السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،


اولا هناك بعض الأحاديث التي فهمت خطأ و هنا سأوضحها بإذن لله

أولا حديث(بدأ الإسلام غريباً)

من الأحاديث المشتهرة على الألسنه و الأقلام: حديث بدأ الإسلام غريباً, و سيعود غريباً, كما بدأ, فطوبى ااغرباء)).

فما مدى صحة هذا الحديث من ناحية؟ و ما المارد به؟ وهل كلمة (غريباً) من الغربة أو من الغرابة؟


فإذا كانت من الغربة كما هو الشائع و المتبدر, فهل يعني هذا ضعف الإسلام و أفول نجمه؟

و هل هناك دلائل على إنتصار الإسلام مرة أخرى, كما انتصر في القرون الأولى للهجرة؟


ج: الحديث صحيح الإسناد بلا نزاع من أهل هذا الشأن, و هو مروي عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم.

فقد رواه مسلم و ابن ماجه عن ابي هريرة و الترمزي و ابن ماجه عن ابن مسعود, و ابن ماجه عن أنس , و الطبراني عن سلمان و سهل بن سعد, و ابن عباس, رضي الله عنهم جميعاً,


و بهذا نعلم أن صحة الحديث لا كلام فيها, و بقي الكلام في معناه.



ومن المؤسف أن كثيرأً من الأحاديث المتعلقة ب (أخر الزمان) يفهمها بعض الناس فهماً يوحي بأليأس من كل عمل للإصلاح و التغيير.


ولا يتصور أن يدعو النبي الكريم الأمة إلى اليأس و القنوط. وترك الفساد يستشري في الناس, و المنكرات تنخر في عظام المجتمع, دون أن يصنع الناس شيئأً, يقوم ما أعوج, أو يصلح ما فسد.

و كيف يتصور ذللك, وهو صلى الله عليه و سلم يأمر بالعمل لعمارة الأرض, إلى أ تلفظ الحياة أنفاسها, كما يتضح ذلك من الحديث الشريفsad.gif

((إن قامت الساعة و في يد أحدكم فسيلة,فإن استطاع ألا تقوم- أي الساعة-حتى يغرسها, فليغرسها. رواه احمد في مسنده و البخاري

ومعنى هذا أنه لن يأكل من ثمر هذا الغرس ولا أحد من بعده, ما دامت الساعة قد قامت, أو توشك إن تقوم.


فإذا كان هذا مطلوباً في أمر دنيا, فأمر الدين أعظم و أجل, ولا بد من العمل من أجله إلى اخر رمق في هذه الحياة.



أما معنى كلمة (غريبا) فالمتبادر أنها من (الغربة) لا من ( الغرابة) بدليل أخر الحديث (فطوبى للغرباء) فالغرباء هنا جمع (غريب) و المراد به المتصف

بالغربة.

إنما كانت غربتهم من غربة الإسلام الذي يؤمنون به و يدعون إليه, و هذا هو المعنى المفهوم من كلمة (غريب) في أكثر من حديث مثل (( كن في الدنيا كأنك غريب) رواه البخاري

كما جائت جملة أحاديث و روايات فيها زيادات في هذا الحديث , في وصف ( الغرباء) مما يؤكد أن المقصود هو الغربة لا الغرابة.


هذا إلى أن الواقع اليوم في عصور خلت, يدل على غربة الإسلام في ديار ذاتها, و بين أهله أنفسهم.

حتى إن من يدعو إلى الإسلام الحق يعاني الاضطهاد و التنكيل, أو الشنق أو الاغتيال .


ولكن هل هذه الغربة عامة و شاملة و دائمة, أو هي غلابة جزئية مؤقته؟

فقد تكون في بلد دون اخر, و في زمن دون اخر. و بين قوم دون غيرهم, كما ذكر ذللك المحقق ابن القيم رضي الله عنه.


و الذي أراه: أن الحديث يتحدث عن دورات أو (موجات) تأتي و تذهب, وأن الإسلام يعرض له ما يعرض لكل الدعوات و الرسالات من القوة و الضعف,

و الامتداد و الإنكماش, و الإزدهار و الذبول, وفق سنن الله التي لا تتبدل, فهو كغيره خاضع لهذه السنن الإلهية, التي لا تعامل الناس بوجهين, ولا تكيل لهم بكيلين, فما يجري على الأديان و المذاهب يجري على الإسلام

و ما يجري على سائر الأمم يجري على امة الإسلام.



حتى لا أطيل عليكم فسوف اتم الشرح في وقت اخر حتى لا تملوا