في ذكري النكبة هيهآت منا الذلة
صلاح بديوي
في 15 مايو من عام 1948ميلادية أستولت "أسرائيل" علي معظم أرض فلسطين وأعلنت عن قيام الدولة العبرية ، وبعد 11 دقيقة أعترفت بها الأدارة الحاكمة في واشنطن ، وفي 15 مايو من عام 2008م ، وقف جورج بوش الرئيس الأمريكي علي منصة الكنيست يهنيء الدولة العبرية بالذكري الستين لقيامها ، ويعد بقيام دولة فلسطينية بعد 60 عاما أخري ، مُستخفاً بالقادة العرب ومتراجعا عن وعده بقيام دولة فلسطينية بنهاية العام الجاري .
وبينما جورج بوش يتقيأ هذا الكلام في " الكنيست " كان سفير حسني مبارك الأسبق في "تل أبيب " ورئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشوري ، الي جانب رجل الأعمال محمد ابو العينين العضو القيادي بالحزب الوطني الحاكم ومجلس الشعب يتناغمان معه ويكملانه ويتحدثان بالقاهرة في ندوة يشارك فيها اوربيون ويتهمان بوضوح لا لبس فيه وبصريح العبارة حركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية بممارسة الأرهاب ضد الدولة العبرية وبالذات حماس وحزب الله ، وهُما بلاشك يعكسان رأي حاكم القاهرة ، نعم قرأت هذا الخبر عن اتهاماتهما لحماس وحزب الله أكثر من مرة بالصحف القومية المصرية المغتصبة من قبل مبارك وزبانيته وبالتحديد في صحيفة المسائية الصادرة يوم الخميس 15 مايو وانا غير مصدق ان الأستخفاف بمشاعر شعبنا في مصر وصل الي هذا الحد
وكأن أبناء شعبنا كتب عليهم قبل الأسلام وبعده أن يطيعوا كل فرعون يحكمهم ومن فرط طاعتهم يستخف بهم هذا الفرعون اللعين ، وان كان الفارق بين سياسات فراعنة ما قبل الأسلام الكفار بالله وفراعنة اليوم المفترض انهم يؤمنون بالله فارق ما بين السماء والأرض ففراعنة الماضي كانوا صناع حضارة وكانوا رقم واحد في العالم وكانوا لايوالون اي غازي لمصر ويذودون عن حماها ويدافعون عن امنها القومي بكل ما يملكون ولايقبلون المذلة علي الأطلاق ، اما فراعنة اليوم فمنبطحون ارضا ً اذلاء وسماسرة ومفسدون وموالون للخارج
أذن من حق جورج بوش وايهودا اولمرت وكونداليسا رايس هانم ومن علي شاكلتهم ان يفرحوا ويحتلفوا وهُم يرون مخططهم لأقامة " أسرائيل " الأقوي نفوذا وهيمنة وتقنية تتجه لتحقيق هدفها صوب هدم المسجد الأقصي وأقامة هيكل سليمان ، وهو هدف لم يخفيه جورج بوش وهو يخطب امام الكنيست مستشهدا ً بنصوص من العهد القديم لكون ان عقيدة جورج بوش تصور له ان بتحقيق "اسرائيل هدفها النهائي وهو هدم الأقصي فأن السيد المسيح عليه السلام سيهبط الي الأرض
من حقهم ان يفرحوا ويسعدوا وهُم يرون الحكم في القاهرة بعد ان وقع اتفاقية 26 مارس من عام 1979ميلادية مع " تل أبيب " أي بعد 37 سنة من توقيعها يرضخ تماما لغالبية ما كانت تطمح اليه الدولة العبرية فالقاهرة حيدت تماما في الصراع العربي الاسرائيلي وحاكمها لايخجل من ان يعلن بدون حياء او خجل انه يلعب دور الوسيط - السمسار - ووسائل اعلامه تصب ليل نهار غضبها علي قادة المقاومة وتنعت قياداتها باحط واقذر الالفاظ ، بينما تعكس تلك الصحف المفترض انها مملوكة لشعبنا تصريحات قادة " أسرائيل " ويستقبلهم حاكم مصر علي جثث جنودنا الذين يتساقطون بالرصاص الاسرائيلي تباعا علي الحدود مع الأرض الفلسطينية المحتلة .
ولماذا لايشعرون بالسعادة ومصر الرسمية فتحت لهم ابوابها فأخترقوها بأرادة السلطة وطبعوا معها في غالبية المجالات عبر قطاعات التعليم والسياحة والثقافة و الزراعة والصناعة والبترول والغاز والحديد والأسمنت واخيرا ً الفول وحصلوا علي المنتجات المصرية بأبخس الأسعار لأسباب لانعرفها . وكيف لايسعد جورج بوش وهو يري الدبابات الاسرائيلية والمدرعات والطائرات التي تقتل اهلنا المظلوميين بفلسطين ولبنان وسوريا بل وفي مصر علي الحدود تمول بالبترول المصري ، ويري حديد احمد عز وشركاه واسمنتهم يساهم في بناء جدار الفصل العنصري
ولم يتبقي امام قادة تل ابيب الا قفذة واحدة ويحققون غالبية طموحاتهم في العلاقات مع مصر الا وهي المتعلقة بالحصول علي مياه النيل وتوجد اخبار بأن مؤتمر ديفوس بشرم الشيخ ربما يقر توصية بأعتبار " أسرائيل أحدي دول حوض النيل " حتي يتسني لها الحصول علي المياه
والمصيبة اننا ابتلينا بعناصر تدعي الوطنية وتري ان تلك اوراق في ايدي مصر تشكل قوي ضغط علي تل ابيب أنهم يفلسفون للخيانة ويحاولون غسل العار الذي اللحقوه بمصر لأن ما يفعلوه سيزيد تل ابيب توحشا وقوة وخروجا عن منهاج السلام العادل الذي يكفل عودة القدس والحقوق والاجئين
ولكن اذا كان مبارك ومن معه ومن يرثه ويسير علي نفس المنهاج قد ارتضوا علي انفسهم المذلة فنحن ورثة الأسلام الثوري الجهادي في سبيل الحق والعدل والدفاع عن النفس وعدم العدوان والتسامح مع من لم يقاتلنا في الدين ، نحن ورثة كل هذا التراث الأنسان الرباني العظيم نقولها لجورج بوش ولمبارك وشلته ولكل من يحاولون مواصلة اغتصاب حقوقنا والعدوان علي مقدساتنا .. سننتزع تلك الحقوق ... ونحررها ... قريبا علي ايدي رجال ذوي بأس شديد وهيهات منا الذلة
********************