المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
نسخة كاملة: أضرار ومشاكل الشات والدردشة
منتدي الحلم العربي > هموم الحالمين > مشاكل اجتماعية
خربوش
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،


محاذير، وتوجيهات
التواصل عبر الشبكة العنكبوتية


مها الحريقي

ترى الأضواء من بعيد، وخيالات ملونة موشحة بأصوات خلابة، تجتذب القلب قبل العقل، ترى نفسك مقادة، وكلما اقتربت منها، وامتزجت حرارتها ونورها بأعماقك، ولسعك حرها، تجد روحك تهيم بها حباً وتزداد لها وداً، كالفراش، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إني ممسك بحجزكم عن النار، وتقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب ؛ ويوشك أن أرسل حجزكم، وأنا فرط لكم على الحوض، فتردون علي معاً وأشتاتاً، يقول جميعاً، فأعرفكم بأسمائكم وبسيماكم كما يعرف الرجل الغريبة من الإبل في إبله، فيذهب بكم ذات الشمال، وأناشد فيكم رب العالمين، فأقول : يارب أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم كانوا يمشون القهقرى بعدك . فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء ينادي : يا محمد، يا محمد ! فأقول : لا أملك لك من الله شيئاً، قد بلغت، ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل بعيراً له رغاء ينادي: يا محمد، يا محمد ! فأقول : لا أملك لك من الله شيئاً قد بلغت، ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرساً له حمحمة ينادي، يا محمد ! فأقول : لا أملك لك من الله شيئاً، قد بلغت، ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل قِشَعاً من أدم ينادي : يا محمد، يا محمد ! فأقول : لا أملك لك من الله شيئاً، قد بلغت"(1).

كالفراش يقبل على الفانوس، فتجده صرعى بالعشرات عند قاعدته، وهو كذلك عالم بشع.. الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود، كم من عذراء باتت داعرة! وكم من قط وديع بات ذئباً مسعوراً لا تشبعه الفرائس! وكم من زوجة طلقت! وكم من أطفال شردوا! وبيوتٍ هدمت فهي خاوية على عروشها!!
من هو ياترى قاتل الأوقات، هادم الشرف والعزة، باني قصوراً من أحلام الشيطان، مثير الشحناء، ناشر الإشاعات، مفرق الجماعات، من هو ياترى ؟
قد يعجب القارئ لو عرف أنه (الشات) غرف الدردشة، مجموعات النقاش ؟؟ (الشات) المحادثات: الحوار عبر الإنترنت: يمكن إجراء المحادثة مع شخص فأكثر في وقت واحد(2)، يطلق بعض الناس على عملية الحوار عبر الإنترنت اسم: الدردشة. وهنالك بعض مواقع الويب التي تتضمَّن غرفاً للحوار أو الدردشة، وقد تكون هذه الغرف عامة تتناول مختلف المواضيع، وقد تكون متخصصة تتناول مواضيع محددة. وقد تكون غرف الحوار باللغة العربية أو بلغات أخرى (3).
ولا تتوقع أن تجد مناقشات ساخنة رفيعة المستوى بين مجموعة من المثقفين والعلماء، فنسبة عالية منها تتناول موضوعات عامة (4).
وهي خدمة خاصة براغبي تبادل الحديث والآراء الحرة وهي مثيرة وشيقة جداً، لكني أشك بمصداقيتها حيث تتوقف على مدى جدية المتحدثين وصدقهم (5).
في غرف الحوار (الشات) يقال ما لا يرضي الله تعالى، ويهدم الدين من أركانه، تباع الفضيلة، وترخص الأخلاق، وتقتل القيم، وتموت اللغة الأصيلة فلا يبقى إلا ركام من الكلام الفج الغليظ، الخالي من كل معاني الإنسانية بفطرتها وجبلتها على الحياء، فخلعوا للحياء ثوبه الذي تسربل به مدى الحياة، ويمزقون المثل والقيم بسكاكين القول البذيء.
لم كل هذا التجاوز ؟
لم كل هذا الفجور والعصيان ؟
لم كل هذا الخروج عن المألوف ؟
غفلت عنهم عين فلا رقيب ولا معيب، ولا محاسب، وهم بذا غفلوا عن من قال : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ( 18 ) {ق: 18} .
نعم قد تغفل عنهم عين البشر، ولكن هل غفل عنهم من لا تأخذه سنة ولا نوم ؟!
ترى عدداً من الناس مجتمعين كلهم يتكلمون، وكلهم لايسمعون، إلا من
رحم ربي، لا أحد يدري ما يقوله الآخر، مجرد كلمات تبثها نفوس فارغة، وعقول خاوية، وقلوب ناسية لذكر الله تعالى.
فإن كانت فتاة ضاعت في متاهة الأحلام، تحجز في غرفة خاصة، تنتهك فيها الفضيلة، وتعلن فيها الرذيلة، وتباح فيها المحرمات، ويسكرون إلى أن يحل النوم، ثم يبدأ يوم جديد فلا فرائض الآخرة قضوا، ولا حوائج الدنيا أمضوا، وإليكم بعض أضرار الشات باختصار :

أولاً: ضياع الأوقات :

تذهب على الواحد منهم الأوقات وهو يتخبط في محادثاته، تطيش أفعاله في كل مكان، وتمر عليه الساعات هدراً، دون أن يلتفت إلى ذلك أو يتحسر عليه ويصدق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثيرٌ من الناس : الصحة والفراغ" فهو في قمة الخسران فلم يستغل شبابه قبل هرمه، ولا صحته قبل سقمه، ولا غناه قبل فقره، ولا فراغه قبل شغله، ولا حياته قبل موته.
وهو في ذلك يعيش عقوقاً لوقته، وظلماً لنفسه كما قال أحد الحكماء: "من أمضى يوماً من عمره في غير حق قضاه، أو فرض أداه، أو مجد أثله، أو حمد حصله، أو خير أسسه، أو علم اقتبسه فقد عق يومه وظلم نفسه" (5).
فضياع الوقت من أعظم الخسران في حياة البشرية، وهو أساس كل إضاعة، فإضاعة الوقت وإهداره يعني إهدار الحياة وضياعها؛ لأن الوقت هو الحياة .
فقد وهبنا الله عمراً وجعل له خاتمة ونهاية، ولا ريب أن المؤمن الواعي يحس في أعماقه بأنه في سباق مع هذه النهاية، ويحاول أن يسجل قبلها أكبر قدر من العمل النافع؟؟!!
قال تعالى : يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا 30 {آل عمران: 30} .

ثانياً: قلة الحياء :

من مظاهر سوء الخلق قلة الحياء، وسبب من أسبابه؛ وذلك أن الحياء خصلة حميدة، تبعث على فعل الجميل وترك القبيح، فإذا قل حياء المرء لم يعد يبالي بسفول قدره، وسوء خلقه، ولم يجد ما يبعثه للنهوض إلى اكتساب الفضائل، ولا ما يرفعه عما هو مستغرق فيه من الرذائل :

يعيش المرء ما استحيا بخير...........ويبقى العود ما بقي اللحاءُ
إذا لم تخش عاقبة الليالي............ولم تستح فاصنع ما تشاءُ
(6)

ومدار الإسلام من حيث الفعل على خلق الحياء؛ لأنه الذي ينظم الأفعال الشرعية جميعها؛ ولذلك اتفقت كلمة الأنبياء عليهم السلام على استحسانه من أولهم إلى آخرهم وأقرته العقول السليمة، والفطر المستقيمة، ولم تستطع شياطين الإنس والجن أن تجري عليه التحريف والتبديل، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً.
ولهذا كان الحيي يظهر عليه التأثر بالقبح، وله إرادة تمنعه عن فعل ذلك القبح، بخلاف الوقح الذي لا حياء فيه ولا إيمان يزجره عن ذلك .
تتوفر في (الشات) كل سبل قلة الحياء والتي منها :

1 - كون المشارك غريباً .
2 - اختلاط الجنسين .
3 - اختلاف الثقافات، وتفاوت الالتزام بالدين .
4 - الخروج عن المألوف، والرغبة في فعله .

ومن أكثر الروادع عن الأفعال المشينة هي أن الإنسان يخاف على سمعته، فكونه غريباً غير معروف يجعل الأمر سهلاً وخصوصاً مع وجود دواعي المعصية، ولكن لو قارنا هذا الشاب بيوسف عليه الصلاة والسلام لرأينا البون الشاسع بينهما، لقد دُعي يوسف عليه السلام للمعصية بأبشع صورها، وقد توفرت له كل الدواعي من كونه غريباً مأموراً شاباً ضعيفاً ليس له سلطة، تسلطت عليه امرأة العزيز بجمالها وفتنتها ومالها ومكانتها في مجتمعها، ولكن نجد يوسف عليه السلام يهرب من المعصية، بل ويدعو الله أن يصرف عنه فتنة النساء قال تعالى : قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين 33 {يوسف: 33} .
ولتقوية خلق الحياء في النفس تذكر أخي المسلم :

أ - الحياء من الله :

الحياء من الله طريق إلى إقامة كل طاعة، واجتناب كل معصية؛ لأنه إذا خاف العبد من ربه، لم يرفض له طاعة، ولم يقرب معصية، وبذلك يكون الحياء من الإيمان 0قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استحيوا من الله حق الحياء، من استحى من الله حق الحياء، فليحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وليذكر الموت والبلا، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء" (7).
ب - حياء المرء من نفسه :

وهذا ضرب من الحياء تحس به النفوس الشريفة العزيزة الرفيعة، فلا تقنع بالنقص والدون والهون، فيجد المرء نفسه مستحييا من نفسه لكأن له نفسين يستحي بأحدهما من الأخرى.
وهذا من كمال الحياء فإن العبد إذا استحياً من نفسه، فهو أولى أن يستحيي من غيره .

ثالثاً: سوء الخلق:

سوء الخلق هو قبحه، ومساوئ الأخلاق منكراتها، وقبائحها وهو بذل القبيح وكف الجميل، والتحلي بالرذائل والتخلي عن الفضائل .
وما أضيق عيش من ساء خلقه، وما أشد بلاء من ابتلي بسيء الخلق، قال النبي صلى الله عليه وسلم : "وإن من أبغضكم إليَّ، وأبعدكم مني في الآخرة أسوؤكم أخلاقاً، الثرثارون، المتفيهقون، المتشدقون" (8).
مظاهر سوء الخلق في غرف الشات :

1 - الغلظة والفظاظة :

فهو فظ غليظ، لا يتراخى، ولا يلذ إلا للمهاترة والإقذاع، ولا يتكلم إلا بالعبارات النابية وكله مدعاة للفرقة والعدواة ونزغ الشيطان قال تعالى : ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك 159 {آل عمران: 159} .
2 - سرعة الغضب :

وهو مسلك مذموم، وسبب لحدوث ما لا تحمد عقباه، من قتل وطلاق وفساد ذات البين، وشر الناس من كان صريع شهوته وغضبه، قال { "ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب" (9).
3 - السخرية بالآخرين:

قال تعالى: لا يسخر قوم من قوم عسى" أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى" أن يكن خيرا منهن 11 {الحجرات: 11}.
4 - التنابز بالألقاب:

وهذا مما نهى الله تعالى عنه المؤمنين وأدبنا بتركه كما في قوله تعالى : ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان 11 {الحجرات: 11} ومع هذا النهي إلا أننا نجد أن غالبية الناس لا يعرفون إلا بألقابهم السيئة. التي تثير العداوة والشحناء في الغالب .
بالإضافة إلى الغيبة، وسماع كلام المتخاطبين في الشات بعضهم في بعض، وإفشاء الأسرار الخاصة، ومجاراة السفهاء وقلة الحياء وغير ذلك.

رابعاً: الفتنة :

افتتان الرجال بالنساء أو النساء بالرجال أو حتى فتنة كل جنس بجنسه (المعروف بالشذوذ)، وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من فتنة النساء لأنها من أعظم الفتن التي هي من مدمرات الأمم، قال صلى الله عليه وسلم : "اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء".
ونحن في زمان الفتن القابض على دينه كالقابض على الجمر، فليتحر الإنسان مواضع قدميه حتى لا يقع فيما لا تحمد عقباه 0

إدمان الشات:

أقسى أنواع الإدمان هو إدمان "التشات"، فأستطيع تلخيص الآثار الاجتماعيَّة لإدمان هذه الغرف في النقاط التالية:

1 - آثاره على الشخصيَّة:

تقول المشاهدات والمتابعات: إنَّ مدمن الإنترنت يعاني من عدَّة مشاكل، منها:

أ - الاضطراب:

وهو واضحٌ في شخصيَّة المدمن، حيث يتمثَّل في حمله لشخصيَّتين؛ الأولى: شخصيَّته الحقيقيَّة، والثانية: شخصيَّته "الإنترنتيَّة" التي صنعها لنفسه، حيث يرسم هؤلاء المدمنون لأنفسهم شخصيَّاتٍ أخرى يتعاملون من خلالها داخل هذه الغرف، والأصحُّ أن نقول: إنَّهم غالباً ما يرسمون لأنفسهم الشخصيَّات التي كانوا يتمنَّون أن يكونوها في حياتهم الحقيقيَّة، فلمَّا فشلوا عاشوها خيالاً "إنترنتياً" سرعان ما تنامى واستشرى فيهم، خاصَّةً مع ازدياد استخدامهم للإنترنت، حتى أصبح اضطراباً واضحاً، وخللاً جليًّا في شخصيَّاتهم، فغدوا يخلطون بين الحقيقة والتوهُّم في اندماجٍ نكِدٍ قلقٍ متعارض، ومن الطبيعيِّ أن يندرج هذا التخبُّط على تصرُّفاتهم وأفعالهم، ليصبحوا أشخاصاً مضطربين متناقضين في ردود أفعالهم، مختلفين مختلطين بين تمثيلهم لهاتين الشخصيَّتين، فتارةً لهذه، وتارةً لتلك.

ب - الانطوائيَّة والانكفائيَّة:

فمدمن الإنترنت يعيش عالمه الواسع الرحب فقط من خلال هذا الجهاز الصغير الذي أمامه، لا يتواصل إلا من خلاله، ولا يتعرَّف إلا بواسطته، ولا يُعرَف إلا به، فكلُّ حياته وصداقاته وعلاقاته تكون عبر الكمبيوتر، ونتيجةً لهذه العلاقات، ونتيجةً للساعات الطوال التي يجلسها يومياً أمام الإنترنت، تتساقط علاقاته وصداقاته الحقيقيَّة واحدةً تلو الأخرى، حتى لا يبقى منها شيء، وتُختَزل حياته في علاقاتٍ إلكترونيَّة لا يدري حتى كونها حقيقيَّةً أم مزيَّفة! وهذا كلُّه يؤصِّل الانطوائيَّة والانكفائيَّة في نفسه، فيكون خروجه لمجتمعه كمن يخرج من كهف عاش به مئات السنين، فيحسَّ
بالغربة وعدم الانتماء لمجتمعه وواقعه، فيبتعد ثانية، وينطوي وينكفئ، حتى يصبح مخلوقاً منعزلاً لا يمتُّ للحياة البشريَّة بصلة.

ج - السخط على المجتمع:

نتيجةً لمشاهدات وسمعيَّات المدمن بما يتمتَّع به غيره في بلاد أخرى من مميِّزات يفتقدها هو، ويتمنَّى الحصول عليها فلا يستطيع، ينقلب ذلك عليه بعدم الرضى بحاله، وبالسخط على المجتمع، وبالتالي لا يكون عنصراً منتجاً فيه، بل وغالباً ما يصبح عنصراً ضارّا، وهادماً، وناخراً في جسد الأمَّة.

2- آثاره على الدراسة:

بيَّن الاستطلاع الذي نشره أ. بربر عام 1997 في مجلَّة USA Today تحت عنوان: "تساؤلاتٌ حول القيمة التعليميَّة للإنترنت" أنَّ 86% من المدرِّسين المشتركين في الاستطلاع يرون أنَّ استخدام الأطفال للإنترنت لا يحسِّن أداءهم؛ وذلك بسبب انعدام النظام في المعلومات على الإنترنت، بالإضافة إلى عدم وجود علاقةٍ مباشرةٍ بين معلومات الإنترنت ومناهج المدارس.
وقد كشفت دراسة كيمبرلي يونج -أستاذ علم النفس بجامعة بيتسبرج في برادفورد بالولايات المتَّحدة الأمريكيَّة- أنَّ 58% من طلاَّب المدارس المستخدمين للإنترنت اعترفوا بانخفاض مستوى درجاتهم، وغيابهم عن حصصهم المقرَّرة بالمدرسة، ومع أنَّ الإنترنت يعتبر وسيلة بحثٍ مثاليَّة، فإنَّ الكثير من طلاَّب المدارس يستخدمونه لأسباب أخرى، كالبحث في مواقع لا تمتُّ لدراستهم بصلة، كالثرثرة في حجرات الحوارات الحيَّة، أو استخدام ألعاب الإنترنت.

3- آثاره على العلاقات الزوجيَّة:

بسبب إقامة البعض علاقاتٍ غراميَّةٍ غير شرعيَّة من خلال الإنترنت تتأثَّر العلاقات الزوجيَّة؛ حيث يحسُّ الطرف الآخر بالخيانة، وقد أُطلِق على الزوجات اللاتي يعانين من مثل هؤلاء الأزواج بأنهنَّ أرامل الإنترنت (Internet Widowers) ويعترف 53% من مدمني الإنترنت أنَّ لديهم مثل تلك المشاكل، وذلك طبقاً للدراسة التي نشرتها كيمبرلي يونج في مؤتمر مؤسَّسات علماء النفس الأمريكييِّن المنعقد عام 1997 .

4- آثاره على الأسرة:

يتسبَّب انغماس المدمن في استخدام الإنترنت، وقضائه أوقاتاً أطول وأطول فيها في اضطِّراب حياته الأسريَّة، حيث يقضي المدمن أوقاتاً أقلَّ مع أسرته، كما يهمل المدمن واجباته الأسريَّة والمنزليَّة؛ ممَّا يؤدِّي إلى إثارة أفراد الأسرة عليه، إضافةً إلى تأثير ذلك على كيان الأسرة، بل وتهديده لهذا الكيان بالتحلُّل والانهيار.

5- آثاره على "التطبيع الاجتماعيّ" مع الكيان الصهيونيّ:

إذا كانت محاولات التطبيع السياسيِّ والاقتصاديِّ مع الكيان الصهيونيِّ لم تحقِّق النتائج التي كان يرجوها الإسرائيليُّون، فإنَّ محاولاتٍ جادَّةً تمَّت عبر غرف الدردشة لتحقيق التطبيع الاجتماعيّ، وقد اتَّخذت أشكالاً متعدِّدة، تراوحت بين المباشرة وعدم المباشرة، والصفة الرسميَّة والصفة الفرديَّة، فبينما نجد غرفاً خاصَّةً في برامج الدردشة تحمل أسماء واضحة المعنى والمغزى، ك:Israel في برنامج MIRC الشهير، نجد أنَّ هناك غرفاً تحمل أسماء غير مباشرة، والتي تأخذ أشكالاً متعدِّدة، مثل استخدامهم مصطلح Abrahamic Forum في غرف الدردشة على شبكة MSN.com للدلالة على تقارب الأديان الثلاثة المتعلِّقة بأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام "الإسلام- النصرانيَّة- اليهوديَّة"، أو مصطلح "حوارات الأديان Interfaith Dialogue على شبكة Yahoo.com، والذي يعني في ظاهره حوارات الأديان السماويَّة للتواصل والتقارب، بينما هذين المصطلحين في الحقيقة ما هما إلا وسيلةٌ لتقبُّل إسرائيل في المحيط الإسلاميِّ والعربيّ، كما لا ننسى الوجود المتكرِّر للإسرائيليِّين كأفرادٍ في غرف الدردشة العربيَّة، محاولين إثبات وجودهم بها، والتعرُّف على الشباب العربيِّ والإسلاميّ، وغرف Egypt و Jordan فيMIRC خير مثالٍ على ذلك، فهل نجح الإسرائيليون في اختراق الرفض الاجتماعيِّ الإسلاميِّ لهم عبر الإنترنت فحقَّقوا عبر "المدمنين" ما فشلوا في تحقيقه عبر المؤتمرات واللقاءات السياسيَّة والاقتصاديَّة، وعبر الطرق الحكوميَّة الرسميَّة؟
داعيةُ غرفِ الدردشة .. محاذير يجب أن تراعى:
إننا لا نستطيع أن نقول: إن الدردشة حرام في ذاتها، فهي مثلها مثل أي مباح؛ حرامها حرام، وحلالها حلال؛ لأن العبرة في الحكم بالجواز أو عدم الجواز ليست في الوسيلة الناقلة للخطاب، ولكن في مضمون الخطاب نفسه، فيمكن استغلالها في الحلال كما يمكن استغلالها في الحرام، وقد تكون نعمة، كما يمكن أن تكون نقمة، وأنت يا أخانا ترى أنها وسيلة للدعوة إلى الله تعالى، وكذلك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فما المانع من ذلك ما دام القصد من وراء ذلك هو ابتغاء مرضاة الله تعالى؟
ولكننا نلفت نظرك إلى ثلاث نقاطٍ هامة، وهي:

الأولى: احذر أن تأخذك غرف الدردشة إلى ما لا تحب، فتفتنك أو تفتن بك؛ إذ قد تأخذنا أحياناً حلاوة الحديث إلى ما لا نحبُّ أو نريد، وهذا قد يوقعنا في المحظور.
الثانية: انتبه أن تستهلك الدردشة وقتك وتلهيك عن الصلاة والطاعات، فلغرف الدردشة حلاوةٌ ما إن يدخلها الإنسان حتى تستهلك وقته أضعافاً مضاعفةً مما قرر أن يعطيه لها، وبالتالي تأكل الأخضر واليابس من وقتك الثمين الذي ستحاسب عليه.
الثالثة: للحديث مع الجنس الآخر محاذير وضوابط عليك مراعاتها والالتزام بها، وهي نفس المعايير العامة الحاكمة للتعامل بين الجنسين في الشرع، ولكن وحيث إن غرف الدردشة، تتيح لمستخدمها قدراً كبيراً من الخصوصية، وحرية التعبير والبعد عن الرقيب، فتكون مدعاةً للتجاوز أكثر من غيرها من الوسائل، فوجب فيها الاحتياط أكثر من غيرها، ولذلك يجب الاحتياط والحرص خشية الوقوع فيما يغضب الله تعالى.
ومن هذه المعايير الحاكمة في المحادثة:

1- أن يكون الكلام أساساً لسببٍ وحاجة، وليس لمجرد حب إرضاء الذات لدى الطرفين.
2- أن يبتعد الحديث عن كل ما يدعو للفتنة والإثارة والإغراء.
3- أن يلتزم الطرفان بآداب الحديث، فلا تجاوز لا في الألفاظ ولا في التلميحات، ولا حتى في الرسومات والعلامات.
4- أن لا يطول الحديث بينكما كثيراً، لأنه سيكون حينها مدعاةً للتطرق لمواضيع ليست مرغوبة أو جيدة.
لذا نوصيك يا أخانا بتحصين نفسك بالإكثار من ذكر الله تعالى، وتجديد نيتك في كل مرة، وإذا شعرت أن هناك بداية ضعف من ناحيتك ولا تستطيع تقويمه، فتوقَّف على الفور، وإلا عرَّضّْتَ نفسك لأذيً أنت في غنيً عنه، فلا تعرِّض نفسك للغرق من أجل إنقاذ الآخرين إن كنت لا تجيد السباحة، فإن كنتَ تجيدها فأقدِمْ ولا تخف، ولكن اجعل وازعَكَ الداخلي متقداً كي يكون جرس إنذارك عند اقترابك من الخطر.
وأظنك تتفق معنا في أهمية التسلح بقدرٍ من العلمٍ والممارسة كي تسير على نهجٍ صحيحٍ في طريق الدعوة، حتى لا نكون بممارستنا الخاطئة للدعوة سبباً في فتنة الناس بدل هدايتهم (10).

حكم المحادثات في الشات :

المحادثة على الإنترنت إن كانت مع نفس الجنس وفي مجال الدعوة إلى الله عز وجل فهي محمودة يندب لها أما إذا كانت مع الجنس الآخر حتى وإن كانت في الدعوة إلى الله عز وجل فهي مزلق خطير قد يوصل إلى ما لا تحمد عقباه من عشق وغرام وكلمات ساقطة مبتذلة وهي ذريعة إلى فحش القول والفعل 0
وسد الذرائع مطلب شرعي فقطع ذلك كله أولى وأسلم للعبد في دينه ودنياه.
ومن الأمور المعينة على ترك المحادثة والبعد عنها ما يلي:-

1- تذكر خطورة ما تقوم به فهو مضيعة للوقت، ومضيعة للدين والفكر والنفس، وأنه قد يكون بوابة للهلاك في الدنيا والآخرة.
2- تذكر مراقبة الله عز وجل، وأن كل كلمة وكل كتابة ستجدها أمام ناظريك يوم القيامة، وستحاسب عنها أمام الله عز وجل فلا تكن من الذين إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها فتكون أعمالك هباءً منثوراً.. الحذر ثم الحذر أن يكون الله عز وجل أهون الناظرين إليك 0
3- بادر بالتوبة فالله عز وجل يفرح بتوبة عبده ويقبل التوبة ما لم تغرغر الروح.
4- ملء وقت الفراغ بأمور مفيدة، وتنظيم الوقت، وإشغال النفس بالمفيد، والرقي بها، والبعد بها عن سفاسف الأمور ومساوئها 0
5- تقوية الإيمان بالله عز وجل، ودعاؤه بصدق أن يعصمك من الفتن والعمل قدماً في سبيل نجاتك منها 0
6- إن حاولت مراراً ووجدت في نفسك ضعفاً فالأولى لك حينها أن تقطع اتصالك بالإنترنت بالكلية وتنساها فدينك ألزم عليك وأهم.

البريد الإلكتروني: هو أفضل ما في الإنترنت، يشبه نظام البريد.
فلكل مشترك صندوق بريدي. في عالم الإنترنت هناك للوصول إلى صندوقك البريدي هو كلمة السر، واسم مجلدات، أو وحدات تخزين على جهاز الخادم وكل ما تحتاجه برنامج البريد الإلكتروني (11).
من خلال البريد الإلكتروني يمكن أن تنتقل الرسالة حول العالم بأكمله تقريباً في خلال دقائق فقط. ويمكنه من الاتصال بسرعة فائقة، وتكلفة اقتصادية بسيطة، وهو يتيح لك تبادل البريد مع الآخرين، وتوفير مبالغ طائلة من النقود التي تنفق على المكالمات الدولية أو الداخلية (12).

آداب وأخلاق البريد الإلكتروني:

عند التخاطب - عبر الإنترنت يجب الالتزام بمجموعة من الآداب :

1 - تجنَّب إثقال الوثائق الإلكترونية بمعلومات التعريف الشخصية 0
2 - يجب توخي الحذر عند تحديد وُجهَة الوثيقة الإلكترونية، لأن عناوين المجموعات تتشابه في شكلها مع عناوين الأفراد 0
3 - التحقّق من وُجهة الرسائل التي تحتاج إجابة فورية 0
4 - تضمين المراسلات الطويلة علامة في ترويستها أو عنوانها، لكي يختار مستقبلها الوقت المناسب للاطلاع عليها.
5 - تحري الأساليب والكلمات المُحافظة والمتفق عليها لأن مواطني الإنترنت ينتمون إلى حضارات وبيئات متنوعة يجدر مراعاتها .
6 - تحاشي الخطابات الانفعالية، لما قد ينتج عنها من إساءات وندم.
7 - التخطيط المُسبَق للتخاطب مع الجماعة (منظمة، شركة، نادي، ...)، ويشمل ذلك جمع معلومات كافية عن ثقافتها وطريقة تعاملها وآداب التخاطب بين أفرادها.
8 - الحرص على الاقتصاد في استخدام موارد البريد الإلكتروني؛ لأن هذا قد يؤثر في استخداماتها الحيوية في الشركة.
9 - توخي الدقة والإيجاز والمباشرة، والتجاوز عن الهفوات التي قد يقع فيها الآخرون.
10 - الابتعاد عن التزوير والخداع لأنهما أمران بغيضان يتعارضان مع الدين والأخلاق.
11 - قبل الانخراط في النوادي والملتقيات الموجودة على الإنترنت، ينبغي عليك أولاً التحقّق من توجهاتها وأفكارها.
12 - المحافظة على محتوى الرسالة الأصلية عند الرد عليها بطريقة الإعادة (Reply) أو التحويل (Forward)، لتساعد القارئ على تذكر أو معرفة موضوع الرسالة الأصلية وسبب الرد المرفق معها.
13 - التعامل بأمانة مع الوثائق الإلكترونية التي تصل خطأً إلى صندوق البريد الإلكتروني، وإعادتها إلى مرسليها، وعدم استغلال محتوياتها.
14 - تجنب الدخول في التحاور الإلكتروني الذي لا يربو عن كونه جدلاً بلا غاية.
15 - احترام حقوق الملكية الفكرية في المواد المُرسلَة عبر البريد الإلكتروني؛ لأن الاستيلاء على النتاج العقلي والإنساني سرقة.
16 - المحافظة على محتوى الوثائق البريدية التي يُعاد توجيهها (forward or reply) إلى الآخرين؛ إذ لا يجوز إجراء أي تغيير فيها إلا بإذن مُسبَق من صاحب الوثيقة الإلكترونية الأصلية.
17 - تجنب الرسائل المسَلْسَلَة وهي رسالة يُبعَث بها إلى مجموعة من الأشخاص على التوالي، ويقوم كل فرد من المجموعة بإرسالها إلى مجموعة أخرى يغلب على هذه النوعية من المراسلات تفاهة المحتوى.
18 - التسامح تجاه الإساءات التي قد تصدر عن الآخرين.
19 - لا تستخدم نظامك للإضرار بالآخرين (13).

......................................................................
@ الهوامش:
1 - سلسلة الأحاديث الصحيحة (6-863) ناصر الدين الألباني برقم (2865).
2 - تبسيط الإنترنت - مكتبة الميمان .
3 - بوابة الإنترنت.
4 - علم نفسك الإنترنت - جالين جرايمز - مكتبة جرير ص12 .
5 - الفوضوية - عادل آل عبد العالي.
6- سوء الخلق - محمد إبراهيم الحمد.
7 - أخرجه الترمذي غيره وهو حديث حسن.
8 - أخرجه أحمد وحسنه الألباني في الصحيحة 791 .
9 - رواه البخاري 10-91 .
10- موقع اسلام أون لاين - كمال المصري.
11- موسوعة الكمبيوتر والإنترنت العربية 0000 شهرزاد .
12 - تبسيط الإنترنت -سلسلة الميمان ص60 .
13 - بوابة الإنترنت - استخدام الإنترنت.
@ دبلوم دراسات إسلامية
.




.
studieuse
و الله لكم كل الحق في ما تقولونه لكن في لما تحذف أشخاصا تعرفهم و تتعامل معهم في الدراسة لا يتوقفون عن لومك[color=deeppink][/color][font=Andalus][/font] argue.gif
خربوش
.
هذه "نسخة - خفيفة" من محتويات الرئيسية للإستعراض الكامل مع المزيد من الصور والخيارات الرجاء إضغط هنا.
Invision Power Board © 2001-2008 Invision Power Services, Inc.