جاسم الرصيف
ـــــــــــــــــــــــــ
مجمّدة (مقتدى ) وحرارة الاحتلال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منذ خمس سنين تقريبا واسلاميّو الحاجّة ( كوندي ) ، سنة وشيعة ، عربا واكرادا وتركمان ، يصفعون وجه العراق بوعود حسن العلاقة مع قوات الاحتلال ( لتحرير ) العراق ، على الظن انهم ( ينجحون !؟ ) في استغباء شعب محتل ، لم ينل من ( علاقاتهم ) التي وصلت ذروة قبحها غيرمأساة حجمها :
قبور اكثر من مليون شهيد وخيام اكثر من خمسة ملايين مهاجر ومهجّر !! .

وصارت المشاركة في ( العملية السياسية ) مشاركة جزارين لجزارين على ذات الذبيحة ( الدسمة ) : الشعب العراقي !! الذي مازال مشروع حلب در ّ المليارات على اصحاب ( العلاقات ) مع قوات الاحتلالين : ألأمريكي الأيراني ، ولم يدرّ على اهلنا غير حروب عصابات النهب والقتل المحمية بقوات الاحتلالين !! .

+ + +

كنا نتوسّم من شرفاء العراقيين ، في ايام الاحتلال الأولى ، وممن ينحدرون من عوائل وعشائر معروفة في العراق ، ان يكونوا السد ّ الذي يحمي وحدة الشعب العراقي ، ولكم ( ابهجتنا ) وورفعت فينا قيمة المواطنة شعارات مثل : ( اخوان سنة وشيعة !! هذا الوطن مانبيعة !! ) ، ولكم ابهجتنا ثورة ( الفلوجة ) التي صارت فاتحة للمقاومة الوطنية ، وصمود ثوارها لأربع سنين متوالية وهي المدينة التي لاتعادل في مساحتها ونفوسها اصغر حي ّ من احياء واشنطن او نيويورك !! .

ولكن ؟! .

منذ خمس سنوات والمسؤولون الاعلاميون في التيار الصدري ، وهم كثرة عجيبة غريبة ، يفقعون الأجواء السياسية العراقية بكل ما هو متناقض وعجيب ، حتى ماعدنا نعرف ان كانوا ( عربا عراقيين ) يدافعون عن قدر الله الذي شاء لهم ان يولدوا عربا مثل غيرهم من العراقيين الذين يعانون من احتلالين : امريكي وايراني ، ام انهم ( فرقة ايرانية ) سكنت العراق قبل الاحتلال ، وصار من حقها ( الديمقراطي ) بعده ان تتنافس مع تبعيات اخرى ، عراقية وغير عراقية ، من اجل ( حصتها ) من غنيمة الإرث العراقي التي جناها الاحتلالان .

( أكّد ) المسؤول الاعلامي لمقتدى الصدر من النجف ، قبل اسابيع ، ان ( السيّد ) يفكر ( جادّا ) بإنهاء قرار تجميد نشاطات ميليشياه ، لأسباب عدّة : اولها فشل الحكومة في تعقيب من ارتكبوا ( افعالا دنيئة او جرائم ) باسم جيش المهدي وثانيها :تحويل جهد الحكومة وقوات الاحتلال طبعا لإلقاء القبض على العناصر المحسوبة على ( السيّد ) بدلا ممن يريد هذا التخلّص من ( تبعاتهم ) ليستعيد وجها آخر غير الوجه الدموي القبيح الذي جايل ظهور جيشه مع دخول قوات ( بدر ) وعناصر حزب ( الدعوة ) الأيرانية .

وفي الوجه الآخر من التصريح ، الذي جاء بعد ( تفكير جاد ّ ) من قبل ( السيّد ) على تمديد التجميد لمدة ستة اشهر اخرى تنتهي في شهر آب / اغسطس من هذا العام ، يمكن للمتابع ان يقرأ جملة من الحقائق على ارض ( المهدي ) ، تشير الى ان هذه الميليشيا ، واسوة بميليشيات ( مسلمي كوندي ) ، شيعية وسنية ، لم تقدم للشعب العراقي موقفا ( وطنيا ) واحدا بدون ثمن ، علني او سرّي !! . وحتى طلب ( البراءة ) ممن ارتكبوا ( افعالا دنيئة او جرائم ) يمكن ان يقرأ معكوسا ضدها من خلال عمر قصير امضته في شوارع العراق وازقته السياسية :

اولا :
قبل الاحتلال لم يكن ( مقتدى الصدر ) من الشخصيات ذات الوزن الديني او الاجتماعي ، عدا كونه ابن رجل دين بارز لم ينجح في نيل شهادة الدراسة الثانوية في الأقل ، وعامل عادي في كازينو ( سيكا وبلياردو ) ببغداد ، لم ينجح في نيل شهادة حتى من المدارس الدينية ، ولكنه ظهر بعد الاحتلال تحت مسمّى ( رجل الدين الشاب ) الذي ( نجح ؟! ) في تغيير اسم الحي الذي يسكنه من ( مدينة الثورة ) الى ( مدينة الصدر ) ، ثم نال لقب ( قائد ) ، و( مؤسس ) ، و( حجة اسلام ومسلمين ) ، دون المرور بأية مدرسة علمية او دينية !! .
ثم نال لقب ( اخطر رجل في العراق ) من الاعلام الأمريكي ، بعد ان هدّد وتوعد واطلق بضعة رصاصات ، يسعى الآن لدرجة ( آية الله ) ، ولا ادري العظمى ام الصغرى ، ونجح في زج ّ مالايقل عن خمسة وزراء وثلاين نائبا في برلمان الاحتلالين ، كلهم كانوا ( حفاة عراة ) ، ولكنهم صاروا ( بفضل الاحتلالين ) من اصحاب الملايين الدولارية والقصور والشقق المقتطعة من ضلع الشعب العراقي الدسم وتحت ذات الأكذوبة الوطنية الكبيرة :
( المشاركة في العملية السياسية ) .

ثانيا :
ظهر ( مقتدى ) وهو يرتدي كفنه ( مقاتلا !؟ ) للاحتلال الأمريكي في النجف عام ( 2004 ) ، قبل ان ينال الحظوة العظمى بالوزارات ومجلس النواب ، ، فظن كثيرون بأن جيشه سيساهم في ( تحرير العراق ) من الاحتلالين ، حتى ان العرب السنة ، الذين رفضوا الاحتلال منذ يومه الأول ، اعلنوا مؤازرتهم له بل وزاروه في النجف ، ولكنه غير اتجاهه ب ( 180 ) درجة بعد ( مفاوضات !!؟؟ ) مع الحكومة ، وصار ركنا من اركانها المؤازرة للاحتلالين بشكل مباشر وغير مباشر من خلال اصوات وزرائه ونوابه ( المهدويين ) من الضلع الأيراني ، الذي يحتمي الآن تحت ظلاله ( السيّد )علنا الآن لينال شهادته الدراسية ( الجديدة ) ، الى الضلع الأمريكي الذي يحتمي تحت خيمته وزراؤه ونوابه .

ثالثا :
من بين التيار الصدري ظهرت ابشع فرق الموت الطائفية قبل وبعد تفجير مرقد سامراء ، وظهرت مفردة ( نواصب ) سيفا يجتز رقاب العرب السنة الذين حموا وصلّوا في المرقد العسكري قرونا ، ولم ترحم فرق موت ( السيّد ) عجوزا ولا امرأة ولا طفلا سنيا ، حتى ان ( حجج الاسلام والمسلمين ) وشيوخ ( الطريقة الصدرية ) اعلنوا مرارا ان مقاتليهم لايحتاجون الى ( فتاوى السيّد ) في قتل ( النواصب في بغداد والمدن المجاورة !! ) وظهرت فرق موت إقتبعت العرب السنّة غطاء على الكفة الدموية الأخرى من الرعب الطائفي ، كرد فعل ( كفر الشيعة ) واحل ّ دمائهم واستباحها ، ولم تستثن كما الفرق الأولى احدا باسم السنة العرب زورا !! .

وكل ذلك جرى تحت انظار عرب شيعة وسنة لم يكفروا بعضهم حتى اليوم ، ولم يؤيدوا قتل برئ على مذهبه ايا كان السبب ، ولكن الحصيلة جاءت على شكل : اكثر من خمسة ملايين عراقي مهاجر ومهجّر مع مئات الألوف من القبور التي سكنها ابرياء ، كل ذنبهم انهم وقعوا بيد هذا او بيد ذاك في اكبر جريمة حرب تستهل وجه هذا القرن .

رابعا :
تزامنت نشاطات جيش مقتدى مع نشاط قوات ( بدر) وحزب ( الدعوة ) الأيرانيين في تشكيل ما يسمى بالجيش ( العراقي ) ، وكأن ّ نشاط جيش مقتدى الدموي جاء للتغطية والتعمية على هذا المرور الاحتلالي الأيراني نحو مفاصل الدولة الرسمية في اهم اركانها : الجيش وشرطة الأمن ، اللذين أديا ذات الأعمال الاجرامية التي قامت بها ميليشيا المهدي ، ولكن تحت غطاء وزارة الدفاع ووزارة الداخلية !! .

ولم نسمع او نرى ان ( مقتدى ) او ميليشياته قد تصدت لهذا التسلل الأيراني المفضوح على مدى اكثر من اربع سنوات من ظهوره علنا ، بل سمعنا عن ( مفاوضات ) تجري بين الطرفين لإقتسام الغنائم من موانئ البصرة وانابيب النفط فيها حتى مدينة ( الثورة ) ، او ( الصدر ) ، مرورا بمجلس النواب ومجلس الوزراء .

خامسا :
كلما اقترب موعد الإنتخابات الأمريكية ، للكونغرس أو لرئاسة اميركا ، تبدأ ظاهرة العنف الطائفي التي تديرها ميليشيات ( الصدر) و( بدر ) و( الدعوة ) الأيرانية بالتلاشي والاختفاء لتمرير حزب نبي الأكاذيب ال ( 935 ) الى مفاصل الحكم الأعلى في اميركا ، وآخرها لرئاسة اميركا ، التي اعلن مرشحها ( مكّين ) حلمه : احتلال العراق لمدة ( 100 ) عام اخرى وحتى آخر قطرة نفط عراقية !! . ولاتخلو عندها مجمّدة ( مقتدى ) من اجور مدفوعة لآل البيت الأبيض من سادة الريح السوداء وميليشياتهم ، سنية وشيعية ، كما هو واضح ومفضوح فضيحة عنز وراثية في سوق تجارة حروب محلية .

جمّدوا نشاطاتهم ، ثم اخرجوها من المجمّدة لنهب المزيد من اموال الشعب العراقي استثمارا للمناسبة الأمريكية ، ثم ( هدّأوا ) اللعبة من جديد بأمر ( السيّد ) المقيم في ( قم ) ، والذي كازال يجتر ّ اكذوبة أنه ( ضد الاحتلال ) حتى ينجح الحزب الجمهوري الأمريكي الذي خلقهم درنات سرطانية بين صفوفنا !! .
ولكن ماذا سيفعلون اذا فاز رئيس اميركي يريد ان ينفض اياديه من جرائم تجار الحروب ( العراقيين ) ؟! .

jarraseef@yahoo.com
http://2arraseef.blogspot.com