بيروت - وكالات
أرسل النائب اللبناني روبير غانم إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري صيغة اقتراح قانون لتعديل الدستور لتسهيل انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا, فيما أبدى نواب معارضون استعدادهم لتوقيع اقتراح القانون لتجاوز الأزمة الرئاسية، كما ذكر قيادي في الأكثرية لإحدى الصحف اللبنانية أن منتصف ظهيرة الثلاثاء القادم سيشهد انتخاب قائد الجيش اللبناني ميشال سليمان رئيسا للبنان.
وفي التفاصيل، أكد غانم السبت 8-12-2007 أنه أعد اقتراح قانون لتعديل المادة 49 من الدستور اللبناني؛ لتسهيل انتخاب قائد الجيش رئيسا، وأرسله إلى رئيس مجلس النواب, معربا عن تفاؤله بمشاركة نواب من المعارضة في توقيع الاقتراح إلى جانب نواب من الأكثرية, علما بأنه ينبغي أن يحمل تواقيع عشرة نواب.
وقال غانم الذي يترأس لجنة الإدارة والعدل النيابية "أعددنا صيغة اقتراح القانون بعد إجراء بعض التعديلات عليها، وأرسلناها إلى الرئيس نبيه بري". وأضاف "ثمة بوادر توافق سياسي, وأنا متفائل بمشاركة نواب من المعارضة في توقيع اقتراح القانون إلى جانب نواب من الأكثرية", موضحا أن "الجلسة التشريعية لإقرار التعديل قد تعقد الاثنين أو الثلاثاء".
وكان غانم قد أعلن لفرانس برس الجمعة أنه يعد مع النائب بهيج طبارة (أكثرية) نص عريضة يوقعها خمسة نواب من الغالبية وخمسة آخرون من المعارضة تطلب تعديل المادة 49 من الدستور.
وأكد النائب المعارض علي بزي (كتلة رئيس مجلس النواب) السبت استعداد نواب في المعارضة لتوقيع اقتراح القانون, وقال لفرانس برس "الأجواء تميل إلى حسم موضوع الأزمة الرئاسية, ونحن إيجابيون ومستعدون كنواب يمثلون حركة أمل (برئاسة بري) أن نوقع اقتراح القانون".
ويستدعي انتخاب قائد الجيش تعديل المادة 49 من الدستور التي تمنع موظفي الفئة الأولى من الترشح لرئاسة الجمهورية، إلا بعد مرور عامين على تقديم استقالاتهم. وبحسب المادة 77 من الدستور ينطلق اقتراح قانون التعديل من مجلس النواب بعد أن يوافق عليه ثلثا أعضائه، ثم يحال على الحكومة التي تقره أيضا بثلثي أعضائها، وتعيده إلى مجلس النواب لإقراره.
تعديلات سابقة
وسبق أن عدلت المادة 49 مرة واحدة لتسهيل انتخاب الرئيس اللبناني السابق إميل لحود في سبتمبر/أيلول 1998؛ كونه كان قائدا للجيش. لكن الزعيم المسيحي المعارض ميشال عون ونواب كتلته لا يزالون يصرون على إرساء التفاهم السياسي مع الغالبية النيابية قبل البحث في آلية تعديل الدستور.
وفي هذا السياق أكد النائب المعارض سليم عون لوكالة فرانس برس أن "التفاهم السياسي بالنسبة إلينا يجب أن يسبق التعديل الدستوري, فالعماد (ميشال) عون تخلى عن ترشيحه (للرئاسة) مقابل مبادرته, أي أنه تخلى عن حق له مقابل تحصيل حقوق وطنية".
وطرح عون عشية انتهاء الولاية الرئاسية في 24 نوفمبر/تشرين الثاني مبادرة تقضي بأن يتخلى عن ترشيحه للرئاسة، ويسمي مرشحا حياديا لعامين, على أن يتخلى رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري (أكثرية) عن ترؤس الحكومة المقبلة ويسمي رئيس وزراء من خارج كتلته. لكن الغالبية النيابية رفضت هذه المبادرة معتبرة أنها تشكل مساسا بالدستور.
نتعرض لضغوط شديدة
وأضاف عون "نحن نتعرض لضغوط شديدة محلية ودولية, لكننا لن نساوم على اقتناعاتنا الوطنية", موضحا أن "مبادرة العماد عون تقوم على مبدئي الشراكة والندية في حين يصر سعد الحريري على ترؤس الحكومة المقبلة ويريد التضحية بالبلاد من أجل شهوة السلطة". وتابع "لم نلمس مؤشرات إيجابية حتى الآن في موضوع التفاهم السياسي، ولن نضع عربة تعديل الدستور قبل حصان الشراكة السياسية".
من جهته, رفض النائب حسن حب الله العضو في كتلة حزب الله المتحالف مع عون, التعليق على استعداد نواب معارضين لتوقيع اقتراح قانون التعديل, واكتفى بالقول "قرار المشاركة في هذه العملية تتخذه كتلة الحزب بعد دراسة متأنية لآلية التعديل".
وللمرة السابعة على التوالي أرجأ بري, أحد أقطاب المعارضة, الجمعة جلسة انتخاب الرئيس إلى الثلاثاء المقبل في 11 ديسمبر/كانون الأول مع استمرار الخلاف السياسي بين الغالبية التي رشحت قائد الجيش والمعارضة.
وبدا أثر إعلان الإرجاء في أن هناك بوادر مخرج دستوري يعمل عليه بعض النواب؛ بحيث تكون جلسة الثلاثاء تشريعية وتؤدي إلى تعديل الدستور لضمان انتخاب قائد الجيش رئيسا، وأشارت صحيفة "النهار" القريبة من الأكثرية السبت إلى احتمال إتمام آلية تعديل الدستور من جانب مجلس النواب والحكومة الاثنين, على أن يتم انتخاب قائد الجيش الثلاثاء.
لكن صحيفة "السفير" القريبة من المعارضة نقلت عن قيادي بارز في قوى 14 آذار (غالبية) أن "جلسة الثلاثاء المقبل ستشهد تعديل الدستور في الساعة الحادية عشرة (9.00 بتوقيت غرينتش) وفي الساعة الثانية عشرة (10.00 بتوقيت غرنيتش) سينتخب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية".
وشغرت سدة الرئاسة الأولى في لبنان في 24 نوفمبر/تشرين الثاني الفائت مع انتهاء ولاية الرئيس السابق القريب من سوريا إميل لحود. وحالت الخلافات بين الأكثرية والمعارضة دون انتخاب رئيس جديد حتى الآن.