المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
نسخة كاملة: شرح تفسير سورة الإخلاص -التوحيد -
منتدي الحلم العربي > منتديات العبادات > قسم القرآن الكريم
فــرح مـونـي





السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

هذا بحث كذلك لأستاذتي - بارك الله بها - وبعد إستئذانها - أردت تنزيله على النت نفعة لغيري كما انتفعت انا به .. والله اجد الفرق كمن كان يقرأ على بصيص من النور ثم إزداد ذلك النور قوه ... فكيف ستكون الرؤيه عندها

و الثواب والأجر من الله عـزّ وجـلّ


وكما قال الألوسي .. لقد تجلى الله لعباده في كتابه ولكنهم لا يُبصرون .

مشكلتنا مع القرآن اننا اصبحنا كالنصارى نسمع كتاب مقدس بترانيم معينه نتعبد الله بها .. نقراه لنُكثر عدد الحسنات ولأخذ الثواب .. وهذا حسن
لكن الأصل أن يكون الهدف استشعار أن القرآن .. كلام الله مُوجه إليك انت

ونسأل الله ان يفتح مسامع قلوبنا لذكره ويشرح صدورنا لما فيه فلاح الدنيا والآخره

وأي كلام تفصيلي من الشرح أو تعليق لي سيكون باللون الازرق






بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

سورة الإخلاص

التسميه : سورة الإخلاص من السور ذات الأسماء المتعدده وقد ذكر لها الرازي في تفسيرها ما يقرُب من
عشرين اسم منها: التوحيد , الأساس ,الصمد ,المعرفه ,المانعه, البراءه , التجديد , النجاه ,الجمال.

ترتيب نزولها : جمهور العلماء – أنها من السور المكيه وان نزولها كان بعد سورة الناس وقبل سورة النجم, اي أنها السورة الثانية والعشرون في ترتيب النزول ويرى بعضهم أنها مدنيه والأول ارجح لأنها جمعت أصل التوحيد وهذا غالب في السور المكيه [التفسير الوسيط ]

سبب نزولها :
أخرج الإمام احمد في مسنده عن أبي العاليه عن أبيّ ابن كعب . (أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنسب لنا ربك فأنـزل الله تعالى " قُل هو الله أحد " إلى آخر السوره (تفسير ابن كثير)

فضلها : روى البخاري عن عائشه رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـــ " قُل هو الله أحد " .. فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال سلوه لما لأي شيئ يصنعُ ذلك فسألوه فقال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب ان أقرأ بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه أن الله تعالى يحبه. أخرجه البخاري في كتاب التوحيد .
روى البخارى عن ابي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أيعجز احدكم أن يقرأ ثُلث القرآن في ليله ؟ فشق ذلك عليهم وقالوا أينا يُطيق ذلك يا رسول الله ؟ فقال " الله الواحد الصمد ثلث القرآن"

معنى كون السوره تعدل ثُلث القرآن :

قال ابن تيميه في تفسير سورة الأخلاص : قالت طائفة من اهل العلم إن القرآن باعتبار معانيه ثلاثة أثلاث .. ثلث توحيد وثلث قصص و ثلث أمر ونهي و( قل هو الله احد ) هي صفة الرحمن ونسبه فهي مُتضمنه ثـُلث القرآن.
وقال النسفي في تفسيره : ( وهذه السورة قد تجردت للتوحيد والصفات فقد تضمنت ثلث القرآن )
ثم قال (و فيه دليل على شرف علم التوحيد , وكيف لا يكون ذلك والعلم يشرف بشرف المعلوم ومعلوم هذا العلم هو الله وصفاته وما يجوزعليه وما لا يجوز.

•هل قراءة سورة الإخلاص ثلاث مرات تـُغني عن قراءة الـقرآن ؟
سئل ابن تيميه رحمه الله : إن كانت سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن مع قلة حروفها أكان للرجل أن يكتفي بها عن سائر القرآن ؟

أجاب : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال انها( تعدل ثلث القرآن ) وعدل الشيء ما ليس من جنسه فإن ألف دينار تعدل من الفضه والطعام والثياب وغير ذلك ما هو اكبر منها , فمن ملك الذهب مثلاً فقد ملك ما يعدل ألف دينار من ذلك وإن كان لا يستغنى بذلك عن سائر أنواع المال التى ينتفع بها لأن المساواه وقعت في القدر لا وفي النوع والصفه فكان ثواب ( قل هو الله أحد ) وإن كان يعدل ثواب ثلث القرآن في القدر فلا يجب أن يكون مثله في النوع و الصفه ,
أما سائر القرآن ففيه من الأمر والنهي والوعد والوعيد ما يحتاج إليه العباد فلهذا كان للناس محتاجين ومنتفعين به منفعه لا تـُغني عنها هذه السوره وإن كانت تعدل ثلث القرآن .


*** *** ***

شرح الـتـفـسـيـر

جاء في تفسير الوسيط :
افتتحت السوره بفعل الأمر (قل) لإظهار العنايه بما بعـد هذا الأمر من توجيهات وتلقينه صلى الله عليه وسلم الرد على المشركين الذين سألوه أن ينسب لهم ربه.
ونقل الألوسي في تفسيره عن الماتريدي قوله : أن المأمور ليس المُخاطب فـقط فالمخاطب بقل نفس التالي فكل احد ينبغي أن يأمر نفسه بالقول به .

بدأت السوره بلفـظ ( قـل) وهو فعل أمـر . قال العلماء أنه جاء لإظهار العنايه بما بعده . أي ليُبين أهمية الكلام الذي يأتي بعده
والمخاطب بهذا اللفظ ( قـل) هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته أيضاً فرسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطب به ليرد على المشركين الذين سألوه عن ربّـه فـقـالوا أنسب لنا ربّـك ,
ومخاطب به كل من يتلو القرآن أي أن كل مخاطب بهذا القرآن مأمور أن يقول ويُعـلـن على نفسه هذه الأخبار التى جاءت في السوره


وهذا يُبين لنا :
أن ما سوف يُقال بعد قوله ( قـل) نحن الآن محتاجون أن نردده كثيراً على أنفسنا , وذلك لأن الإعلان المستمر على النفس بحقيقة ما يجعل معناها يُعرض على القـلب كثيراً حتى تنطبع فيه .. فكلما نطقت نفسك به وذكرته مره عرض على القـلب مره وبكثرة النطق به وكثرة عـرضه على القـلب يستقـرهذا المعنى في القـلب ويُطبع فيه فيسهل على الجوارح العمل بمقتضاه ويتحول إلى واقع يعيشه الإنسان , لأن القـلب هـو الذي يملك الجوارح فإذا صلُـح القـلب صلُحت الجوارح وإذا فسد القـلب فسدت الجوارح ولكي يتضح لك أهمية الإعلان المستمر على النفس لترسيخ المعنى في القلب وانقياد الجوارح له تبعاً لذلك .

** ** **

تامل هذا المثل :

رجلاً يحكى لأبنه بين الحين والآخر عن أوصاف شخص ما أنه حسن الخُلق كريم الطباع .. ويكرر عـليه في اوقات متقاربه مواقف و اخبار تؤكد هذا الوصف .. فكلما أكثر الحديث عن هذا الشخص انطبع في قـلب الإبن محبة هذا الشخص وتوقيره فإذا إلتقى به فإن جوارحه تتصرف تلقائياً فيبتسم حين يراه ويقبل عليه ويجد راحه في الجلوس معه ويسعد بخدمته .

وإذا كان ما يقال له عن هذا الشخص على الـنقيض من كونه سيء الخلق خبيث الطبع .. ويكرر عليه دائما ما يؤكد ذلك .. فإن التكرار المستمر يـقـر في القـلب كراهية هذا الإنسان .. وحين يلتقي به فإنه يقطب جبينه تلقائياً ولا يجد راحة في مجالسته وقد تصدر منه إساءه لهذا الشخص دون ان يقصد ذلك لأن جوارحه تأثرت بما في قلبه فظهر عليه ذلك المعنى الذي استقـر في القـلب بكثرة أخبار المعروضه عليه بوصف هذا الشخص .

ومن هنا نعلم أن العلم بالشيء ليس كافياً للعمل به ومعايشته ففـرق كبير بين أن تعلم الدين و ان تعيشه فلكي تحصل على هذه المعايشه لابد لهذا العلم من رسوخ معناه في القـلب لتعمل الجوارح بمقتضاه.

فالعلم : هو استقبال العـقـل للمعلومه والتصديق بها وبهذا تستقر هذه المعلومه في الذهن.
أما المعايشه : فهي حركة الجوارح الموافـقه لهذا العلم ... ولا يتم ذلك إلا إذا انتقـلت المعلومه من الذهـن إلى القـلب لأنه هو المسئول عن حركة الجوارح وذلك الإنتقال يتم عن طريق أعمال فـكـرالقـلب فيما استقبله الذهن

ثم لابد من استقرار هذه المعلومه في القـلب ـــ بعد وضوحها فيه وقبوله لها حتى تعمل الجوارح بمقتضاها وهذه محتاج لترسيخها وطبعها في القـلب لأن المعنى قد يتضح ويستـقـر زماناً ثم يتضاءل شيئاً فشيئاً حتى ينمحي وهذا الطبع لأى معنى في الـقـلب يتم عن طـريق كثرة العرض للمعلومه على القلب وذلك بترديد اللسان مع اعمال فكـرالقلب فيما ينطق به اللسان أما ان يردد اللسان ألفاظاً دون إعمال للفكر فيها فإنه لـن يصل إلى القـلب منها شيء.

والقلب كأي جارحه إذا طبع على شيء واعتاده كانت له ملكه خاصه في فعله كاللسان قد يذكر الله دون ان يُؤمر لإعتياده الذكر والقدم تسير بمفردها إلى مكانا ما لاعتيادها الذهاب إليه وكذلك القلب إذا طبع فيه حقيقه معينه انقاد إليها بسهوله فمثلاً إذا طبعت فيه حقيقة الالوهيه لله فإنه يتأله لله بسهوله ويُصبح هذا التأله ملكه خاصه له بحيث تصير صفه ذاتيه للقـلب لا تحتاج إلى توجيه من الذهن فتراه يميل لتحـقـيق الألوهيه لله تعالى وينجذب بجملته إلى توحيد الله وتعظيمه ومحبته.

ولأن سورة الإخلاص فيها الأخبار عن الله تعالى بالأحديه والصمديه واثبات الكمال له .. فإن عرض هذه الحقيقه على القـلب بكثره ترديدها باللسان والقول بها يجعل معناها يستقر في القلب فينجذب القلب لتوحيد الله تعالى ويؤثر ذلك على الجوارح فتعمل بمقتضاها فتفرد الله تعالى بالقصد في كل ما يخرج منها من قول أو عمل وهذه هو معنى الإخلاص لله تعالى .
ومن هنا نعلم ان لفظ ( قـل) جاء ليُبين أهمية الإعلان المستمر على النفس بما جاء في هذه السوره من اوصاف الله تعالى ليستـقـر معناها في القـلب .. وتعمل الجوارح بمقتضاها


--------------------------------------------------------------------------

(هو الله )


يتبع .....
فــرح مـونـي


( هــو الله )



قوله هـو ضمير الشأن مبتدأ والجمله التى بعده خبر عنه .
قال النسفي : كانه قيل الشأن هنا هو أن الله واحد لا ثاني له .
وفي الإتيان بضمير الشأن هنا إشارة إلى فخامة مضمون الجمله مع ما في ذلك من زيادة التحقيق والتقرير لأن الضمير يُشير إلى شيء مهم تترقبه النفس فإذا جاء الكلام من بعده زال الإبهام وتمكن الكلام من النفس .
( الله ) قال ابن عُتيمين رحمه الله – أي هو الله الذي تتحدثون عنه وتسألون عنه .
وقال النسفي في تفسيره : سألوه ان يصفه لهم فأوحى إليه ما يحتوي على صفاته تعالى .

فقوله ( الله ) إشاره إلى أنه خالق الأشياء وفاطرها وفي طي ذلك وصفه بأنه قادر عالم لأن الخلق يستدعي القدره والعلم لكونه واقـعـاً على غاية احكام واتساق وانتظام وفي ذلك وصفه بأنه سميع بصير مُريـد متكلم الى غير ذلك من صفات الكمال إذ لو لم يكن موصوفاً بها لكان موصوفاً بأضدادها وهي نقائص .

(هو) قال العلماء أنه ضمير الشأن جاء لبيان فخامة المعنى الذي بعده ومعنى ضمير الشأن أن الخبر الذي يُشير إليه الضمير هو الحقيقه التى لا تقبل الشك .. فالشأن هو هذا .. ان ربّكم الله ..
فالضمير جاء لتفخيم وتعـظيم الحقيقه التى يسألون عنها فكأن الإجابه على سؤالهم جاءت بهذه الصوره من التعبير بهذا الضمير لبيان أن ما يسألون عنه هو اوضح من الشمس في الآفاق فهو أكبر حقيقه في الوجود .. فكيف تسألون عنه .. وكل موجود يدل على وجوده سبحانه وتعالى ..بل إن وجودكم أنتم يا من تسألون عنه يدل عليه ولكنكم لإنتكاس فطرتكم وعمى أبصاركم لم تشـهـده قـلوبـكم فسألتم عنه وهو الحـق الـذي لا ينبغي ان تجهـلوه أو تضـلوا عـن معرفته .

وقوله ( الله ) لبيان استحقاق الله للعباده لأنه الجامع لكل صفات الكمال لأن لفظ الجلاله ( الله ) يدل على كمال صفات الله عزّ وجلّ لأنه مشتق من( الإله ) والإله هو المعبود ولا يكون له إلا إذا كان خالق عليم حيّ بصير مُتكلم وغير ذلك من صفات الكمال لأنه لو لم يتصف بها لاتصف بضدها من صفات النقـص والإلـه لابد أن يكـون منزه عن كل نقـص ولهذا خص لفظ الجلاله ( الله ) بالذكر دون لفـظ (الـرب ) لبيان أن الذي يسألون عنه هو الإله الذي ينبغي أن يعـبدوه , فهم كانوا يُقرون بربوبية الله لكن لا يعبدوه ولا يقرون له بالعباده فقيل لهم أن لكم ربّ ينبغي أن يُطاع ويُعـبـد .

وإذا كان الخطاب القرآني موجه لكل تالي للقرآن فما فائدة توجيه هذا القول ( هو الله ) لمن يؤمن بالله ولم يسأل سؤال المشركين ؟

أنه بمثابة إعلان على النفس بما لا ينبغي أن يغيب عن القــلب فالإنسان ما سُمي إنسان إلا لكثرة نسيانه .. فهو ينسى بعد أن يعرف ويضل بعد أن يهدي فهذه طبيعة النفـس البشريه أنها دائمة الشرود فقوله "هو الله " اعلان على النفس يذكر الإنسان أن له ربّ خلقه ينبغي أن يُطاع فالإنسان تأخذه فتن الدنيا ومحن الحياه وهمومها بعيداً عن مولاه بعد أن هداه الله وينسى بعد ذكر الله .


فقوله (هو الله) نداء يُخاطب قلبك : إياك أن تشرد بعيداً عن مولاك وسيدك وتنسى أنك عبد مملوك .
كلما ضللت الطريق , كلما انحرفت وبعدت جاءك هذا الإعلان (هو الله ) يردك إليه , تماماً كالعصا التى تزج بالغـنم إلى صاحبها إذا غرها اتساع المرعى فبعُـدت وهي تسعى خلف المأكل والمشرب ونسيت أن لها صاحب .
فكلما اخذتك الحياه بعيداً بمشاغلها وهمومها أو بزينتها ولهوها جاءك هذا النداء يقول لك :
لا تنسى أنك عبد وان لك ربّ ينبغي أن تعبده
( قل هو الله ) تلم شعث قلبك وتلجم جماح نفسك حتى لا تنسى أنك عـبد.. فأنت عبد مملوك ولك سيد مالك ينبغي أن تُطيعه.

أنت عبد ولست حـر فتعيش كما تريد وتفعل ما تريد وإنما لك ربّ ينبغي أن تعبده فلا يحق لك أن تعيش في الدنيا منفصلاً عن سيدك مقطوع عن مولاك غير متصل به اتصال عبوديه لأنك لست حُـر.
فإذا أخذتك الدنيا بمباهجها او همومها بعيداً عن الله ومس هذا الخطاب قلبك ( هو الله ) فكانه يناديك : إلى أين تذهب ألك ربّ سواه ألك مولاً غيره .


وإذا كنت في معصيه و مس هذا الخطاب قلبك فسوف تستحي من ربّك وتستعظم ذنبك لأن هذا الخطاب يلذع إحساسك ويُذكرك انك عبد لا ينبغي أن تفعل شيء إلا بإذنه فكيف تُخالـفـه ؟
فالولد حين يرى أخاه يسرق فقد يقول له كلمه واحده (أبوك ) أو ( هـو أبـوك ) فتكون هذه الكلمه كالسوط يُلهب قلبه بذكر أبوه وانه فعل ما لم يأذن له فيه ويُسبب غضبه عليه .

وإذا كنت في كـرب أو هـم او ضيق
وطرقت كل الأبواب للخروج من الكـرب ونسيت ان لك ربّ قادر عزيز قـيّوم رحيم له الكمال المطلق فلا يعجزه شيء فلم تلجأ إليه ولم تطرق بابه فإن هذا الخطاب (هو الله ) إذا مس قلبك في هذا الوقت فإنه يدفعك دفعاً لللِياذ به والإحتماء بحماه .

( هو الله ) تطرق على بابك طرقا تجعله يُبصر ما غفل عنه ونسيه ففتح له كل أبواب الأمل والنجاه بعد أن أظلمت الأسباب طريقه تماما كجماعه يبحثون حل مشكلة ما ولا يدرون لها حلً ثم فجأه صاح فيهم صائح قائلا
( هو فلان ) فخطر في قلوبهم ذكر فلان بشكل يُبين أنه هو الوحيد الذي يملك الحل وأنهم كانوا غافلين عن ذكره فيقولون نعم ( هو فلان )
والإنسان كثيراً ما ينسى أن حل كل مشاكله ورفع الضُـر عنه بيده وحده سبحانه وتعالى فيطرق كل الأبوب إلا بابه ويبحث في كل حـل بعيداً عنه فيأتي هذا الخطاب ( هو الله ) يدله عليه ويـزج بقـلبه إلى ذكـر مولاه وأنه قادر على دفع الضرر وكشف الكـرب عنه فيطمئن لذكـر الله ويؤمل في رحمته .

ومن هذا الإعلان المستمر بـ ( هو الله ) نصل إلى الإخلاص المطلوب من الـعبـد ..
وذلك لأن (هو الله ) معناه أن لك إله ينبغي ان يُعبد هو الله ..
فإذا اعلنت على نفسك باستمرار هذا الخبر ( هو الله ) امتثالاً للأمر (قل هو الله ) فإن هذا الإعلان المستمر على القلب يرسخ فيه .
معنى أنك عبد وان لك ربّ ينبغي أن يُطاع .

فإذا رسـخ هذا المعنى في قلبك فسوف تكون العلاقه بينك وبين الله قائمة على مبدأ السمع والطاعه لأن العبد لا يملك إلا أن يطيع سيده فلا يتحرك ولا يتكلم ولا يأخذ ولا يعطي أو يمنع إلا بإذنه فتكون حياته كلها دائره على حسب أوامر الله.
وهذا هو الإخلاص الذي أمرنا الله به قال تعالى " قل إن صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين وبذلك أُمِرت.. "

ولهذا سُميت السوره بهذا الإسم ( سورة الإخلاص ) لبيان أن الإنسان لكي يصل إلى الإخلاص المطلوب منه لا يكفي ان يعلم ان له إله ينبغي أن يُعبد وإنما لابد أن تستقر هذه الحقيقه في قلبه بكثرة الإعلان المُستمرعلى النفس بها .. حتى ترسخ في القلب وتعمل الجوارح بمقتضاها .




القناص الهادئ
جزاكى الله خير اختى الفاضلة


وجعلة فى ميزان حسناتك


الهم اجعلنا من الذين يستمعون الى القول فيتبعون احسنة
ahmedkhalaf56
بارك الله لكي ...........وجعله الله في ميزان حسناتك
فــرح مـونـي

أخي القناص الهادي وأحمد خلف .. بارك الله فيكم على الدعوه الطيبه ..





(أحــد)


وصف بالوحدانيه .

قال ابن عتيمين : أي هو متوحد بجلاله وعظمته ليس له مثيل وليس له شريك بل هو مُتفرد بالجلاله والعظمه.

وفي التفسير الوسيط ( الأحــد ) هو الواحد في ذاته وفي صفاته وفي كل شأن من شئونه فهم مُنزه عن التركيب من جواهر متعدده أو ماده معينه كما انه عزّ وجلّ مُنزه عن الجسميه والتحيز ومشابهة غيره .

قال الأزهري : لا يُوصف شيئ بالأحديه غير الله تعالى فلا يُقال : رجل أحد ولا درهم أحد وإنما يُقال رجل واحد – درهم واحد ..
( أحـد ) صفه من صفات الله تعالى اسـتأثـر بها فلا يشركه فيها شيئ .
فإنك لو قلت : فلان لا يقاومه واحد جاز أن يقال لكنه يقاومه إثنان بخلاف الأحد فإنك لو قلت فلان لا يقاومه أحـد لا يجوز أن يقال لكنه يقاومه اثنان لذلك قال ( الله أحد ) ولم يقل (واحـد) لأنها تقتضي التعدد والتركيب قال ابن كثير رحمه الله (الله أحد) يعنى هو الواحد الأحد الذي لا نظير ولا شبيه ولا عديل له لأنه الكامـل في صفاته وأفعاله .

** ** **

(أحـــــــد )
معناها أنه سبحانه واحد في ذاته و صفاته و أفعاله
فهو واحد في ذاته أي ليس مركب من أجزاء وجواهر ومواد معدنيه وهذا يُبطل قول النصارى أنه واحد لكنه مُركب من ثلاثة أقانيم الأب – الإبن – الروح القدس .
وإنمـا الله (أحد ) أي واحد في ذاته غير مُركب .
وواحد في صفاته أي لا مثيل له في صفاته فسمعه ليس كسمع أحد من المخلوقين وبصره وحياته وقدرته وعلمه.. كل هذه الصفات لا مثيل له فيها فهو موصوف بالكمال وكل ما سواه ناقص .
وهـو أحـد في أفعاله .. أي لا شريك له في فعله .. فهو فعال لما يريد لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه .. وليس له شريك في أفعاله فهو الله أحد .

أي هو الإله المتصف بكل صفات الكمال المنزه عن كل نقص لا شبيه ولا مثيل ولا شريك فهو إله واحد لا ربّ سواه ولا معبود غيره فإذا كان هو رب واحد وإله واحد فينبغي أن يعبد وحده.

فإذا فهمت معنى (الأحديه ) في الذات و الصفات والأفعال علمت أنه لا إله غيره ولا ربّ سواه أي لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله.
فإذا أعلنت على نفسك ( بالأحديه ) فسوف تصل من ذلك إلى الإخلاص المطلوب من العبد .

لأن الإعلان المستمر على النفس أن ( الله أحـد ) أي واحد في ذاته وصفاته وأفعاله .. يـقـر في القلب معنى انه ( لا إله إلا الله ) .
فإذا إستقر هذا المعنى في القلب تألـه القلب لله وحده فلا يخاف إلا من الله ولا يرجو أحد سواه ولا يخضع إلا له ولا يتوكل إلا عليه ولا يتعلق إلا به .
وهذا هو الإخلاص الذي أمرنا الله به : أن يكون خوفك وحبك وخضوعك لله وحده ورجاءك وتوكلك وتعلقك به وحده.

ولهذا سُميت السوره بهذا الاسم ( سورة الإخلاص ) لبيان أن الإنسان لكي يصل إلى الإخلاص المطلوب منه لا يكفي مجرد العلم أن لا إله إلا الله وحده وإنما لابد أن تستقر هذه الحقيقه في القلب حتى يخرج كل خوف وكل رجاء وكل تعلق وكل رهبه و رغبه من غير الله.

فإذا أمرت نفسك بالقول ( ان الله أحد ) لا إله غيره ولا ربّ سواه .


فبهذا الإعلان المستمر على النفس تصبح لا إله إلا الله حقيقه يعيشها الإنسان وليس مجرد شعور او فهم وإنما واقع تتحرك به فكلما جاءك خوف من مخلوق وجد في قلبك الخوف من الله يدفعه عنك وكلما دعاك داعي لمعصيه الله وجد الخوف من الله يدفعه عنك وكلما دعاك داع لمعصية الله وجد في قلبك خشية الله تحول بينك وبين الإستجابه له.

لذلك حين قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه جددوا إيمانكم قالوا وكيف نجدد إيماننا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بقول لا إله إلا الله .

فالإعلان المستمر باللسان يطبع المعنى في القلب حتى يرسخ ويستقر فيه فـتنـقـاد له الجوارح بشكل أسهل و أيسر مما لو كان المعنى غير حاضر بالقلب و أن كان غير غائب عن الذهن .
فانت قد تعلم وتدرك بعقلك أنه لا ينبغي ألا تخاف إلا من الله أو ترجو أحد سواه ولكنك قد لا تستطيع أن تعيش هذا في كل الأوقات بمعنى انك تعجز أن توجه إرادتك له فيحدث منك الخوف من غيره أو التعلق و الإعتماد على غيره رغم انك تعلم يقيناً أن هذا لا يصلح إلا لله وهذا لغياب هذه الحقيقه من قلبك ووجودها فقط في ذهنك .



ومما يساعد على تحول هذه العقيده من مجرد معلومات في الذهن إلى واقع عملي هو كثرة ترديدها باللسان والإعلان بها على النفس ومن هنا بدأت السوره بكلمة (قل) ليستحضر كل تالياً للسوره هذه المعاني في قلبه وقت النطق بها فيتجدد الإيمان في قلبه بما يعتقده من معاني هذه الكلمات

ولذلك سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة هذه السوره صباحاً ومساءاً وبعد كل صلاة مع المعوذتين لكي يتجدد الإيمان في قلوبنا لأن الإيمان يخلق في القلب (أي يصير قديما) فيكون كالثوب القديم الذي يوشك على التمزق والإنتهاء .

فافهم معنى الأحديه وتدبر معنى لا إله إلا الله . فتعمل جوارحك بمقتضاها فلا تخاف ولا ترجو ولا ترهب إلا من الله وهذه المعامله منك هي الإخلاص المطلوب منك.

والذي أمرت به في قوله تعالى ( وما أُمِـرُوا إلّا لِـيعْـبُدُوا الله مُـخْلِصِـينَ لََـهُ الـدّيِنَ )


فــرح مـونـي
(الـصّــمَــدْ )

قال ابن كثير : الصمد يعنى الذي يصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم
أي هـو الذي يقصدونه وحده بالسؤال والطلب مأخوذ من قولهم صمد فلان إلى فلان بمعنى توجه إليه بطلب العون والمساعده ( التفسير الوسيط )

قال ابن تيميه : واسم (الصّمـَدْ ) فيه للسلف أقوال متعدده قد يُظن انها مختلفه وليست كذلك بل كلها صواب .

قال الأنباري : لا خلاف بين اهل اللغه أنه السيد الذي ليس فوقه أحد الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وامورهم.

وقال الزجاج : هو الذي ينتهي إليه السُـؤد ويصمد إليه أي يقصده كل شيء .

وقال أبو هريره رضي الله عنه : هو المُستغني عن كل احد

وقال الشوكاني في تفسيره : الصمد الذي يلجأ إليه في الحاجات أي يقصد لكونه قادراً على قضائها..
ونقل الالوسي في تفسيره هذه الاقوال .
قيل : هو المقصود في الرغائب والمُستعان به في المصائب .
وقيل : هو الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يُريد .
قال ابن جُبير : هو الكـامل في جميع صفاته وأفعاله .
وعن الربيع : قال هو الذي لا تعتريه الآفات .
وعن قتاده : هو الباقي بعد خلقه .
وعن الشعبي : هو الذي لا يأكل ولا يشرب .
وعن ابن تيميه : قال هو الصمد الذي لا جوف له .
قال الجوهري : المصمد لغة في المصمت وهو الذي لا جوف له

قال العلماء في تعريف الصمد .. هو الذي يصمد إليه الخلق في حوائجهم أي يقصدونه وحده بالسؤال والطلب .
ولهذا الاسم تعريفات كثيره تدور كلها حول محور واحد وهو اتصاف الله بالكمال المطلق .. وذلك يقتضي كونه سبحانه الصمد ..
لأنه هو الإله الكامل في صفاته وأفعاله المُستغني عن كل أحد وهو الذي يفعـل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو الصمد أنه المُنزه عن كل نقص فهو لا يأكل ولا يشرب ولا تـعـتريه الآفات فلا يعجزه شيء
.
وهو الصمد .. لأنه لا جوف له .
فالجوفيه تدل على الفراغ والنقص .. والصمديه تدل على الإمتلاء والقوه والكمال

وتأمل صورة هذا المثال:
مجموعه من الناس في أرض واسعه ليست فيها إلا شجرتين , أحدهما كبيره عظيمه ممتلئه مصمته ثابته والأخرى مُجوفه فارغه ضعيفه.
ثم هبت عليهم ريح شـديـده وعـواصف عـظيمه تـكـاد مـن شـدتـها تمـزق أجسادهم إلى أشلاء وأمطار تكاد تغرقهم ورمال تتطاير حولهم تكاد تعمى أبصارهم فـلم يكن لهم ملجأ ولا منجى مما هم فيه إلا أن يتوجهوا جميعا إلى الشجره العظيمه القويه الثابته يحتضـوها ويُمسكون بها ويحتمون خلفها.

ونحن في هذه الدنيا تهب علينا عواصف البلاء وتمطرنا الهموم من كل جانب وتتطاير حولنا الفتن تكاد تعمى أبصارنا عن الحق الذي خلقنا من أجله ..
فمن لنا في هذه الكروبات وبمن نتمسك وإلى من نلجأ وبمن نحتمي بعقولنا ام بعقول غيرنا ؟
ام نحتمي بقوتنا وحولنا ؟ أم نحتمي بقوة وحول مخلوق مثلنا ؟
إننا حين نفعـل ذلك فـقـد تمـسكـنا بهـواء واحتمينا بضعيف , أما حين نرجو لأنفسنا النجاه فلابد أن نتمسك ونحتمي بمن له القوه والحول والقدره والقهر , فهو وحده الذي يملك أن يعطينا لأنه قائم بنفسه لا يحتاج لأحد ولا يستغني عنه أحد .


ومن هذه التعريفات السابقه يتضح لنا لماذا اتصف الله بهذا الوصف ( الصّـمـَدْ ) لأنه سبحانه هو الخالق لكل الموجودات المالك لها .

وهو القائم على كل مخلوق فيحتاج إليه كل احد .

فكل موجود يستمد وجوده وإرادته وقوته ومشيئته وتأثيره من الله تعالى فلا يتحرك مُتحرك ولا يسكن ساكن إلا بمشيئة الله وإذنه .

فجميع المخلوقات من إنس وجن وجمادات ونباتات وحيوانات وشمس وقمر ونجوم وأفلاك لا يتحرك منها شيء إلا بإرادة الله وإذنه ولا يسكن منها شيء إلا بإرادته ومشيئته.

قال تعالى {وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } الانعام
فالورقه التى تقع من الشجرة لا تقع إلا بإذنه والحبه في ظلمات الليل لا تسقط إلا بإذنه.
قال تعالى { وَمَا تَسقُـطُ مِنْ وَرَقَـة إلَّا يَعلمُهَا وَلَا حَبَّة فِي ظُُلُماتِ الأرْضِ وَلَا رَطبٍ وَلَا يَابِسٍ إلّا فِي كِتَابٍ مُبِيـنٍ }
الأنعام .
فكل المخلوقات في الكون تتحرك وتسكن بإرادة الله ومشيئته.

فلا يملك مخلوق في الكون أن ينفع أو يضر أو يُؤثر بذاته .. لأن كل مخلوق يستمد وجوده وقوته وفاعليته وتاثيره من الله .

قال تعالى { وَ مَا تَـشَاءُون إلّا أن يشاءَ الله } التكوير .
وقال تعالى { وَ مَا رَمَيـْتَ إذْ رَمَيـت وَلَكِـنَّ الله رَمَى } الأنفال 17 .

فالذي يملك النـفع والضُر والعطاء والمنع هو الله تعالى .
لأنه هو الفاعل الحقيقي والمؤثر الحقيقي في كل شيءفلا شيء يتم في الكون إلا بمشيئة الله وحده وإذنه فإذا كان الله تعالى هو المالك الحقيقي الذي يملك الضر والنفع وحده فهو الذي ينبغي أن يصمد إليه الخلائق ويتوجهون إليه بالسؤال والطلب لأنه هو الصمد.. الكامل في صفاته .. القائم بذاته على كل نفس فلا يحتاج لأحد ويحتاج إليه كل احد.

فإذا علمت أن كل مخلوق في الكون يتحرك بإرادة الله وقدرته وانه هو سبحانه الفاعل الحقيقي وهو العاطي وهو المانع وهو النافع ولا يضر شيء إلا بإذنه ولا يتم شيء إلا بمشيئته.
ثم انطبع هذا التصور واستقر هذا المعنى في القلب إلى درجة يرى فيها القلب يد الله في كل شيء يراه.. فيرد كل حدث وكل حركه إلى السبب الأول الذي منه صدر وبه تأثر ويرد كل أمر إلى مشيئة الله وحده فإن الطمأنينه تنسكب في القلب ويتعلق بالله وحده ويتحرر من الرهبه والرغبه من المخلوقين ويخلص من كل شائبه وتعلق بغير الإله الواحد ويتوجه له وحده ويصمد إليه فيقصده بالسؤال والطلب ولا يسأل أحد سواه ولا يستعين إلا به ولا يتوكل إلا عليه لأنه هو الصمد الذي يصمد إليه الخلائق.
ومن هذا الإعلان المستمر على النفس ( بإن الله صمد ) نصل إلى تحقيق الإخلاص المطلوب منا .
وذلك حين نفهم معنى الصمد ومعنى اتصاف الله به سبحانه ثم تعلنه كثيراً على نفسك كما امرك الله ( قلـ .. الله الصّـمَـدْ )
فإنه حينئذ يستقر في قلبك أن الله تعالى هو المسبب الأول والفاعل الحقيقي لكل شيء .. وأن كل المخلوقات حولك ما هي إلا اسباب لا تملك الضر والنفع بذاتها ولا تأثير لها إلا بمشيئة الله وإرادته فهو الذي يحركها ليعطيك ويمنعك , ليضرك أو ينفعك فكل ما سوى الله عبيد مملوكين لله تعالى .
.

هذا المعنى إذا استقر في القلب ورسخ فيه .. ينتج عنه :
أن يتعلق القلب بالله وحده ولا يتعلق بالأسباب .
فتعمل الجوارح بمقتضى هذا المعنى.. فيكون لجوءك وسؤالك واستعانتك بالله وحده .. وهذا هو الإخلاص الذي أمرنا الله تعالى به وهو أن تفرده بالسؤال والطلب
.

أقسم بالله لو فهم معظم المنتسبون للإسلام هذا المعنى لإنصلح حال الأمه .. ما وجدنا لا مشعوذين ولا دجالين ولا حاسدين ولا همم خائره ولا خائفين من عدو ولا حريصين على رزق
و لا حول ولا قوة إلا بالله !!


** ** **

( لَمْ يَـلـِدْ )

تنزيه له عن ان يكون له ولد لأن الولاده تقتضي انفصال ماده منه وذلك يقتضي التركيب المنافي للأحديه والصمديه أو لأن الولد من جنس أبيه وهو تعالى مُنزه عن مجانسة أحد (تفسير الوسيط)

ولأن الولد على ما قيل يطلبه العاقل إما لإعانته أو ليخلفه من بعده وهو سبحانه دائم باق غير محتاج إلى شيء من ذلك ( تفسيرالألوسي)

** ** **
( وَلَـمْ يـُولَـدْ )

تنزيه عن أن يكون له أب أو ام لأن المولديه تقتضي التركيب المنافي للأحديه والصمديه وكل ذلك مستحيل عليه فهو سبحانه الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم . فهو نفي للحدوث ووصف بالقدم والأوليه.
قال الشوكاني : جملة ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ) اي لم يصدر عنه ولد ولم يصدر هو عن شيء .
قال قتاده : إن مُشركي العرب قالوا : الملائكة بنات الله وقالت اليهود عُزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله فكذبهم الله فقال ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ )

قال ابن كثير: وفي صحيح البخاري (لا احد أصبر على أذى سمعه من الله , إنهم يجعلون له ولداً وهو يرزقهم ويعافيهم )

وأخرج البخاري أيضاً في الحديث القدسي ( كذبني ابن آدم ولم يكن له له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يُعيدني كما بدأني وليس أول الخلق أهون على من إعادته واما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا و أنا الأحد الصمد لم ألـد ولم أولد ولم يكن لي كفوا احد

** ** **

( وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ )


تنزيه عن الشبيه والنظير والمماثل.
قال الطبري : ولم يكن له شبيه ولا مثيل أحد من خلقه .
وقال الشوكاني : هذه الجمله مقرره لمضمون ما سبقها لأنه سبحانه إذا كان متصفاً بالصفات المتقدمه كان متصفاً بكونه لم يكافئه أحد ولا يماثله ولا يشاركه في شيء .
(الكـفـؤ ) هو المكافئ والمماثل والمشابه لغيره في العمل والقدره .
أي ولم يكن أحد من خلقه مكافئاً ولا مناظراً له في ذاته وصفاته وأفعاله كما قال تعالى { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُـوَ السّميعُ البصيِر} الشورى

قال الرازي : في قوله ( لم يلد ولم يولد) قدم لم يلد على (لم يولد) مع ان الشاهد أن يكون أولا مولودا ثم يكون والد: لأنهم ادعوا ان له ولد ولم يدّع أحد أن له والداً فلهذا بدأ بالاهم.

وقال الشوكاني : تكرير الاسم الجليل ( الله ) في قوله (الله أحد – الله الص&#