كيف يصل الإحتلال إلى المقاومين ؟
أدوات الاغتيال بالهاتف أو التكنولوجيا الحديثة
بواسطة أرقى وسائل التكنولوجيا وطابور من العملاء تجندها دولة الإحتلال الإسرائيلي مقابل قدرات متواضعة على التخفي والتمويه لدى المقاومين الفلسطينيين وخاصة مجاهدي حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، تدور رحى حرب غير عادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تركزت خلال الشهر الأخير في قطاع غزة بعد أن استأنفتها أجهزة حرب الإحتلال بمحاولات اغتيال القيادات السياسية في حركة حماس.
حيث نفذت طائرات الأباتشي الإسرائيلية الأمريكية الصنع خلال فترة أسبوعين فقط 9 عمليات اغتيال راح ضحيتها أكثر من 18 شهيدا فلسطينيا معظمهم من مقاومين وقيادات كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، ولازالت الحملة مستمرة بضراوة، فيما تثير جرائم الإغتيال الأخيرة، حيرة كبيرة في الأوساط الشعبية وتساؤلات حول أدوات الاغتيال ووسائل الإحتلال الجديدة القديمة في هذه العمليات، الأمر الذي دفع المقاومة الفلسطينية إلى خوض هذه المعركة غير المتكافئة بأبسط الإمكانيات والاحتياطات الأمنية،
وعلى سبيل المثال أصدرت حركة حماس بيانا ونشرة إرشادية لمجاهدي الحركة قالت فيها:
" أخي المجاهد، أنت مراقب مراقبة لصيقة وعلى مدار الساعة، فأنت مطلوب.. عدوك يمتلك أدوات المراقبة والقتل، لذا لا بد من إجراءات صارمة لا فرصة فيها للمصادفة". وتضمن بيان حماس الموجه لمجاهديها بضرورة أخذ الحيطة والحذر إلى أقصى درجة ممكنة هروباً من حرب الإغتيالات التي صعدتها الطائرات الصهيونية، وقد تضمن البيان مجموعة من التعليمات على جميع المجاهدين اتباعها كاحتياطات لازمة، وأهمها إغلاق الهواتف الخلوية وعدم الحديث عبرها بمختلف أنواعها إلا للضرورة القصوى، وعدم المكوث في مكان التحدث فترة طويلة، وعدم التنقل إلا لحاجة ملحة ومن دون استخدام السيارات الخاصة أو سيارات الأجرة، والتنقل سيراً على الأقدام وعبر شوارع ضيّقة لا يمكن مراقبتها من الجو. ويحظر وجود أكثر من مطلوب في مكان واحد.. ونصح البيان المطلوبين بضرورة التنكر عند التنقل من مكان إلى آخر.
• سيناريو عملية اغتيال
ومن خلال رصد العديد من عمليات الإغتيال في الآونة الأخيرة وجمع شهادات الناجين وما يتم تسريبه أو كشفه في الصحافة الإسرائيلية فإنه
يمكن رسم سيناريو لعملية الإعداد والتخطيط وتنفيذ جريمة الإغتيال على النحو التالي:
تُدرج على قائمة الإغتيالات أسماء عشرات المقاومين المحكوم عليهم بالإعدام بعد دراسة ملفاتهم الأمنية وهنا تمثل أجهزة الأمن دور المدعي والقاضي والمنفذ للحكم،
وتبدأ عملية الإغتيال بجمع المعلومات التي تركز على مكان سكن المجاهد وتحركاته وخصوصا الإعتيادية منها وعاداته الشخصيه
وتشارك في العملية عدة أجهزة أمنية وعسكرية وعلى رأسها جهاز الشاباك الذي يعتمد بالدرجة الأولى على شبكة عملاء يمدوهم بالمعلومات ثم الاستخبارات العسكرية التي تعتمد على أعلى وسائل التكنولوجيا، ولهذا الغرض شكلت غرفة عمليات تحت قيادة هيئة الأركان لجيش الإحتلال وعلى ضوء المعلومات الاستخبارية يُحدد أسلوب عملية الاغتيال لذا تم إشراك سلاح الجو الذي أصبح في الآونة الأخيرة يساهم بعمليات الإغتيال بشكل كبير.
مصادر المعلومات اعتمدت بدرجة كبيرة إلى جانب العملاء، على الوسائل التقنية الحديثة مثل الطائرات بدون طيار التي أصبحت شريكا رئيسا في الإعداد للعملية ثم استغلال تقنيات وسائل الاتصالات بالتنصت على أجهزة الاتصال خصوصا الخلوي. المعلومات من الميدان تصل من العملاء وإذا كان الهدف المطلوب مقاوم ومختفي ففي هذه الحالة يكون دور العملاء صعبا والإعتماد بشكل أكبر على التكنولوجيا، أما إذا كان الهدف شخصية سياسية معروفة وتحركاته مكشوفة عندها تكون مهمة العملاء أسهل،
إما الطائرة بدون طيار فتقوم ببث صور دقيقة على مدار الساعة للمنزل أو للسيارة التي يتحرك فيها المجاهد. ويقوم الشاباك بتحليل المعلومات لتحديد الثغرة والوقت المناسب أما الثغرة فهي استغلال الحركة الروتينية أو كشف خطة الحركة من خلال الاتصالات التلفونية والخلوية. ثم توضع المعلومات على طاولة طاقم المجلس الأمني المصغر والأجهزة الأمنية تشير إلى أن العملية جاهزة للتنفيذ وتحتاج فقط للمصادقة النهائية
في وقت سابق أساليب الاغتيال تركزت في معظمها على تفجير سيارات المجاهدين أو الهاتف العمومي أو الوحدات الخاصة خصوصا في الضفة الغربية. في قطاع غزة الوضع يختلف الإعتماد بشكل كلي على سلاح الجو في تنفيذ عمليات الاغتيال وعادة يشترك جهاز الشاباك وجيش الإحتلال في ملاحقة وتنفيذ عمليات الإغتيال ضد المقاومين وحسب المصادر الصهيونية فإنه يعتمد على جهاز الشاباك في جمع المعلومات وتنفيذ معظم عمليات الإغتيال وذلك بسبب معرفة عناصر هذا الجهاز للظروف الميدانية والعلاقات مع العملاء.
غرفة العمليات في حالة استعداد دائم وتتألف عادة من الشاباك والإستخبارات العسكرية وسلاح الجو. ويتم تحديد الهدف المراد تصفيته وأسلوب الإغتيال، ويعتمد كثيرا على طائرة أباتشي التابعة لسلاح الجو - وأحيانا بمشاركة طائرات أف 16 - للتمويه أو حتى القصف. الطائرة بدون طيار تبث الصور للهدف وتحركاته، وتم تحديد السيارة ومواصفاتها، كما تم اعتراض مكالمات المجاهد وتحديد مكانه من خلال الإشارة التي تصدر من الخلوي وصور الطائرة بدون طيار وربما المعلومات من العملاء التي تصل تؤكد المعلومات نفسها. لم يطرأ تغير والطائرات جاهزة للإقلاع في أي لحظة من أقرب نقطة لميدان العملية.
التعليمات وصلت لسلاح الجو بقصف الهدف، وحدة جمع المعلومات الأساسية في سلاح الاستخبارات تلقت المعلومات تباعا وفي القاعدة تلقى الضابط المناوب الأمر بتنفيذ عدة عمليات استعدادا للغارة الجوية.
الطائرات انطلقت في طريقها بعد أن وصلت المعلومات بأن المجاهد خرج من منزله واستقل السيارة المستهدفة أو موجود في النقطة (x). الطائرات استطاعت تشخيص السيارة بناء على صور الطائرة بدون طيار وتقارير العملاء، والمعلومات النهائية وصلت للضابط المناوب من الطائرات والطيارون تلقوا الأمر النهائي بعد ان أكدوا ان الهدف في مرمى النيران وان إمكانية الإصابة عالية وهكذا ضغط الطيارون في طائراتهم على أزرار الموت وانطلقت الصواريخ نحو السيارة ( أو المبنى ) حيث تمتلك طائرات الاباتشي وسائل تقنية عالية في تحديد الهدف (كما انه ثبت قيام العملاء برش السيارات المستهدفة بمادة مشعة تساعد الطائرات على تتبع الهدف )
أو من خلال الشارة من الجهاز الخلوي الذي يحمله المجاهد وهكذا كانت الإصابة مباشرة ولم يشاهدوا أحدا يخرج من السيارة والطائرة بدون طيار بثت الصور لغرفة العمليات - كل شيء تم حسب الخطة - ولكن على الطائرات أن تبقى في الجو لدقائق أخرى للتأكد بشكل نهائي أن الجريمة تمت على أكمل وجه وأنه لا توجد نسبة 1 % لنجاة احد من السيارة وإذا ما ثبت ان هناك فرصة للنجاة فيجب إطلاق صواريخ أخرى حتى لو تجمع مواطنون حول السيارة وإذا خرج الهدف من السيارة فيجب ملاحقته بالصواريخ ما دامت شارة الخلوي لا زالت تعمل والصور من الطائرة تؤكد انه الهدف، أما إذا أظهرت الصور من الطائرة بدون طيار وقد أظهرت سيارة متفحمة تقريبا وأشلاء جثث متفحمة أيضا عندها فقط أعطيت الأوامر للطائرات بالانسحاب.
يتبع ..