المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
نسخة كاملة: حكم ال سعود الغاصب وممارسته سياسة الاحتلال ..
منتدي الحلم العربي > منتديات سياسية > احداث جارية > أحداث جارية على الساحة العربية والدولية عامةً
ابن الوطن
الدولة في المفهوم السياسي ترمز إلى العناصر الأربعة التي تكونها وهي الشعب والحكومة، والأرض، والسيادة.. وتتكون الدولة بما يصطلح عليه جان جاك روسو (بالعقد الاجتماعي) وهو الحال في جميع الدول المتحضرة، التي تشكلّت أساسا نتيجة اتفاق اجتماعي بين الحكم والناس، فأصبحت الولايات المتحدة دولة اتحادية ونشأت بريطانيا باتفاق مقاطعاتها الثلاث، لكن هذا الحال ليس كذلك بالنسبة لمعظم الدول العربية ودول الخليج بشكل خاص. وبالنسبة للمملكة العربية السعودية لا يوجد اتفاق ولا حتّى رضا على اصطلاح الدولة السعودية من الناحيتين الجغرافية والسياسية، وقت إنشائها، وحتى اليوم.

لقد تشكلت دول الخليج الحالية بقرار بريطاني في اجتماع عقد في العقير ـ الميناء السعودي ـ عام 1922، اشتركت فيه برئاسة بيرسي كوكس ـ المقيم البريطاني في الخليج ـ والذي كان ممثلا عن الكويت، كلاً من العراق وسلطنة نجد التي تحولت عام 1932 إلى ما يسمى اليوم بـ"المملكة العربية السعودية".

وكان الهدف من الاجتماع في المقام الأول الحفاظ على مصالح بريطانيا في العراق ومصالحها في الخليج، ومحاولة لتثبيت مفهوم الولاء الجغرافي بدلا من الولاء المرتبط بالبشر والذي كان سائدا في الجزيرة العربية، وكان يهدف أيضاً إلى تجميد دور النخب القبلية وتركيز سيطرة القبيلة الحاكمة ودعمها لتصبح اليوم في ظل نظامها التسلطي المحتكر لمصادر القوة والثورة، المفهوم الحقيقي للدولة.

تكونت المملكة الغاصبة للجزيرة من مقاطعات رئيسية خمس أخضعها الملك عبد العزيز بالسيف، واستمرت تحت ظل الحكم السعودي منذ ذلك الوقت بالتكفير والمال والقوة واستحصال الدعم الخارجي عبر تحالفات شبه دائمة

وتم تأسيس الدولة السعودية بدون اتفاق شعبي، كما أن نظامها السياسي الذي ظل حاكما لم ينتخب بإرادة شعبية أيضاً، وتم تهميش دور القوى المدنية في الأقاليم المغتصبة التي تتشكل منها البلاد .

فتوحيد المملكة عام 1932 لم يعن اشتراك كل عناصر الوحدة في الحكم، بل إلغاء بعض أو كل تلك العناصر وبالتالي فإنه لم يكن سوى احتلال، وأن الحكم السعودي الغاصب يمارس سياسة انتداب أو احتلال.



ابن الوطن

إن الكيان الوهابي هو آخر الدول الاستعمارية في العالم، وتعرف الدولة الاستعمارية باحتلالها أراضي دولة أو دول أو مناطق من دول أخرى وإدارتها مباشرة بعد إلغاء نظم الحكم فيها وإخضاع سكانها لسلطتها واستغلال مواردها الطبيعية، وقد تفرض عليها قسراً ثقافتها ومعتقداتها الدينية، ويتضح لنا وجود درجات من الاستعمار،أهونها إخضاع النظام السياسي للدولة تحت الاحتلال من دون إحداث تغييرات جذرية في جوانب أخرى من خصائصها الثقافية والاقتصادية، وأشدها ضرراً إذابة الكيان المحتل وضمه بالكامل للدولة الغازية، والنوع الأخير والأكثر تطرفا هو ما سعت فرنسا إلى تحقيقه في الجزائر وفشلت في ذلك، ويصنف الاستعمار الوهابي ضمن هذا النوع أيضاً، وكافة الخصائص المميزة للاستعمار الاستيطاني منطبقة على الدولة الوهابية الاستعمارية، وكما يستدل من الحقائق التالية:

يقتصر موطن الدولة السعودية الوهابية في الأصل على قرية الدرعية القريبة من مدينة الرياض، وكانت في البدء إمارة مغمورة تتحكم بمساحة صغيرة من الأرض ويقدر عدد رعاياها بالمئات من سكان الدرعية والهجر المجاورة لها.
بدأ التاريخ المظلم للحكام السعوديين الوهابيين بالتحالف المعروف بين آل سعود ومؤسس المذهب الوهابي محمد بن عبد الوهاب والمسمى باتفاق الدرعية في 1744م، والذي بموجبه اعترف مؤسس الوهابية بأمراء آل سعود سلاطين للمسلمين مقابل حصوله على وعد منهم بأن يكون هو وذريته وعاظاً لهم، ومنذ ذلك الحين سعى الحكام الوهابيون السعوديون للتسلط على الجزيرة العربية بواسطة الغزو وقتل السكان والنهب والإرهاب المنظم، وخوفاً من استفحال الاستعمار الوهابي الذي بسط سيطرته على الكويت والبحرين استعانت الدولة العثمانية بوالي مصر محمد علي في قتالهم فسير عليهم جيشاً من مصر وهزمهم وهدم عاصمتهم الدرعية، واستسلم حاكم الوهابيين السعوديين آنذاك والمدعو عبد الله في 1818م، وأُنزل به القصاص الرباني بحق المفسدين في الأرض فقطعت رأسه في عاصمة العثمانيين، ويتطير آل سعود من تولي حاكم منهم باسم عبد الله، لأن دولتيهم الأولى والثانية قوضتا في عهدي حاكمين بنفس الاسم، فهل يتكرر الأمر للمرة الثالثة أيضاً؟
شن مؤسس الدولة السعودية الوهابية الحالية الملك عبد العزيز غزوات استعمارية متواصلة على الإمارات الحاكمة التالية في مناطق واسعة من الجزيرة العربية:
ـ إمارة آل الرشيد في حائل وهم منافسو آل سعود الرئيسيين حول السيطرة على نجد، وسقطت في 1921.
- مملكة الهاشميين في الحجاز والتي تنحدر منها العائلتان المالكتان في العراق سابقاً وفي الإردن حالياً وأخضعها في 1924م.
- إمارة القصيم في نجد.
- ولاية الإحساء والقطيف واحتلها في 1913م، وهي مناطق ذات أغلبية شيعية مضطهدة ورافضة للاحتلال السعودي الوهابي.

- دولة الأدارسة في عسير.

- نجران وجيزان وهما أراضي يمنية قام بغزوها وضمها إلى دولة الوهابيين في 1934م..

نفذ الحكام الوهابيون خطتهم الاستعمارية التوسعية تحت غطاء البدعة الوهابية المكفرة لكل المسلمين ماعدا أتباع ابن عبد الوهاب، وبذلك أجاز للحكام السعوديين المتعطشين للتسلط وأتباعهم المعتاشين على السطو والنهب والقتل مهاجمة سكان المناطق الأخرى معتبرين غزواتهم البربرية "فتوحات أو غزوات إسلامية" هدفها الظاهري المزيف هو إزالة البدع ومظاهر الشرك في الجزيرة، ومرامها الحقيقي هو التسلط ونهب خيرات شعوب الجزيرة، وقد وجد الاستعمار البريطاني فيهم خير سند وحليف في إضعاف العرب والمسلمين وبث الشقاق والنزاع بينهم، وفي عام 1840م هبوا لنجدة حلفائهم الوهابيين بإجبار محمد علي باشا على سحب قواته من الجزيرة العربية وفقاً لبنود معاهدة لندن، كما أمدت الحكومة البريطانية الحاكم السعودي عبد العزيز بالمعدات والمال والمستشارين العسكريين في صراعه مع آل الرشيد، وبعد احتلاله للإحساء أبرم مع الحكومة البريطانية معاهدة تعترف بسيطرته على نجد والإحساء.

استخدم الغزاة السعوديون الوهابيون أساليب وحشية وهمجية في إخضاع الدول والإمارات والمناطق الأخرى في الجزيرة العربية، ووصف لي أحد السعوديين من منطقة الجوف المذابح التي تعرض لها سكان المنطقة على أيدي جيش "الأخوان" الوهابي، فكلما صادفت زمرة من المقاتلين الوهابيين أحد سكان البلدة وصموه زوراً بالكفر ليستحلوا سفك دمه ونهب ماله، ويروي أفراد عائلة نجدية عريقة لها فروعها في دول عربية أخرى بأن إحدى سيدات العائلة المسنات كانت تصلي أثناء اقتحام الوهابيين لدارها، وأقدم احدهم على نهب سجادة الصلاة من تحت قدميها.

وقد مارس الحكام الوهابيون الإرهاب على شعوب الجزيرة التي وقعت تحت احتلالهم، وكانت الوسيلة المفضلة لدى عبد العزيز لجمع الأموال اللازمة لتنفيذ مخططاته التوسعية حبس أعضاء بعض الأسر الموسرة من دون ذنب يحاسبون عليه شرعاً وتهديد ذويهم بدفع إتاوات ضخمة بانتظام مقابل عدم قتل المحبوسين، وكان من بين ضحايا هذا النوع من إرهاب الدولة السعودي ضرير من عائلة نجدية معروفة بالتجارة.

ابن الوطن
لقد كانت سياسة الحجاز – رغم علاتها – أكثر تقدمية ووحدوية ووطنية وقومية وأنصع إسلاماً مما هي عليه في عهد حكم آل سعود " هذا الوصف الشامل للحياة السياسية في الحجاز يؤكد وجود مفهوم الدولة الشاملة كما هو كائن في الواقع السياسي الذي حدده الفلاسفة وعلماء السياسة وهذا الوصف أيضاً يدل على أن دولة الحجاز قبل استيلاء آل سعود عليها كان لها بعد تقدمي ووحدوي، وطني قومي وكانت تعتمد مبدأ الشورى وتقر قواعد الإسلام الأساسية بصفة عامة فكان هناك مجتمع منظم على قواعد سياسية تحت قيادة موحدة ، وبدأ هذا المجتمع السياسي – المجتمع الإسلامي في الحجاز – حياته الفعلية وأخذ يؤدى وظائفه ويحول المبادئ النظرية إلى أفعال وأعمال فوجدت دولة الحجاز حرية كاملة ووضعت المبادئ الأساسية للتشريع الإسلامي ولم تكن هناك أية وظيفة من وظائف الدولة إلا قامت بها على أسس وقواعد مقررة فكانت هناك الحرية والديمقراطية والمسائل التوفيقية المتعلقة بشئون الدين والعقيدة والعبادة والمسائل التوفيقية المتعلقة بالشئون المدنية وبشئون الحكم وهو النظام الذي كان سائداً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم عند قيام أول دولة إسلامية في المدينة كذلك كان هناك نظام الشورى والمسؤولية الفردية – أي لا يحاسب إنسان بذنب إنسان آخر – وكان هناك مبدأ المساواة والعدالة بين الناس والتضامن والتكاثف بين كافة القوى والطبقات .

وإذا كان المجتمع الديمقراطي الصحيح هو المجتمع الذي لا استغلال فيه ولا قدرة للأغنياء على حرمان الفقراء فإن النهج الذي كانت تسير عليه حكومة الحجاز قبل آل سعود جدير بأن يوصف بالديمقراطية الاقتصادية ، فلقد أبطل الإسلام قوة الاستغلال وقدس حق العمل وكانت هناك دولة القانون .

باختصار كانت هناك دولة بالمعنى المتعارف عليه أو على الأقل كان هناك باعث لتطور مفهوم هذه الدولة بالشكل التي هي كانت عليه من حرية وديمقراطية وقومية ووطنية ووحدوية وإسلام ناصع البياض وكان هناك نظام وقانون ومساواة وعدالة اجتماعية ومد جسور العروبة والوحدة مع الدول العربية والإسلامية الأخرى وبالتالي كان – ومنذ القدم – هناك استقلالية وخصوصية ووضع سياسي معين للمكان الذي يحوى الأماكن المقدسة في مكة والمدينة التي قامت فيها وعلى أرضها أول دولة إسلامية في التاريخ الإسلامي في عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم - فكان هناك يسر وتسهيل عند أداء مناسك الحج لجموع المسلمين سواء من مصر أو الشام أو المغرب العربي .. الخ باعتبار أن هذه المقدسات ملك جميع المسلمين وليست ملك حكومة الحجاز في ذلك الوقت حيث كان التعامل على هذا الأساس .. فكانت كسوة الكعبة المشرفة ترسلها مصر سنوياً وكان هناك تقريباً إجماع عام على ملكية المقدسات لجميع المسلمين وإجماع على الإشراف عليها من كل الدول الإسلامية إلى أن جاء عبد العزيز آل سعود – وبتدبير من المخابرات الإنجليزية – فأوقف المد الوحدوي المنبثق من الحجاز حكومياً ومن جزيرة العرب والشام والعراق ومصر شعبياً ولولا ذلك لاستمر توحيد البلاد العربية التي كانت موحدة فعلاً حتى وهى ترزح تحت نير الاحتلال العثماني ، لكن دولة الحجاز في ظل حكم آل سعود تحولت إلى فوضى واستبداد وحل محل الدولة المتعارف عليها سياسياً وقانونياً شكل آخر جديد دولة هلامية فوضوية استبدادية حيث ثم كبت الحريات وعدم المشاركة السياسية وعدم الممارسة السياسية وانتهاك حقوق الإنسان وحقوق المسلمين في أداء مناسك الحج والعمرة كل عام .

لقد كان في الحجاز – قبل الحكم السعودي – معارضة سياسية بارزة معروفة وكان في الحجاز مجلس وزراء ومجلس وطني وكان فيها حزب اسمه (الحزب الوطني) يمارس نشاطه السياسي العلني بحرية وهو الذي أرغم الملك حسين على التنازل عن العرش وكان في الحجاز سفراء وقناصل لكافة الدول وكانت لا تحرم على هؤلاء السفراء والقناصل زيارة مكة مهما كان دينهم إذ كان للحجاز صفات الدولة المتقدمة وكان الحجاز أول قطر عربي تبنى حركات التحرر الوحدوية ضد الحكم العثماني " ، كل ذلك تغير كما أسلفنا مع بداية حكم آل سعود للحجاز وحل محله حكم الفرد المطلق .


كيف فرض آل سعود سيطرتهم على الأماكن المقدسة ؟ :

رفض الحسين بن علي الإرادة الإنجليزية الصهيونية في تقسيم البلاد العربية واعتبر أن العرب أمة واحدة في دولة واحدة كما رفض " الحسين " طلبات الإنجليز بالموافقة على إعطاء فلسطين لليهود في الوقت الذي قبل عبد العزيز آل سعود بكافة شروط الإنجليز في تقسيم البلاد العربية وإعطاء فلسطين لليهود وغيرها من شروط الحماية الإنجليزية الأمر الذي جعل الإنجليز ينقلبون على الشريف حسين ويحاربونه وآل رشيد بعد تعامل للشريف حسين مع الإنجليز دام أربع سنوات ولكنهم ضحوا بحليفهم السابق الشريف حسين وأسقطوه وسمموه أخيراً في قبرص إرضاءً لعبد العزيز آل سعود حليفهم فوق العادة الجديد !



من هنا بدأ استعداد آل سعود للسيطرة على الأماكن المقدسة في دولة الحجاز الذي تبدل وضعها من دولة تقدمية ووحدوية في عهد الشريف " حسين " ثم ابنه " علي " إلى حكم استبدادي مطلق في عهد " آل سعود " حكم قائم على الاستعباد ومسخ البلاد باسمهم العائلي "السعودي" ونهب الأموال والتمتع بالجواري والقصور وشتى الملذات وربط البلاد بسياسة المخابرات الإنجليزية والحماية البريطانية ومن بعدها ربطوا البلاد بالحماية والسياسة الأمريكية ومخابراتها حيث كان لواشنطن 4500 خبير عسكري في الأراضي الحجازية تحت قيادة كيم روزفلت والجنرال ليهى وكان لهم كامل السيطرة على مقاليد الأمور بدءاً من المساجد وتوجيه دفة الدين لصالح أمريكا وانتهاءً بالحرس الوطني والجيش "السعودي" الموجود في الجزيرة وخارجها وإبعاده عن مواقع المواجهة مع العدو الإسرائيلي في الشمال الغربي للجزيرة العربية وعدم دعم الأقطار المواجهة لإسرائيل بتحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني .

وهكذا كانت علاقة " آل سعود " بالاحتلال الإنجليزي للعالم العربي منذ قرنين من الزمان ثم العلاقة مع الأمريكان بعد ضعف الإمبراطورية البريطانية التي كانت لا تغيب عنها الشمس وكانت هذه العلاقات ومنذ نشأتها علاقة مصالح بين الطرفين لسيطرة وبسط نفوذ "آل سعود" على الحجاز وإقامة دولة آل سعود في مقابل تقديم تنازلات في فلسطين وتقديم واجب الولاء والطاعة العمياء لبريطانيا ثم أمريكا من بعدها .

الفلســــطيني
ماذا بعد؟
ابن الوطن


كان الشريف غالب حاكم مكة أول من شهد تحرك آل سعود يتقدم لتخريب الأماكن المقدسة بشكل يشبه السيل الجارف الذي لا يبقى من الديار أي شيء عامر، ومع أنه لم يدخر وسعا في مقاومة خطرهم، إلا أن ذلك كان دون جدوى، فقد ساق جيوشه إلى الشمال والشرق والجنوب وسار إخوانه وأقرباؤه إلى ساحات الحرب ثم طلبت النجدة من أمراء الحج السوريين والمصريين في كل موسم من مواسم الحج المتتالية، كل ذلك لم يكن ليصد عدوانية الحكم السعودي.

وتفادياً لتفاقم الوضع عقد الشريف غالب في عام 1799م اتفاقية مع أمير الدرعية. جددت بموجبها الحدود بين نجد والحجاز، وأشترط على اتباع آل سعود ومذهبهم أن لا يعبثوا بالمقدسات في مكة أثناء أدائهم فريضة الحج على أن ذلك لم يدم طويلاً حتى وصل الاختلاف إلى حده الأقصى، وفي ليلة ظلماء من عام 1803م وبعد أن انسحب الشريف غالب إلى جدة وصل جيش سعود الكبير إلى العاصمة المقدسة. لشدة الخوف من بطش السعوديين، أعلن السكان اعتناقهم للوهابية في الحال. فهدمت القباب الموجودة في مكة المكرمة كلها، وأضرمت النيران في عدة نواحي من العاصمة المقدسة، غير أن غالباً عاد إلى مكة، لكنه أصبح سجيناً في داخلها بالتدريج لكثرة ما انفق السعوديون من أموال لتحريض السكان ضده، ثم بدأ الحصار الفعلي لمكة حيث كانت فترة عصيبة لا يمكن أن تنسى في تاريخ مكة وشعبها.. فَتَحْتَ الحصار انتشرت المجاعة وتفشى مرض الطاعون بين السكان، فترتب على غالب في فبراير عام 1804م أن يخضع للسيطرة السعودية. ويبقى في منصبه، وبعد فترة وجيزة منع سعود الكبير حجاج الشام والعراق وتركيا وإيران ومصر والهند وغيرها من ديار المسلمين من الحج، ولم يكن يأتي إلى الحج سوى بضع مئات من الموالين له من بعض دول المغرب من أجل الدعاية والتبشير بمذهبه، مما خلق ضجة كبيرة في العالم الإسلامي، فهذه هي أول مرة تحدث في التاريخ الإسلامي يمنع فيها حجاج المسلمين كافة من أداء فريضة الحج ويذكر جعفر الخياط(1) أن الرحالة بورخارت خصص في رحلته فصلاً خاصاً لذكر بعض الأماكن والبقع المقدسة التي يقول عنها إن الناس خلال احتلال الوهابيين لمكة لم يكونوا يجرؤون على زيارتها أو التقدم منها، وأن جميع الأبنية أو القبب المشادة عليها قد تم تهديمها.

وأول ما يذكر من هذه الأماكن المقدسة مكان "مولد النبي" وأنه وجد العمال يعيدون بناء المبنى الذي كان مشيداً فوقه بعد خروج الوهابين وقد وجد حفرة صغيرة في الوسط قيل أنها البقعة التي كانت أم النبي جالسة فيها حينما جاءها المخاض فولدته.. وينقل أن المكان كله كان بيت عبد الله بن عبد المطلب والد الرسول(ص). ثم يأتي على ذكرى مكان "مولد فاطمة الزهراء" وعلى ما يقول بورخارت فأن المكان هو بناية حسنة مبنية بالحجر" يقال إنها كانت بيت أمها خديجة الكبرى في شارع صغير يسمى "زقاق الحجر" ويؤدي سلم صغير إليه عند الدخول لأنه تحت مستوى الشارع، وتوجد فيه بقعتان محددتان، أحدهما ولدت فيها فاطمة الزهراء (عليها السلام)، والثانية كانت تجلس فيها لتدير رحاها وتطحن الحب، ويقول:"وفي جناح بالقرب من ذلك توجد حجرة صغيرة، كان جبريل ينزل عليه بالوحي، ولذلك كانت تسمى قبة الوحي…".

ويذكر الرحالة العديد من القبب التي هدمها السعوديون في احتلالهم لمكة المكرمة، ثم يأتي إلى ذكر "جبل الثور" الذي يقع في شمال مكة، وأن الصعود إلى قمته يستغرق ثلاثة أرباع الساعة وهناك يجد الصاعد قبة صغيرة هدمها الوهابيون يوجد في ساحتها شق في الأرض قيل إن النبي صعد إلى هذا المكان يوماً بعد أن ضايقته قريش وقال أتباعه المشككون إن الله سبحانه وتعالى قد تخلى عنه، فاختلى فيه وأخذ يناجي الله مبتهلا مستنجداً فنزل عليه جبرئيل بالآية الكريمة "الم نشرح لك صدرك" وعلى مسافة قصيرة من أسفل هذا المكان يوجد "غار حراء".
الهجوم السعودي الثاني على مكة :

إن استيلاء السعوديين على مكة يعد نقطة تحول خطيرة في تاريخ الجزيرة العربية وصفحة سوداء من صفحات تاريخه، ومن الذين وصفوا هذا الهجوم على مكة عام 1925م كتاب كشف الارتياب للسيد محسن الأمين العاملي فيقول:

"في أوائل عام 1342هـ ـ 1924م، هاجم السعوديون الحجاز وحاصروا الطائف، ومعهم الشريف خالد بن لؤي من أشراف مكة، المعادين للملك حسين وأحد عمال السلطان ابن سعود ثم دخلوها عنوة وأعملوا في أهلها السيف فقتلوا الرجال والنساء والأطفال حتى ما يقرب من ألفين بينهم العلماء والصلحاء، وأعملوا فيها النهب.. وعملوا فيها الفظائع ما تقشعر له الأبدان وتنفطر القلوب نظير ما عملوه في المرة الأولى كما سبق"… ويتابع المؤلف قوله "ومن قتلوا من المعروفين الشيخ عبد الله الزواوي مفتي الشافعية بصورة فظيعة وقتلوا جملة من بني شيبة سدنة الكعبة المشرفة كانوا مصطافين في الطائف(2).

وينقل أمين الريحاني(3) عن الشريف عودة بن هاشم وصفاً لمجزرة (تربة) قبل وقوع مجزرة الطائف بقوله "رأيت الدم في تربة يجري كالنهر بين النخيل، وبقيت سنتين عندما أرى الماء الجارية أظنها والله حمراء، ورأيت القتلى في الحصن متراكمة قبل أن طمت من الشباك".
ويصف الريحاني مجزرة الطائف بقوله إن جيش الأخوان السعودي وبعد دخولهم الطائف طفقوا يطلقوا بنادقهم في الأسواق، وهم يطوفون المدينة فقتلوا عدداً من الأبرياء.. وكان قد تخلف في المدينة جماعات من عرب الطويرة والنمور والبقوم وغيرهم.. فاختلطت هذه الجموع في ظلمات الليل، وكانت ساعة الهول والفجع، راح العربان والأخوان يطرقون الأبواب ويكسرونها، فيدخلون البيوت ثم يعملون فيها أيدي السلب وكانوا يقتلون في سبيل السلب وقتل مفتي الشافعية الشيخ الزواوي وأبناء الشيبي.. أما الشيخ عبد القادر الشيبي سادن الكعبة فقد نجا بحيلة ظريفة "بكى عندما وقع في أيديهم، فسأله أحدهم وقد استل السيف فوق رأسه.. "لماذا تبكي يا كافر؟" فأجاب الشيخ: "أبكي والله من شدة الفرح، أبكي يا أخوان لأني قضيت حياتي كلها في الكفر والشرك،ولم يشأ الله إلا أن أموت مؤمناً موحداً..الله أكبر لا إله إلاّ الله(4).

وفي اليوم التالي أُخرج أهالي الطائف رجالا ونساء وشيوخاً من المدينة وسيقوا إلى حديثة شبرا، وحبسوا هناك ثلاثة أيام وكانت النساء سافرات لأول مرة مع الرجال. ومكثوا أياما بدون طعام أو ماء. كما يعترف بذلك أحمد عبد الغفور العطار المؤلف السعودي وصاحب كتاب "صقر الجزيرة". وبعد المجزرة أُجبر الشريف حسين على الاستقالة لأبنه علي، وخرج من مكة إلى عمان، ومن هناك إلى المنفى في قبرص حيث مات ثم دخلت الجيوش السعودية مكة وحوصرت جدة والمدينة المنورة إلى أن سقطتا بعد عام من الحصار ولولا خروج الشريف من مكة لأهدرت الدماء. أذ أنه تحاشى الاصطدام لأسباب عديدة كان أهمها خوفه على الديار المقدسة.

ويذكر جون فيليبي مستشار ابن سعود أنه: "لم يتعرض أحد لسكان مكة أنفسهم. لكن القبب المشادة فوق قبور مقبرة المعلا قد هدمت ونهبت ممتلكات بعض الشرفاء" ومع أن مكة المكرمة لم ترد الحرب. إلا أن جند آل سعود دخلوها دخول الفاتحين وانهالوا على المساجد والقبب تهديما وتحطيما.

الفلســــطيني
إحتلال مرة واحدة؟؟؟

ابن الوطن

كانت التنظيمات القبلية في جزء كبير من مناطق الجزيرة العربية، تمثل أنظمة مستقلة ومتكاملة تجمعها عوامل كثيرة نسبية ومكانية واقتصادية واجتماعية، وقد حافظت على هذا النسق السيسولوجي لفترة طويلة من الزمن، حتى ظهور القبيلة السعودية على المسرح الاجتماعي والسياسي في قلب الجزيرة العربية حيث التركيز القبلي، فبدأت تشق طريقها نحو السلطة الزمنية والدينية بعد التحالف المشهور عام 1747م بين محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب زعيمي قبيلتين تحملان هدفاً مشتركاً وتعبيرين مختلفين: سياسي وديني، فكان بداية انطلاقة المشروع السياسي.. ديني. واجه الأخير إخفاقات انتهت إلى سقوط تجربة الدولة السعودية الأولى والثانية ـ إذا جاز اعتبارها تجربة مستقلة ـ، إلى أن جاء الملك عبد العزيز وقاد جيوش القبائل ونجح في إقامة الدولة السعودية.

بيد أن هناك أحداث هامة سبقت قيام الدولة السعودية، أبرزها كان طريقة تعامل الملك عبد العزيز مع التشكيلات القبلية القائمة آنذاك في وسط الجزيرة العربية والتي شكلت فيما بعد قاعدة مشروعه السياسي، وبنظرته البدوية التقليدية والمعاصرة قرر الملك عبد العزيز تفتيت التنظيمات القبلية، فأقام الهجر في عام 1912م والتي بلغت نحو 220 هجرة توزعت على مناطق نجد والحجاز وشملت الحدود السعودية الأردنية، كبداية لإضعاف الروابط القبلية وإفساح الطريق أمام نزعات التسلط المعتملة في ذهن شيخ القبيلة السعودية، وينقل ديكسون في كتابه (الكويت وجاراتها ص 254) ما جرى لقبيلة عجمان التي عرفت بمعارضتها لأبن سعود يقول (كان ابن سعود ينوي نقل قبيلة العجمان من منطقة الاحساء الساحلية ـ موطنها الأصلي ـ إلى نجد حيث يقسمها إلى أقسامها العشرين التي تتألف منها ويضع كل قسم في حاضرة من حواضر الإخوان وذلك لكي يشتت شملها" وبالفعل نجح الملك عبد العزيز في عام 1919م في إخضاع قبيلة العجمان وتوزيعها على الحواضر، الأمر الذي أدى إلى ذوبانها في كيان الإخوان.

في الجانب الآخر عمد الملك عبد العزيز إلى تجريد القبائل من أي مصدر قوة تملكها من تهديد سلطان عبد العزيز ابن سعود أو حتى تسمح لها بالاستقلال والانقطاع عن مشروعه السياسي، ففي عام 1925م صادر الملك عبد العزيز أراضي القبائل البالغة آنذاك نحو 80 بالمائة من أراضي المملكة، واعتبرها أراضي أميرية، فيما أعطى لنفسه تملك كافة مصادر الثورة الطبيعية والبشرية، باعتباره في مقام تأسيس دولة، وهذا كان مبررا كافياً بالنسب له لنزع ممتلكات القبائل. وممارسة ما يراه مناسباً لنظام حكمه فقد فرض رقابة صارمة على الواردات التي كان يشرف عليها حكام الأقاليم الأخرى، بحجة أن هناك مؤسسات حكومية مختصة مما أثار حفيظة القبائل كونها تتعرض إلى عملية استتباع قسرية وتقييد لسلطاتها التقليدية التي كانت تتمتع بها فيما مضى، وزاد الطين بلة أن الملك عبد العزيز بدأ في تنصيب حكام غير محليين على الأقاليم والمناطق الواقعة تحت سيطرته فقد نصب ابن عمه عبد الله بن جلوي حاكما على بريدة بدلاً من محمد أبو الخيل وهو آخر حاكم محلي. وكان لهذا الإجراء رد فعل حاد على القبائل كونه يعد تعدياً "صارخاً" للعرف القبلي بأن يتولى شيخ القبيلة أو من يليه إمارة المنطقة.

وتواصلت عمليات التعيين والعزل بكثافة كبيرة، فيما كانت القبيلة الحاكمة تبسط سلطاتها على إمارات المناطق ومرافق الدولة، كلما تزايد عدد أفراد القبيلة ازداد التشكيلات الاجتماعية الأخرى، وشمل هذا الاستبعاد حتى القبائل القريبة المتحالفة مع القبيلة الحاكمة مثل آل جلوي بعد أن كانت لهم حتى نهاية السبعينات حظوة وحصة هامة في الدولة، فقد تقلبوا في خيرات المنطقة الشرقية وحكموا فيها حكما لا ينازعهم فيه احد، ولكن مع توسع القبيلة الحاكمة وبذلك تنامي قوتها لم تجد القبائل الأخرى موقعاً لها في دائرة السلطة، بل انتزعت منهم وسلمّت إلى أبناء شيخ القبيلة وأحفاده.

أن القبيلة السعودية الحاكمة عبرت عن ذاتها إلى حد مسخ الدولة أو المجتمع القومي، فقد استوعب تعبير القبيلة الحاكمة عن ذاتها كافة مجالات وأنشطة ومؤسسات الدولة، بحيث لم يعد هناك فرصة للمجتمع في التعبير عن نفسه من خلال أجهزة الدولة ونشاطاتها، وتأسيساً على ذلك فإن القبيلة الحاكمة سمحت لكل ما هو مرتبط بها أن يعبر عن ذاته. فقد عبرت نجد عن ذاتها في مقابل المناطق الأخرى بحيث لم يعد يرى الباحثون العرب والأجانب في شبه الجزيرة العربية سوى صورة نجد ـ الدولة: التاريخ الثقافة والبيئة والمجتمع.. وعبر أفراد القبيلة الحاكمة عن أنفسهم في مقابل القبائل الأخرى بحيث باتت الصورة النهائية لمجتمع الجزيرة العربية هي صورة الأمير الممتلئ ثراء فاحشاً بعقل معطوب.

لقد تهاوت الدولة بمعول القبيلة الحاكمة وأصبحت الأخيرة هي الوجود المطلق في هذا البلد، حيث طغى لون القبيلة على أوجه الدولة كافة، لدرجة أصبح اسم القبيلة ـ أسماء أفرادها مهيمناً على مجمل أوجه الحياة، الشارع والمدرسة والجامعة والمستشفى والمطار والشركة والملاعب الرياضية ورياض الأطفال والأوسمة والميداليات وشهادات التقدير والرتب وكؤوس الكرة، بل وحتى المدن الحديثة سميت بأسماء أفراد القبيلة الحاكمة والانكى من ذلك كله السيطرة المطلقة للقبيلة الحاكمة على صناعة القرار الخاص والسياسات العامة للدولة بدءا من بناء مدرسة وافتتاح شارع أو مستشفى مروراً بالسياسة الداخلية وأسعار النفط إلى تقرير السياسة الخارجية، بمعنى أن الدولة تحولت كاملة إلى شأن عائلي يحرم على غير المنتمين للقبيلة الحاكمة التدخل فيه وان كان ذا سلطة أو علاقة مباشرة من ظاهر الأمر وهو ما قرره الملك المؤسس عبد العزيز ـ وورثه فيما بعد أبناؤه من خلال التدخل في صغائر الأمور وكبائرها والبت فيها.. لقد اخترقت الأخيرة مجالات السياسة والاقتصاد التعليم والصحة والإعلام والدين، حتى أصبحت القبيلة هي التمثيل النهائي للإدارة العمومية وليس الدولة..



ليس ثمة خلاف على أن النظام السياسي السعودي هو نتاج التركيب القبلي والاجتماعي الذي كان سائداً في الماضي، وأن مقولة (ملك الآباء والأجداد) التي رفعها الملك عبد العزيز كشعار في حروبه ضد القبائل المناوئة، قد تكون قاعدة تبرير تعطي للقبيلة الحاكمة قناعة بممارسة الحكم المطلق وان أصبحت هذه القاعدة غير مستمزجة في ظل التحولات الاجتماعية التي مرت بها المملكة طيلة العقود السبعة الماضية، وبالتالي فإن مبررات حكم القبيلة إما أن تستند على: القوة ومنطق (الغلبة)، أو على أساس الكفاءة والأهلية، أو التفوق الأخلاقي والذاتي
إن لإنسان هذه القبيلة قيماً ذاتية تبرر ارتقائه على سدة الحكم، لأنه يعتبر نفسه منتميا للجنس الأعلى والحضارة الأعلى، وبالتالي ثبتت القبيلة نفسها بتركيز وجودها كبديل عن الإرادة العمومية الممثلة عن كافة أفراد الشعب.

والثابت أن القوة هي المبرر الوحيد لدى القبيلة السعودية في تفويض نفسها كسلطة مطلقة وبصرف النظر عن مشاعر التفوق لدى القبيلة الحاكمة أي كان نوعها ومسوغتها، فإن مجرد تغليبها في مجال الحكم والسيطرة، لا يعني تحقق المشروعية وإنما قد تتمخض عنها بوادر خطيرة تماماً كما هو الحال بالنسبة لتغليب منطقة على باقي المناطق!!

أدرك الحكام السعوديون أن (التمثيل الشعبي وتوحيد القوانين لا تتفق مع التنظيم القبلي للحكم المبني على أساس القسر والحقوق التاريخية، لأن القوانين الموحدة تزيل صفة التمييز العشائري والمراتب الاجتماعية المبنية على الأعراف ومسالك الأجداد)، ولذلك رفضوا ولمدة سبعة عقود من وضع دستور للبلاد، وحين قررت تنفيذ وعدها الممتد إلى ثلاثين عاماً، جاء الدستور ليشّرع حكم القبيلة السعودية وسلطاتها واستفرادها، رغم معرفة القبيلة الحاكمة بان هذه الأنظمة لا تنسجم بأي شكل من الأشكال مع التطور الاجتماعي والسياسي للبلد، كما لا يحقق الحد الأدنى من حاجات ومطالب الشعب.

إن جوهر المشكلة يتلخص في أن الدولة تناهت مع القبيلة الحاكمة، بحيث لم يعد هناك فرق بين الحق الخاص والحق العام، بين نظام الحكم القابل للتغيير وبين الوطن بكل خصائصه وحقوقه.

إن طغيان القبيلة السعودية على القبائل الأخرى وعلى الدولة إلى جانب كونه مخالفاً لمعطيات التطور الاجتماعي السياسي وسمة من سمات التخلف، فأنه يؤدي الى بوادر خطرة، قد تظهر في أي وقت وبأشكال مختلفة، فقد يكون التراتب القبلي عاملاً من عوامل الصراع كما حصل مع قبيلة العجمان في العقد الثالث من هذا القرن وكما حصل مع قبيلة العتيبة في أحداث مكة في نوفمبر 1979م، وهي نتيجة متوقعة في ظل قبيلة حاكمة تعتمد تمييزاً بين القبائل على أساس أن هناك قبائل مقربة وحليفة، وقبائل معادية وبعيدة نسبياً، وهي حالة ما زالت قائمة ومعمول بها في الدوائر الرسمية الحكومية وهو أمر شائع بين القبائل نفسها. بحيث أدت الحالة إلى تنامي النزعات القبلية كرد فعل وتالياً للدفاع عن الذات وتأكيد الهوية، تماماً كما هو الحال بالنسبة للتمييز المنطقي أو المذهبي ـ المفروض من قبل القبيلة الحاكمة ـ الأمر الذي يشد السكان للعودة لانتماءاتهم المناطقية والمذهبية كرد فعل طبيعي لتثبيت الهوية، ومواجهة مخطط الاستتباع وخطر التذويب.
فالجماعات التي يعتقد أن لا صوت لها ولا خشية منها كونها (في القبضة النجدية) ستفكر في ألف طريقة للهروب من نير الاستعباد والإذلال، فتنفخ الروح في أفرادها، وتزودهم بقنابل فكرية ومشاريع سياسية تواجه الخصم، وتقوي اللحمة بين الأفراد وتسيّج مجتمعها الصغير من الاختراقات، وتستخدم التكنولوجيا في التبشير بآرائها وأفكارها ودعواتها. ومثل هذه الأمور، قد لا تغيّر المعادلة المادية بالسرعة المتوقعة، ولكن لا يمكن لطغيان قوة الدولة أن ينهيها، كونها تطير في الهواء، وتتجذّر في النفوس، وقد تتخطى الحدود إلى جمع السلاح، وإلى تأسيس واقع على الأرض لا تستطيع الدولة معه إن تستخدم معه لا المال ولا السلاح، كون المواجهة قد أخذت أبعاداً مختلفة لا علاقة لها بالمادة الصرفة.

ابن الوطن

لا بد من تحرير الأرض، لا بد من العودة، لأنهما سيعنيان انتهاء آل سعود، الذي سيعني ـ من الناحيتين الدينية والأخلاقية ـ انتهاء بؤرةٍ عالميةٍ كبيرةٍ من بؤر الدس والإفساد الممنهج والمنظّم للعقائد والأخلاق .

ـ سيتحرر بيت الله، ويتطهرّ من الدنس والأرجاس.. ويتحول من معلم سياحي إلى البيت الحرام. ومن بيت سعود إلى بيت الله، وسيتحول الحج من موسم سياحي إلى حج الله .

ـ سيتطهر العالم أجمع من بدعة الوهابية، ودعاتها المتربصين بعباد الله الطيبين ليجندوهم في حزب الشيطان، حزب سعود ومذهبه الضال، وستزول العقبة التي تعطل الآن المسيرة العربية والإسلامية .

ـ سيتيسر لكل مسلم أن يحج بلا تكاليف باهظة، تلك التي يتكبدها المسلمون الآن كضرائب وإتاوات تدفع لجيب ابن سعود لينفقها في الفسق والترف والضلال.. ودعم أسياده لكي يرضوا عنه، ويبقوا في موقع التسلط على العرب.

ـ سينتهي المخطط اليهودي الخطير الرامي لاحتلال الأراضي المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة .

ــ سيتحـرر ربع احتياطي العالم من النفط من يد عائلة سعود، وسيعود بترول العرب للعرب.

ـ سيزول الكابوس على الجزيرة والخليج والعرب والمسلمين، وسيتنفّس العرب الصعداء بعد زوال هذا الكابوس ولن يُستخدم النفط لدعم العدو وقهر الأخ، ولن يصرف دخل النفط والحج على أفراد عائلة سعود وأسيادهم .

ــ سيغلق سوق بيع وشراء العبيد الذي يمارس فيه أبناء سعود إهانة العرب بالمال .

وسيتوحد العرب، لأن العائق زال وسيقوى العرب، لأن البذخ والترف زال .

ـ سيظهر الإسلام المحمّدي الصحيح كما أراده الله لا كما أراده محمد عبد الوهاب ومحمد سعود الفاجران. سيحترمنا العالم.. وسيعترف بحقوقنا التي فرّط سعود ببتروله فيها .

ومن الواجب على أحرار القرشيين، وأحرار العرب والمسلمين، بل البشر جميعاً بذل كل الجهود السلمية المستطاعة من أجل تحقيق ذلك، بما في ذلك إيجاد التنظيمات وعقد الندوات والضغط على المنظمات الدولية للتعجيل بإنهاء الاستعمار السعودي البغيض بأسرع وقت ممكن .






هذه "نسخة - خفيفة" من محتويات الرئيسية للإستعراض الكامل مع المزيد من الصور والخيارات الرجاء إضغط هنا.
Invision Power Board © 2001-2009 Invision Power Services, Inc.