اطياف الشهيد صدام حسين...
الحضور في التاريخ





بقلم: اسماعيل ابو البندورة




دخل الشهيد المجيد صدام حسين التاريخ من اوسع ابوابه عندما أدى رسالته بأمانة واستشهد من اجلها وكان خلال اداء الرسالة انساناً عربياً صادقاً ومناضلاً عزّ مثيله وشجاعاً تجسدت فيه كل القيم العربية الاصيلة الطيبة•
ويمكن القول ان صدام حسين قد انشأ فضاءً تاريخياً جديداً يتكامل مع تاريخ القادة العرب الذين أسسوا قيم البذل والدفاع عن المبادئ الكبرى وأبقوا مسيرة النضال مستمرة وأعطوا لهذه الامة جوهرها وعنوانها وطبيعة تاريخها•
وكان الشهيد اثناء نضاله السري حتى وهو في الحكم قد تعرض لأشد صنوف التشويه والافتراءات وتكرست في الساحة العربية والدولية التابعة للمشيئة الامريكية - الصهيونية حقبة اعلامية متكاملة هدفها شيطنة هذا القائد والافتراء عليه وتحويل سلوكه السياسي الى مروق وطيش ومخالفة مع طمس كامل لأفعاله الايجابية ودوره في بناء العراق وتصليب موقف الامة العربية وتصحيح مسار العلاقات الدولية•
ولأن كل ما قاله الاعلام العدائي والمدجج بالحقد الصهيوني عن الشهيد قد انكشف امام الرأي العام العالمي وتبينت حقيقته التضليلية "بعدما جرى في العراق منذ عام 2003 وحتى هذه اللحظة"، فقد اصبحنا امام صورة جديدة للشهيد هي الصورة التي نريد في كل الاوقات ان تصبح منارة ونموذجاً ايحائياً وملهماً لكل من يريد بناء مستقبل عربي مشرق وعزيز، فالقائد الشهيد الذي تكالبت عليه كل حثالات الارض من أجل عرقلة مسيرته واسقاطه وابعاده تماماً عن واقع وحيثيات المجال السياسي القومي العربي، هو القائد الشهيد الذي يقف أمامنا الآن ليجدد العهد على مواصلة الدرب وهو الذي ينثر أطيافه ويمدها الآن على كل الارض العربية وهو الذي انشأ مقاومة هزمت الاعداء، وحطمت شوكتهم وغطرستهم وجعلتهم في ضلال مبين•
وهو بنفس الوقت نموذج يفسر لنا كل ما جرى من تراجعات على صعيد الامة التي أعطت ورهنت قرارها للاعداء، وهو الحافز على التفكير الايجابي بكل ما جرى ويجري في الواقع العربي•
انها ليست "أسطرة" لصدام حسين وانما هي "توطين" لفكر وممارسة صدام حسين في العقل العربي ليبقى حاملاً القيم التي دافع عنها الشهيد وهي القيم والمبادئ التي تشكل المشروع الحضاري للامة والمتمثلة بالاستقلال والحرية والتجدد الحضاري، وذلك هو الجوهري في حديثنا عن الشهيد وأطيافه، فالشهيد كان ابناً لهذا المشروع القومي العربي ومدافعاً عنه وكان واحداً من الابناء ولم يكن المشروع بأكمله، فالمشروع ملك الامة بكافة عناصرها وتياراتها وحالاتها، مع أن تجربة الشهيد قد دفعت بالمشروع الى مستويات جديدة وأعطت للمشروع راهنيته وحضوره الطاغي في الحياة السياسية العربية، وليس أدل على ما نقول ما نلاحظه الآن من فراغ سياسي وسلطوي في الحياة السياسية العربية وهو الفراغ الذي لا يعني عدم وجود قادة وحكام ورؤساء، وانما يعني انعدام الفعالية وهامشية السلطة وتبعيتها الكاملة وارتباطها بسياقات دولية خارج اطار المشروع القومي العربي•
اننا الآن نفتقد الى الروح التي بعثها صدام حسين في العقل والواقع العربي، وهي روح المواجهة والممانعة والوحدة، ونفتقد الى الشجاعة والعنفوان الذي واجه بهما صدام حسين المحن والازمات ونفتقد الى الثبات والالتزام الذي حرص صدام حسين على ممارسته في أدق وأحلك الظروف•
ونقول باختصار ان ثقافة صدامية قومية متكاملة تغيب عنا الآن ونحن في أحرج ما نكون لها وفي لحظة معتمة أصبح فيها العملاء في الواجهة تماماً يبيعون ويشترون بلا رادع ويقدّمون العراق على طبق من فضة لامريكا والصهيونية وايران، ولذلك نقول بأن استعادة هذه الثقافة الصدامية المقاومة هي من اول شروط البحث والتطلع الجديد الى المستقبل، فالذي استنبته صدام في العقل والواقع لابد ان يطلق أغصانه وثماره على هيئة مراجعات جديدة ووقفات عربية نقدية تؤسس لمرحلة جديدة يحضر فيها فكر وثقافة المقاومة والتي يقف على رأس مهماتها استعادة الحاضر العربي قومياً ورفض محاولات تفتيت الامة والوقوف بوجه العدوان والطغيان الامريكي الصهيوني، ومحاسبة ومساءلة كل من عملوا على تراجع الامة واضعافها ودمجها بالمشروع الامريكي - الصهيوني•
وربما تكون المقاومة العراقية الباسلة هي من ابرز القوى والمؤثرات التي تحاول صياغة صور المستقبل العربي الجديد وذلك بما قدمته واحرزته من نجاحات وما حققته من انجاز على صعيد تكسير المشروع الامريكي - الصهيوني - الايراني في العراق•
والمقاومة العراقية الباسلة هي البذرة الطيبة التي غرسها الشهيد صدام حسين في تربة العراق لكي تبقى تغذي الانسان والعقل العربي وتلهمه كل مقومات الصمود والبقاء والتحدي، ولذلك نرى بأن من ابرز ما يمكن ان يقدم في ذكرى استشهاد صدام حسين الاولى هو الالتفاف العربي حول المقاومة العراقية الباسلة ومشروعها الوطني ودعمها بكل السبل المادية والمعنوية لكي تبقى وتستمر وتتواصل ونحن على ابواب الهزيمة الامريكية - الصهيونية، ولكي تبدأ الامة مشوارها الجديد في هزيمة ومواجهة الاعداء وتحقيق رسالتها الحضارية في البناء والاستقلال واشاعة الحرية•
لقد عبّد الشهيد صدام حسين الطريق وفتحها بشجاعته وعنفوانه وحبه للامة العربية، وما على الامة الا مواصلة الدرب واستكمال مسيرتها نحو الحرية•