نصرالله قبض ثمن البضاعة
عمير ربابورت

04/06/2008

حسن نصرالله سجل نصرا آخر في المعركة الاعلامية: فاجأ وبعث الي اسرائيل بأشلاء ضحايا من حرب لبنان الثانية، ونجح في خلق الانطباع بان الجاسوس نسيم ناصر افرج عنه الي لبنان قبل ساعة من ذلك كخضوع اسرائيلي آخر لاملاءاته، رغم أن اسرائيل بذلت من جانبها كل جهد مستطاع كي تدعي بان ناصر طرد كخطوة احادية الجانب بعد أن انهي قضاء محكوميته. الرواية الاسرائيلية الرسمية هي أنه لا يوجد صلة بين تحريره وبين المفاوضات الجارية علي استعادة الجنديين المخطوفين الداد ريغف وايهود غولدفاسر.
واين الحقيقة؟ يبدو انها في مكان ما في الوسط. اسرائيل ولبنان علي حد سواء يطلقان الي الفضاء غير قليل من الأضاليل الاعلامية في اطار الحرب النفسية، ولكن اذا ما فحصنا الحقائق علي حالها فيمكن التوصل الي عدة استنتاجات بالنسبة لجوهر المفاوضات بينهما.
قبل كل شيء، من الصعب التصديق بان اسرائيل بالفعل بعثت نسيم ناصر الي طريقه ليس كجزء من المفاوضات، وفقط بناء علي تعليمات المستشار القانوني للحكومة، كما زعم. من المهم أن نذكر بان ناصر كان مواطنا اسرائيليا، مهاجراً من لبنان، قبل أن يعتقل بسبب اتصالاته مع حزب الله، ومن المعقول الافتراض انه كان بالامكان ابقاؤه في البلاد بعد قضاء محكوميته.
وحتي لو طلب العودة الي لبنان، فقد كان هناك غير قليل من الحالات في الماضي وجدت فيها اسرائيل السبل القانونية للاحتفاظ في البلاد بعناصر ترتبط بحزب الله بدعوي أنها اوراق مساومة مطلوبة لاعادة رجالنا. في ضوء ذلك، من المعقول اكثر الافتراض بان تحرير ناصر جاء كخطوة اسرائيلية احادية الجانب، ولكن بهدف حث المفاوضات علي مصير الجنديين المخطوفين.
اعادة الاشلاء الي اسرائيل تدل من الجهة الاخري، علي أن نصرالله فشل في محاولاته المطالبة لقاء الاشلاء بثمن منفصل عن المفاوضات علي المخطوفين. اسرائيل، واولا وقبل كل شيء عائلات الضحايا مدار الحديث، ردوا باحتقار محاولة الابتزاز البشعة هذه واكتفي نصرالله أمس بان قبض الثمن الاعلامي مقابل البضاعة التي سلمها. الاشلاء نفسها، بالمناسبة، يفترض أن تكون تسع ضحايا من الحرب لم تدفن بكاملها، ولكن سيستغرق وقت طويل قبل أن يكون ممكنا تشخيص كل جزء منها علي انفراد، وعندها تضاف الي قبور الضحايا الذين دفنوا في موعد قريب من سقوطهم.
في كل الاحوال، حتي بعد الخطوات احادية الجانب من الطرفين أمس، المفاوضات الاساس علي اعادة الداد ريغف وايهود غولدفاسر مقابل سمير قنطار وسجناء آخرين محتجزين في اسرائيل قد تستغرق عدة أشهر اخري، رغم التصريحات بان هذا قريب جدا من الاجمال.
التقدير هو أن الجنديين ليسا علي قيد الحياة، ولكن يحتمل ان تتضح مسألة اذا كانا علي قيد الحياة أم ميتين بشكل نهائي فقط عندما تنفذ في النهاية الصفقة مع حزب الله، وسمير قنطار يكون في طريقه عائدا الي لبنان.
معاريف 2/6/2008