مــن المعتــدي؟
عام يموت وعام يولد والأمة العربية غارقة في حمم ما أفرزته السياسة ألأمريكية المنحازة إلى الكيان اليهودي ،سياسة دولة أينما حلت حل الخراب معها،وأصبحت منبرا لإرهاب الدولة مستغلة سذاجة الشعب الأمريكي المنشغل في همومه اليومية ،شعب لا يولي الاهتمام بما يحدث خارج الوطن همه الوحيد قوته وإشباع رغباته ،أما السياسة فهي تتأرجح بين أيادي جماعة ارتبطت بمشاريع غريبة ذات توجه صهيوني،أحكمت سيطرتها على دواليب الحكم مستعملة الإغراء والمال فتمكنت من تحييد الديمقراطية ،وعملت على سن قوانين للحيلولة دون الحريات ،وكبلت مجلس الأمن حتى تتخذ إجراءات منافية لميثاق وقوانين الأمم المتحدة فاحتلت العراق وأفغانستان رغم امتناع كل الدول،ترعى الإرهاب بصورة علانية وإلا فكيف نفسر استحداث الخلايا الأمنية التي أصبحت ترتكب أبشع الجرائم عالميا تقتل ،تخطف، تسجن،تعذب وتكذب ؟،وما تهديدات بوش بقل رؤساء دول ،كتهديد فدال كاسترو الرئيس الكوبي وكذالك تشافيز رئيس فنزويلا.... إلا دليل قاطع عل أن البيت الأبيض ينتهج سياسة معادية لدستور أمريكا(WILSON) وكل القيم الإنسانية،الإدارة الأمريكية تدعم الكيان الإسرائيلي بالسلاح والمال وتقدم له الغطاء السياسي والدولي على ما يرتكبه من جرائم في حق الشعب الفلسطيني واللبناني وحتى العراقي،هذه الإدارة أصبحت منبوذة من قبل الدول الغربية الحليفة لها لما لحقها من نكسات اقتصادية وبيئية وسياسية،نجد دول الخليج تستقبل بوش الشيطان الأكبر على وجه المعمورة بالأحضان ،إن ما رأيناه في وسائل الإعلام المرئية حول زيارة بوش للكويت والإمارات وأبو ضبي والسعودية تثير عواطف الشعوب العربية ،ومما زاد الأمر استغرابا تصريحاته المعادية لإيران وحزب الله من هذه الدول، إنه تصرف معيب ومشين بكل المعايير، وهو إعلان حرب على دولة مجاورة تسعى لتأسيس علاقة متكافئة وندية مع شعوب المنطقة
حفاظا على المصالح المشتركة والأمن القومي.إن التحرك الفرنسي إلى دول الخليج لم يكن وليد الصدفة ،إنما يصب في التوجه الأمريكي الإسرائيلي ،عندما أحس بعض فريق أربعة عشر باحتمال وقوع لقاء بين سعد الحريري ومشال عون هرول إلى باريس للضغط على السعودية التي بدورها تضغط على سعد الحريري حتى لا تتمكن المعارضة من المشاركة في الحكم،وتتمكن الموالاة من سن ما تراه من قوانين قد لا تصب في مصلحة الوطن وأمنه ،وكل الشطحات التي يقوم بها ساركوزي ما هي إلا دعما وخدمة لمشروع الشرق الأوسط المظلم ليلعب نفس الدور الذي أوكل في السابق إلى بلير،المشروع الصهيوني يتهاوى تحت ضربات المقاومة ،والنقلة النوعية في تطور الفكر العربي الذي بدأ يشعر ويتجسس من خطورته توجهه ،الإدارة الأمريكية تضع في أولوياتها الهيمنة على مقدرات البلاد والعباد، و كيف نفسر إنشاء قاعدة عسكرية فرنسية في الإمارات ،أم هي بداية لحرب قادمة؟،أما تحركات الجامعة العربية التي بات دورها مفرقا لا مقربا ،ظاهرة من مظاهر التطرف والخنوع لإرادة الغير، لأنها واقعة تحت ضربات الدول المعتدلة المتحالفة مع أمريكا فهي أيضا حليفة إسرائيل لأن صديق الصديق صديق،إن هذا التحرك الثلاثي المشبوه يوحي بعمل ما يحضر سواء على مستوى الجبهة الإيرانية والأزمة العراقية للضغط على إيران وصدها عن دعم المقاومة ،أو على مستوى الجبهة الفلسطينية بدعم حكومة فياض لإضعاف حماس والحركات التي لا ترى عن المقاومة بديلا لضمان أمن إسرائيل ،والقبول بتسوية على حساب تفاهمات سبعة وستين والعمل على بناء رؤية جديدة للتسوية تتماشى والطموح الإسرائيلي ،وهذا ما أكده بوش في خطابه من فلسطين والمتزامن مع ميلاد السنة الهجرية،والحقيقة هجرة الشعوب العربية لنخوتها وعزتها وكرامتها كانت وراء قتل وذبح وإبادة شعب فلسطين دون أن تقدم اضعف الإيمان .
الأمين العام للجامعة العربية يتحرك لإدارة أزمة وتمديدها وليس لاقتراح حلول ،لأن المشروع الأمريكي من أولوياته إطالة أزمات المنطقة وادخلها في صراعات عرقية ،عقائدية،طائفية ودينية لتبقى متأخرة ومسرحا لكل الأزمات ومن ثمة يتسلل المحتل ويمسك بكل مفاصل الدولة دون مقاومة،وتحقيق مشروع دولة إسرائيل الكبرى الذي لا يدع مجالا حتى للتطبيع لمن يحلم بوجوده.
كل دولة تريد الاستقرار تسعى لبناء جسور من العلاقات وحسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الدول ،ما فعله بوش من أبو ضبي يمثل اعتداء سافرا بكل المقاييس على إيران من قبل الدولة المضيفة ،وكان لزاما على قادتها أن يصححوا ما أفسدته الزيارة بتقديم الاعتذار لإيران، والمنطق يقول لا يقبل من الضيف أن يمطر الجار بالأحجار،ومن يريد شر جاره يطلق عنان صغاره،واحترام الزائر للمزار تعبير عن حسن المقام لكن لمن يكون الإعتبار؟.
الإغراءات التي تقدمها فرنسا لدول الخليج وفي مقدمها بناء مراكز نووية للأغراض السلمية،في الوقت نفسه نجدها تقيم الدنيا ولا تقعدها لمنع إيران من ممارسة هذا النشاط،أمريكا تزودها بالسلاح وتسلح العشائر في العراق والسنة في لبنان بينما تحتج على أبريطانيا في تسليحها لبعض الأفغان،مؤامرة عربية ومغامرة غربية. الشعب العربي مدعو لكسر الطوق على غزة، سوريا والمقاومة وأن يتحرك جماهيريا، لوقف كل ما يخطط للمنطقة، ويتصدى لثلاثي الشؤم الذي ما فتئ يمطرنا بحجارة من سجيل ،ألم نجعل كيدهم في نحرهم لتبديد شملهم ؟.