haitazi
May 18 2008, 12:29 PM
إن الصراع السياسي الذي يجري في لبنان ليس صراع سني شيعي ولا هو صراع مسيحي إسلامي وإنما هو اختلاف جذري بين مشروعين مشروع عربي مقاوم يضع لبنان وأمن لبنان من أهم أولوياته ومشروع آخر يتنكر للهوية العربية ،يريد إخراج لبنان من المنظومة العربية ويقحمه في صراعات أكبر من حجمه تنفيذا لمخططات أجنبية ،في مقدمها المشروع الأمريكي الإسرائيلي الذي يعطي الأولوية لأمن إسرائيل وتفوق إسرائيل حتى تبقى السيف المسلط على رقاب الأمة العربية ،صحيح أن الإعداد كان ولا يزال يجري في غرف مظلمة تحت إمرة هيأت إستخباراتية أمريكية وإسرائيلية بدعم سعودي مصري أردني ،هذا التأمر وظفت له عناصر كان لها دورا مشينا ،وسجل دموي في تاريخ لبنان وبدعم المال السياسي المعروف مصدره ،هذه الطغمة من الانتهازيين أمثال سمير جعجع،وليد جنبلاط، أمين جميل وسعد الحريري وما ينتسب إليهم من عناصر معروف تورطها في قضايا أمنية ،مالية والكذب ، سخرت لها إمكانات إعلامية من مقروءة ومرئية ومسموعة ،حتى تتمكن من التظليل ومغالطة الشعب اللبناني والترويج لقيم ومفاهيم غريبة لا تمد إلى العروبة بأية صلة ،تعمل على تحويل الصراع من عربي إسرائيلي إلى عربي عربي وعربي إيراني ، والترويج لقيم ومفاهيم غريبة لا تمد إلى العروبة بأية صلة ،تعمل جاهدة محاولة إجراء ثقب في العلاقة السورية الإيرانية ،وهو توجه يضع في المقام الأول النيل من المقاومة واستباحة أرض لبنان، إسرائيل الكيان الوحيد في العالم الذي دستوره لا يعطي حدودا واضحة لأرض إسرائيل.إسرائيل انقضت على فلسطين هجرت أهاليها وهي الآن ذاهبة إلى إعلان يهوديتها لتستكمل تهجير ما بقي من الفلسطينيين المتواجدين داخل حدود ثمانية وأربعين ،المؤامرة كبيرة وقاسية وخاصة عندما يساهم في تنفيذها أنظمة وأفراد عربية ، وأخشى ما أخشاه أن يكون اغتيال عماد مغنية والمساس بشفرة الاتصالات التي تستعملها المقاومة، يدخل في سياق مغامرة الموالاة بتعاون مصري سعودي ،لأن دعوة السعودية إلى اجتماع وزراء العرب لم توحي بالنية الصادقة وحرصها على سلامة لبنان ،وإنما يستشف من الحوار الذي دار بين سعود الفيصل والسفير السوري وجود تحيز سعودي بجهة الحكومة اللبنانية من جهة ،ومن جهة أخرى تحريض الدول العربية على إرسال جيوشها إلى لبنان لمجابهة المقاومة استكمالا للمؤامرة ، الشعوب العربية لن تفاجأ بما تطرحه الطبقة الحاكمة في السعودية من مهاترات بعدما نسيت أن الشعب الفلسطيني يباد على أيدي إسرائيل وأمريكا،لأن من يضع يده في يد وليد جنبلاط وسمير جعجع يكون قد أرتضى لنفسه الذل لأن العميل لا يصاحب إلا العميل.
إن صراع المشاريع أضحى سمة القرن الواحد والعشرين ،صراع يبدو أنه له تأثير على مستوى الوعي العربي بما يجري في المنطقة من تفاعل إقليمي ودولي ،فحدث اصطفاف للدول العربية و شخصيات سياسية ،ولكل فريق له أطروحاته، فريق يرغب في توطيد العلاقة مع أمريكا وإيجاد مخرج للتطبيع مع إسرائيل مع القبول بمقتضى الحال ،ولا يولي أي اهتمام للقومية والدين همه الوحيد يتجلى في أن يكون له قدم في الحكم يستطيع من خلاله الارتزاق ،ومعرفة ما يدور في أمكنة صنع القرار،وفريق آخر لا يشاطره هذا الرأي له أجندة مخالفة تضع من أولوياتها الوحدة العربية والانتماء الحضاري للعقيدة الدينية التي تزخر بها لبنان ،وهو توجه يضع في مرماه المخاطر التي تأتي من إسرائيل ، وكذالك الدعم اللا محدود ،الذي تقدمه أمريكا إلى هذا العدو المتناهي في الاعتداءات والمآسي التي جرعها إلى الأمة العربية دون تمييز منذ أن اغتصب أرض فلسطين ،كيان استعمل الأمم المتحدة لينتزع منها قرارات تمكنه من الأرض ،فعمد إلى استجداء الدول ولما اكتسب القوة دار ظهره إليها، وتعالى عن الأمم المتحدة فهو لا يطبق قراراتها ولا يسمح لمنظماتها أن تراقبه ولا تفتيش منشآته .لبنان في موقع لا يحسد عنه ولا يمكن له أن ينعم بالاستقرار ما دامت إسرائيل تتبنى دستورا لا يعطي حدودا للدولة العبرية، وحدودها علم بخطين أزرقين وهما النيل والفرات،إن ما حدث في لبنان كان لا بد أن يحدث لتصحيح الوضعية ،وتحديد أحجام الموالاة ووضع حد لمهزلة جعلت المتآمرين على الوطن وقاتلي أبنائه في سدة الحكم ،الكل من يتابع ما يجري في لبنان يدرك أن الطبقة الحاكمة وصلت إلى السلطة نتيجة مؤامرة ساهمت فيها المعارضة سواء كانت تعرف أو لم تكن تعلم ،وهي مساومة رخيصة جعلت من الأقلية أكثرية وصادرت حقوق وحرية وأهداف الشعب اللبناني ،كما أنها خدشت شعور الأمة العربية بهذا الصنيع وجعلتها تعيش الأمرين مرارة إسكات المقاومة ومرارة الارتهان إلى المشروع الصهيوني تحت مسميات عديدة وأغرقته في علاقات مشبوهة ،الجميع يدرك أن ثمة مؤامرة كانت تحاك ضد لبنان بإيعاز من دول الاعتدال وأمريكا وإسرائيل تهدف بالدرجة الأولى إلى تجريد المقاومة من قوتها أي سلاحها ،ولا نضن أن من يركب موجة إضعاف المقاومة لا يكون متواطئا مع المشروع الصهيوني الذي يحضا بأذناب كثيرة في المجتمعات العربية نقولها بمرارة وأسا عميقين.كل الإدعاءات التي يسوقها النظام السعودي ،النظام المصري والنظام الأردني حول القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين والوقوف إلى جانب فلسطين هراء وكذب وخداع ، أليس هم الذين استقبلوا الرئيس الأمريكي بوش القادم من احتفال جمعه باليهود لإحياء الذكرى الستين لاغتصاب فلسطين ؟ ،أين النخوة والكرامة التي عاهدناها في الشعب العربي ؟،أين ضمير الأمة وأقلامها المدافعة عن حريتها وأصالتها وهويتها؟،ألا يعتبر هذا الفعل إهانة لكل عربي ومساس بضمير ه ومقوماته، أم أنه تعاطف مع المجرم من قتل و نكل بالضحية؟ .أين هي العباءات والعمامات من هذه التصرفات، أم أن خوفهم من الملوك والرؤساء أنساهم مخافة ربهم وعقل ألسنتهم التي أضحت نذير شؤم وتحريض على الطائفية والدعوة إلى تقاتل المسلمين،أين هم من مكارم الأخلاق والدعوة إلى الحب والتسامح والوئام ونكران الذات حبا في رسول الله ومخافة رب العالمين ؟، صحيح من قال إذا لم تستحيي ولا تخاف فافعل ما شئت .
دوائر الصهاينة ودوائر المحافظين الجدد في أمريكا تسعى دوما إلى التحالف مع الأقليات في العالم العربي والمسيحيين ،تحالف تقوده لجان (لجنة الولايات المتحدة لتحرير لبنان،المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي،التحالف الجمهوري اليهودي،ميدل إيست فورم،مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية) تضع في أولوياتها أمن إسرائيل وإذكاء الحروب الصليبية ،ونشر الفوضى الخلاقة كما يدعون بين الطوائف والأعراق داخل جسم الأمة العربية لإضعاف قوتها ومن ثمة مقاومتها. عصابة تعتمد على الكذب والقتل إما بوجود سبب أو عدمه أسلوبها الغاية تبرر الوسيلة، تتآمر على شعوب العالم مع التركيز على استنزاف دول البترول ،أمن إسرائيل ، لكن ما يثير الاشمئزاز والتقزز هو ارتباط مواطنين عرب بهذا المشروع ،كما حدث ذالك مع العراق سابقا، وما يحدث الآن مع لبنان حيث نجد زياد عبد النور (ملياردير أمريكي ذو أصل لبناني ) احد أعضاء الدائرة الصهيونية (إليوت أبرامز،مردخاي نيسان،ريتشارد بيرل،دانييل بايبس الصهيوني المتطرف....الخ)،المرتبط فكريا بفريق الموالاة وبعض الأنظمة العربية ،يعمل على إسقاط النظام السوري، نزع سلاح المقاومة،إخراج لبنان من الدائرة العربية وجعله تحت الإمرة الأمريكية وتجريد إيران من قوتها حتى ولو كلف ذالك استخدام المكر ،الخداع ،الاغتيال والقوة،هذا التوجه لا ينفي ضلوع هذه الزمرة ومن يدين بأفكارها فيما يحدث من مشاكل في المنطقة العربية،ومن الوارد جدا أن يكون من بين هذه العناصر التي أوكلت إليها مهمة الاغتيالات في لبنان وخارجه ،وتعطيل الحلول النابعة من عمق الشرائح المختلفة من المواطنين الطواقة إلى الحرية، الديمقراطية والراغبة في التمثيل الجماعي والمشاركة في الحكم ونبذ التسلط ،الهيمنة ،الاستبداد وهدر المال العام. الغرب والأنظمة العربية متآزرة على نهبنا وتسريع دفعنا إلى الخراب والتعجيل به،لماذا الدول المنتجة للبترول لا تكتفي بضخ ما يلزمها من بترول حسب حاجتها؟ ،أتدري أن الجزائر أعدت ميزانيتها على أساس السعر المرجعي لبرميل البترول تسعة عشرة دولار،في حين أن البرميل سعره يتعدى هذا بكثير ،مما يؤدي حتما إلى مدا خيل إضافية تفوق ما تحتاجه الدولة من أموال ،وكان بالإمكان أن تنتهج الدولة سياسة التقليل من ضح هذه النعمة وتبقيها في باطن الأرض وخاصة أنها في الطريق إلى النضوب، شركات البترول تتسارع في استنزافها وتخزينها لتحقق أرباح خيالية،وبعملية حسابية بسيطة ندرك قيمة الفوائد التي تجنيها،ومدى الهدر والتبذير الذي تشارك فيه الأنظمة العربية، تصور أن دولة ما أخذت خمسين مليار دولار من النفط بسعر 50 دولار للبرميل الواحد وبعد سنتين تبيعه ب 125دولارللبرميل الواحد أيضا ،أي أنها تربح على الأقل في كل مائة مليار دولار مائة وخمسين مليار دولار، ألا يعتبر هذا هدرا، ويكون عاملا مهما للتحرك الأمريكي في احتلال وفرض الأمر الواقع؟.
الشعوب العربية مغلوبة على أمرها وقد تكون متواطئة في بعض من أمورها، إنها ترى المنكرات والظلم وتعيش الحرمان والجوع دون أن تحرك ساكنا وكأن الأمر لا يعنيها، أموالها تصب في جيوب أعدائها ونسيت أن تغيير المنكر فرض عين بالقدر المستطاع.عجبا لشعوب تموت جوعا ولا تخرج عن بكرة أبيها رافعة صوتها عاليا ومدويا.