إعلام بين المطرقة والسندان
الإعلام يتراوح بين مسارات متنوعة منها المعايشة، التطفل ،المجابهة والحقيقة ومرد ذالك كله يعود إما إلى حداثة تأسيسه أو مصدر تموينه أو إقحامه في التعبير عن قناعات المشتغلين به لخدمة مشاريع معينة ومتنوعة كالترويج لثقافة غربية أو الغلو الديني والتطرف العقدي،وقليلا ما يكون همه السبق الصحفي ومنافسة إعلام الآخر، وكثيرا ما نقع في الخلط بين الإعلام المسئول الذي يطارد المعلومة ويبحث عنها ويعمل على نقلها كما هي ،يترك التصرف فيها للمشاهد أو القارئ دون أن يكون له فيها تصرف يدفع بها إلى اتجاه معين،أما الإعلام الموجه والمدعوم ذو الطابع المأجور الذي يبحث عن الحقيقة لا ليبثها وإنما ليوظفها في خدمة مستخدميه، فيعمل على تكييفها بالشكل الذي يرضي منابر القرار في السلطة أو المتحالفين معهم ،أو يحول الإعلام إلى قطعة سلاح يستعملها القابض عليها أداة ترغيب وترهيب ،يفتش عن الرذيلة ليجعل منها ورقة ضغط ومساومة ،كم أنه يجمع الفضائل ويدنسها قبل نشرها،أو يضع نفسه في خط المواجهة ويدفع بالتي هي أسوأ كما يحدث في أغلب الدول العربية.
دور الإعلام المرئي والمكتوب فالمسموع والإلكتروني باختصار شديد نقل المعلومة،وهذا يؤسس لعقد يضبط العلاقة بين المتعاملين في هذا الحقل وبينهم وبين الجمهور الذي ينتظر ما يرشح عنهم أخبار، بحيث يكون فيه الفصل بين الاستغلال والعاطفة من جهة ونقل الحدث بصدق وموضوعية تامين من جهة أخرى، صحيح أن الإنسان ذو شعور وأحاسيس وميول، لكن هذا لا ينفي أن يكون الصدق سمة المتكلم،صحيح أن من يدرس الديمقراطية ليس بالضرورة أن يكون ديمقراطيا ،وليس من يحدث في الدين تكون جميع أعماله متنزهة عن الخطأ ،هذا لا ينفي أن تكون شخصيات ملتزمة بالكلمة الحرة الصادقة كحد السيف ،وخير دليل على ما نقول حرب تموز التي أسست لمفاهيم كثيرة ،منها التصديق الذي حضي به قائد المقاومة حسن نصر الله في الجمهور العربي وحتى جمهور العدو ألإسرائيلي والعدو لأمريكي ،وكان له الفضل في إكساب قناة المنار مصداقية تعدت حدود التوقع،والكذب والخداع الذي طال أغلب مؤسسات العدو حتى أنها وصفت بالمنافقة وهجرها أهلها .
المنافسة والسباق في غابة تعج بالأحداث لاقتناص الخبر وتحقيق السبق الصحفي سمة مطلوبة ،وسلوك حضاري يقرب المسافات بين القارات،ويجعل المستقبل يعيش الحدث بل بداخله ويتفاعل معه،كما يفرض على المتلقي أن يكون أمينا وصادقا في تعامله مع الحدث،والخزي والعار كل العار أن يتحول السباق إلى الهيمنة والإقصاء وتصفية الحسابات السياسية بالترويج لأنظمة ومنظمات إرهابية وحروب تحت شعارات مغلوطة، بالتركيز على مشاهد مفتعلة لتحقيق مصلحة فئوية وبإيعاز من مراكز صنع القرار،أو تقديم خدمة لمشروع معين دون مراعاة الحقيقة وحق الناس في معرفتها.
المطلوب النزاهة والالتزام في أداء المهام، كل عمل يستند إلى الحق والعدل والإنصاف يكون محفوفا بالمخاطر،كما حدث لقناة الجزيرة ، قصف مكان بثها وسجن صحفييها سوى لأنها أرادت أن تدخل المنافسة في نقل الحدث ،أبدعت فيه وتقدمت بل فاقت ما كان ينتظر منها.القنوات الأمريكية تربعت على الإعلام ولا تسمح للمعلومة أن تغادر موجاتها مراكز البث إلا لخدمة أهداف الفئة الضاغطة والمهيمنة على الإعلام،ديمقراطيتها تكتسي طابع الانتقائية تحت شعار من معنا ومن هو ضدنا ليس منا .اعتقال سامي الحاج في غوانتانامو وحبس تيسير علوني في إسبانيا بغرناطا،هي حرب ضد القنوات الملتزمة والمتميزة في مهنيتها بل محكمة تحاكم فيها الكلمة الحرة والمتميزة بصدقيتها ،أما الإنصاف والعدل والضمير العالمي ترهلت عيونه وضعف بصره ويحتاج إلى من يدعمه.
الرأي العام يراهن على تحرير الكلمة وحمايتها بل الدفاع عنها وصيانة صانعيها، ولن يتأتى هذا إلا بوجود مخلصين يشدهم الحنين دوما إلى الأخلاق الطيبة ورباطة الجأش في تصويب العمل الصحافي، والذود عن الحق المغتصب ومتابعة الجنات حتى تبرير ساحة المظلومين والتشهير بمظالم الظالمين.شكر للمحامي كلايف ستافورد الذي يعمل بجهد لغلق غوانتانامو،وكشف طائرات الشبح العابرة للقارات والمتخصصة في تهريب البشر المختطفين،والسجون السرية التي تعج بها المنطقة العربية وغيرها،وشكرا لطاقم الجزيرة ورئيس إدارتها ومديرها الإداري ، كما لا يفوتنا أن ننوه بدولة قطر على وفاءها للكلمة الحرة ودعمها لصناع الكلمة ،بلد صغير بأرضه كبير بأهدافه ولم يعد قطر بل هو وابل، الصحافي سفير كل إنسان في كل مكان وزمان لينقل له الحدث ، الشرط الأساسي في العمل هو الصدق والموضوعية ، صحيح أن لكل منا رأيه وحكمه على الأحداث وله كامل الحق في أن يدلو بدلوه،ويقول رأيه دون أن يلحق بالحدث تغير أو تبدل لأن الحق يعلو ولا يعلا عليه.