إلى ابي وجدي وكل الشرفاء في الأرض
أمام عيني تهاوت أمجـــاد
الماضي
واحترقت أعلام أجدادي
ولما بكيت على تنازل العرب
عن عرش الأجــــداد
قيل لي : لاتبــك .. لم تقم القيـــامة بعد
أمام عيني تحول الشرف
إلى طاعونٍ مزمن
والشريف إلى سكرانٍ
على الحق مدمن
ولما بكيت على انقلاب البشر
المحزن
قيل لي : لاتبك .. لم تقم القيـــامة بعد
أمام عيني
تنكرت القيم بثوبٍ آخر
غير ثوبها
خوفاً من أن تداس
وتخبأت الحقيقة في زقاقٍ
كيلا تباد
ولما بكيت على زمانٍ مات فيه
الضمير
وتحول الخادم إلى
وزير
قيل لي : لاتبــك .. لم تقم القيامـــة بعد
أمام عيني
أغلق النبيل باب بيته
ليعيش مع أطلال مجده
ولما بكيت على الفرق بين زمن ولده
وجده
قيل لي: لا تبــك .. لم تقم القيـــامة بعد
أمام عيني
عاش الذين رفضوا العدوى
بداء القرن العشرين
مع أشباح زمان
في زمان ليس لهم
وعلى أرض أبعدت عملتها الردئية
عملتها الجيدة من الأسواق
ولما بكيت على الحجر النفيس
الغارق بالأعماق
بعد أن طفى القش
على السطح
قيل لي : لاتبــك .. لم تقم القيـــامة بعد
أمام عيني
سار الشريف
على هامش الطريق
وتمختر اللص
في منتصف الطريق
ولما بكيت على الشذوذ
الذي أشعل بالنفوس
الحريق
قيل لي : لا تبك .. لم تقم القيامة بعد
أمام عيني
بيع الضمير
بسوق الجمعة
وصار الحب
على طاولة القمار
يسحب بالقرعة
ولما بكيت على جيل
أدمن تعاطي أفيون
الإحباط
جرعة وراء جرعة
قيل لي : لاتبــك .. لم تقم القيـــامة بعد
أمام عيني
جفت أقلام الشجعان
ركعت أحصنة الفرسان
ولما بكيت على عصرٍ
يمنح كأس البطولة
لا لرجلٍ بل
لصبي من الصبيان
قيل لي : لاتبك .. لم تقم القيـــامة بعد
أمام عيني
ضاع الحق
تبخر الشرف
كسرعة البرق
بيع العلم
بورك الجهل
ولما بكيت على زمانٍ
أشعل رجاله سجائرهم
بأشعار امرؤ القيس وعنترة
قيل لي : لاتبك .. لم تقم القيـــامة بعد
اللاذقية/ أيلول 1994