من هو عبد الله؟..[/color]
[color="#000000"]ولد عبد الله بن ياسين في أوائل القرن الخامس الهجري في المغرب، من أب بربري ملثم صنهاجي يدعى (مكوك بن مسير بن علي).. وينسب إلى قبيلة جزولة، وهى إحدى القبائل الكثيرة العدد، ومن هذه القبائل جدالة ومسوقة ولمتونة التي قامت بدور كبير في عهد المرابطين في المغرب والأندلس.
وكانت جزولة هذه تحتل المنطقة الممتدة من جبال درن حتى وادي نول القريبة من المحيط الأطلسي.
وقيل: ولد عبد الله في احواز مدينة (اوغشت) في قرية تقع في طرف الصحراء في ديار قبيلة جدالة.
حياته التعليمية:
قضى طفولته في مسقط رأسه، وبعد ذلك تردّد على مدن العلم في المغرب، ثم رحل إلى الأندلس، وتلقى العلم بها، وكان في ذلك الوقت يحكم الأندلس حكام الطوائف، وكانت البلاد الأندلسية ممزقة مشتتة يطمع فيها الصليبيون الغربيون من أسبانيا وفرنسا.
سكتت المراجع عن أن تذكر شيئا عن تعليم عبد الله، وعن الفقهاء والعلماء الذين تلقى العلم عليهم وأثروا فيه، وأيضا لم يذكروا الشيوخ الذين لازمنهم وتأثر بهم.
ولقد عرفناه مفسرا للقرآن وراوياً للحديث وعن طريق التحدث والرواية تتلمذ عليه كثير من أصحابه، ثم إنه درس الفقه وأصوله وفروعه لدرجة أنه كان يفتي ويتصرف في النصوص بما يتفق وأصول هذا الدين القويم، ولا يعقل أن يكون هذا العلم الغزير قد تعلمه في يوم وليلة أو بدون معلم، بل لا نكون مبالغين إذ قلنا إنه فاق علماء عصره.
ويظهر هذا التفوق في أنه نقل ما يمكن نقله، وكل ما عرفه إلى الدور العملي؛ مخالفا بهذا ما كان عليه الفقهاء والعلماء في عصره ومن قبل عصره، حتى استحق أن يلقب بالداعية، بل كان الداعية الأول في المغرب.
صادف - كما قلنا - زمن خروج عبد الله إلى بلاد الأندلس أن كانت واقعة في محنة حكام الطوائف الذين قسموا البلاد فيما بينهم، وكان ذلك بعد بداية القرن الخامس الهجري، الذي يتفق وعمر عبد الله.
ولقد رأى ما آل إليه الحكم في هذه البلاد، وطغيان هؤلاء الذين اغتصبوا الحكم، وما فعله بعضهم ببعض، وكيف التحق بالحكام الشعراء والفقهاء والعلماء من هزيلي العقيدة؛ فأباحوا لهم المنكر وحللوا لهم الحرم.
وكان في المغرب والأندلس فئة قليلة ابتعدت عن طريق الحكام الطائفيين في، وتمسكوا بأهداب الدين القويم، ولم تغرهم المناصب، ولم تسول لهم نفوسهم أن يقتربوا من هؤلاء الحكام تحت تأثير تأويل من التأويلات المريضة التي يظنون أنهم بها يحسنون صنعا، وهم في الحقيقة قد ضلّ سعيهم؛لم تكن تلك الصفوة التي اختارها الله لتحافظ على الحق إلا سوطا يلهب أحيانا ظهور الحكام الخارجين على تعاليم الإسلام، كانت مخلصة محافظة على نشر مبادئها، لا تعرف المراءاة والمداهنة، وكثيرا ما كانوا يتحسرون على ما آل إليه أمرهم من الفرقة والانقسام وارتماء حكامهم في أحضان غير المسلمين.
رضي هؤلاء الكرام بشظف العيش وخشونة الحياة؛ يقيمون في المساجد، يفسرون القرآن ويروون، الحديث ويدعون الناس إلى التمسك بنهج السلف الصالح، وكثيرا ما كانوا يعرّضون بالحكام ويصورون للناس أعمالهم بصورة لا يجدون لهم منها مخرجا إلا الاستسلام للأعداء الملة؛ لذلك فقد حاربهم أداة الحكم الفاسد، ولكنهم لم يرهبوهم فكانوا يخاطبون الناس ويجهرون بالقول ويحرضون المسلمين على الخروج على الطغاة؛ لذلك فهم على استعداد إما للتقل أو للاستسلام أو التمثيل بهم.
هذا ما كان عليه حال الأندلس إبان طلب عبد بن ياسين للعلم، و ربما صرفه عنا لاشتراك مع شيوخه في الدور السياسي في الأندلس شعوره بأن هناك مكانا آخر أولى به وهو المغرب؛ فخير مكان ينشر فيه مبادئه وعلمه إنما هو بين قومه وأهله.
ومرت الأيام.. سبع سنوات..؛ نهل فيها عبد الله ما شاء له، وعرف الكثير مما عليه حال المسلمين، ووعى كل ذلك بفهم الدارس لكل ما وقع تحت سمعه وبصره.
[color="#000000"]ولد عبد الله بن ياسين في أوائل القرن الخامس الهجري في المغرب، من أب بربري ملثم صنهاجي يدعى (مكوك بن مسير بن علي).. وينسب إلى قبيلة جزولة، وهى إحدى القبائل الكثيرة العدد، ومن هذه القبائل جدالة ومسوقة ولمتونة التي قامت بدور كبير في عهد المرابطين في المغرب والأندلس.
وكانت جزولة هذه تحتل المنطقة الممتدة من جبال درن حتى وادي نول القريبة من المحيط الأطلسي.
وقيل: ولد عبد الله في احواز مدينة (اوغشت) في قرية تقع في طرف الصحراء في ديار قبيلة جدالة.
حياته التعليمية:
قضى طفولته في مسقط رأسه، وبعد ذلك تردّد على مدن العلم في المغرب، ثم رحل إلى الأندلس، وتلقى العلم بها، وكان في ذلك الوقت يحكم الأندلس حكام الطوائف، وكانت البلاد الأندلسية ممزقة مشتتة يطمع فيها الصليبيون الغربيون من أسبانيا وفرنسا.
سكتت المراجع عن أن تذكر شيئا عن تعليم عبد الله، وعن الفقهاء والعلماء الذين تلقى العلم عليهم وأثروا فيه، وأيضا لم يذكروا الشيوخ الذين لازمنهم وتأثر بهم.
ولقد عرفناه مفسرا للقرآن وراوياً للحديث وعن طريق التحدث والرواية تتلمذ عليه كثير من أصحابه، ثم إنه درس الفقه وأصوله وفروعه لدرجة أنه كان يفتي ويتصرف في النصوص بما يتفق وأصول هذا الدين القويم، ولا يعقل أن يكون هذا العلم الغزير قد تعلمه في يوم وليلة أو بدون معلم، بل لا نكون مبالغين إذ قلنا إنه فاق علماء عصره.
ويظهر هذا التفوق في أنه نقل ما يمكن نقله، وكل ما عرفه إلى الدور العملي؛ مخالفا بهذا ما كان عليه الفقهاء والعلماء في عصره ومن قبل عصره، حتى استحق أن يلقب بالداعية، بل كان الداعية الأول في المغرب.
صادف - كما قلنا - زمن خروج عبد الله إلى بلاد الأندلس أن كانت واقعة في محنة حكام الطوائف الذين قسموا البلاد فيما بينهم، وكان ذلك بعد بداية القرن الخامس الهجري، الذي يتفق وعمر عبد الله.
ولقد رأى ما آل إليه الحكم في هذه البلاد، وطغيان هؤلاء الذين اغتصبوا الحكم، وما فعله بعضهم ببعض، وكيف التحق بالحكام الشعراء والفقهاء والعلماء من هزيلي العقيدة؛ فأباحوا لهم المنكر وحللوا لهم الحرم.
وكان في المغرب والأندلس فئة قليلة ابتعدت عن طريق الحكام الطائفيين في، وتمسكوا بأهداب الدين القويم، ولم تغرهم المناصب، ولم تسول لهم نفوسهم أن يقتربوا من هؤلاء الحكام تحت تأثير تأويل من التأويلات المريضة التي يظنون أنهم بها يحسنون صنعا، وهم في الحقيقة قد ضلّ سعيهم؛لم تكن تلك الصفوة التي اختارها الله لتحافظ على الحق إلا سوطا يلهب أحيانا ظهور الحكام الخارجين على تعاليم الإسلام، كانت مخلصة محافظة على نشر مبادئها، لا تعرف المراءاة والمداهنة، وكثيرا ما كانوا يتحسرون على ما آل إليه أمرهم من الفرقة والانقسام وارتماء حكامهم في أحضان غير المسلمين.
رضي هؤلاء الكرام بشظف العيش وخشونة الحياة؛ يقيمون في المساجد، يفسرون القرآن ويروون، الحديث ويدعون الناس إلى التمسك بنهج السلف الصالح، وكثيرا ما كانوا يعرّضون بالحكام ويصورون للناس أعمالهم بصورة لا يجدون لهم منها مخرجا إلا الاستسلام للأعداء الملة؛ لذلك فقد حاربهم أداة الحكم الفاسد، ولكنهم لم يرهبوهم فكانوا يخاطبون الناس ويجهرون بالقول ويحرضون المسلمين على الخروج على الطغاة؛ لذلك فهم على استعداد إما للتقل أو للاستسلام أو التمثيل بهم.
هذا ما كان عليه حال الأندلس إبان طلب عبد بن ياسين للعلم، و ربما صرفه عنا لاشتراك مع شيوخه في الدور السياسي في الأندلس شعوره بأن هناك مكانا آخر أولى به وهو المغرب؛ فخير مكان ينشر فيه مبادئه وعلمه إنما هو بين قومه وأهله.
ومرت الأيام.. سبع سنوات..؛ نهل فيها عبد الله ما شاء له، وعرف الكثير مما عليه حال المسلمين، ووعى كل ذلك بفهم الدارس لكل ما وقع تحت سمعه وبصره.
يتبع..
