الجذور التوراتية للسياسة الغربية

الجذور التوراتية للسياسة الفرنسية




تأليف : الدكتور خالد بن محمد الغيث


عندما قامت الثورة الفرنسية ، تغيرت نظرة فرنسا تجاه اليهود ، مما أدى إلى وصول رياح الصهيونية المسيحية التي انطلقت في أوروبا مع حركة الإصلاح الديني .

وهو ما عبر عنه القائد الفرنسي نابليون في أثناء حملته عام 1799م على مصر والشام ، حيث خاطب اليهود وهو على أبواب فلسطين بقوله : ( من نابليون ، القائد الأعلى للقوات المسلحة للجمهورية الفرنسية في أفريقيا وآسيا ، إلى ورثة فلسطين الشرعيين.

أيها الإسرائيليون ، أيها الشعب الفريد ، الذي لم تستطع قوى الفتح والطغيان ، أن تسلبهم اسمهم ، ووجودهم القومي ، وإن كانت قد سلبتهم أرض الأجداد فقط.. إن فرنسا تقدم لكم إرث إسرائيل في هذا الوقت بالذات ، إن جيشي الذي أرسلتني العناية الإلهية به ، والذي تقوده العدالة ، ويواكبه النصر ، جعل القدس مقراً لقيادتي.

يا ورثة فلسطين الشرعيين ، سارعوا ، إن هذه هي اللحظة المناسبة التي قد لا تتكرر لآلاف السنين ، للمطالبة باستعادة حقوقكم) (18).

أحبتي في الله ، بالرغم من فشل حملة نابليون على فلسطين وهزيمته في (عكا)، إلا أن حملته تعد أول جهد عسكري تقوم به الصهيونية المسيحية لإقامة دولة يهودية في فلسطين ، انطلاقاً من تلك النبوءات التوراتية الواردة في سفر التكوين.

على أية حال فإن ما فشل فيه نابليون ، قد تم إنجازه عند دخول الجيوش الفرنسية والبريطانية إلى بلاد الشام.

وقد مر معنا كلام الجنرال البريطاني ( اللنبي) عند دخوله القدس ، ومما يناسب المقام إيراد كلام الجنرال الفرنسي (غورو) عند دخوله دمشق ، حيث ذهب ذلك الصليبي إلى قبر صلاح الدين رحمه الله وركله بقدمه وقال : (ها قد عدنا يا صلاح الدين ، فأين أحفادك) (19) ، وقال أيضاً : ( إن حضوري هنا يقدس انتصار الصليب على الهلال)(20).

الهوامش:

(18) رضا هلال ، مرجع سابق ، ص 70.
(19) محمد الخالدي ، مرجع سابق ، ص301.
(20) المرجع السابق ، الصفحة نفسها





سبحانك اللهم و بحمدك نشهد أنه لا أله إلا انت نستغفرك و نتوب أليك اللهم تقبل منا


اخوكم في الله عامر