بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
أحبتى فى الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
التعديلات الدستورية ....... رؤية تحليلية
دراسة أعدها الأستاذ / سعيد الصادق - أمين صندوق نقابة المحامين بالشرقية
القانون الدستورى كما يعرفه الفقه الدستورى بأنه القانون الأساسى الذى يبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها وينظم السلطات العامة من حيث تكوينها واختصاصاتها وعلاقاتها بعضها ببعض، ويقرر حقوق الأفراد وحرياتهم ويضع الضمانات الأساسية لهذه الحقوق والحريات .
والدستور بذلك يسمو على كل السلطات فى الدولة ومن ثم كان طبيعيا نتيجة لذلك أن تظهر قاعدة دستورية القوانين التى تقضى بألا يصدر قانون على خلاف الدستور وإلا كان ذلك قانونا باطلا يتعين على القضاءالامتناع عن تطبيقه.
ويقـوم النظام القانونى المصري شأنه فى ذلك شأن العديد من الأنظمة القانونية الوطنية للعديد من دول العالم، على الدستور باعتباره القانون الأعلى والأسمى والذى يحدد هيكل الدولة ونظام الحكم فيها والسلطات العامة واختصاصاتها وحقوق الأفراد وحرياتهم الأساسية والضمانات الدستورية لهذه الحقوق وتلك الحريات، وهو بذلك يعتبر القانون الأم والوثيقة الأساسية التى يلتزم بها ويعمل على أساسها ويحرص على الحفاظ عليها والالتزام بها كافة السلطات فى الدولة، التشريعية والقضائية والتنفيذية .
دستور 1971 ..
وعلى الرغم من أن دستور 1971 قد صدر فى ظل بيئة سياسية شمولية فى جوهرها وآليات الحزب السياسى الواحد ومناخ مناوئ للتعددية الفكرية والثقافية فأن الطابع الانتقالى للمرحلة التى صيغ فيها الدستور وانعكاس صراع السلطة العنيف الذى جرى فى مايو 1971 – بين السادات ومراكز القوى من الناصريين – قد أفرخ إلينا بالكثير من النصوص ذات الطبيعة التسامحية دون شك وقدم إلينا بعض المقدمات الإيجابية لتطور اكثر عمقاً فى الاتجاه الديمقراطى وحماية حقوق الأفراد .
والدستور المصرى الحالى يتكون من عدد 211مادة فى سبعة ابواب:
الباب الاول : الدولة.
والباب الثانى: يبين المقومات الاساسية للمجتمع, ويتكون من فصلين الفصل الاول: المقومات الاجتماعية, الفصل الثانى: المقومات الاقتصادية.
الباب الثالث: الحريات والحقوق والواجبات,
الباب الرابع: سيادة القانون.
الباب الخامس: نظام الحكم. ويتكون من ثمانية فصول: الفصل الاول:رئيس الدولة, الفصل الثانى: السلطة التشريعية. الفصل الثالث: السلطة التنفيذية وتتكون من ثلاثة افرع الفرع الاول: رئيس الجمهورية, الفرع الثانى : الحكومة, الفرع الثالث: الادارة المحلية. الفصل الرابع: السلطة القضائية. الفصل الخامس: المحكمة الدستورية العليا. الفصل السادس: المدعى العام الاشتراكى. الفصل السابع: القوات المسلحة ومجلس الدفاع الوطنى. الفصل الثامن: الشرطة.
الباب السادس: احكام عامة وانتقالية.
الباب السابع: احكام جديدة, ويتكون من فصلين الفصل الاول: مجلس الشورى. الفصل الثانى: سلطة الصحافة.
التعديل الاول على الدستور فى استفتاء 22 مايو 1980.
حيث جرى إدخال خمسة تعديلات لها دلالات عميقة لقد طالت التعديلات الخمسة، المادة الأولى والثانية والخامسة والمادة (77) والباب السابع المتضمن أحكام جديدة خاصة بمجلس الشورى وسلطة الصحافة (المواد من 194 حتى 211) .
عدل فيه نص المادة الخامسة التى كانت تنص على ان النظام السياسى يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة والاتحاد الاشتراكى هو التنظيم السياسى الوحيد فاستبدلت بالنص على أن النظام السياسى يقوم على تعدد الأحزاب وينظم القانون الأحزاب السياسية، وصدر القانون 40 لسنة 1979 متضمنا أسوأ القيود والأحكام الهادفة عمليا إلى التضييق على حرية تكوين الأحزاب . كما عدل نص المادة الثانية بحيث أصبحت "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع" بدلا من كونها مصدر رئيسى للتشريع .
أما المادة (77) فقد جرى تعديل كلمتين وحيدتين لكنهما فتحا أبواب جهنم لاستمرار البنية الاستبدادية فى الحكم وفى النظام السياسى القائم حيث جرى استبدال كلمة "يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدتين إلى "ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدد أخرى"
وكذا فأن إضافة الباب السابع (من المادة 194 حتى المادة 211) برغم الطابع الشكلى لإدخال نظام المجلسين (مجلس الشورى) فأن إضافة المواد من 206 إلى 211 الخاصة بسلطة الصحافة لم تكن ذى قيمة كبيرة حيث جرى سحب المزايا اللفظية للصحافة والصحفيين فى المادة الأخيرة (211) حينما نص على "يقوم على شئون الصحافة مجلس اعلى يحدد القانون طريقة تشكيله واختصاصاته وعلاقاته بسلطات الدولة "فاستبدل إشراف التنظيم السياسى الوحيد "الاتحاد الاشتراكى" على شئون الصحافة بمجلس اعلى للصحافة تابع لمجلس الشورى فقيد قانون إنشاء هذا المجلس العمل الصحفى بالكثير من القيود والعراقيل .
فإذا توقفنا عند مناط الخلل ومرتكزات الاستبداد السياسى . فى الدستور المصرى الراهن نجد ، هذا الدستور يتوسع في سلطات واختصاصات رئيس الجمهورية حيث أفرد له فصلين من الباب الخامس . الأول بعنوان "رئيس الدولة" ويتكون من (13) مادة (من 73 حتى 85) ، والثاني تحت عنوان "رئيس الجمهورية" ويتكون من (16) مادة (من 137 حتى 152).
لم يكتف الدستور (الدائم !!) بذلك ، بل زاد عليه بسلطات أخرى لرئيس الجمهورية حيث اختصه بـ (13) مادة من الفصل الثاني من الباب الخامس الخاص بالسلطة التشريعية (المواد 87 ، 100 ، 101 ، 102 ، 106 ، 108 ، 109 ، 112 ، 113 ، 127 ، 128 ، 132 ، 136) ،وفى الفرع الثاني الخاص بالحكومة اختصه بثلاث مواد هي (155، 156، 159) ، وفى الفرع الرابع المتعلق بالمجالس القومية المتخصصة استأثر بالمادة الوحيدة فيه (المادة 164) و في الفصل الرابع الخامس بالسلطة القضائية اختصه بالمادة (173) وفى الفصل السابع الخاص بالقوات المسلحة اختصه بالمادة (182) ، وفى الفصل الثامن الخاص بالشرطة استأثر رئيس الجمهورية أيضاً بالمادة الوحيدة فيه (المادة 184)، أما في الباب السادس المعنون أحكام عامة وانتقالية فقد اختصه بمادتين هما (189 ، 190) وفى الباب السابع الخاص بمجلس الشورى (الذي أضيف في تعديلات مايو 1980) فقد اختصه الدستور بأربعة مواد هي (195 ، 196 ، 202 ، 204) ، أما في المادة (205) الخاصة أيضاً بمجلس الشورى والتي تحيل للأحكام الواردة في مواد أخرى (المواد الخاصة بمجلس الشعب) فإن (4) مواد من المواد التي تحيل إليها تتعلق بسلطات رئيس الجمهورية . وهكذا فإن نصيب الرئيس وحده من الدستور - بعد إضافة المواد المحال إليها- يبلغ حوالي (59) مادة بنسبة تبلغ 28.6% من مواد الدستور .
ليس هذا فقط ، ولكن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة (م 73) وهو رئيس السلطة التنفيذية (م 137) وهو رئيس المجلس الأعلى للهيئات القضائية (م 173) وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة (م 150) وهو الرئيس الأعلى لهيئة الشرطة (م 184) وهو رئيس مجلس الدفاع الوطني (الذي يجمع أجهزة المخابرات الخمسة) (م 182) وهو أيضاً رئيس مجلس الوزراء إذا حضر اجتماعاته (م 142).
ولرئيس الجمهورية حق حل مجلس الشعب (م 136) وحل مجلس الشورى (م 204) وهو يعين ثلث أعضاء مجلس الشورى (م 196) وله حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها (م 112) وهو الذي يعلن حالة الطوارئ (م 148) وله حق العفو عن العقوبة الصادرة من المحاكم أو تخفيفها (م 149).
أما نصيب الشعب من الحقوق والحريات في هذا الدستور فقد بلغ (18) مادة فقط بنسبة 8.6% وهى المواد (من 40 حتى 57).
أما عن الخلل وعدم التوازن بين السلطات في الدستور فحدث ولا حرج فبينما تلتهم سلطات رئيس الجمهورية حوالي 1/3 مواده، ويبلغ نصيب السلطة التشريعية حوالي (51) مادة منهم (42) مادة لمجلس الشعب، و(9) مواد لمجلس الشورى، أي أن نسبتهما معاَ من مواد الدستور حوالي 24.3% بينما لا يزيد نصيب السلطة القضائية عن (8) مواد بنسبة تقل عن 4% من الدستور.
والخلل في الدستور لا يطال فقط إهدار مبدأ الفصل بين السلطات حين جعل رئيس السلطة التنفيذية هو نفسه رئيس السلطة القضائية وهو الذي يعين القضاة ويعزلهم (م 44 من قانون السلطة القضائية) وهو المهيمن على السلطة التشريعية ، ولكنه يطال العديد من مواد الدستور لأنه قد تم إهدارها أصلاً ولا تطبق ، أو لأن الواقع قد تجاوزها تماماً .
بل إن هناك أبواباً كاملة في الدستور تم إهدارها وتعطيلها بموجب حالة الطوارئ مثل الباب الثالث المتعلق بالحريات والحقوق والواجبات العامة (المواد من 40 حتى 63)، والباب الرابع الذي جاء تحت عنوان "سيادة القانون" (المواد من 64 إلى 72).
وليس هذا كل شئ فمعظم مواد الدستور أحالت في طريقة تطبيقها وتنفيذها إلى القوانين ، وجاءت القوانين متناقضة مع هذه المواد ومهدرة لها بما لا يتسع المجال هنا لتفنيده .
هذا هو الدستور الذي نعيش في ظله الآن بكل ما تحمله مواده من تناقضات ، وبكل ما يحمله مضمونه من هيمنة للسلطة التنفيذية على بقية السلطات والخلط الواضح بينها ، فضلاَ عن وضع معظم السلطات في يد رئيس الجمهورية.
التعديل الثانى للدستور الحالى( تعديل المادة76)
فى 10/5/2005 وافق مجلس الشعب المصرى على تعديل نص المادة 76 من الدستور ليكون انتخاب رئيس الجمهورية بالانتخاب الحر المباشر بدلا من الاستفتاء, وقد استبشر الجميع خيرا عند طلب رئيس الجمهورية التعديل الا ان الامر انتهى بمأساة دستورية فقد وضعت هذة المادة معوقات بل وموانع ترشيح سواء بالنسبة للمستقلين او الاحزاب فى مادة هى الاغرب فى تاريخ الصياغات الدستورية.
التعديل الثالث للدستور الحالى وهو الذى تقدم به رئيس الجهورية الآن :
ام عن التعديلات المقدمة فهى أن النظام جمع سوءات القوانين التى كشفت عنها أحكام المحكمة الدستورية العليا و الثغرات القانونية التى يلج من خلالها فصيل من الامة لممارسة العمل السياسى, لصياغتها فى نصوص دستوريه تستعصى على رقابة المحكمة الدستورية العليا وكذلك تستعصى على التعديل إلا لمن يملك ثلثى أعضاء البرلمان وهذا أمر من الصعب الحصول علية لأى طرف فى العملية السياسية فى حالة وجود انتخابات حرة ونزيهة وسيتم إلقاء الضوء على هذه التعديلات من باب وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين ومن خلال إيضاح بعض المفاهيم التى قد لا يستوعبها إلا المتخصصون, ولذلك فسوف أتناول التعديلات المقترحة بشئ من التفصيل ببيان نصوص المقترح تعديلها ومبررات التعديل ومخاطر التعديل باختصار على نحو ما يلى.
أولاً: تعديل المادة الأولى والمادة الخامسة
نصوص المادتين الاولى والخامسة:
المادة (1)
جمهورية مصر العربية دولة نظامها اشتراكى ديمقراطى يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة. والشعب المصرى جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة.
المادة (5)
يقوم النظام السياسى فى جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب وذلك فى اطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور.
وينظم القانون الأحزاب السياسية .
مبررات التعديل:
فى هذا الصدد تتضمن التعديلات الدستورية تعديل المادة (1) من الدستور بحيث تؤكد على أن نظام الدولة يقوم على مبدأ المواطنة بإعتباره أساساً للحقوق والواجبات، ويرتبط بذلك أيضاً تعديل المادة (5) وبما يحظر مباشرة أى نشاط سياسى أو حزبى أو قيام الأحزاب على أساس الدين أو الجنس أو الأصل.
وللوقوف على هذا التعديل لابد من الوقوف أولا على المقصود بالمواطنة, وموقف الإسلام منها على نحو ما يلى:
مفهوم المواطنة
المواطنة كأساس للمساواة التامة فى الحقوق والواجبات بين جميع المصريين ، بغض النظر عن الدين أو العقيدة أو الأصل أو الجنس .
وتؤكد هذه المبادئ على السعى لضمان احترام الحقوق الأساسية للمواطنين بكل فئاتهم مثل الحق فى الحياة الآمنة والحرية والمساواة أمام القانون، والحق فى الملكية والعمل والتعليم والرعاية الصحية واحترام الحياة الخاصة والمشاركة السياسية ، وحرية الفكر والتعبير وغير ذلك من الحقوق والحريات المستمدة من الشرائع السماوية والدستور والمواثيق الدولية التى وقعت عليها مصر .
والحقيقة أن هذا المبدأ تضمنته المادة الأربعون من الدستور بشكل واضح وصريح عندما قالت «المواطنون لدي القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة » .
وهذا النص في وضوحه وصراحته لا يحتاج إلي إضافة ولا إلي مراجعة، وقد أصدرت المحكمة الدستورية العليا كثيرًا من الأحكام التي تستند إلي هذا النص . فما مفهوم مبدأ المواطنة وما مدي اتفاق التعديلات الدستورية المطروحة مع هذا المبدأ ؟
بوضوح وبإيجاز شديد، يعني مبدأ المواطنة أن كل مواطن يتساوي مع كل مواطن آخر في الحقوق والواجبات، ماداموا في مراكز قانونية واحدة. فالمصريون جميعًا من حيث « المصرية » في مركز قانوني واحد. ولا يجوز التفرقة بين مصري ومصري آخر فيما تقتضيه «مصريته» بمعني أنه من غير الدستوري أن يقال: إن المصري من أسوان يتميز علي المصري من المنوفية، أو إن المصري في حزب التجمع يتميز علي المصري في الحزب الوطني، أو إن المصري في حزب التجمع وفي الحزب الوطني يتميز علي المصري الذي اختار ألا يكون عضوًا في هذه الأحزاب او المصرى من الاخوان المسلمون، ذلك لأن المصريين كلهم مواطنون في مصر، ولأن المواطنين جميعًا لدي القانون سواء لا تمييز بينهم بسبب المقر أو الموقع الجغرافي أو الانتماء الديني أو الانتماء الحزبي.
الاسلام والمواطنة
إن المواطنة في صيغتها المعاصرة تركن إلى قيم ذات بعد تراثي (ديني) لأهل المجتمع أو لغالبيتهم ، وأن المواطنة في الإطار الإسلامي تركن إلى قيم الإسلام التي تحدد الحقوق والواجبات المتبادلة في مختلف الدوائر – التي يعنينا منها هنا دائرة الوطن - فإن كان مواطنو المجتمع كلهم مسلمين فالأمر واضح في تساويهم في الحقوق والواجبات المتبادلة بينهم وبين دولتهم ، وإن كان في المجتمع أقلية غير مسلمة فمن حق هذه الأقلية التمتع بحقوق المواطنة ارتكازاً للقيم الإسلامية التي تحمي حرياتهم الدينية ومصالحهم المادية والسياسية دون غبن أو جور وقد شهد التاريخ بالموقع المتميز للأقليات في المجتمع الإسلامي ، بل إن الملاحظ أن حقوق المسلمين في مجتمعات كثيرة في تاريخهم قد قيدت أو صودرت خلافاً لحقوق غير المسلمين . والإسلام لا ينظر إلى المواطنة بمفهوم (إسلامية المسلم في مجتمعه الخاص ) على أنها حركة مغلقة ، بل هي حركة منفتحة ؛ فإقامة المجتمع المسلم المتماسك يستهدف الانفتاح على ما وراءه انفتاحاً إيجابياً إلى المجتمعات المسلمة للتوحد معها والإسهام في حمل همومها ، وإلى المجتمعات الأخرى للإسهام في إعلاء القيم الإنسانية التي تحقق للعالم تعايشاً سلمياً وتفاعلاً حضارياً نافعاً .
لايفوتنا أن نسجل أن النظام المصرى لا يحترم الفكرة التى يحاول تسويقها من حيث المبدأ فإذا كانت فكرة المواطنة جوهرها المساواه بين المواطنين فى الحقوق والواجبات فان النظام من حيث المبدأ يستبعد فصيلا اصيلا من الشعب المصرى اختاره الشعب عبر صناديق الاقتراع فى الانتخابات البرلمانية شبة النزيهة فى عام 2005 وهم الاخوان المسلمون لمجرد الاختلاف فى التوجهات والرؤى بل يستبعد فصائل اخرى عديدة لاتسبح بحمده وليس حكم المحكمة الادارية العليا الذى رفض الترخيص لثلاثة عشر حزبا سياسيا عنا ببعيد, وان معظم التعديلا التى سنتحدث عنها لاحقا تصب فى هذا المسار .
إضافة فقرة ثالثة للمادة (5).
- تشير هذه الفقرة إلى أن النظام السياسي في مصر يقوم على " أساس تعدد الأحزاب في إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري ".
مبررات التعديل:
- إن إضافة فقرة أخرى على هذه المادة " بهدف حظر مباشرة أي نشاط سياسي أو حزبي أو قيام الأحزاب على أساس الدين أو الجنس أو الأصل ".
مخاطر التعديل:
1 - تعديل المادة 40 بإضافة فقرة ثالثة تنص على "حظر مباشرة أي نشاط سياسي أو حزبي أو قيام الأحزاب على أساس الدين أو الجنس أو الأصل..."، يستهدف ليس فقط منع القوى الدينية (الإخوان والأقباط - حزب "الأمة المصرية" - أو الشيعة أو غيرهم) من تشكيل حزب سياسي، ولكن خطورة هذه الفقرة أنها تتحدث عن حظر ومنع (النشاط السياسي) والتى كفلتها المواثيق الدولية التى وقعت عليها مصرأيضًا، مما قد يعني استخدامها مستقبلاً في تشريع قوانين تحظر القوى الإسلامية المتنامية خصوصًا الإخوان المسلمين، وبما يعطي الحكومة الحق في مصادرة أي نشاط سياسي للإخوان ببنود الدستور.
2- تعديل المادة الخامسة لاخراج الفقرة الرابعة من المادة الرابعة من القانون رقم(40) لسنة 1977 والخاص بالاحزاب السياسية من دائرة عدم الدستورية التى تهدد بالغائها عند الطعن عليها والتى تجرى تقول(رابعاً :عدم قيام الحزب فى مبادئه أو برامجه أو فى مباشرة نشاطه أو فى اختيار قياداته أو أعضائه على أساس دينى ، أو طبقى ، أو طائفى ، أو فئوى ، أو جغرافى ، أو على استغلال المشاعر الدينية ، أو التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو العقيدة ) .
المواد: 1 – 4- 12 الفقرة الأولى – 24 – 30 – 33 – 37 – 56 الفقرة الثانية – 59 – 73 – 179 – 180 الفقرة الأولى
- هذه المواد تشير في مجملها إلى أن نظام الدولة اشتراكي يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة (المادة الأولى)، وتشدد على أهمية الملكية العامة وعلى سيطرة الشعب على وسائل الإنتاج، وأن الملكية العامة هي التي تقود التقدم في جميع المجالات وتجعل للنقابات العامة دور في الحفاظ على النظام الاشتراكي.
مبررات التعديل:
مبررًات طلب تعديل هذه المواد: "تحقيق التلاؤم بين نصوصها وبين الأوضاع الاقتصادية والسياسية المعاصرة، بحيث لا يفرض الدستور على المجتمع نظاما اقتصاديا معينا لا يتأتى العدول عنه إلا بتعديل في نصوصه (..) ويمكن ان يتجاوزه الزمن".
- سيترتب عليها أن تنسجم مواد مع النظام الاقتصادي الساري حاليا والذي يعتمد بشكل أساسي علي اقتصاد السوق.
مخاطر هذا التعديل:
هذا التعديل يعد من اخطر التعديلات على الاطلاق لاسباب عديدة منه:-
1- إن التخلي عن مبدأ الفلسفة الاشتراكية يقتضى تبنى توجها فلسفيا و أيدلوجية مغايرة لا يسع جهة واحدة وهى الحزب الحاكم أو حتى رئيس الجمهورية تبنيها بمفردة دون إشراك باقي الأطياف الوطنية والشعبية الأخرى.
2- على ذات الصعيد لا يمكن للدولة أن تتجاوز مسألة تحديد فلسفتها في إدارة اقتصادها بترك الأمر مفتوحا دون تبنى أيدلوجية محددة وهو ما تضعنا فيه إشكالية هذا التعديل المنفرد .
3- كما أن بعض المواد التي ستحذف منها الفقرات ذات التوجه الاشتراكي لم يتم التصريح بعد عن الصياغة البديلة المطروحة لها خاصة أن منها ما يتعلق بوضعية تنظيم بعض الحقوق والحريات العامة مثل نص المادة 56 من الدستور المنظمة للحق في إنشاء النقابات و الأتحادات مما يشكل تخوفا عاما من أن تنال الصياغة الجديدة لتلك المادة في حال إضافة فقرة لها أو أكثر من ذلك الحق ، ليأتي الدستور في توجهه العام على غرار ما أتى به القانون رقم 100 لسنة 1993 المنظم لهذا الحق - في وضع القيود والعراقيل للحيلولة دون مشاركة فعالة للنقابات في الدور الوطني ، و ليقفل الباب أمام كل إمكانية للطعن بعدم الدستورية على ما ورد بثمة نصا قانونيا يقيد ممارسة هذا الحق سواء في القانون رقم 100أو غيره،غير ذي سند لان مرجعية تلك القيود سيكون آنذاك ما ورد بالدستور نفسه.
4- ان هذا التعديل يمكن الحكومة من بيع ما تبقى من شركات القطاع العام , وهو نوع من العبث بمستقبل الاجيال القادة.
5- ان هذا التعديل يؤدى الى تآكل الطبقة المتوسطة تماما ويحول مصر الى طبقتين فقط , الاثرياء من رجال الاعمال ( الاقطاعيون الجدد) وهم الساده الذين يخدمهم هذا التعديل وتعديلات جميع القوانين التى صدرت وستصدر (راجع قانون الضرائب الجديد- وقانون العمل الجديد), والطبقة الثانية هى طبعة الفقراء من العمال والكادحين والموظفين الذين لايجدون ما يحافظ على حقوقهم ومكتسباتهم فى مواجهة اربار الاعمال و رأس المال.
6- ان هذا التعديل يؤدى الى الغاء الدعم تماما عن كل السلع الرئيسية كالدواء ورغيف الخبز والكهرباء والماء, , لان الاتجاه الى اقتصاد السوق والعرض والطلب دون اعتبار للظروف الاجتماعية والانسانية للمواطنين.
7- ان هذا التعديل يؤدى الى الاسراع فى عملية الخصخصة ومن ثم معاش مبكر وايدى عاملة جديدة بلا عمل مما يؤدى الى تضاعف ازمة البطالة ويصبح الابن والاب عاطلين عن العمل.
8- ان هذا التعديل يؤدى الى انهيار الصناعات الوطنية تنفيذا لاتفاقيات الجات , لرفع الجمارك والحماية عن الصناعات الوطنية.
المادتان 62 و94
- تشير هاتان المادتان بوجه عام لحق المواطن في الانتخاب والترشيح دون أن تحدد نظاما انتخابيا معينا.
مبررات التعديل:
تعديل هذه المادة بما يفتح الباب أمام المشرع لـ"تعديل النظام الانتخابي مستقبلا ليتفق مع تطور المجتمع وظروفه"، وبما "يكفل تمثيلا أوفى للأحزاب السياسية في مجلسي الشعب والشورى، ويسمح للمرأة بمشاركة فاعلة في الحياة السياسية ويمكنها من عضوية هذين المجلسين".
مخاطر التعديل:
1- ان هذا التعديل هو محاولة للخروج من ازمة الاحكام بعدم دستورية نصوص قوانين مباشرة الحقوق السياسية والتى تتحدث عن الانتخابات بالقائمة المطلقة او النسبية وبطلان انتخابات مجلس الشعب, لمخالفتها لمبدأ المساواة.
2- ان هذا التعديل ظاهرة خدمة تعدد الاحزاب ليكون لها نصيبا فى انتخابات البرلمان اذا تم تعديل النظام الانتخابى الى نظام القائمة النسبية او المطلقة, ولكن خدمة الاحزاب تكون باطلاق حرية تكوين الاحزاب حتى تتواجد الاحزاب التى لها تواجد فى الشارع , وتكون بالغاء قانون الطوارئ وترك مساحة للاحزاب بالتحرك فى الشارع ومباشرة عمل سياسى حقبقى, وفك الحصار عنها.
3- ان هذا التعديل يمنع قطاع عريض من ابناء الشعب من دخول مجلس الشعب من المستقلين وهو ما يعادل اكثر من 90 % من الشعب المصرى حيث ان عدد المنتمين للاحزاب المصرية بما فيها الحزب الوطنى فى اكثر الاحصائيات تفاؤلا لايتعدى 7% من الشعب وفى هذا ايضا اهدار لمبدأ المساواة.
4- ان اعطاء المرأة حصة بالبرلمان هو اضعاف لدور المرأة وايضا للخروج من دائرة عدم الدستورية التى قضت بة المحكمة الدستورية العليا من قبل فى هذا الخصوص.
5- تتوقع الأوساط البرلمانية أن يترتب على هذا التوجيه الأخذ بنظام القائمة النسبية الذي يقصر المشاركة في الانتخابات على الأحزاب؛ وهو ما يعني عمليًّا استبعاد جماعة الإخوان المسلمين أكبر كتلة برلمانية معارضة من الدفع بمرشحين مستقلين وحصر إمكانية الدفع بمرشحين لها على تحالفها مع أحد الأحزاب الرسمية.
المادة 74
- تعطي هذه المادة لرئيس الجمهورية الحق "إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري أن يتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر، ويوجه بيانا إلى الشعب، ويجري الاستفتاء على ما اتخذه من إجراءات".
مبررات التعديل:
- مبررات تعديل هذة المادة هو "مزيد من الضمانات" في استخدام السلطات التي تتيحها هذه المادة من خلال النص على ضرورة أن يتخذ الرئيس هذه الإجراءات "بالتشاور" مع رئيس الوزراء ورئيسي مجلسى الشعب والشورى وألا يحل مجلس الشعب عند ممارسته للسلطات التي تخولها له هذه المادة.
مخاطر التعديل:
بإضافة ضمانة أخرى أنها غير فعالة لها ، إلا وهى كون الخطر الذي يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري يجب أن يكون (حالا وجسيما) هذا من ناحية - ومن ناحية أخرى النص على وجوب التشاور مع رئيس مجلس الوزراء ورئيسي مجلس الشعب والشورى قبل أن تتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر ، ففي معرض تقييم هذا الضمانة ، أن مسألة تقدير كون الخطر حالا وجسيما مازال من صلاحيات رئيس الجمهورية منفردا لا سيما أن مسألة وجوب التشاور مع رئيس مجلس الوزراء ورئيسي و مجلسي الشعب والشورى أمرا قانونيا لا قيمة له لان الإلزام القانوني سيكون في وجوب العرض عليهم دون حتمية الأخذ بما يتنهى إلية هذا التشاور ، لهذا لم تتطرق المادة مثلا لماهية الحكم الدستوري في حالة وقوع خلاف بين وجهات النظر- على فرض حدوثه - بين كل من رئيس الجمهورية من ناحية ورئيس مجلس الوزراء و مجلسي الشعب والشورى من ناحية أخرى مما يعنى أن رأيهم في تلك الحالة سيكون رأيا استشاريا غير ذي إلزام قانوني .
المادة 76
- هذه المادة عدلت في منتصف 2005، وتنظم الانتخابات الرئاسية التعددية التي أجريت لأول مرة في سبتمبر من نفس العام. ووضعت شروطًا على ترشح الأحزاب والمستقلين للانتخابات الرئاسية بشكل يحجم عمليا المنافسة لصالح مرشح الحزب الحاكم.
مبررات التعديل:
" التيسير على الأحزاب السياسية بالنسبة إلى الشروط الدائمة للترشيح لرئاسة الجمهورية ".
مخاطر التعديل:
1- أن إعادة تعديل مادة دستورية سبق تعديلها منذ ما لا يزيد علي عام واحد تعد في حد ذاتها عبثا بدستور يتم التعامل معه باستخفاف وكأنه مجرد قانون عادي أو حتي لائحة داخلية يسهل تعديلها كلما تغيرت الأهواء والأمزجة!، دون أي ضمان بأن يكون التعديل للأفضل.
2- فرقت التعديلات الدستورية بشكل واضح بين الحزبيين والمستقلين، وأعطت تسهيلات للفريق الأول في حين ضيقت الخناق على الفريق الثاني بشكل أكبر او بمعنى اوضع منعتهم من الترشيح رغم أن الأحزاب لا تمثل سوى 7% من المصريين وفق بعض التقديرات، في حين يمثل المستقلون 90% من الشعب وفى هذا مخالفة صريحة لنصوص الدستور التى تتحدث عن مبدأ المساواة.
3- اقتناع الرئيس مبارك بأن التعديل الذي تم أصبح يشكل عبئا سياسيا لا يساعد علي انتقال سلس للسلطة من بعده. فإذا رغب جمال مبارك في ترشيح نفسه للرئاسة في ظل النص الحالي فسيكون فوزه أشبه بمسرحية هزلية من خلال عملية هي أقرب إلي الاستفتاء منها إلي انتخابات حقيقية .
4- الأحزاب السياسية المصرح بها في مصر حاليا لا تعبر إلا عن نسبة ضئيلة جدا من النخبة السياسية، وقصر حق الترشيح لمقعد الرئاسة علي أعضاء الهيئات القيادية في الأحزاب المصرح بها رسميا يقلص فرص الاختيار إلي حدود غير مقبولة ويحيل الانتخابات الرئاسية بالضرورة إلي عملية شكلية معروفة نتائجها سلفا.
5- إن اعتراف الحزب الوطني بالحاجة إلي إعادة تعديل المادة ٧٦ المعدلة ينطوي في حد ذاته علي تشكيك ضمني في شرعية الانتخابات الرئاسية السابقة التي أتت بالرئيس مبارك إلي مقعد الرئاسة.
7- إن الحزب الوطني بإعلانه الموافقة علي إعادة تعديل المادة ٧٦ المعدلة يعترف ضمنا بارتكابه خطأ دستوريا يصل إلي حد الخطيئة ويعجز في الوقت نفسه عن إقناع الآخرين بصدق نيته في تصحيحه.
8- ان الضمانات التى تحدثت عنها المادة 76 هى موانع ترشيح وليست ضوابط ترشيح.
المواد 82 و84 و85 الفقرة الثانية
- تقضي المواد 82 و84 و85 من الدستور بأن يحل نائب رئيس الجمهورية محل الرئيس في حال حدوث "مانع" وأن يحل محله بشكل "مؤقت" رئيس مجلس الشعب في حل خلو منصب الرئيس.
مبررات التعديل:
عدم "إمكانية تيسر هذا الحل من الناحية العملية في بعض الأحيان لسبب أو لآخر، طالب بتعديل هذه المواد بما يسمح بحلول رئيس مجلس الوزراء عند تعذر حلول نائب الرئيس الجمهورية".
مخاطر التعديل:
1 - هذه التعديلات متعارضة مع مواد أخرى لم يتم تعديلها، فالمادة 82 تنص على أنه "إذا قام مانع مؤقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية لاختصاصاته أناب عنه نائب رئيس الجمهورية"، وتعديلها يسمح بحلول رئيس مجلس الوزراء (محل رئيس الدولة) عند تعذر حلول نائب رئيس الجمهورية محل الرئيس، ولكن المادة 84 تنص على أنه "في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية أو عجزه الدائم عن العمل، يتولى الرئاسة مؤقتًا رئيس مجلس الشعب، وإذا كان المجلس منحلاًّ حل محله رئيس المحكمة الدستورية العليا، وذلك بشرط ألا يرشح أيهما للرئاسة". وقد أثار هذا التعارض التساؤل حول من يحل محل الرئيس في حالة غيابه أو تعذر قيامه بمسئولياته: رئيس البرلمان أم رئيس الوزراء؟
2- هذا التعديل يشكل تراجعا لها مقارنه بوضعية النص الحالي الذي خول لرئيس مجلس الشعب رئاسة الدولة في حال خلو منصب رئيس الجمهورية و من بعده رئيس المحكمة الدستورية العليا إذا ما كان مجلس الشعب منحلا ، لأنه تكريسا لمبدأ الشرعية- فان الشعب هو صاحب السيادة وهو من انتخب رئيس الجمهورية وخوله هذا المنصب هذا من ناحية - ومن ناحية أخرى فان البرلمان هو الممثل الشرعي للشعب - فطبقا لذلك يكون رئيس مجلس الشعب هو المنوط الأجدى بزمام أمور البلاد في حال خلو منصب رئيس الجمهورية و إلا عد الأمر خروجا عن الشرعية ، ولهذا فان تعديل هذه المادة بالكيفية التي تم التصريح عنها يفتح المجال أمام سؤال جوهري عن الدافع الحقيقي وراء التعديل لاسيما أن لم يكن الأمر كما هو واضح لدفع مسيرة الإصلاح الدستوري ؟؟؟ !!!
3- كيف يمكن أن يقوم رئيس مجلس الوزراء، الذي حل محل الرئيس في سلطاته عند وجود مانع لديه، بإقالة الحكومة التي يرأسها لأنه بذلك يقيل نفسه أولا ولا يتصور ذلك إلا إذا كان يريد تدبير انقلاب وإعلان نفسه رئيسا للجمهورية، وعلي أي حال فإن التعديل يقصد به التحايل علي تعيين نائب للرئيس
4- ان رئيس الجمهورية بهذا التعديل يقفل دستوريا الباب الذى ولج من لرئاسة الجمهورية, والذى ظل موصدا لمدة 25 سنة قضاها الرئيس مبارك فى الحكم وهو منصب نائب رئيس الجمهورية واعتقد انه لايوجد مثيل لهذا التعديل فى الدساتير الحديثة.
5- هذه التعديلات ألغت عمليًّا منصب نائب الرئيس الذي كان دومًا من العسكريين منذ قيام النظام الجمهوري بمصر عام 1954، ووسعت في المقابل من صلاحيات رئيس الوزراء، وحددت مهام الجيش بشكل يسد الباب أمام أي إمكانية لتدخله في الحياة السياسية.
وتعبيد الطريق أمام تولي رئيس مدني، وهو ما يؤكد بأن هذه التعديلات تمهد لتوريث السلطة.
المادة 88
- تنص هذه المادة على أن يتم الاقتراع في انتخابات مجلس الشعب "تحت إشراف أعضاء من هيئة قضائية".
مبررات التعديل:
تعديل هذه المادة "يسمح بمواجهة التزايد المضطرد لأعداد الناخبين وما يفرضه من زيادة مماثلة في أعداد لجان الاقتراع ومراكز الفرز (...)، ويضمن في الوقت نفسه إجراء الانتخابات في يوم واحد".
- ينتظر أن يترتب على هذا التعديل مشاركة هيئات غير قضائية في الإشراف على الانتخابات، خاصة أن انتخابات مجلس الشعب الأخيرة نظمت على 3 مراحل لتعذر إشراف القضاة على كل مراكز الاقتراع في يوم واحد.
مخاطر التعديل:
1- ترغب الحكومة في قصر إشراف القضاء أثناء الانتخابات على رئاسة أعضاء الهيئات القضائية في اللجان الرئيسية فقط دون الفرعية، وهو ما يكشف عن نوايا تزوير للانتخابات ويستهدف تقليص دور القضاة في الانتخابات.
2- وان التعديل المقترح لهذه المادة سيشمل النص على زيادة أعداد اللجان الانتخابية وهو أمرا لا حاجة للنص عليه داخل الدستور فالمنوط به طبقا لما جرى عليه الفقه القانوني- القوانين الأساسية أو القوانين العادية .
3- تقليص الإشراف القضائي، بحيث يعود كما كان في الماضي قبل حكم المحكمة الدستورية بتفسير معني الإشراف إشرافاً صورياً لا قيمة له، بل هي المباركة من السلطة القضائية التي تحوز ثقة الشعب لهذه الانتخابات.
4- منذ صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في ٨/٧/٢٠٠٠، بتحديد معني الإشراف القضائي علي الانتخابات والاستفتاءات، بأنه الإشراف المباشر الفعلي علي عملية الاقتراح، بحيث يكون هناك قاض لكل صندوق، ولو اقتضي الأمر إجراء الانتخابات علي عدة مراحل، واضطرار السلطة التنفيذية إلي تنفيذ هذا الحكم في الانتخابات قبل الأخيرة، وما عانته من القضاة المشرفين عليها من متاعب، حالت دون تحقيق غرضها في التلاعب بها، خاصة في الانتخابات الأخيرة، حيث قام القضاة بفضح السلطة التنفيذية، وتعرية تصرفاتها ومنعها في الغالب من تحقيق أغراضها..
منذ هذا الوقت والحكومة لا هم لها إلا التفكير في الوسيلة التي تمكنها من إلغاء هذا الإشراف، والعودة إلي النظام القديم .
5- والمتمعن في طلب التعديل ومبرراته يجد أنها متناقضة، فكيف تتفق الرغبة في إجراء انتخابات حرة نزيهة في يوم واحد، مع القول بأن أعداد الناخبين في ازدياد مطرد، وما يفرضه ذلك من زيادة في أعداد لجان الاقتراع والفرز؟! إن هذا المبرر كان يقتضي القول بأن المراحل الثلاث أصبحت لا تكفي، ونطالب بجعلها أربعاً أو خمساً، حتي يمكن تحقيق الإشراف القضائي الكامل
6- وبهذا الاقتراح الذي سيتم وضعه في الدستور تتلافي السلطة التنفيذية الطعن عليه بعدم الدستورية، وهي اللعبة التي أتقنتها الحكومة منذ تعديل المادة ٧٦ من الدستور، حيث أفصحت عن رغبتها في أن تشمل المادة جميع العوار الذي يمكن أن يصيب أي قانون حتي يكون العوار بمنجي من الطعن عليه بعدم الدستورية،
7- أن تعديلَ المادة 88 بمثابة الصدمة؛ حيث إنه سيقضي على أي انتخاباتٍ نزيهةٍ، هذا في الوقت الذي كان يطالب فيه الجميع بأن يمتد الإشراف القضائي على جميعِ مراحل الانتخابات منذ إعداد الكشوف وحتى إعلان النتائج.
8- أنَّ التعديلَ يهدف إلى دسترةِ التزوير من خلال جعل الانتخابات في يومٍ واحد بعيدًا عن أحاديث النزاهة والشفافية،
المواد 115 -118 الفقرة الأولى – 127 – 133 – 136 فقرة أولى – 194 – 195 - 205
- تحظر هذه المواد على مجلس الشعب أن يعدل في مشروع الموازنة إلا بموافقة الحكومة وتعطيه مساحة زمنية محدودة لمناقشة الميزانية، ولا تمكنه من سحب الثقة من الحكومة إلا بعد اللجوء لاستفتاء. كما لا تعطي أي دور تشريعي لمجلس الشورى.
مبررات التعديل:
"تعزيز سلطة البرلمان وتفعيل دوره التشريعي والرقابي".
- وطلب تعديل هذه المواد للسماح للبرلمان بأن "يعدل في مشروع الموازنة العامة"، و"زيادة المدة التي تتاح للمجلس" لنظر الموازنة، و"إعطاء لمجلس الشعب دور أكبر في سحب الثقة من الحكومة"، وبالتالي استقالتها، دون اللجوء إلى الاستفتاء. كما طالب بمنح مجلس الشورى "اختصاصا تشريعيا" جزئيا.
مخاطر التعديل:
1- رغم إعطاء التعديلات (المادتين 194 و195) اختصاصات تشريعية أكبر لمجلس الشورى وإعطائه "حق الموافقة" على بعض الموضوعات الواردة في اختصاصاته المنصوص عليها حاليًّا بدلاً من اعتبار "رأيه غير ملزم"، فلم يتم تغيير طريقة تشكيل المجلس التي تنص على تعيين رئيس الجمهورية ثلث أعضاء هذا المجلس وانتخاب الثلثين الآخرين، مما يعني أنه قد يصبح وسيلة - مع سيطرة نواب الحزب الحاكم المعينين- لتمرير بعض القوانين الحكومية في حالة اعترض عليها مجلس الشعب.
2- ان هذا التعديل ليس له قيمة من الناحية الواقعية لان سلطات مجلس الوزراء تكاد تكون صورية بالنسبة لسلطات رئيس الجمهورية على النحو الذى اوردناه سلفا.
المواد 138 و141 و161
- تقضي هذه المواد بوجه عام بـ"اشتراك" مجلس الوزراء مع رئيس الجمهورية في وضع السياسية العامة للدولة كما تعطي سلطات محدود لمجالس الحكم المحلي".
- انطلاقا من الرغبة في "تقوية دور مجلس الوزراء"، طلب مبارك تعديل هذه المواد بحيث يمارس الرئيس اختصاصاته "بعد موافقة مجلس الوزراء في بعضها وبعد أخذ رأي المجلس في البعض الآخر". كما طالب بتعزيز "الصلاحيات التنفيذية" للمجالس المحلية.
مخاطر التعديل
1- التعديل شكلى لاقيمة له لان رئيس الخمهورية هو الذى يعين الوزراء وهو الذى يعين رئيس الوزراء وهو الذى يرأس مجلس الوزراء فى حالة حضوره جلساته وفقا للدستور.
2- اذا ارادو اصلاح نظام الحكم المحلى منزوع الدسم فليعطوه سلطات استجواب المسؤلين بل وسحب الثقة منهم .
المادة 173 والفصل السادس المادة 179
تنص المادة 173 على أنه "يقوم على شئون الهيئات القضائية مجلس أعلى يرأسه رئيس الجمهورية". فيما يعطي الفصل السادس من المادة 179 للمدعي الاشتراكي سلطة تنظيم حماية الدولة من الإرهاب، استنادا لقانون الطوارئ الساري منذ 1981
مبررات التعديل:
يضاف على هذه المادة ما "يؤكد دستوريا على استقلال كل هيئة من هذه الهيئات القضائية بمباشرة شئونها". كما طالب بإضافة نص دستوري جديد ينظم حماية الدولة من الإرهاب بدلا من نص المادة 179.
مخاطر التعديل:
1- الفقه المصري و الدولي أيضا مازال يعانى خلافا شديدا حول مفهوم الإرهاب وتحديد عناصره فكيف الأمر مع النص عليه في الدستور دون وجود مرجعية فقهية تحدد مفهومة القانوني ودون ضمانة فعلية للصلاحيات المخولة لرئيس الجمهورية طبقا لنص المادة 74 من الدستور الذي جاء اقتراح تعديلها طبقا للتصريحات الرسمية يكرس تراكما امنيا قد يشكل خطرا حقيقيا على الحقوق والحريات العامة لا سيما في الدستور نفسه.
2- السلطة التنفيذية لا تريد إلغاء قانون الطوارئ والخروج من نفق حالة الطوارئ التي تعطيها سلطات استثنائية تستعملها ضد أعدائها، ولا يمكن أن ينطلي علي أحد أننا في حاجة إلي قانون طوارئ آخر، نطلق عليه قانون مكافحة الإرهاب، أتصور وأتوقع أن يكون أشد قسوة وعنفاً من قانون الطوارئ، خاصة أن الحكومة تطلق علي كل من يعارضها إرهابياً، وإذا كانت الحكومة جادة فعلاً في إلغاء قانون الطوارئ والخروج بالشعب من نفقه المظلم الذي ظل فيه عشرات السنين، فلابد من العودة إلي القاضي الطبيعي والقوانين الطبيعية، وهي كافية في حالتنا هذه، خاصة أننا لم نجربها حتي يمكن الحكم عليها .
3 - سنقوم ببيان المواد التي تطلب التعديلات التحلل من القيود الواردة فيها عند وضع القانون الجديد ومدي ما يمثله من خطورة علي الحريات العامة.
تنص المادة ٤١ فقرة أولي من الدستور علي أن الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض علي أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقا لأحكام القانون كما تنص المادة ٤٤ علي أن «للمسكن حرمة فلا يجوز دخوله ولا تفتيشه إلا بأمر قضائي مسبب وفقا لأحكام القانون» وتنص الفقرة الثانية من المادة ٤٥ علي أنه «ولا تجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها أو رقابتها» أي المراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية، إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة وفقا لأحكام القانون».
هذه هي المواد المطلوب من المشرع عند وضع قانون مكافحة الإرهاب التحلل من قيودها وهو ما يتضح منه صدق القول بأن القانون المقترح سيكون أشد فتكا بالحريات من قانون الطوارئ أو سيكون للشرطة مطلق الحرية في القبض علي الشخص في غير حالة التلبس بالجريمة وتفتيشه وحبسه وتقييد حريته بأي قيد دون الحاجة إلي صدور أمر بذلك من السلطة القضائية، وكذلك يجوز دخول المساكن وتفتيشها دون حاجة لهذا الأمر ، ويجوز أيضا مراقبة المراسلات البريدية والبرقية والتليفونية دون أي قيد علي ذلك أو صدور إذن قضائي بهذه الإجراءات وبذلك تصبح حريات الناس وأمنهم حرما مستباحا بلا قيد ولا شرط بحجة حماية الإرهاب، ويصبح بالتالي كل من يعترض علي ذلك خائناً إرهابياً لا يرعي أمن الوطن وراحة الناس.
4- فيما يتعلق بتشكيل المجلس الأعلى للقضاء الذي أحالت في تنظيمه المادة 173 من الدستور إلى القانون ،و إذا كانت المواد المقترح تعديلها قد شملت هذه المادة فهي لم تأتى بجديد سوى النص على تشكيلا جديد للمجلس الأعلى للقضاء في الدستور ذاته بدلا من في تشكيلة فيه للقانون ليضم بين طياته رؤساء الهيئات القضائية المعينين ، والحقيقة أن في ذلك تجاهل واضح لمطالب قطاعا عريضا لأعضاء السلطة القضائية نفسها وكثير من القوى الوطنية باقتراح آلية الانتخاب كوسيلة لاختيار أعضاء مجلس القضاء الأعلى الممثل الرسمي لهذه السلطة .
5- كما أبقى المقترح الجديد أيضا لهذه المادة على رئاسة رئيس الجمهورية لهذه السلطة ولمجلس القضاء الأعلى طبقا للتشكيل الجديد ليظل ضمانة استقلال السلطة القضائية وهى احد أركان مشروعية وديمقراطية اى نظام بلا تعديل يضمن توجها حقيقيا ناحية خطى الإصلاح الدستوري الفعلي.
النتائج
ومما سبق فإن المطالع لما طلب السيد الرئيس تعديله- وما لم يطلب تعديله- يستنتج بغير عمق ولا تفكير الآتي:-
أولاً: أنَّ هذه التعديلات قُصد بها احتكار مؤبد للسلطة؛ وذلك من خلال:-
أ - النظام الانتخابي المزمع اختياره.
ب- إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات.
ج- إسناد الإشراف على الانتخابات للجنة لها صلاحية وسلطات أسطورية ومقدسة، علمًا بأن هذه اللجنة يختارها الحزب الحاكم لتشرف على انتخاباتِ الحزب نفسه المنافس الأكبر فيها (خصم وحك (
د- الإبقاء على الموانع والقيود وحرمان المستقلين- الوارد بالمادة 76.
هـ- عدم تحديد أي مدةٍ لرئاسة الدولة- طالت أو قصرت.
و- حق رئيس الجمهورية في حلِّ مجلس الشعب- المنتخب من الشعب- دون استفتاء الشعب.
ثانيًا: أن هذه التعديلات قُصد بها تكريس سطوة رأس المال على الحكم؛ وذلك من خلال:- أ- إلغاء كل ما يخص الاشتراكية والسلوك الاشتراكي والمكاسب الاشتراكية وتحالف قوى الشعب.
ب- الامتناع العمدي عن تحديد النظام الاقتصادي للدولة.
ج- إلغاء المدعي العام الاشتراكي ومحكمة القيم.
ثالثًا: مصادره الحريات العامة وتزييف إرادة الأمة؛ وذلك من خلال:- أ- إقصاء القضاة من الإشراف على الانتخابات أو مراقبة أعمال الشرطة ورجال الضبط.
ب- تدشين نظام سياسي جديد اسمه (الدولة البوليسية الدستورية يقوم على إطلاق يد الشرطة في القبض والتفتيش والتنصت ومراقبة المكالمات والمراسلات وانتهاك حرمة المساكن والحياة الخاصة دون اشتراط إذن قضائي بذلك.
الأهم من كل ما تقدم
ما يمكن أن تُثيره هذه التعديلات من إثباتِ ما يُثيره البعض من شبهة (تبني الطائفية والعنصرية) استجابةً للضغوط الأمريكية بما يسمح بالفوضى الخلاقة في المجتمع المصري؛ وذلك من خلال:-
أ- إثارة قضية المواطنة واختصاصها بنص خاص (م1) رغم أن هذه القضية غير مثارة ومحل تسليم من الجميع، ولا يوجد مصري واحد يختلف على مبدأ المواطنة.
ب- اتخاذ المواطنة هذه شعارًا لخلفية البيان الذي ألقاه رئيس الجمهورية بطلب التعديل الدستوري وكأنما قصد بذلك رسالةً إعلاميةً وسياسيةً، والسؤال لمَن هذه الرسالة؟؟
ج- تبني سياسة تمييز عنصري للمرأة رغم أن ضعف مشاركة المرأة ليس مرجعة غياب النص الدستوري وإنما مرجعه الفساد السياسي وضعف الحياة الحزبية.
د- الإبقاء على سياسةِ تمييز عنصري إشتراكي (50% للعمال والفلاحين) رغم إلغاء كل المواد المشابهة لهذه المادة- مثل إلغاء المادة 179 والخاصة بنظام المدعي العام الاشتراكي بزعم أنه أدَّى دوره في حمايةِ الاقتصاد الوطني في فترة كانت تستدعي وجوده - وهو نفس الكلام الذي قيل عند تبني نظام الـ50% بأن الفترة الاشتراكية تستدعي وجوده.
هـ- الإقصاء الدستوري لمعظم التيارات السياسية المعارضة للنظام الحالي بموجب المواد (5 و 76 ).
وأخيرًا لا نملك إلا أن نسأل الله السلامة لمصر ولمستقبل مصر والمصريين ؟
وبعد هذا العرض لابد لنا من كلمة نوضح فيها أنَّ هذه التعديلات تؤكد أننا نصعد إلى أسفل أو نتقدم إلى الوراء، فهذه التعديلات تُعبِّر عن رؤية أحادية للنظام الحاكم وان عملية تعديل الدستور فى هذه اللحظة الحرجة من تاريخ الأمة المصرية تبدو محفوفة بالصعوبات بل والمخاطر أيضا. فالنظام السياسى الراهن وأصحاب الامتيازات فيه لن يسلموا بهذا الاستحقاق بسهولة. وهم يرفضون مجرد مناقشة حتى امور بسيطة مثل إنهاء العمل بالأحكام العرفية والقوانين الاستثنائية.
والله من وراء القصد