المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
نسخة كاملة: اللغة العربية والتطور الحضاري
منتدي الحلم العربي > المنتديات التعليمية > مصطلحات و تعريفها
عـلاء
اللغة العربية والتطور الحضاري

اللغة أساس وحدة الامة , ومستودع حضارتها , ومرآة فكرها , فهي نشاط الفكر وصداه الذي يتردد في آفاق المجتمع , وفي رحاب النفس , وهي القدر المشترك من الحياة والنفسية بين أبناء الامة الواحدة , في إطارها يتم تفاعل الأفكار , وفي نظام رموزها يتم التعبير عن التنظيم الكامل لحياة الحضارات وأنماط أفكارها . واللغة ذات صلة وطيدة بالمجتمع الذي تمارس فيه أدوارها ووظائفها , تزدهر بازدهارها , وتتأثر بحياته الاجتماعية والثقافية والاقتصادية , وتؤثر في سلوك أبنائه وطرائق تفكيرهم.
واللغة العربية تمتاز عن سائر اللغات بمكانة فريدة ومنزلة سامية , فهي لغة القرآن , ولسان النبوة ثم هي –بعد ذلك- لغة فكر إسلامي اضاء المعمورة بنوره , ولغة حضارة عربية تواردت على حياضها أُمم كثيرة ناهلة من علومها سنين عديدة , وبوصف عصرنا الاحاضر بأنه عصر التطور العلمي , والإبداع التقني , والانفتاح بين الامم والثقافات المختلفة , وكبرى المشكلات التي تواجهها اللغة العربية في هذا العصر هي تباطؤ أبنائها في النهوض بها , كي تستطيع تمهيد الطريق امامهم للمشاركة الفاعلة في مسيرة الحضارة العالمية , وتتصل بهذه المشكلة بعض القضايا اللغوية التي مازالت مناط اهتمام العلماء والباحثين , وهي :



O أولاً : ازدواجية الفصحى والعامية :

يعاني الفكر العربي المعاصر من ظاهرة (ازدواجية اللغة) أي وجود لغتين : لغة فصيحة , وهي لغة الكتابة في معاهد التعليم , وفي الكتب والصحف والمجلات , ولغة عامية , وهي لغة التخاطب التي يتعامل بها الناس في حياتهم اليومية , وظهرت في العصر الحديث دعوة تدعوا إلى العامية , وترى فيها اللغة المسيرة لتثقيف الناس عامة , والمفتاح السحري لتقدم الامة العربية في المجال العلمي , وهي دعوة هدامة خطيرة يترتب عليها اضرار دينية وقومية واجتماعية , منها : 1- هجر لغة القرآن ولغة إعجازه , 2- وتمزيق الوحدة اللغوية والوجدانية بين أفراد الامة العربية , 3- والانقطاع عن تراث الحضارة العربية والإسلامية , 4- والقطيعة بين ابناء مجتمعات القطر العربي الواحد.

ويرى بعض الباحثين أن ازدواجية اللغة ظاهرة طبيعية في اللغة العربية , وغيرها من اللغات الإنسانية , ويدعون إلى تقصير المسافة بين الفصيحة والعامية , بأن تسمو العامية إلى مستوى الفصيحة , ويرون أن تحقيق هذه الدعوة يسير , لأن العامية انبثقت من الفصيحة , ولكنه يتطلب تطوير حركة التعليم وزيادة الوعي اللغوي فكلما ازدهر التعليم وزاد الوعي اللغوي سمت العامية , واقتربت من الفصيحة , وانقادت لها.




O ثانياً – التعريب :
x أ- تعريب التعليم الجامعي :

لعل ابرز قضية تواجهها اللغة العربية في العصر الحديث ما اصطلح على تسميته تعريب التعليم الجامعي : أي اعتماد اللغة العربية لغة رئيسية في تعليم التخصصات الإنسانية والعلمية والتطبيقية . وقد حظيت هذه القضية في العقود القليلة الماضية باهتمام متزايد على الصعيد الرسمي , فخصص لمناقشتها مؤتمرات وندوات عديدة , شارك فيها أعداد غفيرة من اعضاء مجامع اللغة العربية , واساتذة الجامعات في الوطن العربي , وقد اجمع المشاركون على ان تعريب الجامعي مطلب قومي وحضاري , لان اللغة العربية تمتاز بخصائص تؤهلها لتعريب العلوم الحديثة وتعريب مصطلحاتها وقد خاضت العربية تجربة التعريب في عصورها المزدهرة واظهرت مهارة فائقة في تعريب علوم الحضارات القديمة – كاليونانية والفارسية والهندية – وفي الفلسفة والمنطق والحساب والطب ...

إن تعريب التعليم الجامعي في العصر الحديث مهمة قومية عاجلة , 1- لانها تني الهوية العربية , 2- وترسخ الوجدان الثقافي , وتدعم مسيرة الفكر وتغذيتها من خلال التواصل والعطاء المتباادل بين ابناء الوطن العربي . فلم لا تتيح الجامعات العربية فرصة التجريب؟ ولم يخشى ابناء اللغة العربية تجربة التعريب؟ فاللغة العربية التي وسعت كتاب الله لن تضيق عن استيعاب العلوم المعاصرة ومواكبة التقدم العلمي.



x ب- تعريب المصطلحات العلمية :
استطاعت اللغة العربية – بما توافر لديها من مرونة وطواعية – أن تساعد اللغوين والباحثين على تعريب المصطلحات العلمية , إذ عرب الخبراء في هذا المجال آلاف المصطلحات , ووضعوا لتعريبها قواعد تُسعف الدراسين وتسهل مهامهم في المستقبل . وكان لمجامع اللغة العربية في الوطن العربي جهود متميزة في تأليف معاجم متخصصة بالمصطلحات العلمية في العلوم الطبية والهندسية والتطبيقية , وعلوم البيئة ولمحيط الجوي والاتصالات , وغيرها من العلوم , مما يدل دلالة واضحة على رغبة هذه المؤسسات اللغوية في اللحاق بركب الحضارة العالمين , وتصميمها على مسايرة التطور العلمي في عصرنا الحديث.

ولا ينكر باحث فضل أعضاء مجامع اللغة العربية في التعريب , إلا أنهم تباينوا في صياغة مصطلح واحد للمفهوم العلمي , نتيجة اختلاف البيئات الثقافية التي عيملون فيها , واستشعر بعضهم خطورة هذا التباين على مستقبل تعريب التعليم الجامعي في الوطن العربي , فشرعوا يدعون إلى توحيد المصطلحات العلمية , وإلى التنسيق بين جهود مجامع اللغة العربية , وذلك بتفعيل الدور الذي يقوم به مكتب تنسيق التعريب في الرباط , واقترح آخرون تأسيس (بنك) مركزي للمصطلحات العلمية , على غرار ما هو معمول به في العالم المتحضر . ومهمة هذا البنك خزن المصطلحات مصحوبة بتعريف دقيق لها , مما يتيح الفرصة أما الباحثين والمترجمين والحاضرين في الجامعات للاطلاع عليها والإفادة منها.





O ثالثاً – الترجمة والتأليف :
اللغة العربية كالشجرة الطيبة تحتاج الى سقاية والرعاية كي تنمو وتؤتي أُكلاً يانعاً , وسقاية اللغة تكون بالترجمة والتأليف ونشر الكتب , واللغة العربية لغة دولية ذات قيمة حضارية , إلا أنها تواجه ازمة ثقافية , تبدو واضحة في افتقار المكتبة العربية الى الكتب العلمية الحديثة المؤلفة بها , أو المترجمة إليها , وفي ترجمة النتاج العربي الى اللغات الاجنبية , كي يطلع ابناء هذه اللغات على انجازات العربي في المجالات العديدة لحضارتهم وثقافتهم.

ولا شك أن النجاح في تنشيط حركة الترجمة إلى العربية , سيؤثر إيجابياً في مسيرة اللغة العربية , لأن الترجمة تزيدها غنى وثراء , فتتسع آفاقها بما يضاف إلى مذخور تراثها من علوم ومصادر جديدة , وتصبح أقدر على تأدية رسالتها , والوفاء بمتطلبات العصر الحديث الذي يتسم بالانفتاح المعرفي والفكري , وحرصاً على حاضر اللغة العربية ومستقبلها أنشأت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم المركز العربي للتأليف والترجمة والنشر في القاهرة , ليقوم بمتابعة كل ماهو حديث في عالم المعرفة والعلوم والإنسانية في أرجاء العالم , وتنشيط حركة الترجمة , لتحقيق التواصل بين الامة العربي وسائر الامم التي تتنافس في صعود معارج الرقي والتقدم.



O رابعاً – تعليم العربية لغير الناطقين بها :
يتزايد اهتمام بعض الدول بنشر لغاتها وثقافاتها الوطنية في أرجاء العالم , وترصد ميزانيات ضخمة لتمويل المراكز والمؤسسات التي تنهض بهذه المهمة , وتخطط برامج ذات مستويات متدرجة لتعليم لغاتها لغير الناطقين بها.
وقد سبق للغة العربية أن نهجت في فترات ازدهارها هذا النهج , فقد اقبل عليها ابناء الامم الاخرى من كل حدب وصوب يتدارسونها , ويؤلفون بها , وحظي هذا النهج حديثاً باهتمام من الجهات المعنية في العالمين العربي والاسلامي , واشرقت عليه بشكل رسمي كل من المنظمتين العربية والاسلامية للتربية والقافة والعلوم. وعلى الرغم من أهمية الجهود التي قامت به هاتان المنظمتان , فإن ثمة مشكلات مازالت تعترض سبيلهما, منها : ندرة التنسيق مع الجهات المعنية في الوطن العربي , ونقص البرامج والمواد التعليمية التي تهتم بهذا المجال في الجامعات العربية , وقلة عدد المختصين فيه , إضافة إلى أن هذه الجهود تندرج – غالباً – في إطار المبادر القطرية , إذ لم يخطط لها على المستوى القومي الشامل كما تفعل الدول المتقدمة .
إن الرؤية المستقبلية لتطبيق تعليم العربية لغير الناطقين بها , يتطلب من الجهات العربية المعنية أن تصمم برنامجاً قومياً شاملاً , يحقق أهدافاً واضحة , ويعتمد تخطيطاً منهجياً سليماً , يُراعي فيه مستويات المتعلمين وبيئات الفئات المستهدفة.




O خامساً – العربية والإعلام :
مازال الإعلام واحداً من العوامل المهمة التي تركز عليها الامم في إظهار الوجه المشرق لترائها , وإبراز إنجازاتها وما ينتظرها من مستقبل واعد . وللإعلام – في العصر الحديث – وزارات وخبراء ومستشارون , وكليات جامعية متخصصة تعلمه , ومؤسسات إعلامية تحضنه.
وللغة أهمية عظيمة في نجاح الإعلام , وتوصيل رسالته , وتحقيق أهدافه , وأهم السمات التي تتصف بها اللغة الإعلامية : الواقعية , والموضوعية , والبساطة , والإيجاز , والمرونة , والنفاذ المباشر , والقدرة على الإمتاع . وجميع هذه السمات متوافرة في اللغة العربية , بل تمتاز عن غيرها من اللغات بقدرة أفعالها وسائر ألفاظها على التعبير عن مدلولات الزمن , وتخصيص مصطلح لكل وقت أو فترة زمنية من فترات النهار والليل , مثل : الفجر , والشروق , والضحى , والغُدوة , والقيلولة , والعصر , والأصيل , والمغرب , والعشاء , والهزيع الأول , والهزيع الثاني , والسحر , ولا شك أن هذا التفصيل الدقيق لمدلولات الزمن من أهم سمات اللغة الإعلامية.
وأسهم الإعلام العربي في تنمية اللغة العربية , وإيجاد لغة إعلامية تشكل قاسماً متشركاً للآداب والفنون والعلوم , ومناشط الحياة الاخرى , وفي تقصير المسافة بين الفصيحة والعامية , والرؤية المستقبلية للغة الإعلامية أن تزود بمعجم معاصر , يشمل جميع ثروتها اللغوية , وكل ما استوعبته الموسوعات اللغوية الحديثة من مفاهيم , وكل ما تضمنته الكتب العلمية من دلالات اصطلاحية التعبير الإعلامي.




O سادساً – اللغة العربي والتكنولوجيا المعاصرة :
شهد النصف الثاني من القرن العشرين ثورة تقنية المعلومات , أحدثت تطوراً سريعاً في معظم مجالات الحياة , وكان للاتصال اللغوي نصيب وافر في الإفادة منها , وخاصة آلة الحاسوب , وحين وفدت هذه الآلة إلى الوطن العربي , فكر الخبراء في علم الحاسوب , والغيورون على اللغة العربية في ترويضها وتطويعها لتصبح لغة رسمية في استعمالها , فأقدموا على وضع خطة علمية تهدف إلى توحيد المصطلحات العربية التقنية , وتوحيد استعمال النظم الحاسوبية , ثم إدخال اللغة العربية في آلة الحاسوب . ومن بشائر نجاح خطتهم تأسيس مراكز لغوية في مجامع اللغة العربية , وفي كثير من مؤسسات التعليم العالي في الدول العربية , وخاصة تلك التي تعتمد في دراساتها اللغوية و الادبية والثقافية على برامج حاسوبية من تصميمها.
وينبغي أن تستمر جهود المفكرين والخبراء والتقنيين , وأن تتكامل مع خطط التنمية التي تصوغها مؤسسات التخطيط القطرية والقومية , كي يتسنى لهذه الجهود أن تتحقق أهدافها في النهوض الحضاري وفي تحرير التقنية العربية من التبعية للآخر.

وخلاصة القول : إن اللغة العربية هي الأساس الروحي والفكري الذي تُشاد عليه نهضة الامة العربية ووحدتها , وهي لغة حية قوية ذات قدرة فائقة على استيعاب ما يجد من معطيات الحضارة الحديثة وإنجازاتها ,
وإن اللغة العربية لا تتحمل مسؤولية تباطؤ الامة العربية في اللحاق بركب التطور العلمي المعاصر , بل أبناء الامة الناطقون بها هم المسؤولون عن ذلك.

ومعالجة القضايا التي تعوق مسيرة اللغة تقع على عاتق الامة العربية , لذا يجب على العاملين المخلصين من أبنائها أن ينهجوا سياسة لغوية واضحة الهدف , تسهم في تنفيذها المؤسسات اللغوية والتعليمية والإعلامية , وفق تخطيط علمي شامل , وبرمجة دقيقة لتنظيم جهود هذه المؤسسات على المستويين القطري والقومي . ولضمان نجاح هذه الجهود يجب على الجهات الرسمية والمؤسسات الأهلية في الوطن العربي أن تتخذ القرارت السياسية الجريئة , كي تنطلق الدراسات اللغوية من دائرة التنظير والمماحكة , إلى حيز التطبيق والممارسة.
همسة اخاء
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،


لغة الضاد جميلة جدااااا ولكن هناك شباب لا يعرفون قيمتها

الله يهدي هؤلاء الشباب واقول لهم كفاكم بلغة اجنبية

وجزاك الله اخي الفاضل موضوعك جد جد رائع ننظر منك المزيد
عـلاء


بسم الله الرحمن الرحيم

أُختي سكينـة..
وجزاك الله خيراً .. أسأل الله أن يَنفع بها..
وأن نتمسك بلغتنا العربية وأقصد بها الفُصحى..
السندباد البحرى
قالها الشيخ محمد الغزالى

كلما ضعفت اللغة هذا من ضعف الدين

فبارك الله لك اخى علاء
سعاد 123
اللغة العربية لا تعوق التطور فهي واسعة الكيانات و كما أشرت إلى ذلك : فاللغة العربية التي وسعت كتاب الله لن تضيق


عن استيعاب العلوم المعاصرة ومواكبة التقدم العلمي.

و اللغة العربية مرتبطة كل الإرتباط بدين الإسلام ، فلا يمكن لأي شخص مسلم غير عربي أن يقرأ بالفاتحة مترجمة

في صلاته ! لذلك كان يجب القول أن يا تطور أسلم و ليس يا إسلام تطور ..
هذه "نسخة - خفيفة" من محتويات الرئيسية للإستعراض الكامل مع المزيد من الصور والخيارات الرجاء إضغط هنا.
Invision Power Board © 2001-2008 Invision Power Services, Inc.