عائلة ابن قدامة المقدسية ودورها في بناء صالحية دمشق ونشر المذهب الحنبلي*
كتبه ..إبراهيم الزيبق
قبل ثمانية قرون ونصف تقريباً، إبان الحروب الصليبية، هاجرت أسرة فلسطينية من قرية جَماعيل (أو جماعين كما ينطقها الناس اليوم) قرب نابلس إلى دمشق، فكان لهذه الهجرة تأثير كير من الناحية العمرانية والثقافية.
أما من الناحية العمرانية، فقد بنى المهاجرون في جبل قاسيون مدينة لهم، هي مدينة الصالحية المعروفة اليوم بهذا الاسم (1).
ومن الناحية الثقافية، عمقوا نشر مذهب الإمام أحمد بن حنبل في دمشق وما حولها(2)، وألفوا في فقه هذا المذهب كتباً ما تزال هي العمدة فيه عند الحنابلة كمغني ابن قدامة والمقنع وغيرهما، وبعثوا نهضة ثقافية شاملة فيما بنوه من المدارس والمكتبات العامة، فما هي وقائع هذه الهجرة؟
جد هذه الأسرة والباعث لها على الهجرة هو الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة، رجل متدين صلب، في الستين من عمره، نشأ في ظل الاحتلال الصليبي لبيت المقدس(3)،
ورحل على عادة ذلك العصر طالباً للعلم، ثم رجع إلى قريته جماعيل، فكان خطيباً في مسجدها، ومعلماً فيها للقرآن والحديث، فانتشر ذكره بين أهلها والقرى المجاورة لها لزهده وصلاحه وجرأته، وكان الناس يأتون إليه يستمعون لخطبته، ويجلسون إليه، وكان كثيراً ما يلمح في مجالسه لعدم رضاه عن مقامه تحت أيدي الفرنجة، لما يفرضونه من ضرائب جائرة على الفلاحين الذين هم في عرف النظام الإقطاعي أقنان الأرض، ولما يوقعونه عليه من عقوبات قاسية كتقطيع أرجلهم، ولمنعهم إياهم من إظهار شعائر دينهم.
قلق حاكم نابلس الصليبي من هذه الاجتماعات، وما قد ينجم عنها، خاصة أن أحد جواسيسه قال له : إن هذا الرجل الفقيه يشغل الفلاحين عن العمل، فتحدث الحاكم في قتله، فسارع أحد الكتبة الصليبيين وأبلغ الشيخ أحمد بما يدبر له، فعزم على المضي إلى دمشق(4).
ولدمشق هوى خاص عند أهل نابلس، فلحبهم لها سموا مدينتهم نابلس: دمشق الصغيرة(5)، وفي دمشق أيضاً كان السلطان نور الدين محمود بن زنكي، هذا الحاكم الذي فضح ملوك عصره بما أشاعه في رعيته من عدل، فهوت إلى عاصمته أفئدة الناس، فغدت دمشق مثابة وأمناً لكل من طال شوقه للعدل وللجهاد ضد الصليبيين.
ومع ثلاثة من أقربائه خرج الشيخ أحمد إلى دمشق، وما إن وصلها حتى أمر أقرباءه بالعودة إلى جماعيل، ومعهم رسالة إلى ابنه الأكبر أبي عمر، يأمره فيها بالسفر إلى دمشق مع الأسرة كلها، لأنه قرر المقام فيها، ولن يرجع للعيش تحت السيطرة الظالمة للفرنج.
رجع أقرباء الشيخ إلى جماعيل خفية، واختبئوا في مقبرة القرية حتى جنّ الليل وكانت المقبرة تقع قرب طريق أبي عمر، فما إن مرَ به أحدهم حتى صاح به أحدهم وأخبرهم بأمر الرسالة.
في صباح اليوم التالي دار أبو عمر في القرية، وفي القرى المجاورة لها، يبلغ أسرته نبأ الهجرة، ويعد لها العدة اللازمة، وحين عاد في المساء جلس مع أهل القرية، وراح يتحدث عن الأرض وما تحتاجه من بذار، يريد بذلك ألا يشعروا بعزمه على الهجرة.
وكان لأهل القرية موقفهم المسوغ من الهجرة، لما تسببه لهم من إرهاق في العمل بالأرض –وقد نقص عددهم– فهم مطالبون بمقدار معين من الغلَة، بغض النظر عن عدد من يعمل، فالهجرة كانت تعني للباقين منهم عملاً أكثر، وضرائب أفدح، ولكن من أين لأبي عمر أن يخالف والده فيما اتخذه من قرار؟!
ومن هنا، ما إن علم أهل القرية بخبر الهجرة حتى حاولوا جهدهم أن يمنعوا أبا عمر ومن معه منها، وإزاء إصرار أبي عمر لم يبق أمامهم إلا طريق واحد، دفعهم إليه غضب أصم فأفشوا سر هجرتهم إلى الصليبيين الذين بادروا على الفور إلى نهر الأردن ليدركوهم أثناء عبورهم له.
وهكذا انطلقت هذه القافلة الصغيرة في شوال سنة (551هـ-1156م) ليلاً، مولية وجهتها شطر دمشق عبر نهر الأردن.. ولن نستطيع الآن في عصر السفر المريح أن نتخيل أهوال الطريق التي صادفتهم، ففي ذلك العصر كان السفر يعني القتل أو الأسر من قاطع طريق أو صليبي، فما بالك بأسرة غالبية أفرادها أطفال صغار، مطاردون خائفون، لا سلاح معهم ولا خيل.
إن هو إلا سيف وجمل.. يمشون في الليل، ويكمنون في النهار، وآثار خيل الصليبيين الذين يطاردونهم تبدو لهم عند منعطف كل طريق، ولعل الأطفال هم وحدهم الذين لم يبالوا بما يصيبهم إن أمسكوا، فقد كانوا يمشون كما يمشون إلى بيوتهم، بعبث الأطفال ولهوهم واطمئنانهم، فاقترح أحد الكبار أن يكون للقافلة قائد، فاختاروا أبا عمر، هذا الشاب الذي كان يخطو وقتئذ إلى الثالثة والعشرين من عمره، فأركبوا بعض الصبيان على الجمل، وحملوا البنات على أكتافهم، وظلوا يسيرون ضائعين متخبطين ثمانية أيام، وبكل ما تعنيه السلامة من حظ طيب استطاعت هذه القافلة أن تتخطى حواجز الصليبيين، وأن تنجو من مكائد قطاع الطرق، حتى وصلت سالمة إلى دمشق، فخرج الشيخ أحمد وتلقاهم ‘ ودخلوا دمشق قبل إغلاق أبوابها، وفي مسجد عند بابها الشرقي، مسجد أبي صالح(6)، حطت القافلة رحالها أخيراً، وكان عددها خمساً وثلاثين نفساً.. وتتابعت الهجرة بعدها إلى هذا المسجد أرسالاً..
والذي جعل الشيخ أحمد يختار مسجد أبي صالح للإقامة فيه هو اتفاقه في المذهب مع القائمين عليه، وهم بنو الحنبلي، وقد أحسنوا استقباله في بداية الأمر، حتى إنه صار إماماً فيه، بل بدأت شهرته تنتشر في تلك المنطقة كما انتشرت من قبل في جماعيل، فغدا الناس يأتون إليه ويزورونه، ويستمعون إلى دروسه، وكان ممن يختلف إليه رجل من مدينة صور ربما كان هارباً هو الآخر من ظلم الصليبيين، فجمعت بين الرجلين محنة واحدة،
هو أبو القاسم الصوري، اطلع على أحوال هؤلاء المهاجرين وما يعانونه من شظف وفقر، فراح يدور في سكك دمشق وأزقتها يصف للناس حالهم، ويجمع لهم الطعام والثياب، ويبدو أن بيئة دمشق لم تواتهم، فراح المرض يغزو أطفالهم، والموت يحصدهم، حتى إن أحدهم بلغ به الحزن حداً جعله يرفض دفن ابنه.
وبدأ القلق يدب في قلوب بني الحنبلي وهم يشاهدون زوار الشيخ يكثرون، وشهرته تتسع، فخافوا على مسجدهم وما يدرّه وقفه عليه من مال أن يأخذه المهاجرون.
فجاؤوا إلى الشيخ أحمد، وطلبوا منه أن يكتب وثيقة بخطه تبين أنه نزل على المسجد طارئاً، وأنه فيه بإذن منهم. فكتب لهم الشيخ ما أرادوا، وحينئذ أفصحوا عن مرادهم، عمدوا إلى صديق الشيخ أبي القاسم الصوري.
فضربوه في المسجد، وحين دافع عنه الشيخ أحمد شتموه، ولم يكتفوا بذلك، بل ذهبوا إلى السلطان نور الدين يستعدونه عليهم، وكان مع السلطان في الميدان الأخضر قرب القلعة قاضية الشافعي شرف الدين ابن أبي عصرون، وهو على خلاف مع بني الحنبلي، فاهتبلها فرصة، وراح يثني على هؤلاء المهاجرين الذين يحفظون القرآن الكريم، وكان لهذه الكلمة أثرها الطيب عند سلطان متدين، فرقّ لهم، وأمر أن يكتب لهم كتاب يسلّم إليهم بموجبه المسجد ووقفه،
وهكذا انقلب الموقف إلى صالح الشيخ أحمد، وأصبح وهو المهاجر سيد هذا المكان، ولكن الشيخ أحمد رأى في ذلك انحرافا عما قصد له من الهجرة، ولم يرضَ أن يظلم وهو الهارب من الظلم،
فقال : ((أنا ما هاجرت حتى أنافس الناس على دنياهم، ما بقيت أريد أسكن ها هنا ))..
عزم على الرحيل من المسجد ولما يمض على نزوله سنة واحدة، ومما زاد في عزمه ما كان يراه – وهو الحنبلي- من مجون وخلاعة في أهل باب شرقي، وهم يخرجون كل يوم خارج دمشق يشربون الخمر، فينكر عليهم وهو الذي ما اعتاد السكوت، فنشبت بينه وبينهم عداوات، وزاد في ضيقه ما كان يراه من موت الأطفال كل يوم..
ولكن أين يهاجر؟. أرسل ابنه أبا عمر إلى حوران علّه يجد فيه مكاناً له ولأسرته، فلم يجد، وفي طريق عودته كان جيش الصليبيين يغير على حوران، فاختبأ أبو عمر باللجاة خوفاً منهم(7).
وكان من عادة الشيخ أحمد أن يدفن موتاه في جبل قاسيون، هذا الجبل كان يقسمه نهر يزيد (8)المتفرع عن بردى إلى قسمين، ما تحت النهر كانت القرى والبساتين المروية منه، وما فوقه كان جبلاً أجرد يقوم فيه ديران ومقابر متناثرة، دير غربي يسكنه أبو العباس الكهفي والشيخ عمارة، ويعرف بدير الحوراني، ودير في الناحية الشرقية فيه جماعة من الحنابلة منهم أولاد معبد بن المستفاد وإخوته وأقاربهم؛
هذا الدير كان لجماعة من الرهبان يعتزلون فيه ثم رحلوا عنه، فسكنه هؤلاء، وقد نشأت بين عبد الواحد بن معبد بن مستفاد وبين الشيخ أحمد صداقة، أفضت إلى أن بثه الشيخ أحمد ضيقه بالإقامة في مسجد أبي صالح، فعرض عليه ابن المستفاد أن يختار أي مكان يريده في الجبل يبني فيه، فاختار الشيخ أحمد مكاناً قرب نهر يزيد يبني فيه.. توضأ، وجعل حجراً مكان القبلة وصلى فيه، وقال: ما هذا إلا موضع مبارك.
ولم يكن الانتقال من دمشق إلى جبل قاسيون مجرد انتقال من مكان إلى آخر.. إنه انتقال من حياة الأمان إلى حياة الترقب والخوف، ففي عصر لا يعيش الإنسان فيه آمناً إلا خلف سور مدينة أو حصن، كان السكن في جبل أجرد يعني أن تبقى بلا حماية أمام كل جيش غازٍ(9)
،إضافة إلى أن الجبل كان مأوى للسباع والذئاب.. ومن ثم ندرك حجم الضيق الذي كان يعاني منه الشيخ أحمد، والذي دفعه إلى أن يترك الحياة داخل سور مدينة دمشق إلى العيش فوق جبل أجرد ناءٍ..
وعلى الفور اكترى الشيخ أحمد عمالاً وباشروا في بناء دير لهم(10)، وكان يساعدهم في البناء بعض الحنابلة، بإسكان الدير الشرقي، وكان لأبي العباس الكهفي أرض يزرعها في الجبل، تحت الكهف، فخاف من هؤلاء القادمين الجدد، كما خاف منهم من قبل بنو الحنبلي فراح يؤلب عليهم سكان الجبل، قائلاً: غداً يكثر هؤلاء، ويتملكون هذه المواضع!! ولكن أحداً لم يصغ له.
كانت الأسرة كلها تعمل، الكبار يبنون، والنساء يطبخن، والصغار ينقلون الخبز للعمال، ولنا أن نتخيل صبياًً في العاشرة بعمامة صغيرة وجبة واسعة ‘ يحمل الخبز على رأسه..
هذا الصبي يخترق كل يوم البساتين المحيطة بدمشق من شرقيها إلى غربيها مصعداً إلى جبل قاسيون – وهي مسافة طويلة – لا يخيفه طوال الطريق إلا صبيان دمشق في أزقتها يترقبونه ليضربوه،
إنه بالنسبة إليهم صبي غريب عن حيهم، ولا تعنيهم بعد هذا الحقيقة غاية هذا الصبي في مسيره اليومي، يكبر هذا الصبي، ويغدو واحداً من أكبر علماء عصره فيذكر لجلسائه يوماً هذه القصة، وكأنه في خياله يقارن بين صبي خائف وعالم جليل(11).
ويستمر العمل في بناء الدير سنتين، وينتقلون إليه، ولم يكن للدير باب، فكانوا يحرسون ديرهم ليلاً مما يحوم في الجبل من الذئاب والسباع.
وفي انتقالهم إلى الجبل يبتدئ عهد جديد في حياة هذه الأسرة المهاجرة، وتنتشر شهرة الشيخ أحمد، ويكثر زواره يلتمسون دعاءه، ويعجب به السلطان نور الدين، فيكثر من زيارته في مدرسته الصغيرة المجاورة للدير على نهر يزيد.
وبعد سبع سنوات من هجرته يموت الشيخ أحمد، وله سبع وستون سنة(12)، ويخلفه ابنه أبو عمر، فيقوم بأول أعماله الكبيرة، وهو بناء المدرسة العمرية(13)، التي كانت تعد من أكبر مدارس ذلك العصر، ويرسل أبناء المهاجرين إلى بغداد حاضرة العالم الإسلامي وقتئذ ‘ ويبني الدور للقادمين.
ويصور لنا أبا عمر من عاصره من المؤرخين شخصاً مهيباً على رقة فيه، لا يسكت عن الحق ولا يهاب أحداً، حياته لهذه الجماعة المهاجرة يتفقد أهل من سافر منهم، ويصلح بينهم في القضايا، في نهاره يجمع الشيح من الجبل ويربطه بحبل، ويحمله إلى بيوت الأرامل واليتامى، وفي الليل يحمل إليهم الدراهم والدقيق ولا يعرفونه، يتصدق حتى بثيابه، وكثيراً ما يأتي الشتاء وعلى جسده جبة بغير ثوب، عمامته قطعة من بطانة، فإن احتاج أحد إلى خرقة أو مات صغير يحتاج إلى كفن قطع له منها قطعة.. ينام على الحصير، ويأكل خبز الشعير، وثوبه خام إلى أنصاف ساقيه، ما نهر أحداً ولا أوجع قلب أحد(14).
ولم تكن ثمة غَزاة ضد الصليبيين : إلا حضرها، ولا استمع بمنكر إلا اجتهد في إزالته، لا يتزلف لسلطان ولا لصاحب جاه، يكتب في رقاعه إلى ملوك عصره : (( إلى الولد.. )) طالباً كشف مظلمة لأحد الرعية، أو إعادة حق اغتصب، حتى قال فيه أحدهم : هذا الشيخ شريكي في ملكي(15).
وبعد غياب ثلاثين عاماً، يعود أبو عمر إلى القدس في عداد جيش صلاح الدين فاتحاً لها ويدخل خيمته –أثناء الحصار –الملك العادل أخو صلاح الدين، فإذا بأبي عمر قائم يصلي ‘ فما يقطع صلاته، ولا يلتفت ولا يترك ورده، فيجلس العادل ساعة، ثم يخرج..
ويرجع أبو عمر بعد فتح القدس إلى جبل قاسيون، ليكمل ما بدأه فترتفع فيه المدرسة تلو المدرسة، والمسجد بعد المسجد ‘ وتفتح الأسواق، ويبنى مارستان، ويطلق عليه (( الصالحية )).
ونستطيع أن نتخيل الشيخ أبا عمر –كما وصفه معاصره- وقد جلس في أكبر مساجد الصالحية مسجد الحنابلة(16)، صبح الوجه، كث اللحية، دائم الابتسام، نحيفاً، أبيض، أزرق العينين(17)، في حوالي الثمانين من عمره(18)، يسأله أحد الحاضرين بمهابة :
لم سمي هذا الجبل بالصالحية؟ فيرد عليه الشيخ بتواضعه المعروف، قال: الناس الصالحية لأننا نزلنا في مسجد أبي صالح، لا أننا صالحون.. و
لكن أبا شامة المؤرخ الدمشقي، المقدسي الأصل يقول : بهم سميت الصالحية لصلاحهم.
الهوامش:
* استقيت معظم مادة البحث مما أورده ابن طولون في مقدمة كتابه والقلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية، تحقيق الأستاذ محمد أحمد دهمان الطبعة الأولى، دمشق 1368هـ/1949م وللأستاذ دهمان رحمه الله مخطط للصالحية بذل فيه جهدا كبيرا، بيّن فيه المواقع الأثرية فيها.
(1) لم تكن الصالحية باتساع مدينة، ولكن كان فيها كل مرافقها، وحين زارها ابن بطوطة وصفها بأنها مدينة عظيمة، وهي من أوائل ما اتصل بدمشق من الضواحي مع مطلع القرن العشرين. انظر "رحلة ابن بطوطة" 1/114، ودمشق مطلع القرن العشرين:21-22.
(2) كانت بغداد معقل المذهب الحنبلي، ثم انتشر في بيت المقدس ما حوله في القرن الخامس الهجري على يد الشيخ عبد الواحد بن محمد الأنصاري. انظر "سير أعلام النبلاء" للذهبي:9/12 .
(3) ولد الشيخ أحمد سنة (491هـ) وهي سنة سقوط أنطاكية بيد الصليبيين، وفي سنة (492هـ) تملكوا بيت المقدس، وأسسوا مملكتهم فيه. وقد هجروا أهله منه، فلجؤوا إلى بغداد مستنفرين مستغيثين، وكانت سياسة الصليبيين تهجير أهل المدن، الإبقاء على أهل القرى للعمل في الأرض.
انظر "العبر" للذهبي: 4/164، و"الكامل" لابن الأثير: 10/272،282 وما بعدها و"الأنس الجليل": 1/307، و"تاريخ الحروب الصليبية" لرنسيمان: 2/16-17، 373-374.
(4) ما ندري ما الذي دفع هذا الصليبي لإبلاغ الشيخ أحمد بخبر تدبير مقتله، أهو حبه له كما أورد ابن طولون أم التخلص منه بأيسر سبيل؟.
(5) "تاريخ الحروب الصليبية" لرنسيمان: 2/16-17.
(6) أبو صالح هو أحد الصوفية الحنابلة، كان يتعبد في هذا المسجد، فنسب إليه توفي سنة (320هـ) وقد درس هذا المسجد ولم يبق منه شيء. انظر "سير أعلام النبلاء": 15/84-85، "القلائد الجوهرية": 1/25.
(7) اللجاة: اسم للحرة السودء التي بأرض صلخد. "معجم البلدان": 5/13.
(8) حضرة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، فنسب إليه، انظر قصة حضره في "تاريخ دمشق" لابن عساكر المجلد الثاني: 145، وما بعدها، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق.
(9) دفعت الصالحية ضريبة بعدها عن أسوار المدينة، حين هاجمها التتار سنة (699هـ/1299م) فقتلوا من أهلها قريبا من أربع مئة، وأسروا نحوا من أربعة آلاف أسير، ونهبوا مكاتبها، وقد حمى دمشق وقتئذ صمود قلعتها. انظر "البداية والنهاية" لابن كثير: 14/8، وما بعدها.
(10) الدير هو دار كبيرة، تحوي عددا كبيرا من الحجرات. انظر مقدمة (القلائد الجوهرية) للأستاذ محمد أحمد دهمان: 3.
(11) هو الأيام الفقيه إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي. انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" 22/47- 52، و"القلائد الجوهرية": 37.
(12) انظر "العبر" للذهبي: 4/164.
(13) انظر عن تاريخ هذه المدرسة كتاب (منادمة الأطلال ومسامرة الخيال) لابن بدران: 244-248، وهي الآن أطلال دراسة، نزلها بعض الفلسطينيين بعد نكبة عام 1948م.
(14) "ذيل الروضتين" لأبي شامة: 71، وما بعدها.
(15) "سير أعلام النبلاء": 22/9.
(16) شرع أبو عمر في بنائه سنة (598 هـ) وأنفق عليه رجل يسمى الشيخ أبو داوود، حتى بلغ البناء مقدار قامة، ثم نفذ ما عنده من مال، وبلغ ذلك الأمير مظفر الدين كوكبرري، صاحب إربل فأرسل له ثلاثة آلاف دينار لتتميم العمارة. والمنبر الذي أمر بصنعه الأمير مظفر الدين ما زال في المسجد حتى الآن. "البداية والنهاية" لابن كثير: 13/32، و"ثمار المقاصد في ذكر المساجد" ليو سف برعب الهادي، و"ذيله" لمحمد أسعد كلي: 209-201، و "وفيات الأعيان": 4/133-121.
(17) "ذيل الروضتين" 71، و"سير أعلام النبلاء": 22/9.
(18) توفي أبو عمر سنة (607هـ)، وله تسع وسبعون سنة، وكانت له جنازة مشهودة لم يختلف عنها أحد من الأمراء والقضاة والعلماء والأعيان وعامة الخلق، وقد حذر الجمع في ذلك اليوم مبشرين ألفا. انظر "ذيل الروضتين": 73، و"سير أعلام النبلاء":22/9.
ــــــــــــــــــــ
* مصدر المادة: مجلة الكاتب الفلسطيني الصادرة عن الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين ، العدد21 خريف 1990م وكان عنوان الدراسة التي ارتأينا تغييرها إلى ما هو مدون أعلاه: تاريخ وتراث حي الصالحية هجرة.. وبناء
أعجبني هذا المقال .. .. فبالاضافة الى سيرة الشيخ الجليل وولـده
لفت نظري رغم وجود احتلال صليبي لبعض البلاد والمدن إلا أنه لم يكن هناك حدود محكمه كما اليوم ولا فيز ولا جوازات بين المناطق العربيه
الغيره والحسد والتنافس و الأذى آفة النفس البشريه موجوده بكل زمان ومكان فسبحان الله
شيخ العلم والفقه الحق لا يمنعه عن الجهاد ضد الأعداء المحتلين ... شيئ