الأعراب إذا دخلوا أفسدوها، وبالجهل أمطروها، وبالخبث طبعوا عهدهم واتخذوا من المذلة والشماتة سلوكا، يشدهم الحنين إلى سيدهم لأن العبد يبقى عبدا ولو تحرر.هل يعقل أن يقود راعي الغنم فاقد البصيرة أمة؟،راعي الغنم لا يفكرإلا في بطنه وإشباع حاجياته البيولوجية وغرائزه الجنسية،يباع ويشتري بقليل من المال ويسخر لخدمة مشاريع الأعداء،إن من كان وراء احتلال العراق هم العراقيون الذين باعوا أنفسهم إلى أمريكا وفرنسا وبريطانيا، عمدوا إلي جمهرة في عواصم غربية ليصرحوا باتهامات كاذبة ضد بلدهم، يتهمون إياه بممارسة برامج لمشاريع أسلحة الدمار الشامل، يقفون أمام المنظمات المدنية والبرلمانات العالمية يتباكون عما أصابهم من قمع وتعذيب ومصادرة لحريتهم،والحقيقة هي مصرحية كتبها الصهيوني وأخرجها الأمريكي، فصولها لا تنتهي ،وأحداثها قديمة جديدة هدفها التآمر على العقل العربي بل الإسلامي،شلة من السماسرة استرسلوا في الكذب حتى صدقهم المسالمون والعوام ،كانوا الوقود الذي يعزز المشروع الأمريكي في السيطرة على مصادر الطاقة، دخلوا العراق على ظهور الدبابات ،نهبوا المتاحف وأحرقوا المكاتب ،وسرقوا الأموال ،ووجهوا بنادقهم إلى العلماء والوطنيين المخلصين لبلدهم،هجروا خمسة آلاف وخمس مائة(5500) وقتلوا ألفا وخمس مائة(1500) عالما في جميع التخصصات،وما بقي منهم يتابع بدعم من منظمات أمنية مثل ( blak water ) ، والموساد الإسرائيلي الذي أصبح صاحب الدار شمال العراق يقوم بتصفية العقول بناء على معطيات حصل عليها إما من العراقيين أنفسهم ،أومن اللجنة التي كلفها مجلس الأمن بالتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل، والكل يعلم ما أدلى به سكوت ريترأحد أعضاءها عن تسريب تقارير وأسماء العلماء إلى إسرائيل،والجسر الذي كان يجمع هيأة التفتيش والموساد إلكترونيا عن طريق ربط طائرات التجسس بتل أفيف. أنقشع الضباب وبات الأمر واضحا لمن يريد أن يعلم ، الحكومات العراقية المتعاقبة من الجلبي إلى أياد علاوي ثم الجعفري فالمالكي جميعها تنضح بما فيها ،تنهب الأموال وتدمر البنية التحتية في جميع مفاصلها سواء أكانت ثقافية ،اقتصادية،قضائية وأمنية يريدون العراق بدون العراقيين، مع التأكيد على بقاء القوات ألأمريكية لحمايتهم من المقاومة الباسلة التي تخوض حربا شرسة ضد المحتل ،إنهم في ورطة لما يجري من كفاح مرير رغم الحصار المضروب على المقاومين من طرف الدول العربية المحكومة برعاة أيضا،إنهم يدركون أن حياتهم مقترنة بالاحتلال ومتى تم إجلاء المحتل سيحاسبون حسابا كبيرا،إنهم تعاونوا مع المؤسسات المخابراتية ضد بلدهم وشعبهم . الأعراب(الرعاة) تكسر ولا تبني تخرب ولا تشيد، متى ما رأت انتصارا تسارعت نحوه لتحوله إلى انكسارا، إنه فيلق صهيوني ينفذ خطط ومشاريع أعداء الأمة، يسعى لعزل المفكرين والمقاومين والدول الممانعة، يخاصم الأصدقاء ويستجدي الأعداء ،ولا نستغرب إذا قامت مصر والسعودية والأردن بمقاطعة سوريا ،لتبرم صفقات مشبوهة مع أمريكا وإسرائيل لضرب الممانعة ،هي مؤامرة عير محسوبة العواقب لأن اندلاع حرب طاحنة لا تبقي ولا تدر ،وسيكون أول المحترقين بنارها هم الأعراب رعاة الغنم. الشعب العربي سئم من أنظمته وبوادر التحرك بادية ،إن ما حدث في مصر مؤخرا يوحي بتذمر المصريين بما ينتابهم من مهانة وخذلان ،وما لحق مصر من سوء في التسيير ونقص في التدبير.حققت مصر نصرا في خلق طابور مرتزقة من رؤساء تحرير على شاكلة مجدي الدقاق ومتعاملين نافذين للعب دور المطيبين وذكر محاسن النظام، ومصادرة الصحف وحبس السياسيين وتطيير الخبز من أفواه الجائعين،نظام بلا نظام ،نترحم على جمال عبد الناصر ونعزي مصر فيه .ونتألم عندما نرى أول رئيس عربي مصري يزور إسرائيل ( أنور السداة) ويطبع معها دون مقابل ،و يعقد اتفاقا تصبح مصر بموجبه الحارس الأمين للحدود الإسرائيلية على حساب المقاومة الفلسطينية، ويوجه طعنة إلى صلب الوحدة العربية بتشتيت صفها وضم القليل منها إلى خدمة المشروع الصهيوني ،هذا الدور لم يكن وليد الصدفة وإنما هي إستراتيجية تم استكمالها بعد اغتياله بمجيء حسن مبارك ، نظام بدأت أوراقه تتهاوى بدعم إسرائيل وحرمان المصريين من لقمة الخبز،إنه يحتضر غضب الشعب آت آت. النظام الأردني لم يدخر وسعا في تقديم الدعم المعنوي لأعداء الأمة ، يحمي الحدود جهة إسرائيل ويلاحق المقاومين ، تصرف له أموال لتوظيفها في حماية الجهة الشرقية لإسرائيل على حساب الوحدة العربية ،وهو خط المواجهة الأمامي للسعودية . السعودية أرض النبوة وأرض الإسلام يحولها النظام إلى مقر المكر والخداع،أموالها وأرضها سخرت لخدمة مشاريع غربية ، تسعى دوما إلى زرع الشقاق بين الدول العربية وتوسيع الشرخ حتى لا يلتحم الجرح،دور أنيط بها ،تؤديه بدقة عالية لأن تورط بعض من أمرائها فاق التصور، وهي القاعدة العسكرية التي تنطلق منها المؤامرات في كل الاتجاهات .نعم إنها دول كانت المقصف الذي أنطلق منه الأمريكي لضرب العراق وتفتيته،واحتلاله وتدميره،عراق بلد الكنانة أصبح جريح ينزف، تدمير وقتل بالجملة ،إنها جرائم بحق سيلحق عقابها لمن كانوا السبب في إيقادها.متى كانت العراق تنعم بالاستقرار،أضن في عهد الحجاج بن يوسف وفي عهد صدام حسين أما خلاف ذالك فلا أرى له أثرا،إن ما يجري الآن في المدن العراقية تتحمل مسؤولية أنظمة الدول التي ساهمت وساعدت القوات الأجنبية في احتلاله ، هي الآن تقوم بنفس الدور لمعاودة الحدث نفسه مع سوريا وهي الدولة الوحيدة الشقيقة الممانعة التي يرى فيها الشعب العربي طموحه ونفسه.كل إنسان عربي يتأسف ويتألم كثيرا على الدور الخبيث المنافي لكل القيم الإنسانية الذي أسند إلى دول الاعتدال ،ويتمنى على الأنظمة أن تستفيق من غفلتها وتعود إلى سابق عهدها ،وتتآزر مع بعضها البعض في خدمة قضاياها ،والعمل على بلورة مشروع عربي قومي يجسد رؤى وطموحات الأمة ،والابتعاد عن سياسة الفرقة والتشتيت ،الآن إيران تلعب لوحدها في الساحة دفاعا عن أمنها وأمن المنطقة ،لو كانت الدول العربية جادة في خدمة قضاياها العربية ،لكان المشهد السياسي ذو طابع آخر،لا نلوم إيران وإنما على الأنظمة العربية أن تفتش عما يقربها من إيران وتدخل في إيجاد صيغ تمكنها من تأسيس مجلس تعاون خليجي عربي فارسي،يمكنها من الوقوف أمام أطماع أمريكا الغير محدودة وإن لم تفعل تكون قد ارتضت لنفسها الخنوع والإستدمار ثم الاستعمار. أما مشكلة لبنان ما هي إلا القشة التي قسمت ظهر البعير ،وكل ما يجري هو مؤامرة محبوكة من طرف عناصر تم توظيفهم لضرب المقاومة والممانعة،وها هي الآن تظهر أدلة تورط الموالاة وعلى رأسهم الثلاثي الجحيم (3ج) ومروان حميدي وغطاس ألخوري في ما وقع من جرائم داخل لبنان، لأن اختفاء محمد زهير الصديق من فرنسا يؤكد بصورة جلية ارتباط حكومة السنيورة وفرنسا بالمشروع الصهيوني الإسرائيلي الأمريكي،و ما يورطهم أيضا هو الإعلان عن اغتيال رفيق الحريري من أمريكا ،والصادر عن هيأة تابعة ل CIA مباشرة أثناء الاغتيال قبل أن تتعرف الصحافة اللبنانية على الشهداء،وتنشر الخبر في عدة قنوات ،هذه السرعة تبين أن الاغتيال دبر وخطط له ،وحتى التهمة كانت حاضرة لسوريا والضباط الأربة، السيناريو أعد على النحو التالي ،انقضاض إسرائيل على جنوب لبنان والإجهاز على حزب الله،وتكلف المولاة بعمل ما ،لتتولى الهيأة المجرمة تسيير لبنان مثل ما حدث في العراق مع بريمر. دول الاعتدال لا تستثنى من هذا المشروع ما دامت تحاول توريط سوريا بدل البحث عن الجناة في مكان آخر، دون أن ننسى الدور الذي يقوم به بندر بن سلطان المعروف بالصديق الحميم لديك تشيني ،وتصريح السعودية عما تقوم به المقاومة في دفع الظلم بالمغامرة الغير المحسوبة،ليتبع بفتوى عمائم البلاط الملكي بتحريم التعاون مع حزب الله . لا يستبعد أن يكون هذا المخطط يضم طابورا مكونا من لبنانيين وسعوديين ،مصريين ،أردنيين ،فلسطينيين وو....، يسعى إلى زرع الفتنة ،يقوم بالاغتيالات ويدعم الحكومات العربية العميلة ، ويخلق المشاكل للقوة الممانعة والمقاومة ،ويدفع بالتي هي أسوأ تجاه إيران وسوريا أو جنوب لبنان وغزة،هذا يتلاقى مع تحذير رئيس تحرير إحدى الجرائد السعودية(الخاشفجي) اللبنانيين بصيف ساخن،وكل من يريد معرفة الحقيقة فليحاكم بندر بن سلطان ومروان حميدي المسخر أجنبيا للقيام بأعمال مشينة ،هو الذي كان وراء اغتيال رفيق الحريري ،جبران التو يني،بيار جميل وفرانسوا الحاج ،لخلط الأوراق بغية الوصول بلبنان إلى حرب أهلية أعد لها سلفا في وكر الصهاينة.أمريكا تحضر لحرب قد تقوم بها إسرائيل بالوكالة ،وكل التدريبات والتحضيرات التي تجري في أرض فلسطين توحي بقيام عمل ما،لأن الإرهابي بوش منذ أن أعتلى سدة الحكم في البيت الأبيض وهو يخرب ويرتكب الجرائم تلو الجرائم ، أحتل دولا بأكاذيب ودمرها ،وكل ما أرتكبه من فضائح يبقى دون مسائلة ،بل زاد في تقرب الأنظمة الحاكمة منه ،الغربية معروفة نواياها لأن أغلب قادتها لهم علاقة بإسرائيل لكن العربية والإسلامية ما هو الحنين الذي يشدها إليه ،عوض تشكيل ملفات الجرائم التي أرتكبها ومحاكمته وطنيا ثم ملاحقته بالمحاكم الدولية،أمر غريب،الإجابة عنه تحتاج إلى دراسة من ذوي الاختصاص،لعل ثمة في الأمر سرا لا نعلمه .خادم الحرامين بوش وأولمرت يسكت عن قضية اليمامة ،وهي رشوة أخذها بندر بن سلطان من أبريطانيا مقابل شراء أسلحة ،والحقيقة هي أموال تم إضافتها إلى الصفقة لتقدم إليه في صورة إكراميات ،ورغم هذا مجلس العموم البريطاني أثار القضية فتصدت السعودية بكل ما تملك لإخمادها ،وهددت بقطع العلاقات السعودية البريطانية إذا فتحت القضية، المال مال الناس وليس لأحد الحق في حماية من يسرقه،بل متابعة السارق ومحاكمته .لعل تورط الأنظمة العربية في قضايا عديدة مالية ،إجرامية ،مصادرة الحريات وإبادات جماعية جعلتها كالأعمى في وسط الماء،كل من دنا منها كمشته والتصقت به حتى الموت .إن تحرك الشعب المصري بادرة خير وإصلاح لما تم إفساده،الأمل معقود على هذه المعارضة لتعترض كل من ينتهك القيم والمبادئ وتشد أزر المثقفين الشرفاء والمقاومين النبلاء،إنها مرحلة يقضه وتمرد على الظلم والاستبداد الذي أصبح لباسها ،فلتخلعه وتلبسه الأنظمة لتكفر عن ذنوبها، ومهما يكن من أمر فإن الليل سينجلي بصبح وما ألإصباح منه بأمثل .
