أسماء فلسطين
Apr 10 2008, 09:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
نقلت الذكرى مع انه ليس اليوم ذكراها
فذكراها فى 13 من شهر ابريل
ولكن ظروف قطع الكهرباء قاسية
سيظل شهر أبريل شاهدًا على حجم المأساة التي عاشها أبناء فلسطين من سكان مخيم جنين، كما سيظل شاهدًا على مدى إرهاب وعنف العصابات الصهيونية التي لم تتورع عن هدم البيوت على رؤوس ساكنيها حين عجزت هذه العصابات عن المواجهة في ساحات القتال فتكبدت عشرات القتلى والجرحى بالرغم من قلة عدد المقاومين وعتادهم مقارنة بما تمتلكه هذه العصابات المهاجمة من طائرات ودبابات وصواريخ وغيرها.
بداية القصة:
في الوقت الذي شن فيه شارون حربًا لا هوادة فيها على الفلسطينيين قام هؤلاء بالرد على الإرهاب الصهيوني بالعمليات الاستشهادية داخل الخط الأخضر، وحين عجز الاحتلال عن وقف هذه العمليات أمر شارون بالبدء في عملية "السور الواقي"، وكانت البداية في جنين، فاجتاحت الدبابات وناقلات الجنود مدعومة بالطائرات وبمشاركة عدد كبير من الجنود الصهاينة اجتاحوا المخيم ظانين أن الأمر سيحسم خلال ساعات، لكنهم فوجئوا بمقاومة شرسة كبدتهم العشرات من القتلى والجرحى وطال الوقت على جيش الاحتلال الذي صدق فيه وصف الله تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} [البقرة:96].
وحين اشتد الكرب على هؤلاء المحتلين صدرت الأوامر للطائرات بتدمير المنازل على رؤوس ساكنيها من النساء والشيوخ والأطفال، فقامت الطائرات بتنفيذ الأوامر فدمرت وتضررت آلاف المنازل في هذا المخيم الصامد وقتل العشرات وشردت مئات الأسر.
محاولة التعتيم على المجزرة:
حين نفدت ذخائر المقاومة الباسلة قام أبناؤها البررة بإلقاء الحجارة على جنود الاحتلال الذي لم يتورع عن قتل هؤلاء العزل، وكانت المأساة كبيرة تشهد بارتكاب جرائم إبادة وتطهير يعاقب عليها القانون الدولي، لكن الاحتلال لم يفسح المجال لوسائل الإعلام ولا للمنظمات الدولية والإنسانية إلا بعد أيام من انتهاء المجزرة ليقوم بطمس معالم الجريمة وإخفاء أدلة الإدانة.
وبدأت الملامح تتضح:
أمضى الصحافي الفرنسي بيار باربانسكي بعض الوقت في مخيم جنين انه بحسب العديد من شهادات الفلسطينيين ، فإن الجيش الإسرائيلي قام بدفن جثث في حفرة في الساحة المركزية للمخيم وردمها بالأسمنت .
وأضاف:إن وسط المخيم بات يشبه " برلين عام 1945" نظرا لحجم التدمير الفظيع. وقال: إنه " شم رائحة جثث ، وشاهد أكواما من النفايات وحشرات وظروفا صحية مريعة وأطفالا وسخين ونساء يصرخن وهن يحملن أطفالهن لأنهن لم يعدن قادرات على تنظيفهم بسبب النقص في المياه . وقد انقطعت تقريبا الأغذية وحليب الأطفال ". وقال: " بحسب العديد من الشهادات ، فإن الجثث كانت ترمى في حفرة في وسط ساحة الحواشين ثم تطمر بعد ذلك . ومنذ ذلك الحين يقوم الجيش الإسرائيلي بوضع ركام البيوت المهدمة فوق هذه الحفرة ".
لجنة تحقيق بشروط:
لم تقبل إسرائيل بدخول لجنة تقصي الحقائق إلى المخيم إلا بعد موافقة اللجنة على الشروط الإسرائيلية والتي كان أهمها ألا تنشر شيئًا عما حدث إلا بعد اطلاع الاحتلال عليه وموافقته على النشر!!.
ومع هذا:
فقد شبه المتحدث باسم الصليب الأحمر ما حدث في مخيم جنين بالزلزال. وقال فنسنت لوسر : إن المساعدات الإنسانية في مخيم جنين تتطلب " تجهيزات وخبرة متخصصة " كتلك التي تتطلبها مواجهة الزلازل .
وأضاف أن " مندوبي الصليب الأحمر الذين دخلوا إلى جزء من المخيم شاهدوا فيه ما تخلفه الزلازل كالبيوت المهدمة والمتداعية والحطام في كل مكان والطرق المسدودة بالركام ".
وأشار إلى أن الأوضاع المأساوية في المخيم تشبه مخلفات الزلازل , موضحا أن الوسائل التقليدية للإجلاء بسيارات الإسعاف غير كافية وغير مناسبة.
وأخيرا نقول: إن المآسي التي يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني لن تنمحي من الذاكرة وسيأتي يوم القصاص العادل ، وإن غداً لناظره قريب.
منقول
وأناا أرسل تحيتى لقيادات السرايا التى ارتقت الى العلياءفى هذه المعركه والى كل قيادات وافراد المقاومة
اختكم اسماء
القناص الهادئ
Apr 11 2008, 07:29 AM
جزاكى الله خير اختى
وحسبى الله ونعم الوكيل
أسماء فلسطين
Apr 13 2008, 06:30 AM
اليوم هو ذكرى مجزرة جنين
اتذكر يوم انسحاب الاحتلال منها
اتت بنت على فضائية الجزيرة تبلغ من العمر حوالى 13 سنة
سالوها عن اهلها فقالت انها لاتعلم اين هم
وفى النهاية علمت ان كل اهلها استشهدوا فى المخيم
حسبى الله ونعم الوكيل
اختكم اسماء
عبدالله سليمان
Apr 13 2008, 08:27 AM
ربيع فردان الدموي (1-2)
35 عاما على مغامرة إسرائيلية في قلب بيروت

أسامة العيسة من القدس: في يوم 10/4/ 1973، كانت وحدات النخبة الاسرائيلية، التي تعمل خارج الحدود وتعرف باسم ( سرية الاركان ) على موعد لتنفيذ احدى اهم عملياتها التي ستبقى في ذاكرة الشرق الاوسط لفترة طويلة، والتي عرفت باسم ربيع فردان او ربيع الشباب او ربيع الصبا، وطالت ثلاثة من القادة الفلسطينيين هم: كمال ناصر، وكمال عدوان، وأبو يوسف النجار، حيث وصلهم آمنون شاحاك ( القائد العسكري وزير السياحة الاسرائيلي فيما بعد ) وإيهود باراك (القائد العسكري ورئيس وزراء إسرائيل فيما بعد ووزير الدفاع الحالي) وتمت تصفيتهم في منازلهم في شارع فردان في بيروت.
وكمال ناصر ( 1924 – 1973 ) أحد رموز النضال والأدب في فلسطين، ابن إحدى العائلات المسيحية الفلسطينية من بلدة بير زيت، تتشابه سيرة حياته مع كثير من أبناء جيله من نشطاء الحركة الوطنية الفلسطينية، فهو خريج الجامعة الأميركية في بيروت، التي تخرج فيها أيضًا العديد من الذين أصبحوا رموزًا في الحركة الوطنية الفلسطينية وحركة القومية العربية، كان عضوًا في حزب البعث الاشتراكي، وأصدر صحيفة البعث في رام الله، وصحفًا أخرى، وانتخب عضوًا في مجلس النواب الأردني، وتعرّض للاعتقال بعد الاحتلال عام 1967، وأبعدته سلطات الاحتلال للخارج، وأصبح عضوًا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومسؤول الإعلام فيها، وناطقًا رسميًا باسمها، ومشرفًا على مجلة فلسطين الثورة التي أصدرها باسم منظمة التحرير الفلسطينية.
وفي البناية نفسها التي كان يسكنها كمال ناصر في شارع فردان في بيروت، كان يسكن أيضًا محمد يوسف النجار (1930 - 1973) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وينحدر من قرية يبنا قضاء الرملة، شرّد مع عائلته في عام النكبة، وكان له نشاط في صفوف الإخوان المسلمين مثل كثيرين من الذين أسسوا فيما بعد حركة فتح.
أما كمال عدوان (1935 - 1973) فهو، مثل أبو يوسف النجار عضو في اللجنة المركزية لحركة فتح التي شارك في تأسيسها، وتولى مسؤوليات في الإعلام الفلسطيني وأخرى في ما يخص المقاومة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقبل ذلك درس في مصر وعمل في السعودية وقطر، وشارك في مقاومة العدوان على قطاع غزة عام 1956 وأدّى ذلك إلى اعتقاله وقتذاك.
وفي حين ان حركة فتح ما زالت حتى الان ترفع في مكاتبها صور الذين قضوا في تلك العملية، خصوصا كمال عدوان ومحمد النجار (ابو يوسف)، باعتبارهما من رموز الحركة، فان العملية تحولت الى مصدر فخر للاسرائيليين، واوصلت احد منفذيها البارزين إيهود باراك إلى موقع الرجل الأول في إسرائيل عام 1999، ومعه شريكه في العملية أمنون شاحاك وزيرًا للسياحة.
وفي مثل هذه الاجواء، تذكّرت الصحافة من جديد دور باراك في عملية فردان، ونشرت وكالة الصحافة الفرنسية تقريرًا لها من بيروت بتاريخ 23 أيار (مايو) 1999 ضمنته مقابلة مع المواطن اللبناني منعم عبد المنى وكان عمره وقت تحرير التقرير ستين عامًا، وكان ما يزال يقيم في المبنى الذي حدث فيه الاغتيال في شارع فردان في بيروت.
تذكر عبد المنى بعد 26 عامًا من قيادة إيهود باراك للعملية متنكرًا بزي امرأة شقراء، ما حدث في ليلة التاسع من نيسان (ابريل) 1973، وفي تلك الليلة كان منعم وزوجته وولداه الصغيران نائمين في غرفة صغيرة في طابق أرضي في البناية التي استهدفها باراك ورفاقه. واستيقظ منعم وهب إلى النافذة ليرى امرأة شقراء تضع رشاشًا على خاصرتها وتطلق النار على الغرفة.
عاد منعم إلى ابنه الصغير وخبأه تحت السرير ورمت زوجته نفسها على ابنهما الثاني، وفيما بعد وجدا أكثر من 40 من فوارغ الرصاص في الموقع.
وبسبب الأزياء التي تنكّر فيها باراك ورفاقه أطلق على العملية اسم (عملية هيبي). وأعطت العملية باراك سمعة كبيرة، وأدّت إلى استقالة رئيس الوزراء اللبناني صائب سلام احتجاجًا على عجز الجيش اللبناني عن تحقيق الأمن وإيقاف فرقة الكوماندوز التي قادها باراك متنكرًا بثياب امرأة شقراء، التي نزل أفرادها على أحد شواطئ بيروت واستقلوا سيارات أعدها عملاء لإسرائيل.
وانطلقت الفرقة إلى أحد المباني في فردان وتمت تصفية أبو يوسف النجار وزوجته التي حاولت حمايته، وكمال عدوان، وكمال ناصر، وقتل في العملية شرطيان لبنانيان، وحارس، وعجوز إيطالية تبلغ من العمر (70) عامًا.
وفي أثناء اندلاع انتفاضة الأقصى وبدء إسرائيل موجة عملية اغتيالات طالت مقاتلين فلسطينيين، لم تنته حتى الان، كتب المستشرق الاسرائيلي غي باخور عن سياسة الاغتيالات متذكّرًا عملية فردان. رأى ياخور بان تلك العملية "كانت إحدى العوامل التاريخية لاندلاع الحرب الأهلية في لبنان بعد عامين من ذلك". وإذا كانت عملية ربيع فردان أصبحت مصدر فخر لا ينتهي لدى الاسرائيليين، فإنها تحوّلت إلى ألم متجدّد لدى الجانب الآخر الخاسر: الفلسطينيون، ويبدو أن كلا الطرفين، كل بطريقته وأدواته وظروفه ولخدمة أهدافه راح يستخلص العبر من تلك العملية، وإذا كان الاسرائيليون تحدثوا كثيرًا عن تلك العملية وما أعقبها من تطورات سياسية، فإن الاستماع إلى ما يقوله شاهد على تلك العملية من الطرف الآخر الفلسطيني، أمر مهم، خصوصًا بعد أعوام طويلة على وقوعها ما يوفّر للشاهد فرصة ليس فقط للندب بل أيضًا للتقويم بعيدًا من ضغط اللحظة وقوة الصدمة.
وكان هذا الشاهد ممدوح نوفل، القائد العسكري السابق في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الذي تحدّث معه كاتب هذه السطور في منتصف الشهر الأخير من عام 2000، عن سياسة الاغتيالات التي تنتهجها إسرائيل، وكانت في تلك الفترة بلغت ذروة لا يمكن إغفالها بسلسلة اغتيالات طالت نشطاء انتفاضة الأقصى، واتفقت مع نوفل على الاستعانة بشهادته مكتوبة عن عملية فردان بعد أكثر من 27 عامًا على وقوعها، وهي شهادة حافلة ليس فقط بالوقائع كما رآها شاهد عيان، بل أيضًا بما يمكن استخلاصه منها من دروس من خلال ما ذكره نوفل من أحداث على هامش الحدث ميّزت تلك الفترة في بيروت.
في البداية يرسم نوفل مشهدًا مهما عشية وقوع الحدث "في النصف الأول من العام 1973 صعّدت قوات الثورة نشاطها العسكري من جنوب لبنان، ومس بعضه سكان القرى والمستعمرات الاسرائيلية الواقعة على الحدود الشمالية. وخشيت القيادة الاسرائيلية من تمركز قوات م.ت.ف على حدودها الشمالية، ومن تطوّر قدراتها العسكرية وتحولها إلى قوة جدية مزعجة. ووجهت الحكومة الاسرائيلية أكثر من رسالة رسمية تحذيرية للسلطات اللبنانية، طالبتها بالسيطرة على نشاط (المخربين) الفلسطينيين، وضبط وجودهم على أراضيها، ومنعهم من القيام بعمليات (تخريبية) من أراضيها. ولم تتوانَ في الرد على العمليات القتالية الناجحة التي نفّذها مقاتلو فصائل الثورة. وزادت من غاراتها الجوية وقصفها المدفعي ضد مواقع الفلسطينيين في الجنوب والبقاع والعرقوب".
ويضيف نوفل "في العاشر من نسيان 1973، وبعد تحضيرات استخبارية استمرت شهرين، نفّذت القوات الاسرائيلية الخاصة من سرية الأركان عملية خاصة جريئة محكمة التخطيط، في قلب العاصمة اللبنانية. دخلت القوات الاسرائيلية بيروت عن طريق البحر، وكان رجال وعملاء الموساد قد سبقوهم بجوازات سفر أوروبية وأميركية، وأقاموا في فنادقها واستأجروا 7سيارات مدنية في حينه، وهاجمت القوة الاسرائيلية في وقتٍ واحد، المقر المركزي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في الفاكهاني، إحدى ضواحي بيروت الغربية، ومنازل قادة م.ت.ف كمال عدوان، وأبو يوسف النجار، وكمال ناصر، وكانت معلوماتها تشير إلى أن الأول قائد جماعة أيلول الأسود، والثاني مسؤول عمليات فتح في إسرائيل، والثالث ناطق رسمي باسم عرفات و م.ت.ف.".
ويشير نوفل إلى أنه "نجحت المجموعة الأولى بقيادة إيهود باراك في الوصول إلى هدفها، واغتالت القادة الثلاثة في منازلهم، ونسفت الثانية بقيادة آمنون شاحاك بصورة جزئية مقر الجبهة الديمقراطية في منطقة الفاكهاني قرب المدينة الرياضية. في حينه اشتبكت معهم مجموعة حراسة مقر الجبهة، وقتل من القوة المهاجمة جنديان من قوات المظلات (أبيدع شور وحجاي معيان) وفقدت القوة المهاجمة عنصر المفاجأة، ولم تتمكن من العمل بحرية تامة، ولم تحقق هدفها كاملا. فبعد اغتيال المجموعة الاسرائيلية الحارس المركزي أمام مدخل البناية بوساطة مسدس كاتم الصوت، أطلقت عليها نيران غزيرة، من قبل كمين جانبي نصب في حينه، للدفاع عن مقر الجبهة الديمقراطية من هجوم كان متوقعًا أن ينفّذه تنظيم القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل".
ويمكن أن يشكّل ما ذكره نوفل، وقبل ذلك القائد الفلسطيني صلاح خلف (أبو إياد) في حديثه، في مكان آخر، عن عملية فردان، صدمة للقارئ، حتى لو كان متابعًا لتلك المشاحنات التي سادت لفترة طويلة بين فصائل العمل الوطني الفلسطيني.
ولكن لماذا كانت الجبهة الديمقراطية مستعدة لهجوم أحمد جبريل المتوقع، وما هو السبب الذي يجعل أحمد جبريل مصدرًا متوقعًا لهجوم على الديمقراطية ؟!.
يجيب نوفل "كانت المشاحنات السياسية بين الجبهة الديمقراطية وتنظيم جبريل حول البرنامج السياسي المرحلي على أشدها، وتطورت إلى صدامات مسلحة في مخيم تل الزعتر، واستشهد دفاعًا عن البرنامج، قائد قوات الجبهة في مخيم عين الحلوة، النقيب المناضل فايز خلدون ابن التعامرة المجاورة لمدينة بيت لحم".
وعلى أرض الواقع وأثناء إدلاء نوفل بشهادته فإن الذي تحقّق للفلسطينيين على أرض الواقع كان أقل بما لا يذكر عن مشروع البرنامج المرحلي الذي قدمت الجبهة الديمقراطية شهداء "دفاعًا عنه".
وبعد أن سمع نوفل صوت الرصاص الكثيف والانفجارات غادر منزله القريب من مقر الجبهة المستهدف "وتوجهت راجلاً لاستطلاع ما يجري، وكنت واثقًا من أن حرس المقر اشتبك مع مجموعات القيادة العامة. وكم كانت مفاجأتي كبيرة عندما منعني أفراد مجموعة الحراسة (الكمين) من الاقتراب من مبنى المقر قائلين: موقعنا تعرّض لهجوم إسرائيلي وحاولت المجموعة الإسرائيلية نسف المقر بمن فيه، اشتبكنا معهم وأوقعنا خسائر في صفوفهم، وهناك احتمال وجود متفجرات موقوتة وألغام لم تنفجر".
يقول نوفل "في حينه لم أصدق أقوال الرفاق، إلا بعد أن سلّمني أحدهم مسدسًا إسرائيليا عيار 6 ملم كاتم للصوت، يحمل شعار نجمة داود. وتبين لي كما قال الحرس، ان القوات الاسرائيلية هاجمت المقر في سيارتين مدنيّتين تحرسهما من بعيد سيارة جيب عسكرية، تشبه تمامًا سيارات قوات الدرك اللبناني. خلال عمليات مسح وتفتيش المقر وتنظيفه من المتفجرات، تم العثور على مزيد من المسدسات والقنابل والمتفجرات، تحمل علامات جيش الدفاع الإسرائيلي. وظهرت بقع دماء على الأرض".
ويضيف نوفل "خلال وجودي حضر إلى المكان أحد أفراد حرس (أبو إياد) صلاح خلف، وهمس قائلاً "الأخ أبو إياد موجود في المبنى المقابل ويريد أن يراك"، تحركت مباشرة إلى حيث يوجد أبو إياد، واستغربت وجوده في ذلك المكتب الفرعي التابع لأمن فتح، وعلمت أن المصادفة قادته إلى المكان وقبل السلام بادرني بالقول: "هل هذا وقت الاشتباك مع القيادة العامة، فأنت تعرف أن المشكلة ليست مع أحمد جبريل بل مع من يقف خلفه"، وكان يقصد الاستخبارات السورية. ولم يصدّق أن الاشتباك كان مع مجموعات الكوماندوز الإسرائيلية، إلا بعد أن أبرزت له مخلفات المجموعة المهاجمة، عندها قال "ضاعت علينا فرصة اصطيادهم فقد كانوا تحت مرمى نيران حراستي". وفوراً أصدر أوامره للأجهزة الأمنية الفتحاوية بالتحرك فورًا باتجاه شواطئ بيروت والجنوب، على أمل اللحاق بالقوة الإسرائيلية قبل صعودها البحر. وكان تقديرنا أنهم قدِموا من البحر بمساعدة عملائهم في السلطة اللبنانية، وسينسحبون بوساطة زوارق تنتظرهم في نقطة ما على الشاطئ. لاحقا ، بيّنت مخلفاتهم بأنهم قدموا من البحر وغادروا بيروت بسلام، كما وصلوا دون أن تقع بهم إصابات باستثناء تلك التي لحقت بهم أثناء هجومهم على مقر الجبهة الديمقراطية".
عبدالله سليمان
Apr 13 2008, 08:33 AM
ربيع فردان الدموي (2-2)
أدت العملية إلى غوص المقاومة الفلسطينية في المستنقع اللبناني

أسامة العيسة من القدس: يعتقد ممدوح نوفل في شهادته عن عملية فردان بأن "العملية اعتمدت على عمل استخباري دقيق وأن مجموعاتها دخلت قلب بيروت بعدما هيأ لها عملاء الموساد المحليين ما يلزم من سيارات ومرشدين. وفعلاً عثرت مجموعات فتح على عددٍ من السيارات المدنية متروكة على شاطئ الأوزاعي، جنوب بيروت أحدها يحمل آثار دماء".
بعد مقابلة نوفل لأبي إياد، كما جاء في الحلقة الأولى، ومعرفة الأخير بما حدث، طلب أبو إياد من مرافقيه البحث عن أبي عمار وأبي جهاد " وبعد دقائق معدودة اتصل أبو عمار وقال: سأرسل لكم سيارة للحضور لطرفي بسرعة، وفهمنا منه أنه موجود في مكتب أبو شاكر ( إبراهيم قليلات ) قائد قوات ( المرابطون ) وأن عدة مجموعات إسرائيلية دخلت بيروت، ونجحت في اغتيال أبي يوسف النجار في منزله. بعد المكالمة الهاتفية تحرك أبو إياد، تحت حراسة مشددة، باتجاه المقر المركزي للمرابطين، الواقع في حي أبو شاكر على كورنيش المزرعة. في المقر كان قد حشد من قادة القوى والأحزاب الوطنية اللبنانية والفلسطينية يتوافدون، ويتبادلون المتوفّر من المعلومات حول ما حصل، ويجرون الاتصالات اللازمة مع الجهات المعنية في السلطة اللبنانية ".
روى نوفل للموجودين ما حدث أثناء عملية الهجوم على مقر الجبهة الديمقراطية "وسمعنا ما روي حول استشهاد أبو يوسف النجار. وأوعز أبو عمار للأجهزة الأمنية الفلسطينية بالاتصال ببيوت القادة الفلسطينيين دون استثناء، وزيارتها كلها وشدّد على زيارة البيوت التي يتعذر الاتصال الهاتفي معها. وبعد دقائق قليلة أبلغ الحاضرون باغتيال كمال عدوان، وبعدها نقل خبر استشهاد كمال ناصر وفوجئ الجميع، بأن كمال ناصر هو الوحيد الذي أتيحت له فرصة استخدام سلاحه، وأنه بالفعل أطلق النار على قاتليه الإسرائيليين، علمًا أنه كان يكره حمل السلاح، ولا يحب أن يكون معه مرافقون، وكان يعتبرهم أقرب إلى السجانين يحدّون من الحركة ويقيّدون نمط الحياة العادية".
وكانت لتلك العملية تداعياتها الأخرى، يقول نوفل "حملت قيادة م.ت.ف الحكومة اللبنانية قسطًا رئيسًا من المسؤولية عن دخول القوات الإسرائيلية قلب بيروت، ونجاحها في الوصول إلى بيوت القادة الثلاثة. ووجّهت اتهامات علنية للمكتب الثاني اللبناني وبعض رموز قيادة الجيش اللبناني، بالتواطؤ مع الإسرائيليين".
ويضيف: "ولاحقًا شيّعت بيروت القادة الثلاثة في جنازة مهيبة شارك فيها جميع قادة الأحزاب الوطنية وبعض قادة القوى والأحزاب المارونية، وكان من ضمنهم بيار الجميل زعيم حزب الكتائب. وألقى زعماء المسلمين الذين شاركوا في الجنازة خطبًا رنانة هاجموا فيها تواطؤ السلطة اللبنانية، وطعنوا في تركيب أجهزتها ومؤسساتها المدنية والأمنية، وطالبوا بإقالة الجيش. وتحدّث بعضهم عن المقاومة الفلسطينية، وكأنها جيش المسلمين في لبنان. وكانت الجنازة فرصة مهمة، استعرضت فيها قيادة م.ت.ف أسلحتها وقدراتها العسكرية والجماهيرية بطريقة أقلقت السلطات اللبنانية، ونبّهت أجهزتها الأمنية وأرعبت بعض القوى المسيحية المتزمتة التي رأت في منظمة التحرير قوة أخلت بالتوازن الداخلي لصالح المسلمين، عامة، والسنة على وجه الخصوص. ورغم علمانية الحركة الوطنية اللبنانية، وتبوّؤ كثير من المسيحيين مراكز قيادية أولى فيها، إلا أن تخوّفات الحركة السياسية المسيحية كان لها ما يبررها في بلدٍ تنخره الطائفية الدينية والسياسية".
ولم يكن ذلك كل شيء، فهناك نتائج مهمة أخرى أسفرت عنها عملية اغتيال القادة الثلاثة في فردان، فبعد هذه العملية، كما يقول نوفل "أصبحت قيادة م.ت.ف مجبرة على إبلاء وجودها في لبنان اهتمامًا استثنائيًا، وراحت تعطي مسألة حماية وجودها أهمية كبيرة، وبدأت تغرق تدريجيًا في الأوضاع اللبنانية الداخلية، ونسيت ما استخلصته من دروس تجربتها في الأردن".
ويضيف "ومع كل خطوة كانت تخطوها داخل المستنقع اللبناني، كانت تبتعد أكثر فأكثر عن عملها السياسي داخل الأراضي الفلسطينية. وحلّ دون قرار، شعار الدفاع عن الوجود الفلسطيني المدني والمسلح في لبنان، مكان شعار تصعيد ونقل الكفاح المسلح إلى داخل الأراضي المحتلة. وراحت تعزز تسليح المخيمات الفلسطينية، وشجّعت القوى الوطنية اللبنانية للتدرّب على السلاح وبناء تشكيلات عسكرية خاصة بها. وعملت على تجنيد أعداد كبيرة من الشباب الوطني اللبناني، وبدأت تتدخل مباشرة في الشؤون السياسية والحزبية والاجتماعية اللبنانية. وبقي احتلال إسرائيل عام 1967 لكلّ فلسطين ولأجزاء واسعة من الأراضي العربية السورية والمصرية قائمًا وتقلصت كلفته".
وقبل أن يتحدث نوفل بسنوات، كان الزعيم الفلسطيني صلاح خلف (أبو إياد) قدّم شهادته عمّا حدث في ربيع فردان، في كتابه فلسطيني بلا هوية، وربط ذلك بالأجواء التي أعقبت عملية ميونخ، حيث تواصلت حرب الأشباح بين المخابرات الإسرائيلية والفلسطينيين، وبدأت كما هو معلوم بالاغتيالات وإرسال الطرود الملغومة، والتي طالت مسؤولين فلسطينيين في مختلف العواصم العربية والعالمية، وبالرد الفلسطيني بتنفيذ عمليات ناجحة طالت رجال للموساد في عواصم مختلفة أيضًا، ومن بين ما نفذه الفلسطينيون محاولتان استهدفتا مقر سفير إسرائيل في نيقوسيا، والأخرى ضد طائرة تابعة لشركة العال الإسرائيلية كانت جاثمة في مطار قبرص، كان ذلك في التاسع من نيسان (أبريل) 1973، وفي اليوم التالي كانت وحدات الكوماندوز الإسرائيلي تنزل إلى بيروت وتغتال القادة الثلاثة.
وروى أبو إياد عن علاقته الوثيقة بكمال ناصر، وكيف انه كان في مرات كثيرة يقضي الليل عنده في شقته، وأشار إلى أنه قبل العملية بعشرة أيام، وكان هو وياسر عرفات وآخرون في شقة كمال ناصر، استرعى انتباهه عدم وجود حراسة وتحدّث بين الجد والهزل، عن احتمال أن تحطّ طائرة عمودية في الأرض الخلاء مقابل المبنى وتختطف القادة الثلاثة.
وفي التاسع من نيسان (أبريل)، كان المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية يعقد جلسة له في بيروت وطالت حتى ساعة متأخرة من الليل، وقضى أبو إياد ليلته في شقة كمال ناصر، وفي اليوم التالي عرض أبو إياد على كمال ناصر أن يقضي السهرة في شقته ولكن كمال ناصر أجابه مازحًا: "أفضّل أن أموت على أن أستقبلك عندي"، وأوضح أنه يريد أن ينظّم مرثاة في الشاعر عيسى نخلة المتوفى حديثًا، وأن وجود أبو إياد سيلهيه عن تلك المهمة.
وذهب أبو إياد ليلتقي الناجين الثلاثة من عملية ميونخ الذين أطلقت السلطات الألمانية سراحهم، بعد عملية اختطاف لطائرة ألمانية، والموجودين في مبنى لا يبعد سوى عشرة أمتار عن مبنى الجبهة الديمقراطية، حيث وجد شباب هذا التنظيم مستنفرين بسبب هجومٍ سيشن عليهم من الجبهة الشعبية بقيادة جورج حبش، ورواية أبو إياد هنا تختلف مع رواية نوفل الذي تحدث عن هجوم متوقع من جبهة احمد جبربل، و إن كان مغزى الحدث واحدًا.
وبعد ساعات كانت وحدات الكوماندوز الإسرائيلية تنفّذ مهمتها، انتقل أبو إياد إلى منزل عرفات، الذي قصف في العملية وكان الحراس قد قاوموا المعتدين، وتابع عرفات المعركة من سطح المبنى.
وذهب أبو إياد، كما يروي، إلى المبنى الذي كان يقطنه القادة الثلاثة بعد ورود الأنباء عن اغتيالهم، وفي شقة كمال ناصر، وجده ممدّدًا على شكل صليب على الأرض بعد إصابته في وجهه بخمس عشر رصاصة على الأقل، ويعتقد أن المهاجمين لم يغفلوا عن حقيقة أن ناصر مسيحي الديانة، فمدّدوه على شكل صليب وأطلقوا النار على وجهه، ورش المهاجمون برصاصهم سريره والسرير الذي كان يأوي إليه أبو إياد في أحايين كثيرة.
ولاحظ أبو إياد أن شباك النافذة كان مفتوحًا والستائر منتزعة، الأمر الذي ربما يشير إلى أن ناصر كان حاول الفرار، ولم يتمكن من ذلك، فردّ على المهاجمين بمسدس صغير وجد بجانب جثته.
وبالنسبة إلى أبي يوسف النجار، اتضح بأن الإسرائيليين نسفوا مدخل شقته بقنبلة بلاستيكية، بينما كان قد خلد للنوم مبكرًا كما يحب، والأولاد يذاكرون دروسهم في غرفهم، وعندما تم نسف المدخل اندفع باتجاهه ابن الشهيد يوسف وكان عمره 16 عامًا، ولكن الكوماندوز المهاجمين صرخوا به سائلين عن والده، فرجع يوسف إلى غرفته ونزل من شباكها إلى الطابق الخامس، وخلال ذلك أغلق أبو يوسف النجار باب الغرفة التي يوجد فيها وطلب من زوجته أن تناوله مسدسه، و لكن الإسرائيليين اقتحموا الغرفة وأصابوه، وحاولت زوجته حمايته ووضعت نفسها بينه وبين المعتدين فتم قتل الزوجين معًا.
وفي الطابق الثاني كانت مجموعة أخرى تقتحم شقة كمال عدوان الذي كان ما زال يعمل وعندما سمع بالجلبة أمام الباب أمسك برشاشه، وقبل أن تتاح له فرصة استخدامه كانت مجموعة أخرى من الكوماندوز الإسرائيليين يدخلون من نافذة المطبخ ويصيبونه في ظهره.
واتهم أبو إياد شركاء محليين للإسرائيليين بالتواطؤ وتسهيل عملية الاغتيال، وأكد أن الجيش اللبناني والدرك والأمن العام لم يحاولوا التدخل، وقبيل الهجوم على المبنى في فردان ببضع دقائق حدث انقطاع في التيار الكهربائي وكان المهاجمون يتنقلون في بيروت بحرية ويسر مذهلتين وكذلك في الجنوب حيث شنت هجمات أخرى.
وما لبث التواطؤ الذي تحدّث عنه أبو أياد من أطراف لبنانية، أن أصبح تحالفًا علنيًا كان طرفه الأساسي وموجّهه وراعيه هي إسرائيل خلال تلك الحرب اللبنانية الطويلة والتي أسموها، بقدر من التضليل حربًا أهلية.
وفي ظروف مغايرة، اغتيل أبو اياد، ولم يعش ليشهد توقيع إعلان المبادئ بين منظمة التحرير وإسرائيل المسمى اتفاق أوسلو، وخلال وبعد تطبيق هذا الاتفاق، نسجت علاقات بين "أبطال" فردان الإسرائيليين مثل شاحاك وياسر عرفات شخصيا، الذي كان يحلو له وصف شاحاك بالصديق، ويلتقيه بشكل دوري.
أما ايهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي، عشية اندلاع انتفاضة الأقصى، فلم تنته مهمته بعد ربيع فردان، وانيط به إحباط عملية قادتها الفدائية الفلسطينية دلال المغربي انتقامًا لاغتيال القادة الثلاثة في فردان.
وكان ذلك يوم 11 آذار (مارس) 1978، عندما تمكنت دلال من قيادة مجموعة تسللت إلى الساحل الفلسطيني، بواسطة قاربين مطاطين، وخطف حافلة ركاب إسرائيلية، في عملية حملت اسم الشهيد كمال عدوان، وتمكن باراك من قتلها وظهر في صورة وهو يشد شعرها.
وظهر باراك وشريكه شاحاك، في عمليات اغتيال نوعية أخرى، اشهرها واكثرها تعقيدًا إغتيال خليل الوزير (أبو جهاد) في تونس العاصمة 16 أبريل (نيسان) 1988، في ذكرى عملية فردان.
هذه "نسخة - خفيفة" من محتويات الرئيسية للإستعراض الكامل مع المزيد من الصور والخيارات الرجاء
إضغط هنا.