رحلة عذاب يعيشها المواطن البسيط من أجل الحصول على رغيف الخبز ، فالطوابير أمام المخابز أصبحت بالمئات , والمشاجرات بين المتزاحمين
فى هذة الطوابير لا تحصى ، والكل فى سباق منذ ساعات الصباح الأولى ليحجز مكاناً فى الطابور ، ورغم ذلك فالبعض يحصل على ما يسد به رمق
أبناءه من الخبز ليسكت به صرخات البطون الجائعة, والبعض لا يستطيع الحصو ل على احتياجاته من الخبز , ويعود إلى منزله مؤمناً بأن قضاء الله فوق
كل شىء .. ومن لا يأكل اليوم ربما يأكل غداً ، والخوف من هذة الحالة يدفع ببعض الفلاحين من القرى والنجوع إلى تكبد عناء الانتقال إلى
الطوابيرفى المدن منذ الصباح الباكر, أملاً فى الحصول على رغيف الخبز؛ مما يخلق زحاماً أشد فى المدينة, وأزمة فى حصول قاطنى المدينة على
رغيف الخبز .
والبعض يرجع أسباب هذة المشكلة إلى سرقة الدقيق من المخابز , وقيام أصحاب بعض المخابز ببيع الدقيق المدعم فى السوق السوداء, وغياب
الرقابة من مسئولى التموين .
الغريب أن رقابة مفتش التموين على المخابز أصبحت صورية فقط ، فالخبز الذى يباع لا يصلح للاستخدام الآدمى شكلاً ومضموناً .. وعندما يريد
الفلاحون الحصول على حصصهم المقررة لهم تكثر الطوابير, وتزداد المشاجرات ضراوة بين المتزاحمين للفوز ببعض الكيلوجرامات من الدقيق التى لا
تسمن ولا تغنى من الجوع .
وقد بدأ مسئولو التموين فى الفيوم تطبيق فكرة فصل إنتاج الخبز عن توزيعه, وتم تكليف الجمعيات الأهلية باستلام حصة المخابز من الدقيق فى
صورة خبز, وبيعه للجمهور عن طريق اشتراكات شهرية .. لكن هذة الفكرة لم تطبق كما ينبغى, ولم تراع عدد الأفراد داخل كل أسرة , ولك أن تتخيل
أسرة مكونة من عشرة أفراد أو أكثر لا تحصل إلا على عشرة أرغفة فقط فى اليوم, وفى القرى فإن الغذاء الأساسى هو الخبز ...؟
فلا يسمح لكل أسرة إلا بالحصول على عشرة أرغفة أو خمسة عشر رغيفاً , ومن أراد الزيادة فعليه بطوابير الجياع .. ويطلب من المشتركين تقديم
صورة البطاقة العائلية لرب الأسرة للتأكد من أن لديه أسرة , وليس من حق الأسرة الواحدة الاشتراك بأكثر من اشتراك واحد .
الأ دهى ... أن الطوابير المخابز انتقلت إلى سيارات التوزيع التابعة للجمعيات الأهلية ، وعلى المشتركين التجمع حول سيارة التوزيع عند السادسة
صباحاً للحصول على اشتراكاتهم من الخبز . وكأنهم فى طريقهم إلى نزهة أو رحلة -و كأن الخبز الذى يحصلون عليه خبز من الجنة- ... ومن يتأخر عن
المواعيد فعليه بالصوم فى هذا اليوم, ولا ينسى أن الصوم جنة ..