نقطة حوار
كتب محمد جاد الزغبي في معرض حوار له مع أحد زائري مدونته يقول :
عندما فتح المسلمون بلاد الأندلس أو " فنداليشيا " كما كان يناديها الأسبان القدماء وتأسست دولة إسلامية عملاقة استمرت زهاء ثمانية قرون نبعا للحضارة بمختلف أنحاء العالم وفى شتى المجالات
بطبيعة الحال كانت المؤامرات تحاك من القوط الرافضين للوجود الاسلامى وتتحين الفرص للهجوم على الدولة الفتية واستعادة الأندلس
وكما هو معلوم أيضا كانت المحاولات فاشلة إلى حد بعيد وصمدت الأندلس بدولتها المتحدة فى وجه محاولات الغرب الأوربي الجريح سنوات طوال
ومع تكرار الفشل لجأ القوط إلى وسيلة التخابر السري لمحاولة ضرب الدولة الإسلامية من الداخل وتتابع الجواسيس على الولوج لاستكشاف خبايا ونقاط ضعف المسلمين
وفى بداية عملهم أوفدوا أحد جواسيسهم كما تقول رواية شهيرة ليستطلع الأحوال فجاء الجاسوس فى أحد الأسواق فوجد شخصا تنهمر دموعه الحارقة على وجهه والناس تواسيه
فسأله ماذا يبكيك ؟!
فأجابه الرجل فى حسرة " لقد انقضي العام ولم أتمكن من نسخ المائة كتاب التى كنت أريد نسخها ولم أستطع إلا نسخ تسعين كتابا فقط "
فارتد الجاسوس على أعقابه مدهوشا وحذر قيادته من محاولة الهجوم على المسلمين لأن الأوربيين مهما كانت قوتهم لن تستطيع الوقوف فى وجه قوة الأندلس المسلمة العملاقة عسكريا وحضاريا
وبعد عدة أعوام ..
عاد الجاسوس إلى ذات المكان وصادف أيضا رجلا يبكى فسأله عن سبب بكائه فقال له الرجل
" لم أتمكن من تعليم مائة طفل هذا العام كما نويت فى بدايته .. فقط علمت ثمانية وتسعين طفلا "
فعاد الجاسوس محذرا قيادته مرة أخرى من محاولة الهجوم
وتكرر الأمر عدة مرات
حتى عاد الجاسوس فى عصر متقدم فوجد رجلين يبكيان بحرقة فسألهما عن سبب البكاء
فأجاب الأول دامعا " أخى قد اغتصب حقي فى ارثي ورفض إعادته لى "
وأجاب الثانى بحسرة " لقد هجرتنى حبيبتى وخانتنى مع صاحبي "
فارتد الجاسوس سريعا إلى قيادته مبشرا إياهم قائلا " الآن انفتحت أبواب الأندلس !! "
محمد جاد الزغبي
......................................................................
لربما تسللت إلى القصة بعض من خيوط الخيال عبر الزمان واستطاعت أن تختلط بخيوط الواقع فنتج عنها هذا النسيج المحبوك بإتقان
وكائناً ما كان اصل القصة إلا أن لها أثراً عميقاً في النفس تعلوه غصة
فهذا الآن حال العربي في أي بلد كان وهكذا سقطت هيبته وكذلك غابت عزته فهان أمره على نفسه كما هان على غيره من بني الإنسان
