• احتفلت دولة الكويت الأسبوع الماضي بالدكتور ثروت عكاشة، وتكريمه في أكبر مهرجان ثقافي يقام هناك برعاية رئيس الوزراء، وهو مهرجان القرين الثالث عشر والذي اختار د. عكاشة باعتباره شخصية العام..
د. ثروت عكاشة تحدث أمام حشد من المثقفين والأدباء والدبلوماسيين في الحفل الذي أقيم بمسرح متحف الكويت الوطني عن رحلته مع الثقافة والفنون، ودور المثقف فيما يواجه الأمة العربية من تحديات..


وقال د. ثروت عكاشة: إن الثقافة أسلوب حياة تصب فيها إنها العلم والفلسفة والفن والأدب جميعاً.. فالمثقف عالم وقائد معاً، رجل أفعال إلي جوار كونه رجل مبادئ.. كانت هذه حال كبار المثقفين في جميع أنحاء العالم.
وزير الإعلام محمد السنعوسي قال في الحفل : لقد أصاب المجلس الوطني في اختياره شخصية هذا العام وهو الدكتور ثروت عكاشة ونحن نعرف منذ بداية الستينيات هذا الرجل الذي تمتع بتنوع فكري وإبداعي علي مستوي الوطن العربي وتعدي ذلك إلي العالم أجمع، ونحن في الكويت فخورون باستقباله وتكريمه، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، بدر الرفاعي أشار إلي أن عكاشة واحد من المثقفين القلائل في وطننا العربي الذين تميزوا بحرصهم المخلص علي توطيد أسس النهوض الثقافي العربي، والإسهام في تطوير الثقافة العربية.
نحن معاً الليلة لنكرم واحداً من عمالقة الثقافة العربية ورائداً من روادها البارزين وقد تضيق الكلمات عن احتواء إنجازات هذا الرجل الكبير والتعبير عن مدي حبه وإيمانه بتطوير الثقافة والفنون وما قدمه من عصارة فكره التي ضمنها مؤلفاته التي تجاوزت الخمسة والعشرين وأبحاثه العديدة باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، وكان العقل المدبر لمشروع إنقاذ آثار النوبة.
بعدها تقدم وزير الإعلام وأمين عام المجلس الوطني إلي المنصة حيث تم تقديم الدرع التذكاري للمهرجان وشهادة التقدير للدكتور عكاشة وسط تصفيق وحفاوة الحضور.
وقال د. ثروت عكاشة إن الثقافة علم وعمل معاً ثم موقف واضح من هذا العلم وذلك العمل، فليس يكفي أن يحصل المرء قدراً من الخبرات أو المعرفة لكي يسمي مثقفاً وإنما المثقف هو من يتخير من خبراته ومعارفه وسيلة لتطهير نفسه فيجعلها أسلوباً للحياة ينتهجه فالثقافة في هذا الضوء ليست رداء يرتديه المرء أو ينفضه عن نفسه وإنما هي دمه ولحمه معاً وبل وتسيل الدماء من أجل الثقافة وحولها. تحدث الدكتور عكاشة في سلاسة ويسر عن أوضاع المثقف في صراعات العصر والصراع بين القديم والجديد.
وقال: واجب المثقفين اليوم امتشاق السيف والقلم معاً وأن يمسك فرشاة الرسام وفرجار المهندس، ومبضع الجراح وبندقية الجندي علي التوالي.
ودار حوار بين الدكتور عكاشة والحضور شارك فيه بالأسئلة الدكتور محيي الدين عميمور وزير الثقافة الجزائري الأسبق وقال الدكتور عكاشة "إن موسوعة العين تسمع والأذن تري هي حلم حياتي منذ شبابي وعملت فيها منذ عام 1963 وظهر أول كتاب 1972 وظهر منها الآن 30 جزءاً".
وحول إنقاذ آثار النوبة قال "كنت سفيراً في روما بعد خروجي من الحفل سمعت بالراديو عن تشكيل وزاري في مصر وأنا عضو فيه واعترضت لكنني قبلت بعد لقائي عبدالناصر، وعام 1958 علمت أن في بلاد النوبة 17 معبداً وكان السفير الأمريكي يريد أن يشتري معبداً من هذه المعابد، وتحركت مع الخبراء وتم الاتصال باليونسكو وذهبت إلي باريس بالخرائط والأفلام واجتمعت لمدة ساعتين مع 24 عضواً وبعد الانتهاء وقفوا جميعاً بتصفيق كبير وبدأت معارك إنقاذ أثار النوبة".
وفي إطار تكريم الدكتور عكاشة استضافته مجلة العربي بحضور حشد كبير من المثقفين والأدباء والصحفيين في حوار مفتوح وفي بداية اللقاء قال رئيس التحرير الدكتور سليمان العسكري >إن ثروت عكاشة من أبرز من نقلوا الثقافة العالمية إلي بلادنا العربية وعربوها وأنه أسهم في حوار الحضارات قبل أن يتحدث أحد عن ذلك بسنين طويلة حيث قدم لنا الفن الهندي والصيني والأوروبي بشكل دافئ وجميل.
وحول سؤال للشيخة حصة الصباح رئيس دار الآثار الإسلامية عن كتاب "معراج نامة" قال د. عكاشة "منذ نصف قرن وأنا أحاول تعريف أولادنا بالحضارات المختلفة< واستطرد في شرح تفاصيل المشاكل التي حدثت مع الأزهر حول موسوعة الفن حتي سمح بالنشر في بيروت 2001.
وحول ثورة يوليو قال: إن الذين قاموا بالثورة مجموعة من الضباط الوطنيين وكنا نخطط للثورة، وكان أمامنا ثلاث شخصيات منها جمال عبدالناصر وأحمد عبدالعزيز، وتحدث بإعجاب عن جمال عبدالناصر رغم الاختلاف معه في بعض القضايا.
وفي النهاية قدم له الدكتور سليمان العسكري النسخة الأصلية من مقامات الحريري وضمن برامج تكريم الدكتور عكاشة استقبله رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي حيث أهداه الدكتور عكاشة نسخة من كتابه "مذكراتي في السياسة والثقافة" وقام بزيارة إلي قاعة مجلس الأمة حيث استقبله عدد من النواب بحفاوة وترحاب كما قام بزيارة لدار الآثار الإسلامية واستقبلته الشيخة حصة صباح السالم.
وبزيارة أخري إلي مبني المنظمات حيث تجول برفقة رئيس الصندوق العربي عبداللطيف الحمد ودار حديث طويل حول دعم الصندوق للتنمية الثقافية بشكل عام ومشروعات القاهرة الفاطمية بشكل خاص.