السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،
انقل لكم هذا الفصل و اسال الله ان نستفيد جميعا
من عقوبات الذنوب :انها تضغف سير القلب الى الله و الدار الاخرة, او تعوقه او توقفه وتقطعه عن السير, فلا تدعه يخطو الى الله خطوة ,هذا ان لم ترده عن وجهه الى ورائه ,فالذنب يحجب الواصل ,و يقطع السلئر, و ينكس الطالب فالقلب انما يسير الى الله بقوته فاذا مرض بالذنوب ضعفت تلك القوة التي تسيره, فان زالت بالكلية انقطع عن الله انقطاعا يصعب تداركه ,والله المستعان.
فالذنب اما ان يميت ,القلب او يمرضه مرضا مخوفا, او يضعف قوته ,ولابد حتى ينتهي ضعفه الى الاشياء الثمانية التي استعاذ منها النبي صلى الله عليه وسلم وهي :"الهم والحزن ,والعجز الكسل ,و الجبن و البخل, و ضلع الدين وغلبة الرجل".
وكل اثنين منها قرينان:
فالهم والحزن قرينان: فان المكروه الوارد على القلب ان كان من امر مستقبل يتوقعه احدث الهم ,وان كان من امر ماض قد وقع احدث الحزن.
و العجز والكسل قرينان :فان تخلف العبد عن اسباب الخير و الفلاح ,ان كان لعدم قدرته فهو العجز ,وان كان لعدم اردته فهو الكسل.
و الجبن و البخل قرينان :فان عدم النفع منه ان كان ببدنه فهو الجبن ,وان كان بماله فهو البخل.
و ضلع الدين و قهر الرجال قرينان :فان استعلاء الغير عليه ان كان بحق فهو من ضلع الدين ,وان كان بباطل فهو من قهر الرجال.
و المقصود ان الذنوب من اقوى الاسباب الجالبة لهذه الاشياء الثمانية ,كما انها من اقوى الاسباب الجالبة "لجهد البلاء و درك الشقاء و سوء القضاء و شماتة الاعداء"( وهو ما كان يستعيذ منه الرسول صلى الله عليه) ,و من اقوى الاسباب الجالبة لزوال نعم الله و تحول عافيته و فجاة نقمته و جميع سخطه .
"الداء و الدواء" للامام ابن قيم الجوزية
فصل (المعاصي سبب اضعاف سير القلب الى الله)