وقود من العشب: "يخفض الانبعاثات الضـاره بـ94 في المائة"
خلصت دراسة شاملة إلى أن استخراج الوقود، من نوع من العشب سريع النمو، يحد كثيرا من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بشكل كبير مقارنة بالنفط.
ووجد فريق من الباحثين الأمريكيين أن مادة الإثانول المستخرجة من هذا النوع من العشب توفر طاقة تزيد بنسبة 540 في المائة، عن الكميات المطلوبة لإنتاج الوقود.
ويشير هؤلاء الدارسون إلى أن فدانا ( أي حوالي نصف هكتار) مزروعا بهذا النوع من العشب، يمكن أن ينتج في المتوسط 320 برميل من البيوإثانول ( أو الإثانول الحيوي).
ونشر مقال مجموعة العلماء هذه في مجلة "محاضر الأكاديمية القومية للعلوم".
وجاء في هذا المقال، أن الدراسة -التي شملت 10 مزارع تتراوح مساحاتها ما بين 3 و 9 هكتارات، واستغرقت خمس سنوات- هي "الأشمل من نوعها".
وقد توصل فريق من العلماء في العام الماضي، إلى أن مكاسب استخدام العشب سريع النمو لإنتاج الطاقة، تناهز نسبتها 343 في المائة، مقارنة بمصادر الطاقة المعروفة.
وذكر كن فوجل -العضو في قسم البحث الزراعي بوزارة الزراعة الأمريكية و أحد محرري المقال- أن الدراسة التي قاموا بها اعتمدت على معلومات أوفر مقارنة مع الدراسة السابقة، ولم تلجأ إلى التقديرات إلا عندما تعلق الأمر بتحديد القدرات الإنتاجية معامل التكرير الخاصة بهذا النوع من مصادر الطاقة، وذلك لتقدير مكاسب استخدام الوقود العشبي بدقة.
وقال فوجل: "لحد الآن، تساهم وزارة الطاقة الأمريكية في تمويل إنشاء 6 معامل تكرير من هذا الصنف بالولايات المتحدة. وستكون هذه المعامل جاهزة حوالي عام 2010."
وعلى الرغم من أن استخراج الإثانول من العشب سريع النمو عملية معقدة مقارنة بمصادر عشبية أخرى، كالقمح والذرة، فإن " الجيل الثاني" من الوقود الحيوي، يوفر كميات أكبر من الطاقة،
لأن النبتة تستخدم كليا، وليس الحبوب فقط.
تزايد الإقبال على الوقود الحيوي "جريمة ضد الإنسانية"
قال خبير في الأمم المتحدة إن الاستخدام المتنامي للمحاصيل الزراعية لإنتاج الوقود الحيوي كبديل عن البنزين هو جريمة ضد الإنسانية.
وقال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الغذاء، جين زيكلير، إنه يخاف من أن يؤدي الإقبال على الوقود الحيوي إلى مزيد من المجاعة في العالم.
وساعد النمو في إنتاج الوقود الحيوي في دفع أسعار بعض المحاصيل الزراعية إلى مستويات قياسية.
ويبدو أن ملاحظات زيكلير التي أدلى بها في مقر الأمم المتحدة بنيويورك تهدف إلى لفت اهتمام العالم إلى هذه المسألة.
واشتكى زيكلير من الإقبال غير المدروس بعناية على تحويل مواد غذائية مثل الذرة والسكر إلى وقود، مما يهيئ الأرضية لحدوث كارثة ارتفاع أسعار المواد الغذائية
وقال زيكلير إن تحويل الأراضي الصالحة للزراعة إلى إنتاج محاصيل يكون مصيرها إما الحرق أو إنتاج الوقود يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية.
ودعا الخبير الأممي إلى حظر هذه الممارسة لمدة خمس سنوات.
ويرى زيكلير أنه في غضون هذه المدة، ستكون التكنولوجيا قد أتاحت استخدام النفايات الزراعية، مثل الأجزاء شبه المتصلبة من الذرة وأوراق الموز، لإنتاج الوقود المطلوب بدل استخدام المحاصيل الزراعية ذاتها.
وساهمت الرغبة في إيجاد بدائل أقل إضرارا بالبيئة لتحل محل البنزين، جزئيا، في نمو إنتاج الوقود الحيوي.
وكذلك، ساهم حرص الولايات المتحدة على تخفيض اعتمادها على النفط المستورد من المناطق غير المستقرة سياسيا في تزايد الطلب على الوقود الحيوي.
لكن الإقبال على الوقود الحيوي ساهم في حدوث طفرة في أسعار المواد الغذائية ولا سيما في ظل اتجاه المزارعين داخل الولايات المتحدة لاستبدال إنتاج القمح بالذرة التي تُحول إلى الإيثانول.
ويُذكر أن زيكلير ليس الصوت الوحيد الذي يحذر من عواقب هذه المشكلة على وضع التغذية في العالم.
إذ عبر صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي عن مخاوفه من أن تزايد الاعتماد على الحبوب كمصدر للحصول على الوقود في العالم، يمكن أن تكون له تداعيات خطيرة على فقراء العالم.
المصدر ... موقع الـ BBC