الاسلام يعتبر الحوار قاعدة لا يمكن تجاهلها
غالبا ما نجد بعض الناس المتبجحين بانهم ديموقرايون , ويسعون الى دمقرطة المجتمع اول من يخرق هذه المبادئ , فيسعون بكل ما يملكون من قوة للاطاحة بمخالفيهم واقصائهم من الكلام وحتى ان دعت الضرورة و حرمانهم من حق الحياة التي منحها الله تعالى.
ان سياسة الاقصاء باي دعوة كانت لا تمثل الا قانون الغاب الذي ياكل فيه القوي الضعيف , هذا القانون الشرس يتجسد في زماننا هذا بامتلاك وسائل الاعلام وترويج الافكار فيها , والسعي الى رسم صورة عن الاخر تؤدي الى اقصائه , مما يؤدي به اذا توفرت له الظروف والامكانيات ان يرد الصاع صاعين , ويكون اقصاؤه رد فعل اشد واكثر من الذي مورس عليه , ومن ثم يخسر الطرفان وتخسر معهم الانسانية.
ان الديموقراطية تقتضي ان تترك الناس يعبرون عما يخالجهم وبكل حرية , وليحتفظ كل واحد برايه وافكاره لتكون مادة للنقاش الهادئ والحوار البناء الذي يكون فيه الاحترام سائدا , والسلم هو لغة الاطراف المتحاورة , بعيدا عن اي شكل من العنف والاقصاء الذي يعكر الاجواء ويجعلها مسمومة .
ومن ثم فالحوار هو الاصل , ما دام الله تعالى خلقنا مختلفين منذ البداية ".. ولذلك خلقهم:. والنظريات العلمية تقول لنا بان كل انسان له مميزاته وخاصياته التي تجعله مختلفا عن جميع الناس على وجه الكرة الارضية : فلو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن ليبلوكم فيما اتاكم فاستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون : المائدة 48.
اذن الاختلاف مسلم به ’ وقضاء من الله , لا يجد الانسان منه مهربا , وما دام الامر كذلك فان الحوار , ولا شيئ غير الحوار هو المنهج السليم , والمبدا القويم , ليتقبل بعضنا بعضا ’ ويقبل بعضنا اراء بعض , بل ويسعى الى ايجاده اذا لم يكن كما يقول الاستاذ جودت سعد.
فاعظم الديموقراطيات هي التي تسعى الى ايجاد المخالف ومنحه كل حقوقه ليعبر عن نفسه وافكاره , وذلك بالحوار والجدال بالتي هي احسن و من اجل الحصول الى توافق واقتناع او اي شيئ يجعل المتحاورين متراضين متحابين رغم الاختلاف في الاراء والمواقف.
والاسلام اعتبر الحوار من اكبر قواعده التي لا يمكن اغفالها وتجاهلها وتغييرها بالعنف والاقصاء, فدعوات كل الانبياء كان اساسها الحوار مع المخالفين ’ والدخول معهم في سجلات وحوارات بالتي هي احسن. فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في حواره مع قريش و اعتبر ان طرفي الحوار احدهما على ضلال مع علمه اليقين انه على الحق , ولكن ضرورة الحوار تستدعي ان تتنازل عن بعض الافكار , من اجل ان يحاورك الاخر ويستمع الى ما تقول ’ وهو ما يثبثه الله تعالى في سورة سبا : قل من يرزقكم من السماوات والارض قل الله وانا واياكم لعلى هدى او في ضلال مبين : الاية 24 .
ويصل الايمان بالحوار اجل صوره عندمتا تنازل النبي عليه السلام في صلح الحديبية عن لفظي : بسم الله الرحمان اتلرحيم وعن محمد رسول الله ة اللتين اسبدلتا ب : اسمك اللهم : و : محمد بن عبدالله: فتنازل النبي عن مسمى النبوة من اجل ان يسود السلم وتنبذ الحرب ’ وهو ما كان بالفعل عندما فتح المسلمون مكة دون قتال.
فاذا اردنا ان تتجلى نتائج الحوار الحسنة في واقعنا ’ فلا بد ان نسلم بقاعدة اساسية ’ الا وهي ان يؤمن الجميع ان الاخر يمكن ان يكون لديه نصيب كبير او قليل من الصواب , لانه لا احد في هذا العالم يمتلك الحقيقة المطلقة سوى الله تعالى , فالايمان بان المخالف قد يكون لديه نصيب من الخطا واخر من الصواب , يعتبر اللبنة الاساس لانطلاق حوار هادئ وبناء. والامام الشافعي يقول : رايي صواب يحتمل الخطا وراي غيري خطا يحتمل الصولب : بل نجد ان القران هو الذي يجسد هذه القاعدة عندما يورد كلام بعض المشركين الذين لا يؤمنون بالله ويشركون به , فيخلده بين دفتي المصحف ة حيث يقول جل وعلا : قالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله : فرغم الحمولة القوية التي يحملها هذا النص في الاشراك بالله تعالى ’ فالله انزلها قرانا يتلى الى يوم الدين.
وفي القران ايضا يورد الله تعالى قصة عصيان ابليس لامره بالسجود لادم ’ فالله تعالى لم يقص ابليس ولم يمنعه من الكلام. فحوره جل شانه حوارا مطولا انتهى بتاكيد ابليس الاستمرار في المعصية با واستجاب جل شانه لطلبه بان ينظره الى يوم الدين فقال له : انك من المنظرينك.
ان هذا الحوار المذكور في القرانت في مواقع كثيرة له دلالات ومعاني وعبارات , يجب ان تكون قاعدة لنا ونسير عليها في الحوارات التي نجريها مع الاخر , باعتبارنا مسلمين فالاولى ان تتجسد هذه القيم في حياتنا ونسير وفقها لنصل الى الغاية الاسمى للاختلاف , التي هي الحوار اولا واخيرا , ونعيش في مجتمع يسوده قبول الاخر.
ولعل من المفاهيم التي نعتبرها خاطئة الاستمرار في تقسيم العالم الى ديار للكفر وديار للاسلام. فاذا اعتبرنا امريكا دار كفر فاين نضع الملايين السبعة من المسلمين التي تتمتع بكل حقوق المواطنة داخل هذا البلد؟فهل هي دار كفر ام دار ايمان تلك التي يعيش فيها ذلك الكم من المسلمين ؟ واذا كانت مثلا سوريا دولة ايمان واسلام فما هو موقع الفيئات الاخرى غير المسلمة والتي عاشت في هذا البلد ابا عن جد ؟.
فمن منظورنا الخاص يجب ان نزيل هذا المفهوم في عالم اصبح فيه المسلمون وغير المسلمين يتعايشون في اماكن العغمل وفي المدن وفي دول يسيرها قانون يسري على الجميع دون تفريق بين الناس بسبب د
ينهم وانتمائهم. وبهذا يمكن ان نحاورهم و وان نبلغهم افكارنا , ونبلغهم ديننا وقيمنا, في يسر وبطريقة تحفظ على الاخر كرامته , فنصل الى ما هو ممكن ان نسميه ان العالم كله دار دعوة , بدل التقسيم الفقهي دار الاسلام ودار حرب , لان التقسيم الفقهي لا يستقيم في عالم اختلط فيه المسلمون بغيرهم , وقل ان نجد بلدا لا يقطنه مسلمون , او نجحد بلدا لا يقطنه كفار.
ولذلك فاننا بتجاوزنا لبعض المفاهيم الضيقة او الظرفية يمكن ان نؤسس لحوار حقيقي . ولهذا فان المطلوب من الجميع هو التاسيس لعالم يسوده الحوار ’ وقبول الاخر و بعبيدا عن اي شكل من اشكال العنف والاقصاء , لاي كان. ومهما كانت افكاره وتوجهاته ليسود ليسود السلم والامان والطمانينة. : فالانسان اما نظيرلك في الخلق او اخ لك في الاسلام: كما قال الامام علي رضي الله عنه وكرم وجهه.مولاي محمد اسماعيلي عن المساء المغربية عدد 146 ليوم الجمعة 09/03/2007