التي أطلقها رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود اولمرت ، من خلال جولته الأخيرة الى اشنطن و القاهرة و عمان ، و إجتماعه مع رؤساء هذه الدول ، و استعدداده الالتزام بخارطة الطريق كحل للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي ، و قد ابدى إستعداده للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال الشهر الجاري ، و لم يتم التأكيد على موعد لهذا اللقاء .
من ناحية أخرى ما زالت ساحة الوطن المحتل و الشتات يتصاعد فيها الجدل و النقاش حول مشروع وثيقة الأسرى الذي يتبناها الرئيس أبو مازن لتكون إطار أو إتفاق بين فصائل و أحزاب العمل الفلسطيني التي و منذ ايام أعلنت عدم إتفاقها على هذه الوثيقة في جلسات الحوار التي جرت في رام الله ، و إنقسام هذه القوى حولها نخص بالذكر حركتي فتح و حماس ،و استمرار التنافر بين الحكومة الفلسطينية المشكلة من حركة حماس، و مؤسسة الرئاسة بقيادة الرئيس أبو مازن بل إزدادت الأمور تعقيدا ، و لم يعد هناك سوى تبادل الاتهامات و تزايد التوتر في أوساط مختلفة على الساحة ، و خاصة ما جرى و يجري في قطاع غزة و الصدامات التي وقعت بين الأطراف هناك .
و بعد إعلان الرئيس أبو مازن عن عزمه إجراء الاستفتاء حول وثيقة الأسرى بتاريخ 31/6/2006- اي نهاية هذا الشهر ، هناك إعتقاد أن هذا الإجراء مجرد خطوة سياسية ذات ابعاد مختلفة على ساحة العمل الفلسطيني و ما هي إلا خطوة سبقتها خطوات مستقبلية ستفضي الى المزيد من التوتر على الساحة الفلسطينية بل و سيتفاقم الوضع من جراء الصراع الدائر على السلطة ما بين حركتي فتح و حماس . مما يزيد الأوضاع صعوبة ، على المواطنين و المؤسسات و الوضع الاقتصادي و المعيشي في الضفة الغربية و قطاع غزة و القدس ، حال استمرار الموقف الدولي الظالم بفرض الحصار و منع المساعدات المالية و غيرها كضغط سياسي و عالمي ، لجعل حكومة حماس الاذعان الى سياسة المجتمع الولي و قراراته و الاعتراف باسرائيل ووقف المقاومة الفلسطينية ، بل و لوضع العراقيل أمام هذه الحكومة التي ما زالت مصرة على مواقفها .
الاستفتاء المنوي إجرائه ، هناك تحفظات كما و هناك تأييد له في الأوساط المتعددة و هناك برز على الساحة الفلسطينية أكثر من مبادرة إعتقادا من اصحابها أنها تساعد على إخراج الجميع من المأزق بشكل مشرف بل و من الممكن أن يساعد مجرى الحوار الوطني على التقدم و الوصول الى نتائج إيجابية .
و من أهم ما برز مؤخرا من مبادرات ما تم التداول به في أوساط رجال القانون و عدد من المحامين ، إذ تقدم المحامي نائل الحوح 45 عاما من نابلس و عضو الهيئة الادارية لنقابة المحامين ، و من أبرز المتنافسين على موقع نقيب المحامين في فلسطين السنوات الماضية بمبادرة . و تأتي هذه المبادرة لتشرح ما هو ممكن و قانوني و دستوري ، و ما هو غير ذلك ، و خاصة أن الاستاذ الحوح أبدى تحفظا شديدا على ما جاء في بعض بنود وثيقة الأسرى و التي تتناقض مع مرجعة منظمة التحرير الفلسطينية ، لأنها المسؤول المطلق عن العمل السياسي الفلسطيني ، و يعتقد الأستاذ الحوح أن المطلوب من السلطة أن تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية التي أخذت مكانها السنوات العشرة الماضية ، بل المطلوب هو ليس إستفتاء على وثيقة الأسرى إنما يجب أن يجري الاستفتاء فقط على .
1- وثيقة إعلان الاستقلال الصادرة عن المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988 – في دورته التي إنعقدت في الجزائر أنذاك . 2- المبادرة العربية / لإحلال السلام في الشرق الأوسط و التي صدرت من مؤتمر القمة العربية في بيروت .
و يقترح الأستاذ نائل الحوح أن تكون الالية لذلك على النحو التالي 1- في الأراضي المحتلة – مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية يتم الاستفتاء حسب الأصول و الاجراءات الدستورية المعمول بها و المناسبة لذلك . 2- على مستوى الشتات و المنافي ـ يتم عقد مؤتمرات شعبية و إصدرا المذكرات و البيانات و الاعلانات حول ذلك .
كما و دعا الاستاذ الحوح السلطة الوطنية الفلسطينية الى ضرورة تشكيل مجلس دستوري – أي مجلس الدولة لتطوير أداء و عمل السلطة ، و تكون مهماته ، تفسير و تأويل القانون الأساسي ، و حل النزاعات بين مؤسسات الدولة ( السلطة ) و خاصة تلك الجارية الان ما بين الرئاسة و الحكومة و غيرها من النزاعات الحاصلة على صعيد مؤسسات السلطة المختلفة .
و أن يتم تشكيل المجلس الدستوري من أعضاء برلمان سابقين و حاليين و رجال قانون و أعضاء المحكمة العليا , و ممثلي الفصائل ورجال أعمال ، و إتحادات النقابات العمالية و المهنية و المرأة .
إن المجلس المقترح تشكيله على قيادة السلطة و القوى و الأحزاب و الفصائل على إختلافها يعتقد المحامي الحوح أنه المخرج الوحيد لتطوير الأداء الفلسطيني على مختلف مستوياته في السلطة و مؤسساتها – و بالتالي يصبح هناك ما يمكن الاحتكام له في الظروف القادمة ، علما أن منظمة التحرير الفلسطينية ستبقى المرجعية العليا للعمل السياسي سواء كان في مؤسسات السلطة ووزاراتها و غيره من الأطر ، لأن المنظمة هي المثل الشرعي الوحيد و المسؤول الأول عن مصير و قضايا شعبنا المستقبلية و الاستراتيجية .
غازي أبو كشك
كاتب فلسطيني، نابلس