المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
نسخة كاملة: ملف ما يقال في العدوان على لبنان
منتدي الحلم العربي > منتديات سياسية > احداث جارية > الساحة اللبنانية
عبدالغفور الخطيب
سنحاول تجميع ما يكتب في صدد العدوان على لبنان ، من المواقع والصحف ونضعها في هذا الملف

لمن يريد الإطلاع


قوات الصفوة الإسرائيلية....... الأسطورة التي تبخرت

صالح النعامي

لم يكن مصدر الشعور الصدمة والذهول، والحرج الذي أصاب دوائر صنع القرار في الدولة العبرية، والرأي العام الإسرائيلي في أعقاب معركة " بنت جبيل " البطولية التي خاضها حزب الله وأسفرت عن قتل وجرح ثلاثين من جنود الاحتلال؛ يرجع الى مجرد سقوط هذا العدد الكبير من القتلى والجرحى؛ بل في حقيقة أن هيئة أركان الجيش قد أوهمت حكومة ايهود أولمرت بأن التفوق النوعي والكمي للقوات الإسرائيلية سيضمن سيطرة جيش الاحتلال على بلدة " بنت جبيل "، بدون ثمن يذكر، كما يقول أمنون أبراموفيتش، كبير المعلقين في القناة الثانية للتلفزة الإسرائيلية. وحقيقة، فأن نظرة بسيطة على حجم ونوعية القوات الإسرائيلية الخاصة التي خاضت معركة " بنت جبيل "، بشكل مباشر، أو شكلت اسناد لها، تؤكد أن موازين القوى في هذه المعركة كانت مائلة بشكل جارف لصالح جيش الاحتلال. فمقابل بضع عشرات من مقاتلي حزب الله، وقف اكثر من 1000 جندي إسرائيلي كانوا متواجدين في البلدة ومحيطها عند بدء المعركة، وهم ينتمون الى ما توصف بأنها " الوحدات المختارة "، و " ألوية الصفوة " في جيش الاحتلال، الى جانب منظومة جوية واستخبارية متكاملة. وقد تشكلت القوات الإسرائيلية البرية التي كانت تعمل في المنطقة على النحو الآتي:

1- لواء الصفوة " جولاني ": يعتبر هذا اللواء أفضل ألوية المشاة المقاتلة في جيش الاحتلال. وعادة ما يشعر الإسرائيليون الذين خدموا في صفوف هذا اللواء بالفخر بسبب ما يسمونه " تراث البطولة "، الذي خلفه هذا اللواء. ودائماً ما تقوم هيئة أركان الجيش بتكليف هذا اللواء بالعمليات الخاصة خلف خطوط " العدو ". وينسب لعناصر هذا اللواء احتلال هضبة الجولان في حرب العام 67. ومعظم رؤساء هيئة أركان الجيش سبق لهم أن خدموا في هذا اللواء وقادوه في فترة من فترات حياتهم العسكرية، ومن هؤلاء رؤساء الاركان السابقين: شاؤول موفاز، وموشيه يعلون، وموشيه ليفي، وامنون ليبكين شاحاك، وغيرهم،في نفس الوقت، فأن معظم الجنرلات الحاليين الذين يشكلون هيئة أركان الجيش سبق لهم أن قادوا هذا اللواء وخدموا تحت لوائه. وأن كان هذا اللواء هو أفضل ألوية المشاة، فأنه مكون من عدة كتائب، وقد شاركت في معركة " بنت جبيل "، أفضل كتيبة في هذا اللواء، ألا وهي كتيبة " 51 ". وكسائر ألوية المشاة، يحتفظ هذا اللواء بوحدات خاصة تعمل في صفوفه، وتتخصص هذه الوحدات في عمليات التسلل والمباغتة والاقتحام المفاجئ، ويملك لواء " جولاني "، وحدة " ماجلان "، التي تشكلت قبيل المواجهة الأخيرة في لبنان، ووحدة " ايجوز "، أي " النواة "، وقد قتل عشرة من جنود هاتين الوحدتين قبل معركة " بنت جبيل ".

2- لواء المظليين: يعتبر لواء المظليين المعروف ب " هتنسنحنيم "، الذي كان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ارئيل شارون من اشهر قادته، من أفضل ألوية المشاة المتخصصة في العمل خلف حدود " العدو ". وقد اكتسب اللواء شهرة خاصة في حرب العام 67، حيث أن هذا اللواء في تلك الحرب احتل الضفة الغربية بقيادة ماتي غور، الذي تولى فيما بعد رئاسة هيئة اركان الجيش، واصبح فيما بعد وزيراً عن حزب العمل، وانتحر قبل عقد من الزمان بعد أن اصابته بمرض السرطان. وينقسم هذا اللواء الى " كتائب "، وتتبع له وحدتين خاصتين، هما : الوحدة" 101 "، و" السرية الخاصة ". قد نفذت الوحدة " 101 " بقيادة شارون مجزة قبية في العام 1954. وفقدت هذه الوحدة عدد من جنودها في المعارك الأخيرة في لبنان.

3- لواء مدرعات مكون من دبابات " ميركفاة "، التي توصف بأنها الدبابة الأكثر تحصناً في العالم.

4- وحدات استخبارية: وحدة " 504 "، المسؤولة عن جمع المعلومات الاستخبارية، وقد اعلن حزب الله أنه قتل 4 من عناصر هذه الوحدة.

5- سرب من مروحيات " الأباتشي "، الأمريكية الصنع، التي توصف بأنها أفضل المروحيات في العالم. وقد تكبد جيش الاحتلال كل هذه الخسائر على الرغم من تغطية " الأباتشي "، المباشرة.

6- منظومة من طائرة الاستطلاع بدون طيار، التي تقوم بجمع المعلومات الاستخبارية عن حزب الله، والتي تنقل بشكل مباشر صور لتجمعات مقاتلي حزب الله لجنود الاحتلال قبل واثناء العمليات الحربية.

7- الى جانب ذلك منظومة تسليحية تعتمد على افضل ما انتجته التقنيات المتقدمة، وتجهيزات للرؤية الليلية، وبنية اتصالات فائقة الدقة.

كل ذلك جعل وقع الهزيمة في " بنت جبيل " مدوي بشكل خاص.

شاهد بقية المواضيع على موقع صالح النعاميwww.naamy.net

راسل الموقع على saleh1000@hotmail.com
عبدالغفور الخطيب
هاأرتس: مذبحة قانا لإجبار اللبنانيين على صفقة رايس



عام :العالم العربي والإسلامي :الأحد 5 رجب 1427هـ –30 يوليو 2006م آخر تحديث 11:00 ص بتوقيت مكة






أكدت صحيفة هاأرتس العبرية أن الضربة العسكرية الجوية التي قام بها سلاح الجو الصهيوني اليوم في قرية قانا جنوبي لبنان، تهدف للضغط على اللبنانيين للموافقة على صفقة وزيرة الخارجية الأمريكية، كوندليزا رايس، التي تحملها معها هذه الأيام.

أضافت الصحيفة في موقعها على الإنترنت أن جيش الاحتلال الصهيوني قتل بالفعل 21 طفلاً من جملة 35 لبنانياً تم قتلهم في المذبحة، التي شبهتها الصحيفة بمذبحة قانا في أبريل عام 1996، والتي تم فيها قتل 100 مدنياً ضمن العملية العسكرية الصهيونية التي حملت اسم 'عناقيد الغضب'.

وأفادت التقرير الصهيوني أن هناك العديد من القتلى والمُصابين لا يزالون تحت أنقاض البناية التي تم تدميرها، ضمن العمليات الجوية الصهيونية التي شملت 40 هدفاً في أنحاء لبنان منذ ساعات ليل أمس.
وزعمت الصحيفة أن الجيش الصهيوني كان يستهدف البنايات المستخدمة من قبل حزب الله، وبعض الصواريخ تم توجيهها للجسور والكباري.

ونقلت هاأرتس عن شهود عيان قولهم أن العديد من المنازل انهارت، ومنها بناية ذات ثلاثة طوابق بها حوالي 100 مدني.

وفي شأن مماثل، خرج بيان لجيش الاحتلال الصهيوني يدعي أن الجيش حذر سكان قانا من البقاء في المنطقة، وحملّ البيان حزب الله مسئولية هذه المذبحة، بسبب استخدامها الصواريخ ضد 'إسرائيل'.
في سياق آخر، استأنفقت قوات الاحتلال الصهيونية هجومها البري في جنوب لبنان، حيث تقوم كتيبة كتيبة 'ناتشال' المدعومة من قبل سلاح المدرعات بالعمليات العسكرية بجنوب لبنان، وتحديداً في قرية 'تييه'.
وادعى البيان المعتاد يومياً أن خسائر عديدة لحقت بمقاتلي حزب الله جراء الاشتباكات بين قوات جيش الاحتلال ومقاتلي حزب الله.


والمعلوم ان العدد وصل الى 55 شهيد معظمهم من الأطفال
عبدالغفور الخطيب
مقاومة الامة وفتاوى التخاذل


محسن خليل

للاسبوع الثالث منعت الولايات المتحدة، مجلس الامن من اصدار قرار لوقف أطلق النار ووضع حد للجرائم الصهيونية ضد الشعب اللبناني،ساعدها في ذلك شلل النظام العربي وتواطؤ معظم دوله معها،وبات الان في حكم المؤكد أن هذا الحال كان وراء أصدار القرار المعيب لأجتماع وزراء الخارجية العرب في 15\7\ 2006،وتعطيل عقد القمة العربية الذي دعت لها اليمن، وفشل اجتماع الدول الثمانية، ومؤتمر روما الدولي الخاص بلبنان، وأتخاذ مجلس النواب الامريكي قرارا في 20\ 7\2006 بأغلبية 481 صوت مقابل 8 أصوات بدعم العدوان الصهيوني دعما غير مشروط ،وكذلك أتخاذ مجلس الشيوخ قرار مماثل لدعم الكيان الصهيوني .

تظهر مجريات العدوان اليومية وأستهدافها البنية التحتية والمدنيين بقصف مكثف وأسلحة محرمة، أن الجهود الدبلوماسية العربية والدولية منصبة على توفير الغطاء والوقت اللازمين لأستمرار العدوان الصهيوني الى أن ينجز أهدافه وليس الوصول الى وقف سريع أو فوري له، لا سيما وأن المقاومة اللبنانية فرضت متغيرا جديدا على العدو في هذه المواجهة،وهو نقل المعركة الى أسواره الداخلية بكل ما حملته معها من قدرة على الحاق خسائر بسكانه وأجبارهم على النزول الى الملاجيء والنزوح من مدنهم وقراهم....متغير أحدث أهتزازا في نظرية الامن القومي للعدو لا يمكن أن يقبل به أو يسكت عليه، وأن فعل،فسيعني ذلك الكثير وسيفتح الابواب على مصاريعها لمتغيرات جوهرية في طبيعة الصراع وأفاقه،أهمها انه لم يعد ذلك العدو الذي لا يقهر،وأنه يمكن أن يهزم بالحرب الشعبية وبالمقاومة المسلحة مهما عظمت امكاناته،لكن العدو، وهو يدرك هذا ألامر الذي لمح له شمعون بيريز حين (وصف الحرب بانها قضية حياة أو موت لأسرائيل) سيحاول أن يلتف على هذا الانجاز،وسيمدد زمن عدوانه،وسيتلقى مزيدا من الدعم التسليحي الامريكي في محاولة منه لقلب المنصة وجعلها لصالحه، ومما يمكن أن يفعله لتحقيق هذا الهدف أن يتوسع كما ونوعا في تطبيق أستراتيجيتي (الارض المحروقة) التي أتبعتها الولايات المتحدة مع العراق في عدوانها عليه سنة 1991 و(الصدمة والترويع) التي طبقتها في غزوها له سنة 2003 لعله يسجل (أنتصارا) يعتقد أنه يمحو ما حققته المقاومة من أنتصار حقيقي وتغيير في قواعد الحرب والصراع معه..

هذا الاحتمال وهو الارجح، يعد الأخطر، ويجب التحسب الفوري له، والاستعداد لمواجهته، على مستوى الشعبين اللبناني والفلسطيني وعلى مستوى الأمة العربية بأسرها...فالعدو الصهيوني لن يسمح،اذا استطاع،للمقاومة ان تحتفظ بانتصاراتها أو بتغيير قواعد الصراع ضده، ولن يتردد في أرتكاب جرائم أكثر وحشية وبشاعة مما أرتكبه حتى الان من اجل تحقيق ذلك، وأن كان ما أرتكبه قد خرق وخالف بصورة غير مسبوقة كل ما تضمنته الاتفاقيات الدولية والقانون الدولي من محرمات وحرمات، وستلعب الدبلوماسية العربية الدور الذي لعبته مع العراق في 1990 – 1991 و 2003، لتوفير الاغطية وممارسة مزيج من الضغوط والعزل والاستدراج لأجبار المقاومة اللبنانية والفلسطينية على تقديم التنازل تلو التنازل مقابل وعود تتبخر حال أطلاقها، وحين يبدأ تقديم التنازل الاول لن يتوقف نهم العدو لطلب المزيد من التنازل الى أن يتم التنازل عن الكل في نهاية المطاف ..عندها فقط، يمكن للعدو أن يقبل تسوية بشروطه ويقبل سلاما على طريقته ..هذه خبرة الصراع والتسوية معه منذ قيامه والى اليوم، وهي خبرة تتجاهلها الانظمة العربية ولا تحاول الاستفادة منها .

معركة المقاومة اللبنانية اليوم وفي هذه اللحظة التاريخية الفاصلة، هي جزء من المعركة الشاملة للامة،التي يقف في مقدمتها القضية الفلسطينية وأحتلال الاراضي العربية في سوريا والامارات والاحتلال الامريكي للعراق، والتدخل الاجنبي في السودان والازمة في الصومال، وهي جميعها أوجها للمواجهة الشاملة بين الغرب الامبريالي والامة العربية المستمرة منذ قرنين بصورة متواصلة واتخذت شكل صراع بين مشروع عربي نهضوي وحدوي وبين مشروع استعماري امبريالي يسعى لتعطيل نهضة الامة وتجريدها من ممكنات التحرر والتطور والمعاصرة والتنمية والوحدة،وما المشروع الصهيوني الا واحدا من المشاريع الفرعية للغرب الامبريالي زجها في وجه الامة كاكبر تحد لها ومصدرا لأستنزاف طاقاتها وموارها ومشاغلتها عن بناء مشروعها النهضوي ..

وبعد قرنين على المواجهة التاريخية مع المشروع الامبريالي واكثر من ستين عاما على اقامة المشروع الصهيوني في فلسطين، تتجه جهود الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لفرض التسوية الشاملة على الامة سواء في فلسطين بتصفية القضية الفلسطينية كلية واحياء مشروع الوطن البديبل او على مستوى الامة، بفرض الاستسلام الجماعي على أنظمتها وأجبارها على التخلي عن أرادتها والتنازل عن سيادتها ... ان هذا الترابط يوضح لماذا رفض الكيان الصهيوني كل مشاريع التسوية التي قدمت بمبادرة منه أو من العرب،وكيف أن مسلسل التنازلات الفلسطينية والعربية لم يبق بيد العرب والفلسطينيون ما يتنازلوا عنه بعد ان قدموا كل ما طلب منهم، ومع ذلك ظل العدو الصهيوني يمسك بالمبادرة وينقلب على كل اتفاق او تسوية ويكتفي بأن يأخذ ما يتنازل عنه العرب ويرفض ان يقدم شيء مما تعهد بتقديمه ..

من هنا يمكن القول ان معركة المقاومة اللبنانية والفلسطينية ضد العدوان الصهيوني تخنزل قضية الصراع العربي الصهيوني في ثناياها، لأن المطلوب صهيونيا وامريكيا من هذه المعركة هو رأس المقاومة في لبنان وفلسطين، وبالقضاء عليها تكون الطريق ممهدة لتصفية نهائية للقضية الفلسطينية وتطبيق تسوية أسرائيلية تعني في النهاية أعترافا عربيا وفلسطينيا بحق اسرائيل في أقامة دولتها على ارض الميعاد التوراتية، والمبادرات الجماعية الرسمية التي قدمت في قمة فاس 1982 وفي مؤتمر مدريد 1991 ومبادرة السلام العربية في قمة بيروت 2002 كلها تصب في خدمة الهدف الامبريالي الصهيوني، وتعني أعترافا من العرب بشرعية (دولة أسرائيل ) وتنازلهم عن فلسطين الا ما سوف توافق اسرائيل على تخصيصه للدولة الفلسطينية الموعودة،وهي لن تكون دولة، ولن تتعدى 10% من اجمالي مساحة فلسطين، ومع ذلك رفضها العدو الصهيوني،لأنها تسويات جزئية والمطلوب تسوية شاملة مع الأمة تكون فلسطين احدى قضاياها .. تسوية تنتزع من الامة حريتها وأستقلالها وتمنع نهضتها ووحدتها وتحولها الى مجتمعات استهلاكية لا حول لها ولا قوة ..

من جانبها تسعى الولايات المتحدة الى ضرب المقاومة العراقية أو أقناعها بالتخلي عن السلاح والتعايش مع ألاحتلال كما تحاول أن تفعل عبر مبادرة المالكي للمصالحة ومؤتمر الجامعة العربية للوفاق، هنا أيضا مطلوب رأس المقاومة العراقية كمدخل لتسوية الصراع العربي – الامبريالي بصورة نهائية وفرض الاستسلام الجماعي على العرب وأعلان ولادة شرق أوسط جديد قوام جغرافيته السياسية،التفتيت الطائفي والعرقي وأستحداث دول ودويلات جديدة تخضع جميعها لنظام أقليمي واحد تديره مباشرة أمريكا وتقوده ميدانيا أسرائيل، تستأصل منه كل أشكال المقاومة : المسلحة،السياسية،الثقافية،الاقتصادية،النفسية، ...

وبخلاف المشروع الصهيوني الامريكي فأن هزيمة الاحتلال الامريكي في العراق وهو يترنح اليوم تحت ضربات المقاومة سيكون مفتاح النهضة والوحدة للامة،والعكس صحيح ضرب المقاومة سيؤذن بقيام شرق أوسط جديد أمريكي صهيوني ..

وليس صدفة على الاطلاق ولا من باب الوقوع في خطأ الاجتهاد، صدور الفتوى التي أطلقها الشيخ عبد الله بن جبرين، أحد أكبر المرجعيات الفقهية السلفية بالسعودية،والتي حرّم فيها مناصرة حزب الله وعدم جواز الدعاء لهم ؛ لأنهم بحسبه "روافض خارجون عن الملة".، فهذه الفتوى تصب الزيت على النار وتوغل القلوب وتشعل الاحقاد الطائفية بين المسلمين.. تخدم العدو وتفيده وتحرض على تفجير الفتنة والفرقة بين اللبنانيين وهم في ميدان المواجهة مع العدوالصهيوني،وتؤجج الفتنة بين العراقين وهم في ميدان مواجهة الاحتلال الامريكي،أنها بمثابة أعلان حرب من (علماء السلطان) ضد المقاومة،تشرّع للتخاذل وتمنع نصرة المجاهدين ضد عدو الله وعدو الامة،وكأنها لسان حال أنظمة التواطؤ،فأجهرهذا (الشيخ) بلسانه بما أسره أولياء نعمته من سلاطين الانظمة،وعلى كل حال هو ليس أول ولا آخرعلماء السلطان أوكتابه أوأدباؤه..والعاقبة للمتقين ..

أن ما يجري اليوم في ثنايا الصراع العربي الصهيوني ثم في مسلسل التنازلات والتسويات من كامب ديفيد (1978- 1979) الى أتفاقية اوسلو (1993- 1994) الى أتفاقية وادي عربة (1994) وتوابعها من خرائط طريق ولجنة رباعية وتقارير يؤكد أن امريكا تسعى لحسم الصراع العربي الغربي من خلال الصراع العربي الصهيوني وأحتلال العراق وهناك توافق بين المشروعين الصهيوني والغربي على أن يكون اطار التسوية النهائي أطارا يتعدى متطلبات الاعتراف بأسرائيل وتطبيع العلاقات معها،فمثل هذه التسوية لا ترتقى الى أهداف المشروع الامبريالي الصهيوني،ولأنها سوف تكون هدنة طويلة لا تلبث أن تتعرض للنقض أذا نجح العرب في أية فترة لاحقة في تحقيق تقدمهم ونهضتهم ووحدتهم ..

التسوية الشاملة تتطلب ضرب مشروع النهضة القومي العربي وتفتيت الدول القطرية طائفيا وعرقيا وأغراقها في دوامة الصراعات والتنافسات داخل حدود كل دولة من دولها وفيما بين الدول نفسها،ولذلك لا يمكن الفصل بين قانون أجتثاث البعث الذي أصدره بريمر ممثل سلطة الاحتلال في العراق وبين أقامة نظام سياسي على أساس المحاصصة الطائفية والعرقية ووضع دستور يشرّع التقسيم الطائفي العرقي للعراق .. لا يمكن الفصل بين هذا وبين الاثارة الطائفية العرقية التي تغذى بكل الوسائل في هذه الدولة القطرية او تلك، ولا عن (قانون محاسبة سوريا) القابل لأن يتحول الى (قانون تحرير سوريا) على غرار قانون تحرير العراق الذي نفذ فعلا، ولا عن مشروع الكونكرس الامريكي وقانونه لحماية الاقليات الدينية والعرقية في الشرق الاوسط .. كلها مترابطة تهدف الى فرض تسوية امبريالية شاملة لقضية الصراع العربي الغربي وأحكام قبضة الامبريالية على الوطن العربي وشطب هويته العربية القومية وأستئصال أمكانيات النهضة منه ...حينها فقط يمكن الحديث عن تسوية نهائية للقضية الفلسطينية لتعني تصفيتها، وكذلك يمكن الحديث عن تسوية للصراع العربي الغربي لتعني رضوخ النظام العربي الرسمي ورضوخ الامة العربية لهيمنة امركية صهيونية شاملة ..

لكل ذلك من الخطأ الاعتقاد بأن المعركة محصورة بين حزب الله وأسرائيل فقط،أو حتى بين لبنان واسرائيل فقط،فهذا بعيد عن واقع ما يجري على الارض ... وسواء أكان حزب الله قد أختار توقيت المواجهة أو كانت أسرائيل هي التي أختارتها فالنتيجة واحدة وهي أن يكون لبنان وغزة والضفة والعراق مسارح ساخنة للفصل الاخير من الصراع العربي الغربي ومن ضمنه الصراع العربي الصهيوني . الم يلاحظ المتابعون أن العدوان الصهيوني الحالي على لبنان يعد عدوانا لحساب أمريكا أكثر منه عدوانا لحسابات أسرائيلية مباشرة ؟.

وحيث أن الانظمة العربية أختارت خط التسوية بالمنظور الصهيوني الغربي وقبلت بتبعاته فلا مجال للمراهنة على دور حقيقي لها في التصدي للمشروع الغربي الامبريالي الصهيوني المعد للمنطقة، ولا مناص للأمة العربية وقواها السياسية الوطنية والقومية والاسلامية والديمقراطية من ان تدرك هذه الابعاد للمعركة الراهنة، وأن تبادر وعلى الفور الى اتخاذ أجراءآت المواجهة الشاملة وأن تستعد لتكون مواجهة طويلة قاسية صعبة وثمنها سيكون باهض جدا، أنما سيكون ثمنا تدفعه الامة مرة واحدة لتنهض بعدها وتستعيد زمام أمورها بنفسها وتفرض أحترامها على النظام الدولي الغربي بدل ان تبقى كما هو جاري منذ اكثر من 60 سنة وقد تبقى الى ما شاء الله، تدفع كل يوم أثمانا باهضة ومؤلمة ولكن بالتقسيط ولا تجني منها غير الاحباط والتيئيس ..

أن متطلبات المواجهة الشاملة تتطلب فعلا قياديا شعبيا سريعا وفوريا أساسه التنسيق بين فصائل المقاومة في كل من العراق ولبنان وفلسطين وفي مرحلة لاحقة توحيدها، والعمل على تشكيل جبهات مناهضة للأمبريالية والصهيونية في كل قطر عربي، تنبثق بينها جبهة على المستوى القومي وتتحرك في وقت واحد لأستهداف رموز الهيمنة ايا كان شكلها وفي عموم الوطن العربي،وتمد تحالفاتها مع الشعوب والأنظمة الحرة والمستقلة في العالم الثالث في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، ومع الحركة المناهضة للعولمة والامبريالية في دول الغرب نفسها....بمثل هذا العمل القومي الجماعي يمكن أجهاض المشروع الامبريالي الصهيوني وحسم الصراع لصالح الامة ....



مجلة الموقف العربي

القاهرة
عدد يصدر في 2/8/2006
ربيع الوجود
تفجرت ردود فعل دولية وعربية غاضبة جراء المجزرة الإسرائيلية في قانا فجر اليوم الأحد والتي نجم عنها سقوط العشرات بين قتيل وجريح.

وفي أول رد فعل أميركي، قالت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس إنها تشعر "بحزن عميق لفقدان حياة أبرياء" في غارة إسرائيلية على بلدة قانا. كما دعت الوزيرة إسرائيل إلى "اتخاذ إجراءات استثنائية" لتجنب قتل مدنيين في لبنان.

من جهته حاول رئيس وزراء الكيان الصهيونى إيهود أولمرت تبرير المجزرة بقوله إن قانا كانت "ملجأ آمنا" لمقاتلي حزب الله. وعبر عن "أسفه العميق" لقصف قرية قانا اللبنانية الجنوبية.

من جانبه حمل متحدث باسم جيش الكيان الصهيونى حزب الله المسؤولية عن المجزرة, متهما المقاومة باستخدام هذه البلدة قاعدة لإطلاق الصواريخ على إلكيان الصهيونى .

أما قائد جيش الاحتلال دان حالوتس فقال إن الجيش لم يكن يعلم بوجود مدنيين في المبنى الذي تعرض للقصف.

الموقف اللبناني
في المقابل وفي تصريح للجزيرة شدد رئيس الجمهورية اللبنانية على ضرورة انعقاد مجلس الأمن الدولي للوقوف على مسؤولياته والمتمثلة بالوقف الفوري للنار. واعتبر أنه ليس هناك من جدوى اجتماع الجامعة العربية "لأنه مضيعة للوقت".

وأضاف إميل لحود أن من يقاتل على الأرض اللبنانية هم لبنانيون ويقاتلون لأهداف لبنانية وليس لأجندة خارجية لها علاقة بسوريا أو إيران.

من جانبه طالب رئيس الحكومة في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بوقف فوري غير مشروط لإطلاق النار.

وقال فؤاد السنيورة إن حكومته لن تجري أي مفاوضات مع وزيرة الخارجية الأميركية قبل التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار.


رايس: حان الوقت لوقف إطلاق النار (الفرنسية)
خيارات حماس
من ناحية أخرى أعلنت حركة حماس أن "كل الخيارات مفتوحة أمام المقاومة الفلسطينية واللبنانية للرد على جرائم الإرهاب الصهيوني" في قانا بجنوب لبنان.

وعبر رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية عن شعوره بالصدمة "جراء هذه المشاهد البشعة التي ترتكب في لبنان بشكل يومي وممنهج".

ودعا هنية الأمم المتحدة إلى "فرض عقوبات على الكيان الصهيونى بسبب مخالفتها القانون الدولي وتجاوزها لكل الحدود" معربا عن أمله أن يتخذ الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي "خطوات جدية وفعالة ومسؤولة في لجم هذا العدوان".

كما دان رئيس السلطة الوطنية محمود عباس قصف الكيان الصهيونى , وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة إن "هذه الجريمة الإسرائيلية الجديدة تستدعي وقفا فوريا لإطلاق النار".

وأعلن عباس أنه يؤيد قرار الحكومة اللبنانية "رفض إجراء أي مفاوضات سياسية" قبل إصدار قرار بوقف إطلاق النار.

الموقف الدولي
وقد دان الرئيس الفرنسي قصف الكيان الصهيونى لبلدة قانا معتبرا أن ما حصل لا يمكن تبريره، ومكررا دعوته إلى وقف إطلاق النار.

وأعرب جاك شيراك عن "صدمته" بعد "عمل العنف الذي أودى بالعديد من الضحايا الأبرياء وخصوصا نساء وأطفال".

وفي لندن وصفت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت هجوم كيان الصهيونى على قانا بأنه "مروع للغاية". لكنها حين سئلت إن كانت لندن تنظر إلى الغارة أو لقصف الكيان الصهيونى المستمر منذ 19 يوما على أنه "غير متناسب" تجنبت الرد مضيفة أن تل أبيب قد تتوقف عن الإنصات إذا استخدمت كلمات معينة.

في غضون ذلك شجب منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الهجوم، وقال "لا شيء يمكن أن يبرر" هجوم قانا، مشيرا إلى أن الاتحاد يعمل للتوصل لوقف فوري لإطلاق النار.

كما طالبت مفوضة الاتحاد الأوروبي للعلاقات الخارجية بنيتا فيريرو فالدنر بوقف "فوري للعنف" بين الكيان الصهيونى وحزب الله.

من جهتها أدانت الأمم المتحدة غارة الكيان الهيونى , وقال جير بيترسن الممثل الشخصي للأمين العام للمنظمة بلبنان إنه يشعر "بصدمة عميقة وحزن بالغ لمقتل عشرات المدنيين من اللبنانيين بينهم العديد من الأطفال في قانا".

كما طلب البابا بنديكتوس السادس عشر وقفا فوريا لإطلاق النار "ليصبح من الممكن بناء تعايش مستقر ودائم بالشرق الأوسط عبر الحوار".


دمار هائل خلفه قصف الكيان الصهيونى (الفرنسية)
الجامعة العربية
أما الجامعة العربية فقد طالبت بإجراء تحقيق دولي في مجزرة قانا وغيرها من جرائم حرب الكيان الصهيونى التي ارتكبت في لبنان خاصة تلك التي طالت المدنيين.

وقال بيان الجامعة إن الأمين العام عمرو موسى يطالب مجلس الأمن الدولي بالضغط على الكيان الصهيونى من أجل وقف إطلاق النار فورا. ودعا موسى الدول العربية إلى اتخاذ "الخطوات المطلوبة للتعبير عن تضامنها الكامل مع لبنان".

في هذه الأثناء دان عاهل الأردن عبد الله الثاني "بشدة" ما سماها الجريمة البشعة التي أدت إلى مقتل 51 مدنيا على الأقل في قانا. ونقل بيان الديوان الملكي عن العاهل الأردني تأكيده أن "هذا العدوان الإجرامي يشكل انتهاكا صارخا للقانون وكافة المواثيق الدولية".

وفي القاهرة دان الرئيس المصري حسني مبارك "بشدة" قصف الكيان الصهيونى واعتبره عملا "غير مسؤول". وقال في بيان إن المجزرة "تؤكد الحاجة الملحة لسعي دولي جاد لإصدار مجلس الأمن قرارا عاجلا لوقف العمليات العسكرية على الفور".

وفي الجزائر أعلنت الخارجية في بيان أنها "تدين بشدة" قصف الكيان الصهيونى ، وتدعو إلى "يقظة ضمير وانتفاضة جماعية للأسرة الدولية".

وفي دمشق اعتصم مئات اللبنانيين والسوريين أمام مبنى الأمم المتحدة استنكارا لقصف الكيان الصهيونى.




منقول عن موقع الجزيره .. مع تبديل كلمه اسرائيل بالكيان الصهيونى .
عبدالغفور الخطيب
المقاومة هي الحل.. والتفاف الأمة حولها ضمان النجاح

أخطر ما يمكن أن تتعرض له أي أمة، أن يتمكن أعداؤها من تشويه تاريخها. ولست في حاجة إلى إعادة التأكيد على حقيقة أصبحت من فرط وضوحها بديهية، لا تحتاج إلى أي برهان، وهي أن الأمة العربية تعرضت في الماضي القريب والبعيد - ولا تزال تتعرض حتى هذه اللحظة- لحملات شرسة تستهدف عقلها وذاكرتها، أملاً في أن تنسيها تاريخها لتستبدل به تاريخا مصنوعا في معامل الأعداء، ومراكز دراساتهم الاستراتيجية، في إطار حرب نفسية تستهدف هزيمة إرادتها قبل سلاحها، وإذا كانت حملات تشويه التاريخ هذه، قد اتخذت في الماضي أشكالا مختلفة، فها هي تعود اليوم لتتجدد في أشد أشكالها فتكاً وخطورة، وذلك من خلال ربط العدوان الإسرائيلي الهمجي على لبنان بالصراع العربي- الإيراني، وليس بالصراع العربي- الإسرائيلي، وبالخلافات المذهبية بين الشيعة والسنة، وليس بخطر التوسع اليهودي على الإسلام والمسلمين ككل، فهناك من بين الكتاب والمحللين المصريين والعرب، من يحاول توجيه الرأي العام المصري والعربي، لفهم ما يجري على الأرض اللبنانية اليوم من منظور طائفي، بالترويج لمقولة: «إن حزب الله تنظيم شيعي يدين بالولاء لإيران، التي تستخدم كأداة لبسط نفوذها، وإحكام سيطرتها على الدول العربية المجاورة، تحت غطاء مقاومة إسرائيل»! أو من منظور أيديولوجي، بالترويج لمقولة: «إن حزب الله تنظيم إسلامي أصولي متطرف، لا هم له سوى تفجير ثورة إسلامية في لبنان، على نمط الثورة الخمينية ومرتبطة بها». المقولة الأولي هدفها تأليب السنة ضد حزب الله، والمقولة الثانية هدفها تأليب المسيحيين والعلمانيين ضده. وفي تقديري أن كل من يروج لهذه المقولة، خصوصاً في هذا الوقت بالذات، يقف في نفس الخندق الذي تقف فيه إسرائيل، ويقدم لهذه الدولة البربرية خدمة جليلة في أشد مراحل الصراع العربي- الإسرائيلي حساسية وخطورة.

صحيح أن إيران دولة غير عربية، ولها مصالح قد تختلف إلى حد التناقض أحياناً مع مصالح دول عربية، غير أن الحرب الهمجية التي تتعرض لها لبنان الآن لم تشنها إيران، وإنما تشنها إسرائيل، بالأصالة عن نفسها وبالوكالة عن الولايات المتحدة، وهي حرب لا تستهدف طائفة أو تياراً بذاته، ولكنها تستهدف الجميع على اختلاف طوائفهم وتياراتهم، وامتداد لنفس الحرب التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني بمسلميه (السنة!) ومسيحييه. ومن الواضح أن إسرائيل، لا تستهدف من حربها في لبنان وفلسطين، سوى شيء واحد فقط وهو: ضرب فكرة المقاومة من أساسها، أيا كان من يحمل لواءها، وتدمير البنية السياسية والعسكرية لكل فصائلها، بصرف النظر عن ألوانها ومرجعياتها الفكرية، بل إن المقاومة، حتى بالوسائل السلمية، مرفوضة إسرائيلياً، بدليل ما جرى لياسر عرفات.

وصحيح أيضا أن حزب الله هو حزب شيعي، يقتصر في عضويته على مواطنين ينتمون للمذهب الشيعي، غير أن السمة الطائفية لا تقتصر على حزب الله وحده، ولكنها تمتد لتشمل النظام السياسي والحزبي اللبناني برمته. وعندما يشكك أحد في ولاء حزب الله، لمجرد أنه حزب شيعي، عليه أن يدرك أن التشكيك يمتد ضمناً ليشمل ولاء كل الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية الأخرى، المسلمة منها والمسيحية على اختلاف ألوانها، لأنها جميعاً تقوم على أسس طائفية، وهكذا يتحول شركاء الوطن إلى عملاء، لا ولاء لأي منهم للوطن الذي يضمهم جميعاً. فكما يسهل اتهام الشيعة بالولاء لإيران، يسهل اتهام السنة بالولاء للسعودية ومصر، والمسيحيين بالولاء للغرب، ولا يشكل هذا المنحي إلا نوعاً من العبث الملغوم. فكل مواطن لبناني، أياً كانت انتماءاته الحزبية أو الأيديولوجية، هو لبناني أولاً وعربي ثانياً، قد تختلف اجتهادات وأطروحات الأحزاب، حول أنسب الطرق والوسائل التي تحفظ للبنان أمنه واستقراره، لكن لا يحق لأي منهم أن يزايد على وطنية الآخرين أو يشكك فيها. وإذا كان حزب الله يتميز عن غيره فلأنه حمل لواء المقاومة ضد إسرائيل. صحيح أنه ليس أول من رفع راية المقاومة في لبنان، فقد سبقه إلى ذلك كثيرون، لكنه هو الذي تسلم رايتها ممن سبقوه وحمل أمانتها، كما لم يحملها أحد من قبله، ولأنه ليس بوسع أحد أن يعلن رفضه للمقاومة، أو يعبر عن عدائه الصريح لها، فقد اختار من يريدون تصفية المقاومة ضرب الحزب، الذي يحمل لواءها، بإثارة النعرة الطائفية ضده. وهنا مكمن الخطورة.

إن المتأمل لتطور الأحداث في المنطقة على مدى الشهور القليلة الماضية، لابد وأن يلحظ وجود أصابع خفية كانت تدفع بعدد من الدول العربية لتصوير إيران، باعتبارها الخطر الرئيسي على أمن المنطقة، واستخدام كل الوسائل الشريفة وغير الشريفة لتعميق التناقضات العربية الإيرانية إلى أقصى حد ممكن، حتى لو أدى الأمر إلى إثارة النعرات الطائفية. وفي هذا السياق لم يكن غريباً أن تقود الأردن الهجوم في هذا الاتجاه، وأن تتبعها في ذلك كل من السعودية ومصر. فمنذ شهور صدرت عن الملك عبد الله تصريحات، يحذر فيها من هلال شيعي تقوده إيران، ثم تبعتها تصريحات الأمير سعود الفيصل عن أخطاء السياسة الأمريكية، التي حولت إيران إلى دولة إقليمية عظمى في المنطقة، قبل أن يدلي الرئيس مبارك لقناة العربية بتصريحاته الخطيرة، التي اتهم فيها شيعة العراق صراحة، بأن ولاءهم لإيران وليس للعراق. كما لم يكن غريباً، في السياق نفسه، أن تكون هذه الدول الثلاث هي ذات الدول، التي قبلت توجيه اللوم علناً إلى حزب الله، واعتبرته مسؤولاً عن اندلاع الحرب، بسبب ما اعتبرته مغامرة عسكرية غير محسوبة، فإذا ربطنا بين تصريحات الأمس ومواقف اليوم، لسهل علينا أن نكتشف أنها تندرج في إطار رؤية أمريكية استهدفت عزل إيران، بإقامة تحالف عربي سني في مواجهتها، وإضعاف نفوذها في لبنان، بضرب وتصفية ما تتصور أنه أهم ركائز هذا النفوذ وهو حزب الله، والذي وفرت عمليته العسكرية النوعية ذريعة لشن حرب همجية، لتدمير لبنان كله فوق رؤوس أهله جميعاً.

لن تنطلي اللعبة الطائفية على أحد، وهي بالمناسبة لعبة خطرة تشكل أساس الاستراتيجية الإسرائيلية طويلة المدى، ولن تنجر لها الشعوب العربية، التي تدرك بحسها المرهف أن تصفية حزب الله في لبنان، لن يكون بداية لانحسار النفوذ الشيعي والإيراني عن عالم عربي «سني»، بقدر ما سيكون بداية لإخضاع المنطقة كلها للنفوذ الإسرائيلي، بعد استئصال فكرة المقاومة من تربتها.

لقد كنت واحداً من كثيرين تابعوا عن بعد، وبإعجاب يصل إلى حد الانبهار، قصة نجاح وصعود حزب الله في المنطقة، والذي لم أنظر إليه فقط، باعتباره تنظيماً شيعياً، بقدر ما هو تيار عربي مقاوم، لفت نظري في حزب الله: 1- أن خطابه السياسي كان أقل الخطابات استخداماً للنعرة الطائفية على الساحة اللبنانية أو ترويجا لها. 2- أنه ارتبط منذ لحظة قيامه بفكرة مقاومة المشروع الصهيوني، وربما يكون الحزب الوحيد الذي رأى فيه مصدر التهديد الرئيسي للعالمين العربي والإسلامي، وآمن بأن التصدي له هو السبيل الوحيد للخلاص والتقدم. 3- أن خطابه الاجتماعي والعقائدي، وعلى عكس خطاب الجماعات الأصولية، كان متفتحاً ومنفتحاً على الآخر، لم يشغل نفسه بصغائر الأمور وتفرغ لقتال العدو الحقيقي. 4- أنه، وعلى عكس كل التنظيمات والمؤسسات والنظم العربية، فعل أكثر مما تكلم وأنجز أكثر مما ادعى، خاصة في مواجهة العدو الإسرائيلي. 5- أنه يتمتع بقيادة تحظى بقبول وثقة، وإجماع الشعوب العربية، مثلما لم تحظ به أي قيادة عربية أخرى منذ جمال عبدالناصر.

وفي اعتقادي أن إسرائيل، والتي لم تنس لحزب الله مطلقاً هزيمتها واندحارها أمامه عام 2000 إلى درجة عجزها، حتى عن حماية عملائها من جيش لبنان الجنوبي، كانت تخطط للانتقام منه، وترى في وجوده واستمراره روحاً ملهمة يتعين إخمادها، لذلك كله فإنني لا أتردد مطلقاً في أن أقول بكل صراحة ووضوح، إن كل الذين قاموا بإلقاء اللوم على حزب الله، وتحميله مسؤولية ما جرى، قدموا لإسرائيل خدمة جليلة، ووفروا لها مظلة عربية كانت تحتاجها لتبرير همجيتها، التي فاقت كل الحدود. وبهذه المناسبة فإنني، كمواطن مصري، أشعر إنني بحاجة للاعتذار عن التصريحات التي أدلى بها الرئيس مبارك مؤخراً، لأنها لا تعبر عن موقف الشعب المصري، الذي يدرك جيداً أنه كان بمقدور مصر الرسمية، أن تبلور موقفاً أكثر احتراماً لمشاعره ودعمًا لصمود الشعب اللبناني البطل، دون أن تعرض نفسها لأي مخاطر أو تلقي بنفسها في أتون الحرب.

لقد أثبت حزب الله بصموده الرائع، أن المقاومة المسلحة هي الاسترايتجية الوحيدة القادرة على هزيمة المشروع الصهيوني، أو وقف تمدده على الأقل، وأن التفاف الشعوب العربية حول المقاومة في لبنان وفلسطين، هو الضمان الوحيد لنجاحها في تحقيق غاياتها.. تحية للمقاومة اللبنانية والفلسطينية، وتحية لسماحة السيد حسن نصر الله القائد الملهم لملحمة الصمود الراهنة.



د. حسن نافعة (أستاذ العلوم السياسية جامعة القاهرة)
تاريخ الماده:- 2006-07-31

رايس.. مبعوثة الشيطان.. خادمة الصهاينة

* عنصرية صليبية.. مهووسة بحلم تدمير الدول العربية

* اسرار التآمر الامريكي مع العدو في التخطيط للعدوان

* هذه هي رؤيتها الشيطانية لـ«الشرق الاوسط الجديد»

* رسالة امريكا لكل مواطن عربي: الطاعة او الموت

* لم يخطر ببالهم ابدا ان المقاومة يمكن ان تنتصر


عندما زارت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس بيروت في الاسبوع الماضي، وبعد ان انتهت زيارتها اكتشفت شيئا عجيبا. اكتشفت انها في كل المحادثات التي اجرتها لم تأت بذكر ولا بكلمة واحدة على موضوع الجنديين الاسرائيليين الاسيرين لدى حزب الله. وبحسب المصادر اللبنانبة تذكرت رايس هذا فقط قبل ان تستقل الطائرة في طريق المغادرة، فاتصلت بنبيه بري وقالت له: «لا تنس قضية الجنديين الاسرائيليين».

بالطبع، كان لابد ان تنسى موضوع الاسيرين، فهي لم تذهب الى بيروت وتأتي الى المنطقة من اجلهما، ولا من اجل البحث عن تسوية. اتت كي تتأكد ان الدمار للبنان سوف يستمر وان ذبح الشعب اللبناني لن يتوقف. اتت رايس الى المنطقة كي تبحث وسط بحر دماء الشهداء في لبنان ووسط انقاض الخراب والدمار عن «الشرق الاوسط الجديد» الذي قالت انه يولد الان مع العدوان.

السؤال المهم الذي من المفروض ان نكون قد انشغلنا به، وانشغلت به حكوماتنا العربية، هو: ما معنى ما قالته رايس بالضبط؟ ما الذي قصدته تحديدا عندما تحدثت عن «شرق اوسط جديد» يولد مع العدوان وانه لا عودة الى الشرق الاوسط القديم؟

القضية هنا ليست فقط ان مشروع «الشرق الاوسط الجديد» هو مشروع صهيوني امريكي قديم معروفة ابعاده. وليست فقط ان الهدف النهائي لهذا المشروع هو الهيمنة الصهيونية الامريكية الكاملة على كامل مقدرات العربي دولا وشعوبا. فهذه امور معروفة منذ زمن وليست بحاجة الى طول شرح او تفصيل.

السؤال الآن: اي افكار ومخططات شيطانية شريرة تكمن بالضبط وراء كلام رايس هذا؟ ما هو المخطط الذي يستهدف الدول العربية بالضبط، الذي قصدته رايس بحديثها عن العدوان كانطلاقة ميلاد لشرق اوسط جديد؟

***

افكارها الشيطانية

بعد ادلاء رايس بتصريحاتها هذه عن «الشرق الاوسط الجديد» الذي يولد، عكفت في الايام القليلة الماضية على اعادة قراءة عدد هائل من محاضراتها المطولة التي القتها في جامعات ومراكز ابحاث في العالم في العامين الماضيين، ومراجعة عدد كبير من مقالاتها واحاديثها الصحفية. فعلت هذا للوصول الى اجابة عن سؤال محدد: ما هي الافكار التي تحملها في ذهنها بالضبط عن الدول والشعوب العربية حاضرها ومستقبلها؟ وما هو بالتالي هذا الشرق الاوسط الجديد كما تتصوره؟ الاجابة عن السؤال مهمة لاسباب كثيرة. فرايس عندما تطرح افكارا بهذا الخصوص فهي بالطبع لا تعبر عن قناعاتها الشخصية فقط، وانما تعبر عن الادارة الامريكية بصفة عامة، والتي بدورها تعبر عن افكار وتتبنى تصورات صهيونية في جوهرها وابعادها. وغير هذا، معروف ما لدى رايس من تاثير كبير على الرئيس الامريكي شخصيا.

المهم، من المراجعة التي قمت بها لمحاضرات رايس وكتاباتها واحاديثها، وجدت ان لديها رؤية واضحة متكاملة لحاضر الدول العربية ومستقبلها الذي يجب ان تكون عليه بحسب التصور الامريكي الصهيوني. هذه الرؤية تقوم على افكار حاكمة محددة تلح عليها رايس في كل محاضراتها واحاديثها، وفي اغلب الاحيان بنفس العبارات بالنص.

تتلخص هذه الافكار في اربعة بصفة اساسية:

اولا: ان الدول العربية هي منبع الارهاب والشر والخطر الارهابي الذي يتهدد امريكا والعالم كله. وان هذا المنبع يكمن بالذات فيما سمته رايس مرة بـ «ايديولوجية الشر»، ومرة بـ «ايديولوجية الكراهية والحقد»، ومرات بـ «ايديولوجية الارهاب». بالطبع، هي تقصد هنا الايديولوجية العربية الاسلامية والثقافة العربية الاسلامية عموما. ولهذا، لم يكن غريبا ان نجد الرئيس الامريكي في كثير من خطاباته المكتوبة يربط بين الايديولوجية الاسلامية وبين الفاشية والنازية. بحديثها على هذا النحو عن ايديولوجية الشر والحقد، فهي بالطبع تدعو الى العمل على استئصالها من جذورها. ومثلا، في خطاب القته في جامعة بريستون في 30 سبتمبر 2005م قالت: «اذا كنتم تؤمنون مثلي ومثل الرئيس بوش بأن جذور واسباب هجمات سبتمبر تكمن في ايديولوجية متطرفة متجذرة في الشرق الاوسط، فان معنى هذا ان علينا ان نزيل هذه الاسباب من جذورها بتغيير هذه المنطقة جذريا».

ثانيا: ان النظم العربية القائمة حاليا هي في مجملها نظم استبدادية هي التي تحمي ايديولوجية «الشر والكراهية» وان هذه النظم لا تستحق البقاء، ويجب ان تغيرها امريكا. ومفهوم طبعا انه مطلوب ان يحل محل هذه النظم نظم اخرى تابعة لامريكا وعميلة لها. ومثلا، في خطاب طويل القته في معهد السياسة الخارجية « شاتام هاوس» في بريطانيا في 31 مارس الماضي، قالت: «من يستطيع ان يدافع اليوم بصدق عن النزعة الاستبدادية العربية التي تثير حالة من اليأس الشديد تغذي ايديولوجية الحقد التي تدفع الناس الى لف اجسادهم بالقنابل او الى مهاجمة مباني بطائرات؟ ان الانظمة الاستبدادية اغلقت لعقود الافاق السياسية في دولها».

ثالثا: انه ليس هناك اي معنى للحديث عن استقرار وامن في الدول العربية. هذا الاستقرار والامن آن له ان يتقوض. رايس هنا لديها فكرة جوهرية ترددها في كل محاضراتها واحاديثها بلا استثناء، وهي ان الادارات الامريكية المتعاقبة ارتكبت خطأ استراتيجيا فادحا عبر العقود الماضية عندما احجمت عن تغيير النظم وتغيير المنطقة جذريا تحت دعوى ضرورات الحفاظ على الامن والاستقرار في المنطقة. وفي محاضرة شهيرة القتها في الجامعة الامريكية في القاهرة في يونيو 2005م، عبرت عن ذلك بوضوح عندما قالت: «لمدة ستين عاما، فضلت الولايات المتحدة الاستقرار على حساب الديمقراطية في الشرق الاوسط، وانتهى بنا الامر الى اننا لم نحصل على اي منهما. الآن لدينا نهج وطريق مختلف».

رابعا: انه في سبيل تحقيق هذه الاهداف وفي سبيل تغيير المنطقة جذريا، فان كل الوسائل مباحة بما فيها استخدام القوة العسكرية. وعلى سبيل المثال، في المحاضرة التي القتها في جامعة بريستون، قالت انه في سبيل تغيير المنطقة «يجب استخدام كل وسائل القوة في كل صورها السياسية والاقتصادية والثقافية وايضا العسكرية».

هذه، بأشد ما يكون الاختصار هي رؤية رايس وتصوراتها هي واسيادها الصهاينة لمستقبل الدول العربية، او ما تسميه بــ «الشرق الاوسط الجديد». تتصور عروشا ونظما عربية تتهاوى وتسقط.. دولا غارقة في الفوضى بلا استقرار ولا امن.. حربا مفتوحة على الثقافة العربية والاسلامية.. وفي المحصلة النهائية دول عربية خاضعة تماما للهيمنة الامريكية الصهيونية.

بعبارة اخرى، رايس كما نرى، كارهة للاسلام والعرب والمسلمين، مهووسة بحلم تدمير الدول العربية والنظم العربية. ولكن كيف؟ ماذا كانت الحسابات قبل عدوان لبنان لتحقيق هذه الرؤية الشيطانية لمستقبل الدول العربية؟

***

حسابات خابت

بطبيعة الحال، حين كانت رايس تطرح هذه الافكار الاساسية التي اشرت اليها، كانت تطرحها تحت لافتة عامة خادعة هي الديمقراطية وضرورة نشرها في الدول العربية. كان وراء ذلك حسابات وتصورات معينة لتطورات يمكن ان تحدث على ساحة الدول العربية وتقود في نهاية المطاف الى تحقيق هذا المخطط.

كان التصور بداية هو ان الشعوب العربية سوف تنخدع باحاديث امريكا عن الحرية والديمقراطية وسوف تتبنى الخطاب الامريكي وتحتضن القوى والجماعات التابعة لامريكا والموالية لها في اي انتخابات تجري. ولهذا السبب، انفقت امريكا اموالا طائلة على ما سمتها «حملة كسب القلوب والعقول» وعلى شراء وتجنيد التابعين والعملاء في مختلف الدول العربية. كان التصور ان الانتخابات عندما تجري في اي بلد عربي، فانها سوف تأتي الى مقاعد السلطة بالقوى التابعة والعميلة لامريكا والتي ستتولى بعد ذلك تنفيذ الاجندة الامريكية في الدول العربية بكاملها. كان الرهان كبيرا جدا مثلا في لبنان على القوى الموالية لامريكا المسماة « قوى 14 آذار» في انها بعد الانسحاب السوري وبعد الانتخابات التي جرت سوف تتمكن من تنفيذ الاجندة الامريكية الاسرائيلية بنزع سلاح المقاومة واقامة نظام موال في لبنان.

لكن رايس، وكل اركان الادارة الامريكية فوجئوا بأن هذه الحسابات خابت. فوجئوا بأن حملتهم لخداع الشعوب العربية بخطاب الحرية الامريكي لم تخدع احدا الا الزمرة التي اشتروها مباشرة.

وفوجئوا الى حد الهلع بان اي انتخابانت عربية تجري تأتي بالمعارضين والرافضين للمشروع الامريكي الصهيوني. وكانت الضربة القاصمة بالنسبة لهم هي فوز حركة حماس الكاسح في الانتخابات الفلسطينية، ثم الفشل الذريع لحرب التجويع والحصار الاجرامية التي فرضوها على الشعب الفلسطيني على امل ان تقود لسقوط الحكومة الفلسطينية.

وفوجئوا بان العراق الذي ظنوا انه سيكون انطلافا لحملتهم على العالم العربي، تحول الى كابوس لا تبدو في الافق نهاية له وايضا بسبب المقاومة.

اذن، حسابات امريكا بامكانية تطويع واخضاع الدول العربية للهيمنة عن «الطريق الديمقراطي» خابت وانهارت. فماذا كانت نتيجة ذلك؟ كانت نتيجة ذلك حدوث تحول اساسي في التفكير الاستراتيجي الامريكي فيما يتعلق بمستقبل المنطقة. تحول جوهره ثلاثة جوانب:

الجانب الاول: التخلي عن اوهام كسب عقول وقلوب الشعوب العربية والتخلي عن اوهام تغيير المنطقة وخلق «الشرق الاوسط الجديد» عن طريق الانتخابات.

والجانب الثاني: ادراك ان العقبة الكبرى الكأداء في مواجهة مشروع الهيمنة هو جماعات المقاومة وبالاخص حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان، وروح المقاومة والرفض بصفة عامة في الدول العربية. وبالتالي استقر التفكير الامريكي على انه ما من سبيل للمضي قدما في مشروع الهيمنة قبل تصفية جماعات المقاومة هذه نهائيا.

والجانب الثالث: انه ان الاوان للانتقال الى استخدام اقصى القوة والعنف والارهاب لتحقيق هذه الاهداف والانتقال بعد ذلك الى الخطوات التالية. في هذا الاطار بالضبط، اتى العدوان الهمجي على لبنان، واتى حديث رايس عن «ميلاد الشرق الاوسط الجديد».. كيف؟

***

المخطط الاجرامي

حين اعتبرت رايس ان ما يجرى في لبنان من ذبح وابادة هو ايذان بميلاد «شرق اوسط جديد»، فانها بالاضافة الى ما كشفت عنه من همجية امريكية وعن مشاركة فعلية في الجرائم التي يرتكبها العدو ضد لبنان وشعبه، فانها كشفت من حيث لا تقصد او تقصد عن جانب اخر. كشفت عن ان هذا العدوان الهمجي تم التخطيط والاعداد له اصلا ومنذ وقت طويل من جانب امريكا والعدو معا. فالاعداد لـ «ميلاد شرق اوسط جديد» لن يظهر او تكتشفه رايس هكذا فجأة ومن دون مقدمات طويلة.

تانيا راينهارت استاذة اسرائيلية بجامعة تل ابيب. نشرت امس دراسة تحت عنوان «الشرق الاوسط الاسرائيلي الجديد». في دراستها كشفت عن جوهر التفكير الامريكي الذي يقف وراء التآمر مع العدو في شن العدوان على لبنان. الذي طرحته في الدراسة يتلخص، وانقل هنا عنها بالنص، فيما يلي:

اولا: انه بالنسبة للولايات المتحدة يعتبر الشرق الاوسط حقلا للعبة استراتيجية كبرى. هدف هذه اللعبة هو تحقيق الهيمنة الامريكية الكاملة. وامريكا تسيطر بالفعل على افغانستان والعراق، وفي نفس الوقت تعتبر دولا مثل مصر والسعودية والاردن وبعض الدول العربية الاخرى، دولا بها نظم صديقة متعاونة مستعدة للسير في الركاب الامريكي.

ثانيا: لكن على الرغم من كل هذا النفوذ والوجود الامريكي المكثف، تعتبر امريكا ان هيمنتها في المنطقة هي ابعد ما تكون عن التحقق. والسبب انه في كل انحاء العالم العربي، وحتى في الدول التي تعتبر نظمها نظما صديقة يغلي الشارع العربي بالغضب ضد امريكا بسبب احتلال العراق والقمع الوحشي للشعب الفلسطيني والتأييد الامريكي الاعمى لاسرائيل. والشعوب العربية تنظر الى حماس وحزب الله باعتبارهما حركات مقاومة تتصدى للمخططات الامريكية والاسرائيلية وتسعى لتحقيق التحرر العربي.

ثالثا: بالنسبة للرئيس الامريكي بوش فانه امامه عامان فقط لتحقيق هدفه بالهيمنة الكاملة على مقدرات الشرق الاوسط. ولكي يتحقق هذا، فلابد ابتداء من اقتلاع اي بذور للمقاومة العربية.. يجب ان يتم تصفية جماعات المقاومة باقصى قدر من العنف والقوة، وبحيث تكون هذه رسالة لكل مواطن عربي بانه ليس امامه من خيار سوى الطاعة الكاملة للسيد الامريكي اذا كان يريد ان يبقى على قيد الحياة اصلا.

رابعا: طالما ان اسرائيل على استعداد لان تقوم بهذه المهمة، اي على استعداد ليس فقط لسحق المقاومة في فلسطين وانما في لبنان ايضا بالقضاء على حزب الله، فان هذا هو عين المطلوب بالنسبة لامريكا المنهكة اصلا في العراق.

تقول الاستاذة الاسرائيلية انه في هذا الاطار بالضبط يندرج ما قالته رايس عن «ميلاد الشرق الاوسط الجديد» واضافت انه يجب ان يؤخذ في الاعتبار ان حلم الهيمنة عبر ما يسمى بـ «الشرق الاوسط الجديد» هو اصلا حلم اسرائيلي.

اذن، بحسب التحليل الذي قدمته الاستاذة الاسرائيلية، وبحسب القراءة العامة التي قدمناها لافكار رايس ومخططات الادارة الامريكية، فقد كان المخطط الصهيوني الامريكي في الاعداد للعدوان على لبنان يقوم على ان هذا العدوان سوف ينجح ابتداء في القضاء على المقاومة وتوجيه ضربات قاصمة لها لا تقوم لها بعد ذلك قائمة، وان هذا بحد ذاته سوف يكون ردعا وارهابا لاي عربي يفكر في تحدي الهيمنة الصهيونية الامريكية. وكان المخطط هو ان ينتهي العدوان باعادة فعلية لاحتلال لبنان عن طريق القوة الدولية المقترحة التي تتولى بالنيابة عن امريكا واسرائيل تصفية ما يتبقى من سلاح المقاومة.

وكان المخطط هو ان ينتهي العدوان بتنصيب نظام عميل في لبنان يأتمر بأمر امريكا واسرائيل ويحول لبنان الى قاعدة انطلاق للهجمة الكبرى على العالم العربي وصولا الى «الشرق الاوسط الجديد» الذي تحدثت عنه رايس.

***

شيء واحد لم يخطر ابدا ببال وحسابات رايس والادارة الصهيونية الامريكية، ولا في حسابات العدو، ولا طبعا في حسابات الدول العربية التي اتخذت موقفا مخزيا من العدوان.

لم يخطر ببالهم ولا في حساباتهم ابدا ان المقاومة الباسلة من الممكن ان تصمد ومن الممكن ان تلحق بالعدو كل هذه الهزائم. ولم يخطر ببالهم كل هذا الالتفاف الشعبي العربي حول المقاومة.

حقيقة الامر ان رايس الصليبية مبعوثة الشيطان الاكبر خادمة الصهاينة تسرعت كثيرا جدا في حديثها عن «الشرق الاوسط الجديد» الذي ظنت انه يولد.

حقيقة الامر ان الذي يولد اليوم هو شيء اخر تماما غير الذي خططوا له وتآمروا من اجله. وهذا حديث طويل آخر سنعود اليه.



السيد زهره
تاريخ الماده:- 2006-07-31

"تبديد الوهم"

للأسماء سحرها. وللتعبيرات دلالاتها. لذلك تناقل الناس الأقوال المأثورة والأمثال العامية. وعلقوها على جدران المنازل والمحلات العامة، يستشهدون بها في حياتهم اليومية لتفسير الأحداث وإعطاء شرعية لها.

وفي الحرب العربية الإسرائيلية السادسة، والتي تدور الآن بين فلسطين ولبنان من ناحية والكيان الصهيوني من ناحية أخرى، بدا سحر الكلمات ودلالة العبارات. فقد تم أسر جندي من جيش الاحتلال وقتل آخرين في عملية فدائية نوعية نفذتها المقاومة الفلسطينية وأُطلق عليها "تبديد الوهم". وساندت المقاومة اللبنانية، ممثلة في "حزب الله"، المقاومة الفلسطينية ولتخفيف الضغط العسكري الإسرائيلي عليها، فكانت بداية المواجهة المفتوحة في عملية "الوعد الصادق". وأطلق العدو الصهيوني على عدوانه ضد لبنان عملية "أمطار الصيف".

وأهم من الأسماء والتعبيرات هو مضمونها، أي فن الحرب. وقد كتب فيه علماء الاستراتيجية مثل كلاوشفتز وتسن سو والجنرال جياب وجيفارا تنظيراً للممارسات العسكرية التي أدت إلى انتصار الجيوش وضد الأساطير التي ينسجها الأعداء كنوع من الحرب النفسية لتحقيق النصر قبل أن تبدأ المعارك. فالمعارك ليست فقط بالسلاح حين المواجهة بل أيضاً بالصور النمطية التي يخلقها كل طرف للطرف الآخر.

وقد نسج العدو الصهيوني حول نفسه أسطورة "العدو الذي لا يُقهر" اعتماداً على الحروب العربية الإسرائيلية السابقة منذ عام 1948 وحتى عام 1967، مع أنه كان لكل حرب ظروفها؛ هزم فيها العرب ليس لقوة العدو، بل لضعف العرب. ففي هزيمة 1948 دخلت الجيوش العربية مفككة مفرقة في مواجهة عصابات منظمة، أركان حربها أقرب إلى قوات الاحتلال البريطاني لفلسطين. أسلحتها فاسدة. ومع ذلك حافظت على نصف فلسطين بعد أن رفض العرب قرار التقسيم. وفي العدوان الثلاثي عام 1956، كانت إسرائيل بمثابة دراجة ممسكة بعربة نقل كما صور موسى ديان. ولم تحدث مواجهة بين الجيش المصري والجيش الإسرائيلي بعد الأمر بالانسحاب. وفي هزيمة 1967 لم تحدث مواجهة أيضاً بعد الأمر بالانسحاب إثر تدمير سلاح الطيران المصري. أما حرب الاستنزاف في 1968 - 1969 فقد أوجعت إسرائيل. وفي حرب أكتوبر بدأت أسطورة العدو الذي لا يُقهر في الانقشاع نظراً للأداء العلمي العسكري خلال عبور سيناء والتنسيق العسكري المصري السوري على جبهتين في آن واحد.

أقام العدو الصهيوني استراتيجيته العسكرية على الحرب الخاطفة بحد أقصى أسبوعاً كما حدث في حرب الأيام الستة. فلما طالت في حرب أكتوبر بدأ الانهيار التدريجي للأسطورة. وقامت خطتها على سلاح الطيران والقوة التدميرية الهائلة، الحرب عن بُعد ودون مواجهة. فلما صمم العرب دفاعاتهم الجوية على الصواريخ المضادة للطائرات في حرب أكتوبر سقط سلاح الجو الإسرائيلي أمام حائط الصواريخ. وانتهت أسطورة الذراع الطويلة.

وبعد عمليتي "تبديد الوهم" التي قامت بها المقاومة الفلسطينية وعملية "الوعد الصادق" التي قامت بها المقاومة اللبنانية، غيّر العرب استراتيجيتهم طبقاً لإمكانياتهم وتراثهم العسكري. فانهارت أسطورة العدو الذي لا يُقهر. ففي مقابل طيران العدو، ذراعه الطويلة، ظهر الصاروخ تجاه المدن. ولأول مرة تنتقل المعركة إلى داخل الأراضي المحتلة منذ عام 1948. وضُربت نهاريا وعفولة وطبرية وصفد وغيرها من مدن الشمال، وحيفا وعكا من مدن الساحل. فسماء العدو مفتوحة. تعودت على الهجوم وليس الدفاع. ولم تستطع صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ اقتناص صواريخ الكاتيوشا أو رعد، لاختلاف مستويات الارتفاع. ونزل الإسرائيليون إلى المخابئ. وغادر السياح. وتحول مليونان من العاملين إلى عاطلين. ونزحوا إلى الجنوب. وانتابهم الرعب. وذاقوا مما ذاق منهم الفلسطينيون واللبنانيون. فالسماء مفتوحة للجميع، ليس فقط لطيران العدو بل لصواريخ المقاومة. بالإضافة إلى دقة التصويب باستراتيجية سياسية محسوبة، تتوقف على مدى استهداف طيران العدو المدنيين اللبنانيين. مصافي حيفا ومصانعها البتروكيميائية والإلكترونية في المرمى. وتستطيع صواريخ المقاومة أن تنال ما هو أبعد من حيفا وعكا وطبرية، ومدن بئر سبع واللد والرملة وعسقلان، وإيلات قريبة من فلسطين ومصر والأردن والسعودية لو قامت الحرب الشاملة.

وتستطيع المقاومة الصمود شهوراً. والعدو الصهيوني لا يستطيع أن يصمد أسابيع. فالجند هم العاملون. والاحتياط يحارب ولا ينتج. وبالتالي انتهت استراتيجية الحرب الخاطفة. وقد كان الأسير الإسرائيلي الطيار يسأل بعد إفاقته: هل الحرب مازالت قائمة؟ فيُقال له: نعم، فيصاب بالإغماء. فإذا فاق مرة ثانية يسأل: وهل مصر مازالت تحارب؟ فيُقال له: نعم. فيُغشى عليه ولا يفيق.

كانت الحروب السابقة جيشاً في مواجهة جيش، ودولة في مواجهة دولة. بل دولة في مواجهة دولتين أو ثلاث أو اثنتين وعشرين دولة عربية. وأقام العدو استراتيجيته على التفوق عليها جميعا كيفا وكما في نوعية السلاح. والآن يقف شعب في مواجهة جيش، ومقاومة في مواجهة دولة. والشعب في كل مكان. والمقاومة تحت الأرض. لذلك لم يجد العدو أمامه إلا ضرب المدن وقتل المدنيين، أطفالاً ونساء وشيوخاً وشباباً، وتدمير البنية التحتية، جسوراً وطرقاً ومحطات طاقة وثكنات جيش ومحطات إرسال، بل وشاحنات خشية من نقل الصواريخ، وعربات مدنية خشية من حركة المقاومة. ولم يجرؤ العدو حتى الآن على القيام بغزو بري للجنوب كما فعل من قبل عند احتلاله بيروت عام 1982، والقضاء على المقاومة الفلسطينية واللبنانية فوق الأرض. يخشى المواجهة الأرضية وجها لوجه. لا يقاتل إلا في حصون حديدية أو عن بعد في عنان السماء أو في عباب البحر.

وإذا كانت الحروب العربية الإسرائيلية السابقة قد قامت على التخطيط من جانب العدو، والارتجال والخطابة والعنتريات التي ما قتلت ذبابة من جانب العرب، فإن العرب، مصريين وسوريين، في حرب أكتوبر، عبروا القناة والجولان بناء على تخطيط علمي دقيق لخط بارليف، تيارات المياه في القناة، وسد فتحات اللهب، واختراع مدافع المياه لشق الساتر الترابي، والقوارب المطاطية، وضرب مراكز القيادة المتقدمة في عمق سيناء، والرجل في مواجهة الدبابة، والصاروخ في مواجهة الطائرة. فالعلم العسكري ليس حكراً على شعب دون شعب. ولا تمتاز به حضارة عن حضارة أخرى.

وإذا كان الإعلام العربي في الحروب العربية الإسرائيلية السابقة قد غلب عليه التهويل والكذب والخداع، في حين أن أعلام العدو كان أقرب إلى الصدق، إذ لا يحتاج المنتصر إلى دعاية لخداع الشعب، فإنه تحول منذ حرب أكتوبر 1973 إلى إعلام دقيق وصادق يخبر عن حقائق. واستمر ذلك في الحرب العربية الإسرائيلية السادسة. إذ تميز إعلام المقاومة بالصدق والدقة دون ادعاء حتى ولو كان إسقاط طائرة للعدو. في حين لجأ إعلام العدو إلى الحرب النفسية لرفع معنويات جنوده حتى يقبلوا المواجهة مدفوعين بأسطورة العدو الذي لا يُقهر.

ورغم استعمال العدو الصهيوني للأسلحة المحرمة دولياً، إلا أنه في لحظة يأس قد يستعمل مخزونه النووي، وله في تراثه ما يبرر ذلك في عقدة "الماسادا"؛ الانتحار ساعة الخطر، وكما فعل شمشون.

ومن الواضح أنه لا فرق بين يسار ويمين ووسط في إسرائيل. فوزير الدفاع من اليسار، ورئيس الوزراء من الوسط، وزعيم المعارضة من اليمين. والكل يجمع على ضرورة الاستمرار في الحرب حتى تحقق إسرائيل شروطها: الإفراج عن الأسرى الثلاثة، نزع سلاح "حزب الله"، وضع قوات دولية في جنوب لبنان تقوم بدور جيش لبنان العميل السابق الذي قضت عليه المقاومة بعد تحرير الجنوب. فاليسار الإسرائيلي أسطورة. وإذا كان الرأي العام العالمي، وقرارات الأمم المتحدة، والدول الثمان، والاتحاد الأوروبي كله لصالح إسرائيل، ولا أحد يذكر العشرة آلاف أسير عربي في سجون إسرائيل، وإذا كان الكل يعترف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ولا أحد يذكر حق المقاومة لتحرير الأراضي المحتلة طبقا لمواثيق الأمم المتحدة... فليس أمام العرب إلا أنفسهم. وكما جربوا الهزائم فإنهم قادرون على تجربة الانتصارات.



د. حسن حنفي
تاريخ الماده:- 2006-07-30

قانا... عرس الدم

(كتابة أولى)

(1)

شكراً للعالم وهو يغط في سباته العميق، يسحب أنفاسه صباح كل يوم جديد قائلاً بما يشبه الغزل: ما أحلى القذى في عيون القتلة.

ألهذه الأشلاء المتناثرة هنا وهناك ربٌّ يشبه ربنا القابع في سمائه مختبئاً خلف عباءته!.

أيُّهذي الكائنات المؤمنة بالحب، تمني لنا مساء مضمخاً بالدم...

يطغى على الحضور.

أتشمّون رائحة دمائهم تفوح مبشّرة بعالم جديد!

شكراً لإيمانكم أيها الساهرون بين الصخور بانتظار المزيد

هل العالم قادر على تدوين مذكراته بعيداً من القتل، والدم، والموت المجاني.

أيهذا المحارب

كفاكَ

كفاكَ

أما ترى الساعة الرملية مقلوبة، واللعبة شاملة...

إنهم يغادرون رمالك كي ينغرسوا عميقاً في ذاكرتك.

ولا مسيحٌ يسخِّر معجزة لتحوّل هذا الدمَ القاني نبيذاً، وتحول هذه الأشلاء خبزاً نطعمه من تبقى منا تحت شمس الله الساطعة.

ولا مسيحٌ ينفخ الروح في أطفالنا الجميلين الذين التحفوا صدور أمهاتهم وغطوا في سبات عميق...

أيهذا الشرق...

أيهذا السجن...

أيهذا الحصار...

فلتكن أغنياتنا بوحاً يشبه أنيننا ونحن عرايا مستباحون.

ألم يكن صوتك أيها الصغير مبحوحاً وأنت تنادي أمك: يا أماه، يا أماه... هنالك رعد يهز الغرفة، يهز العالم، يهز الكرة الأرضية!

ألم تكن عيناك دامعتين...

ألم يكن وجهك شاحباً!.

(2)

اسمع...

ذلك همس تحت حجارة بيت

هل هذا طفل

هل هذا كائن حيٌّ

أم حجر يتنفس...

ما هذا اللون الأحمر الينساب على الرمل

أهذا لون شقائق النعمان

أم لون الفجر الدامي!

ما هذا اللون الأحمر؟

اسمع...

خائفة تلك الوردة ترتعش بفعل البرد، وفعل الحب، وفعل الأغنية

أتصغي... اسمع تلك الأغنية تؤديها جوقة القتلة.

ويا للقتلة وهم يرون قداس الرحمة.

ارحمهم... يا الله الكامن هنالك حيث سماؤك واسعة مثل الحزن، ومثل القتل اليومي.

أتصغي... اسمع تأتأة، تلك حروف رضيع تتسرب بين بقايا النار،

أتبصر... انظر هذا الإصبع ليس سوى تاريخ يحتفل بآخر نزوات الحرية.

فلنرقص...

فهذي الموسيقا تجعل شجر الأرز يهتزّ

وتجعل صنين يلوح بذراعيه لما يمضي.

"هذي جثة طفل

عيناه

يداه

هذا وجهه... هل كان يحلم؟

وتلك المرأة المائلة كغصن اللوز أكانت أمه، لا تلك الأخت الكبرى، وأما الأم فكانت تعد الليل لنوم دافئ".

(3)

دوّن في آخر فصل من إنجيلك

(لم تأت ساعتي بعد)

وتمهّل... راقب ما أبقاه الليل

وجرّ قدميك المثقلتين بهذا العشق

تنزه بين الجثث

فالحفلة لا زالت قائمة...

حرّك قدميك قليلاً... ارقص، ارقص

أتدري... ثمة ما يشتعل هناك خلف التلة،

أتبصر تلك التلة!

ثمة عينان تجوسان الأفق، تنيران العالم،

تلك الطفلة تدعو العالم كي يحضر عرساً دموياً صنعته طيور من فولاذ.

فتعالوا يا عشاق، ويا عمال، ويا شعراء،

ولنشعل شمعة تنير ظلام المشهد.



ثائر زكي الزعزوع
تاريخ الماده:- 2006-07-31
عبدالغفور الخطيب
"إن الرب يبارك ويقف مع شعب إسرائيل... إن الرب يبارك أمريكا"

كتب بيل بيركويتز

خلال العقدين الماضيين ومع نمو النفوذ السياسي لليمين المسيحي في الولايات المتحدة كان هناك نمو متوازٍ فيما يتعلق بتأييد إسرائيل. وقد تم تأسيس منظمات مؤلفة من قيادات الإنجيليين المحافظين ومن اليهود، كما تم جمع ملايين الدولارات والتبرع بها إلى مؤسسات خيرية في إسرائيل.

أما الآن فثمة منظمة جديدة تخطط لترتفع بهذا الأمر إلى مستوى أعلى، ليصبح لها حضور قوي في أي نقاش سياسي يتعلق بالسياسات ويتضمن إسرائيل.

ففي الأسبوع الماضي، وبينما كان الصراع بين إسرائيل وحزب الله يتواصل تصاعده جاءت إلى واشنطن منظمة "مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل" (والمعروفة اختصارا باسم كوفي) –وهي منظمة تم تأسيسها منذ أكثر من ستة أشهر على يد المبشر الإنجيلي القس جون هاجي في ولاية تكساس، وهو قس يرعى كنيسة رئيسية تضم 18 ألف عضو في مدينة سان أنتونيو بولاية تكساس، وهو مؤلف كتاب "العد التنازلي للقدس"، وهو كتاب صدر في عام 2006 عن إيران المسلحة نوويا– جاءت المنظمة إلى واشنطن من أحل عقد اجتماعها الرئيسي.

وقد بدأت منظمة مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل هذا التجمع في 19 يوليو بمائدة "ليلة لتكريم إسرائيل" في قاعة الرقص الكبرى بفندق واشنطن هيلتون. وقد جذب الاحتفال عددا من قيادات السياسيين الأمريكيين والإسرائيليين المشهورين، من بينهم السفير الإسرائيلي دانيال أيلون، والجنرال الإسرائيلي المتقاعد موشي يالون، وكين ميلمان، رئيس اللجنة الجمهورية القومية.

وطبقا لتقرير نُشر على موقع إسرابوندت قرأ هاجي تحيات من الرئيس جورج دبليو بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت؛ حيث قال بوش: "إن الرب يبارك ويقف مع شعب إسرائيل... إن الرب يبارك أمريكا".

وقد أشار خطاب أولمرت إلى "الموقف الشجاع الذي وقفته منظمة مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل في هذه الأزمة"، واعترافها بـ"ميراث" إسرائيل طبقا للتوراة.

وفي اليوم التالي قال هاجي في مؤتمر صحفي حضره عدد كبير إنه "لا يوجد شيء كبير يُسمى الإرهاب، ولكنه الفاشية الإسلامية... وإن جميع الأشياء والقوى المختلفة التي رأيناها حول العالم ليست مجرد نقاط ساخنة، ولكنها جميعا تمثل جزءا من فكرة، وهي الحرب ضد الحضارة الغربية".
وقد أعقب المؤتمر الصحفي رحلة إلى مقر الكونجرس الأمريكي من أجل الضغط على نواب الكونجرس.

ورغم أن المنظمات الأخرى قد تحدثت غالبا مجرد حديث إلا أن منظمة مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل التي يرأسها هاجي قد أطلقت أجندة جريئة، ويبدو أن لديها المصادر والروابط السياسية كي تسير في هذا الطريق؛ حيث لا تنوي المنظمة أن تقوم فقط بخلق حضور ملحوظ في مئات المدن عبر الولايات الخمسين جميعا، لكنها تنوي أيضا الحشد والتعبئة لأنشطة من أجل الضغط بالنيابة عن إسرائيل.

وتخطط منظمة مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل أيضا لإنشاء شبكة "رد إسرائيل السريع"، والتي ستحاول أن تُسمع صوتها للمسئولين المنتخبين من خلال رسائل البريد الإلكتروني والفاكسات والاتصالات الهاتفية.

ومن أجل الانتقال بأجندة مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل من مرحلة التخطيط إلى التحرك المباشر جاء هاجي بديفيد بروج، وهو أحد الأشخاص المطّلعين في واشنطن، ليكون مديرا تنفيذيا للمنظمة. وقد كان اختيار بروج تحركا ذكيا من الناحية السياسية ويعبر عن دهاء واسع؛ حيث إن بروج يهودي، عمل سابقا مديرا لمكتب السيناتور الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا أرلين سبكتر، كما أن بروج هو مؤلف الكتاب الصادر مؤخرا بعنوان "الوقوف مع إسرائيل: لماذا يساند المسيحيون الدولة اليهودية".

وفي مقابلة جرت مؤخرا أشار بروج إلى أنه "أُعجب" بهاجي "عن بعد"، وقال مفسرا سبب عمله لصالح منظمة مسيحية، أنه كيهودي محافظ "يعتقد أن هذا هو أهم شيء يستطيع أن يقوم به ليس فقط من أجل إسرائيل ولكن أيضا من أجل الحضارة اليهودية المسيحية اليوم، والتي تواجه تهديدا من الإسلام المتشدد".




قتال الشيعة سيسعد المسلمين السنة ويثير الفتنة بينهما... مستشار الرئيس بوش الذي أفتى بقتال "حزب الله" مصري يعمل أستاذًا للشريعة بجامعة كاليفورنيا


واشنطن - الوطن - زعمت تقارير مسربة من البيت الأبيض وتناولتها بعض وكالات الأنباء أن إعطاء الرئيس الأمريكي جورج بوش الضوء الأخضر لإسرائيل لاستمرار عدوانها على لبنان وعدم وقف إطلاق النار مع "حزب الله"، جاء استنادًا إلى فتوى من مستشاره في شئون الدين الإسلامي خالد أبو الفضل .
وادعت التقارير حسب موقع (المصريون) أن أبو الفضل (المصري الأصل) أبلغ بوش أن قتال الشيعة في لبنان سيسعد المسلمين السُّنة، لأن الشارع السني يقول إن الرئيس الأمريكي يميل إلى الشيعة في العراق، وإن قتال شيعة لبنان سيرهب الإيرانيين وقد يؤدي إلى إثارة فتنة بين المسلمين السنة والشيعة.
كما حذر بوش من امتداد جذور الإسلام السياسي بشكل يهدد الكيان الأمريكي، ودعاه إلى ضخ أفكار جديدة في المنطقة العربية من أجل احتواء ما أسماه بالتشدد الإسلامي والوقوف أمام أي طموح إسلامي، على ما أفادت تقارير البيت الأبيض.

وأفادت المعلومات عن أبو الفضل الذي يعمل حاليًا أستاذًا للفقه والشريعة الإسلامية في جامعة كاليفورنيا أنه مصري الأصل من مواليد الكويت درس في جامعة الإسكندرية، واختارته وكالة الاستخبارات الأمريكية "CIA" من بين عدة أشخاص ليعمل مستشارًا للرئيس بوش في شئون الدين الإسلامي. وبعد وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001م على الولايات المتحدة، اتهم فضل الله الإسلام السياسي بالوقوف ورائها، حسبما أفادت المعلومات عنه.

ولفت التقرير إلى أن إيران والسعودية قامتا بحرق مؤلفات أبو الفضل بسبب مواقفه ومنعتاه من دخول البلدين ، وبلغت حد إهدار دمه من قبل بعض "المتشددين" الإيرانيين. لكن الشيء الغريب الذي يشير إليه التقرير المذكور هو أن أبو الفضل ألتقي بأيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم "القاعدة" أكثر من مرة في مصر قبل رحيل الثاني إلى أفغانستان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




"3 أشهر ستهـزّ الشرق الأوسط"


ماذا قصدت الوزيرة الأمريكية حين قالت خلال زيارتها قبل الأخيرة لإسرائيل، إن حرب لبنان هي "آلام الولادة القاسية للشرق الأوسط الجديد"؟

لا توضيحات من واشنطن. لكن ثمة شيء واحد مؤكّـد: الولايات المتحدة تطلّ على حرب لبنان بصفتها جزءاً من حربٍ أشمل أو على الأقل بكونها خطوة مهمّـة نحو إحياء مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الموسّـع، الذي تعثر في العراق أو بالأحرى: نحو تعويض خسائرها النسبية في بلاد ما بين النهرين، عبر ربح دول أخرى، يُـفترض أن يكون لبنان أول حبّـة في عنقودها. كيف؟

الإستراتيجية والتكتيك

سنأتي إلى هذا السؤال بعد قليل. لكن قبل ذلك، لابد من الإشارة إلى أن الآفاق الإستراتيجية التي تتطلّـع إليها الولايات المتحدة لحرب لبنان في الشرق الأوسط، تتطابق إلى حد كبير مع آفاق تكتيكية تتعلق بالوضع الداخلي الأمريكي، وبالتحديد بمعركة الانتخابات التشريعية الحاسمة أواخر هذا العام.

فإدارة بوش، كما تؤكّـد العديد من المؤشرات، أعطت نفسها مهلة ثلاثة أشهر لمحاولة ترتيب أوضاع منطقة الشرق الأوسط الجديد، ومن شأن نجاحها في هذا المسعى أن يضمن لها حتماً مواصلة السيطرة الجمهورية على مجلسي الكونغرس من نواب وشيوخ، وبالتالي، على البيت الأبيض في انتخابات 2008.

ويبدو أن الإدارة متفائلة بمثل هذا النجاح. وهكذا، نسبت "واشنطن بوست" إلى مسؤول أمريكي، رفض الكشف عن اسمه قوله: "الناس الآن قد ينزعجون من المشاهد المتدفّـقة من لبنان. لكن، ومع تكشف التطورات خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وحين يردّون رد الفعل الدولي، سيرون الفُـرص ويفهمون ما نفعل في الشرق الأوسط الأوسع".

ما التطورات التي تتوقعها واشنطن؟ الاجتهادات كثيرة هذه الأيام في الشرق الأوسط:

• منها من يرى أن الخطوة التالية بعد لبنان ستكون سوريا، سواء من خلال حملها عبر الضغط الاقتصادي والدبلوماسي، والمصري - السعودي على فك ارتباطها الإستراتيجي بإيران أو حتى عبر عمليات عسكرية، سواء موضعية أو شاملة.

• ومنها من يقول، إن الهدف الحقيقي لحرب لبنان ليس لبنان نفسه أو حزب الله، بل إيران. وهنا، يورِد بعض المحللين تقارير إسرائيلية نُـشرت قبل سنة وتتحدث عن ضرورة احتلال إسرائيل لجنوب لبنان وتحييد صواريخ حزب الله، قبل أن توجـّه هذه الأخيرة ومعها أمريكا ضربة عسكرية قاصمة لإيران. (هل كان هذا ما قصده دنيس روس، كبير المفاوضين الأمريكيين السابق في الشرق الأوسط، حين قال قبل أيام إنه "إذا ما عالجت إدارة بوش الوضع بشكل صحيح، فهذا قد يساعد في النزاع حول الأزمة النووية الإيرانية، بسبب علاقات طهران مع حزب الله، وإن إيران تغامر الآن، برغم عدم امتلاكها لأسلحة نووية، فماذا تفعل لو امتلكتها؟)

• ثم أخيرا، ثمة من يقول إن الحلول (أو الصفقات) السياسية ستتغلّـب على ما عداها في النهاية بين أمريكا – إسرائيل، وبين إيران - سوريا، وأن هذا أيضاً يُـمكن أن يُـسهِّـل وِلادة الشرق الأوسط الجديد، لكن هذه المرة من دون "آلام الولادة القاسية" التي تحدّثت عنها رايس.

أي الاحتمالات الأقرب إلى التحقق؟ ليس بالوسع الجزم الآن. فكل الأوراق متطايرة في الهواء في ظل الأوضاع الساخنة والمتفجرة راهناً في الشرق الأوسط. لكن هناك شيء واحد واضح: واشنطن وتل أبيب تسيران وِفق خطة موضوعة سلفاً، لم يكن في إطارها خطف حزب الله للأسيرين، سوى المبرّر الذهبي لبدء تطبيقها.




حرب التعويضات

نعود الآن إلى سؤالنا الأول: كيف يُـمكن أن تعوض الولايات المتحدة خسائرها في العراق بأرباح في الشرق الأوسط الكبير؟

بداية، يجب التذكير بأنه كان من المثير للغاية ألا تتحدث الوزيرة الأمريكية في تل أبيب، ثم في روما عن "الشرق الأوسط الكبير"، الذي أطلّـق فكرته الرئيس بوش عام 2002، ولا عن "الشرق الأوسط الموسّـع"، الذي اضطرت واشنطن لتبنيه عام 2004 بفعل الضغوط الأوروبية، بل ذهبت فوراً إلى التعبير نفسه الذي صكّـته إسرائيل، (خاصة في آخر كتاب شيمون بيريز الذي يحمل العنوان نفسه): "الشرق الأوسط الجديد".

إعلان رايس لم يكن صدفة بالطبع، فهو جاء كحصيلة دبلوماسية أولى للحرب العسكرية التي تشنّـها إسرائيل في لبنان وفلسطين، والتي تستهدف أمرين: استعادة هيبة الرّدع الإسرائيلية، وتغيير موازين القوى (وربما الخرائط) في الهلال الخصيب.

لكن، إذا ما كان شعار "الشرق الأوسط الجديد" يلبّـي تطلُّـعات الدولة العبرية الجديدة، فماذا عن تطلُّـعات الدولة العظمى الأمريكية؟

الأرجح أن لواشنطن استهدافات مُـشابهة لتلك التي تضعها تل أبيب، ولكن على نطاق أوسع بكثير:

1. استعادة هيبة الرّدع الأمريكية، التي تآكلت بسبب حرب المقاومة في العراق، والتي شجّـعت كلاً من سوريا وإيران وحزب الله وحماس على عقد تحالف ضد واشنطن.

2. وقف تدهور المشروع الأمريكي الشرق أوسطي، الذي وضعه المحافظون الجدد، كجزء رئيسي من الإستراتيجية الأمريكية العامة لتأبيد السيطرة على قارة أوراسيا، وبالتالي، على العالم.

3. وأخيراً، استئناف ما انقطع من جهود لدمج الشرق العربي والإيراني بالقوة في منظومة "إمبراطورية العولمة".

كل من هذه الأهداف يكفي وحده لشنّ غير حرب في غير منطقة في الشرق الأوسط الكبير أو الموسّـع أو الجديد، لا فرق. وكل هذه الأهداف مجتمعة، والتي تريدها الولايات المتحدة أن تكون مجتمعة، تؤكّـد شمولية الأهداف التي تقف وراء الحرب الراهنة، وهذا أمر لا ينفيه حتى الأمريكيون أنفسهم.

فهم يقولون الآن، خاصة في مراكز الأبحاث الإستراتيجية المحافظة، إن ما يحدُث الآن في لبنان وفلسطين (وقريباً على الأرجح في سوريا)، بات امتدادا لما يجري في العراق. وبالتالي، ما يحدث ليس اشتباكات منعزلة ومتفرقة في دول الهلال الخصيب العربي، بل هو حرب واحدة موحّـدة.

بكلمات أوضح: أمريكا صدّرت أزمتها في العراق إلى باقي دول المنطقة، وهي بدلاً من أن تتعرّض للابتزاز من جانب إيران وسوريا في بلاد ما بين النهرين، شنّـت هجوماً مُـعاكساً عليهما في لبنان وفلسطين، ووضعتهما ليس في موقع الابتزاز فحسب، بل أيضاً في موقع التهديد.

استعادة الهيبة الأمريكية في الشرق الأوسط والعالم

إلقاء الأضواء على هذا التوجّـه الأمريكي يتطلّـب العودة القهقرى سنتين إلى الوراء، إلى 2004. ففي ذلك العام نشر "مجلس العلاقات الخارجي الأمريكي"، أبرز مراكز الأبحاث الإستراتيجية في الولايات المتحدة، دراسة مطوّلة ومثيرة، ركّـزت على المحاور الرئيسة الآتية:

1• الأزمة الأمريكية في العراق لم تصل بعدُ إلى مستوى أزمتها في فيتنام، لا على صعيد الخسائر البشرية ولا التكاليف المالية، إضافة إلى أن المتمردين (المقاومين) العراقيين لا يحصلون على دعم خارجي يوازي ذلك الذي حصل عليه الفيتناميون الشماليون من الصين والاتحاد السوفياتي. ثم أن العراق، وعلى عكس فيتنام، مُـنقسم إلى سُـنّة وشيعة وأكراد، الأمر الذي يخلق ميزان عداوات داخلية لا مقاومة موحّـدة، مما يُـغري الولايات المتحدة على مواصلة محاولة حسم الوضع هناك بالوسائل الأمنية.

2• لكن، حتى لو فشل جورج بوش في العراق، فإنه سيُـكرِّر ما فعله ريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر، حين اكتشفا بأن في وسع أمريكا "خسارة" فيتنام و"ربح" الصين. وهكذا، يستطيع بوش أن يُـعوّض عن العراق بأرباح في ليبيا ولبنان وسوريا وإيران والمغرب ومصر وباكستان والسعودية وتركيا، وخاصة في الصِّـراع العربي – الإسرائيلي، وهذا يعني أن العراق لن يُـصبح، كما فيتنام، العدسة الوحيدة التي تطل فيها واشنطن على الشرق الأوسط والعالم.

3• أصّر بوش على أن العالم لن يكون مستقراً إلى أن تنتشر الديمقراطية في الشرق الأوسط، ويجب أن يكون واضحاً الآن أنه كان جادّاً حِـيال هذا الأمر. فهذا ليس خِـطاباً لُـغوياً ولا عباءة لإخفاء أهداف غير معلنة. بيد أن الدمقرطة مشروعاً بعيد المدى. لذا، من المبكّـر قياس الانجازات هنا. ما يمكن قياسه، هو المدى الذي حقّـق فيه الإستراتيجيون نجاحات في المهمّـة العاجلة التي حدّدوها لأنفسهم، وهي الآتي: لتمهيد الطريق أمام الدمقرطة، يجب تمزيق الأمر الواقع الراهن في الشرق الأوسط، الذي لطالما شكّـل تهديداً لأمن العالم.

4• وبالتالي، الأرجح أن تُـواصل إدارة بوش - 2 ما فعلته الإدارة الأولى حِـيال نسف هذا الأمر الواقع في الشرق الأوسط. ولو أن جون كيري وصل إلى البيت الأبيض، لفعل الأمر ذاته، إذ ما كشفته أحداث 11 سبتمبر هو أن الولايات المتحدة لم تعُـد قادرة على عَـزل نفسها عمّـا يحدُث في بقية العالم. وإذا ما فعلت، فإنها تتجاهل بذلك خطراً حاضراً وداهماً.

هذا كان فحوى الدراسة المطوّلة لمجلس العلاقات الخارجية: استعادة الهيبة الأمريكية في الشرق الأوسط والعالم، وتعويض الخسائر في العراق بمكاسب في دوّل عدّة أخرى (بدون أن يعني ذلك تخلّـي واشنطن عن مشروع الهيمنة على العراق).

"لعبة التعويضات" هذه حققت نجاحاً باهراً في ليبيا، بعد أن استسلم العقيد معمر القذافي لكل الشروط الأمريكية، والضرب يتركّـز الآن على لبنان، لكنه على الأرجح، لن ينحصِـر طويلاً فيه، بل سيتمدّد قريباً إلى سوريا وغزة وربما إيران، ومن بعدها إلى بقية الدول الشرق أوسطية، التي حدّدها مجلس العلاقات، سواء عبر آلة الحرب أو بوسائل الصفقات.

هل ستنجح واشنطن في مغامرتها الكبرى الجديدة؟ لديها الآن ثلاثة أشهر لـ "تجرّب حُـظوظها"!

سعد محيو – بيروت


(سويس انفو)




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




أنظمة عربية تخشى من انهيارها بعد مجازر الاحتلال وصمود المقاومة

الوطن - محمد شعبان- دخلت الحرب على لبنان يومها العشرون دون توقف لآلة الحرب الصهيونية عن إعتدائاتها الغاشمة على المدنيين اللبنانيين وواصل جيش الإحتلال حرب الإبادة ضد الأطفال والنساء بعد سلسلة المجازر التي ارتكبها الصهاينة في لبنان بداية بمروحين والتي تسببت في مقتل أكثر من 22 لبنانيا وإصابة العشرات وانتهاء بالمجزرة البشعة التي ارتكبها الاحتلال ببلدة قاناوالتي استهدف خلالها الصهاينة مبنى مكون من ثلاث طوابق كان يستخدم كملجأ للأطفال لحماية أنفسهم من آلة الدمار الصهيو-أمريكية وراح ضحيتها أكثر من 60 شهيدا جلهم من الأطفال .

وكان تقرير لمركز الامم المتحدة في لبنان قد اكد في حصيلة له حول الحرب على لبنان مقتل 750 مواطن على الاقل وجرح اكثر من 3220 ونزوح 800 الف آخرين بسبب العدوان الاسرائيلي المستمر منذ 20يوما.

صمت وتخاذل ...
=========
وبعد كل المجازر التي ارتكبها الاحتلال وسط صمت عربي مريب وتخاذل للمجتمع الدولي الذي لم يستطع أن يدين الكيان الصهيوني على جرائمه بسسب الدعم الكامل للإدارة الأمريكية للدولة العبرية . ولم يستطع مجلس الأمن أن يحمى حتى مراقبيه من استهداف الآلة الصهيونية بعد مقتل 4 من قوات حفظ السلام بلبنان .

فشل الصهاينة العسكرى ...
=============
ويرى المحللون أن المجازر الإسرائلية سببها الفشل العسكرى فى تحقيق أى إنجاز منذ بدء العدوان على لبنان بعد الصمود الذي أبدته المقاومة الإسلامية بقيادة حزب الله والتي أرهقت الإحتلال الإسرائيلي على الأرض بعد محاولات التوغل الفاشله للكيان الصهيوني والتي فقد خلالها العشرات من جنوده في الهجمات البرية.وبعد صواريخ الكاتيوشا التي أطلقها حزب الله والتي تسببت في نزوح معظم الشعب الصهيوني إلى الجنوب والنزول إلى الملاجئ خشية القصف والتي عجزت اسرائيل من منع إطلاقها بعد هذا الكم الهائل من الغارات الجوية .

انهيار الأنظمة...
==========
وسط كل هذه المجازر ومع صمود حزب الله في لبنان وصمود المقاومة على الأرض في كل من لبنان وفلسطين فقد هددت تلك الأحداث الكثير من الأنظمة العربية خشية انفلات الوضع الأمني داخل البلاد وخاصة مع تزايد الصغوط الشعبية لتقديم كل أنواع الدعم للمجاهدين في فلسطين ولبنان وتحميل الأنظمة العربية كل مايحدث لفلسطين ولبنان .

فقد ذكرت صحيفة المنار أن عددا من الدول العربية تجري اتصالات فيما بينها من اجل عقد قمة عربية استثنائية في ضوء التطورات الخطيرة بفعل الحرب الامريكية الاسرائيلية على لبنان، وذكرت مصادر ان انظمة عربية تخشى انهيار الاستقرار في دولها بعد تزايد شعبية المقاومة في فلسطين ولبنان داخل كل الدول العربية وبالتالي، باتت معنية بعقد قمة لامتصاص النقمة وتوجيه المناشدات للمحافل الدولية لوقف اطلاق النار.

واضافت المصادر ان انظمة معنية بعثت بتقارير استغاثه الى الادارة الامريكية تحذر من امكانية حدوث تطورات في ساحاتها تؤدي الى انهيارها، وترجوها العمل على وقف اطلاق النار، حيث تداعيات الحرب لن تتوقف عند حدود الساحة اللبنانية.

واشارت المصادر الى ان العديد من الحكام العرب التقوا الاحد مع سفراء الولايات المتحدة في عواصمهم، وانهم اتخذوا اجراءات امنية استثنائية في دولهم لمواجهة اية تطورات في هذه الدول، كذلك، بدأت الاتصالات وارسال المبعوثين بين عواصم العرب للغرض نفسه. واكدت المصادر ان الساعات القادمة ستشهد صدور بيانات تنقل مواقف جديدة لبعض الدول العربية.

غضب شعبي وانتقادات للحكومات ...
====================
وتزايدت حدة الضغط على الحكام العرب بعد التظاهرات الحاشدة التي
شهدتها بعض الدول العربية ومعظم الدول الغربية للمطالبة بموقف للأنظمة العربية تجاه الإعتداءات الإسرائيلية على لبنان وفلسطين واستباحها للدم العربي وخاصة دم الأطفال والنساء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ



خبراء يتوقعون زلزالا سياسيا في إسرائيل بعد حرب لبنان وغزة ... تساؤلات حول سيطرة الجنرالات على السياسيين والأخطاء العسكرية المرتكبة في لبنان


القدس المحتلة – الوطن - قبل أن تسكت المدافع وتهدأ طبول الحرب، بدأت تسمع في أروقة السياسة الاسرائيلية هذه الأيام، أصوات تنبئ بحدوث زلزال سياسي في اسرائيل، يشبه ذلك الزلزال الذي وقع بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) في عام 1973، وتسبب في حينه بانقلاب سياسي في الحكم أتى بزعيم اليمين الليكودي مناحيم بيغين الى الحكم وأطاح حزب العمل الذي حكم اسرائيل طيلة 35 عاما.
ويعتمد أصحاب هذا الرأي على النتائج المأساوية للحرب التني يعتبرها البعض في اسرائيل جنونية التي تديرها اسرائيل ضد السلطة الفلسطينية (والتي تصاعدت خلال الشهر الماضي، في أعقاب عملية خطف الجندي جلعاد شليط)، والحرب التي يعتبرونها ايضا لا تقل جنونا على لبنان والتي تدار منذ خطف الجنديين بأيدي «حزب الله». ومع أن هؤلاء يركزون بالأساس على الحرب في لبنان، بوصفها مسلسلا متلاحقا من الاخفاقات، إلا أنهم يشيرون أيضا الى تبعات حرب التدمير في غزة والحصار الاقتصادي المتواصل منذ فوز «حماس» في الانتخابات وتشكيله الحكومة وما يرافقه من عمليات اغتيال واعتقال في الضفة الغربية. فهذه السياسة تضعف الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، وتقوي العناصر الراديكالية وتقلل الى حد أدنى امكانية احياء المسيرة السياسية.

وحسب مصادر سياسية في القدس، فإن العقبات التي تخلقها السياسة الاسرائيلية على الجبهة الفلسطينية بدأت تثير اهتماما وقلقا واضحا في الاتحاد الأوروبي واليابان وروسيا والصين وأن مسؤولين أميركيين بدأوا يتفهمونها. ولذلك فإنهم يطرحون على إسرائيل مختلف الاقتراحات لتغيير الموقف تجاه السلطة الفلسطينية، ويقولون لها ان الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي على السلطة لن يؤدي الى سقوط حكومة «حماس» وأن هناك امكانية أفضل وأجدى نفعا، هي القبول بتحالف سياسي واسع في السلطة والتعاون معه بخطوات محسوبة.

ولكن الحرب في لبنان غطت على الأحداث في قطاع غزة والضفة الغربية. والاسرائيليون يصعدون سياستهم الخانقة على السلطة الفلسطينية لتغدو خانقة أكثر. بل بدأوا ينسخون أساليب الحرب اللبنانية في قطاع غزة (قصف البيوت بالمدافع والاتصال بالناس هاتفيا، وتحذيرهم من نسف بيوتهم وضرب شبكة الكهرباء وتفجير شبكة المياه)، وبهذا تزيد الوضع تعقيدا وتدفع به الى انفجار غير محسوبة نتائجه.

وأما بالنسبة للحرب في لبنان، فإن تلك القوى تتحدث عن حساب عسير متوقع عليها بعد أن يتوقف اطلاق النار وعن احتمال تشكيل لجنة تحقيق رسمية تفتح ملفات خطيرة ضد الحكومة، وضد قادة الجيش على السواء. وهي توضح عددا من ملامح الصراع الذي سيدور في اسرائيل حولها، ونذكر فيما يلي أبرز هذه الطروحات:

هذه الحرب لم تكن مدروسة بشكل كاف، مع ان الجيش وضع خطتها في سنة 2004 ابان قيادة موشيه يعلون لهيئة رئاسة أركان الجيش، وأجرى تدريبات أولية عليها في السنة نفسها، ثم بنى نموذجا لقرية لبنانية في حقل تابع لمقر قيادة الجيش في لواء الشمال وأجرى تدريبات ميدانية فيها عدة مرات خلال السنة الفائتة، وما زالت هذه القرية موجودة حتى اليوم وقد اعتمدوا في بنائها على صور وخرائط لبعض مواقع «حزب الله». فالجيش يواجه عقبات كأداء في الحرب في لبنان تدل على أخطاء فاحشة في التخطيط والتدريب، وتدل على خلل خطير في جهاز الاستخبارات العسكرية وتكشف نقاط ضعف في الاداء العسكري في مواجهة مقاتلي «حزب الله»، لا تتلاءم مع قوة الجيش الاسرائيلي والصرف الهائل عليه. الحكومة وافقت على إملاءات الجيش من دون أن تحاول فهم مخططاته ومن دون أن تجري الحسابات السياسية والاستراتيجية لها. وبات واضحا من الآن انها ستستصعب تحقيق أهدافها المعلنة: وهي تدمير قوة «حزب الله» العسكرية وتحويله الى حركة سياسية طائفية مهزومة وضعيفة، وتحرير الجنديين المأسورين من دون دفع ثمن بتحرير أسرى من السجون الإسرائيلية. وتبعية السياسيين هذه للجيش ستعيد الى بساط البحث مسألة العلاقة بين الجيش والحكومة. فإسرائيل هي واحدة من الديمقراطيات القليلة في العالم التي يسيطر فيها الجيش على القرار السياسي الاستراتيجي، والتي لا يخضع فيها الجيش لمراقبة جدية من القيادة السياسية أو البرلمانية. وكان بعض رؤساء حكومات اسرائيل السابقين قد تمردوا في بعض الحالات القليلة على مواقف الجيش، مثل بيغن الذي وقع على اتفاقيات كامب ديفيد مع مصر ضد رغبة الجيش (لكنه كان مدعوما من الجنرالين عيزر فايتسمان وموشيه ديان) واسحق رابين، الذي وافق على اتفاقات أوسلو رغم معارضة الجيش وايهود باراك، الذي قاد الانسحاب المهرول من لبنان في عام 2000 رغم معارضة الجيش وارييل شارون، الذي انسحب من قطاع غزة رغم معارضة الجيش. لكن رئيس الوزراء الحالي ايهود أولمرت، ووزير دفاعه عمير بيرتس، لا يبديان أي اعتراض على ارادة الجيش، بل يعملان كأسيرين مقيدين لخدمة أهداف الجيش.

خضوع أولمرت وبيرتس للجيش يثير قضية أخرى حول مدى رجحان كفة الحسابات الشخصية في المعركة السياسية. والسؤال الذي بدأ يطرح الآن، هل هما يؤيدان الحرب ويظهران تحمسا لها أكثر من الجيش نفسه لكي يثبت كل منهما حضوره السياسي وقوته الحربية لكي يضمن أن ينتخب مرة ثانية في رئاسة الحزب أو الحكومة؟

هناك حساب شخصي ايضا لدى رئيس أركان الجيش، دان حالوتس. فهو أول رئيس أركان يأتي من سلاح الجو في تاريخ اسرائيل. وهذا السلاح هو الابن المدلل في اسرائيل. ولم يعط هذا المنصب كونه سلاح النخبة. فهل جاءت شدة العمليات الحربية بهدف البرهنة لبقية الجنرالات المحاربين على انه يستطيع أن يكون مثلهم بل أكثر حربية منهم؟! وهناك حساب آخر لا يتحدثون عنه كثيرا في الوقت الحاضر، لكن انفجاره وشيك. فالمعروف ان حكومة أولمرت قامت على أجندة سلامية واجتماعية. وقد توصلت الى قناعة بأن هناك ضرورة لتقليص الميزانية العسكرية بمبلغ مليار وربع المليار دولار في السنة القادمة (2007). والتقليص لن يكون في الأسلحة طبعا، ولا في القدرات الحربية، فهذه تصل موازنتها من الولايات المتحدة الأميريكية، التي تمنح اسرائيبل في كل سنة هبة قيمتها 2.4 مليار دولار تصرف كلها على الأغراض العسكرية مشروطة بأن يتم صرفها بشراء كل شيء من المصانع الأميريكية. إذن فإن التقليص سيكون بالأساس في ميزانية الرواتب والامتيازات، التي يحصل عليها الجنرالات وكبار الضباط وفي تقليص بضع مئات من الوظائف لدى كبار الضباط وطواقمهم. ومن الواضح ان هذه الحرب أسقطت برنامج تقليص ميزانية الجيش، بل ربما ستؤدي الى زيادة هذه الميزانية.
عبدالغفور الخطيب
إلى أصوات الاحباط والتيئيس من المقاومة: اقرأوا شهادات العدو


بقلم : صالح النعامي


من المهم جداً أن يستمع العرب والمسلمون الى هذه الشهادات بالغة الأهمية التي أدلى بها عدد من قادة الأجهزة الإستخبارية الإسرائيلية حول تقييمهم لنجاحات المقاومتين الفلسطينية واللبنانية، حتى تنفضح أصوات الإحباط المنطلقة من العالم العربي، والتي تدفع نحو التيئيس من المقاومة وخيارها.

يقول كارمي غيلون، الرئيس الأسبق لجهاز المخابرات الإسرائيلية " الشاباك " : " أنني متأكد أن الحركة الصهيونية لم تكن لتستطيع الاعلان عن قيام دولة إسرائيل لو كان قبل العام 1948 عرب على شاكلة رجال المقاومة الفلسطينية و مقاتلي حزب الله. لولا ما يحدث هو حقيقة ماثلة للعيان، لاعتبرنا أن ما تشهد دولتنا هو مجرد كابوس قاس، عندما تستنزف طاقتها في مواجهة تنظيمات قليلة الإمكانيات، مع كل ما نملكه من أسباب القوة ". ( القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي، 14/7/2006)

** الجنرال عامي ايالون الرئيس السابق لجهاز المخابرات الإسرائيلية " الشاباك "، والقائد السابق لسلاح البحرية والنائب عن حزب العمل الإسرائيلي يقول " يجب ان نكون واعين الى ان ما حصل في الشمال وفي الجنوب كان قصورا.

ولكن هاتين العمليتين اللتين نفذتهما حماس في كرم سالم وحزب الله في الشمال كانتا عمليتا كوماندو مركبتين ومهنيتين. انا رجل عسكري مع ماض جدير، واقول لكم اني كنت سأفخر بان اقودهما".(معاريف 16-7-2006 )



الجنرال شلومو غازيت، الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية " أمان " أنه أن كان ثمة استنتاج عاجل يتوجب أن نستخلصه من الخزي الذي ألم بدولتنا في المواجهة الحالية مع حزب الله والفلسطينيين هو أنه يتوجب أن نتوصل لتسويات سياسية مع الأنظمة العربية الحالية، ودفع الأثمان لقاء ذلك. فيحظر على إسرائيل أن تنتظر حتى يصل المتطرفون الى سدة الحكم في الدول العربية. أن تجربتنا القاسية تؤكدباستمرار أننا لا يمكن أن نتوقع في العالم العربي، إلا المفاجآت الصعبة، لذلك فلنتحرك سريعاً لعقد تسوية تقطع الطريق على المتطرفين العرب امكانية استغلال الصراع القائم من أجل الدفع نحو تعاظم قوتهم، فهذا هو الخطر الاستراتيجي الذي يتوجب علينا ألا نسمح له بالتحقق........ وهذا الى حد ما بأيدينا، فكفانا صلف وغرور في غير محله ". ( الإذاعة الإسرائيلية العامة، 15/7/2006 )



** افرايم هليلفي الرئيس السابق لجهاز "الموساد " : " أن أخطر ما يمكن أن تتوقعه إسرائيل من العرب أن يتوحد الدين مع التوجهات القومية، أن ما نعيشه حالياً يمكن أن يكون نكتة لما قد نعيشه في المستقبل في حال تواصل المد الإسلامي المقاتل في مواجهة الدولة العبرية. أن هذا هو الذي يتوجب أن يقلقنا بشكل كثير، وللأسف أننا لا نحرك ساكناً في سبيل قطع الطريق على تعاظم هذا الخطر عن طريق رفضنا ابداء تنازلات ولو شكلية. لقد سكرنا من شدة الفرح عندما اعلن شارون بتبجح في العام 1982 أنه طرد منظمة

التحرير من لبنان، لنبكي بعد ذلك عندما فوجئنا أن من حل مكان منظمة التحرير هو حزب الله، العدو الأكثر خطراً، الذي مرغ أنف دولة بأكملها في التراب ". ( القناة الأولي في التلفزيون الإسرائيلي، 15/7/2006 )

+++++++++++++++++++++++++++



فيسك: مفرمة تنتظر القوات الدولية بلبنان

لندن –
انتقد روبرت فيسك الكاتب والخبير البريطاني في شئون الشرق الأوسط التوجه الأمريكي البريطاني لنشر قوات متعددة الجنسيات بقيادة حلف شمال الأطلنطي في لبنان، معتبرًا أنها "محكوم عليها بالفشل كمثيلاتها التي تورطت سابقًا في مستنقع الجنوب اللبناني". وفي ضوء ذلك لن يكون بحسب فيسك مفرّ من إجراء محادثات مع سوريا لحل الأزمة القائمة في لبنان.

وفي مقاله بصحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية الثلاثاء 1-8-2006 كتب فيسك: "كل جيش أجنبي، بما في ذلك الإسرائيلي، واجه نهاية مأساوية في لبنان؛ لذا كيف يمكن للرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، بعد كارثتيهما في أفغانستان والعراق، أن يعتقدا بأن قوة يقودها حلف الأطلنطي يمكن أن تنجو على الحدود الجنوبية للبنان؟".

وتساءل فيسك مستنكرًا: "كيف محت الحكومتان الأمريكية والبريطانية بلا مبالاة قصة القوة متعددة الجنسيات السابقة (إم إن أف) التي وصلت بيروت في أغسطس 1982 لحماية فصائل فلسطينية في المخيمات واصطحاب عدد منها خارج لبنان، لكنها أثبتت عجزها".

ودلّل الكاتب البريطاني على فشل القوة متعددة الجنسيات السابقة من خلال عجزها عن منع مذبحة صبرا وشاتيلا التي ارتكبتها الميليشيات اللبنانية المدفوعة من قبل إسرائيل وراح ضحيتها 1700 فلسطيني، مشيرًا إلى أن القوة اكتفت لاحقًا بحماية الناجين وتوسيع دائرة سيادة الحكومة اللبنانية.

كما ذكر فيسك أن أحد المهام التي فشلت فيها هذه القوة هي تدريب الجيش اللبناني قائلاً: إن تلك هي المهمة "التي انخدع بها جيش بوش - بلير الجديد"، وذلك في ما بدا أنه إشارة للتصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن ضرورة تعزيز قدرات الجيش اللبناني.

والمارينز أيضًا..

وتطرق الكاتب البريطاني إلى فشل مشاة البحرية الأمريكية "مارينز" في مهمتهم بلبنان، وذلك إثر الهجمات الانتحارية التي تعرضوا لها في مقرهم بمطار بيروت نهاية عام 1983 وقتل خلالها 241 منهم، وهو الحادث الذي أدى إلى تراجعهم على الأرض، حيث أقاموا سدودًا ترابية وراء مطار بيروت.

ويواصل فيسك رواية الأحداث قائلاً: "ظلوا قابعين هناك حتى انهار الجيش اللبناني في فبراير 1984، وحينها قرر رونالد ريجان الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت إعادة نشر قواته على الشاطئ".

واستطرد فيسك: "مثل أي إعادة نشر تاريخية شهيرة جاء ذلك بمثابة كارثة قومية ولطمة قوية للهيبة الأمريكية في المنطقة، كما أرسل تحذيرًا من أن المغامرات من هذا النوع في لبنان دائمًا ما تكون نهايتها حزينة.. وقد أعقب ذلك مغادرة الفرنسيين والإيطاليين، كما كانت سرية الجنود البريطانيين أول من يهرول مبتعدًا".

وخلص فيسك إلى القول: "لذا كيف يمكن أن يعتقد أحد أن الجيش الأجنبي الذي يصل تاليًا في مفرمة اللحم اللبنانية سيكون أكثر نجاحًا؟".

نهاية جيش


قوات فرنسية ضمن قوة حفظ السلام الدولية الموجودة حاليا في لبنان

ورسم فيسك صورة للواقع الذي ستكون عليه المنطقة مع قدوم القوات متعددة الجنسيات، معتبرًا أن الإسرائيليين سيستمتعون بمشاهدة نشر هذه القوات ولسان حالهم يقول: "لقد حلّ الدور على الغرب لتحمل الضحايا في المنطقة.. فهذه القوة من المفترض أن تكون قوة عازلة لحماية إسرائيل، وليس كما سارع اللبنانيون بالإشارة إلى أنها لحماية لبنان".

وبالمقابل توقع فيسك أن يرى حزب الله هذه القوات على أنها "جيش إسرائيلي بالوكالة".

وقال: "صحيح أن قوة الـ(إم إن أف) كانت مدعومة بقرار من مجلس الأمن، لكن منذ متى كان حزب الله ينصاع لقرارات الأمم المتحدة؟ لقد فشلت المنظمة الدولية فعليًّا في نزع سلاحه بموجب القرار 1559.. وهذه الجماعة التي تُعَدّ من أقوى الجماعات المسلحة في العالم لن تسلم سلاحها لقادة الناتو".

وأضاف فيسك: "سنشهد وجهًا لوجه تحطم جيش يقوده الناتو.. جنوب غرب أفغانستان والعراق أصبحا الآن في غاية الخطورة بحيث لا يشهد الصحفيون على المذابح التي ترتكب كنتيجة لمشروعاتنا المستحيلة، لكن في لبنان ستكون هناك تغطية حية لكارثة لا يمكن تفاديها إلا من خلال الخطوة الدبلوماسية الوحيدة التي يرفض الأسياد بوش وبلير اتخاذها وهي: الحديث مع دمشق".

وتابع: "لذا فعندما يصل هذا الجيش فلنعدّ الأيام أو الساعات لأول هجوم عليه، وحينها سنسمع مجددًا أننا نحارب الشر وأنهم -حزب الله والفصائل الفلسطينية ومن يخطط لتدمير جيشنا- يكرهون قيمنا، وحينها بالطبع سيتم إخبارنا أن كل هذا جزء من (الحرب على الإرهاب) وهو الهراء الذي تروج له إسرائيل.

وخلص فيسك إلى القول: "حينها ربما سنتذكر ما قاله جورج بوش الأب بعد استهداف المارينز في 1983، وهو أن السياسة الأمريكية لن تخضع لسيطرة مجموعة من الإرهابيين الغادرين الجبناء.. ونحن جميعًا نعلم ما حدث حينها.. أم أننا نسينا؟".

رأي اللبنانيين

من ناحية أخرى علق فيسك على احتمال أن يكون معظم القوات من المسلمين قائلاً: "سمعنا ذلك.. ربما كان حقيقيًّا.. وقد اتخذ الأتراك خطوة غير حكيمة بإبداء موافقتهم على المشاركة، ولكن هل سيقبل اللبنانيون بأحد من سلالة الإمبراطورية العثمانية المكروهة؟ وهل سيقبل الجنوب الشيعي للبنان بوجود جنود من السنة؟".

وفي سياق متصل تساءل فيسك باستنكار: "كيف لم تتم مشاورة سكان الجنوب أصلاً بشأن الجيش الذي من المتوقع أن يعيش في أراضيهم؟".

وأجاب الكاتب البريطاني قائلاً: "السبب بالطبع أن هذا الجيش لم يأت من أجلهم، وإنما سيأتي لأن الأمريكيين والإسرائيليين يريدونه أن يساعد في إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وهذا بدون شك منطقي في واشنطن، حيث يتحكم خداع الذات في الدبلوماسية كما هو الحال في إسرائيل، لكن أحلام أمريكا عادة ما تكون كوابيس الشرق الأوسط".

وأسفر العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 21 يومًا عن استشهاد حوالي 750 في لبنان، غالبيتهم العظمى من المدنيين، وإصابة نحو 1900 آخرين، أما حزب الله فقتل 51 إسرائيليًّا، منهم 32 عسكريًّا على الأقل، ونزح نحو 330 ألف إسرائيلي من شمال إسرائيل هربًا من صواريخ المقاومة اللبنانية.

===============================




زئيف شيف: إدارة اسرائيل للحرب فاشلة وخيبنا أمل الولايات المتحدة


القدس المحتلة – الوطن - قال المحلل السياسي والعسكري الاسرائيلي زئيف شيف ان ادارة اسرائيل الاستراتيجية للحرب على لبنان فاشلة وقد "خيبت امل امريكا".
واضاف في مقال له في صحيفة هآرتس الاسرائيلية الصادرة الثلاثاء، ان المتتبع لمجريات الحرب منذ البداية حتى اعلان اسرائيل وقف الغارات الجوية لمدة 48 ساعة اثر "الحادثة المأساوية في قانا" يمكن ان يستنتج ان ادارة اسرائيل للحرب كانت وحتى الان هي ادارة فاشلة.

ويتابع الكاتب وللدلالة على فشل الادارة فان دخول القوات البرية الى لبنان لم يسهم باي شكل من الاشكال بايقاف الهجمات الصاروخية على المدن الاسرائيلية ، اضافة الى استمرار حرب الاستنزاف التي يقوم بها حزب الله ولغاية اللحظة.

ويضيف شيف ان القوات الاسرائيلية البرية قامت بعمليتين الاولى في مارون الراس والاخرى في بنت جبيل، ووصفتهما بـ "المعارك الشجاعة ضد حصون حزب الله" وقدمهما الجيش وكأنهما الفتح العظيم.

ويقول ان القوات البرية فشلت في منع حزب الله من اطلاق الصواريخ قصيرة المدى من جنوب لبنان ،كما انها "لم تعد " المنطقة لتسليمها الى قوة دولية ،علاوة على انه من غير الواضح ايضا ما نوعية هذه القوة.

ويواصل الكاتب "ان المعركة ضد حزب الله هي اولا وقبل كل شيء جوية واستخباراتية" ، فقد قصف حزب الله بالصواريخ العديد من الاماكن ، ودفع ثمنا غاليا الا ان قوة الجيش الاسرائيلي اما انها لم تستعمل بشكل صحيح او انها استنزفت.

ويختتم شيف مقاله بالقول انه على اعضاء مجلس الوزراء المصغر للامن ان لا يضعوا اللوم على الامريكيين لانهم ليسوا السبب في خيبة الامل، بل اسرائيل هي من خيبت امل الولايات المتحدة، الامر الذي دفعها الى الضغط علينا لكي نغير الاتجاه.
عبدالغفور الخطيب
الحرب على لبنان في لحظة الاختراق الاستراتيجي: مخاض لمشروع الشرق الأوسط أم مقبرته؟

ممنوع على المقاومة اللبنانية الباسلة ان تحقق أي نصر مهما تواضع إلى مستوى نصر دفاعي فحسب. ذلك هو القرار الحقيقي والباطني الذي اتفق حوله كبار المؤتمرين (المتآمرين؟) الدوليين في روما. فقد صار الوقت اذن لانتظار ذلك النوع الآخر من النصر العدواني الذي ينبغي على المعتدي ان يحققه مهما تطلب الأمر من المزيد في التدمير المنهجي، وفي القتل المجاني لثلث الشعب اللبناني وتهجير ثلثه الثاني، واستيعاب ثلثه الثالث في مشروع الشرق الاوسط الجديد.

في (نادي الكبار)، القاعدة الذهبية ألا يخرج احد عن طاعة احد آخر فيه. الكل يتبع الواحد الاكبر وغالبا ليس هناك من هو الأكبر الا لضعف الآخرين. الاتحاد الأوروبي لا يعرف حتى الان كيف يصير ناديا للكبار يخص اعضاءه وذلك الاشتراكي العريق برودي الذي كان المحرك الاول لمؤتمر روما بدفع من الرئيس شيراك، لم يكن طموحا متأملا باجتراح منع القتال بموقف سياسي واحد لكبار اوروبا وفي مواجهة (بومة) بوش ناشرة الشؤم الاسود على العالم لكنه على الاقل كان يريد للمؤتمر ان يمسرح مواقف اولئك الكبار، فارضا عليها التحاور الديمقراطي في علنية كاشفة مكشوفة وفي مركز الرؤية الاعلامية من العالم اجمع، لعله يشجع ضعفاء النادي التقليدي للكبار في الخروج ولو لمرة واحدة على دكتاتورية الامبطرة. وربما تحقق شبه الخروج هذا في اتفاق الكل على استثناء الواحد. لقد قررت بومة بوش ان تنعق وحدها فوق القبور المفتوحة رفضت وقف الموت اللبناني الراهن بالجملة والمفرق لتبشر بالموت المستديم لشعوب العرب ولا سلام تحت يافطة مشروعها الشرق أوسطي الكسيح، لكن القادم لا محالة كما تؤكد صاحبة النعيق الداكن المتنقلة من عاصمة إلى أخرى وصولا إلى (مؤتمر روما)، الناجح رغم كل شيء باعلان اجماع الكل ضد استثناء الواحد.

نيرون يحرق روما ليثبت انه قادر على الغناء وحده. ما تعلن عنه بومة بوش مجددا انها قررت وادارتها الصهيونية اعلان التملك الكامل من وطن العرب والإسلام تحت هذا اللقب: الشرق الاوسط الذي ابتكرته الامبراطورية البريطانية في اواخر ايامها اواسط الخمسينيات ثم التقطته اللغة الخشبية لاعلام الغرب. محو الاسم العربي يفتح شهية عنصرية متأسسة منذ اعماق التاريخ وتنامي مع الصدوع المتجذرة بين ضفتي البحيرية المتوسطية. من الغزوات الصليبية إلى حقبتي الاستعمار القديم والحديث. انها التعويذة السحرية التي تلغي باللفظ وجود الآخر، دافعه المادي واللانساني، وترداد التعوذية كعنوان لمشاريع المؤامرة المطلقة وعبر المفاصل الخطيرة الحاسمة من الحدث السياسي والعسكري، لا يعني سوى استعادة التفكير بان محو الاسم لا بد له يوما من ان يؤدي إلى محو المسمي نفسه ومن المؤسف حقا ان تعود السياسة في القرن الواحد والعشرين إلى الاختلاط بالسحر والخرافة مرة أخرى. فهذه الهستيريا من النوع الشيطاني بالسيطرة العمياء على اوطان الآخرين بدءا من امتلاك وطن العرب والإسلام لا يمكن تفسيرها علميا على الاقل بأية دوافع استراتيجية مهما تعدت حدود (عقلانية) البطش، بما لها من الامثلة الكثيرة في تاريخ التراجيديا الغربية ازاء بقية العالم. وخاصة في نصفه الجنوبي وقارته العربية الإسلامية تحديدا. يقول لنا ذلك التاريخ ان الاستبداد حين يبلغ حده الاقصى من الطغيان الشامل، فانه يتحول إلى كابوس من جنون العظمة الجاهلة لذاتها، لحدود تلك الذات، ويكون صاحبه هو ضحيته الاولى. فيما هو منشغل بتدمير حياة الآخرين فأمريكا البوشية لن تستطيع ان تقبل هزيمتها السياسية بهزيمة شريكتها العسكرية على ابواب البلدة الصغيرة (بنت جبيل) وفي ساحاتها وازقتها الداخلية فجاء ردها اولا بمنع مؤتمر روما من بلوغ الغاية من انعقاده في اعلان عن وقف القتال، حتى لا تتمكن المقاومة من الفوز بأوضح شهادة واقعية عما تعنيه تجربة الصمود الذكي الشجاع.

ثم اتبعته أمريكا بردها الثاني الموصوف بالاستراتيجي بعيد المدى، باعلان ارادوية طاغية مصممة على وضع المشروع الشرق اوسطي موضع التنفيذ العاجل لان الحرب هي بابه الضيق وبدونها لن يكون له منفذ إلى خارطة الواقع. فما تريد ان تعلنه بومة بوش فوق اطلال لبنان ان شرقها الأوسط الجديد هو البديل الوحيد المتاح امام العرب جميعا، عن امتداد هذه الاطلال إلى كل قطر آخر، قد تستثيره لوثة الممانعة اللبنانية القوة الراهنة. كوندي كانت على يقين جازم كما في المحيط الدولي والعربي الرسمي ان عدوان إسرائيل لن يستغرق سوى بضعة ايام ليتم الاجهاز على حزب الله. ولذلك اعتبرت ادارة بوش ان هذه الحرب ستكون هي المخاض لولادة مشروعها الخبيث، لكن فشل الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر؟ حتى بعد تمديد امد العدوان الوحشي باحداث اية فجوة صغيرة في سد الممانعة البطولية في الجنوب اللبناني، جعل من هذه الحرب مقبرة للمشروع المشؤوم وليس مجرد مخاض مستعص فحسب. فالممانعة اللبنانية في وجه المشروع وحروبه لم تعد سياسية داخلية امست عسكرية حاسمة ونتائجها موجهة إلى اطراف المحيط العربي، كيما تعيد شعوبه حساباتها ازاء كل الاساطير الكاذبة حول دفن الصراع العربي- الإسرائيلي. وفرض سلام الاستسلام على قارة العرب والإسلام، تلك هي المرة الاولى التي لا ينتصر فيها العدوان الإسرائيلي المستمر منذ نصف قرن ونيف. وهذه الحقيقة ليست تنظيرية ولا دعاوية والعدو واعوانه في كل مكان يقرون بالمفاجأة (المصيرية) غير المنتظرة.

ليست المفاجأة اللبنانية معجزة الا بالنسبة للذين فقدوا الايمان بقدرات الشعوب عندما تتاح لها بعض الحرية في اعداد دفاعاتها الوطنية. وقد استطاعت المقاومة في لبنان ان تنجو من مختلف الافخاخ الداخلية التي نُصبت لها ما وراء ظهرها. نجحت ببراعة سياسية اولا في جعل الرهان على بقائها واستمراريتها جزءا مركزيا من الرهان على استقلال البلد ككل وديمومة لبنان حرا سيدا، ومتمردا في وقت واحد على عملاء الداخل واعداء الخارج. فمنذ اغتيال الحريري وانسحاب وصاية النظام السوري تساقط لبنان سريعا في حمى من التجاذبات السياسية المحمومة المتناقضة بالدوافع والاهداف بين شتى اطراف الطبقة المتسلطة تقليديا على لبنان ما قبل الوصاية وخلالها وبعدها حتى بات التنافس على وراثة السلطة الفارغة موقفا بالغا اوج الصراعات الحدية حول تقاسم حصص النفوذ والفساد العلني صار استقلال لبنان مهددا من جديد بواحد من الخيارين الحالكين: اما العودة إلى مستنقع الاقتتالات الاهلية او الارتماء في حضن الوصاية الأمريكية والتعاون المكشوف معها في تشكيل رأس جسر لمشروعها الشرق اوسطي، وهنا خاضت المقاومة معركتها السياسية الاولى وشكلت مع بقية القوى الوطنية سدا منيعا لاحباط كلا الخيارين المشؤومين معا. فكان القرار الأمريكي باللجوء إلى الحرب وتفويض إسرائيل بوكالتها عنها. وبالطبع لم يدخل لا في التقدير الأمريكي ولا الإسرائيلي ان حزبا شعبيا يمكنه ان يقاوم اكبر جبارين متحكمين في المنطقة الفاقدة لقرارها السياسي والعسكري.

لبنان الحر بالرغم من كل نكباته هو البلد العربي الوحيد الذي بدلا من جره وانجراره نحو مصارعة الطائفية، بل المذهبية المستحدثة وتحت وطأة الهجمة الأمريكية المسعورة واختياره رأس حربة او جسرا لمشروعها الاوسطي، لبنان الجديد هذا يصير قادرا على قلب خارطة القوي رأسا على عقب في المنطقة وبدلا كذلك من ان يغدو اولى ضحاياها في مرحلتها الراهنة.

ذلك هو بدء التأشير على امكان كان في مرتبة المستحيلات. انه علامة الاختراق الجيو عسكري غير المنظور حتى في مستوى الاحتمالات البعيدة، لكنه يدخل كالصاعقة في صميم الاستراتيجيا الدولية وفي جانبها الامبريالي الامبراطوري خاصة ما ان يتمكن حزب لشعب صغير من جعل الجلاد لا ينتصر ولو لمرة واحدة ولا ان يظل هو الضحية المنهزمة دائما، لكن السؤال ينطلق مبدئيا من الخشية على الطريقة التي سيتم فيها استثمار الاختراق لبنانيا عربيا ودوليا. فلا شك ان أمريكا وإسرائيل لن تناما على (الضيم) وكل منهما سوف يلقي المسؤولية سواء في التخطيط او التنفيذ على الآخر. من الواضح ان يقوم في الصف الإسرائيلي من يصرح بالبراءة من هذه الحرب، على الاقل في الاعداد والتحريض ويسميها باسمها الصريح كحرب أمريكية باداة إسرائيلية، كما انه في الجانب العربي سريعا ما تتغير اصطفافات الانظمة، اذ انها محتاجة وجميعها بدون تمييز، إلى اعادة تطهير ذيولها امام شعوبها من ارتباطاتها المشبوهة بالعدو التاريخي. الم يحن الوقت لانهاض ثقافة الامن القومي مجددا. ألم يمنح النصر المقاوم الارضية الواقعية لاسقاط اسطورة السلام الكاذب كما اعلن عن ذلك عمرو موسي بلغة استحياء عقب مؤتمر الجامعة الاخير البائس؟

المعركة تنتقل اليوم إلى كواليس مجلس الامن. هناك سيعرف العالم مجددا كيف يمكن للامبراطورية (الآفلة؟) متابعة التعمية على انتصارات الشعوب وحرمانها من ثمراتها الانسانية، او انها قد تقهر ولو نسبيا واعتمادا فقط على رأس مال عربي من الانجاز الاستراتيجي هذه المرة قد تستخدمه دول اخرى كبرى كفرنسا وروسيا والصين في تصحيح جذري لموازين القوي داخل مجلس الامن.

ان الانجاز العربي اللبناني لن يحفظ مستقبله اقليميا وقوميا ان لم تحسن هذه الدول توظيفه وتنميته في دحر خرافة الامبراطورية على المستوى العالمي وانطلاقا من المساعدة الحقيقية على اعادة رسم الخارطة (الشرق اوسطية) ضمن سياق المشروع النهضوي العربي الاصلي، وانفتاحه على المدنية الانسية القادمة.

ليس هذا رهانا طوبائيا، لكنه الانجاز العربي الفريد الذي قد يجعل الطوبائيات احيانا تصير من مفردات الواقع الامكاني.



مطاع صفدي
تاريخ الماده:- 2006-08-01
عبدالغفور الخطيب
حزب الله شيعي، فهمنا، ولكن ماذا فعلتم لحماس السنية؟

بقلم: د. محمد صالح المسفر

خرج علينا احد الزعماء العرب في وسائل الإعلام يقول: إن بلاده لن تدخل حربا دفاعا عن لبنان أو حزب الله وان زمن المغامرات قد انتهى والسؤال الموجه الى ذلك الزعيم من طلب منكم فخامة الرئيس أن تجهز جيشك وترسله دفاعا عن لبنان أو المقاومة اللبنانية أو المقاومة الفلسطينية؟ إن كل الذي طلب منك ومن زملائك في قمة هرم السلطة السياسية في عالمنا العربي أن لا تقفوا مع العدوان وتعطوه ذرائع ومبررات ليمعن في الحرب ضد الشعب العربي في لبنان وفلسطين والعراق، إن كل المطلوب منكم جميعا اليوم هو الصمت التزاما بالقول المأثور "قل خيرا أو اصمت". إن كل كلمة تقولها فخامة الرئيس الكبير تصب في صالح العدو، فمثلا قولكم إن المقاومة اللبنانية تعمل لصالح قوى إقليمية وإنها تقاتل الجيش الصهيوني بموجب توجيه من إيران وسوريا قول فيه تجني على شرعية المقاومة الباسلة. إن هذا قول أميركي بريطاني إسرائيلي ترددونه بوعي أو بدون وعي، والقول بان وقف إطلاق النار يتطلب وجود قوات دولية للإشراف على تنفيذه قول ليس عربيا إلا في كلماته.

وراح عراب هذه الأقوال يقول "يجب مساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سيادتها على كل الأراضي اللبنانية"، ونرحب بهذه المقولة ولكن الأراضي اللبنانية تشمل مزارع شبعا والقرى السبع التي احتلت من قبل إسرائيل على مدى الخمسين عاما من تخاذل الحكومات اللبنانية المتعاقبة وأيضا من قواعد السيادة أن لا يوجد جندي أجنبي على تراب لبنان بما في ذلك القوات الدولية وإذا كانت إسرائيل خائفة من الشعب اللبناني فعليها أن تطلب قوات دولية تعسكر في الجليل الأعلى من فلسطين المحتلة وليس على التراب اللبناني.

***

لقد أرمض مسامعنا بعض المسؤولين العرب بان حزب الله يتلقى أسلحة ودعما ماديا من إيران عبر سوريا ويعبرون عن احتجاجهم عن هذا الدعم السوري الإيراني لحزب الله في مواجهته مع الجيش الصهيوني.

السؤال الذي يجب توجيهه لهؤلاء المسؤولين العرب المتخاذلين، لماذا لا تحتجون على تزويد أميركا إسرائيل بكل مكونات القوة عسكريا واقتصاديا وإعلاميا وسياسيا في كل المحافل الدولية، ونقطة العبور للدعم العسكري لإسرائيل بريطانيا بما في ذلك الأسلحة الصاروخية الموجهة بالليزر وهي احدث ما لدى اميركا اليوم. أليست الطائرات الحربية التي تقصف كل لبنان اليوم هي صناعة أميركية وكذلك المدفعية الثقيلة التي تدك قرى ومدن لبنان والمدن الفلسطينية ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة والقطاع؟

هل عميت أبصاركم وبصائركم عن هذا كله ولا ترون إلا ما تقدمه إيران من سلاح لحركة المقاومة اللبنانية دفاع عن لبنان؟ إذا كنتم لا تريدون إيران أن تقدم العون والمساعدة للمقاومة اللبنانية والفلسطينية فلماذا لا تقدمونها انتم أيها القادة العرب وتحرمون إيران شرف الدفاع عن أراضيكم وتشعرون المقاومة إنها في حاضنة عربية. قد يقول بعض السخفاء إن المقاومة اللبنانية كلهم شيعة وأنكم لا تؤيدون المذهب الشيعي ولا أتباعه، ليكن ذلك، لكن إسرائيل في عدوانها لم تفرق بين سني وشيعي وماروني إنها دمرت لبنان من جنوبه مرورا بالعاصمة بيروت الى طرابلس شمالا الى شرقه فماذا انتم قائلون؟

نعترف بان معظم رجال المقاومة اللبنانية، ولا أقول كلهم، من الطائفة الشيعية. والسؤال هل ذهب أحدكم يا أتباع السنة للالتحاق بالمقاومة كما فعلتم في أفغانستان والشيشان وأماكن أخرى ورفض طلبكم؟

وماذا عن المقاومة الفلسطينية؟ كلهم من أتباع المذهب السني السائد في فلسطين، فلماذا تذبح المقاومة هناك تحت أسماعكم وأبصاركم وأمعنتم في محاصرتها مالا وسلاحا بل حتى ضايقتم وتضايقون الفلسطينيين في عواصمكم العربية، من منكم يا عرب الانبطاح انتشل الفلسطينيين العالقين على الحدود الأردنية السورية العراقية هروبا من الحرب الطائفية في العراق.

ونسألكم ما سر تفازعكم على شاشات التلفزة تحضون شعوبكم على التبرع لإخواننا اللبنانيين بالمال والمؤن - وليس لدي أي اعتراض على ذلك إطلاقا، حقا إنهم يتعرضون لعدوان همجي. لكن إخواننا الفلسطينيين يتعرضون لذات العدوان لأكثر من ستة اشهر. هدمت منازلهم وجرفت أراضيهم وقتل شبابهم من قبل جيش العدو الصهيوني ويحتفظ العدو بأكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني ولم تأخذكم الحمية العربية والإسلامية للعمل من اجل إطلاق سراحهم من المعتقلات الصهيونية. أما الجندي الإسرائيلي الاسير لدى المقاومة الفلسطينية فقد قامت قيامتكم وتمارسون التهديد والوعيد على المقاومة الفلسطينية الباسلة من اجل إطلاق سراحه فورا وإلا فان الويل والثبور سيحل بالفلسطينيين جميعهم.

نذكركم بان المقاومة الفلسطينية سنية ولم تقدموا لها العون فما عذركم إذا قبلنا بحججكم الواهية أن المقاومة اللبنانية شيعية ولن تمدوا يد العون لهم. ومن هنا فلا حجة لكم بعد اليوم إذا قبلت المقاومتان أي دعم أيا كان نوعه من أي جهة أخرى. نريد أن نذكركم بان المقاومة اللبنانية والفلسطينية لم تطلبا جيوشكم لتحارب نيابة عنهما.

كلمة أخيرة: لقد أحرجت المقاومتان جيوشكم وكشف قادة هذه المقاومة تبعيتكم للآخر وتخاذلكم عن الدفاع عن الأمة العربية والإسلامية. والآن لا حاجة لنا بكم إن عاصمنا اليوم من العدوان الصهيو ـ اميركي بعد الله هو المقاومة الباسلة، سدد الله رميهم ونصرهم.


د. محمد صالح المسفر
عبدالغفور الخطيب
حزب الله..والمساحات الخالية في الذاكرة العربية..والتغيير القادم






ربيع الحافظ

alhafidh@hotmail.com




مفكرة الإسلام : يبدو أن قابليتنا نحن العرب على النسيان الجماعي لا تحدها حدود، ولا يساوي هذه القابلية عندنا سوى دور العاطفة في الحكم على الأمور.



إسرائيل لا تحتاج إلى مبررات لاقتراف جرائمها، هذه حقيقة مزمنة، وجريمة شاطئ غزة هي أحدث ما في الذاكرة، وما تفعله اليوم في لبنان، تفعل مثله في فلسطين كل يوم دونما استفزاز. والأنظمة العربية، فاقدة للمصداقية وعاجزة عن الدفاع عن قضايا شعوبها. هذه حقيقة مزمنة أيضاً.



أليست هذه هي الأسباب التي دفعت حزب الله، حسبما يقول، إلى حمل السلاح والقيام بالدور المتروك؟

إلى هذا الحد، لا يبدو الأمر عسيراً على الفهم، في أجواء إهمال الدولة العربية لواجباتها وغطرسة الاحتلال.



لكن الحقيقة المزمنة الأخرى، هي الطبيعة غير المزمنة لفعاليات حزب الله، التي تنطفئ عاماً، وتشتعل يوماً، لتعود وتنطفئ من جديد. ومع ذلك فان انعكاساتها العميقة على المجتمع والدولة والجوار العربي، تعطي الحق للجميع لمناقشتها.



لو كان لفعاليات الحزب صفة الديمومة كالمقاومة العراقية وشقيقتها الفلسطينية؛ لو كانت فعلاً ينسجم مع العنوان؛ لو عرف لماذا تبدأ حينما تبدأ، ولماذا تنطفئ، لو أنها حق مباح لكامل الطيف اللبناني ـ ولا نقول العربي ـ الذي يتوق إلى المقاومة؛ لو أنها تتحرك بقرار يشترك فيه الآخرون المعنيون، وليست مفاجآت تصلهم من المذياع.

لو أنها هذه وتلك، لهانت الأموال والأنفس والبنى التحتية والاقتصاد، ولما نبس أحد ببنت شفة، كما هو حادث في العراق وفلسطين، اللتان لا يعزّ فيهما شيء ما دامت الأرض تحت الاحتلال.

لكنها فعاليات متقطعة، تنطق باسم اللبنانيين وهم ممنوعون منها ومحجوبون عنها، وتنطق باسم العرب والمقدسات، وفلسطين ليست على أجندتها [الاستراتيجية وليس الإعلامية]، وواقع الحال يشير إلى أنها فعاليات حدود شريطية، مداها الآيديولوجي والعسكري أقصر مما تبلغه صواريخ الحزب، يحرم من قرارها اللبنانيون، ويطالبون بتسديد فاتورتها، بدمائهم وأقواتهم وأمنهم، ولا يحصد أوسمتها سوى حزب الله وإيران وسوريا.



الأهم من ذلك، أنها لا تأتي إلا متزامنة مع ظروف سياسية، ومع الحاجة إلى أوراق جديدة لفك أزمة أو تحريك جمود في المواقف، وإلا فالحزب كما يقول أمينه العام السابق صبحي الطفيلي، خفر حدود، يحرس حدود إسرائيل الشمالية، التي هي أكثر حدودها أمناً، رغم أنها الوحيدة التي تقع تحت سيطرة مليشيات شعبية وليس جيشاً نظامياً.



أي أن هدنة الحزب مع إسرائيل تنظمها تفاهمات مع الدولة العبرية، لكن فعالياته لا تضبطها مشورة مع الدولة اللبنانية.



وقد ألمح السيد نصر الله أكثر من مرة منذ بدء القتال الحالي، إلى أن قواعد اللعبة قد تغيرت، أي أنه هناك بالأساس لعبة وقواعد، لكن التغير الذي تحدث عنه نصر الله ليس على الإطلاق، فمصفاة حيفا وتل أبيب اللتان تقعان ضمن مدى صواريخ الحزب 'حيّدتا' [اللفظ للسيد نصر الله] ولم تقصفا حتى هذه اللحظة.



وقد كانت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس قد طلبت من إيران الضغط على حزب الله بعدم قصف الهدفين، وهو الحلقة الأهم في هذا الصراع.



ما قاله الطفيلي وطالبت به رايس وسعت ما أجله طهران، شهدت به إسرائيل لحزب الله، فقد امتدحت جريدة هآرتز في 6/7/2006 الأمين العام للحزب بسبب عقلانيته وتحمله للمسؤولية، وأنه حافظ على الهدوء في الجليل الأعلى بشكل أفضل من جيش لبنان الجنوبي، وهو اليوم يتعقل فلا يضرب المنشات الحيوية لإسرائيل كما صرح بذلك.



مطلب رايس له أكثر من دلالة، منها: فهو مؤشر لا يحتمل الخطأ على المكان الحقيقي لغرفة عمليات حزب الله، وأن قنوات أمريكا مع إيران مفتوحة على الدوام، رغم الملف النووي، ورغم كل ما يقال، وأن هامش التفاهم قائم وفاعل، وفقاً لعقلية البازار الإيرانية، التي تسير مع الزبون إلى آخر خطوة، ما دام في النهاية كسباً يرتجى من الصفقة.



تساؤلات



هل كانت قيادة حزب الله تتوقع حجم الرد الإسرائيلي على عملية خطف الجنديين الإسرائيليين؟ فالقتلى بلغوا المئات، والدمار الذي أحدثته الحرب الأهلية في 15 عاماً عاد في أسبوع، وهجرة اللبنانيين والعرب والأجانب والاستثمارات من لبنان ستكون نهائية هذه المرة. وفي المقابل ليس على قائمة مطالب حزب الله أكثر من وقف إطلاق نار، وتبادل للأسرى. مسؤولو الحزب حرصوا على تجنب الإجابة على هذا السؤال، ولكن أمام هذه المعادلة غير المتوازنة من الخسائر الهائلة [المتحققة] والمطالب [غير المضمونة]، لا يمكن أن يكون الجواب سوى 'لا'.



السؤال الآخر: هل الحرب المفتوحة مع إسرائيل، كما وصفها السيد نصر الله، هو تماماً ما سعى وخطط له الحزب؟ مسؤولو الحزب أكدوا أن الحرب المفتوحة كانت خياراً إسرائيلياً رد عليه الحزب بالمثل. وما يعضد قول المسؤولين، هو أن الحرب المفتوحة لم تكن يوماً خياراً استراتيجياً أو آيديولوجياً أو عسكرياً لحزب الله، على مر مسيرة الحزب مع إسرائيل.



إذا كان الأمر ليس مفاجأة، ولا حرباً مفتوحة من اختيار الحزب، فماذا يكون؟



والسؤال الطبيعي والتلقائي: أمَا وقد بدأت الحرب المفتوحة، فهل ستتحول إلى حرب تحرير طويلة الأمد مثلاً؟ أم أنها ستنتهي كسابقاتها بوقف إطلاق مفاجئ، تحدد موعده إسرائيل، متبوعاً باتفاقية أمنية جديدة، بتفاهمات إقليمية هذه المرة لا علاقة لها بمصالح الأرض التي يدور عليها القتال، ولا يكون قد تبقى لدينا سوى الخرائب؟



إن أهم رسالة يبعث بها حزب الله إلى العالم الخارجي عبر مقاومة مزاجية، هي رسالة مؤداها أنه دون غيره من يحمل المسؤولية ويرفع السلاح وسط تخاذل الآخرين، وما ذاك إلا من واقع المذهب الذي يعتنقه، الذي ينبغي أن يكون مذهب المرحلة الراهنة، وما سواه مذاهب خائرة.

هذه الرسالة لها رواج كبير في الشارعين العربي والإسلامي، وقليل من يعلم، أو يريد أن يعلم، أن الشاب اللبناني المسلم السني، أو الفلسطيني على أرض لبنان، أو الحركات الإسلامية والوطنية، تُردّ رغبتهم في المقاومة، أفراداً وجماعات، بل إن هذا الشاب لا يأمن على نفسه في مناطق نفوذ الحزب إن هو قرر الذهاب لهذه الغاية.



قليل من يدرك، أو يريد من يدرك، أن الحزب يقف سداً منيعاً أمام مقاومة يشد إليها الرحال من جميع أطراف لبنان، ولا نقول أنحاء الوطن العربي أو العالم، كما الحال في العراق، الذي تطوى الصحاري وتقطع الأنهر والوهاد للوصول إليه.



محور [ إيران – سوريا – حزب الله ]



أما الرسالة الثانية، فهي اقتران اسم المقاومة اللبنانية، التي هي حكر على الحزب، بعناوين المقاومة الرئيسية في المنطقة، وتحديداً مقاومة الشعب الفلسطيني، فلا تذكر حماس إلا ذكر، وذكرتا معهما إيران ودمشق، ويترسخ في الأذهان عنوان كبير اسمه 'محور المقاومة في المنطقة' طهران – دمشق – حزب الله + غزة.



هذا المحور مرشح لملء فراغ سياسي في المنطقة، أو هكذا تسعى طهران. وهو محور حقيقي، وليس دعائياً، وهو بخلاف محاور كمجلس التعاون الخليجي، فإن بين أطرافه الحقيقية [إيران – حزب الله – سوريا] من القواسم التاريخية والطائفية، والرؤى المستقبلية المشتركة، ما يمكنه من التماسك والاستمرار. كما تجتمع بين أطرافه مقومات البنية القوية، من كثافة بشرية، وثروات طبيعية ومائية، بالإضافة إلى الاتصال الجغرافي بين أجزائه الذي حصل بسقوط العراق.



على الرغم من وجود هذا المحور نظرياً، منذ سني الحرب العراقية – الإيرانية، إلا أنه دخل مرحلة التنفيذ الفعلي على الأرض بسقوط العراق.



يمكن القول أن دخول المحور الثلاثي حيز التنفيذ، وانفتاح الممر الجغرافي من خراسان شرقاً إلى شواطئ المتوسط غرباً، مثل بداية عملية إعادة تكوين للتركيبة السياسية في المنطقة، هي الأولى منذ سايكس – بيكو، ونشوء دائرة نفوذ سياسي جديدة، بزعامة غير عربية، موازية للمنظومة العربية الآفلة.



ثمة تشابه بين المنطقة العربية في ظل انهيار المنظومة السياسية العربية، وانفراط العقد العربي، ودولة إيران من جهة. وبين أوربا الشرقية في أعقاب انهيار المنظومة الاشتراكية، وأمريكا من جهة أخرى. ففي كلتا الحالتين منظومة إقليمية منهارة، ودول تبحث عن مدار سياسي جديد، ودولة كبيرة تتربص للتوغل في منطقة التخلخل وملء الفراغ السياسي لصالحها.



كان حلف الناتو هو بوابة دخول أوربا الشرقية في المنظومة الأمريكية، والتسليم الطوعي للبلاد للجيش الأمريكي، وهي بداية تختلف عن عملية الالتحاق بمنظومة كالاتحاد الأوربي. وتصح مقولة: أن نظم أوربا الشرقية تسير بالبوصلة الأمنية والسياسية الأمريكية، وتأكل على الطاولة الأوربية، لكنها بداية المستميت، الباحث عن موقع سياسي إقليمي ودولي. ثم كشفت بعد وقت قصير سجون الـ 'سي آي إي' السرية على أراضي هذه الدول، طبيعة الاصطفاف الجديد، وحجم التوغل الأمني الأمريكي في هذه الدول على حساب مجالات التعاون الأخرى المفترضة. المثال الأقرب لهذه الصورة هو اقتحام إيران للعراق بمؤسستها الأمنية اطلاعات [المخابرات الإيرانية] وإخضاع باقي مرافق الحياة الدينية والأمنية والاقتصادية والتعليمية وغيرها في العراق الجديد لمؤسساتها الأخرى.



توقيع سوريا لاتفاق التعاون العسكري مع إيران، ودنوها المنتظم من المدار السياسي والاقتصادي الإيراني، ووثوقها بالآصرة السياسية الفارسية الفاعلة على المسرح السياسي الإقليمي والعالمي، للعب دور الجامعة في المنطقة، على حساب الآصرة العربية المنحلة، يبرز المعالم الأولية للاصطفاف السياسي الجديد في المنطقة.



الحضور الإيراني في سوريا لن يتوقف عند الجانب العسكري، فستتبعه 'إطلاعات' وباقي مؤسسات المجتمع المدني الإيراني، التي ستتغلغل في زوايا المجتمع السوري. وما فعلته سوريا، غيرها أولى به، من الدول الأصغر، والكيانات الانفصالية الطازجة و'الفدراليات'، التي ازدهرت بعد سقوط العراق.



هل هذا اكتمال لدورة التاريخ، وعودة للمنطقة وشعوبها إلى تبعية الممالك العربية الغساسنة والمناذرة لنفوذ الامبراطورية الفارسية؟ من أحد الوجوه نعم. ولكن ثمة فارق، وهو أن وثنية الدولة الفارسية يومئذ، قصرت الهيمنة على الجوانب السياسية والمالية في حياة رعاياه العرب، وأبقتها على مسافة من حريات العبادة والطبائع الاجتماعية عندهم [أياً كانت تلك الطبائع والعبادات]. لكن طائفية الدولة الإيرانية المعاصرة، وسطوها على دور الدولة الإسلامية الشاغر، وصناعتها من مذهب الأقلية بوصلة للأغلبية، وارتكازها على مفاهيم القومية الفارسية، ومعاداتها لكل ما هو ليس فارسياً، سيعني مخاضاً ثقافياً عميقاً، وإحكاماً للقبضة على حياة المجتمع العربي، وهو ما لا تبدو المجتمعات العربية على استعداد لمواجهته.



في المقابل نجد محور [الرياض – الكويت – عمان – القاهرة ] المنبثق من أطلال النظام السياسي العربي، وكانت عمان قد حذرت من نشوء هلال شيعي في المنطقة، لكنه جهد قليل متأخر، وربما مفاجئ للشارع العربي، نظراً لعدم انسجامه مع ثقافة قومية أو قطرية فرضتها الدولة العربية الحديثة على هذا الشارع ورسختها على مدى تسعة عقود.



الأهم، هو أن التحذير لا يحمل مشروعاً، ولا يتخذ من الشعوب شريكاً له، ولم يسند إلى مؤسسات متخصصة لنقل مهمته من صيغة إعلامية إلى صيغة طوارئ ميدانية. لذا لا يتوقع أن يكون تحذيراً فاعلاً في مواجهة المحور الآخر، الذي يحظى ببرنامج ثقافي وفكري وإعلامي متكامل ومتطور وإمكانيات هائلة.



مع هذا كله، تبقى إيران ومحورها وآيديولجيتها في وضع أخلاقي وفكري حرج أمام الشارع العربي، لاسيما بعد حرب احتلال العراق، وانكشاف شراكة طهران والمرجعيات الشيعية في المشروع الأمريكي الإقليمي. وتبقى الحاجة قائمة لديه لإعادة تأهيل أخلاقي وآيديولوجي وبناء للمصداقية.



الوجه الآخر للعقبة الأخلاقية، هو أن أطراف المحور الثلاثة تمثل أقليات مذهبية، ولغت جميعها في دماء الأغلبية؛ بدءاً بالنظام السوري الذي سحق مدينة حماة، وهمش سنّة لبنان. وحركة أمل التي نكبت الفلسطينيين في مخيمات بيروت، التي خرج من عباءتها حزب الله، وحمامات الدم الإيرانية مع سنة العراق وعربه، وشراكتها المعلنة في إسقاط دولتين جارتين مسلمتين تحت احتلال أجنبي، هما أفغانستان والعراق، ودور المرجعية الشيعية في التمهيد السياسي للاحتلال ثم التقعيد الفقهي لإدارته وحكوماته.



أمام هذه المعطيات تمثل حماس بما ترمز إليه من معاني الجهاد والمقاومة والتضحية والصمود، حجر الزاوية في هيكل إعادة المصداقية للمحور. وبالأدق، هي الوقود الذي سيستهلكه صاروخ المحور في عملية الانطلاق، ولن تكون حماس [المحاصرة عربياً ومالياً والمستغلة إيرانياً] بتكوينها المذهبي والفكري، ومنطلقاتها وغاياتها المختلفة كلياً عن المحور، سوى جزء المركبة الفضائية التي يرمي به نظام الملاحة إلى الأرض ثانية حال استواء المركبة في مدار التحليق الحر.



حاجة الغرباء على عروبة المنطقة ومذهبها العام إلى حماس ماسة، لكن منافسة حماس ـ خلال فترة زواج المتعة السياسي ـ على رصيدها في المقاومة، ومصداقيتها المحلية والعربية والعالمية، ومكانتها في الإعلام، ونجاح مذهبها السياسي والفقهي في إدارة شؤون شعبها، نقول: منافسة حماس في هذه المضامير مجتمعة هو حاجة ماسة أخرى، وهذه هي مهمة حزب الله، الذي يبقى أداة إيران لحجب الشمس، وخلط الأوراق كلما دعت الحاجة.



* * *

يقول المثل الشعبي: راحت السكرة وجاءت الفكرة. لكننا نبدو نحن العرب غير قادرين عن الخروج من السكرة.



سقطت الصواريخ على مدن الكيان الصهيوني، نعم. إسرائيل هرعت إلى الجدر والقرى المحصنة، نعم. غبطة في الشارع العربي، نعم.



ولكن ما من أحد من شعوب الأرض أعلم منا نحن العرب، أن هذا جميعه سينتهي، طال الزمن أو قصر، مثلما انتهى في المرات السابقة، وأن العواطف ستخبو، ولن يبقى حولنا سوى الخرائب واليتم والتشرد.



ضرب حزب الله ضمن عملية الرتوش الأخيرة [ الانسحاب عشرة كيلومترات إلى الوراء، مبادلة تل بجبل، إسترداد مزرعة، اقتسام مصدر مياه، تحديد الترسانة العسكرية] للصيغة النهائية لخريطة الشرق الأوسط الجديد، ومنها تحديد نفوذ الشركاء، ليس تناقضاً مع السياق الآنف الذكر. فبين المعسكرين الأمريكي والإيراني ـ الذي يشكل حزب الله نتوءه في بلاد الشام ـ مساحات وفاق تام، ومساحات خلاف، وقد تجلت الأولى في أوضح صورها في المراحل الرئيسية من عملية إعادة تشكيل المنطقة، بدءاً بإسقاط أفغانستان تحت الاحتلال الأمريكي، ثم العراق، ودور إيران المباشر والجراحي فيهما، وهو دور لا تنفيه طهران بل تعلنه، وقبلها 'إيران ـ غيت' مع إسرائيل.



جيوب الاختلاف والتنافس الذي يلي الانتصار هو الوجه الأصعب، وهو الذي يحرص كل طرف على الخروج منه بأحسن النتائج، في صورة أقرب ما تكون إلى اختلاف السراق على السرقة بعد اقتحام المنزل. وهذه الجيوب قد تكون نفطاً أو أرضاً أو تقنية نووية أو نفوذاً سياسياً أو منفذاً بحرياً، أو شيئاً آخر لا يقصد لذاته، وإنما ورقة لكسب أمر قد لا يكون منظوراً.

الصراع على الجيوب، هو الذي سيحدد نوع الصواريخ التي يطلقها حزب الله على إسرائيل، وأهدافها ومداها وكثافتها، وشروط قبول وقف إطلاق النار. أما دمار لبنان الذي تحقق منذ اليوم الأول، فهو العربون الذي يفتتح به 'البازار' وتنطلق به عملية خذ وهات.



أخذاً بالاعتبار ما قاله الطفيلي وأكدته صحيفة هآرتز، مضافاً إليه الضعف الأمني للدولة اللبناية، فإن الاستئصال الأمني الكامل لحزب الله لن يصب في المصلحة الأمنية لإسرائيل، فزوال الحزام الأمني العازل الذي يشكله الحزب بين إسرائيل وباقي لبنان، الذي حفظ السلام في الجليل الأعلى، يعني عودة التماس الجغرافي مع قطاعات الشعب اللبناني والفلسطينيين، التي تختلف مع مدرسة الحزب السياسية والمذهبية، ومع رؤيته إلى طبيعة الصراع مع إسرائيل، وهو الأمر الذي احتلت من أجله إسرائيل جنوب لبنان في عام 1982، وأوجدت جيش لبنان الجنوبي، ذو الأغلبية الشيعية، الذي لم يثبت فاعلية في حماية مناطقها الشمالية من عمليات المقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية التي كانت تنشط قبل وصول حزب الله وتوقفت تماماً بمجيئه.



يمكن القول أن وصول حزب الله كان الحقبة التي انتهت عندها المقاومة الآيديولوجية، العالمية التكوين، التي خاضت صراع وجود وليس حدود، واستقبلت المقاتل الإسلامي والوطني على حد سواء، اللبناني والفلسطيني، العربي وغير العربي، الرجل والمرأة، لتحل محلها مقاومة التراشقات الحدودية، التي تشعلها ردود الأفعال، وتطفئها الصفقات السياسية، ويستأثر بها فصيل واحد.



الحدث الذي يختصر الأمر كله في المنطقة التي يدور على أرضها القتال اليوم، ويضعها حساباتها في إطار أكثر وضوحاً، هو استقبالها للجيش الإسرائيلي الغازي في عام 1982 بأذرع مفتوحة، الذي اعتبرته جيش التحرير، ونثرت الورود على دباباته الذاهبة للقضاء على المقاومة الفلسطينية والوطنية اللبنانية.



النتيجة هي خروج الجبهة اللبنانية من الصراع الآيديولوجي، وخروج الصراع من بُعده العربي والإسلامي، وتوقفه عند خط الحدود الدولي. وهو ما عنته صحيفة هآرتز في معرض تقييمها لدور الحزب في إدامة السلام في الجليل الأعلى.



على المدى البعيد نسبياً، فإن زوال حزب الله بالكامل يعني ـ من المنظور الإسرائيلي ـ تحول لبنان إلى منطقة أمنية رخوة، وقبلة لفصائل المقاومة الإسلامية التي تجوب العالم بحثاً عن نقطة تماس مباشرة مع ما تعتبره العدو الحقيقي، وما تعده أيضاً تجسيداً لخطابها السياسي، الذي ينتقده خصومه على أنه ينشط بعيداً عن جغرافية المواجهة الحقيقية، وهو ما فعلته بعد سقوط العراق، وتواجه دوراً من قبل المليشيات الشيعية المحلية والوافدة شبيه بدور حزب الله الذي تحدثت عنه صحيفة هآرتز، وفي ذلك إضاءة أخرى على خلفيات موقف السيد نصر الله من المقاومة العراقية.



لا أدق في هذا السياق مما ذكره كاتب لبناني مسيحي عن طبيعة المدرستين بالقول: 'نضال حزب الله قروي، ونضال الآخرين [السنة] قاري'. بعبارة أخرى، ستبقى حاجة إسرائيل قائمة إلى حزام أمني طائفي يعزلها عن محيط الأغلبية ذات المنطلقات والرؤى المختلفة.



ليس من المستبعد وجود تنسيق بين دول عربية وإسرائيل لضرب حزب الله، للتخلص من ظاهرة التمرد على الدولة العربية العاجزة التي يمثلها حزب الله بأجندات خارجية. لكن الخسارة الكبرى والضحية النهائية لهذا التنسيق، إن وجد، هم العزل من النساء والشيوخ والأطفال، وهو لبنان الذي خرج لتوه من دمار الحرب الأهلية، وعادت إلى محياه البسمة، ليدخل مرة أخرى في دمار مماثل. هذه هي الخسارة، وهؤلاء هم الضحية، وليس أحداً آخر.



* * *

نحن سكارى إلى حد الثمالة بمنظر صواريخ حزب الله التي تسقط على مدن الكيان الصهيوني، وعاجزين عن استرداد الوعي ولو للحظات لنواجه فيها أنفسنا بسؤال بسيط:



ألسنا في عالم ألف تعاضد فيه قوى التحرر، وإن تباينت المنطلقات والغايات؟ فضلا عن قيم العرب والمسلمين في التعاضد والتآزر. فبما يفسر موقف السيد نصر الله المعلن والمناوئ للمقاومة العراقية، التي يفترض أنها تحارب عدواً مشتركاً هو أمريكا وإسرائيل؟ سوى أنها تحارب في نفس الوقت مشروعاً إيرانياً شعوبياً، يمثل حزبه نتوءه في بلاد الشام؟



الذاكرة الجماعية العربية


واحرّ قلباه، ما أقصر ذاكرتنا الجماعية. لم ينقض عام بعد على تلك التصريحات، التي صنف فيها السيد نصر الله المقاومة العراقية إلى فريقين: فريق الجنرالات الصداميين التكفيريين الذين يريدون العودة بالبلاد الى الحكم السابق، وفريق عملاء الأمريكان، بل إنه أقام علاقة وثيقة بين الاثنين، دون ذكر ولو بكلمة واحدة للمقاومة الحقيقية، التي وضعت العصي في دواليب المشروع الأمريكي، وقلبت النظريات العسكرية، وابتدعت فنوناً جديدة في حروب المقاومة، وهي تواجه أكبر جيوش الأرض، وهي المحاصرة براً وبحراً وجواً.



وبرر نصر الله الانتظار والتروي قبل اتخاذ موقف من الاحتلال، مثلما برر اعتماد المقاومة السلمية، وهاجم بشدة مقاطعة الانتخابات، وتبنى جميع العناوين التي يسوّقها الاحتلال الاميركي، مرسخاً بحرفية خط السيستاني، ولم يأتِ على ذكر دور الموساد، وسوّق بحماس المطلب الاميركي في مشاركة العراقيين في الاستفتاء على دستور الاحتلال، الذي لا يعترف بحق المقاومة ويرسخ تفكيك العراق إلى كانتونات طائفية.



واحرّ قلباه، كيف يُنسى هذا كله في عجالة كهذه؟ أين الذاكرة الجماعية من ساحة المقاومة الحقيقية، التي تواجه جيوش الدنيا، لغاية واضحة، ولا تضع الرصاصة في الجيب الأيمن، ومسودة وقف إطلاق النار في الجيب الأيسر؟ أم أين الذاكرة من صمود عشرين عاماً من مقاومة الشعب الفلسطيني المحاصر، وصواريخ تصنع في المطابخ؟ خط الدفاع الأخير.



كيف تنشغل الذاكرة الجماعية بمناوشات حدودية، من غير الواضح لماذا تبدأ، ولماذا تتوقف، بل قد بدأ الحديث عن توقفها. وكيف يتحول إنسان في النظرة الجماعية، بين يوم وليلة، من منظّر لآليات مشروع الاحتلال الصهيو ـ أمريكي، مبرر لها ومجاهر بها، إلى زعيم للأمة يطلق اسمه على المواليد الجدد!



السياق هنا ليس عن العواطف، فلا تشكيك بمشاعر الشعوب العربية والإسلامية، وإنما سياق المصير، فالصين وروسيا واليابان وألمانيا وغيرهم تبدو أكثر عمقاً في نظرتهم إلى المقاومة في العراق، وتعتبرها خط دفاعها الأخير الذي سيحسم مصائرها في القرن الجديد أمام عربدة الامبراطورية الأمريكية، وعلى هذا الأساس تتصرف وتحسب.



لن نقول: إن الصواريخ التي سقطت على إسرائيل لن تترك ندباً نفسية مزمنة عند المستوطن اليهودي، مثلما سببت الصواريخ العراقية في حرب عام 1991، ولا أنها لم تقدم برهاناً على تفاهة الدولة العبرية، وأنها ساقطة بالمفهوم العسكري، وأنها لن يكون لها انعكاسات سلبية على الهجرة اليهودية من وإلى فلسطين. لكنها صواريخ لن تغير واقعاً فكرياً مزمناً قائما على الأرض، لأنها صواريخ موسمية، ولا تنطلق من فكرة، فلن ترتطم بفكرة في الطرف الآخر، بل ينتهي مشوارها بارتطامها بالأرض وهذا ما يحدث.



نحن العرب ـ لاسيما النخب منا ـ بحاجة إلى مراجعة حقيقية لطرائق تفكيرنا، واتخاذ مواقفنا في لحظات المصير وزحمة العواطف، فقد كانت العاطفة والسطحية، والسذاجة أحياناً، سمة الندوات التحليلية والحوارية وبرامج الإثارة السياسية في الفضائيات العربية منذ بدء الأحداث.



شجرة العائلة



ليس هذا مكان الرجوع إلى الوراء والبحث عن أدوار أمين عام حزب الله السابقة، وموقعه في حركة أمل التي نكبت الفلسطينيين أكثر مما تفعل إسرائيل اليوم، والتي كان ضمن صفوفها قبل قيام حزب الله.



ولكن حزب الله يبقى اليوم الحليف الاستراتيجي لأمل. وأمل هي التي أنشأها آية الله موسى الصدر، الإيراني الذي منح الجنسية اللبنانية، الذي شق المؤسسة الدينية الإسلامية في لبنان إلى سنية وشيعية قبل ثلاثة عقود، معلناً بشكل رسمي انطلاق المسلسل الطائفي المأساوي الحالي. وأمل هي التي أفردها السيستاني بزيارة خاصة في طريق رحلته 'المرضية' الغامضة إلى لندن، والسيستاني هو المرجع الروحي الأعلى لمليشيات بدر وصولاغ في العراق، وهذه المليشيات هي التي نقلت حرب أمل على مخيمات الفلسطينيين من أطراف بيروت إلى أطرف بغداد، حيث تتداخل خيام فلسطينيي العراق اليوم مع مخيمات إخوتهم السنة العرب في الصحراء، وحزب الله هو الذي خرج من عباءة أمل، وإيران وولاية الفقيه هي مرجعية حزب الله.



شبكة من الخيوط المتداخلة تبدأ وتنتهي عند إيران. الطريق المختصر إلى هذه قلب هذه الشبكة، هو ما قاله إبراهيم الأمين، أحد مسؤولي حزب الله على إتهام: أنتم جزء من إيران، فأجاب: 'نحن لا نقول إننا جزء من إيران، نحن إيران في لبنان، ولبنان في إيران' [جريدة النهار 5/3/1987].

أما الزواج الكاثوليكي بين الحزب وبين النظام السوري الطائفي، الذي هدم المدن فوق رؤوس ساكنيها، وقصف السجون بالطائرات على رؤوس نزلائها، وسحق الفلسطينيين في لبنان، وسلم الجولان، فهو الشق الآخر للحقيقة.



السؤال: كيف يستقيم أن تكون إيران ـ الأب الروحي لحزب الله ـ شريان حياة لأمريكا وإسرائيل في العراق، وسماً مميتاً لهما في لبنان؟ أيهما هو الموقف الحقيقي؟ أم أن كليهما حقيقي؟ لأنه لا تعارض بين الأثنين؟!



وكيف يستقيم أن يحمل حزب الله بندقية المقاومة بيد، وبوقاً بالأخرى، وينعت المقاومة العراقية بأعلى الصوت بالتكفير والعمالة للأمريكان؟ ثم لا يقول كلمة واحدة ـ بنفس البوق ـ عن مظالم المسلمين في سوريا المجاورة، التي يصف نظامها بالشقيق، ويصمت عن حراستها لجبهة الجولان ولصناعة الاصطياف الإسرائيلية فيها؟ أم أن البندقية والبوق وجهان لظاهرة صوتية واحدة؟

هذه هي شجرة عائلة النظام الطائفي الإقليمي، التي تلتف حول المنطقة التفاف السوار حول المعصم، ولا تختلف في طريقة عملها وتواصلها عن 'الأواني المستطرقة' [الآلة المختبرية]، التي إن سكب الماء في إحداها ارتفع في الأخريات، وإن سُحب انخفض.



هل انجلى شيء من الضباب؟ هل أصبحت مواقف وتصريحات السيد نصر الله ذات مدلولات أكبر؟

هذه البقع ـ في ذاكرتنا ـ العاجزة عن الإمساك بالمعلومات، هي وراء ظاهرة 'السكرة ـ الفكرة'، التي تتسم بها شخصيتنا العربية، [عامتنا وخاصتنا]، وهي سبب الإفاقات القصيرة المتقطعة، والإغماءات الطويلة، والعشى السياسي، وعمى الألوان، الني تكاد تفقدنا القدرة على التمييز.



هذه البقع 'غير المأهولة' في ذاكرتنا، هي المساحات الخصبة، سهلة الغرس، التي تتساقط عليها أمطار حزب الله وإيران، وكل من له مطمع ومصلحة في منطقتنا، فيها يزرعون ومنها يحصدون.

ولكن سيظل الدرس، كما قالت كاتبة عربية تعيش الهم العربي ـ وهي مسيحية ـ في سياق الحديث عن مسيرة حزب الله: 'العقلية الطائفية لا يمكن ان تفرز خطاً صحيحاً، حتى وان صح فيه جزء، وكل ارتباط بما هو خارج الأمة لا يمكن ان يصب في مصلحتها'.



وحزب الله، بشخص أمينه العام، وتحالفاته المحلية، وارتباطاته الخارجية، وأجندته، ترسيخ بأفقع الألوان لهذه العقلية. انتهى.

* * *

بالإضافة إلى ما ذكر آنفاً نقول:



ليس في السياسية صواب مطلق أو خطأ مطلق، ولكن الحقائق المتعاضدة والتسلسل المنطقي الذي اعتمده هذا التحليل يجعله صواباً يحتمل الخطأ.



فإذا كانت الأولى، فإن حزب الله يكون قد جنى على لبنان وقدمه قرباناً لمصالح إيران الإقليمية. وإذا كانت الأخرى، فيكون هو القربان، الذي جنى على نفسه وعلى لبنان في آن واحد، بقبوله بدور الذراع لإيران، وأدوار الوكالة التي لا تخدم المحيط الذي يوجد فيه، لتبيعه إيران ضمن صفقة إقليمية شاملة، وتتركه للدمار مقابل مكافأة أكبر، أقرب إليها وأبعد عن إسرائيل، هي العراق.

بهذا السيناريو تصبح الدولة العبرية على بعد 500 كيلومتر عن أقرب كيان عربي ذو اعتبار عسكري، فمصر التي تفصلها سيناء المنزوعة السلاح غرباً، والعراق المنزوع الأسنان وتحت الضمانات الإيرانية شرقاً، وسوريا وشهادة حسن السيرة والسلوك للاثة عقود ونيف من حفظ السلام في الجولان شمالاً. وإلى حين صدور الخريطة الجديدة للمنطقة بتقسيماتها الجديدة، نبقى مع هذا السيناريو.



بهذه الهندسة، تكون سفينة المقاومة الفلسطينية الوحيدة المبحرة، على بعد مئات الكيلومترات عن أقرب الشواطئ، والتي يؤمّل إغراقها في عرض البحر بعيداً عن أنظار خفر السواحل، وخارج مدى فرق الانقاذ، ليسدل الستار على آخر أشكال المقاومة في المنطقة.



إنه الشرق الأوسط الكبير.



موقف كهذا ليس مستغرباً على إيران من وجهين:



الأول: انتظام مصالحها السياسية بشكل طبيعي وتاريخي في إطار مصالح القوى السياسية الدولية في المنطقة العربية والإسلامية بشكل عام، منذ الانقلاب السياسي الصفوي الذي نقلها إلى المذهب الشيعي.



الثاني: نوازعها القومية والشعوبية، فلن يشفع لشيعة لبنان العرب ـ عندما تحين اللحظة السياسية المناسبة لها ـ حبٌ لآل البيت أو حداد على الحسين [ض]، ولهم في ذلك أسوة في إخوتهم شيعة الأحواز العرب، الذين تعاملهم إيران معاملة إسرائيل ليهود الشرق، وكذلك في العشائر الشيعية العربية في العراق المبعدة عن القرار الديني والسياسي لصالح الفرس المستوطنين في العراق، وفي شيعة أذربيجان، الذين اصطفت إيران ضدهم في نزاعهم مع الأرمن، لا لشيء سوى أنهم أتراك.
عبدالغفور الخطيب
شافيز اتخذ قرارا عجزت عنه الحكومات العربية : "عاشت فنزويلا حرة عربية"

في خطوة عملية تعبر عن استنكار العدوان الإسرائيلي على لبنان والأراضي الفلسطينية أمر الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز بسحب سفير بلاده من إسرائيل؛ الأمر