حملة إعلامية لتصفية السيد نصر الله

29/01/2008

ليس أمر صحيا ان نعطي التعليقات التي تناولت السيد نصر الله، فيما خص أشلاء إسرائيلية، حجما اكبر من اصل القضية الأساس والاهم، التي تم تضليلها من قبل العدو وبعض أصوات النشاز في لبنان عن قصد وغير قصد، وكان يمكننا أن نختصر الرد علي المشمئزين بعبارة واحدة وهي الأشلاء علي أشكالها تقع .

أما القضية الكبري التي يجب أن تسلط كل الأضواء عليها، مسألة التهديد الإسرائيلي الرسمي باغتيال أمين عام حزب الله، خصوصا بعد تواتر معلومات وثيقة تفيد بان زيارة بوش الأخيرة للمنطقة واتهامه العلني لحزب الله بقيادة الإرهاب، ما هو إلا تضليل لمضمون مخطط صهيوني،حظي بضوء اخضر من قبل بوش شخصيا، يقضي باغتيال فوري للسيد نصر الله يسبقه تمهيد سياسي وإعلامي صهيوني ـ أمريكي يترافق مع حملة مبرمجة دولية وبعضها عربية ولبنانية تستهدف السيد وتؤدي في نهاية الأمر إلي التصفية الجسدية.

وبهذا السياق كان أولمرت ومعه بعض المسؤولين العرب بغاية الصراحة مع الرئيس الأمريكي، قائلين له إن نجاح مشروع الشرق الأوسط الجديد و انابوليس لن يبصرا النور، طالما السيد نصرالله علي قيد الحياة،
وان التهديد الحقيقي لا يأتي بشكل مؤثر من طهران ودمشق بل من هذا الشخص وحزبه، وهم حقيقة القنبلة النووية المخفية المهددة لمستقبل مشروعنا في المنطقة،
وبالأمس قبل حرب تموز كانت المعادلة تقول أن المقاومة في لبنان وقائدها هم الحلقة الأضعف بحلف دمشق وطهران الممانع لمشروعنا، أما اليوم فأنهم أصبحوا الحلقة الأقوي التي تحظي بالتأثير الفعلي داخل الشارع العربي وكلام حسن نصر الله الموجه ضد مشروعنا يجد أذانا عربية والإسلامية تتلقف كلامه بشكل يعاظم الخطر علينا من جهات لم تكن في الحسبان.

غادر سيد البيت الأبيض المنطقة علي أمل العودة في أيار المقبل يكون كابوس نصر الله قد انتهي بالشكل المطلوب، ما يمكنه من إعلان نصر مشروعه وإعادة ترتيب المنطقة علي واقع أمريكي مرتجي، كان قد اخفق في أيار (مايو) 2003 مع إعلانه وقف العمليات العسكرية في العراق، الذي تحول بعد إعلان النصر البوشي المزيف إلي مقبرة ومحرقة لجنوده علي يد المقاومة العراقية، وتكرر إخفاقه الأكبر بعد وصف رايس عدوان تموز علي لبنان بأنها بداية شرق أوسط جديد تحول إلي نصر تاريخي لحزب الله وامينه العام.

لذلك نجد مطالبة مسؤولين صهاينة بتصفية السيد نصر الله أنها ليست للتهويل والرد علي قنبلة السيد التي ألهبت كيانهم، بل هي بداية تنفيذ المخطط المعد لتصفية سيد المقاومة، لان رحيل أولمرت عن الحكم وإدانته من فينوغراد والتفاوض مع حزب الله علي تبادل الأسري سيكرس انتصار هذا الحزب، ليس فقط في حرب تموز بل أيضا علي حساب المشروع الأمريكي، والسبيل الوحيد للهروب من هذا الواقع المرير لا يتحقق الا ببقاء أولمرت وتغييب زعيم حزب الله كي لا يكون التفاوض الحتمي حول الأسري مع هذا الشخص.

لكن ما كان مستهجن بهذا الخصوص الصمت العربي والإسلامي واللبناني الرسمي، في التعامل مع هذا التهديد، وتضليله بسجلات محلية في الداخل اللبناني حول قضية لا تستحق التحدث عنها، وكأن رغبة المسؤول الإسرائيلي الذي تمني تصفية نصر الله وسلاح مقاومته عبر الداخل اللبناني، وجدت من يتبناها في لبنان بتكرار لمشهد ما قبل حرب تموز (يوليو).

ان من العار والمعيب ان تصمت بعض الأطراف في لبنان وفي الدول العربية والجامعة العربية و امينها العام ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان، عن التهديد الإسرائيلي بتصفية سيد المقاومة والزعيم العربي الإسلامي الكبير السيد حسن نصر الله الذي أعطي للعرب والمسلمين انتصارات علي ما يبدو انها اكبر من قدرتهم بعد ان اعتادوا علي لغة الهزائم، وأين أصوات المنادين بمعاقبة المسؤولين عن الاغتيال السياسي والمهللين للمحكمة الدولية وأصحاب الاتهام المسبق لسورية التي لم نسمع من مسؤوليها تهديدا لأحد في لبنان، في الوقت الذي ينبري أكثر من مسؤول صهيوني للتهديد بتصفية شخص يمثل علي الأقل أكثر من ثلثي الشعب اللبناني،

فأين الحرية والسيادة والاستقلال. لا أقول هذا الكلام من اجل توفير حماية للسيد نصر الله وهو الذي يحمي الوطن والأمة والمتعطش للشهادة، ولديه شعب يحميه بأجساده وبأعز ما يملك، لكن لأشير إلي سقوط الأقنعة المزيفة عن وجه دعاة العروبة والاستقلال والعداء لإسرائيل والمنادين بالسيادة والاستقلال،
ولكشف التضليل عن حملة الاستهداف التي تتعرض لها المقاومة وسيدها بأشكال وأوجه متعددة تعاظمت بعد انتصار المقاومة في حرب تموز، وهناك من يعمل في السر والعلن لاستهداف وتفريغ انتصارها، حمي الله المقاومة وسيدها ومجاهديها وشعبها العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل .

عباس المعلم