الصراع في لبنان ليس طائفيا ولا مذهبيا 20/05/2008

غير صحيح ما يُقال مِن أنّ الصراعَ الحالي الدائر بين أطراف لبنانية هو صراع طائفي أو مذهبي، فالمتتبعُ لمُجريات الأحداث يستطيع أنْ يُشخّصَ الصراع علي أنّه صراعٌ بين معسكرين سياسيين، لكل منهما برنامجه وأجندته، وأحَدُ هذين المعسكرين هو حكومة السيد فؤاد السنيورة والأطراف الموالية لها، والتي سمّتْ نفسها قوي الرابع عشر من آذار، وتضم في اطارها قوي مسيحية واسلامية و درزية، ويتزعّمها قادة معروفون من أمثال السادة: سمير جعجع، وأمين الجميّل، وسعد الحريري، ووليد جنبلاط، ويُشايعهم في ذلك مفتي الجمهورية محمد قباني.
والمعسكر الآخر هو القوي المعارضة لحكومة السيد فؤاد السنيورة، وتضم تيارات وأحزابا مختلفة اسلامية ومسيحية ودرزية، يقف علي رأسها حزب الله بزعامة أمينه العام السيد حسن نصر الله، وحركة أمل بزعامة السيد نبيه بري، وجبهة العمل الاسلامي بقيادة الداعية فتحي يَكن، والتيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشيل عون، والحزب السوري القومي الاجتماعي برئاسة السيد علي قانصوه، وحركة التوحيد بزعامة السيد وئام وهّاب، وقوي حزبية أخري كالناصريين والمرابطين، ويؤيدهم رؤساءُ الوزارات السابقون، من أمثال السيدين: سليم الحص وعمر كرامي.
وقد اتخذ معسكرُ الموالاة لنفسه سياسة تقوم علي السير في الركب الأمريكي، ومناوأة سورية، والنأي بلبنان عن قضايا أمته العربية، وما فتِئَ يطالبُ بتشكيل المحكمة الدولية لملاحقة قتلة رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري، وكأنّه رئيس الوزراء اللبناني الأوحد الذي يتم اغتياله.
ورفعَ معسكرُ المقاومة شعارَ التصدي للأطماع الاسرائيلية في لبنان، وتحرير ما تبقّي في قبضة اسرائيل مِن الأرض اللبنانية، واطلاق سراح الأسري والمحتجزين لديها، والوقوف في وجه المخطط الأمريكي، وقد خاض هذا المعسكر في سبيل ذلك الحروب، وقدّم قوافلَ الشهداء، وأحرز انتصارا غير مسبوق علي آلة الحرب الاسرائيلية، لم تكن الجيوش العربية الجرارة لتحرزه علي مدار سنيّ الصراع العربي الاسرائيلي.
هذه نبذة عن أطراف الصراع الدائر حاليا في لبنان، والخارطة السياسية لهذه الأطراف تشير الي تعدد الأطياف الحزبية والمذهبية في كل معسكر، ولو كان الصراع يقوم علي أسس طائفية أو مذهبية لانخرط أبناء كل طائفة في معسكر خاص بهم، ضد أبناء الطائفة الأخري أو المذهب الآخر.
كما أنّ المواقف الأمريكية من المذاهب العربية السنية والشيعية ليست ثابتة دائما، فعداء أمريكا للسُنة أو الشيعة يستند الي مواقفهم مِن اسرائيل، فأمريكا تناصرُ المسلمين الشيعة في العراق لأنهم يناصبون العداءَ لحزب البعث العربي الاشتراكي وقائده صدام حسين، الذي سَبَقَ أنْ امتدّت يده لضرب اسرائيل عام 1991، وهي تعادي المسلمين السنّة في العراق لأنّهم يقاومون الاحتلال الأمريكي لبلادهم.
وهي تعادي المسلمين الشيعة في لبنان لأنهم قاوموا الاحتلال الاسرائيلي، وهزموا آلته الحربية، وتصادق المسلمين السُنة في لبنان لأنهم وضعوا أنفسهم في مركب السياسة الأمريكية، وناصبوا سورية العداء، وصدّقوا الأكذوبة الأمريكية بأنّ الخطر الحقيقي علي لبنان يأتي من ايران لا مِن اسرائيل، وهُم فوق ذلك يدينون بالولاء لدول البترول العربية التي تدفع لهم ثمنَ مواقفهم هذه.
انّ المتتبّع للأحداث والمحلّل لمجرياتها يحقّ له أنْ يتساءل: هل يُمثّل السيد سعد الحريري أو المفتي قباني أو السيد السنيورة أهل السنة والجماعة؟ وهل يُمثّل السيد جنبلاط جماعة الموحدين مِن بني معروف؟ وهل يُمثّل السيدان جعجع والجميّل الطائفة المسيحية؟ وهل يُجْمِعُ أبناءُ كل طائفة ممّن سبق علي زعامة أيّ رمز من الرموز المذكورة؟!
لماذا يتداعي وزراء الخارجية العرب الي عقد اجتماع لهم في القاهرة لبحث ما أسموه بانقلاب المعارضة في لبنان علي الشرعيّة فيه؟ زاعمين أنهم يسعون لايجاد حلول مناسبة للوضع المتأزّم هناك، ولو حَدَثَ أنْ كانت الغلبة في الأحداث الأخيرة لمعسكر الموالاة لما هرع وزراء الخارجية العرب لعقد اجتماعهم الميمون، ولجاءتهم التعليمات بالمماطلة والتسويف الي حين الاجهاز علي قوي المعارضة اللبنانية، وقد فعلوها عندما ماطلوا في عقد اجتماعهم من أجل البحث في العدوان الاسرائيلي علي قطاع غزة.
انّ الجماهير العربية واللبنانية علي وجه الخصوص مطالبة بتفويت الفرصة علي المرجفين من دعاة الطائفية والتفرقة المذهبية، والتيقظ لما تفبركه آلة الاعلام الأمريكية والاسرائيلية والعربية من أوهام،