haitazi
Jun 21 2008, 08:59 AM
الزراعة في خطر
المواد الغذائية شهدت ارتفاعا في أسعارها وندرة في إنتاجها، تقزز في العوامل المساعدة على غزارة إنتاجها وغياب الإرادة في زراعة الأرض وصيانتها، انصراف العارفين بها إلى أعمال أخرى مع هجرة العقول المتمكنة من معرفة التراب ، والقادرين على التخطيط وتحديد تلاؤم النبات وبيئته والمناخ وتأثيراته، كان وراء النتائج السلبية وتدهور القدرة الشرائية والمجاعة التي باتت تهدد ملايين البشر إن لم تستدرك عاجلا ستكون كارثية. انخفاض القدرة الشرائية نتيجة غلاء المواد الغذائية لم يكن وليد الصدفة وإنما راجع الى أسباب منها:
1-التطور التقني سمح باستعمال المواد الغذائية لاستخراج الطاقة الحيوية كالزيوت وبعض الأنواع من الكحول ليتم استعمالها كوقود حيوي نتيجة ارتفاع أسعار البترول من جراء انخفاض قيمة الدولار،وهو تطور لم يكن خالص النية وإنما بمباركة من الولايات المتحدة الأمريكية التي أخضعت خمسة وسبعون مليون طن من الذرة لإنتاج الطاقة الحيوية رغم أنها أكبر احتياط عالمي للبترول وفي الوقت نفسه نجد دولا تعاني الجوع.
2-الهيمنة الأمريكية على مجلس الأمن واستعماله لمحاربة كل الدول الراغبة في إنتاج الطاقة النووية التي تعد رخيصة وعمرها أطول ، تعمل على تجفيف منابع البترول في الدول النامية وتدخرها في بلادها،كل من يتابع القيود التي تفرضها على الدول في خلق مشاريع استخراج الطاقة النووية يدرك جليا أن أمريكا هي راعية الجوع وتدفع الشعوب نحوه .
3-وقوع الدول النامية وخاصة العربية في وصاية صندوق النقد الدولي ،الذي أصبح يفرض قيودا قاسية على الدول التي وقعت في قبضته حيث يثقل كاهلها بالضرائب ويفرض عليها هيمنة خانقة من كثرة تدخله في الشؤون الداخلية، أما الدول التي اعتمدت على
طاقاتها ومقوماتها كماليزيا وإسبانيا رغم صغر مساحة أراضيها
حققت اكتفاء ذاتيا وهي الآن تصدر منتجاتها إلى الخارج،لأن الصندوق أعد لقتل الدول لا لمواساتها ومساعدتها.
4-عدم اللجوء إلى ترتيب المحاصيل حسب الأهمية الغذائية ،والتركيز على بعض المنتجات دون الأخرى،مما أدى إلى احتياجات كبيرة فاقت التصور،وندرتها تسببت في ارتفاع أسعارها.
5-تخلي الدول عن دورها في تنظيم الأسعار ومراقبتها مع التقليل من شأن منظمات الدفاع عن المستهلك سوى لأنها ترى في كل تنظيم يستقطب الجمهور تهديدا لعروشها، وتترك السوق يتلاعب به المضاربين وعرضة للسماسرة.
6-تخلي العديد من الدول عن البرامج والمخططات التنموية التي تتماشى واحتياجات السوق المحلية ،وتعتمد على الاستيراد الممنهج الذي يبلع العملة الصعبة ويمكن من له صلة بالحكم في الثراء على حساب البطون الجائعة،إصدار قوانين مكيفة تساعد على الربح الفاحش والسريع وتبيح المحضور نتيجة تفشي الرشوة والمحسوبية والهروب نحو الاستيراد،ناهيك عن نوعية المستورد ومدة صلاحيته .7- الهجرة الريفية نحو المدن نتيجة الفاقة وقلة فرص العمل ،دون اللجوء إلى سياسة رشيدة تساهم في امتصاص البطالة وربط سكان الريف بمقر سكنهم كتقديم قروض ميسرة ،وإقامة معامل مبسطة لها علاقة بمنتوج القرية .
8-الكوارث الطبيعية التي تضرب العديد من الدول ،رغم ما تخلفه من دمار وخراب ، فإننا لا نرى للمنظمات الدولية من جهود ترتكز على إعادة الزراعة ومساعدة الفلاحين ، الإغاثة عمل إنساني مطلوب وله حدود ولا يجب أن يستمر إلى الأبد ،وهذا يذكرنا بالزكاة إن منحت لعدد قليل وبقيمة أفضل لتحول الفقير إلى غني
ويصبح يقدم الزكاة عوض تلقيها .
9-الاحتباس الحراري الذي بدا يطل برأسه وينبئنا بكوارث بيئية خطيرة كالجفاف ،ارتفاع الحرارة ،ذوبان الثلوج وارتفاع منسوب البحار والمحيطات مع اختفاء جزر ومدن عديدة تكون على حساب اليابسة وتقلص مساحات الزراعة، وبعض الإحصائيات تقدر الدول
المتضررة في الوقت الحالي حوالي خمسة وعشرون دولة، فكيف يكون الحال بعد أن يذوب الجليد وتتبدل ملوحة البحار والمحيطات ؟، ما هو مصير النباتات والكائنات البحرية لما يتبدل الوسط الطبيعي لها ؟،هل التغيرات المتوقعة تسير ببطء أم تسير كمتتالية هندسية تعجل بانقراضنا؟،أمريكا أكبر الدول التي تنتج الغازات المؤثرة في طبقة الأزون والمتسبب في الاحتباس الحراري، ترفض التوقيع على معاهدة كيوتو للحد من تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.
10-الاعتماد على البذور المستوردة دون مراعاة المواصفات التي تتلاءم والبيئة الجديدة لها مع ضياع الأصلية منها ،أغلب البذور المستوردة تكون خاضعة لمعالجة وراثية ،أو تلقي جرعات معينة من الأشعة السينية إما لتقصير دورة حياتها أو زيادة إنتاجها،دون التنبؤ لما يحدث لها بعد عدة أجيال من زراعتها ،وفي كل الأحوال نكون عرضة تجارب قاتلة ومميتة فنجد أنفسنا أمام أنواع من البذور غير مقاومة للمناخ ولا للتخزين ، ثمارها تتفسخ وتترهل بسرعة فائقة لم نعتد عليها ،كنا أيام زمان نخزن البطاطس في الرمل وتبقى سليمة لعدة شهور دون أن يعتريها فساد، أما اليوم فلا تتعدى أسبوعين رغم غرف التبريد،أصناف بذور مستوردة تحمل في طياتها إشعاعات والبعض منها مكروبات موجهة إلى النيل من القدرات الزراعية بتسميم التربة أو لإصابتها .
.
11 -هجرة الأموال العربية إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولو استثمرت محليا لكنا في غنا عن التسول ،وهو تصرف يستهدف الأمة العربية .أمريكا عملت على تجفيف منابع المياه بقصفها السدود في العراق وتدفع ربيبتها إسرائيل على احتلال مصادر
الماء وسرقتها ،والعمل على جعلها نعمة مشاعة بين الدول ولو باستعمال القوة ،وإذكاء الفتن كما تفعل في السودان بإحداث توتر أمني يعيق التنمية وجلب رؤوس الأموال ،تعمل على إطالة أزمة الصراعات حتى لا تتحول السودان الغنية بمائها الواسعة أراضيها إلى سلة غذائية ينال إشعاعها إفريقيا قاطبة ،وذالك بتأجيج الصراع في البلدان المجاورة حتى تصنع لنفسها عذرا تتسلل من تحته ويكن لها موضع قدما لإدارة الأزمة وتمديدها.
12-إتباع سياسة الترهيب بدعم المنظمات الإرهابية ،تدريب مرتزقة يتم استقدامهم لزرع اللا أمن وخلق فوضى لضرب الاستقرار قصد تهجير الخبرات المحلية والعقول المنتجة ، ونفخ كير الطائفية ليكون سدا منيعا يحول دون قدوم المستثمرين .
13-غياب التخطيط الفلاحي المدروس الذي يجعل من الزراعة لب منظومة متكاملة من مختلف المجالات الصناعية،الصحية، البيئية ،السكنية والقانونية حفاظا على الأراضي الزراعية والثروة المائية من التلف والنمو الديموغرافي وصيانتها من سموم الإنتاج الصناعي.انحراف الدعم الفلاحي عن غايته وأصبح مشروع تسكين لا تمكين،تتقاذفه رياح حزبية ضيقة وشخصيات نافذة وعصابات مافيوية لشراء الذمم على حساب المصلحة العامة.، في الوقت الذي نجد فيه الدول الأوروبية تدعم مربي البقر بدولار عن كل رأس،وهو مبلغ يفوق الدخل الفردي في معظم البلاد العربية .
14-انتهاج سياسة مجحفة في حق الفلاح كوضع شروط على
منتجاته من حيث تسويقها وزهد قيمتها التي لا تتماشى وأسعار السوق الدولية،فهل يعقل أن تشتري الدولة من المزارع القمح بثلث السعر المتعارف عليه دوليا ،وهي قيمة لا تشجع على المنافسة في إنتاجه ولا على زراعته ،وجود تعقيدات في السيولة النقدية مع تفاقم البيروقراطية البنكية وارتفاع خدمات ديونها التي تثقل كاهل المزارع.
15-ارتفاع أسعار أدوات الإنتاج وندرتها في بعض البلدان، فتح أسواقها للمنافسة أمام السلع الخارجية رغم عدم التكافؤ شكلت ضربة قاضية أفلست المشتغلين بالأرض.
غياب ا لمصانع التحويلية التي تعمل على تحويل المنتج ألفلاحي تجنبا لفساده وعدم قدرة استيعاب تخزينه.
15-غياب الفكر العلمي من دائرة القرار ،وانصراف الحكام إلى البذخ دون التركيز على المعرفة التي تلد الوفرة وتنعش الاقتصاد، صحيح أن النظرة إلى التعليم في عالم تحكمه عقليات بالية ،نمطية غير قادرة على فهم ماهية المعرفة وعلاقتها بالتطور ،الهيمنة والدكتاتورية قابعة على البلاد والعباد، تصنف التعليم في خانة القطاع الغير المنتج ،مع العلم أن التركيز على البحث العلمي هو السبيل إلى الرفاهية ووفرة الإنتاج وتحسين الأنواع،الأنظمة العربية عبرت البحار والمحيطات لتستثمر الأموال في كل القارات ما عدا البلاد العربية ،كل الدول التي نالت استقلالها تمكنت من إحداث نهضة رغم إمكانياتها المتواضعة ،في حين نجد النظام العربي يهرول نحو خراب داره بعد أن أصبح قواعد عسكرية تعج بالأشعة القاتلة والمواد الكيماوية المميتة ونفايات الآلات من طائرات ودبابات .....الخ.
16-كثرة المنشآت النووية وانتشارها في بلاد كثيرة ستؤدي حتما إلى كارثة بيئية ، تسمم المياه الجوفية والتربة والهواء إذا تعرضت
لهزات أرضية عنيفة تحدث بها شقوق ،تتسرب منها المياه المستعملة في التبريد والملطخة بالمواد المشعة كاليورانيوم والبلوتونيوم وغيرهما من المواد الكيماوية ،وهي مراكز تزخر بها أمريكا وروسيا والهند وإسرائيل وفرنسا وبريطانيا وجنوب إفريقيا، دون أن ننسى المنتجات الإلكترونية المعالجة بعناصر مشعة أو بها مواد كيماوية ضارة ،أين المنظمات الإنسانية التي تتبجح بالدفاع عن البيئة والحيوانات والناس ، أم هي قاصرة إذا تعلق الأمر بالدول الكبرى وفعالة ونشطة ضد الدول الضعيفة وتجعل من الحبة قبة ومن الجبل بعرة.
صحيح الهندسة الوراثية تكنولوجية متقدمة قد تؤدي إلى نتائج مرضية تبهر المشتغلين بهذا النوع من البحث ،إلا أن التعامل مع الجينات على مستوى جزيئة أل ADN يبقى تقنية جد حساسة ،قد تكون عواقبها وخيمة على الأنواع النباتية ومن ثمة الحيوانات التي تغتذي عليها ، لأننا لا نمتلك الضمانات المعرفية أي العلمية التي تجيب بصورة دقيقة على ما ستكون عليه الأحياء في خضم هذه الهندسة التي تشوبها تساؤلات عديدة ،وقد يكون مصير الأحياء مثل مصير البرجين العالميين ونجد أنفسنا أمام مشكلة كمشكلة الغراب الذي أراد أن يقلد في مشيتة مشية الحمامة فضيع مشيته وصار أعرجا.
17-الاستغلال الغير العقلاني للبترول والتمادي في التنقيب عليه في البر والبحر،والإفراط في استعمالاته كان وراء تبدل بيولوجي وجيولوجي ترك أثرا بليغا على البيئة أنعكس سلبا على الطبيعة ، وأدى إلى انقراض العديد من الكائنات النباتية والحيوانية والبعض الآخر ينتظر،إنها تغيرات ستنال من الإنسان إما عاجلا أو آجلا.
أمنيتنا أن تتضافر الجهود للتقليل من الأثر المميت الذي لا مفر منه، والعمل على تخفيفه ووضع آليات تثبيطه أو تباطؤه لأن المصيبة عظيمة وآتية وأعظم منها أن يحفر الإنسان قبره بأسنانه.