haitazi
Feb 21 2008, 10:28 AM
لبنان وكذب أمريكا
إن وجود حكومة لا تتعاط مع الشأن الداخلي بما يخدم مصلحة الوطن،جعل الساحة اللبنانية مكشوفة وعارية تعج بقوى أمنية العدو قبل الصديق ،واستبيح أمن لبنان واستقراره لا لشيء سوى أنه يتأرزح تحت قيادة غير شريفة ،تتأثر لوجود أشلاء اليهود عند المقاومة ،وتغظ الطرف عن كل ما حدث لشعب لبنان ،هذا التعاطف مع الكيان الصهيوني لا يخرج عن نطاق العمالة والتوظيف الرخيص للشهداء اللبنانيين للحيلولة دون تحقيق تسوية عادلة يكون فيها لكل اللبنانيين مشاركة فعلية لا مجرد شهود زور،وها هي الآن تفاجئ اللبنانيين بتفجيرات يكون المستهدف فيها منتقيا وعلى علاقة بالملف الأمني الذي كتب له أن يبقى سلة مهملات لا هيأة تحقيقات ،البارحة استهدف فرانسوا الحاج القائد الفذ صاحب المبادئ والقيم العادلة ،سوى لأنه يضع العداء الإسرائيلي من أولوياته والتعاطي معه بحسم ،واليوم استهدف وسام عيد وهي شخصية لها علاقة ضيقة بالملف الأمني لأنها على دراية بملفات كثيرة وساخنة من اغتيال رفيق الحريري إلى فرانسوا الحاج مرورا بالنهر البارد والقائمة طويلة ومكلفة ومؤثرة. المثير للانتباه والتساؤل نظرية الاغتيال التي تنطوي على جملة من العناصر إن صففناها إلى بعضها تقودنا إلى بصيص أمل، لعله يهدي المواطن إلى الفاعل الحقيقي لما حدث. أ-تكالب قوى الموالاة على سلاح حزب الله واعتباره يهدد لبنان رغم ما قدمته المقاومة من تضحيات جسام من أجل تحرير لبنان،ويمثل قوة ردع تحول دون اجتياح إسرائيل للبنان،لأن الدول الغربية تمنع تسليح الجيش حتى لا يكون قادرا على صد الاعتداء . ب- تحول الموالاة إلى قوة معارضة لجنوب لبنان ومن ثمة التخلي عن مسؤوليتها الاجتماعية في مختلف مجالاتها تجاه هذه المنطقة،وتركتها تعاني الأمرين مرارة الفاقة ومرارة العربدة والتنكيل الإسرائيلي قتل وخطف .ج- تصرف الحكومة ألا عادل ،بعضا من عناصرها أثناء الحرب تعاونوا مع المعتدي سواء على مستوى الاستخبارات أو ملاحقة المقاومين ،في الوقت الذي كان فيه شعب لبنان متماسكا يلف جراحه بدمه، كانت عناصر أربعة عشر آذار تقدم الدعم لإسرائيل على المستوى الدولي متخلية عن شعبها المقاوم *الرجوع لخطاب السنيورة ومبعوث لبنان لدى مجلس الأمن مهم أثناء الحرب *.د-اجتماع حكومة السنيورة قبل أن تضع الحرب أوزارها وخروجها بقرار نزع سلاح المقاومة ،وقامت بحجز أسلحتها ولم تفرج عنها حتى الساعة،متناسية التدمير والإبادة الجماعية المنظمة التي تقودها أمريكا بدعم غربي وتنفيذ عبري ولا زالت القنابل والصواريخ ألأمريكية الصنع تنفجر في وجه اللبنانيين دون أن تكلف نفسها عناء المطالبة بحق مواطنيها .ه- الاستعمال الرخيص للأموات في كل المناسبات دون تحفظ والجميع يعرف ما حدث في الانتخابات وما يحدث في كل التجمعات ،وتلفيق التهم الجاهزة من دون تحقيق ولا انتظار إلى سوريا،دون الإشارة إلى إسرائيل لا من قريب ولا من بعيد مع أنها العدو الحقيقي وسبب كل المصائب التي تعوم فيها المنطقة،حتى تشكل تغطية سياسية وتوجيهية للأمن القضائي والقضاء وتشتيت الحقيقة التي لا يراد لها أن لا تظهر،تهريب المتورطين ،إعدام المقبوض عليهم أو تسريحهم ،إخفاء الأدلة ومنع صدور تفسير للحوادث بحجة يعرقل التحقيق ،وهل فعلا الحكومة المبتورة تحقق؟تحقق على من؟؟؟؟ .و- الإشراف التقني لوسام عيد على الملفات الأمنية ودوره الفاعل فيها ،مع تسرب معطيات توحي بتوريط بعض عناصر أربعة عشر آذار، جلب السلاح إلى داخل لبنان،مطارات متروكة بدون أمن ،وسفارات ترسم سياسة لبنان وتحول بعضا منها إلى مفتي الديار، مع العلم أن السفارة الأمريكية وكر للموساد وما حدث إبان الحرب ينضح بتغلغله وقوة تواجده على أرض لبنان. و- اعتبار مقاومة المحتل عملا إرهابيا، ثم القبول بتصفية أب المقاومة حسن نصر الله،تصرف لا تقبل به أية حكومة وطنية تتخذ الحرية شعارا والديمقراطية سلوكا ،إلا عند المحافظين الجدد للبيت الأبيض والصهاينة ومن تبع ملتهم ويعمل تحت إمرتهم،هذا ليس ببعيد عن الإقصائيين الرافضين للشراكة في الحكم والمتورطين في قضايا أمنية واقتصادية دون أن ننسى تاريخهم الأسود.ز-رفض الحوار مع مشال عون مع العلم أنه الأكثر تمثيلا في الوسط المسيحي،فرارهم من مقابلته لا يفسر سوى أن سجل الرجل نظيف بينما سجلاتهم مسربلة بالدم، وهل يستوي الخبيث بالطيب؟ ،كما أنه لا يقبل على نفسه أن يكون دمية في يد الغرب فهو يحمل مشروع وطني لبناني واعد يمكن لبنان من استقلاله وحريته ودمقرطة العمل السياسي فيه،هذا التوجه لا يرحم الأقزام ولن يمكنهم من تسلق مراتب اكبر من حجمهم وسينظفهم من سلوكهم الحر بائي، الحرباء تخفي ضعفها بالانتفاخ وتغيير الألوان لإخافة الطرف الآخر. ع-الاستقبال الرائع لبلطن الصهيوني ممثل أمريكا في مجلس الأمن من قبل الموالاة بلبنان وتقليده وسام، وسام وقوفه مع استمرار الحرب لإبادة اللبنانيين واحتلال أرضهم، لولا مخافة ربي لقلت عنكم أنكم انتم الشياطين ،لكن المقاومة كانت بالمرصاد وحالت دون حدوث ذالك. غ- أمريكا تغير في المواقف وتصريحات متناقضة تعبر بصدق عن الإرباك السياسي الأمريكي في المنطقة، لأن المأجور لا يملك قراره وإنما يبوح بما يأمر به سيده،قد نشهد مستقبلا شهادات منهم تورط بعضهم عندما يختفي إمامهم.س- اغتيال النقيب عيد الضابط في فرع المعلومات للأمن الداخلي بعد مغادرته لجنة التحقيق الدولية بساعة واحدة ،ويقال أنه كان يملك معلومات خطيرة وهامة ،هذه المعلومة لا يعرفها إلا عناصر من الموالاة ،قد يكون وسام عيد وضع يده على معطيات تورطهم فما كان لهم من سبيل سوى تصفيته كما حدث سابقا مع فرانسوا الحاج،قبلوا بترشيح الحاج أسليمان لرئاسة الدولة لإبعاده عن الجيش حتى يتمكنوا من السيطرة على الجيش،أما وجود فرانسوا الحاج على رأس الجيش عائقا لا بد من إبعاده حتى يكتمل المخطط ،لأن المشروع الصهيوني يمر بمرحلة الضبع الجريح يأكل حتى لحم أخيه.الصراع السياسي اللبناني مرتبط بمشاريع إقليمية ودولية ،طرف يقاتل من اجل عروبة لبنان وأمنه والطرف الآخر ينفذ أجندة غربية اقتداء بدول الاعتدال مصر،السعودية ،الأردن والبحرين....إلخ.كل العمليات الإرهابية متشابهة وتقنياتها متماثلة ، تنبع من مصدر واحد لهدف واحد الفوضى الخلاقة ،التي تهدم البيت على صاحبه وتنتهك عرضه ليتحول إلى مغترب في بلده ومتسول في طرقاته؛وهي السياسة التي تنتهجها الأكثرية خدمة لمشروع الشرق الأوسط الكبير.ومن حق سوريا، تركيا وإيران وغيرهم من الدول أن تتخذ كل الإجراءات التي تراها مناسبة ،لإبطال مفعول الفوضى الخلاقة التي تعد بها أمريكا دول المشرق،بوش يعد مريديه بما تشتهي أنفسهم،في حين أن الصحفيين الأمريكيين عملوا على الإفادات الكاذبة أثاء العدوان على العراق،وكانت النتائج مخيبة حتى للأمريكيين-بوش 232 كذبة +كندليز رايس55كذبة+ديكتشيني500كذبة وهل يصدق مسيلمة الكذاب؟ .جماعة أربعة عشر آذار تحذو حذو إمامهم الكذب يجمعهم والصدق يفرقهم،كل من يراهن على أمريكا عليه أن يستخلص العبر من مواقفها المنحازة لإسرائيل ،والفيتو المسلط كالسيف على مجلس الأمن ،أدى إلى تنصل إسرائيل من كل التزام ،جميع الخروقات التي تقوم بها على مستوى حقوق الإنسان وفي تطوير البحث النووي الغير السلمي،الاحتلال لأراضي عربية وانتهاك مجالاتها الجوية والمائية والأرضية ،عربدة وصولجان في ظل نظام عربي متردي يرتعد من الترسانة العسكرية الإسرائيلية التي هي في الواقع واهية كعش العنكبوت،متى تنهض من غفلتها لتحقق آمال شعوبها وتصنع مجدا يليق بتاريخ أمتها؟.
وهران25/01/2008