
للبنا سلام---توفيق الواعى
رباني بكُلّيته وروحه وجسده وقلبه وقالبه، تجد فيه ما قل أن تجده في قبيله أو أهل جيله، من إيمان راسخ رسوخ الجبال، ثابت ثبات الحق، لا يزعزعه مال أو جاه أو سلطان، ولا ينغصه غرور العلم ولا شرود الفكر، ولا يكدره ضلال العقل ولا فساد النقل، يمتاز بصفات قلما توجد إلا في ولي من أولياء الله الذين اصطنعهم الله على عينه، لأن الله قد أعده لإصلاح الفساد الذي صنعه الناس، وإحياء الموات الذي أحدثته العلل، إنه الإمام "حسن البنا".
رجل من طراز فريد، إمام ملهم موهوب، وأستاذ قدوة محبوب، ومجدد للإسلام في القرن العشرين، قال عنه الأمير المجاهد عبدالكريم الخطابي رحمه الله عند استشهاده: "ويح مصر والمفسدون فيها، مما يستقبلون من أيام نحسات، جزاء ما اقترفوا، فقد سفكوا دم ولي من أولياء الله!! حسن البنا الذي لم يكن في المسلمين مثله".
هذا، وقد اعتبره الكثيرون من العلماء، مجدد القرون السبعة الماضية، وقيل إنه رجل بأمة، وأمة في رجل، ورسالة في بشر، ونهضة في إنسان. ولهذا، فقد حمل من الصفات ما يؤهله لذلك، ومن العزمات ما يرشحه لحمل الأمانة، فهو رجل ذو طبيعة ربانية، ونفس ملائكية، وأخلاق نبوية، وعقيدة عملية، وطهارة إيمانية، وهداية قرآنية، كما أنه كان زاهداً كزهد الصحابة الميامين، وقدوة كقدوة الأنبياء والصالحين، وداعية ذا بلاغة وبيان ودين.
وإذا تحدثت عن عزيمته الحديدية، وتضحياته الأسطورية، وجنديته وحنكته التنظيمية، بلغت بالمثل المدى، وفعلت ما لا يفعل الخبراء، ولله در القائل:
لك يا إمامي يا أعز معلم
يا حامل المصباح في الزمن العِم
يا مرشد الدنيا لنهج محمدٍ
يا نفحة من جيل دار الأرقم
حسبوك غبت وأنت فينا شاهد
نجلو بنهجك كل درب معتم
شيدت للإسلام صرحاً لم تكن
لبناته غير الشباب المسلم
وكتبت للدنيا وثيقة صحوة
وأبيت إلا أن توقع بالدمِ
وإذا تحدثت عن علمه وفقهه، وجدته كبحر لا تدرك شواطئه، ذا طبيعة اجتهادية، وحجة منطقية، ونظرة واقعية.
رب ميت قد صار بالعلم حياً
وبقى قد مات جهلاً وغياً
فاقتنوا العلم كي تنالوا خلوداً
لا تعد الحياة في الجهل شيَّا
كما أنه كان قيادة اجتماعية. ومشاعر إنسانية، يحس بالفقير ويتألم لألمه، ويعيب أصحاب القلوب الغلف والأحاسيس الميتة، ويخوض غمار المكرمات فيتجشم وعور الحوادث.
يخوض إلى المجد والمكرمات
بحار الخطوب وأهوالها
إذا ذكرت للعلا غاية
ترقّى إليها وأهوى لها
مثل هذا الرجل لا يعرفه إلا أصحاب البصائر النيِّرة، والعقول الفذة، وعلماء الشريعة الأثبات، وأبطال الجهاد والكفاح في الأمم الناهضة، ورواد الفكر والباحثون عن الحقائق الغائبة، والنهضات الغاربة.
كتب عن الشيخ البنا الكاتب الأمريكي روبرت جاكسون كلمات حقيقية، ولكنها ملتاعة وواقعية، وحزينة تحمل الحسرات والآهات على الكنوز الضائعة من الرجال في الأمم اللاهية الحمقى التي لا تقدر كنوزها ولا عباقرتها من الرجال الأفذاذ، فقال في حسن البنا: بعد أن خبر غوره، وسبر أعماقه، وأحسّ عبقريته، وأبصر همته: "هكذا الشرق لا يستطيع أن يحتفظ طويلاً بالكنز الذي يقع في يده، إنه رجل لا ضريب له في هذا العصر، لقد مر في تاريخ مصر مرور الطيف العابر الذي لا يتكرر، كان لابد أن يموت هذا الرجل الذي صنع التاريخ وحوّل مجرى الحوادث شهيداً كما مات عمر وعلي والحسين، كان لابد أن يموت باكراً، فقد كان غريباً عن طبيعة المجتمع.. يبدو كأنه الكلمة التي سبقت وقتها، أو لم يأت وقتها بعد.
وعلى الرغم من أنني كنت أسمع في القاهرة أن الرجل لم يعمل شيئاً حتى الآن، وأنه لم يزد على جمع مجموعات ضخمة من الشباب حوله، غير أن معركة فلسطين ومعركة التحرير في القناة، قد أثبتت بوضوح أن الرجل صنع بطولات خارقة قل أن تجد لها مثيلاً، إلا في تاريخ العهد الأول للدعوة الإسلامية". ثم قال: "وكان الرجل عجيباً في معاملة خصومه وأنصاره على السواء، كان لا يهاجم خصومه، ولا يصارعهم بقدر ما يحاول إقناعهم وكسبهم إلى صفه".
ثم قال: "وقد أفاد الرجل من تجارب من سبقوه، ومن تاريخ القادة والمفكرين والزعماء، الذين حملوا لواء دعوة الإسلام، ولم يقنع بأن يكون مثلهم.. ولكنه ذهب آخر الشوط، فأراد أن يستمد من عمر وخالد وأبي بكر، فأخذ من أبي بكر السماحة، ومن عمر التقشف، ومن خالد عبقرية التنظيم.
ولقد كان النهج الذي قبسه "البنا" من القرآن، وعززه بالعلم، ونشره بالبيان وأيده بالمعاملة، كان من الجد والصدق والعزيمة، بحيث زلزل أقدام المستعمرين، وأقض مضاجع الطغاة، وخيَّب آمال المستغلين".
وهذه بعض اللمحات عن الرجل، وكم يتساءل الإنسان عن إهمال ذكر هؤلاء الرجال وأضرابهم، وكتم مآثرهم، وطمس جهادهم، وقد يكون ذلك لأن قوى الشر هي التي مازالت تصارع الرجل وفكره، وتطارد أتباعه والمصلحين الذين يسيرون على دربه، وهي السد المنيع أمام إظهار رسالته، ولكن حتى متى والهوى لا يكتم طويلاً، والحق لا يغمط إلى آخر الدهر، ولله در القائل:
كتمت الهوى حتى أضر بي الكتمُ
ولامني أقوام ولومهم ظلم
فيأيها الحبيب العملاق، سلام عليك
.
..رجل من طراز فريد، إمام ملهم موهوب، وأستاذ قدوة محبوب، ومجدد للإسلام في القرن العشرين، قال عنه الأمير المجاهد عبدالكريم الخطابي رحمه الله عند استشهاده: "ويح مصر والمفسدون فيها، مما يستقبلون من أيام نحسات، جزاء ما اقترفوا، فقد سفكوا دم ولي من أولياء الله!! حسن البنا الذي لم يكن في المسلمين مثله".
هذا، وقد اعتبره الكثيرون من العلماء، مجدد القرون السبعة الماضية، وقيل إنه رجل بأمة، وأمة في رجل، ورسالة في بشر، ونهضة في إنسان. ولهذا، فقد حمل من الصفات ما يؤهله لذلك، ومن العزمات ما يرشحه لحمل الأمانة، فهو رجل ذو طبيعة ربانية، ونفس ملائكية، وأخلاق نبوية، وعقيدة عملية، وطهارة إيمانية، وهداية قرآنية، كما أنه كان زاهداً كزهد الصحابة الميامين، وقدوة كقدوة الأنبياء والصالحين، وداعية ذا بلاغة وبيان ودين.
وإذا تحدثت عن عزيمته الحديدية، وتضحياته الأسطورية، وجنديته وحنكته التنظيمية، بلغت بالمثل المدى، وفعلت ما لا يفعل الخبراء، ولله در القائل:
لك يا إمامي يا أعز معلم
يا حامل المصباح في الزمن العِم
يا مرشد الدنيا لنهج محمدٍ
يا نفحة من جيل دار الأرقم
حسبوك غبت وأنت فينا شاهد
نجلو بنهجك كل درب معتم
شيدت للإسلام صرحاً لم تكن
لبناته غير الشباب المسلم
وكتبت للدنيا وثيقة صحوة
وأبيت إلا أن توقع بالدمِ
وإذا تحدثت عن علمه وفقهه، وجدته كبحر لا تدرك شواطئه، ذا طبيعة اجتهادية، وحجة منطقية، ونظرة واقعية.
رب ميت قد صار بالعلم حياً
وبقى قد مات جهلاً وغياً
فاقتنوا العلم كي تنالوا خلوداً
لا تعد الحياة في الجهل شيَّا
كما أنه كان قيادة اجتماعية. ومشاعر إنسانية، يحس بالفقير ويتألم لألمه، ويعيب أصحاب القلوب الغلف والأحاسيس الميتة، ويخوض غمار المكرمات فيتجشم وعور الحوادث.
يخوض إلى المجد والمكرمات
بحار الخطوب وأهوالها
إذا ذكرت للعلا غاية
ترقّى إليها وأهوى لها
مثل هذا الرجل لا يعرفه إلا أصحاب البصائر النيِّرة، والعقول الفذة، وعلماء الشريعة الأثبات، وأبطال الجهاد والكفاح في الأمم الناهضة، ورواد الفكر والباحثون عن الحقائق الغائبة، والنهضات الغاربة.
كتب عن الشيخ البنا الكاتب الأمريكي روبرت جاكسون كلمات حقيقية، ولكنها ملتاعة وواقعية، وحزينة تحمل الحسرات والآهات على الكنوز الضائعة من الرجال في الأمم اللاهية الحمقى التي لا تقدر كنوزها ولا عباقرتها من الرجال الأفذاذ، فقال في حسن البنا: بعد أن خبر غوره، وسبر أعماقه، وأحسّ عبقريته، وأبصر همته: "هكذا الشرق لا يستطيع أن يحتفظ طويلاً بالكنز الذي يقع في يده، إنه رجل لا ضريب له في هذا العصر، لقد مر في تاريخ مصر مرور الطيف العابر الذي لا يتكرر، كان لابد أن يموت هذا الرجل الذي صنع التاريخ وحوّل مجرى الحوادث شهيداً كما مات عمر وعلي والحسين، كان لابد أن يموت باكراً، فقد كان غريباً عن طبيعة المجتمع.. يبدو كأنه الكلمة التي سبقت وقتها، أو لم يأت وقتها بعد.
وعلى الرغم من أنني كنت أسمع في القاهرة أن الرجل لم يعمل شيئاً حتى الآن، وأنه لم يزد على جمع مجموعات ضخمة من الشباب حوله، غير أن معركة فلسطين ومعركة التحرير في القناة، قد أثبتت بوضوح أن الرجل صنع بطولات خارقة قل أن تجد لها مثيلاً، إلا في تاريخ العهد الأول للدعوة الإسلامية". ثم قال: "وكان الرجل عجيباً في معاملة خصومه وأنصاره على السواء، كان لا يهاجم خصومه، ولا يصارعهم بقدر ما يحاول إقناعهم وكسبهم إلى صفه".
ثم قال: "وقد أفاد الرجل من تجارب من سبقوه، ومن تاريخ القادة والمفكرين والزعماء، الذين حملوا لواء دعوة الإسلام، ولم يقنع بأن يكون مثلهم.. ولكنه ذهب آخر الشوط، فأراد أن يستمد من عمر وخالد وأبي بكر، فأخذ من أبي بكر السماحة، ومن عمر التقشف، ومن خالد عبقرية التنظيم.
ولقد كان النهج الذي قبسه "البنا" من القرآن، وعززه بالعلم، ونشره بالبيان وأيده بالمعاملة، كان من الجد والصدق والعزيمة، بحيث زلزل أقدام المستعمرين، وأقض مضاجع الطغاة، وخيَّب آمال المستغلين".
وهذه بعض اللمحات عن الرجل، وكم يتساءل الإنسان عن إهمال ذكر هؤلاء الرجال وأضرابهم، وكتم مآثرهم، وطمس جهادهم، وقد يكون ذلك لأن قوى الشر هي التي مازالت تصارع الرجل وفكره، وتطارد أتباعه والمصلحين الذين يسيرون على دربه، وهي السد المنيع أمام إظهار رسالته، ولكن حتى متى والهوى لا يكتم طويلاً، والحق لا يغمط إلى آخر الدهر، ولله در القائل:
كتمت الهوى حتى أضر بي الكتمُ
ولامني أقوام ولومهم ظلم
فيأيها الحبيب العملاق، سلام عليك
.
.