السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،
منبر الجمعة رقم 1 ( السندباد البحري )
إقتباس
السلام عليكم ورحمة الله
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنـا ومن سيئـات أعمالنا، من يهد الله
فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جلّ ربي لا يشبه شيئًا ولا
يشبهه شىء، ولا يحل في شىء ولا ينحل منه شىء، ليس كمثله شىء وهو السميع البصير
أعطى اللسان، وعَلَّم البيان، وخلق الإنسان، فبأي ألآء ربكما تكذبان..
لك الحمد يا من هو للحمد أهل، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد وكلنا لك عبد.
لك الحمد.. من ضعيف يطلبُ نصرتَك..
لك الحمد.. من فقير يطلبُ غناك..
لك الحمد.. من ذليلٍ يطلبُ عزك..
لك الحمد.. ما دعوناك إلا حسنَ ظنٍ بك.. وما رجوناك إلا ثقةً فيك، وما خفناك إلا تصديقاً بوعدك ووعيدك..
فلك الحمد
لك الحمد .. يامن خلق فسوى وقدر فهدى واخرج المرعى
لكَ الحمدُ عند ابتلاء الصباحِ *** لك الحمد عند انقضاء السحَرْ
لك الحمد عند اشتداد الرياحِ *** لك الحمد عند اجتلاء القمرْ
لك الحمد عند اتساع الجراحِ *** لك الحمد عند انفراج القدرْ
اللهم لك الحمد على العافية.. ولك الحمد على كل نعمة أنعمتَ بها علينا في قديم أو حديث، أو خاصة أو عامة،
أو سرٍّ أو علانية.. اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرِّضـا..
لك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن،
ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض..
لك الحمد على العافية.. ونسألك العافية في الدنيا والآخرة.
واشهد ان محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة وكشف الله
به الغمة وجاهد فى الله حق جهاده حتى اتاه اليقين فتركنا على المجحة البيضاء ليلها كنهارها سواء بسواء
لا يزيغ عنها الا هالك ولا يسير فى ركبها الا مهتد سالك ولم اجد خير من كلام حسان ابن ثابت فى مدحه حيث قال
رسول الله ضاق بى الفضاء..... وجل الخطب وانقطع الرجاء
واكمل منك لم ترى قط عينى....... واحسن منك لم تلد النساء
خلقت مبرئ من كل عيب...... كأنك قد خلقت كما تشاء
فصلى الله عليك يامن جمعت بالإسلام شتاتنا، ووحدت بالتوحيد كلمتنا وصفنا، ورفعت بالإسلام فوق الرؤوس
اخوانى ان ( الله وملائكته يصلون على النبى يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلما تسليما )
اما بعد
فأوصيكم ـ أيّهَا الاخوة ـ ونَفسي بتقوَى الله سبحانَه، فهي للنّفسِ زِمام، وللهوَى خِطامٌ، وللشّهوات والملذّات فِطَام،
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِى ٱلألْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
ايها الاخوة موضوعنا اليوم بحوله وقوته عن النصيحة اهميتها وادابها واطن اننا فى هذه الايام احوج ما نكون
لهذا الموضوع الذى من آن لآخر ننادى به فهيا معا نأصله حتى تعم الفائدة المروجة باذن الله
أيّها النّاس،
النُّفرة والتّدابر سِمةٌ من سِماتِ المجتمعاتِ المنفَكَّة، ومعرَّةٌ كبرَى تَأسَف لها قُلوبُ المشفِقِين من ذوِي البصائر،
وإنّ قلّةَ الإنصافِ وشُيوعَ المذقِ لهما مِعوَلان من معاوِل تقويضِ البِناء للصَّرح الإسلاميّ الشامخِ، والنَّقدُ الموجَّه
والنُّصح الهادِف الموافِقان لمرادِ الله ومرادِ رَسولِه هما لبِنتَان من لبِنات الحِصنِ العَزِيز للمجتمَع المسلِم المتكامِل
الَّذي تجتمِع قلوبُ بنيه على رِعايةِ الصّالحِ العامّ الخاضع لرضَا الله جلَّ وعَلا، لاَ رِضَا الأهواءِ والشّهوات والأنفُسِ
الَّتي تألَف مَا يُسخِط اللهَ لا ما يُرضيه.
ومِن هُنا فإنّ لِكلِّ رامقٍ بعَين البصيرةِ أن يقرِّر حُكمَه على المجتمَعاتِ سلبًا وإيجابًا مِن خِلال ما يشاهِده في السّلوك
العامِّ والأنماطِ التي تخضَع للمعايِير الآنفِ ذكرُها.
أَلا إنّ الفرقَ وَاضحٌ والبَونَ شاسع بين مجتَمَع تغشَاه النصيحةُ على قَبولٍ وترحاب وبين مجتمعٍ آخر يجعَل أصابعَه
في آذانِه ويستغشِي ثيابَه ويصرّ ويستَكبر استكبارًا، أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِى ٱلأرْضِ
أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ
أيّها المسلِمون:
لَقَد كانَت مبايعةُ الصحابةِ رضوان الله عليهم للنّبيِّ قائمةً على رَكائزَ عُظمَى ومقرَّراتٍ جليلة، كَان من أهمِّها بذلُ
النّصحِ للمسلمين والإشفَاقُ عليهم والحِرصُ لهم، ففي الصحيحَين من حديث جرير بنِ عبد الله رضي الله تعالى عنه
قال: بايَعتُ النبيَّ على إقامِ الصلاةِ وإيتاء الزَّكاة والنّصحٍ لكلِّ مسلِم
النّصيحةُ ـ عبادَ الله ـ كلمةٌ يُعبَّر بها عن جملةٍ هي إرادَةُ الخير للمَنصوحِ له، وأصلُ النّصح هو الخُلوص والصَّفاء
والصِّدق وعدمُ الغِشّ، ولذَا كان لِزامًا على كلّ مجتمعٍ مسلِم أن يجعلَ لهذهِ الشّعيرةِ محلاً واسعًا في حياتِه واهتمامًا
بَالغًا لا يَقِلّ مستوًى عن الاهتمام بالجوانِبِ الصحيّة والأمنيّة والمعيشيّة.
والحقُّ الذي لا غُبارَ عليه أنّه لا خيرَ في مجتَمَعٍ أفئدةُ بنِيه في التّناصح هَواء، ولا خيرَ في مجتمعٍ آذَانُ ذويه
كالأقماعِ يدخُلهَا النّصحُ مع اليُمنَى فلا يلبَث أن يخرجَ مَعَ اليُسرَى.
إنّ استِنكافَ المجتمعات والأفرادِ عَن بذلِ النّصح والتَّقويمِ لهو سببٌ للعِوَج والتِّيه في الدّنيا والعُقوبةِ والمقتِ من
ربِّ العالمين في الآخرة، ( لَّن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا للَّهِ وَلاَ ٱلْمَلَئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ
وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا )
إنّ اللَّجاجةَ والنُّفرةَ مِن أَصواتِ النّاصِحين المخلِصين ليُعدُّ طَبعًا لئيمًا مِن طَبائع أَعداءِ الأنبياءِ وخُصومِهم،
وهو فُتوقٌ لا يرقِّعه أيُّ رُتوقٍ لا يكون مصدَرَه النّصحُ لله ولرسولِه ؛ ولذا قال الله تعالى عن صالحٍ عليه السلام
يخاطب قومَه: ( فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَـٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِينَ ) ، وقال
سبحانه عن شعيبٍ عليه السلام: ( فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى
قَوْمٍ كَافِرِينَ )
إنّ النّصحَ بَينَ المسلِمين أفرادًا ومجتَمعًا ليُعدُّ أمارةً من أماراتِ الاهتِمام بالصّلاح والإصلاح، وبإحياءِ الشّعيرة
المفروضةِ شَعيرةِ الأمر بالمعروف والنّهيِ عن المنكر في واقعِ حَياتِهم، وبيانِ حُجّة أهل السنّة والجماعة وجِهادهم
لنصرةِ الحقّ بالقلم واللّسان كما قد كانَتِ النُّصرة كَرّاتٍ ومَرّات بالسّيف والسِّنان، ولاَ أقلَّ من ذلك على وَجهِ فرضِ
الكفاية، فضلاً عَن خطورةِ إهمال هذا البابِ والوقوع في مغبّةِ مجانَبَته، ومن ثمَّ الاتِّصافِ بما حذَّر منه النبيّ
بقوله: ((من لا يَهتمّ بأمرِ المسلمين فليسَ منهم)) .
النُّصح ـ أيّها المسلمون ـ ينبغِي أن يقومَ على آدابٍ جُلَّى وسِماتٍ غُداف، تجعَل الحقَّ من خِلاله مقبولاً والنّصحَ
بين النّاس مَنشورًا وبَاذِلَه والمتسبِّبَ فيه مأجورًا غيرَ مأزور.
فينبغي للنّاصِح أن يقومَ بالنِّيَّة الخالصةِ لله، وإلاّ كان نِفاقًا ورياءً، كما ينبغي أن ينطلِقَ نصحُه من بابِ المحبّة
والإشفاق بالآخَرين، فهو أحرَى لأن يبارِكَ الله فيه ويبلُغَ المقصود، وقد قال الفضيلُ رحمه الله: "الحبُّ أفضَلُ من
الخَوف، ألا ترَى إذا كان لكَ عَبدان مملوكان: أحدُهما يحبّك والآخر يخافك، فالذي يحبّك منهما ينصحُك شاهدًا كنتَ
أو غَائبًا لحبِّه إيَّاك، والذي يخافك عَسَى أن ينصحَك إذا شهِدتَ لِما يخافُك، ويغشّك إذا غبتَ عنه ولا ينصحُك" .
يُضاف إلى ذلكم ـ عبادَ الله ـ الصدقُ في النّصيحة والسِّتر وإرادةُ الإصلاح، لا إظهار الشّماتة والتّعيِير؛ لأنّ السِّترَ
في النّصح من سمَاتِ المؤمن الصادق، فإنّ المؤمنَ يستُرُ وينصَح، والفاجِرَ يهتِك ويُعيِّر.
كما ينبغي للنّاصح أن يُصابرَ ويجاهدَ نفسَه على تحمُّل أعباءِ هذا المَيدانِ وما قد ينالُه فيه من صُوَرِ الشّماتة
والاستكبار المنطلقة يمنةً ويسرة من أفواه الناكصين عن النُّصحِ والقاعدين بكلِّ صراط يوعدون ويصدّون عن سبيل
الله، ولقد أحسنَ ابن القيّم رحمه الله حينَ قال: "فالسعيدُ الرّابح من عامَل الله فيهم ولم يعامِلهم في اللهِ، وخافَ
الله فيهم ولم يخَفهم في الله، وأرضَى الله بسخَطِهم ولم يُرضِهم بسخطِ الله, وراقَب اللهَ فيهم ولم يُراقِبهم في الله
ثمّ اعلموا ـ يا رَعَاكم الله ـ أنّه لا يَضرّ المرءَ ما يُلاقيه ممّن يَشرَقون بالنُّصح ويتأفّفون بالتّوجيهِ والإرشادِ
ويهوِّشون ويشوِّشون بادِّعاءِ الكمالِ الزائِف الذي يَستنِكرون بسبَبِه نصحَ النّاصحين، بل يعدّونَه ضَربًا من ضروبِ
التّعيير والتَّدَخّل فيما لا يعني، ويا لله ما اعتِذارُ المرءِ إذا عُدَّت محاسِنُه التي يُدلِي بها ذُنوبًا وعُدوانًا؟! ولقد صَدَق
من قال: "إنَّ الحياةَ في سبيلِ الله والثباتَ عليه أشدُّ وأصعَب من الموتِ في سبيلِ الله".
إنّ المسلِمَ إذا نَظرَ بِعينِ الصّدق والتجرُّد والإنصافِ وجعَل طَلبَ الحقّ هو الدَّيدنَ لقَبِل مَا يُوجَّه إِليه من نصحٍ
ونَقدٍ في الحقّ، ولَعَلِم أنّ الأمةَ لا تقومُ إلاَّ بالتناصُح الجادِّ وبقولِها للمصيب: "أصبتَ" وللمخطئ: "أخطأتَ"، وأن
لا يكونَ للسّخَط والشنآن أو المودَّةِ والقُربى تأثيرٌ في الميزان، وإنّما يكون العدلُ وحدَه في الغضَب والرّضا والمودَّة
والعداوَة كما قال الباري سبحانه: ( يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَاء للَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ
ٱلْوٰلِدَيْنِ وَٱلأقْرَبِينَ ) ، وكقوله سبحانه: ( يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ
شُهَدَاء بِٱلْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ )
وإنّه لَيُعلَم مِن هَذا ـ عبادَ الله ـ أنّ عينَ الرِّضا قد تكِلّ عن كلّ عَيبٍ، كما أنّ عينَ السُّخط لا تبدِي إلا المساوئ، وأنّ
المرءَ قد ينظر بِعينِ عداوةٍ لو أنّها عينُ الرّضَا لاستحسنَ ما استقبَح.
وجِماع الأمرِ في هذا ـ عبادَ الله ـ هوَ العدلُ والإنصَاف، ورَحِم الله الإمامَ أبَا عبدِ الله ابن بطّة حينما تحدّث عن
النّصحِ وقَبولِ الصَوابِ من الغير فقال: "واغتِمامُك بصوابِهِ غِشٌّ فيك وسوءُ نيّة في المسلمين، فاعلَم ـ يا أخي ـ
أنّ من كرِه الصَّوابَ من غيرِه ونصَر الخطَأ من نفسِه لم يؤمَن عليه أن يسلُبَه الله ما علَّمَه ويُنسِيَه ما ذكَّره،
بل يُخاف عَلَيه أن يسلُبَه الله إيمانَه؛ لأنّ الحقَّ مِن رسول الله إليك افتُرِضَ عليك طاعتُه، فمَن سمِع الحقَّ فأنكرَه بَعد
عِلمِه فَهُو من المتكبِّرين على الله" انتهى كلامه رحمه الله.
ولقد أحسنَ ابن قتيبةَ أيضًا وهو يشكو أهلَ زمانِه في القرنِ الثالِث الهجريّ وما يعانِيه من بَعض الآبِين للنّصح
والمستَنكفين عنه وما يلاقِيه النّاصحُ في أوساطهم، فيقول: "إنّ الناصحَ مأجور عند الله، مشكورٌ عند عبادهِ الصالحين
الَّذين لا يميل بهم هوًى ولا تَدفَعهم عصبيّة ولا يجمَعهم على الباطل تحزّبٌ ولا يلفِتهم عن استبانةِ الحقّ حدٌّ، وقد كنّا
زمانًا نعتذِر مِن الجهلِ فصِرنا الآن نحتاجُ إلى الاعتذار منَ العلم، نؤمّل شكرَ النّاس بالتنبيه والدِّلالة، فصرنا نرضَى
بالسَّلامة، وليس هذا بعَجيبٍ مع انقلابِ الأحوال، ولا يُنكَر مع تغيّر الزمان، وفي الله خَلَفٌ وهو المستعان" انتهى
كلامه رحمه الله.
فلا إلهَ إلا الله، ما أشبهَ الليلةَ بالبارحة واليومَ بالأمس، وها هو التّأريخ يعيد نفسَه.
ألا فاتّقوا الله معاشرَ المسلمين، واعلَموا أنّ الأمةَ لا يزال فيها النّاصحُ والمنصوحُ والرادُّ والمردود عليه،
والحقُّ ضالّة المؤمِن أنّى وَجَدَها أخذَ بها، وليس بضائِره ما يَتبعُه ما دامَ قصدَه الإصلاحُ ما استَطَاع،
ولقد صدَقَ الله: ( فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مّنَ ٱللَّهِ إِنَّ
ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ )
بَارَك الله لي ولَكم في القرآنِ العظيم، ونفَعني وإيّاكم بما فيه من الآياتِ والذّكر الحكيم، قد قلت ما قلت،
إن صوابًا فمن اللهِ، وإن خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله إنّه كان غفّارًا. ادعوا الله وانتم موقنون بالاجابة
الخطبة الثانية
الحمد لله وحدَه، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمد
عبده ورسوله .
وبعد: فيا أيّها النّاسُ، لقد جاءَت عباراتُ النبيّ حَثيثةً في جوامعِ كلِمٍ هي قليلةٌ في المبنى، ولكنّها عظيمة المعنى،
حيث يقول : ((الدّين النصيحةُ)) قالها ثلاثًا، قالوا: لمن يا رسولَ الله؟ قال: ((للهِ ولِكتابِه ولرسولِه ولأئمّةِ
المسلِمين وعامَّتهم))
قال النوويّ رحمه الله: "هذا حَديثٌ عظيمُ الشّأن، وعليهِ مدارُ الإسلام،
فالواجِبُ على العاقلِ ـ عبادَ الله ـ لزومُ النصيحةِ للمسلمين كافّة، وتركُ الخيانةِ لهم بالإضمَارِ والقول والفِعل معًا،
وخيرُ النّاس أشدُّهم مُبالغةً في النّصيحة، كما أنّ خيرَ الأعمالِ أحمدُها عاقبةً وأحسنُها إخلاصًا، وضربُ النّاصح
خيرٌ من تحيَّة الشانِئ، ولا يمنَع مِنَ التّمادي في النّصح والإكثارِ فيه عدمُ القَبول مِن المخالِف أو عدمُ رضاه؛ لأنّ
العبدَ مأمورٌ بالتماسِ رِضا الله ولو كانَ بِسَخطِ النّاس، فلقد كتَب معاوية رضي الله عنه إلى عائشةَ رضي الله
تعالى عنها أن اكتبي إليّ كتابًا توصِيني فيه ولا تُكثِري عليَّ، فكتبَت عائشة رضي الله عنها إلى معاوية رضي الله
عنه: سلامٌ عليك، أمّا بعد: فإنّي سمعتُ رسولَ الله يقول: ((مَن التمَسَ رضا الله بسخَط النّاس كَفاه الله مؤونةَ النّاس،
ومن التمَس رِضا النّاس بسخَط الله وكَلَه الله إلى النّاس))
ولأجل ذا كان النّاصحُ العاقلُ ـ عبادَ الله ـ مَن مَقالُ حالِه ساعةَ يتصدَّى للنّصح والإرشاد: لا نريدُ منكم جزاءً
ولا شكورًا، إنّا نخاف من ربِّنا يومًا عبوسًا قمطريرًا.
يَقول ابن القيّم رحمه الله: " إذا رُزِق العقلُ الغريزيّ عَقلاً إيمانيًّا مُستفادًا من مشكاةِ النبوّة، لا عقلاً معيشيًّا نِفاقيًّا
يَظنّ أربابُه أنّهم على شيء، ألا إنّهم هم الكاذبون، فإنّهم يَرَونَ العقلَ أن يُرضُوا الناسَ على طَبَقاتِهم ويسالِموهم
ويستجلِبوا مودّتهم ومحبَّتَهم، وهذا معَ أنّه لا سبيلَ إليه فَهو إيثارٌ للرّاحةِ والدّعَةِ ومؤونَة الأذى في الله والمحبّة فيه
والبُغضِ فيه، وهو إن كان أسلمَ في العَاجلةِ فهو الهَلكُ في الآجلة، فإنّه ما ذاق طعمَ الإيمان من لم يحبَّ في الله
ويبغِض فيه، فالعَقلُ كلّ العَقل ما أَوصَل إلى رِضا الله ورسوله "
قال تعالى: ( ٱدْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ )
وقال سبحانَه: ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ )
هذا واعلموا ان للنصيحة اداب نلخصها
يُحكى أن الحسن والحسين مرَّا على شيخ يتوضأ ولا يحسن الوضوء. فاتفقا على أن ينصحا الرجل ويعلماه كيف
يتوضأ، ووقفا بجواره، وقالا له: يا عم، انظر أَيُّنا حسن وضوءًا. ثم توضأ كل منهما فإذا بالرجل يرى أنهما
يحسنان الوضوء، فعلم أنه هو الذي لا يحسنه، فشكرهما على ما قدماه له من نُصح دون تجريح.
النصيحة دعامة من دعامات الإسلام. قال تعالى: {والعصر. إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}
وللنصيحة جملة من الآداب، منها ما يتعلق بالناصح، ومنها ما يتعلق بالمنصوح.
آداب الناصح:
الإخلاص:
فلا يبغي الناصح من نصحه إظهار رجاحة عقله، أو فضح المنصوح والتشهير به، وإنما يكون غرضه من النصح
الإصلاح، وابتغاء مرضاة الله.
الحكمة والموعظة الحسنة واللين:
فالكلمة الطيبة مفتاح القلوب، قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي
أحسن}
عدم كتمان النصيحة:
المسلم يعلم أن النصيحة هي أحد الحقوق التي يجب أن يؤديها لإخوانه المسلمين، فالمؤمن مرآة أخيه، يقدم له
النصيحة، ويخبره بعيوبه، ولا يكتم عنه ذلك. قال صلى الله عليه وسلم: (حق المسلم على المسلم ست).
قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: (إذا لقيتَه فسلِّم عليه، وإذا دعاك فأجبْه، وإذا استنصحك فانصحْ له، وإذا عطس
فحمد فشمِّته، وإذا مرض فَعُدْه (فزُرْه) وإذا مات فاتبعه (أي سِرْ في جنازته)
أن تكون النصيحة في السر:
المسلم لا يفضح المنصوح ولا يجرح مشاعره، وقد قيل: النصيحة في الملأ (العلن) فضيحة.
وما أجمل قول الإمام الشافعي:
تَغَمَّدَني بنُصْحِــكَ فــي انفـــِرادِي
وجَنِّبْنِــي النصيحــةَ فِــي الجَمَاعةْ
فـإنَّ النُّصْــحَ بَيـْـن النــاسِ نـــوعٌ
مــن التـَّوْبيخ لا أَرْضَى اســتِمَـاعَه
وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينصح أحد الحاضرين يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا، ما بال أحدكم يفعل
كذا. وقيل: النصح ثقيل فلا تجعلوه جبلا، ولا ترسلوه جدلا، والحقائق مرة فاستعينوا عليها بخفة البيان.
الأمانة في النصح: فلا يخدع المنصوح ولا يستهين بأمره، بل يبذل الجهد، ويعمل الفكر، قبل أن ينصح، وعليه
بيان ما يراه من المفاسد إن وجد في ستر وأمانة.
آدابالمنصوح:
أن يتقبل النصيحة بصدر رحب:
وذلك دون ضجر أو ضيق أو تكبر، وقد قيل: تقبل النصيحة بأي وجه، وأدِّها على أحسن وجه.
عدم الإصرار على الباطل:
فالرجوع إلى الحق فضيلة والتمسك بالباطل رذيلة، والمسلم يحذر أن يكون ممن قال الله -تعالى- فيهم: {وإذا قيل
له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد}
أخذ النصح من المسلم العاقل:
لأنه يفيده بعقله وحكمته، كما أن المسلم يتجنب نصح الجاهل أو الفاسق؛ لأنه يضره من حيث لا يحتسب. روي أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أراد أمرًا فشاور فيه امرءًا مسلمًا، وَفَّقَهُ الله لأرشد أموره)
شكر الناصح:
يجب على المنصوح أن يقدم الشكر لمن نصحه، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله.
هذا وصلّوا ـ رحمكم الله ـ على خَير البريّة وأزكَى البشريّة محمّد بن عبدِ الله صاحبِ الحوضِ والشّفاعَة، فقَد أمَرَكم
الله بأمرٍ بَدَأ فيه بنفسِه، وثنّى بملائكتِه المسبِّحة بقدسِه، وأيّه بكم أيّها المؤمِنون، فقال جلّ وعلا: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا
ولنرفع الى الله اكف الضراعة علها تكون ساعة الاجابة فيقبل الله منا
اللهم اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا فى امرنا وثبت على الصراط اقدامنا وانصرنا ياربنا على القوم الكافرين
اللهم ردنا اليك ردا جميلا ..... رد شباب المسلمين الى الاسلام ورد بنات المسلمين الى الحجاب والايمان
اللهم انا نسالك باسمك الاعظم الذى اذا دعيت به اجبت واذا سالت به اعطيت
ان تجعل فى قلوبنا نورا وفى اسماعنا نورا وفى ابصارنا نورا ومن امامنا ومن خلفنا نورا اللهم اعطنا نورا
اللهم انصر المسلمين فى بقاع الارض
اللهمّ صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد...
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنـا ومن سيئـات أعمالنا، من يهد الله
فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جلّ ربي لا يشبه شيئًا ولا
يشبهه شىء، ولا يحل في شىء ولا ينحل منه شىء، ليس كمثله شىء وهو السميع البصير
أعطى اللسان، وعَلَّم البيان، وخلق الإنسان، فبأي ألآء ربكما تكذبان..
لك الحمد يا من هو للحمد أهل، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد وكلنا لك عبد.
لك الحمد.. من ضعيف يطلبُ نصرتَك..
لك الحمد.. من فقير يطلبُ غناك..
لك الحمد.. من ذليلٍ يطلبُ عزك..
لك الحمد.. ما دعوناك إلا حسنَ ظنٍ بك.. وما رجوناك إلا ثقةً فيك، وما خفناك إلا تصديقاً بوعدك ووعيدك..
فلك الحمد
لك الحمد .. يامن خلق فسوى وقدر فهدى واخرج المرعى
لكَ الحمدُ عند ابتلاء الصباحِ *** لك الحمد عند انقضاء السحَرْ
لك الحمد عند اشتداد الرياحِ *** لك الحمد عند اجتلاء القمرْ
لك الحمد عند اتساع الجراحِ *** لك الحمد عند انفراج القدرْ
اللهم لك الحمد على العافية.. ولك الحمد على كل نعمة أنعمتَ بها علينا في قديم أو حديث، أو خاصة أو عامة،
أو سرٍّ أو علانية.. اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرِّضـا..
لك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن،
ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض..
لك الحمد على العافية.. ونسألك العافية في الدنيا والآخرة.
واشهد ان محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة وكشف الله
به الغمة وجاهد فى الله حق جهاده حتى اتاه اليقين فتركنا على المجحة البيضاء ليلها كنهارها سواء بسواء
لا يزيغ عنها الا هالك ولا يسير فى ركبها الا مهتد سالك ولم اجد خير من كلام حسان ابن ثابت فى مدحه حيث قال
رسول الله ضاق بى الفضاء..... وجل الخطب وانقطع الرجاء
واكمل منك لم ترى قط عينى....... واحسن منك لم تلد النساء
خلقت مبرئ من كل عيب...... كأنك قد خلقت كما تشاء
فصلى الله عليك يامن جمعت بالإسلام شتاتنا، ووحدت بالتوحيد كلمتنا وصفنا، ورفعت بالإسلام فوق الرؤوس
اخوانى ان ( الله وملائكته يصلون على النبى يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلما تسليما )
اما بعد
فأوصيكم ـ أيّهَا الاخوة ـ ونَفسي بتقوَى الله سبحانَه، فهي للنّفسِ زِمام، وللهوَى خِطامٌ، وللشّهوات والملذّات فِطَام،
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِى ٱلألْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
ايها الاخوة موضوعنا اليوم بحوله وقوته عن النصيحة اهميتها وادابها واطن اننا فى هذه الايام احوج ما نكون
لهذا الموضوع الذى من آن لآخر ننادى به فهيا معا نأصله حتى تعم الفائدة المروجة باذن الله
أيّها النّاس،
النُّفرة والتّدابر سِمةٌ من سِماتِ المجتمعاتِ المنفَكَّة، ومعرَّةٌ كبرَى تَأسَف لها قُلوبُ المشفِقِين من ذوِي البصائر،
وإنّ قلّةَ الإنصافِ وشُيوعَ المذقِ لهما مِعوَلان من معاوِل تقويضِ البِناء للصَّرح الإسلاميّ الشامخِ، والنَّقدُ الموجَّه
والنُّصح الهادِف الموافِقان لمرادِ الله ومرادِ رَسولِه هما لبِنتَان من لبِنات الحِصنِ العَزِيز للمجتمَع المسلِم المتكامِل
الَّذي تجتمِع قلوبُ بنيه على رِعايةِ الصّالحِ العامّ الخاضع لرضَا الله جلَّ وعَلا، لاَ رِضَا الأهواءِ والشّهوات والأنفُسِ
الَّتي تألَف مَا يُسخِط اللهَ لا ما يُرضيه.
ومِن هُنا فإنّ لِكلِّ رامقٍ بعَين البصيرةِ أن يقرِّر حُكمَه على المجتمَعاتِ سلبًا وإيجابًا مِن خِلال ما يشاهِده في السّلوك
العامِّ والأنماطِ التي تخضَع للمعايِير الآنفِ ذكرُها.
أَلا إنّ الفرقَ وَاضحٌ والبَونَ شاسع بين مجتَمَع تغشَاه النصيحةُ على قَبولٍ وترحاب وبين مجتمعٍ آخر يجعَل أصابعَه
في آذانِه ويستغشِي ثيابَه ويصرّ ويستَكبر استكبارًا، أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِى ٱلأرْضِ
أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ
أيّها المسلِمون:
لَقَد كانَت مبايعةُ الصحابةِ رضوان الله عليهم للنّبيِّ قائمةً على رَكائزَ عُظمَى ومقرَّراتٍ جليلة، كَان من أهمِّها بذلُ
النّصحِ للمسلمين والإشفَاقُ عليهم والحِرصُ لهم، ففي الصحيحَين من حديث جرير بنِ عبد الله رضي الله تعالى عنه
قال: بايَعتُ النبيَّ على إقامِ الصلاةِ وإيتاء الزَّكاة والنّصحٍ لكلِّ مسلِم
النّصيحةُ ـ عبادَ الله ـ كلمةٌ يُعبَّر بها عن جملةٍ هي إرادَةُ الخير للمَنصوحِ له، وأصلُ النّصح هو الخُلوص والصَّفاء
والصِّدق وعدمُ الغِشّ، ولذَا كان لِزامًا على كلّ مجتمعٍ مسلِم أن يجعلَ لهذهِ الشّعيرةِ محلاً واسعًا في حياتِه واهتمامًا
بَالغًا لا يَقِلّ مستوًى عن الاهتمام بالجوانِبِ الصحيّة والأمنيّة والمعيشيّة.
والحقُّ الذي لا غُبارَ عليه أنّه لا خيرَ في مجتَمَعٍ أفئدةُ بنِيه في التّناصح هَواء، ولا خيرَ في مجتمعٍ آذَانُ ذويه
كالأقماعِ يدخُلهَا النّصحُ مع اليُمنَى فلا يلبَث أن يخرجَ مَعَ اليُسرَى.
إنّ استِنكافَ المجتمعات والأفرادِ عَن بذلِ النّصح والتَّقويمِ لهو سببٌ للعِوَج والتِّيه في الدّنيا والعُقوبةِ والمقتِ من
ربِّ العالمين في الآخرة، ( لَّن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا للَّهِ وَلاَ ٱلْمَلَئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ
وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا )
إنّ اللَّجاجةَ والنُّفرةَ مِن أَصواتِ النّاصِحين المخلِصين ليُعدُّ طَبعًا لئيمًا مِن طَبائع أَعداءِ الأنبياءِ وخُصومِهم،
وهو فُتوقٌ لا يرقِّعه أيُّ رُتوقٍ لا يكون مصدَرَه النّصحُ لله ولرسولِه ؛ ولذا قال الله تعالى عن صالحٍ عليه السلام
يخاطب قومَه: ( فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَـٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِينَ ) ، وقال
سبحانه عن شعيبٍ عليه السلام: ( فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى
قَوْمٍ كَافِرِينَ )
إنّ النّصحَ بَينَ المسلِمين أفرادًا ومجتَمعًا ليُعدُّ أمارةً من أماراتِ الاهتِمام بالصّلاح والإصلاح، وبإحياءِ الشّعيرة
المفروضةِ شَعيرةِ الأمر بالمعروف والنّهيِ عن المنكر في واقعِ حَياتِهم، وبيانِ حُجّة أهل السنّة والجماعة وجِهادهم
لنصرةِ الحقّ بالقلم واللّسان كما قد كانَتِ النُّصرة كَرّاتٍ ومَرّات بالسّيف والسِّنان، ولاَ أقلَّ من ذلك على وَجهِ فرضِ
الكفاية، فضلاً عَن خطورةِ إهمال هذا البابِ والوقوع في مغبّةِ مجانَبَته، ومن ثمَّ الاتِّصافِ بما حذَّر منه النبيّ
بقوله: ((من لا يَهتمّ بأمرِ المسلمين فليسَ منهم)) .
النُّصح ـ أيّها المسلمون ـ ينبغِي أن يقومَ على آدابٍ جُلَّى وسِماتٍ غُداف، تجعَل الحقَّ من خِلاله مقبولاً والنّصحَ
بين النّاس مَنشورًا وبَاذِلَه والمتسبِّبَ فيه مأجورًا غيرَ مأزور.
فينبغي للنّاصِح أن يقومَ بالنِّيَّة الخالصةِ لله، وإلاّ كان نِفاقًا ورياءً، كما ينبغي أن ينطلِقَ نصحُه من بابِ المحبّة
والإشفاق بالآخَرين، فهو أحرَى لأن يبارِكَ الله فيه ويبلُغَ المقصود، وقد قال الفضيلُ رحمه الله: "الحبُّ أفضَلُ من
الخَوف، ألا ترَى إذا كان لكَ عَبدان مملوكان: أحدُهما يحبّك والآخر يخافك، فالذي يحبّك منهما ينصحُك شاهدًا كنتَ
أو غَائبًا لحبِّه إيَّاك، والذي يخافك عَسَى أن ينصحَك إذا شهِدتَ لِما يخافُك، ويغشّك إذا غبتَ عنه ولا ينصحُك" .
يُضاف إلى ذلكم ـ عبادَ الله ـ الصدقُ في النّصيحة والسِّتر وإرادةُ الإصلاح، لا إظهار الشّماتة والتّعيِير؛ لأنّ السِّترَ
في النّصح من سمَاتِ المؤمن الصادق، فإنّ المؤمنَ يستُرُ وينصَح، والفاجِرَ يهتِك ويُعيِّر.
كما ينبغي للنّاصح أن يُصابرَ ويجاهدَ نفسَه على تحمُّل أعباءِ هذا المَيدانِ وما قد ينالُه فيه من صُوَرِ الشّماتة
والاستكبار المنطلقة يمنةً ويسرة من أفواه الناكصين عن النُّصحِ والقاعدين بكلِّ صراط يوعدون ويصدّون عن سبيل
الله، ولقد أحسنَ ابن القيّم رحمه الله حينَ قال: "فالسعيدُ الرّابح من عامَل الله فيهم ولم يعامِلهم في اللهِ، وخافَ
الله فيهم ولم يخَفهم في الله، وأرضَى الله بسخَطِهم ولم يُرضِهم بسخطِ الله, وراقَب اللهَ فيهم ولم يُراقِبهم في الله
ثمّ اعلموا ـ يا رَعَاكم الله ـ أنّه لا يَضرّ المرءَ ما يُلاقيه ممّن يَشرَقون بالنُّصح ويتأفّفون بالتّوجيهِ والإرشادِ
ويهوِّشون ويشوِّشون بادِّعاءِ الكمالِ الزائِف الذي يَستنِكرون بسبَبِه نصحَ النّاصحين، بل يعدّونَه ضَربًا من ضروبِ
التّعيير والتَّدَخّل فيما لا يعني، ويا لله ما اعتِذارُ المرءِ إذا عُدَّت محاسِنُه التي يُدلِي بها ذُنوبًا وعُدوانًا؟! ولقد صَدَق
من قال: "إنَّ الحياةَ في سبيلِ الله والثباتَ عليه أشدُّ وأصعَب من الموتِ في سبيلِ الله".
إنّ المسلِمَ إذا نَظرَ بِعينِ الصّدق والتجرُّد والإنصافِ وجعَل طَلبَ الحقّ هو الدَّيدنَ لقَبِل مَا يُوجَّه إِليه من نصحٍ
ونَقدٍ في الحقّ، ولَعَلِم أنّ الأمةَ لا تقومُ إلاَّ بالتناصُح الجادِّ وبقولِها للمصيب: "أصبتَ" وللمخطئ: "أخطأتَ"، وأن
لا يكونَ للسّخَط والشنآن أو المودَّةِ والقُربى تأثيرٌ في الميزان، وإنّما يكون العدلُ وحدَه في الغضَب والرّضا والمودَّة
والعداوَة كما قال الباري سبحانه: ( يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَاء للَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ
ٱلْوٰلِدَيْنِ وَٱلأقْرَبِينَ ) ، وكقوله سبحانه: ( يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ
شُهَدَاء بِٱلْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ )
وإنّه لَيُعلَم مِن هَذا ـ عبادَ الله ـ أنّ عينَ الرِّضا قد تكِلّ عن كلّ عَيبٍ، كما أنّ عينَ السُّخط لا تبدِي إلا المساوئ، وأنّ
المرءَ قد ينظر بِعينِ عداوةٍ لو أنّها عينُ الرّضَا لاستحسنَ ما استقبَح.
وجِماع الأمرِ في هذا ـ عبادَ الله ـ هوَ العدلُ والإنصَاف، ورَحِم الله الإمامَ أبَا عبدِ الله ابن بطّة حينما تحدّث عن
النّصحِ وقَبولِ الصَوابِ من الغير فقال: "واغتِمامُك بصوابِهِ غِشٌّ فيك وسوءُ نيّة في المسلمين، فاعلَم ـ يا أخي ـ
أنّ من كرِه الصَّوابَ من غيرِه ونصَر الخطَأ من نفسِه لم يؤمَن عليه أن يسلُبَه الله ما علَّمَه ويُنسِيَه ما ذكَّره،
بل يُخاف عَلَيه أن يسلُبَه الله إيمانَه؛ لأنّ الحقَّ مِن رسول الله إليك افتُرِضَ عليك طاعتُه، فمَن سمِع الحقَّ فأنكرَه بَعد
عِلمِه فَهُو من المتكبِّرين على الله" انتهى كلامه رحمه الله.
ولقد أحسنَ ابن قتيبةَ أيضًا وهو يشكو أهلَ زمانِه في القرنِ الثالِث الهجريّ وما يعانِيه من بَعض الآبِين للنّصح
والمستَنكفين عنه وما يلاقِيه النّاصحُ في أوساطهم، فيقول: "إنّ الناصحَ مأجور عند الله، مشكورٌ عند عبادهِ الصالحين
الَّذين لا يميل بهم هوًى ولا تَدفَعهم عصبيّة ولا يجمَعهم على الباطل تحزّبٌ ولا يلفِتهم عن استبانةِ الحقّ حدٌّ، وقد كنّا
زمانًا نعتذِر مِن الجهلِ فصِرنا الآن نحتاجُ إلى الاعتذار منَ العلم، نؤمّل شكرَ النّاس بالتنبيه والدِّلالة، فصرنا نرضَى
بالسَّلامة، وليس هذا بعَجيبٍ مع انقلابِ الأحوال، ولا يُنكَر مع تغيّر الزمان، وفي الله خَلَفٌ وهو المستعان" انتهى
كلامه رحمه الله.
فلا إلهَ إلا الله، ما أشبهَ الليلةَ بالبارحة واليومَ بالأمس، وها هو التّأريخ يعيد نفسَه.
ألا فاتّقوا الله معاشرَ المسلمين، واعلَموا أنّ الأمةَ لا يزال فيها النّاصحُ والمنصوحُ والرادُّ والمردود عليه،
والحقُّ ضالّة المؤمِن أنّى وَجَدَها أخذَ بها، وليس بضائِره ما يَتبعُه ما دامَ قصدَه الإصلاحُ ما استَطَاع،
ولقد صدَقَ الله: ( فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مّنَ ٱللَّهِ إِنَّ
ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ )
بَارَك الله لي ولَكم في القرآنِ العظيم، ونفَعني وإيّاكم بما فيه من الآياتِ والذّكر الحكيم، قد قلت ما قلت،
إن صوابًا فمن اللهِ، وإن خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله إنّه كان غفّارًا. ادعوا الله وانتم موقنون بالاجابة
الخطبة الثانية
الحمد لله وحدَه، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمد
عبده ورسوله .
وبعد: فيا أيّها النّاسُ، لقد جاءَت عباراتُ النبيّ حَثيثةً في جوامعِ كلِمٍ هي قليلةٌ في المبنى، ولكنّها عظيمة المعنى،
حيث يقول : ((الدّين النصيحةُ)) قالها ثلاثًا، قالوا: لمن يا رسولَ الله؟ قال: ((للهِ ولِكتابِه ولرسولِه ولأئمّةِ
المسلِمين وعامَّتهم))
قال النوويّ رحمه الله: "هذا حَديثٌ عظيمُ الشّأن، وعليهِ مدارُ الإسلام،
فالواجِبُ على العاقلِ ـ عبادَ الله ـ لزومُ النصيحةِ للمسلمين كافّة، وتركُ الخيانةِ لهم بالإضمَارِ والقول والفِعل معًا،
وخيرُ النّاس أشدُّهم مُبالغةً في النّصيحة، كما أنّ خيرَ الأعمالِ أحمدُها عاقبةً وأحسنُها إخلاصًا، وضربُ النّاصح
خيرٌ من تحيَّة الشانِئ، ولا يمنَع مِنَ التّمادي في النّصح والإكثارِ فيه عدمُ القَبول مِن المخالِف أو عدمُ رضاه؛ لأنّ
العبدَ مأمورٌ بالتماسِ رِضا الله ولو كانَ بِسَخطِ النّاس، فلقد كتَب معاوية رضي الله عنه إلى عائشةَ رضي الله
تعالى عنها أن اكتبي إليّ كتابًا توصِيني فيه ولا تُكثِري عليَّ، فكتبَت عائشة رضي الله عنها إلى معاوية رضي الله
عنه: سلامٌ عليك، أمّا بعد: فإنّي سمعتُ رسولَ الله يقول: ((مَن التمَسَ رضا الله بسخَط النّاس كَفاه الله مؤونةَ النّاس،
ومن التمَس رِضا النّاس بسخَط الله وكَلَه الله إلى النّاس))
ولأجل ذا كان النّاصحُ العاقلُ ـ عبادَ الله ـ مَن مَقالُ حالِه ساعةَ يتصدَّى للنّصح والإرشاد: لا نريدُ منكم جزاءً
ولا شكورًا، إنّا نخاف من ربِّنا يومًا عبوسًا قمطريرًا.
يَقول ابن القيّم رحمه الله: " إذا رُزِق العقلُ الغريزيّ عَقلاً إيمانيًّا مُستفادًا من مشكاةِ النبوّة، لا عقلاً معيشيًّا نِفاقيًّا
يَظنّ أربابُه أنّهم على شيء، ألا إنّهم هم الكاذبون، فإنّهم يَرَونَ العقلَ أن يُرضُوا الناسَ على طَبَقاتِهم ويسالِموهم
ويستجلِبوا مودّتهم ومحبَّتَهم، وهذا معَ أنّه لا سبيلَ إليه فَهو إيثارٌ للرّاحةِ والدّعَةِ ومؤونَة الأذى في الله والمحبّة فيه
والبُغضِ فيه، وهو إن كان أسلمَ في العَاجلةِ فهو الهَلكُ في الآجلة، فإنّه ما ذاق طعمَ الإيمان من لم يحبَّ في الله
ويبغِض فيه، فالعَقلُ كلّ العَقل ما أَوصَل إلى رِضا الله ورسوله "
قال تعالى: ( ٱدْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ )
وقال سبحانَه: ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ )
هذا واعلموا ان للنصيحة اداب نلخصها
يُحكى أن الحسن والحسين مرَّا على شيخ يتوضأ ولا يحسن الوضوء. فاتفقا على أن ينصحا الرجل ويعلماه كيف
يتوضأ، ووقفا بجواره، وقالا له: يا عم، انظر أَيُّنا حسن وضوءًا. ثم توضأ كل منهما فإذا بالرجل يرى أنهما
يحسنان الوضوء، فعلم أنه هو الذي لا يحسنه، فشكرهما على ما قدماه له من نُصح دون تجريح.
النصيحة دعامة من دعامات الإسلام. قال تعالى: {والعصر. إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}
وللنصيحة جملة من الآداب، منها ما يتعلق بالناصح، ومنها ما يتعلق بالمنصوح.
آداب الناصح:
الإخلاص:
فلا يبغي الناصح من نصحه إظهار رجاحة عقله، أو فضح المنصوح والتشهير به، وإنما يكون غرضه من النصح
الإصلاح، وابتغاء مرضاة الله.
الحكمة والموعظة الحسنة واللين:
فالكلمة الطيبة مفتاح القلوب، قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي
أحسن}
عدم كتمان النصيحة:
المسلم يعلم أن النصيحة هي أحد الحقوق التي يجب أن يؤديها لإخوانه المسلمين، فالمؤمن مرآة أخيه، يقدم له
النصيحة، ويخبره بعيوبه، ولا يكتم عنه ذلك. قال صلى الله عليه وسلم: (حق المسلم على المسلم ست).
قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: (إذا لقيتَه فسلِّم عليه، وإذا دعاك فأجبْه، وإذا استنصحك فانصحْ له، وإذا عطس
فحمد فشمِّته، وإذا مرض فَعُدْه (فزُرْه) وإذا مات فاتبعه (أي سِرْ في جنازته)
أن تكون النصيحة في السر:
المسلم لا يفضح المنصوح ولا يجرح مشاعره، وقد قيل: النصيحة في الملأ (العلن) فضيحة.
وما أجمل قول الإمام الشافعي:
تَغَمَّدَني بنُصْحِــكَ فــي انفـــِرادِي
وجَنِّبْنِــي النصيحــةَ فِــي الجَمَاعةْ
فـإنَّ النُّصْــحَ بَيـْـن النــاسِ نـــوعٌ
مــن التـَّوْبيخ لا أَرْضَى اســتِمَـاعَه
وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينصح أحد الحاضرين يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا، ما بال أحدكم يفعل
كذا. وقيل: النصح ثقيل فلا تجعلوه جبلا، ولا ترسلوه جدلا، والحقائق مرة فاستعينوا عليها بخفة البيان.
الأمانة في النصح: فلا يخدع المنصوح ولا يستهين بأمره، بل يبذل الجهد، ويعمل الفكر، قبل أن ينصح، وعليه
بيان ما يراه من المفاسد إن وجد في ستر وأمانة.
آدابالمنصوح:
أن يتقبل النصيحة بصدر رحب:
وذلك دون ضجر أو ضيق أو تكبر، وقد قيل: تقبل النصيحة بأي وجه، وأدِّها على أحسن وجه.
عدم الإصرار على الباطل:
فالرجوع إلى الحق فضيلة والتمسك بالباطل رذيلة، والمسلم يحذر أن يكون ممن قال الله -تعالى- فيهم: {وإذا قيل
له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد}
أخذ النصح من المسلم العاقل:
لأنه يفيده بعقله وحكمته، كما أن المسلم يتجنب نصح الجاهل أو الفاسق؛ لأنه يضره من حيث لا يحتسب. روي أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أراد أمرًا فشاور فيه امرءًا مسلمًا، وَفَّقَهُ الله لأرشد أموره)
شكر الناصح:
يجب على المنصوح أن يقدم الشكر لمن نصحه، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله.
هذا وصلّوا ـ رحمكم الله ـ على خَير البريّة وأزكَى البشريّة محمّد بن عبدِ الله صاحبِ الحوضِ والشّفاعَة، فقَد أمَرَكم
الله بأمرٍ بَدَأ فيه بنفسِه، وثنّى بملائكتِه المسبِّحة بقدسِه، وأيّه بكم أيّها المؤمِنون، فقال جلّ وعلا: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا
ولنرفع الى الله اكف الضراعة علها تكون ساعة الاجابة فيقبل الله منا
اللهم اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا فى امرنا وثبت على الصراط اقدامنا وانصرنا ياربنا على القوم الكافرين
اللهم ردنا اليك ردا جميلا ..... رد شباب المسلمين الى الاسلام ورد بنات المسلمين الى الحجاب والايمان
اللهم انا نسالك باسمك الاعظم الذى اذا دعيت به اجبت واذا سالت به اعطيت
ان تجعل فى قلوبنا نورا وفى اسماعنا نورا وفى ابصارنا نورا ومن امامنا ومن خلفنا نورا اللهم اعطنا نورا
اللهم انصر المسلمين فى بقاع الارض
اللهمّ صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد...