في الممــنوع
بقلم مجدى مهنا ١٥/٨/٢٠٠٧
«كل واحد يتعلق من عرقوبه».. مثل مصري معروف.. يعني أن كل واحد مسؤول عن تصرفاته.. وعليه وحده تحمل مسؤولية ذلك.. ولا يجب أن يتحملها أحد بالنيابة عنه.
هذا المثل ورد علي لسان فاروق حسني، وزير الثقافة، في المؤتمر الصحفي الذي عقده لتبرئة نفسه وتبرئة وزارته، من تهمة التورط في قضية الفساد التي اتهم فيها أيمن عبدالمنعم، وكيل أول وزارة الثقافة مدير صندوق التنمية الثقافية.
والمثل صحيح في كثير من الحالات، لكنه غير صحيح في حالات أخري.. وقد يثير بعض التساؤلات، إذا ما تكرر الفساد بين قيادات إحدي الوزارات، والملاحظ أن وزارتي الثقافة والزراعة من أكثر الوزارات التي كثر فيها الفساد.
هذا يطرح تساؤلاً حول مسؤولية الوزير في اختيار قيادات الوزارة والجهاز المعاون له، ولماذا يقع اختياره دائماً علي شخصيات ضعيفة النفوس؟.. أو لنقل إنها قيادات كانت شريفة وعفيفة، لكن ترك لها الحبل علي الغارب، فلا حساب ولا مسؤولية ولا رقابة، فشجعها هذا علي الانحراف.
نعم، قد يكون لها قدرة عالية علي الإنجاز في العمل، وعلي أن تفيد وتستفيد.
كم مسؤولاً في وزارة الثقافة في عهد فاروق حسني، وفي وزارة الزراعة في عهد الدكتور يوسف والي، تعلّق من عرقوبه؟ وهذا ينطبق أيضاً علي وزارة الإعلام. وكم مسؤولاً اتهم بالفساد من البطانة القريبة من هذا الوزير أو ذاك؟
وفي مقابل هؤلاء، هناك مسؤولون يتّسمون بالشرف والنزاهة، لكنهم غير أكفاء في عملهم.. وعقولهم أقرب إلي صنف «الحمير»، لا مؤاخذة! وهؤلاء قد يتسببون في خسائر أكبر من تلك التي ترتكبها قيادات الفساد، التي تفيد وتستفيد لنفسها.
وبين القيادات غير النظيفة والقادرة علي الإنجاز، والقيادات النظيفة وغير القادرة علي العمل، هناك قيادات نظيفة وناجحة، لكنها غير مرحب بها و غير مرغوب فيها، وتطارد وتحارب، وعمرها الوظيفي قصير، كما أنها ليس لها عرقوب، لكي تتعلق منه، لأنها تحاسب نفسها أولاً بأول، وتراعي ضميرها.. ومستعدة للمساءلة في أي وقت.
مثل هذه القيادات، التي ليس لها عرقوب، لا ترغب في تصعيد نفسها، وتقتل طموحها، لأنها غير قادرة علي العمل في ظل مناخ طارد وفاسد، لذلك تؤثر السلامة وتبتعد عن الأضواء.
** هيئة الرقابة الإدارية، جهاز وظيفته حماية المال العام، ومطاردة المفسدين في مختلف قطاعات الدولة، وهو يوقع بالفاسدين عندما تتوافر أمامه المستندات والأوراق التي تثبت تورطهم، لكن من يحمي الموظف العام والمسؤول إذا انحرف جهاز الرقابة الإدارية في عمله؟ ومن يعوضه عن سمعته التي تلطخت باتهامات مفبركة وغير صحيحة؟
مناسبة هذا الكلام، اتهام الكيميائي محمد نورالدين، الرئيس السابق لشركة «سيدي كرير للبتروكيماويات»، بتضخم ثروته والتربح من وراء عمله، وتم إلقاء القبض عليه وفضحه وتجريسه، ثم تبين أن كل هذه الاتهامات غير صحيحة، وأن الشكاوي المقدمة ضده كيدية، وتم إخلاء سبيله.
هل حاسب أحد ضابط، أو ضباط الرقابة الإدارية، الذين فبركوا أو تسرعوا في توجيه الاتهامات إلي مواطن شريف؟
نريد أن نسمع أن بعض ضباط الرقابة الإدارية نقلوا من عملهم، أو تم تحويلهم إلي التحقيق بتهمة الإساءة إلي سمعة مواطن شريف؟