الزعامة الاجبارية في أمة غير مخيرة
الأصل في الزعامة أنها من ظواهر الطبيعة، كالمطر، وتبعات تغييرات المناخ، والزلازل والبراكين، ولذلك - وقبل عبث انسان الصناعة بنظام الطبيعة ـ هي ضرورية لاستمرار الحياة في جسد الكون الذي يضم الي جانبنا أنواع الأحياء الأخري، والزعامة حالة طبيعية، لدي الحشرات والحيوانات التي لا تستطيع العيش الا في اطار مجتمعي، وتلك الكائنات تفرز زعاماتها بطريقة ديمقراطية تسمح باستعراض كل فرد، جهوده ـ أو برنامجه الانتخابي ـ الذي يظهر فيه قوته وقدرته علي حماية أفراد جماعته، وتأمين الأمن لها من الأعداء، وهكذا تتغير الزعامات مع كل جيل جديد، وهذه محاسن الزعامة التي تأتي وفقا لقانون الطبيعة، لأنه لا يتصور أن يقود زعيم الغزلان أو الحمير الوحشية جماعته الي الضباع والأسود مقابل بقائه زعيما ...
كذلك الحال فان التاريخ البشري عرف ظاهرة الزعامة الطبيعية التي تولدها ظروف معينة تسمح لأحد حاملي هم الجماعة أن يتزعمها ويقودها، بل وأن يتنحي عندما يشعر أن دوره انتهي أو أن غيره أقدر منه علي متابعة المسيرة، وهذه أقل استجابات الذكاء لصيرورة التطور، لأن الكائنات الأخري تقوم بها غريزيا، ولكن ما الحال في أمتنا الضائعة؟
في الحقيقة لا يمكن تجاهل رموز حقيقية قادت معارك النضال ضد الاستعمار، وكذا من الغباء القول ان أمتنا قد نالت استقلالها ..بل لعلها بعد اكتشاف البترول في أراضيها وزرع الكيان الصهيوني قد دخلت بالفعل في أحلك أيامها ولنقل نفق الهاوية الأخطر ...لأن الأخطار التي تهدد أمتنا في وجودها تهدد عقيدتها قبل أرضها، وماضيها قبل حاضرها ومستقبلها، في حين أنها تؤمن الحماية المطلقة لمن يتزعمونها الآن، سواء في مناطق بؤر الصراع كفلسطين ولبنان والعراق، أم في الدول المعتدلة الحكيمة، وكي لا أتدخل في تفاصيل يعرفها الشارع العربي جيدا، أقول:
ان أبسط مقومات صلاحية من يتزعموننا الآن بقدرة قادر، أن يتحملوا مسؤولية الزعامة، ولعل أبسط تلك المقومات ما يعود لاتخاذ ضمانات البقاء، فمنذ خمسينات القرن الفائت أنجزت اسرائيل برنامجها النووي، لتمحو الاسلام والمسلمين. وهي الآن من تدافع عمن يخدمون بيت الله، وأصدقائهم، من العرب، فكيف للضدين أن يجتمعا؟ ببساطة ان من أكرمهم الله بتفجير البترول في أراضيهم هم مسؤولون ومنذ خمسين عاما أمام ملايين العرب النائمين، وأمام الله، عن خبثهم في التغاضي عن حقنا في السلاح النووي، سيما وأن منظرهم أصبح مفضوحا جدا في الآونة الأخيرة ...ان السلاح النووي وحده من يؤهلهم للزعامة اذا ما كان بقاؤهم مؤيدا من الله بنصوص لا تقبل الاجتهاد، والا فان ما يحوم حولنا وما يحل بنا ليس الا ضريبة الزعامة الاجبارية في أمة عدمت الحد الأدني لحرية الاختيار ..وبالتالي فنحن المسؤولون وليسوا هم، وبالمقابل فلا مسؤولية لفاقد الحرية التي هي مناط العقل والتكليف، وعليهم وزر ما يدعونه ارهابا داخليا، وتطرفا، وان هدمت الكعبة يوما فبفضل اعتدالهم.
جمال مذكور
رسالة علي البريد الالكتروني