المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
نسخة كاملة: قــصــة المــارد والقـمـقـم ..!
منتدي الحلم العربي > المنتديات التعليمية > القسم العلمى
حلم الشهيد
رحلة الطاقة النووية من قلب النواة الى قلب المفاعل


خرافة القمقم القديمة تحتمل رواية جديدة ينشد فيها الإنسان الحكمة على ارض مظلمة فيسلك سبلا شتى أكثرها مسدود وبعضها ينتهي بقبس من نور , وبقمقم يخرج منه مارد وسيد . من القمقم الأول خرجت النار , ومن الآخر الطاقة النووية . والإنسان محاط بهذا النفر من الجن , طلقاء عبقريته , يحكمهم ويحكمونه , ويسوقونه إلى النعيم أو الجحيم

وهذه قصة القمقم الأخير ..




محمد عبد الرزاق قدورة
المير العام المساعد لليونسكو (1976-1988)
حلم الشهيد
النور بهاء الكون , وألوانه فنون الكائنات , وللنور ألوان مختلفة لأن له أطوالا شتى فالنور الاحمر اطول من الازرق مرتين وبينهما الالوان الاخرى . وليس النور مقتصرا على ماتحس به اعيننا ,فمن النور ماهو اطول من الاحمر بآلاف آلاف المرات أو اكثر , ومنه ماهو أقصر من الأزرق بمثل ذلك . وكلما قصر النور ازدادت مقدرته على كشف دقائق الأشياء . فالبحث عن هذه رهين بانارتها بنور قصير , ثم باستقباله بما يناسب من ادوات , وبتفسيره لاستخراج مايحويه من إشارات .

فقصة الكشف عن بنيان المادة هى قصة النور القصير ..


اذا امسك طفل لعبة , فسرعان مايحاول تحطيمها ليرى داخلها . وكذلك الانسان , فهو منذ بدأ يفكر , يستشف وراء ظواهر الطبيعة المعقدة أسبابها البسيطة حتى يفهم الكسوف والخسوف , وهدير الامواج , وتغريد الطيور , ونمو الوليد , ومصاب المريض , وهو يبحث , فى هذا المسعى , عن اللبنات التى تُبنى منها المادة , وعن اللصاق الذى يربط اللبنات , وعن النظام الذى تخضع له اللبنات واللصاق : اى بكلمات اخرى عن حبيبات المادة , والقوى التى تربطها , والقوانين التى تحكمها
حلم الشهيد
حبيبات المادة


كل مادة من المواد مؤلفة من اجزاء صغيرة منفصلة , يسمى الواحد جزيئا . ولكى نتصور مبلغ صغر الجزيء نذكر أن كأسا من الماء يحوى عشرة ملايين مليار جزء . وقطر الجزيء قريب من واحد من عشرة الاف مليون جزء من المتر
والمواد اما بسيطة او مركبة من مواد بسيطة . فالماء مادة مركبة من مادتين بسيطتين هما الاكسجين والهيدروجين وتسمى المادة البسيطة عنصرا وفى الطبيعة مائة عنصر ونيف , أخفها الهيدروجين واثقلها الارانيوم . وكل عنصر مؤلف من وحدات صغيرة منفصلة , تسمى الواحدة منها ذرة . والذرة قريبة فى كتلتها وابعادها من الجزيء .

تعرف كل ذرة من الذرات بعددين هما العدد الذرى وعدد الكتلة . والذرة مؤلفة من نواة صغيرة واقعة فى مركزها , ومن عدد من الالكترونات تحيط بالنواة . وعدد الالكترونات فى الذرة هو عددها الذرى . والالكترون جسيم ذو كتلة اصغر من كتلة اخف الذرات وهى ذرة الهيدروجين بألفى مرة . ويحمل الالكترون شحنة كهربائية سالبة , يمكن ان تصور مبلغ صغرها اذا علمنا ان التيار الكهربائى الذى يسرى فى مصباح كهربى عادى ينقل – فى الثانية الواحدة- شحنة كهربائية تعادل شحنة مليار الكرتون .

وتكاد النواة تحتوى كل كتلة الذرة , وقطرها اصغر من قطر الذرة بمائة الف مرة . فكثافتها أى مبلغ تركيز الكتلة فيها عالية . ولو أمكن ملء كأس من المادة بمادة مؤلفة من نوى متراصة فقط , أى مادة كثافتها كثافة النواة , لكانت كتلة هذا الكأس مليون مليار كيلو جرام , أى أكبر من كتلة جبال الهملايا . ولا توجد مثل هذه المادة إلا فى بعض النجوم عند نهاية حياتها .

وتتألف النواة من بروتينات ونيوترونات . والبروتون جسيم كتلته اكبر من كتلة الالكترون بألفى مرة . ويحمل شحنة كهربائية تساوى الالكترون , ولكنها موجبة , بينما شحنة الالكترون سالبة . والنوترون ذو كتلة اكبر من كتلة البروتون , ولا يحمل شحنة كهربائية . وعدد البروتونات فى نواة الذرة يساوى العدد الذرى , لذلك فشحنة النواة الكهربائية تساوى شحنة الالكترون المحيطة بالنواة فى الذرة (وقد ذكرنا ان عدد الالكترونات هو العدد الذرى ) . ولكن شحنة النواة موجبة , وشحنة الالكترونات سالبة , فالشحنة الكلية للذرة معدومة , أى ان الذرة فى حالتها الطبيعية محايدة كهربائيا .

مجموع عددى البروتونات والنوترونات فى نواة الذرة يساوى عدد الكتلة فيها . واخف الذرات وهى ذرة الهيدروجين .عددها الذرى واحد ,اى ان هذه الذرة تحوى الكترونا واحدا , ونواتها تحوى بروتونا واحدا وعدد الكتلة فيها يساوى واحد ايضا , أى ان عدد البروتونات والنوترونات فى نواة هذه الذرة يساوى واحد , ولما كان فيها بروتون , فهذا يعنى أنه ليس فيها نوترونات ونلخص ماسبق بان نكتب للهيدروجين والعناصر الاثقل






ونلاحظ ان عدد البروتونات يساوى عدد النوترونات فى النوى الخفيفة , ولكن عدد النوترونات يصبح اكبر فى الثقيلة .

والخواص الكيميائية لعنصر من العناصر محددة بعدد من الالكترونات فى ذرته . ولكن لكل عنصر مايسمى بالنظائر , وهى ذرات لها العدد الذرى نفسه الذى للعنصر , أى فى ذرتها عدد الاكترونات الذى فى العنصر , وعدد البروتونات فى نواته , ولكن لها عدد كتلة آخر , أى عدد نيترونات آخر . فللهيدروجين مثلا نظيران يسميان الدوتيريوم والتريتيوم . والعدد الذرى لكل منهما ,كالعدد الذرى للهيدروجين , وهو الواحد . ففى ذرة كل منهما إذن , كذرة الهيدروجين , الكترون واحد . وفى نواة كل منهما , كنواة الهيدروجين , بروتون واحد . ولكن عدد كتلة الدوتيريوم يساوى 2 , ففى نواته بروتون ونوترون . وعدد كتلة التريتيوم يساوى 3 , ففى نواته بروتون واثنان من النوترونات .
وفى العناصر الأثقل , لا يسمى كل نظير باسم خاص , كما حال الهيدروجين , بل يعرف بما يميزه وهو عدد الكتلة . فنتحدث عن الاورانيوم الطبيعى بانه الاورانيوم 238 , لأن هذا هو عدد كتلته ونتحدث عن نظيره القابل للانشطار بأنه الاورانيوم 235 , وهذا عدد كتلته , فهو اذن يحوى ككل نظير للاورانيوم , 92 بروتونا . ويحوى 235-92 = 143 نوترونا (بينما يحوى الارانيوم 238 , كما ذكرنا , 146 نوترونا ) .
قمرى 2
جزاك الله خير

ونفعك بما علمك

هو انت كنت علمى huh.gif

بس هو كلام بسيط وانا فهمته بس العيب فى الذاكره بس
المفكرة
بارك الله فيك .
حلم الشهيد
إقتباس(قمرى 2 @ Apr 28 2008, 01:19 AM) *
جزاك الله خير

ونفعك بما علمك

هو انت كنت علمى huh.gif

بس هو كلام بسيط وانا فهمته بس العيب فى الذاكره بس

جمال الموضوع انه مبسط
بالنسبة لسؤالك .. فدراستى علمية بحتة
وجزاك الله خيرا على المتابعة

إقتباس(المفكرة @ Apr 28 2008, 02:19 PM) *
بارك الله فيك .


وبارك الله فيك ..
حلم الشهيد

ذكرنا حتى الآن ثلاثة جسيمات هي الإلكترون والبروتون والنيترون . وذكرنا من خصائص كل منها كتلته وقطره وشحنته الكهربائية . وهناك خاصية أخرى لكل جسيم وهى اللف . ويمكن تصورها بانها ناتجة من دوران الجسم حول محور له مار بمركزه (كدوران الأرض حول محورها الذى ينتج منه الليل والنهار ) وهذا اللف قصير جدا ,ككل المقادير الأخرى التي تعرف الجسيمات . وهو يقاس بوحدة ذرية مناسبة . واللف بدلالة هذه الوحدة يساوى (النصف) لكل من الإلكترون والبروتون والنوترون .

لكل جسيم من هذه الجسيمات جسيم مضاد يتفق معه فى الصفات الميكانيكية , أى فى ابعاده وكتلته , ويعاكسه فى الصفات الكهربائية المغناطيسية , كشحنته الكهربائية . وكان اول جسيم مضاد اكتشف هو الجسيم المضاد للإلكترون وذلك عام 1937 . وهو يسمى البوزيترون . ثم اكتشف الجسيم المضاد للبروتون عام 1955 , ويسمى البروتون المضاد , ثم الجسيم المضاد للنترون . ويعرف اليوم ان لكل جسيم فى الطبيعة , وعدد المعروف منها كبير كما سنرى , جسيما مضادا . وإذا التقى جسيم وجسيم مضاد أفنى الواحد منها الآخر وانقلبت كتلتاهما الى طاقة .


حتى اوائل الثلاثينات من هذا القرن , كان يبدو وكأن هدف اكتشاف الحبيبات الأساسية للمادة وردها إلى عدد صغير , قد تكلل بالنجاح باكتشاف الإلكترون والبروتون ولكن ما لبثت الاكتشافات الجديدة أن تولت ,فاكتشف النوترون ثم الإلكترون المضاد ثم جسيم متوسط فى كتلته بين الإلكترون والبروتون سمي لذلك بالميزون (أى المتوسط ) ثم ميزون ثان فثالث فآخر , واكتشفت أيضا جسيمات اثقل من البروتون , وفى أواخر الخمسينات أصبح عدد هذه الجسيمات يعد بالمئات , صنفت فى عائلتين كبيرتين هما الجسيمات الخفيفة , أخوات الإلكترون التى لا تتفاعل مع النواة ومركباتها بالتفاعلات النووية والجسيمات الثقيلة , أخوات البروتون التي تتفاعل بالتفاعلات النووية . وقسمت هذه الأخيرة الى فئتين : الجسيمات التي لفها يساوى نصف عدد فردى , والجسيمات التى لفها نصف عدد زوجي .

وفى أوائل الستينات اقترح الفيزيائى الامريكى مرى غلمان أن البروتون والنوترون (وكل الجسيمات الثقيلة ) ليست بسيطة بل ان كل منها مؤلف من اجتماع ثلاثة (أو اثنين ) من أجسام ابسط سمي الواحد منها الكوارك . وكلمة كوارك لا معنى لها فى الأصل , اخترعها الروائي الارلندى جيمس جويس , واستعارها غلمان . ويتفق الفيزيائيون اليوم على وجود الكوارك , وان كان لم يكتشف بعد بشكل منفرد . وما لبثت انواع الكوارك نفسها ان تعددت حتى يعد منها اليوم سنة وثلاثين كواركاً مختلفا . اما الجسيمات الخفيفة الالكترون وأخواته , فإنها ما تزال تعتبر اليوم بسيطة عنصرية ويبلغ عددها اثني عشر جسيما
.


نيـّرة
بارك الله فيك

ونفع بك وزادك علما
شغاف القلب

أحسنت

جزاك الله خيرا
حلم الشهيد


وبارك الله فيكما .. اشكركم للمتابعة

حلم الشهيد


القوى الرابطة


نعرف اليوم أربع قوى أساسية تربط أجزاء المادة بعضها ببعض . (وهناك حديث عن قوة خامسة لم ينته بعد إلى نتيجة ). وهذه القوى هى بترتيب شدتها , بدءاً بالأضعف : القوة الثقالية , القوة الكهربائية المغناطيسية , القوة الضعيفة , القوة النووية . وقد اكتشفت بهذا الترتيب أيضا ,أي الأضعف ثم الأقوى لسبب سنذكره فيما بعد .

القوة الأولى هى القوة الثقالية وهى القوة المهيمنة على حياة البشر اليومية . وأول ما يلفت انتباهنا من حوادث الطبيعة هو حركة الأجرام السماوية ونظامها البديع : شروق الشمس والقمر وغروبهما وحركات الكواكب السيارة , ودوران القبة السماوية ونجومها الثابتة . ولذلك فلا عجب ان تكون نظريات الفلك أولى النظريات التى بنيت. والقوة الثقالية التى يتجاذب بها كل جسمين ماديين هى القوة التى تسبب هذه الحوادث . فتدور الأرض بسببها حول الشمس والقمر حول الأرض , وتسقط الأجسام , ويكون لكل جسيم على الأرض ثقل يلزمه بالبقاء على سطحها . وبالرغم من ان هذه القوة اضعف القوى جميعا , فإنها أوضحها لغير المجرب لسببين : اولهما أن مداها غير محدود , وثانيهما أنها جاذبة دوماً .

والقوة الثانية هي القوة الكهربائية المغناطيسية وقد كانت حوادث الكهرباء والمغناطيس تظن بأنها مستقلة الواحدة عن الأخرى حتى أتت تجارب الفيزيائى والكيميائى البريطانى فارادى (1791- 1868) ونظريات الفيزيائى البريطانى ماكسويل (1831-1879) فدلت على توحيدها . والقوة الكهربائية المغناطيسية تفعل بين الشحنات الكهربائية . وهى تارة جاذبة وتارة دافعة . وأثرها المحسوس أقل كثيرا من القوة الثقالية , مع أنها أشد منها كثيرا , وذلك لأن المادة عادة محايدة كهربائيا فلا يظهر اثر القوة الكهربائية المغناطيسية
. ولكن هذه القوة هى ذات الأثر الحاسم فى كل التفاعلات الكيميائية , وتؤثر فى كل حوادث الحياة , بما فيها ما يجرى فى أجسامنا وأدمغتنا .

هاتان القوتان كانتا الوحيدتين المعروفتين حتى القرن التاسع عشر الذى ظهرت فى أواخره ملامح القوتين الأخيرتين . ولكن الشك فى وجود قوى أخرى قديم , فقد كتب اسحق نيوتن (1942-1727) فى كتابه (علم الضوء) الذى صدر فى القرن الثامن عشر : (( أن فعل الثقال والمغناطيس يمتد الى مسافات محسوسة , لذلك يحس بهما عامة الناس . ولكن لعل هناك أنواعا أخرى من الجذب , قصيرة المدى جدا , لم تكتشف بعد )) .

القوة الضعيفة هى القوة التى تسبب تفكك الجسيمات بفعل النشاط الأشعاعى . وهى قصيرة المدى , فليس لها أثر محسوس إلا على مسافة قريبة من النواة . وهى تسمى قوة ضعيفة لأنها أضعف من القوة النووية . والقوة النووية هى التى تضم اجزاء النواة بعضا الى بعض , وتتفاعل بها الجسيمات الثقيلة . ومداها قصير يقارب قطر النواة .

برهنت نظرية محمد عبد السلام وستيفن فاينبرغ على ان القوة الكهربائية المغناطيسية والقوة الضعيفة قوة واحدة فى الأصل ثم تفرعتا . وهناك من يرى ان القوى الأربع كلها كانت قوة واحدة عند نشوء الكون , ثم اختلفت . ومازال مسعى التوحيد قائما .

لكل قوة من هذه القوى الأربع جسيم حامل (أو أكثر) يحملها بين الجسمين اللذين تفعل فيهما . والجسيم الأول الذى اكتشف من هذه الجسيمات هو حامل القوة الكهربائية المغناطيسية , وهو حبيبة الضوء التى تسمى الفوتون . والفوتون يتحرك دوما بسرعة الضوء ولفه يساوى الواحد . وجسيم القوة الثقالية لم يكتشف بعد تجريبيا , وان كانت كل الدلائل تشير الى وجوده , ويسمى الغرافيتون , ويتحرك دوما بسرعة الضوء ولفه يساوى 2 . وحامل القوة الضعيفة يسمى البوزون الشعاعى المتوسط , وله انواع ثلاثة تختلف فى شحنتها الكهربائية : موجبة وسالبة ومعدومة . وكتلة كل منها اكبر من كتلة البروتون بحوالى مائة مرة , ولفه يساوى واحد . وحامل القوة النووية يسمى الغليون (وهى مشتقة من اللصق ) , وله ثمانية أنواع , تتحرك كلها بسرعة الضوء دوما , ولا تحمل شحنة كهربائية , ولفها يساوى واحد .
حلم الشهيد


القوانين الناظمة


أول نظرية عن تفاعل أجزاء المادة مع بعضها ببعض هى نظرية نيوتن فى الثقالة التى فسرت حركات الاجرام السماوية بوجود قوة تفعل بين أية كتلتين ماديتين . وهذه القوة تتناسب طردا مع كل من الكتلتين وعكسا مع مربع المسافة بينهما . وقد كانت هذه النظرية أنجح النظريات العلمية , وماتزال اساس التقانة والهندسة . ولم تعدل إلا فى مطلع القرن العشرين بنظرية اينشتين (1879- 1955) فى النسبية الخاصة , عام 1905 , ثم فى النسبية العامة عام 1916 . ونظرية النسبية العامة هى اليوم نظرية الثقالة الاساسية , ونجاحها رائع ومتزايد .

أول من وضع نظرية الحوادث الكهربائية والمغناطيسية , بعد ان برهن فارادى تجريبيا على الارتباط بينهما , هو ماكسويل . وقد كان لهذه النظرية أثر عميق فى تقدم العلم والتقانة ونشاة صناعة الكهرباء والموصلات . وبقيت سائدة حتى ولادة نظرية النسبية ثم الميكانيك كوانتى فعدلت على ضوئهما , محافظة على اساسها . وتسمى النظرية التى ألفت بين نظرية ماكسويل , وبين النظرية النسبية والميكانيك كوانتى , والتى اقامها فاينمات وآخرون , بالتحريك الكهربائى الكوانتى , وهى رائعة فى دقة تنبؤاتها وتصديق التجربة لها .

أما النظرية النووية فتطورت , وماتزال , بالتشابه مع التحريك الكهربائى الكوانتى , ولذلك تسمى التحريك الملون الكوانتى
.


مراتب الطاقة


تغطى دراسة بنية المادة مجالاً واسعا من المسافات منذ الابعاد الفلكية التى تصل الى مليارات السنين الضوئية (أى عشرة ملايين مليار متر ) الى ابعاد النواة التى تساوى جزءا من مليون جزء من المتر . فأكبر المسافات المدروسة أكبر من أصغرها بعشرة مليار مليار مليار مليار مرة . ويواكب هذا التسلسل من مراتب المسافات المسبورة , تسلسل فى مراتب الطاقة لسبرها فكلما أردنا أن نرى ابعادا اصغر من المادة أى ان نمضى قدما فى سبر اغوارها , احتجنا الى سابر ذي طاقة أعلى . وهذا السابر قد يكون ضوءا أو قد يكون جسيما ماديا كالأكترون او البروتون أو سواهما . وفى كل الاحوال تواكب السابر , سواء أكان ضوءا أم جسيما ماديا , موجة مرافقة ينقص طولها كلما زادت طاقته .
والحاجة الى طاقات أعلى فأعلى كلما اردنا أن نرى مجالات من المادة أصغر فأصغر متعلقة بأن هذه المجالات من المادة تكون طاقة ربطها أعظم كلما كانت ابعادها اصغر فاذا بدأنا من طاقة الربط فى جزيء , أى الطاقة اللازمة لفصل بعض أقسام هذا الجزيء عن البعض الآخر , ثم نظرنا فى الطاقة المقابلة لها فى الذرة , فإننا نجد أن طاقة الربط فى الذرة أكبر من نظيرها فى الجزيء بعشر مرات تقريبا . فإذا قارنا الذرة بالنواة وجدنا ان الطاقة الربط فى النواة اكبر من طاقة الربط فى الذرة بمائة الف مرة . واليوم عندما ندرس الجسيمات الاساسية التى يتكون منها البروتون يحتاج البحث الى طاقة اكبر من طاقة الربط فى النواة بمليون مرة وأكثر . وهذه الطاقة الهائلة تتولد فى المسرعات النووية .
حلم الشهيد

الأفكار الأولى


ننتقل الآن , بعد ان لخصنا المعرفة الحالية عن بنية المادة , الى الالمام بنشوء هذه المادة قبل 2500 سنة حين انتبه تالس اليونانى إلى أن اية مادة يمكن ان تصنف فى صنف من اصناف ثلاثة : الاجسام الصلبة والمائعة والغازية . ولاحظ ان الماء يمكن ان يوجد فى الاطوار الثلاثة , فتساءل : ألا يمكن ان تكون كل المواد مكونة من الماء بأشكال مختلفة ؟ ومنهم من ذهب الى ان المادة الاساسية التى منها المواد جميعا هى الهواء وليس الماء . ثم وسع آنا كسيمنز اليونانى الفكرة فاقترح ان هناك أربع مواد أساسية يتألف منها الماء والهواء والتراب والنار .
وفى عام 585 قبل الميلاد اقترح دمقرطس أن المادة مكونة من جسيمات عنصرية لا تنقسم , وقد سمى العرب هذا الجسيم العنصرى الأساسى بالجوهر الفرد والجزء الذى لا يتجزأ . وأصحاب هذا الرأى هم الذين يذهبون إلى أن المادة طبيعة منقطعة أو حبيبية , أى اننا اذا اخذنا قطعة من مادة فقسمناها الى نصفين , ثم قسمنا أحدهما نصفين من جديد , وهكذا دواليك ما أمكن فإننا نصل الى قطعة دنيا تأبى الانقسام هى هذا الحوهر الفرد والجزء الذى لا يتجزأ . ويخالف هذا الراى من يرى ان المادة مستمرة , وأنه مهما قسمناها , فإنها تبقى قابلة للانقسام دون ما حد ولا نهاية . ويُذكر هذا النقاش بين أنصار الانقطاع وأنصار الاستمرار بالنقاش بين الذين اعتقدوا أن الضوء حركة موجية , والذين قالوا بأنه جسيمات تتحرك حركة القذائف من المنبع الى المسير وكانت الغلبة فى هذا النقاش حول الضوء تارة لهؤلاء وتارة لأولئك . ومن أنصار النظرية الجسيمية نيوتن , وقد سببت هيبته انتصارها فترة من الزمن . ثم غلبتها النظرية الموجية عندما اكتشف الانعراج وفسره هايغنز بالامواج . واحيا اينشتين النظرية الجسيمية من جديد عند تفسيره للمفعول الكهروضوئى (أى صدور الالكترونات من المادة عند انارتها ) . وبعد ذلك أتى الميكانيك الكوانتى فدمج النظريتين معا وقال إان الضوء هو موجة وهو جسيم فى آن واحد وإن هذا لا يصح فى الضوء وحده , بل كل جسيم مادى , كالالكترون مثلا , هو ايضا موجة . وليس هذا الرأى سهل الفهم ولكنه مستند الى كل التجارب التى اجريت لاختباره فأيدته .

أما النقاش حول النظرية الذرية فبقى نقاشا غير مجد حتى توافرت الظروف لاختبارها فدلت على صحتها كما سنرى .

فى اوائل القرن التاسع عشر اقترح الكيميائى البريطانى جون دولتن (1766-1844) ان فى الطبيعة اجساما مركبة , وأخرى عنصرية بسيطة . وإن كل عنصر من العناصر مؤلف من ذرات منفصلة متميزة . وقد افترض دولتن ذلك ليفسر به أنه إذا اتحد غازان ليؤلفا غازا ثالثا , فإنهما يفعلان ذلك بنسبة محددة (أو بعدد قليل من النسب المحددة ) , وذلك مهما كان مقدار الغازين الاصليين . واقترح لوساك (1778-1850) ان الغاز الثالث المتولد من اتحاد الغازين الأصليين , يكون مؤلف من لبنات أساسية , تسمى الواحدة جزيئا ويتكون الجزيء , الغاز المركب , من عدد من ذرات الغاز الأول , ومن عدد من ذرات الغاز الثانى انضمت الى بعضها ليتكون جزيء الغاز الناتج .

وفى عام 1815 اقترح الكيميائى البريطانى وليام بروت (1785-1850 ) أن ذرة أى عنصر بسيط مؤلفة من اجتماع عدد من ذرات أخف العناصر , وهو الهيدروجين . وكان السبب فى هذا الاقتراح هو ملاحظة الكيميائيين أن الاوزان الذرية للعناصر الكيميائية المعروفة كلها أضعاف صحيحة تقريبا للوزن الذرى للهيدروجين .

ثم برهنت التجارب الكهربائية للفيزيائى والكيميائى فارادى على أن المادة , وهى عادة غير مشحونة كهربائيا , محايدة , تحمل فى داخلها شحنات موجبة , وأخرى سالبة , تتساوى فيعدل بعضها أثر بعض , وتصبح المادة فى مجملها محايدة .

وزادت العناية بالنظرية الذرية بعد ان اكتشف الكيميائى الروسى دمترى مندليف (1834-1907) الجدول الدورى للعناصر فى عام 1869 . ويعرف كل عنصر , فى الجدول الدورى للعناصر , بعددين هما العدد الذرى والوزن الذرى , وكلاهما يزداد عند الانتقال , عبر الجدول , من العناصر الخفيفة الى العناصر الأثقل . والعدد الذرى هو ترتيب الموضع الذى يحتله العنصر فى الجدول الدورى بدءاً بأخف العناصر , الهيدروجين , الذى ترتيبه الأول , ولذلك عدده الذرى يساوى واحد ويزداد العدد الذرى وحدة كلما تم الانتقال فى الجدول الدورى من عنصر الى الذى يليه . فالعنصر الذى يلي الهيدروجين مباشرة فى الجدول الدورى هو الهيليوم , فترتيبه الثانى , ولذلك عدده الذرى يساوى 2 ويليه الليثيوم فعدده الذرى 3 وهكذا . أما الوزن الذرى فهو عدد المرات التى يكون بها العنصر أثقل من الهيدروجين , الذى اتخذ وحدة للأوزان الذرية . وقد اكتشف مندلييف دورية فى الصفات الكيميائية للعناصر المدرجة فى الجدول الدورى . فعند الانتقال , فى اول الجدول الدورى من العنصر الأول أى الهيدروجين إلى العنصر الثانى أى الهيليوم , يتبين اختلاف كبير فى هذين العنصرين , فأولهما نهم للتفاعل مع العناصر الأخرى , ويكون مع الكثير منها أحماضاً , أما الثانى فهو خامل لا يتفاعل مع أحد . ولكن اذا سرنا قدما فى الجدول الدورى فسرعان مانلقى عنصرا خاملا هو النيون ( وعدده الذرى 10 أى اكبر من العدد الذرى للعنصر الخامل الأول الذى هو الهيليوم بثمانية ) . فإذا استمررنا فى التقدم وجدنا العنصر الخامل الثالث وهو الآرغون عند العدد الذرى 18 (أى اكبر من النيون بثمانية ) ثم الرابع وهو الكربتون عند العدد الذرى 36 (أى اكبر من الآرغون بثمانية عشر ) , ةالخامس وهو الكزينون عند 54 (أى اكبر من الكريبتون بثمانية عشر ايضا ) , واخيرا السادس وهو الرادون عند 86 (أى أكبر من الكزينون باثنتين وثلاثين ) . وهذه الدورية التى معالمها 8 , 8 , 18 , 18 , 32 تظهر فى سلاسل أخرى من العناصر كالمعادن القلوية التى تبدأ بالليثيوم , ومولدات الملوحة التى تبدأ بالفلور . وقد كانت هذه الدورية مفيدة للكيميائيين وسمحت لهم بالتنبأ بوجود عناصر لم تكن معروفة بعد لان الجدول الدورى كان يحوى مربعات خالية وكان ينبغى لهذه العناصر المجهولة أن تملأها . وكان تفسير هذه الدورية من المراحل الأساسية فى البرهان على صحة النظرية الذرية , وفى اكتشاف مركبات الذرة .


حلم الشهيد



الأشعة المهبطية


بدأت دراسة الأشعة المهبطية فى الثلاثينيات من القرن التاسع عشر منذ أيام فارادى . وتتولد هذه الأشعة عندما يوضع داخل انبوب مغلق , عادة من الزجاج , مقدار من الغاز تحت ضغط منخفض يحسن اختياره , و مسريان يوصل احدهما بالقطب السالب لمنبع كهربائى ( ويسمى هذا المسرى بالمهبط لأنه الموضع الذي يهبط اليه التيار ومنه اسم الأشعة ) , ويوصل الثانى بالقطب الموجب للمنبع نفسه ( ويسمى هذا المنبع بالمصعد ) . ويطبق بين هذين المنبعين توتر كهربائى . ويحدث فى الأنبوب عندئذ انفراغ كهربائى مؤلف من أشعة هى الأشعة المهبطية . وقد تساءل المجربون عن طبيعتها وهل هى جسيمات مادية أم اشعاع كهربائى مغناطيسى . ولكشف ذلك اخضعوا الأشعة لحقل كهربائى , ولحقل مغناطيسى , ودرسوا انحرافها بفعل واحد منهما , وبفعلهما معا . ونتيجة لذلك اكتشفوا ان الأشعة المهبطية مؤلفة من جسيمات مادية ذات كتلة صغيرة , وشحنة كهربائية سالبة , سُمى الواحد منها بالالكترون .


اكتشاف الالكترون


تم هذا الاكتشاف بفضل تجارب الفيزيائى البريطانى جوزيف جون تمسن (1856-1940) وقد اخضع تمسن الحزمة المهبطية لفعل حقلين متصالبين (كهربائى ومغناطيسى ) حيث يحرف الحقل الكهربائى الحزمة فى اتجاه ويحرفها الحقل المغناطيسى فى الاتجاه المعاكس . وبحسن انتقاء قيمتى الحقلين , أمكن جعل الانحراف معدوما . ويسمح ذلك عندئذ بقياس نسبة شحنة الجسيم الذى تتكون منه الأشعة المهبطية الى كتلته . وقد وجد تمسن هذه النسبة أكبر من نظريتها فى ذرة الهيدروجين , والتى كان قاسها فارادى , بألفى مرة . واستنتج من ذلك ان هذا الجسيم هو حبيبة الكهرباء السالبة , وسماه لذلك بالالكترون . وفى عام 1905 تمكن روبرت ميليكان (1868-1953) من قياس شحنة الالكترون وحدها , وذلك بجعله قطرات من الزيت مشحونة كهربائيا تسقط بين لوحين أفقيين أقيم بينهما توتر كهربائى . ولما كانت نسبة شحنة الالكترون الى كتلته معروفه من تجارب تمسن , فقد امكن استنتاج كتلة الالكترون التى تبين انها اصغر من كتلة ذرة الهيدروجين بألفى مرة .


الأشعة المصعدية



بعد اكتشاف الالكترون بقليل , اكتشف تمسن وآخرون الأشعة المصعدية , وهى تشابه الاشعة المهبطية , ولكنها تسرى فى عكس اتجاهها , أى تسرى من المصعد إلى المهبط . وسرع الجسيمات التى تتألف منها أصغر بكثير من سرع الالكترونات التى تتألف منها الأشعة المهبطية . وعند قياس نسبة شحنة جسيمات الأشعة المصعدية إلى كتلتها تبين ان قيمتها أصغر من القيمة المقابلة لها فى الأشعة المهبطية بآلاف المرات . ووجدت أعلى قيمة لنسبة الشحنة الى الكتلة عندما طلى المصعد بمركب من مركبات الهيدروجين . وقد استنتج ان الاشعة المصعدية مؤلفة , فى هذه الحالة , من ذرات الهيدروجين التى تحمل شحنة موجبة تساوى شحنة الالكترون وتعاكسها . وسميت هذه الجسيمات بالبروتونات . وكتلة البروتون أكبر من كتلة الالكترون بألفى مرة , وشجنتاهما متساويتان ومتعاكستان فى الإشارة . الالكترون سالبة , وشحنة البروتون موجبة , وهما متساويتان , فمجموعها يساوى الصفر , ولذلك فأن ذرة الهيدروجين العادية معتدلة كهربائيا أى لا تحمل أية شحنة .


حلم الشهيد


الأشعة السينية


اكتشف هذه الأشعة ولهلم رنتغتن (1845-1923) اثناء تجارب أجراها على التفريغ الكهربائى فى الغازات , وذلك عام 1895 . وقد تبين له ان الأشعة السينية ليست مؤلفة من جسيمات مادية (كالأشعة المهبطية والمصعدية ) لأنها لا تنحرف بفعل الحقول الكهربائية والمغناطيسية بينما الجسيمات المادية المشحونة كهربائيا تنحرف .وقد ظهر أن الأشعة السينية تصدر بقعا صغيرة لامعة على سطح المصعد الذى كانت تصدمه الأشعة المهبطية , أى الالكترونات الآتية من المهبط . ومن هنا استنتج الباحثون ان الاشعة السينية هى اشعاع كهربائى مغناطيسى , كالضوء المرئى , ولكن طول موجته أقصر منه بكثير , وهو قادر لذلك على النفوذ فى مواد معتمة لا ينفذها الضوء المرئى . وعندما تصدم الالكترونات الواردة فى الأشعة المهبطية المصعد تهيج ذراته فتصدر هذه عندئذ الأشعة السينية , كما أن إشعال فتيل الشمعة يهيج الذرات فيه فتصدر هذه الضوء المرئى .


النشاط الأشعاعي


حفز اكتشاف رنتغن للأشعة السينية الفيزيائى الفرنسى هنرى بكرل (1852-1908) على دراسة خصائصها . ولم تكن كيفية اصدار الأشعة السينية معروفة بعد , فافترض بكرل أنها تنتج من حادثة الفلورة . والفلورة حادثة تصدر بفضلها بعض المواد ضوءا إذا ماهيجت بشكل مناسب , كأن تهيج كهربائيا أو بتعريضها لضوء . وجرب بكرل عددا من المواد هيجها بتعريضها لضوء الشمس ثم فحصها ليكشف ما إذا كانت تصدر أشعة سينية . وبقيت تجاربه دون جدوى إلى أن جرب يوما ملحا من املاح الأرانيوم فوضع هذا الملح على لوحة فوتوغرافية ملفوفة بورق أسود ثخين لحمايتها من نور الشمس . ثم وضع الملح واللوحة فى ضوء الشمس الساطع فترة من الزمن ليحفز الفلورة فى ملح الارانيوم وبعد ذلك حمض اللوحة التصويرية فوجد آثارا سوداء تدل على أنها تعرضت لإشعاع آتٍ من الملح الذى كان موضوعا فوقها . ولكن تفسيره بأن اللوحة التصويرية قد تعرضت لهذا الاشعاع لأن الملح فوقها كان قد تفلور بفعل اشعة الشمس , مالبث أن تبين خطؤه , عندما حمض لوحة أخرى , عليها أيضا ملح من الارانيوم , ولكن هذا الملح لم يعرض للشمس ابدا , أى انها لم يفلور . فأدرك بكرل عندئذ أن الأشعة التى تسود لوحة التصوير آتية من الارانيوم باستمرار دون ان تحتاج إلى أى تهيج أو فلورة . وهكذا تم اكتشاف حادثة جليلة هامة كانت من بوادر العصر النووى هى حادثة النشاط الاشعاعى .
ودرس الفيزيائى الفرنسى بيير كورى (1859-1906) , وزوجته البولونية مارى سكلودوف (1867-1934) هذه الحادثة دراسة مفصلة , فاكتشفا عنصرا جديدا هو الراديوم الذى يعتبر نشاطه الاشعاعى أكبر بكثير من الارانيوم . ودرسها ايضا الفيزيائى البريطانى , النيوزلندى الأصل ارنست رذرفورد (1871- 1936) الذى اكتشف نواة الذرة .

حلم الشهيد

اكتشاف النواة


اكتشاف الاشعة السينية والنشاط الاشعاعى مهد الطريق للعصر النووى الذى كانت فاتحته اكتشاف النواة .

بدأ رذرفورد ابحاثه بدراسة الأشعة السينية فى عام 1896 , أى بعد اكتشافها مباشرة , وذلك تحت إشراف تمسن فى مخبر كافندش بكمبردج . وكان يدرس , بشكل خاص , تأين المواد (أى تولد شحنات موجبة وسالبة فيها ) بفعل الأشعة السينية , ثم عودة هذه الشحنات الى الاتحاد بعضها ببعض , لتتألف من اجتماعها , من جديد , المادة المعتدلة كهربائيا التى كانت موجودة قبل اخضاعها لمرور الاشعة السينية . وكان من الطبيعى أن يدرس الاشعة التى اكتشفها بكرل فى اثناء سعيه لفهم طبيعة الاشعة السينية , هذه الاشعة التى تشكل مايسمى بالنشاط الاشعاعى . وقد اكتشف رذرفورد أن الاشعة الصادرة فى النشاط الاشعاعى من نوعين مختلفين , سمى النوع الاول أشعة الفا والثانى أشعة بيتا . ووجد أن أشعة بيتا أشد نفوذا من أشعة الفا , وأن كل منهما مؤلف من أجسام مادية مشحونة , وأن أشعة بيتا ذات شحنة سالبة , وأشعة الفا ذات اشعة موجبة , وبقياس انحرافهما بفعل الحقول الكهربائية والمغناطيسية , برهن رذرفورد على ان أشعة بيتا مؤلفة من الكترونات , وأن اشعة الفا هى ذرات الهيليوم التى تحمل شحنة كهربائية موجبة تساوى ضعف الالكترون فكتلة جسيم الفا أكبر من كتلة جسيم بيتا بثمانى آلاف مرة .

وفى تجارب أجراها رذرفورد فى مونتريال بكندا مع الكيميائى البريطانى فردريك سودى (1877-1956) , برهن على ان النشاط الاشعاعى ناتج من تفكك ذرات بعض العناصر وانقلابها إلى عناصر أخرى , فالنشاط الإشعاعى إذن هو تجسيد لحلم راود العاملين فى الكيمياء القديمة خلال عصور وهو قلب بعض المواد إلى مواد أخرى (كالخسيسة الى ثمينة ) .

انتبه رذرفرد إلى ان جسيم الفا , الذى كان قد كشف أنه احد مركبات النشاط الاشعاعى وأنه ذرة الهيليوم التى تحمل شحنتين , يمكن أن يستخدم كقذيفة عالية الطاقة جدا لسبر أغوار الذرة . وقد بينت تجارب رذرفرد , وتجارب الفيزيائى الألمانى هانس غايفر (1882-1945) على أنه إذا قذفت مادة ما بجسيمات ألفا , فان هذه الجسيمات تخترقها وكأنها خلاء ليس فيه شيء , مما يدل على أن اغلب الذرة خال من المادة . إلا انه , من حين الى آخر , ينحرف جسيم من جسيمات ألفا لأن شحنته كهربائية الموجبة , تقترب اقترابا كافيا من إحدى الشحنات الكهربائية الموجبة أو السالبة فى الذرة , فتدفعها هذه , أو تجذبها , قليلا أو كثيرا فتحرفها عن مسارها الأصلى . وقد تبين أنه فى حالات نادرة , يرتد جسيم الفا على اعقابه تقريبا , كأنه قد اصطدم بحاجز لا يتزحزح . واستنتج رذرفورد من ذلك أن هذا لايمكن أن يحدث إلا إذا كانت الشحنة الموجبة فى الذرة مركزة كلها فى حيز صغير جدا , وصادف أن اتجه جسيم الفا فى اتجاه هذا الحيز مباشرة , فتدافعت الشحنتان الموجبتان , الموجودتان فى الذرة وكذلك فى جسيم الفا , تدافعا شديدا .

تجربة رذرفورد ذات النتيجة العجيبة هذه قال عنها : " كأننا كنا نرمى صفحات من الورق بقنابل من مدفع , وترتد القنابل على أعقابها ." .. وقد انهت هذه النتيجة النموذج الأول الذى كان اقترح للذرة , وقضت عليه نهائيا . وكان هذا النموذج يسعى الى ان يمثل الواقع المعروف من ان الذرة مؤلفة من شحنات موجبة وشحنات سالبة متساوية ومتعاكسة . وكان أبسط نموذج ممكن يحقق استقرار الذرة هو ان تكون الذرة كرة تتوزع فيها الشحنة الموجبة بانتظام , وتتعلق فيها فى مواضع محددة الالكترونات الحاملة للشحنة السالبة وقالوا للإشارة الى هذا النموذج إنه نموذج قطعة الحلوى بحبات الزبيب . فقطعة الحلوى الممتدة هى الشحنة الموجبة . وحبات الزبيب المعلقة داخلها هى الالكترونات (أى الشحنة السالبة ). اما نموذج رذرفرد فهو أن الشحنة الموجبة مركزة فى مركز الذرة , فى حيز أصغر من حيز الذرة بمائة الف مرة , ويسمى هذا الحيز النواة . اما الالكترونات فمحيطة بالنواة على مسافات أكبر من قطر النواة بمائة الف مرة .

واكتشف رذرفور بعد الحرب العالمية الاولى أنه يمكن تحقيق التفكك الصنعى للنتروجين بقذفه بجسيمات الفا . واقترح ايضا فى عام 1920 وجود جسيم شبيه بنواة الهيدروجين ولكنه لا يحمل شحنة كهربائية . وقد اكتشف هذا الجسيم فعلا فى عام 1932 , وسمى بالنترون . وكان مكتشفه جيمس تشادويك (1891-1974) . وفى عام 1920 ايضا اقترح رذرفورد ان تسمى نواة الهيدروجين بالبروتون لأنها تحمل الشحنة الموجبة العنصرية .

وفى مخبر كافنديش . الذى أداره رذرفورد من عام 1920 حتى وفاته 1937 , تمت اكتشافات أساسية أخرى فى مجال الفيزياء النووية , منها , بالاضافة الى النترون , بناء اول مسرع نووى بناه ككرفت وولتن , وسرعا فيه بروتونات استخدماها لتوليد النشاط الاشعاعى الاصطناعى .

تحدثنا حتى الآن عن مركبتين للنشاط الاشعاعى هما أشعة الفا و أشعة بيتا . وهنام مركبة ثالثة اكتشفها بول فيلار عام 1900 , وبرهن على انها اشعة كهربائية مغناطيسية (كالضوء المرئى وكالأشعة السينية ) ولكنها اشد نفاذا منهما وتسمى أشعة غاما . ولدينا تسلسل رتبوى فى طول الموجة يقابله تسلسل رتبوى عكسى ف الطاقة . فأطول هذه الأشعة موجة , وأصغرها طاقة هو الضوء المرئى . وتليه الأشعة السينية التى طول موجتها اقل من طول موجة الضوء المرئى ..بألف مرة , وطاقتها أعلى من طاقته بألف مرة . ثم تأتى أشعة غاما , وهى اقصر من الاشعة السينية بألف مرة , وأعلى منها طاقة بالف مرة .

من المفاهيم الاساسية التى عرفها رذرفورد لدراسة النشاط الاشعاعى مفهوم نصف الحياة لعنصر ذى نشاط اشعاعى . وتعريف نصف الحياة هو الزمن اللازم ليتفكك نصف العنصر أى لينقلب الى عنصر آخر باصدار جسيم الفا وجسيم بيتا . وقاس رذرفورد نصف حياة الثوريوم (وهو اول نصف حياة قيس ) بدراسة تناقص اشعاعه مع الزمن . ونصف الحياة مهم فى تحديد الأزمان فى علم الارض (الجيولوجيا ) . فحساب عمر الارض مثلا يتم بدراسة نصف حياة العناصر ذات النشاط الاشعاعى التى يتفكك الواحد منها الى الآخر فتتولد سلسلة أولها الارانيوم وآخرها الرصاص .

فسر رذرفورد بالتعاون مع سودى , النشاط الاشعاعى بأنه انقلاب عنصر الى آخر فاذا كان الجسيم الصادر هو جسيم الفا , أى نواة الهيليوم الحاملة شحنتين موجبتين فإن العنصر الابن يكون ذا وزن ذرى أصغر من الوزن الذرى للعنصر الاب بأربع وحدات (وهى الوزن الذرى للهيليوم ) . أما اذا كان الجسيم الصادر هو جسيم بيتا , أى الكترون , فإن العنصر الابن يكون ذا عدد ذرى اكبر من العدد الذرى للعنصر الاب بوحدة واحدة ( لأن الالكترون ذو شحنة سالبة تساوى الواحد ) , ويكون ذا وزن مساوٍ للوزن الذرى للعنصر الاب (لأن الالكترون ذو كتلة لا تذكر ) . واذا كان الجسيم الصادر هو جسيم غاما يكون للعنصر الابن والعنصر الاب عدد ذرى واحد , وزن واحد , أى يكونان العنصر نفسه , وانما يختلفان فى أن العنصر الاب يكون حاملا لفيض من الطاقة يتخلص منه بإصدار جسيم .
حلم الشهيد
لا يمكن الحديث عن تاريخ الطاقة النووية دون ذكر النظريتين الأساسيتين اللتين تقودان الفيزياء منذ أوائل القرن العشرين وهما نظرية النسبية والميكانيك الكوانتى .




نظرية النسبية






فى عام 1905 نشر الفيزيائي الالمانى الأصل البرت اينشتين ( 1879-1955 ) ثلاث نشرات أثرت في الفيزياء أعمق الأثر . وقد كان صاحب هذه الاكتشافات الرائعة فتى في السادسة والعشرين , لم يحصل على الدكتوراة إلا منذ ثلاث سنوات , وليس له صلة بالجامعات والمعاهد , بل كان يعمل منعزلا في مكتب براءات الاختراع السويسري .
عرضت النشرة الأولى لاينشتاين النظرية الجسيمية للضوء أى أن الضوء مكون من حبيبات منفصلة يسمى الواحد منها فوتونا , وتتعلق طاقته بطول موجة الضوء . وقد فسر اينشتاين بهذه الفرضية المفعول الكهروضوئى , أى إصدار بعض المواد الكترونات إذا أنارها الضوء . وقد تحقق من صحة هذه النظرية الفيزيائي الامريكى روبرت ميليكان فى تجارب أجراها في أعوام 1912 إلى 1915 .

أما النشرة الثانية لاينشتاين فكانت نظرية رياضية للحركة البراونية . وهذه الحركة مسماة باسم عالم النبات الاسكتلندى روبرت براون ( 1773-1858) الذي كان أول من شاهدها في السوائل وهى حركة عشوائية لجسيمات صغيرة معلقة في سائل تحدث بفعل صدم هذه الجسيمات من قبل جزيئات السائل . وكانت الحركة قد شوهدت لأول مرة عام 1827 , وشكلت دليلا قويا على صحة النظرية الحركية للجزيئات . وقد شكلت نشرة اينشتين دعما قويا لفرضية أن السائل مكون من جزيئات منفصلة لأنها برهنت على ان الجسيمات المعلقة تسلك سلوك جزيئات كبيرة . وقد برهن على صحة تنبؤات اينشتاين هذه الفيزيائي الفرنسي جان بيران في تجارب أجراها عام 1909 .
هاتان النشرتان الأوليان لهما اهمية عظيمة , بل إن نوبل منحت لاينشتاين بالاستناد إلى أولاهما . ولكنهما يصغران تجاه النشرة الثالثة التى عرض فيها اينشتاين النظرية النسبية . ( اليوم يسمى هذا القسم بالنسبية الخاصة لأن اينشتاين أقام نظرية أخرى هى النسبية العامة نشرها عام 1916 , وهى اليوم النظرية الثقالية )

من الافكار الاساسية فى الميكانيك النيوتنى أن كل حركة نسبية , أى انه لا يمكن ان تكشف حركة جسيم إلا بمقارنتها بجسم آخر نتخذه مرجعا للمقارنة . فإذا اردنا مثلا ان ندرس سقوط حبة من هباء الغبار فى غرفة أمكننا ان نفعل ذلك بقياس بعدها عن جدارين متعامدين من جدران الغرفة وعن أرضها , وتحديد كيفية تغير هذه الابعاد الثلاثة عند انقضاء الزمن . فالغرفة ( المحددة بجداريها المتعامدين وأرضها ) تشكل جملة المقارنة التى نقيس بالنسبة اليها موضع حبة هباء الغرفة . ونستطيع ان نختار جملة المقارنة كيفما نشاء شريطة ألا تكون ذات سرعة متغيرة . فنستطيع مثلا ان نجرى تجربة مشابهة على حبة من هباء الغبار فى عربة قطار متخذين جملة للمقارنة مؤلفة من جدارين متعامدين وأرض العربة . او قد نفعل مثل ذلك فى طائرة . والشيء الهام فى قوانين نيوتن هي أنها تكون بالشكل ذاته فى كل جمل المقارنة هذه . فلا يمكن إذن , بإجراء تجارب ميكانيكية اكتشاف حركة جملة من جمل المقارنة بالنسبة إلى جملة أخرى . وبكلام آخر إذا كنا داخل طائرة مغلقة النوافذ , فإننا لا نستطيع - بإجراء أية تجربة من التجارب - ان نكتشف ان الطائرة تطير , وأن نقيس سرعتها .

عندما برهنت تجارب فارادى , ثم نظرية ماكسويل , على توحيد الكهرباء والمغناطيسية , وأن الضوء اهتزاز كهربائى مغناطيسى , أصبح يبدو انه من الممكن ان نكتشف حركة جملة مقارنة بالنسبة الى جملة مقارنة أخرى بقياسات ضوئية . وقد سعى الى تحقيق ذلك الفيزيائيان الامريكيان البرت مايكلسن ( 1852-1931) واداوارد مورلى (1838- 1923) . وكانت تجربتهما تستند الى ان الارض فى دورانها حول الشمس تتحرك بسرعة قريبة من ثلاثين كيلومترا فى الثانية . فإذا صدرت نبضة من الضوء فى اتجاه حركة الأرض حول الشمس وتركت تنير مسافة محددة ثم عكست على مرآة لجعلها تعود الى منبعها الاصلى وأنها فى ذهابها ثم ايابها تجمع الى سرعتها الذاتية ( سرعة الضوء 300000 كيلومتر فى الثانية ) سرعة الارض , فتضاف السرعتان فى أحد شقى رحلة الضوء وتنطرحان من الشقة الاخرى . واذا كررت التجربة مرة اخرى ولكن بجعل النبضة تسير فى اتجاه عمودى على حركة الارض فان السرعتين (سرعة الارض وسرعة الضوء ) تتركبان ايضا , ولكن بشكل آخر . فاذا صدرت نبضتان فى آن واحد , احداهما فى اتجاه الارض , والثانية فى اتجاه عمودى وانعكستا على مرآتين موضوعتين على بعدين متساويين من المنبع لتعودا اليه فانه يمكن بمقارنة زمن وصولهما اكتشاف حركة الارض حول الشمس وقياس سرعة هذه الحركة

هذه التجربة شبيهة بسباق بين سباحين يسبحان فى نهر : فيقطع احدهما عرض النهر من ضفته الاولى الى الثانية ليعود الى الاول . ويسبح الثاني فى اتجاه تيار النهر , فيسبح عكس التيار مسافة تساوى عرض النهر , ثم يسبح فى اتجاه التيار ليعود الى نقطة الانطلاقة

تجربة مايكلسون ومورلى لم تؤد الى أية نتيجة تكشف حركة الارض , اى انه تبين بنتيجتها انه يستحيل كشف حركة جملة مقارنة بالنسبة الى جملة اخرى , حتى باستخدام تجارب ضوئية وهذا يعنى ان مايصح فى حالة الحركات الميكانيكية يبقى صحيحا فى حالة الحركات الكهربائية المغناطيسية .

نظرية اينشتاين فى النسبية تفسر كل ذلك وهى تنطلق من فرضية اساسية هى ان سرعة الضوء هي هي كائنا من كان الذى يقيسها , ومهما كانت حركة القائس . ولكن المبدأ الاساسى ( وهو مبدأ لا مفر منه إذا أردنا تفسير النتيجة السلبية لتجربة مايكلسن ومورلى ) يفرض تغييرا اساسيا فى مفهومنا عن الزمان والمكان . فيصبح قياس البرهات الزمانية , والمسافات المكانية , خاضعا لحركة القائس : فلا يجد قائسان , يتحرك احدهما بالنسبة للآخر النتيجة نفسها اذا قاسا برهة زمانية أو مسافة مكانية . وهكذا تصل نظرية النسبية الى ان المكان نسبى والزمان نسبى بل تصل الى ابعد من ذلك فتقول ان الزمان والمكان هما مركبتان من كائن اشمل هو (الزمان المكان ) . ونعلم ان المكان المألوف له ثلاثة ابعاد ( الطول والعرض والارتفاع ) , وان للزمان المألوف بعدا واحدا . فنظرية النسبية تُحل محلهما ( الزمان المكان ) ذا الابعاد الاربعة .

نضيف الى هذه الملامح الرئيسية لنظرية النسبية فكرة اخرى هى تكافؤ الكتلة والطاقة . وينص هذا المبدأ على ان كل كتلة يمكن ان تنقلب الى طاقة مقدارها جداء هذه الكتلة فى مربع سرعة الضوء . وهذا هو الاساس الذى تستند اليه الطاقة النووية فهى مبنية على قلب جزء من كتلة النواة الى طاقة , واستخدام هذه الطاقة .

نظرية النسبية هى اعظم نظرية فيزيائية معاصرة , ولا تنافسها هذه المرتبة الا نظرية الميكانيك الكوانتى . وقد قوبلت فى مطلعها بازدراء وعداء مالبثا ان انقلبا الى عناية فائقة واجلالا عندما ايدت التجربة بعد الحرب العالمية الاولى بعض التنبؤات الفلكية لنظرية النسبة العامة , وقد اجرى هذه القياسات الفيزيائى والفلكى البريطانى آرثر ادنختون ( 1882-1944) , وكان من اكثر انصار النظرية النسبية حماسا لها , ويروى أنه قيل له مرة : ( لا يفهم نظرية النسبية الا ثلاثة اشخاص على ظهر الارض بمن فيهم اينشتاين ) . فسكت قليلا ثم قال : ليت شعرى من هو الثالث ؟

علاقة اينشتاين بالطاقة النووية علاقة وثيقة . فبالاضافة الى الاساس النظرى الذى تشكله علاقة تكافؤ الكتلة والطاقة التى تحويها النسبية , فان اينشتين كان من الذين بنوا النظرية الكوانتية الاولى وذلك فى نشرته عن المفعول الكهروضوئى ( وان كان اينشتاين اصبح فيما بعد من المشككين فى الميكانيك الكوانتى الحديث لتخليه جزئيا عن مبدأ السببية ) . وقد أثر آينشتاين فى نمو الطاقة النووية والنقاش الدائر حولها تأثيرا عميقا بمبادرتين أولهما حدثت فى ربيع 1940 عندما كتب الى رئيس الولايات المتحدة الامريكية حينئذ فرانكلن رزلفت رسالة شهيرة يحذر فيها من ان المانيا ربما كانت تبنى قنبلة نووية وينصح فيها ان تقيم الولايات المتحدة برنامجا واسعا لصنع الاسلحة النووية . والمبادرة الثانية لاينشتاين كانت توقيعه على نداء أعده الفيلسوف والرياضى الشهير برتراند راسل واصبح يعرف بنداء اينشتاين ورسل ويبين العالمان فى ندائهما هذا اخطار الحرب النووية ويناشدان الامم حل خلافاتها سلميا , وقد وقع اينشتاين هذا النص قبل وفاته بأيام فى عام 1955
مانويلاّ
الفيزياء

هي الاقلام التي تحدد الإحداثيات في خرائط المجهول

شكراً لك على الموضوع القيم والمتخم بالمعرفة

وإن سمحت لي سأستعير صفحتك لنشر نظرية الفوضى


مانويلاّ
نظرية الشواش أو نظرية الفوضى
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة


نظرية الشواش ( Chaos Theory ) من أحدث النظريات الرياضية الفيزيائية -وتترجم أحيانا بنظرية الفوضى أو العماء- التي تتعامل مع موضوع الجمل المتحركة (الديناميكية) اللاخطية التي تبدي نوعا من السلوك العشوائي يعرف بالشواش, وينتج هذا السلوك العشوائي إما عن طريق عدم القدرة على تحديد الشروط البدئية (تأثير الفراشة Butterfly Effect) أو عن طريق الطبيعة الفيزيائية الاحتمالية لميكانيك الكم.

تحاول نظرية الشواش أن تستشف النظام الخفي المضمر في هذه العشوائية الظاهرة محاولة وضع قواعد لدراسة مثل هذه النظم مثل الموائع والتنبؤات الجوية والنظام الشمسي واقتصاد السوق وحركة الأسهم المالية والتزايد السكاني.


صورة تمثل المخطط الإسقاطي لجملة لورينتز الموافقة للقيم التالية: r=28, σ = 10, b = 8/3


مقدمة عامة

أول من بحث في الشواش كان عالم الأرصاد، المدعو إدوارد لورينتز. ففي عام 1960 م، كان يعمل على مشكلة التنبؤِ بالطقس. على حاسوب مزود بنموذج لمحاكاة تحولات الطقس مؤلف من مجموعة مِنْ اثنتا عشرة معادلة لتشكيل الطقس. يقوم برنامجِ الحاسوبِ هذا بتوقع نظري للطقس.

في أحد أيام 1961 م، أراد رؤية سلسلة معينة من الحسابات مرة ثانية. ولتَوفير الوقتِ، بدأَ من منتصف السلسلة، بدلاً من بدايتها.

لاحظ لورينتز عند عودته، أن السلسلة قد تطورتَ بشكل مختلف. بدل من تكرار نفس النمط السابق, فقد حدث تباعد في النمطِ، يَنتهي بانحراف كبير عن المخطط الأصلي للسلسلة الأصلية.

وفي النهاية استطاع لورينتز تفسير الأمور, فقد قام الحاسوب بتخزين الأعداد بستة منازل عشرية في الذاكرة. لكنه كان يظهر ثلاثة أرقام عشرية فقط. عندما قام لورينتز بإدخال عدد من منتصف السلسلة أعطاه الرقم الظاهر ذو المنازل العشرية الثلاث و هذا أدى لإختلاف بسيط جدا عن الرقم الأصلي الموجود في الحسابات. ورغم أن هذا الخلاف بسيط جدا وضئيل فقد تطور مع تسلسل الحسابات إلى فروق ضخمة تجلت بانحرافات المخططات الواضحة.

كانت الأفكار التقليدية وقتها تعتبر مثل هذا التقريب إلى ثلاثة مراتب عشرية دقيقا جدا ولم يكن الفيزيائيون يلقون بالا إلى الفروقات التي يمكن أن تنتج بعد مدة من هذه الفروقات الضئيلة في الشروط البدئية للتجربة, لكن لورينتز غير هذه الفكرة.

جاءَ هذا التأثيرِ لكي يعرف بتأثيرِ الفراشة. فكمية الاختلاف الضئيلة في نقاط بداية المنحنيين كانت صغيرة جدا لدرجة تشبيهها بخفقان جناح فراشة في الهواء لكن آثارها كانت عظيمة لدرجة التنبؤ بإعصار يضرب منطقة من العالم.

من هذه الفكرة، صرّح لورينتز بأنّه من المستحيل توقع الطقس بدقّة. على أية حال، قادَ هذا الاكتشاف لورينتز إلى تشكيل النظرية التي عرفت لاحقا بنظرية الشواش.

بدأ لورينتز البحث عن نظام (مجموعة معادلات) أسهل من نظامه ذو الاثني عشر معادلة ليدرس حساسيته للشروط البدئية. اعتمد لورينتز نموذجا يصف جملة دولاب مائي مؤلفة من ثلاث معادلات.

حصل لورينتز من جديد على حساسية عالية للشروط البدئية في هذا النموذج, فالنموذج كان يقدم نموذجا شواشيا يتغير مخططه بتغير الشروط البدئية لكن المدهش في الموضوع أن شكل المخططات كان دائما متشابها بشكل لولب مزدوج. تقليديا، كانت توصف الحركات بأنها إما أن تؤدي إلى حالة مستقرة حيث تصل المتغيرات إلى قيم ثابتة لا تتغير أو حركات دورية تقوم بنفس الحركات على نفس المسارات بشكل مستمر, لكن في هذه الحالة حصل لورينتز على حركات ذات شكل متشابه لكنها غير متطابقة وبالتالي غير دورية, وهذا النمط من الحركة هو ما أسماه لورينتز فيما بعد بجاذب لورينتز.

مفاهيم أساسية

* الجملة الخطية أو النظام الخطي (linear system) تساوي مجموع أجزائها بينما الجملة اللاخطية يمكن أن تكون أكثر من مجموع أجزائها. هذا يقتضي ضرورة دراسة الجملة ككل وعدم الاكتفاء بدراسة أجزاء الجملة كلا على حدة.
* معظم الظواهر الطبيعية في الكون تتألف من جمل لاخطية في حين تشكل الجمل الخطية نزرا يسيرا من تكوين العالم غالبا ما تظهر بعد إجرائنا لكثير من الإجراءات والتقريبات لجعل شروط الظاهرة نظامية والجملة خطية.

الحركة الشواشية

يمكن تصنيف حركة ما بأنها شواشية إذا أبدت الخواص التالية:

* أن تكون مقيدة.
* حساسة للشروط البدئية.
* قابلية التحويل (transitive).
* تراص مساراتها الدورية (periodic orbits).

الحساسية للشروط البدئية (initial conditions) تعني أن أي جملتين متماثلتين: تسلكان مسارات مختلفة كليا ضمن فضائهما الطوري إذا اختلفت الشروط البدئية ولو بشكل ضئيل.

قابلية التحويل (transivity) تعني أنه يمكن تطبيق تابع تحويل على أي فترة زمنية ت1 بحيث يقوم بمطها ومطابقتها مع فترة زمنية أخرى ت2.

جواذب الحركة

أهم طرق تمثيل الحركات هي مخططات الطور حيث يقوم كل محور في نظام الإحداثيات بتمثيل أحد أبعاد حالة الجملة. فمثلا إذا كان الجسيم بحالة راحة يمكن تمثيله بنقطة في حين إذا كانت الجملة تتحرك حركة دورية فسيكون تمثيلها بمنحن مغلق بسيط. فمن المؤكد إذن أن مخطط الطور لجملة معطاة يعتمد على الشروط البدئية للجملة اضافة إلى مجموعة من المؤشرات (Parameters) لكن في الكثير من الأحيان تبين مخططات الطور بأن حركات الجمل تتطور مع الزمن لتؤدي في النهاية نفس الحركة وذلك مهما كانت الشروط البدئية, كما لو أن الجملة تنجذب لأداء هذه الحركة. لذلك ندعو هذه الأنماط من الحركات الجاذبة للجمل بالجواذب (Attractors), من هذه الجواذب ما هو بسيط على شكل نقطي أو منحنيات دائرية تدعى بالدوائر الحدية. بالمقابل تبدي الحركات الشواشية جواذب غريبة ومعقدة تدعى بالجاذب الغريب) (Strange Attractor).
هذه "نسخة - خفيفة" من محتويات الرئيسية للإستعراض الكامل مع المزيد من الصور والخيارات الرجاء إضغط هنا.
Invision Power Board © 2001-2008 Invision Power Services, Inc.